Loading video...

Video Failed to Load

Go Home

كأنها مشاهد من يوم القيامة... الجوع — وما أدراك ما الجوع — يدفع الناس إلى الجنون. في غزة، حيث لا طعام ولا أمان، هرع الآلاف كالسيل الجارف نحو شاحنة تحمل بعض الطعام... لم تكن شاحنة، بل كانت أملاً متحركًا وسط الرماد، تقاذفوا حولها، دفعهم ألم البطون الخاوية،

34,846 views • 1 year ago •via X (Twitter)

0 Comments

No comments available

Comments from the original post will appear here

Related Videos

في غزة - لا مجال للانتظار .. ولا وقت للراحة. في الشهر الماضي، كنّا مع أهلنا في الميدان، حيث الجوع يفتك بالبيوت، وحيث الأطفال ينامون على بطون خاوية .. بدأنا بمبادرة توزيع الطحين - فوصلنا إلى العائلات المنهكة في شمال القطاع، هناك حيث الأسعار تلتهم ما تبقى من حياة - كل كيس طحين كان حياةً تُستعاد، ولقمة صمود تُحفظ لأطفال لا ذنب لهم إلا أنهم وُلدوا تحت حصار. ثم واصلنا بمبادرة الوجبات الساخنة - وجبات بسيطة لكنها حملت الدفء لعائلات أنهكها الانتظار - وأعادت البسمة لأطفال لم يعرفوا من الطفولة إلا الجوع والدمار. هذه الجهود لم تكن سهلة .. أبطال الميدان يعملون بلا كلل، يتنقلون وسط القصف والركام، فقط ليصلوا إلى كل مهمّش، إلى كل من طحنه الجوع والخذلان - قلوبهم أكبر من التعب، وعطاؤهم أوسع من كل حصار. شكرًا من القلب لكل من تبرع شكرًا لكل من نقل صوت غزة شكرًا للأبطال المجهولين الذين لا يعرفون سوى التضحية والبذل بإذن الله - سنبقى مستمرين معكم — ومع أهلنا في كل مكان .. حتى آخر نفس — وحتى آخر لقمة تصل إلى محتاج

الحـكـيم

22,746 views • 1 year ago

المرأة العلوية ❤️❤️❤️ كانت تمشي على مهل، تحمل علبة بسكويت، كأنها تحمل يومها كلّه بين يديها. لم تكن تبحث عن شفقة، ولا عن سؤال كبير. وحين سُئلت عرضاً، قالت إنها تكتب الشعر. ثم ألقت بيتين، بهدوء لا يشبه التحدي، ولا يشبه الانكسار: «يعاتبني على ديني رجال» توقفتُ عند كلمة “رجال”. لم تقل “الرجال”. كأنها لا تمنح الصفة لكل من يتكلم باسمها. هناك من يضع نفسه في موقع العتاب، في موقع التقييم، في موقع منح شهادة القبول. لكنها لا تعترف إلا برجولة لا تحتاج إلى امتحان امرأة. «أنا الأنثى بلا دينٍ تراه» لم تنفِ الدين. نفت شيئاً أعمق. دينها ليس معروضاً للأعين التي تبحث عن نقص، ولا قيمة تُقاس بميزان الآخرين. ربما لأن الإيمان حين يُستعرض كثيراً يفقد صفاءه. وربما لأن ما يُحجب عنها أحياناً، تستطيع هي أيضاً أن تحجبه، لا انتقاماً، بل صوناً. ثم جاءت العبارة التي أغلقت كل المسارات: «أنا المخلوق، والخلاق ربي وما عبدت مناجاتي سواه» لا جدل. لا وسطاء. علاقة مباشرة، صافية، بلا ضجيج. امرأة تبيع بسكويتاً على الطريق، وتتكلم عن الله كما لو كان أقرب من كل ما حولها. لا تبدو حانقة، ولا منشغلة بإثبات شيء. كأنها ترفعت عن كل ما يُقال عنها، واكتفت بأن تحتفظ بسرّها في داخلها. في هذا الزمن حيث ترتفع الأصوات حول الإيمان والهوية، كانت هي تتكلم بصوت منخفض. لم ترفع راية، ولم تدخل سجالاً. أنهت أبياتها، وابتسمت ابتسامة خفيفة، ثم مضت. كأن إيمانها نور تحمله في الداخل، لا ترفعه، ولا تسمح لأحد أن يحاكمه.

( أبو شربل)

31,688 views • 7 months ago

لا حلول في سوريا على المدى المنظور وربما انتم لا تتابعون ما يعيشه أبناء الداخل السوري يوميا الناس لم تعد تعاني فقط من غلاء المعيشة بل من انهيار كامل لفكرة الدولة نفسها لا كهرباء لا خدمات لا مؤسسات حقيقية لا قضاء مستقل لا فرص عمل لا أمان اقتصادي ولا حتى أفق سياسي يعطي الناس أملا بالمستقبل الفساد تحول من حالات فردية إلى نظام حكم كامل الرشوة أصبحت لغة الحياة اليومية والمواطن بات يدفع ثمن كل شيء مرتين مرة للدولة ومرة للفاسدين الذين يتحكمون بها الشباب السوري اليوم لا يفكر ببناء وطن بل يفكر فقط كيف يهرب منه الهجرة لم تعد حلما بل أصبحت وسيلة نجاة حتى أصحاب الشهادات والاختصاصات إما عاطلون عن العمل أو يفكرون بالمغادرة بأسرع وقت العملة تنهار باستمرار الرواتب لا تكفي لأيام قليلة الأسواق بلا رقابة والطبقة الفقيرة تتوسع بشكل مرعب بينما طبقة الفاسدين وتجار الحرب تزداد ثراء بشكل مستفز سوريا اليوم ليست دولة طبيعية بل ساحة نفوذ وتقاسم مصالح بين قوى خارجية وميليشيات وأمراء حرب والمواطن السوري هو الضحية الوحيدة في كل هذا الخراب الناس تعبت من الشعارات والخطابات والانتصارات الوهمية لأن الواقع يقول إن البلد يسير نحو مزيد من التفكك والانهيار الاجتماعي والاقتصادي وإذا استمر الوضع على ما هو عليه فسيأتي يوم يتمنى فيه السوري العيش في دول كانت توصف سابقا بالفقر والفوضى مثل الكونغو والصومال لأن الإنسان يستطيع تحمل الفقر أحيانا لكنه لا يستطيع تحمل غياب الأمل إلى الأبد. ​#سوريا #دمشق #تركيا #السعودية #العراق #إيران #روسيا #أوكرانيا #أمريكا #ترامب #أردوغان ​#ترند_اليوم #تويتر #الآن #اليوم #trendingnewsmalaysia #Explore

Mahmod Kolo

15,409 views • 3 months ago

✦ الإنسان والأسطورة – اللغة الأولى… لم يكن الليل يومًا مجرد ستارٍ يُسدل على العالم. كان دومًا فضاءً يُشعل في الإنسان شعورًا غريبًا، خليطًا من الدهشة والخوف والانجذاب. في إحدى تلك الليالي، جلس شابٌ على حافة قريةٍ صغيرة، يحدّق في السماء التي امتلأت بنجومٍ لا تُعدّ. لم يكن يريد أن يحصيها، بل كان يبحث فيما بينها عن إجابةٍ لم يستطع أن يصوغها بعد. اقترب منه رجلٌ عجوز يعرفه الناس باسم “الحكيم”. لم يكن رجلًا عاديًا. كان يحمل في عينيه سكون الصحارى العتيقة، وفي صوته نبرةٌ لا تشرح، بل تُنصت. جلس بجانبه دون أن يطلب إذنًا، وكأن حضوره كان استكمالًا لطيفًا لسؤالٍ لم يُكتمل. “ماذا ترى في السماء يا بني؟” سأل الحكيم، وعيناه تتبعان نظرة الشاب. “أرى ما لا أفهمه.” أجابه الشاب، بصوتٍ خافت، “نجومًا تلمع بلا سبب واضح، وكأنها تناديني، أو تراقبني، أو تسخر من جهلي.” ضحك الحكيم ضحكة قصيرة، ثم قال: “ليست النجوم ما يسخر… بل نحن من ننسى كيف كنّا نسأل.” “نسأل؟” رفع الشاب حاجبيه، “أليس السؤال ما أفعله الآن؟” “بلى، ولكن ما تفعله هو محاولة لإيجاد جواب. أمّا ما كان يفعله الإنسان الأول، فكان البقاء في السؤال.” سكت الشاب قليلًا، ثم همس: “ألا يعني ذلك أنه لم يكن يعرف شيئًا؟” “بل كان يعرف شيئًا لا نعرفه الآن.” قال الحكيم وهو ينظر في السماء، “كان يعرف أن بعض الأسئلة لا تحتاج إلى أجوبة… بل إلى أسطورة.” ابتسم الشاب بسخرية خفيفة: “الأسطورة؟ لكن أليست الأسطورة مجرّد خيال؟ هروب من الواقع؟” أشار الحكيم بسبابته نحو السماء، وقال: “بل كانت الأسطورة هي الطريقة التي اخترعها الإنسان كي يتحمّل الواقع. حين لا تستطيع أن تشرح لماذا تنقلب السماء إلى عتمة، ولا لماذا يعود الضوء من جديد، فأنت لا تهرب من الجواب… بل تُخترع طريقة لتسكن السؤال.” صمتت الأرض قليلًا، وكأنها تنصت بدورها. تابع الحكيم: “الأسطورة لم تكن جهلًا، بل نوعًا من الحكمة. الإنسان القديم لم يقل: (الشمس تدور)، بل قال: (العربة النارية للإله تعبر السماء). لم يكن يشرح، بل يرسم علاقة. لم يكن يُحلّل، بل يشعر، ويرمز، ويقول: (ها أنا أرى ما لا أفهم… لكني لا أنكره).” أطرق الشاب برأسه، ثم قال: “وهل ما زلنا نعيش داخل تلك الأسطورة؟” “نعم.” أجابه الحكيم بثقة، “كل لغة تحمل ظل أسطورتها الأولى. نحن لا نتحدث بالعقل فقط، بل بالرمز، بالإشارة، بالصورة. حين نقول عن الأم (نبع الحنان)، أو عن القلب (يسمع)، نحن لا نتكلم بلغةٍ دقيقة، بل بلغةٍ تشبه الحلم — تلك هي بقايا الأسطورة فينا.” “لكن ألا يُفترض أن نتجاوز ذلك؟ أن نصبح عقلانيين؟ أن نطرد الغموض؟” ضحك الحكيم، وقال: “وهل استطعت؟ هل استطاع العلم أن يشرح لماذا نحلم؟ أو لماذا نحب؟ أو لماذا نشعر بالحزن حين نرى غروب الشمس؟ نحن نعرف قوانين كثيرة، لكننا لم نعرف أنفسنا بعد.” تنهّد الشاب، ثم نظر إلى السماء من جديد، وقال: “إذًا… كانت الأسطورة بداية… لا بديلًا.” “بل كانت اللغة الأولى.” أجاب الحكيم. “اللغة التي لا تُغلق المعنى، بل تفتحه. التي لا تعلّق الجواب، بل توسّع السؤال. ولذا، كانت أصدق ما قاله الإنسان… حين كان لا يزال يملك دهشته.” ظلّا جالسَين في صمت، يتأملان السماء لا بحثًا عن إجابة، بل انغماسًا في السؤال. لم يعد الشاب يبحث عن تفسير للنجوم، بل بدأ يسمع صمتها، وكأنها تحكي له حكايةً لم تُكتمل بعد. في تلك الليلة، لم يتغيّر شيءٌ في السماء، لكن شيئًا تغيّر في داخله. لم يعد يخاف من الغموض. صار يفهم أن المعنى لا يُخلق حين نعرف… بل حين نُصغي.⌖🖤🎶✨

First Thought ☄︎

15,452 views • 1 year ago

أحيانًا ما خذلنا… كان أعظم ما أنقذنا.. في بدايات العمر نظن أن كل ما نريده خيرٌ لنا، وأن كل باب يُغلق في وجوهنا خسارة، وأن كل شخص يغادر حياتنا يترك فراغًا لا يُعوّض. لكن السنوات تمضي، ومعها تتكشف حقائق لم نكن نراها ونحن في قلب الحدث. نكتشف أن بعض الأبواب التي أُغلقت لم تكن حرمانًا، بل حماية. وأن بعض الأمنيات التي لم تتحقق لم تكن فشلًا، بل رحمة مؤجلة. وأن بعض الأشخاص الذين ابتعدوا لم يأخذوا منا السعادة، بل أفسحوا المجال لسلامٍ أعمق ونضجٍ أكبر. الحياة لا تُدار دائمًا وفق رغباتنا، بل وفق ما تحتاجه أرواحنا للنمو. فكم من وظيفة لم نحصل عليها ثم أدركنا أنها كانت ستسرق أعمارنا! وكم من علاقة تشبثنا بها ثم اكتشفنا أنها كانت تستنزف قلوبنا! وكم من مشروع تعثر في بدايته، فقادنا إلى فرصة أعظم مما كنا نتخيل! الحكمة لا تأتي عندما تتحقق كل رغباتنا، بل عندما نفهم لماذا لم يتحقق بعضها. النضج الحقيقي النضج ليس أن تحصل على كل ما تريد. بل أن تدرك أن ما فاتك لم يكن دائمًا خسارة. وأن ما تأخر عنك قد يكون في طريقه ليأتي بصورة أفضل. وأن الله يخبئ للإنسان أحيانًا ما لا تستطيع أمنياته المحدودة أن تتصوره. فالعاقل لا يقيس حياته بما أخذه فقط، بل بما نجا منه أيضًا. هناك خسائر تبدو مؤلمة في لحظتها، لكنها كانت النجاة بعينها. وهناك انتصارات تبدو رائعة في بدايتها، ثم يكتشف صاحبها أنها كانت بداية متاعب طويلة. لذلك فإن الوعي الحقيقي يجعل الإنسان أقل اعتراضًا وأكثر فهمًا، أقل تذمرًا وأكثر امتنانًا. قوانين الحياة التي لا يعلّمنا إياها أحد 1. ليس كل رفضٍ إهانة أحيانًا يكون الرفض إعادة توجيه نحو مكان تستحقه أكثر. 2. ليس كل فراق خسارة بعض الأشخاص يغادرون حياتك ليمنحوك فرصة لقاء نفسك من جديد. 3. الوقت كاشف عظيم ما لا تفهم حكمته اليوم، قد تشكر الله عليه بعد سنوات. 4. الراحة ليست دليل صحة القرار بعض القرارات المؤلمة هي أكثر القرارات إنقاذًا لمستقبلك. 5. النهايات ليست دائمًا نهاية كثير من البدايات العظيمة ارتدت ثوب الخسارة في أول ظهور لها. 6. ما كُتب لك سيصلك وما لم يُكتب لك لن ينفع معه الركض خلفه عمرًا كاملًا. اقتباسات ملهمة مما قرأت : ❝ ليس كل ما تتمناه نعمة، وليس كل ما تفقده نقمة. ❞ ❝ بعض الخيبات ليست سقوطًا… بل تغيير مسار قبل الهاوية. ❞ ❝ أكثر الأشياء التي بكينا عليها يومًا، شكرنا الله عليها لاحقًا. ❞ ❝ عندما تتأخر الإجابة، لا تفترض الرفض؛ فقد يكون القدر يعيد ترتيب التفاصيل لصالحك. ❞ ❝ الحكمة ليست أن ترى الطريق كله، بل أن تثق وأنت تسير في الجزء الذي تراه. ❞ ❝ أحيانًا لا يمنعك الله ما تحب ليعذبك، بل ليمنحك ما هو أنفع وأبقى. ❞ كل إنسان يحمل في ذاكرته قصة كان يظن أنها نهاية العالم، ثم اكتشف بعد سنوات أنها كانت نقطة التحول الأجمل في حياته. لذلك لا تحزن كثيرًا على ما فات، ولا تُبالغ في التعلق بما لم يحدث. فربما كان أعظم لطفٍ خفيٍّ مر بك في حياتك هو ذلك الشيء الذي ظننته يومًا خذلانًا. وما بين أمنية لم تكتمل، وعلاقة لم تستمر، وطريق لم يُفتح… قد تكون أعظم هدايا الحياة مختبئة. فليس كل ما خسرناه ضاع… وبعض ما فقدناه كان سببًا في أن نجد أنفسنا. #هشتاقات #ترند #اكسبلور #تطوير_الذات #وعي #حكمة #اقتباسات #إلهام #نجاح #تفاؤل #الحياة #الثقة_بالله #صباح_الخير #السعودية #الخليج #ترند #الهلال #دوري_روشن #رياضة #كرة_القدم #ملهم #فكر #نمو_شخصي #كاس_العالم #النصر

د. علي البخيت #أمي

25,465 views • 3 months ago

تحل ذكرى استشهاد الصحفي أنس جمال الشريف، أحد أبرز الأصوات الصحفية التي حملت حكاية غزة إلى العالم، لتبقى سيرته شاهدة على صحفي اختار أن يبقى بين الناس، يحمل الكاميرا والكلمة، ويوثق تفاصيل الحرب حتى اللحظة الأخيرة. من مخيم جباليا شمال قطاع غزة إلى شاشات العالم، صنع أنس حضوره الميداني بصوته وصورته وتقاريره المباشرة، وأصبح واحدًا من أبرز الوجوه الصحفية التي نقلت مشاهد القصف والنزوح والجوع ومعاناة المدنيين من قلب الحدث. نشأ أنس في مخيم جباليا، ودرس الإعلام في جامعة الأقصى، قبل أن يبدأ مسيرته في الصحافة ويبرز مراسلًا ميدانيًا خلال الحرب. ومن شمال القطاع المحاصر، واصل نقل التفاصيل يومًا بعد يوم، موثقًا ما يعيشه السكان تحت القصف، ومتحديًا المخاطر والتهديدات التي لاحقته وزملاءه باستمرار. لم تكن الحرب بالنسبة إلى أنس مجرد قصة ينقلها للناس، بل كانت جزءًا مؤلمًا من حياته الشخصية. فقد والده في قصف استهدف منزل العائلة في جباليا، ومع ذلك واصل عمله أمام الكاميرا، متمسكًا برسالته وبقناعته أن نقل الحقيقة وحفظ أصوات الضحايا مسؤولية لا يمكن التخلي عنها. وفي كل ظهور له، لم يكن أنس الشريف مجرد مراسل ينقل خبرًا، بل كان شاهدًا من قلب المأساة، ينقل آلام غزة وأصوات أهلها إلى العالم. ظل في الميدان رغم الخطر والفقد والخذلان، حتى أصبح صوته وصورته جزءًا لا يُنسى من ذاكرة غزة، وشهادة حية على ما عاشه أهلها تحت النار.

أنس الشريف Anas Al-Sharif

21,033 views • 1 month ago

"لماذا لا تتوقف عن التغطية يا أنس؟" السؤال الذي يلاحقني كل يوم، من داخل غزة وخارجها. يخاف المُحبون، يقولون إنني مهدد، وقد أُقصف في أي لحظة. لكن الحقيقة البسيطة والموجعة: لا أحد في غزة آمن. لا أنا، لا أطفالي، لا زملائي، ولا أي إنسان يسير تحت سماء تمطر نارًا. الصواريخ لا تفرّق بين كاميرا وصوت، ولا بين مدني وصحفي. يسألون: "لماذا تُصرّ على الاستمرار رغم كل هذا الخطر؟ لماذا لا تنسحب قليلاً؟" والجواب واحد: لأن ما يحدث هنا يجب أن يُرى، يجب أن يُسمع. لأن أقل ما يمكن فعله لشعب يُباد، هو أن نحمل صوته إلى العالم. الخبر قد لا ينقذ حياة، لكن صورة قد تهزّ ضميرًا. صرخة واحدة قد توقظ ذاكرة نائمة خلف الشاشات. لن أتوقف، ما دام هناك من يُقتل بصمت. وما دامت الأمانة أثقل من الخوف. لماذا لا تتوقف؟ لأن التوقف خيانة، والصمت جريمة. لأن العدسة التي أُمسك بها ليست مجرد أداة، بل سلاح أخير في وجه إبادة لا تتوقف. أنا لست شجاعًا أكثر من غيري، لكنني أؤمن أن الكلمة حق، وأن الصورة قد تُحاكم، وأن صوت الحقيقة هو آخر ما تبقّى لمن لا صوت له. ما يحدث هنا يجب أن يُقال، لا من أجل بطولات فارغة، بل من أجل وجه أمّ تبحث بين الركام، من أجل يد طفل لا تجد رغيفًا، من أجل نجاة واحدة تتأخر عن الجميع. رسالتي لكم: لا تمرّوا على هذه الصور كأنها مشاهد عابرة، فوراء كل لقطة، حياة لم تكتمل، وكل ما نرجوه... ألا يُقتل الوجع مرتين: مرة بالقصف، ومرة بالنسيان.

أنس الشريف Anas Al-Sharif

184,918 views • 1 year ago

(( #نظام_الطيبات بين الضجيج والحقيقة)) في الآونة الأخيرة تصاعد الجدل حول نظام الطيبات للدكتور #ضياء_العوضي حتى امتلأت #منصات_التواصل بالاتهامات والتحذيرات والقصص التي تزعم أن النظام تسبب في دخول بعض الأشخاص إلى #العناية_المركزة أو أدى إلى مضاعفات صحية خطيرة. ومهما كان الموقف من النظام فإن أول ما يفرضه العقل والإنصاف هو التمييز بين الادعاء والحقيقة وبين الانطباع والدليل. فالأحكام تحتاج إلى أدلة ولا يكفي تكرار #الرواية حتى تتحول إلى حقيقة. ومن يتأمل طبيعة النظام يجد أنه لا يقوم على التجويع ولا على حرمان الناس من الطعام ولا على منعهم من تناول معظم الأغذية بل يسمح بطيف واسع من الأطعمة ويستبعد بعض الأصناف المحددة مثل #الدجاج و #البيض و #الدقيق_الأبيض و #مشتقات_الألبان و #الورقيات. ولذلك فإن تصوير النظام وكأنه خطر داهم يهدد حياة الناس يحتاج إلى ما هو أكثر من #القصص_المتداولة والتغريدات المتحمسة ويحتاج إلى إثبات علمي واضح يبين #العلاقة_المباشرة بين النظام وبين ما يقال عنه. وفي المقابل فإن من الإنصاف أيضًا أن ننظر إلى الجانب الآخر من الصورة. فهناك أعداد كبيرة من الأشخاص الذين طبقوا هذا النظام الغذائي وشاركوا تجاربهم ونتائجهم الصحية بشكل علني وموثق عبر اللقاءات و #البثوث_المباشرة و #المنصات_المختلفة. وهذه #الشهادات_المتكررة والمتنوعة لا يمكن تجاوزها أو التعامل معها وكأنها لا وجود لها لأنها تمثل واقعًا مشاهدًا وتجربة معاشة عاشها أصحابها بأنفسهم. صحيح أن #التجارب الفردية لا تعد في #الاصطلاح_الأكاديمي دراسات سريرية محكمة لكن من غير المنهجي أيضًا تجاهلها بالكامل أو السخرية منها لمجرد أنها لم تنشر في مجلة علمية. فالعلم يبدأ بالملاحظة قبل أن يبدأ بالتجربة وكثير من الفرضيات والنظريات انطلقت أصلًا من ملاحظات واقعية تكررت أمام الباحثين. وعندما تتكرر النتائج نفسها لدى أعداد كبيرة من الناس وتعرض تحاليلهم وتغيراتهم الصحية وشهاداتهم أمام الجميع بصورة مباشرة فإن ذلك لا يثبت #الحقيقة_العلمية النهائية لكنه بالتأكيد يشكل مؤشرًا عمليًا يستحق الدراسة والبحث لا الإقصاء والاستهزاء. بل إن ما يميز هذه #التجارب أنها لم تبق حبيسة #الأوراق و #التقارير وإنما خرج أصحابها بأنفسهم للحديث عن تجاربهم ونتائجهم الصحية وتفاصيل رحلتهم العلاجية أمام الجمهور. وبمعنى فإن هؤلاء الأشخاص أصبحوا هم #الدراسة التطبيقية الحية التي يشاهدها الناس يوميًا حيث تعرض النتائج والمتغيرات بصورة مفتوحة وشفافة أمام الجميع. وقد يرى البعض أن ذلك لا يغني عن البحث العلمي المنظم وهذا صحيح لكنه في الوقت ذاته لا يلغي قيمة هذه المشاهدات الواقعية المتكررة ولا يبرر تجاهلها بالكامل. ومن الإنصاف كذلك أن يقال إن #الدكتور_ضياء_العوضي لم يعرف عنه أنه دعا الناس إلى إيقاف أدويتهم أو ترك علاجهم أو الاستغناء عن المتابعة الطبية بل كان الحديث دائمًا يدور حول #المتابعة و #التقييم و #مراقبة_الحالة_الصحية. ولهذا فإن أي شخص يقرر من تلقاء نفسه ترك علاجه أو تعديل جرعاته دون إشراف طبي يتحمل مسؤولية قراره ولا يجوز تحميل نظام غذائي أو شخص آخر نتائج تصرف لم يدع إليه أصلًا. كما أن الواقع الطبي يؤكد أن المستشفيات تستقبل باستمرار حالات تعرضت لمضاعفات صحية نتيجة ترك #الأدوية أو إهمال #العلاج أو عدم الالتزام بالخطة الطبية المقررة دون أن تكون لهذه الحالات أي علاقة بنظام الطيبات . ولذلك فإن ربط أي حالة دخول للمستشفى بالنظام لمجرد أن صاحبها كان يتبعه لا يعد دليلًا على وجود #علاقة سببية حقيقية بل هو استنتاج يحتاج إلى تحقيق و #تقييم_طبي دقيق قبل إطلاق الأحكام. لكن اللافت في هذه #القضية ليس النظام بحد ذاته بل ما كشفته من مواقف وأفكار كانت مستترة. فقد أظهرت هذه #الحملة أن بعض من كنا نظن أنهم يمثلون صوت العلم والاتزان والحكمة لم يتعاملوا مع الموضوع بالمنهجية التي طالما دعوا إليها. فبدلًا من مناقشة الفكرة بالدليل والحجة لجأ بعضهم إلى السخرية والتهويل وإطلاق #الأحكام المسبقة والتخويف وكأن المطلوب إسقاط الفكرة لا اختبارها. لقد كشفت هذه المرحلة أن الألقاب والشهادات لا تكفي وحدها لصناعة عقلية علمية حقيقية وأن الحديث باسم العلم لا يعني بالضرورة الالتزام بأخلاقه. فالعلم لا يخشى #النقاش ولا ينزعج من #الأسئلة ولا يحارب #الأفكار_المخالفة بالتشويه بل يواجهها بالدليل. وإذا كانت الفكرة خاطئة فإن البرهان كفيل بإسقاطها وإذا كانت صحيحة فلن يضرها كثرة المعارضين. وما يدعو للتأمل أن بعض #الناس انشغلوا بمحاكمة الأشخاص أكثر من مناقشة الأفكار . فالقضية ليست من نتفق معه أو نختلف معه وإنما مدى صحة ما يطرحه ومدى قوة الأدلة التي يستند إليها. وفي #النهاية لا الضجيج يصنع حقيقة ولا السخرية تهدمها. ويبقى الدليل وحده هو الفيصل العادل بين المؤيد والمعارض

فواز الداود

12,763 views • 3 months ago

حين كانت الذبيحة تكفي الجميع أعود بذاكرتي أكثر من خمسين عاماً إلى الوراء، إلى زمنٍ كانت فيه البساطة عنوان الحياة، وكانت البركة تملأ الموائد، فلا إسراف ولا مباهاة، وإنما كرمٌ تحكمه الحكمة، وتباركه القناعة. في تلك الأيام، لم تكن المناسبات تُقام بما نشهده اليوم من كثرة الذبائح وتعدد الأطباق. كانت الذبيحة الواحدة تكفي الجماعة، وربما اكتفى المضيف بسدس ثور في بعض المناسبات، أما حفلات الزواج، وهي أكبر المناسبات، فكان عجلٌ أو ثورٌ واحد يكفي جميع الحاضرين، فيأكل الجميع ويشبعون، ولا يشعر أحد بأن نصيبه قد انتقص. ولم يكن اللحم يُقدَّم مع الأرز كما هو مألوف اليوم، بل كانت للضيافة طريقةٌ خاصة، توارثها الناس جيلاً بعد جيل. فقد كان اللحم يُقسَّم بعناية على يد رجلٍ اشتهر بحسن القسمة ودقة المعرفة، وليس كل أحد يحسن هذه المهمة. كان يعرف مواضع اللحم، وما يليق بكبار السن، وما يُقدَّم للضيوف، وما يُخصص للنساء، حتى إن نصيب النساء كان يُعزل لهن قبل بدء التوزيع. ثم يأتي دور رجل آخر يُعرف بـ المناول، وكانت مهمته لا تقل أهمية عن مهمة المقسم؛ فهو يعرف من يبدأ به، ويراعي مراتب الحاضرين وأعراف المجتمع، فيُناوِل كلَّ ذي حق حقَّه، وفق نظامٍ يحفظ التقدير ويُشعر الجميع بالاحترام. وما إن يفرغ الناس من اقتسام اللحم حتى يجتمعوا على الوجبة الرئيسة، وكانت غالباً تتكون من العصيد والمرق، يجلسون إليها في مجموعات متتابعة تُعرف بـ الثِّبَات. وما يلفت النظر أنهم لم يكونوا يطيلون الجلوس على الطعام، بل يأكلون حاجتهم في هدوء ووقار، فإذا نهض كبير المجموعة قام الجميع من بعده، لتأتي ثِبَة أخرى فتفعل مثل فعلهم، حتى ينال الجميع نصيبهم من الضيافة دون تزاحم أو تكلف. وكان ما بقي من الطعام لا يعرف طريقه إلى الهدر، بل يُحمل إلى جيران المضيف وأهل الحي، فيتقاسمون الخير كما تقاسموا المودة، فلا يُرمى شيء من الذبيحة، ولا يُهدر شيء من النعمة. ولعل هذا هو السر فيما كانوا يجدونه من بركة في مطعومهم ومشروبهم؛ فقد عاشوا على الاعتدال، وأخذوا من هدي الإسلام نصيباً وافراً، وكأنهم يطبقون قول النبي ﷺ: «بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه». رحم الله أولئك الرجال والنساء، فقد تركوا لنا صورةً ناصعةً لمجتمعٍ عرف معنى الكرم، فجمع بين حسن الضيافة، والاقتصاد في النفقة، وصيانة النعمة، واحترامها، فاستحقت حياتهم أن تُذكر بكل تقدير، وأن يُدعى لهم بالرحمة والمغفرة.

عبدالله ال موسى

146,080 views • 2 months ago

"مالح" الشيخ أحمد بن راشد بقلم : منى الرئيسي صحيفة الخليج لم نكن نحتاج أن نرى الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، رحمه الله، لنعرف أن خيره وصل. في طفولتنا، كان الصيف يحمل معه طقساً نعرفه جيداً..تصل إلى البيت علب سمك المالح، فنسمع العبارة ذاتها: «هذا مالح الشيخ أحمد»..و معه صناديق من خيرات البحر و البيض والمانجو و الرطب. كبرنا وبقيت العبارة في الذاكرة..يومها لم نكن نفهم أن تلك العلبة الصغيرة كانت جزءاً من حكاية رجل اعتاد أن يصل خيره إلى البيوت من دون ضجيج. كان الشيخ أحمد قريباً من عائلتنا بحكم عمل الأهل ضمن فريقه، وكان «أبو محمد» عيسى البلوشي تحديداً ، مرافقه ومساعده الشخصي، واحداً ممن عرفوه عن قرب، وشهدوا على تفاصيل لا تظهر في الصور. عرفنا أكثر عن ذلك الرجل الذي كان يحرص أن تنفق يمينه بما لا تعلم شماله..لا يحب أن يُعرف ما قدّم، ولا لمن قدّم. في أسفاره، لم تكن الرحلة بالنسبة إليه ابتعاداً عن الناس، بل ربما اقتراباً أكثر منهم..كان يمر بالأرياف، ويوزع الطعام بنفسه على الأطفال، ويوفر احتياجاتهم، ويسأل عن المحتاج قبل أن يطلب المحتاج منه. وقبل رمضان..وفي مواسم الأعياد..كانت هناك حكاية أخرى تتكرر كل عام. صناديق «الراشن» المملوءة بالطعام واحتياجات الأسر..ومعها مبالغ نقدية، تبدأ رحلتها إلى بيوت المتعففين. لم تكن تتوقف عند المدن أو البيوت التي يسهل الوصول إليها؛ بل كانت تصل إلى قرى بعيدة، وبين الجبال، إلى أماكن ربما لا يصل إليها أحد. وكان هو حريصاً على شيء واحد: ألا يعرف أحد من أين جاء كل هذا الخير. كان يريد أن تصل الحاجة إلى صاحبها، لا أن يصل اسمه معها. وكان صاحب عفو. يسامح، ويتجاوز، ولا يحمل في قلبه كثيراً على أحد. وتلك، ربما، من الصفات التي لا يعرفها إلا من عاش قريباً من الإنسان لا من اسمه. كان يحب البحر والقنص والسفر. يخرج إلى البحر برفقة أهله وأصدقائه لأسابيع، ويعود البحر معه إلى بيوت كثيرة. وكما ارتبط اسمه بـ«المالح»، ارتبط أيضاً بـ«اليودر»، ذلك النوع من سمك التونة ..التونة العنيدة ..الذي عرفه المقربون منه، وعرفوا معه قاعدة بسيطة: ما يأتي إلى الشيخ أحمد لا يبقى عند الشيخ أحمد وحده. هكذا عرفناه. لم يكن بالنسبة إلينا اسماً من الأسرة الحاكمة فحسب..كان جزءاً من ذاكرة البيت، وأباً روحياً ترك فيمن عملوا معه شيئاً من طبعه ومدرسته. وأظن أن أجمل ما يتركه الإنسان خلفه ليس ما امتلك، بل ما أصبح عليه الآخرون لأنهم عاشوا بقربه. وحتى كرة القدم أخذناها منه..أحببنا الوصل لأن أحمد بن راشد أحبه، وصار الأصفر لوناً يسكن قلوبنا قبل أن يكون لون فريق. ثم رحل الشيخ أحمد… لكن المشهد الذي يحدث اليوم يقول شيئاً آخر: بعض الرجال يرحلون، لكن عاداتهم لا ترحل. ففي "جسر أحمد بن راشد الإنساني" ..يجتمع الناس اليوم لتجهيز أكثر من 10 ملايين وجبة لأهالي غزة، وفاءً لروحه واستمراراً لذلك الطريق الذي سار فيه طويلاً: أن يصل الطعام إلى من يحتاجه، وأن يصل الخير قبل أن يصل اسم صاحبه. وكأن الحكاية أكملت دورتها… من علبة «مالح» كانت تدخل بيوتنا ونحن صغار، فنقول ببساطة: «هذا من الشيخ أحمد»، إلى ملايين الوجبات تعبر اليوم إلى أطفال وبيوت ربما لا تعرف الكثير عن الرجل الذي تحمل المبادرة اسمه… لكنها ستعرف أثره. وربما هذه أجمل سيرة يمكن أن يتركها إنسان خلفه: أن يغيب وجهه، ويبقى خيره يمشي بين الناس. هذا هو أحمد بن راشد الذي عرفناه: طيفٌ خفيف… وهالةٌ كبيرة… وأثرٌ لا يغيب. #جسر_أحمد_بن_راشد_الإنساني

Mona Alraeesi

146,737 views • 7 days ago

سيكولوجيا الانتحار كيف كان يفكر يحيى السنوار قبل الأمر بتنفيذ السابع من أكتوبر. منذ اللحظات الأولى لمشاهدتي السابع من أكتوبر، تلك العملية التي غيّرت مجرى التاريخ، كنت أتساءل: يا ترى، ماذا دار في خلَد يحيى السنوار؟ كيف يفكّر رجلٌ يعرف أن هذه الخطوة ستفتح أبواب الجحيم على غزة وأهلها؟ هل فقد السيطرة؟ هل انتحر؟ بل هل انتحرت غزة بأكملها؟ وهل كانت هذه خطوة عسكرية بحتة.. أم أنها كانت شيئًا آخر، أعمق؟ مع مرور الوقت، بدأت أقتنع أن ما فعله السنوار لم يكن انتحارًا بالمفهوم العاطفي، بل انتحارًا استراتيجيًا محسوبًا، مبنيًا على وعي تراكمي، على إحساس عميق بأن فلسطين، بهذا الواقع، لن تتحرر عبر صفقات الأسرى أو مكاتب الأمم المتحدة، ولا من خلال الاستجداء في المحافل. كان يعلم أن الاستمرار في إدارة “الأزمة” هو قبول ضمني بواقع الاحتلال، وأن الحفاظ على “الوضع القائم” ما هو إلا تمديد للمأساة إلى أجل غير مسمى. السنوار في تلك اللحظة لم يكن “فردًا”. بل تجسيدًا نفسيًا لوعيٍ جمعي عاش 17 عامًا من الحصار، يتنفس الإهانة، ويأكل الموت، ويتربى على شعور وجودي بالاختناق. في علم النفس الاجتماعي، يشرح “إميل دوركايم” في كتابه الشهير الانتحار، أن هناك نوعًا من “الانتحار الجماعي الواعي”، يحدث عندما تصل جماعة إلى شعور لا واعٍ بأن بقاءها بلا كرامة.. هو الفناء الحقيقي. فيختار الوعي الجمعي التضحية بالجسد من أجل بقاء “المعنى”. وهذا تمامًا ما مثّله السنوار في تلك اللحظة. لذلك، لم يكن قراره انعكاسًا لانفصالٍ عن الواقع، بل لأن الارتباط بالواقع ذاته أصبح ضربًا من المرض. لقد وصلت الأمة الغزّية إلى لحظة قال فيها وعيها الجمعي: لن نخضع بعد اليوم مهما كانت النتائج. وهذا بالضبط ما وصفه “فرانز فانون” حين قال: “إن الشعب المستعمَر، عندما يقتل، فإنه لا ينتقم من المستعمِر فحسب، بل يسترد ذاته.”. السنوار، حين اتخذ قراره، لم يكن سياسيًا. كان مرآةً شعورية لمليونَي إنسان تحت الحصار، عاشوا سنوات من الإذلال، التدمير، العجز، موت الأطفال، حرق المزارع، والمفاوضات المهينة. تلك النفسية الجمعية لم تعد تبحث عن أمل. بل أرادت الانتقام من العدم نفسه، من شعور الهامشية، من كونهم كائنات غير مرئية على خريطة العالم. ولذلك، لم يكن السابع من أكتوبر انتفاضةً مسلحة فقط، بل كان صرخةَ وجود. وبينما ينظر كثيرون إلى الحدث من زاوية “هل هذا قرار عقلاني؟”، فإن الإجابة الحقيقية تأتي من الفيلسوف الألماني “فالتر بنيامين”، حين كتب: “كل نهوض ثوري يحدث ليس بدافع التطلعات نحو المستقبل، بل بدافع اليأس من الحاضر.” لقد كان 7 أكتوبر لحظةَ انفجار تاريخي لليأس، حيث بلغ الخضوع أقصى مداه، فتحوّل إلى سيف. والغريب أن بعض النقّاد ما زالوا يسألون: “ألم يكن يعلم السنوار أن إسرائيل سترد؟” وكأنهم لا يفهمون، أو لا يريدون أن يفهموا، أن السنوار كان يعلم أكثر مما يعلمون. لكنّه قرر أن تكون هذه اللحظة بوابة “كشف” كبرى، لا على المستوى العسكري فقط، بل الأخلاقي العالمي. فإسرائيل كيان محمي بآلة دعائية هائلة، تبدو دائمًا كضحية مثالية. أراد أن يُجبرها على أن تقتل حتى تسقط أقنعتها. لقد اختار السنوار أن يواجه، لا لينتصر عسكريًا بل ليدفع إسرائيل إلى تدمير نفسها أخلاقيًا. وهذا ما يحدث الآن. إسرائيل لم تهزم غزة بل تغرق في غزة. لقد سقطت صورتها. لم تعد “الواحة الديمقراطية” في الشرق المتوحش، بل باتت رمزًا للاستعمار، للتطهير العرقي، للإبادة. والسبب ليس عدد القتلى فقط، بل أنهم قُتلوا بعد أن تمردوا على الخوف. على السجن الجماعي. على انتظار الموت. ولعل المفارقة أن الشعوب الحرة في العالم فهمت ذلك، فهمت أن ما جرى هو ثورة بلا خطاب، وجُرأة بلا قناع. الطلاب في الجامعات الغربية، الشعوب في المظاهرات، المفكرون في المقالات، الكل بدأ ينزع الشرعية الأخلاقية عن الكيان. وهذا ما لم يكن ليحدث لولا انفجار السابع من أكتوبر. فـ”الفعل الرمزي العنيف” كما يسميه بيير بورديو، هو ما يعيد ترتيب المعاني قبل إعادة ترتيب الجغرافيا. إسرائيل ربحت المعركة بالسلاح، لكنها تخسر الحرب على الشرعية، وهذا أخطر. لأن الهزيمة الأخلاقية تسبق دائمًا الهزيمة السياسية. وكذلك حدث مع أمريكا في فييتنام، مع فرنسا في الجزائر، مع نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا. كلها انتصرت بالنار، لكنها انهارت عندما تعرّت أخلاقيًا. والفضل يعود لأولئك الذين اختاروا، كما قال جان بول سارتر: “أن يقولوا لا حتى عندما يعلمون أن لا شيء سيتغيّر غدًا.”. وإذن، هل انتحر السنوار؟ لا. هو فقط أطلق الرصاصة الأولى على قلب كذبة عمرها 75 عامًا. الرصاصة التي قد لا تسقط الجسد الآن، لكنها بدأت في تدمير الروح. وهل انتحرت غزة؟ لا. غزة اليوم أكثر حضورًا من أي وقت مضى. إنها الآن، في وعي البشرية، أرض الشهود أرض الصرخة أرض الرفض. ✍️ عبد الخالق الراوي

Khaled Safi خالد صافي

540,967 views • 11 months ago

هذه الطفلة، التي لم تكمل من سنوات عمرها إلا قليلاً، تقف عند ناصية الوجع لتروي عطش أهلها بقربة ماء قد لا تكفيهم، لكنها تفيض عن قدرتها الصغيرة التي أنهكها حمل أكبر من طفولتها. تخطو بحذاء مهترئ يكاد يلفظ بقايا نعلِه، تتعثر بثقل القربة التي تأبى إلا أن تحملها مرة أخرى، كأنها حملتها الأقدار قبل أن تحملها يداها الصغيرتان. ترقب عيون أهلها عودتها، فلا خيار لها إلا المثابرة. ترى كتفيها النحيلتين ترتعشان تحت وطأة الحمل، لكنها تأبى السقوط، تمسح وجهها من عرقٍ ممزوج بغبار النزوح والحرمان، وتسير في صمتٍ يصرخ عن ألمٍ يفوق عمرها، وحلمٍ بسيط بأن تعود بقربتها الممتلئة، لتروي عطش أمها وأبيها وإخوتها. أين العالم من هذه الطفلة؟ ماذا أعطاها ليطلب منها هذا الثمن الباهظ؟ أليس لها حق في اللعب والدفء؟ أليس لها حق في الحياة بعيدًا عن شقاءٍ كُتب عليها لأن اسم مدينتها غزة، ولأنها تعيش تحت حصار إبادة؟ تختفي هذه الطفلة بين الجموع، بين قصصٍ لا تنتهي، بين أطفالٍ مثلها لم ترهم الكاميرا ولن تراهم. ينهضون كل يوم تحت أقدام المعاناة، يركضون بأجسادٍ صغيرة أنهكها الجوع والخوف، يحملون ما لا يحتمله الكبار، ويعيشون ما لا يستوعبه عقل. أنت تراها الآن، صورةً عابرةً تهزّ فيك شيئًا من الإنسانية، لكنك تعود سريعًا إلى تفاصيل حياتك. أترى ستذكرها حين تُطفئ هاتفك؟ أترى ستسأل نفسك عن أطفالٍ آخرين مثلها لم يظهروا على شاشتك؟ أم أن هذه القصة ستذوب في زحام يومك، كأنها لم تكن؟ إن كنت تقرأ هذا الآن، فاعلم أن أطفال غزة لا يختفون بين الجموع فقط، بل يختفون من ذاكرة العالم. هم هناك، ينتظرون قربة ماء، وقطرة رحمة.. فهل تراك تهتم؟

Khaled Safi خالد صافي

353,734 views • 1 year ago