Загрузка видео...

Не удалось загрузить видео

На главную

كوني عضواً في مجلس إدارة جمعية الأطفال ذوي الإعاقة على مدى سنوات، عشت لحظات يصعب أن تعبّر عنها الكلمات؛ لحظة يخطو فيها طفل خطواته الأولى بعد انتظار طويل، أو ينطق كلمته الأولى فتتحول إلى فرحة تسكن قلب أسرته، أو يحقق إنجازاً صغيراً في نظر البعض، لكنه بالنسبة له ولمن...

14,302 просмотров • 5 дней назад •via X (Twitter)

Комментарии: 0

Нет доступных комментариев

Здесь появятся комментарии из оригинального поста

Похожие видео

قصتي الكاملة في #منصة_X : «سِرّْ الوصول .. حين كتبتُ تحرري قبل أن أكتب قصيدتي». لم أكتب «سِرّْ الوصول» لأوثّق سنواتي في منصة «إكس»، و لا في منصات التواصل الاجتماعي عموماً، بل لأوثّق الإنسان الذي خرج منها، فالمنصات تتبدل، و الوجوه تتغير، أما ما تصنعه التجربة في داخل الإنسان فهو الذي يبقى، لذلك لم أذكر اسماً، و لا حادثة، و لا خصماً، لأن القصيدة ليست سجل أحداث، بل سيرة تحرر، كتبتها بالشعر قبل أن أكتبها بالكلام. لم أدخل منصات التواصل الاجتماعي لأبحث عن جمهور، و لا لأجمع مؤيدين، دخلتها لأنني كنت أؤمن أن الفكرة إذا أصبحت قناعة تحولت إلى أمانة، و أن الدفاع عنها ليس خياراً، بل مسؤولية، مهما كان الثمن، لم أتعامل مع الوعي بوصفه مادةً للنشر، بل بوصفه واجباً، لذلك لم أكن مستعداً يوماً أن أتنازل عما أراه صواباً، أو أصمت عما أراه نافعاً للناس، من أجل مصلحة، أو شعبية، أو مكسب، قد أخطئ في التقدير، لأن الخطأ من طبيعة الإنسان، لكنني لا أقبل أن أخطئ في النية، أو أن أساوم على فكرةٍ أؤمن أنها تخدم الوعي، لأن الأفكار التي لا تستحق أن تدفع ثمنها، لا تستحق أن تدافع عنها أصلاً. لهذا بدأت بقولي: «ما جيت افتِّش في رماد الأمس عن عذر القبول»، لأن أول قيدٍ تحررت منه كان حاجتي إلى رضا الآخرين، ثم جاء: «أنا الذي حتى الندم من هيبتي أعلن توبته»، لأن التجربة لم تعد تحاسبني، بل أصبحت جزءاً من تكويني، فما ظننته يوماً خسارةً، صار أحد أسباب نضجي. من هذا التكوين حملتني الحياة «على صهوة ذهول»، رأيت فيها من تقلّب البشر، و تبدل المواقف، ما يكفي ليغيّر صوت أي إنسان، لكنني اخترت أن يكون «السكوت اللي كِسَرْ ظهر الحكي و عزيمته»، لأنني تحررت من وهم أن كثرة الرد تعني قوة الحضور، و أدركت أن بعض الصمت سيادة، لا عجز. بعدها تغيّر معنى الوصول، فحين قلت: «وقفت في وجه المدى .. ندٍ عرف سِرْ الوصول»، لم أقصد الوصول إلى الناس، بل الوصول إلى مرحلة لا يستطيع فيها المشهد أن يعيد تشكيل هويتي، ولهذا كنت «الغموض اللي عجز وقتي يفسّر طينته»، لأنني رفضت أن أختزل في تغريدة، أو موقف، أو رواية يكتبها غيري. من هذا التحرر رأيت ما لم أكن أراه من قبل، فأعطيت «للظلما بصر»، لأن الحقيقة كثيراً ما تولد بعيداً عن الأضواء، و أعميت «عذّال الفضول»، لأن الفضول لا يبحث عن الحقيقة، بل عن مادة يستهلكها، ثم عبرت «جسور الحكمه اللي تاهت بها أذكى العقول»، لا حكمة التنظير، بل حكمة السنوات، و تركت «تجّار الضمير» يطاردون سرابهم، لأنني تحررت من الدخول إلى سوقهم أصلاً. أما قلب القصيدة فهو: «ما هزّني عصف السنين ولا تآويل الفصول»، فالسنوات لم تكن زمناً فقط، بل محاولات متكررة لإعادة تعريفي، مرةً بالتشويه، و مرةً بالتأويل، و مرةً بالاجتزاء، لكنني لم أعد أرى ذلك معركة، بل اختباراً لثباتي على ما أؤمن به، و حين قلت: «و الوقت لو دارت رحاه .. الصبر يخضع هامته»، لم أقصد احتمال الزمن، بل التحرر من سلطته، لأن الصبر عندي لم يكن انتظاراً، بل قراراً واعياً بألا أتراجع عن فكرةٍ أراها حقاً، أو أرى أنها تقدم الوعي، مهما كان الثمن. بعد ذلك لم أعد مشغولاً بالدفاع عن نفسي، بل بإنتاج فكرتي، لذلك قلت: «أزرع بذور لفكرتي في جرد حرّاث الحقول»، لأنني رأيت حقولاً كثيرة، و حرّاثين أكثر، لكن القيمة لم تكن يوماً في إعادة حرث ما زرعه غيري، بل في شجاعة البذرة الأولى، ثم أقطف «ثمار المعرفة»، بينما يندب الجهل غفلته. وحين قلت: «أسمو و تتساقط خفافيش الظلام إلى الوحول .. و الفكر يشرق بي فجر .. يستغفر الله عتمته»، لم أعد أؤمن بأن النور ينتصر لأنه يقاتل الظلام، بل لأنه يحضر، فيتراجع الظلام وحده، و هكذا رأيت أن أفضل وسيلة لمواجهة الخطأ ليست الضجيج، بل تقديم وعيٍ أصدق منه. لهذا كان من الطبيعي أن أصل إلى آخر القيود: «ما عاد تعنيني المكاسب و ما عاد يرهبني الأفول»، فمن يتحرر من المكسب، يتحرر من الخوف على خسارته، و عندها فقط لا ينخدع ببريق اللحظة. لهذا ختمت بقولي: «إن قيل دنياك أقبلت .. أدري بها الدنيا تزول .. و يبقى حضوري الشامخ اللي الموت يخشى سيرته»، لأنني لم أعد أقيس نجاحي بما كسبت، بل بما حافظت عليه، قد أخسر أشخاصاً، و مواقع، و فرصاً، لكنني لا أقبل أن أخسر نفسي، أو أتنازل عن فكرةٍ أؤمن أنها أقرب إلى الحق، أو أقدر على صناعة الوعي، فإن كان لكل طريقٍ ثمن، فقد اخترت منذ زمن أن أدفع ثمن قناعاتي، لا ثمن التراجع عنها، لأن أعظم وصولٍ بلغته، لم يكن الوصول إلى الناس، بل الوصول إلى نفسي، دون أن أبيعها في الطريق. ______ عبداللطيف بن عبدالله آل الشيخ عبداللطيف بن عبدالله آل الشيخ 🇸🇦

عبداللطيف بن عبدالله آل الشيخ 🇸🇦

1,103,399 просмотров • 27 дней назад

اليوم لن أتحدث عن سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني رحمه الله وغفر له وأسكنه فسيح جناته وجعل ما قدمه لوطنه وأبنائه في ميزان حسناته كما يتحدث الناس عن قائد صنع نهضة وطن فهذه الحقيقة يعرفها الجميع ويشهد عليها تاريخ قطر أما أنا فسأتحدث عنه كما عرفته أنا… وكما عاشه طفل ولد في عهده ونشأ وهو يرى بعينيه كيف كانت إنسانيته تسبق كل شيء أنا واحد من أبناء هذا الوطن وواحد من أبنائه من ذوي الإعاقة وقد ولدت بظروف صحية استثنائية لكنني لم أشعر يوما أن إعاقتي كانت حاجزا في وطني في عهد سمو الأمير الوالد بدأت تتغير نظرة المجتمع لذوي الإعاقة وتوسعت فرص العلاج والتعليم والدمج وأصبح الإنسان هو القيمة الأولى وكان لذلك أثر عظيم في حياتي وحياة كثيرين غيري أما أنا فلم تكن علاقتي به علاقة مواطن بقائده فقط بل كانت علاقة ابن بأب منذ ولادتي كان يسأل عني ويطمئن علي وكلما تشرفت بلقائه استقبلني بابتسامته المعهودة وبكلمات لا تزال تعيش في قلبي حتى اليوم لم يكن يشعرني أنني مختلف بل كان يشعرني أنني واحد من أبنائه ولا أنسى ذلك الموقف الذي سيبقى محفورا في ذاكرتي ما حييت حين خلع ساعته من يده وألبسني إياها بنفسه قد يراها البعض ساعة أما أنا فرأيتها رسالة محبة واحتواء لن أنساها أبدا لم تكن قيمة الهدية فيما هي بل في اليد التي منحتني إياها وفي القلب الذي احتواني بها هناك أشخاص لا تنتهي علاقتنا بهم برحيلهم لأنهم يتركون فينا شيئا يبقى ما بقينا وسمو الأمير الوالد بالنسبة لي لم يكن مجرد اسم في تاريخ الوطن بل كان وجها أعرفه وابتسامة أحفظها وحنانا شعرت به منذ طفولتي ومنه تعلمت أن قيمة الإنسان ليست فيما يملكه بل فيما يتركه من أثر في قلوب الآخرين وأن القوة الحقيقية تكون في الرحمة وأن القائد العظيم هو من يجعل كل إنسان يشعر أنه قريب منه ومصان في وطنه وما بقي في داخلي منه هو ذلك الشعور بالأمان وتلك الثقة بأن الإعاقة لا تنقص من قدر الإنسان وأن المحبة الصادقة قد تصنع في حياة طفل أثرا يبقى معه طوال العمر واليوم وأنا أودعه لا أشعر أن قطر فقدت قائدا عظيما فحسب بل أشعر أنني فقدت أبا عرفته بمحبة صادقة وحنان لن أنساه وأدعو الله أن يجزيه خير الجزاء على ما قدمه لوطنه ولأبنائه وأن يحفظ سيدي صاحب السمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الذي واصل هذه المسيرة واستمر في دعم الإنسان وفي تمكين ذوي الإعاقة حتى أصبحت قطر نموذجا نفتخر به أمام العالم.

غانم المفتاح | Ghanim Al-Muftah

142,093 просмотров • 1 месяц назад

لم تكن معركة الكرامة مجرد مواجهة عسكرية عادية في سجل الحروب، بل كانت لحظة فاصلة أعادت تعريف العلاقة بين الإنسان العربي وأرضه، وبين الجندي وواجبه، وبين الهزيمة التي حاولت أن تُفرض… والإرادة التي رفضت أن تُكسَر.... في صباح الحادي والعشرين من آذار عام 1968، لم يكن الأردن يخوض معركة حدود، بل كان يخوض معركة معنى.... والمعنى الذي أقصده في كتاباتي كما عرّفناه سابقًا، ليس كلمة تُقال ولا فكرة تُشرح، بل هو تلك اللحظة التي يتجاوز فيها الإنسان خوفه، ويصير أكبر من جسده، وأبقى من عمره... هو القرار الذي يُتخذ حين تتساوى كل الحسابات، ويبقى شيء واحد فقط يُرجّح الكفة: أن تبقى واقفًا… لأن السقوط ليس خيارًا.. المعنى هو أن تدرك، في لحظة الخطر، أن ما تدافع عنه ليس أرضًا فحسب، بل صورة نفسك أمام نفسك، وأن الهزيمة الحقيقية ليست أن تُهزم عسكريًا، بل أن تُقنع نفسك أن الهزيمة قدر. هو أن يتحول الجندي من حامل سلاح إلى حامل رسالة، وأن تصبح الرصاصة موقفًا، لا مجرد فعل... وأن يقف رجلٌ كخضر شكري يعقوب، لا يسأل: كم عددهم؟ ولا كم نملك؟ بل يسأل سؤالًا واحدًا فقط: أين يجب أن أكون الآن؟ المعنى هو أن تختار موقعك حين تتداخل الأصوات، وأن تثبت حين ينهار من حولك كل شيء، وأن تكتب حضورك في لحظةٍ كان يمكن أن تكون فيها غائبًا. وفي معركة الكرامة، لم يكن المعنى فكرةً تُكتب بعد المعركة، بل كان يُصنع داخلها… في كل خطوة تقدم، في كل موقف ثبات، في كل شهيد قرر أن يترك الدنيا واقفًا، لا منسحبًا. ولهذا، فإن الكرامة لم تكن معركة حدود، بل كانت معركة تعريف: تعريف من نحن حين نُختبر… وماذا يبقى منا حين لا يبقى شيء. فبعد نكسةٍ ثقيلة ظنّ معها العدو أن الروح قد انطفأت، جاءت الكرامة لتقول إن الأمم قد تتعثر… لكنها لا تموت.... لم تكن المعركة متكافئة في ميزان السلاح، لكنها كانت راجحة في ميزان الإرادة، لصالح أولئك الذين وقفوا على ضفة النهر، لا يدافعون عن ترابٍ فحسب، بل عن كرامة أمة بأكملها.... وهنا، لا تُقاس المعارك بعدد الدبابات، بل بصلابة الرجال.... ومن بين أولئك الرجال، يبرز اسم الشهيد خضر شكري يعقوب، لا كقصة تُروى، بل كلحظةٍ يتجلى فيها المعنى في أقصى صوره.... لم يكن خضر يعقوب يبحث عن بطولة، بل كان يؤدي واجبه، حتى ضاقت به الأرض بما رحبت… نفدت الذخيرة، اشتد الحصار، ولم يبقَ معه إلا جهازٌ لاسلكي، وبعض أوراقٍ وخرائط اختار أن يُتلفها حتى لا تقع في يد العدو. في تلك اللحظة، حيث ينكفئ كثيرون إلى غريزة البقاء… اختار هو أن يرتقي إلى غريزة المعنى. تواصل مع قيادته، لا ليطلب نجاة، بل ليطلب قصف موقعه. لم يقل: أنقذوني… بل قال: الهدف موقعي. ثم نطق بالشهادة، لا ككلمة تُقال، بل كخاتمة موقف… “أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله”… ثم قالها كما تُقال حين تُحسم الحياة: ارمِ… ارمِ… انتهى. هنا، لم يعد الجندي يقاتل… بل أصبح المعنى نفسه. لم تكن تلك لحظة تضحية فقط، بل لحظة تعريف: أن الإنسان قد يبلغ من صفائه، أن يختار موته… ليحيا ما يؤمن به. فسقط جسدًا… وبقي موقفًا. واختفى صوتُه… وبقي صداه في ذاكرة أمة. في الكرامة، لم يكن النصر مجرد انسحاب عدو، بل كان استعادة ثقة… ثقة الجندي بسلاحه، وثقة الشعب بجيشه، وثقة الأمة بأن في داخلها ما يكفي لتنهض من تحت الركام. لقد قالت الكرامة كلمتها بوضوح: إن الكرامة ليست شعارًا يُرفع، بل موقفًا يُدفع ثمنه… وأن الأرض لا يحميها الكلام، بل أولئك الذين يقفون عليها حين تشتد اللحظة. اليوم، ونحن نستحضر هذه الذكرى، لا نستحضرها لنبكي الماضي، بل لنفهم الحاضر… فالأمم التي تنسى لحظات عزّها، تفقد قدرتها على صناعة مستقبلها. والكرامة، في جوهرها، ليست حدثًا انتهى… بل معنى يجب أن يبقى حيًا في كل جيل. سلامٌ على شهداء الكرامة… وسلامٌ على خضر شكري يعقوب، الذي لم يكن اسمه تفصيلاً في المعركة، بل كان جزءًا من معناها الأعمق. — إحسان الفقيه إربد / كفرأبيل

احسان الفقيه

28,588 просмотров • 5 месяцев назад

غزة: السرطانات التي آن أوان استئصالها، مهما كان الثمن، ومهما كلف الأمر عندما تشعر أن أنفاسك بدأت تتسارع، وأن جسدك امتلأ بالأدرينالين، وشعرت بحرارة وارتفاع ضغط الدم لمجرد مشاهدة طفل يحمل ما هو فوق عمره، ويشهد ما يرعب في حياته وما هو أكبر من سنه، كما شاهدنا في سوريا وغزة من قصص مرعبة، فاعلم أن هذا الطفل ربما يكون ما عاشه مصدر قوته، وتحمله للحياة، ونجاحه في المستقبل. أو ربما يكون دافعًا لحقده على هذا العالم المنافق، الذي لم ينقذ أهله ولم يقف إلى جانبه. الناس تعتقد أن أخطر ما في الحروب هو ما تخلفه من قتل ودمار مادي، وتنسى ما تفعله بالأطفال عندما يفقدون كل شيء. يشاهدون كم كان الوقت قاسيًا، فتكبر معهم هذه القسوة، وتتجذر في أعماقهم فكرة أن «الرحمة ضعف». المجرم ليس في جينه شر، بل ما شاهده من شر أقنعه أن الخير ليس له مكان. فهو لم يبتغِ أن يكون وحشًا، لكن ما عاشه لم يترك له سبيلًا لينجو إلا بالدم، فذهبت الرحمة. ولهذا تستغل الجماعات المتطرفة هذا الفراغ النفسي، وهذا الغضب، وهذا الشعور بالخذلان. فهي لا تبدأ بصناعة الكراهية من الصفر، بل تبحث عمن امتلأ قلبه بالألم، ثم تمنحه تفسيرًا لذلك الألم، وتوجهه نحو الانتقام. ولهذا رأينا في مراحل مختلفة من الصراعات أشخاصًا اندفعوا إلى أعمال انتحارية أو عنيفة. وقد يفسر البعض ذلك بالدافع العقائدي وحده، لكنه يغفل أن بعض هؤلاء مروا بتجارب صادمة غيّرت نظرتهم إلى الحياة، وأن الصدمة النفسية العميقة قد تترك آثارًا لا تزول بسهولة. عندما تشاهد السوريين وأهل غزة ترتعب: كيف لطفل فقد أهله، ولم يعد له معيل، وربما بقي له أخ أصغر، وتجده قد قُطعت رجله أو يده، ومع ذلك يتحمل مسؤوليته، وهو في أمسّ الحاجة إلى من يشعره بالدفء. الأجيال القادمة من السوريين وأهل غزة، التي رأت هذا البؤس والعناء الذي لا يلائم أعمارهم، ستكون أجيالًا ناقمة. فهؤلاء، أو بعضهم، يسكنه الحقد، ولم تعد لهم أمنية إلا أن يشعر العالم بما شعروا به. لا أعلم هل الهيئات الأممية ترعاهم وتحاول احتواءهم، أم أنها تركتهم لسبيلهم، ونسوا أن هذا الطفل يستيقظ كل يوم، وهو لا يريد الانتقام فقط، بل إنه يستيقظ ولا يجد سببًا مقنعًا يمنعه من أن يتوحش. 🔴 لتوضيح الواضحات إن هذا البؤس، في رأيي، سببه الأول من قام بأحداث أكتوبر، ولم يؤمّن الناس. وإن وصفه بغير القاتل هو إساءة لمشاعر أهل غزة الذين جرّ عليهم البلاء. وهذا الشقاء وما يمرون به، يقابله بعض الأفاكين ممن يسمون أنفسهم كتّابًا. فـعمرو موسى ينصح أهل غزة بالصمود، وهم لا يملكون ما يدفعهم إلى الصمود، وكتّاب آخرون يشيدون بالسنوار وبـ«بطولات غزة». فأين هذه البطولات؟ وهم معروفون؛ مجموعة من السكارى والمقامرين، يعيشون في القصور، ومتى ما ثمل أحدهم من الخمر كان لسانه أشد تفلتًا من الإبل في عقالها، فيتهم الناس بالصهيونية ويشيد بشجاعة أهل غزة. ثم من كذب عليكم وقال إنهم شجعان؟ إنهم بشر يخافون، والموت يحيط بهم، ومن جلب البلاء توارى في الأنفاق. ولهذا أرى أنه يجب مقاطعة هؤلاء وعدم استضافتهم في وسائل الإعلام، وأن صدقوا في نصرتهم فالسيف اصدق انباء من الكتب.. قوموا بجمع التبرعات والأعمال الخيرية لعلاج الأطفال ورعايتهم. ومن كان يظن من العرب ان اسرائيل قاع البالوعه فاسرائيل مقارنة بهم ليست الا. غطاء البالوعه الذي يخفي تحته كل هذه القاذورت. أما حماس، ففي رأيي، فهي مجموعة من المجرمين. ففي الوقت الذي قتل فيه الإيرانيون وبشار مليوني سوري، وشُرّد نحو عشرة ملايين، كانوا يشيدون بهم. وأرى أنهم أشبه بمافيا وسرطان انتشر، ولا علاج له إلا الاستئصال مهما كان الثمن ومهما كلف الأمر. وللتذكير بما هو ثابت في السيرة، فإن الرسول وخلفاء عندما شاهدوا قوى أقوى منهم عقدوا معهم هدنة، ومن أبرز الأمثلة صلح الحديبية مع قريش، الذي تضمّن وقف القتال لمدة عشر سنوات. ولست مفتيًا، لكنني أرى أن ما تقومون به قد أوقعكم في مخالفة جسيمة، وأنه ألحق أذى كبيرًا بالمسلمين في غزة. فاستفتوا مشائخ هل لازلتم على المله لان مافعلتوه يظن البعض انه اخرجكم من الدين ولايولى مرتد على مسلمي غزه.

مساعد الثبيتي

201,417 просмотров • 1 месяц назад

تُعدّ الهجرة من الجزائر إلى فرنسا ومن المغرب إلى إسبانيا وسبتة ومليلية ظاهرة إنسانية معقّدة تتداخل فيها الجغرافيا مع التاريخ، والفقر مع الأمل، والحدود مع الأحلام. ينطلق آلاف الشباب من شمال أفريقيا كل عام بحثًا عن حياة أفضل، مدفوعين بشعور عميق بأنهم محاصرون في موقع جغرافي لا يمنحهم ما يستحقونه من فرص، وأن البحر الذي يفصلهم عن أوروبا ليس مجرد مسافة مائية بل حاجز نفسي بين واقع قاسٍ ومستقبل محتمل. في الجزائر، تستمر فرنسا في لعب دور الوجهة التاريخية للهجرة، حيث يرى كثيرون أن الروابط اللغوية والثقافية، إضافة إلى وجود جالية كبيرة، تجعل الانتقال إليها محاولة للعثور على وطن بديل يوفر عملاً وكرامة وأمانًا اجتماعيًا. أما في المغرب، فتتجه الأنظار نحو إسبانيا، خصوصًا نحو مدينتي سبتة ومليلية، اللتين تمثلان بوابتين جغرافيتين وسياسيتين إلى أوروبا، حيث يحاول المهاجرون تجاوز الأسوار العالية والأسلاك الشائكة للوصول إلى ما يعتبرونه بداية جديدة.يعيش هؤلاء المهاجرون حالة إنسانية صعبة، فهم لا يهربون من أوطانهم بدافع الرفاهية، بل بدافع الشعور بأنهم معذَّبون اقتصاديًا واجتماعيًا، وأن أحلامهم أكبر من قدرة بيئتهم على احتضانها. كثير منهم يصفون أنفسهم بأنهم “أبناء الجغرافيا القاسية”، يبحثون عن شواطئ الأحلام التي يرونها في الصور والإعلام، ويؤمنون بأن أوروبا قد تمنحهم ما لم تمنحه لهم دولهم: فرصة عمل، نظام صحي، تعليم لأطفالهم، واحترامًا لكرامتهم الإنسانية. في سبتة ومليلية، تتجسد هذه المعاناة بشكل واضح، حيث يتكدس المهاجرون في محاولات متكررة لعبور الحدود، يتعرضون خلالها للعنف أحيانًا، وللإحباط دائمًا، لكنهم يستمرون لأن الأمل بالنسبة لهم ليس خيارًا بل ضرورة.الهجرة من المغرب والجزائر إلى فرنسا وإسبانيا ليست مجرد انتقال جغرافي، بل هي رحلة بحث عن وطن بديل، وطن يشعر فيه الإنسان بأنه غير منسي، وأن جهده له قيمة، وأن مستقبله لا يعتمد على الحظ وحده. كثير من المهاجرين يروون قصصًا عن البطالة، غياب العدالة الاجتماعية، ضعف الخدمات، وانسداد الأفق، ويعتبرون أن أوروبا تمثل “الفرصة الأخيرة” للخروج من دائرة اليأس. ومع ذلك، فإن الطريق نحو هذه الحياة الأفضل محفوف بالمخاطر: الغرق في البحر، الاعتقال، الاستغلال، أو العيش في وضع غير قانوني لسنوات طويلة. ورغم كل ذلك، يستمر تدفق المهاجرين لأن الحاجة الإنسانية إلى الأمان والكرامة أقوى من الخوف.تُظهر هذه الظاهرة أن الهجرة ليست جريمة، بل صرخة إنسانية صامتة تقول إن الإنسان يستحق حياة أفضل أينما كان، وأن الحدود مهما كانت قوية لا تستطيع إيقاف رغبة البشر في تحسين مصيرهم. إنها قصة بحث عن وطن، عن فرصة، عن حياة يمكن أن تُعاش بسلام. إنها قصة شمال أفريقيا مع أوروبا، قصة شباب يطاردون أحلامهم عبر البحر، وقصة عالم لا يزال غير قادر على تحقيق العدالة في توزيع الفرص بين شعوبه.

Sfouk Alsheikh

15,064 просмотров • 25 дней назад

بين #رمضان و #يوم_التأسيس: قصة محمد وسارة… والمسامرة التي كشفت الأصل والدخيل ليست كل كتابة وليدة فكرة. بعضها وليدة لحظة… لحظة تمرّ على السطح كأمسية، لكنها في الداخل تُصرّ أن تتحول إلى معنى. أنا أكتب منذ الصباح لأنني لم أستطع أن أترك الليلة الماضية تمضي كما هي. هناك ليالٍ تمرّ، وهناك ليالٍ تبقى في الداخل وتُصرّ أن تُقرأ. ورمضان تحديدًا لا يسمح للأحداث أن تنتهي حين ينتهي الحضور؛ بل يبدأها حين يعود الإنسان إلى نفسه. هذا العام له لفتته الخاصة: رمضان جاء أولًا ثم جاء يوم التأسيس داخل رمضان. وأنا أراها لفتة مباركة من الله عز وجل، حكمة هادئة تقول لنا بلا صخب: جذورنا ليست منفصلة عن ديننا، وديننا ليس منفصلًا عن ثقافتنا الأصيلة. وأن ما هو “صحيح” فينا لا يحتاج أن يُفرض, بل يحتاج أن يُكشف. الزمن حين يصبح جزءًا من الحدث •••• في الأيام العادية قد أكتب عن أمسية جميلة وأغلق الصفحة. لكن في رمضان، الصفحة لا تُغلق بسهولة. رمضان يرقّق الداخل ويكشفه؛ لا يزيّنه بل يكشفه. يجعل التفاصيل رسائل: من يجلس في المقدمة؟ من يتراجع؟ من يفرح بلا خوف؟ من يخجل من الفرح؟ من يدعم فعلًا؟ ومن يزيّف الدعم؟ ثم يأتي يوم التأسيس داخل رمضان، فيتحول التاريخ من مناسبة إلى سؤال مباشر: هل نعيش أصالتنا… أم نعيش دخيلًا لبس ثوب الأصالة؟ #نادي_أبها_الأدبي : مرآة مجتمع كل ما سأرويه حدث في النادي الأدبي بأبها. وأنا لا أذكر المكان كعنوان بروتوكولي، بل لأن هذه المسامرات الرمضانية تحولت إلى مساحة تُشبه المجتمع وهو في أفضل حالاته: تنوع بلا تصادم، احترام بلا حساسية، حضور طبيعي بلا تصنّع. وأعرف أن وراء هذا الحراك فريقًا وأعضاء كُثر، لكنني أقولها كما شعرتها: الذي قاد روح هذه المسامرات وأعطاها هذا النفس المختلف هو نائب الرئيس الدكتور #أحمد_التيهاني. ليس لأنه “يظهر” بل لأنه “يصنع”. وهذه ليست مجاملة. هناك فرق بين من “يؤدي دورًا” وبين من يصنع بيئة تسمح للناس أن يكونوا على حقيقتهم دون قوالب. وقد كان حاضراً معنا أيضاً يوم الاثنين الدكتور خالد أبو حكمة وهو الرئيس التنفيذي للنادي الصف الأول: تفصيلة صغيرة كشفت فكرة كبيرة جلستُ أنا وابنتي ورد في الصف الثاني ثم قيل لي ببساطة: “تقدّمي”. انتقلت إلى الصف الأول دون أن أحتاج أن أشرح نفسي أو أبرر وجودي. وهذه وحدها نعمة. لأن بعض الأماكن تجعل المرأة تشعر أنها دائمًا تحتاج “سببًا” لتكون في المقدمة، وكأن حضورها في الصف الأول لا يكون طبيعيًا إلا إذا اعتذرت. بينما الأصل كما أعرفه أن المرأة جزء من المشهد العام: بلا ضجيج، بلا توتر، وبلا مفاوضات اجتماعية. ليلتان و مزاجان مختلفان أنا أعرف الفرق لأنني عشته المسامرة الأولى الاثنين الماضي كنتُ أنا من يدير الحوار مع ثلاثة صحفيين مخضرمين من #عسير. ليلة جميلة. لقد أحكمت الحوار وأحسنت السؤال لاستحضار الذاكرة والوعي ومرحلة النضج الصحفي وإجابة السؤال عن ما كناه وكيف كنا. لكن الليلة الثانية كانت مختلفة تمامًا: أدب، لغة، رسائل دكتوراه، قصص إنسانية كل شيء كان أهدأ لكنه أعمق. وكان من يدير اللقاء الأستاذ سلمان آل سامة. وأقولها بوضوح: مدير حوار محترف فعلًا. متمكن يعرف كيف يترك الحديث يتنفس دون أن يفلت. وأنا بطبيعتي لا ألتقط الكلمات فقط؛ بل ألتقط أخلاق إدارة المشهد. لأن إدارة الحوار ليست شكلًا بل سلوك. لحظة #التنميط: حين فضحني داخلي قبل أن يفضحني الواقع كانت الأستاذة أمل آل شبلان، والأستاذة سارة آل طالع، تتحدثان على المسرح عن رسالتيهما اللتين حوّلتاها إلى كتابين. وفي أثناء الحديث، دخل رجل مهندم… طويل… سلم بصوت جهوري… شماغ دون عقال وجلس في الصف الأمامي. ولن أجمّل: ارتبت، نعم لقد ارتبت. خفت خوفًا لحظيًا، تلك الريبة التي تأتي قبل أن يفكر العقل. وأظن أن نظرتي ظهرت على وجهي، لأن ورد التفتت وقالت: “ماذا بك يا أمي؟ لماذا تنظرين هكذا؟” ثم جاءت الجملة التي سكنتني فورًا: التنميط مشكلة يا أمي. وهنا وقفت أمام سؤال لا أهرب منه: من أين جاءت هذه الصورة الجاهزة في رأسي؟ هل هي من الدين؟ هل هي من الأصل؟ أم أنها دخيل متراكم جعلنا نربط “الهيئة” بمعنى غير عادل؟ في تلك اللحظة فهمت معنى نادرًا عن نفسي: ليس زهوي غرورًا. أحيانًا الزهو هو فرح الإنسان بأنه ما زال قادرًا على مراجعة نفسه دون أن ينكسر والحمدلله. ……. يتبع #غلا_أبوشرارة

غلا أبوشراره▌ Galla Abushrarh

820,128 просмотров • 5 месяцев назад

قصة تمتُّع أثرياء برحلات قنص أهل سراييفو في الحرب، خاصة الأطفال الأعلى سعرًا. قصة مرعبة لتوحُّش البشر فظائع إجرام بعض البشر لا يمكن وصفها بالوحشية، حتى لا نسيء إلى الحيوانات؛ فمن الواضح أن قانون الغابة أرحم من قانون هؤلاء الشياطين. في إيطاليا ودول أوروبية أخرى، فُتحت تحقيقات مع أثرياء ارتكبوا أعمالًا إجرامية خلال حرب البوسنة. بدأ صحافي إيطالي بكشف الفضيحة وجمع الشهادات عنها، ثم توسعت صحيفة «التلغراف» في تفاصيلها قبل أشهر؛ وهي تفاصيل يصعب على العقل تخيّلها أو تصديقها. تحمل الفضيحة اسم «سفاري سراييفو». ووفق المعلومات التي تحقق فيها السلطات، كان أثرياء أجانب يمضون عطلة نهاية الأسبوع في قنص سكان سراييفو، مقابل مبالغ قيل إنها تعادل اليوم قرابة مئة ألف يورو للرحلة. إنها قصة مرعبة تؤكد أن كل إنسان فعلًا حالة خاصة. يُقال إن المشاركين قدموا من دول عدة، بينها الولايات المتحدة وبلجيكا وسويسرا، وإن العدد الأكبر كان من إيطاليا. كانوا ينضمون إلى قوات صرب البوسنة في مواقع مرتفعة مطلّة على المدينة، ليبدؤوا قنص كل مَن يشاهدونه يتحرك؛ إثارةً لشغفهم، وممارسةً للمتعة، ورغبةً في فعل استثنائي ومختلف. وتزعم الشهادات وجود «قائمة أسعار» للضحايا: الأطفال هم الأغلى، ثم الرجال والنساء، أما قتل المسنين فكان، وفق إحدى الروايات، «هدية» بلا رسوم إضافية. وكأن أرواح البشر تحولت إلى قائمة خدمات سياحية، يختار منها الثري ما يناسب درجة انحطاطه. كان هؤلاء المنحطون، بحسب ما شعروا به وأعلنوا، يفضّلون «صيد» الأطفال، وكان قتل الطفل الأغلى في الحزمة؛ فمستوى الإثارة لديهم يرتفع مع سقوطه. طفل صغير بالكاد يُرى داخل منظار البندقية، يركض مذعورًا بحثًا عن أمه، بينما رجل ثري فوق التل يعتبر إصابته دليلًا على إجادته القنص. وأيضًا يرى في قتله متعة امتلاك الضعيف، ويجد الإثارة في قتل البراءة عند نفوس لم يبقَ فيها شيء بريء. أما قنص الكبار فكان «هدية» من الصرب لهؤلاء. وبمجرد وصولهم عبر شبكة من الوسطاء المتعاونين مع القوات المسيطرة على مواقع الحصار، يكونون في قمة سعادتهم؛ فما سيقتلونه في الأسفل صار عندهم شهيةً لا تشبهها أي شهية، ومتعةً لا تضاهيها أي متعة. وبمجرد أن يصوّب الثري بندقيته نحو هدفه، تشعر أن كل المبررات الأخلاقية والإنسانية قد خُسف بها، وأن كل تردد أو رحمة ماتا منذ زمن، ولم يبقَ لديه سوى تلك الإثارة البرجوازية المريضة: بلوغ النشوة بقتل مزيد من البشر، وخاصة الأطفال. ويُقال إن بعضهم أحضر بندقيته المعدّلة معه كي يصيب أهدافه بدقة أكبر. مَن يفعل ذلك، من الناحية النفسية والسلوكية، يعاني خللًا أخلاقيًا وسلوكيًا بالغًا. فالثري الذي يذهب في إجازته إلى منطقة حرب، بعدما دفع عشرات الآلاف لقتل الأبرياء، وخاصة الأطفال، ثم يعود إلى عائلته وعمله ويعيش سعيدًا كأن شيئًا لم يحدث، لا يمكن وصف سلوكه بالسوي. والأغرب والأشد رعبًا أن بعض هؤلاء قد لا يعاني صراعًا داخليًا كبيرًا أو ندمًا ظاهرًا. يبدو أن الفعل الإجرامي يوضع في «صندوق» منفصل داخل العقل، فلا يتسرّب إلى الحياة اليومية ولا يشغل التفكير؛ يعيش صاحبه حياته الطبيعية منتظرًا عطلة نهاية الأسبوع التالية ومتعةً جديدة. ربما يعود إلى بيته ويعانق أطفاله، بعد أن جعل أطفال الآخرين أهدافًا لبندقيته؛ فالعائلة لها قداستها طبعًا، أما أبناء الفقراء المحاصرين فمجرد طرائد! وأحيانًا أتساءل: لماذا نستغرب؟ ففي هذا العالم المتوحش، وبعدما شاهدنا في الإنترنت المظلم من الفظائع والعظائم، يُفترض أننا أنهينا الدهشة منذ زمن، وأن كل شيء أصبح قابلًا للتصديق مهما بلغ من العنف والانحطاط. إنه من الخير للمرء أن يكون شيطانًا في أفكاره، لا ليمارس الشر، بل ليتجنبه. فمع التوحش الذي يغمر العالم، ربما يكون مَن تستمتع معه بفنجان قهوة واحدًا منهم، لكنه مثل بعض الناس يبذل جهودًا عظيمة ليبدو مجرد إنسان ويقاوم شياطينه أمام الآخرين. فلا تكن ساذجًا، ولا تتوقع أن يعاملك العالم برفق لمجرد أنك إنسان طيب؛ فتكون أشبه بمن اعتقد أن الأسد الجائع لن يلتهمه لأنه نباتي. أبقِ حذرك دائمًا. وبقي أن نقول: قد تفهم وجود عالم يحاول بعض الناس فيه تبرير قتل إنسان بدافع الانتقام ممّن أفسد حياة آخرين، وإن كان القتل لا يصبح حقًا. لكن لا يمكن لإنسان أن يقبل العيش في عالم يُبرَّر فيه قتل البشر، وخاصة الأطفال، لمجرد الشعور بالمتعة.

مساعد الثبيتي

1,003,737 просмотров • 13 дней назад

" إنه يلعب كرة القدم من أجل هذه اللحظات... " 🚨🎥 ليونيل سكالوني يتحدث بعاطفة عن بكاء ميسي وسر استمراره في العطاء بعد الريمونتادا ضد مصر. ـــــ توجيهاتك لـ لاعبين قبل العودة في النتيجة! 🗣 "عندما التقينا في استراحة شرب المياه في الدقيقة 25 من الشوط الثاني، قلت للاعبين: واصلوا التقدم، استمروا في المحاولة.. حتى تنتهي المباراة، لن نعتبر أي كرة ضائعة أو خسرناها، وسنواصل اللعب بأسلوبنا وطريقتنا التي نعرفها. وبالفعل نجحنا في ذلك، وكان من الممكن ألا تسير الأمور لصالحنا، ولكن إن كان لا بد لنا من الخسارة، فإنني أُفضّل تماماً أن نخسر بهذه الطريقة القتالية وبدون شك. لا مشكلة في الخسارة حينها، لأن هناك طرقاً شتى للهزيمة؛ وأنا لا أقول إنني أحب الخسارة، ولكن يسعدني كثيراً إن حدثت أن تكون بهذا الشكل، مع شعور يملؤه الفخر بأن الفريق كان حاضراً في الميدان ويواجه بكل شجاعة حتى النهاية." ـــــ المذيع:" سكالوني، اليوم بدا عليك التأثر البالغ وغلبتك المشاعر، ماذا يمكن أن تقول لنا عن ليو ميسي؟" 🗣 رد سكالوني عن دموعه ولقب "الباكي" سكالوني: "أنا دائم التأثر، ولكن في بعض الأحيان تخرج الدموع رغماً عني. لقد بكيت أيضاً في غرف الملابس، حتى أن اللاعبين أصبحوا يلقبونني بـ 'الباكي' ، ولكن هذا الأمر لا يهمني مطلقاً. لأن عيش هذه العواطف مجدداً هو أمر مذهل ولا يصدق بالنسبة لي، ولـ ريتشارد, وبابلو، ووالتر، ولكل من مارس كرة القدم منا كلاعبين لمدة 20 عاماً. العودة للشعور بهذا الحماس اليوم هي تجربة لا تقدر بثمن. لا أعلم ما الذي يفكر فيه المدربون الآخرون، ولكنني أعتقد أن أغلب من لعب كرة القدم ثم اتجه للتدريب، فعل ذلك من أجل عيش لحظات مثل اليوم؛ من أجل هذه العواطف، والأدرينالين الذي يتملكك عندما تقاتل للفوز بشيء ما، أو عندما تحاول قلب النتيجة بعد أن كنت متأخراً.. هذا هو الشغف الذي عشنا من أجله طوال حياتنا، وسنستمر في فعله." 🗣 "أما بالنسبة لـ ليو؛ نعم، لقد تحدثت مع زملائه، وتحدثت مع المجموعة بالكامل لدقيقة واحدة. ولم يكن حديثي مقتصراً على هذا المونديال فحسب، بل تحدثت عما يجب أن يكون عليه الوضع في المستقبل. وتحديداً وجهت كلامي لهؤلاء الشباب الذين يجلسون على مقاعد البدلاء، هؤلاء الفتية الذين ينظرون إليه في الملعب ولا يكادون يصدقون ما تراه أعينهم؛ أخبرتهم أن يتخذوه مثالاً وقدوة لهم دون أدنى شك، فما يقدمه هو أمر رائع ومذهل. ما ترونه أنتم كصحفيين هو أنه كان بإمكانه بعد إهدار ركلة الجزاء أن يستسلم ويقول 'لقد أهدرتها وانتهى الأمر'، خاصة بعد أن أصبحت النتيجة 2-0 لصالح المنافس، لكنه عوضاً عن ذلك يعود ليطلب الكرة من جديد، ويعاود المحاولة مراراً وتكراراً.. إن جلدي يقشعر حقاً وأنا أتحدث عن هذا الموقف. وليس هو بمفرده، فأنا لا أريد حصر الحديث عنه فقط، لأن بقية زملائه ساندوه ودعموه بطريقة لا تصدق. وهذا التصرف يوضح معدن هذه المجموعة، وهؤلاء الرجال الذين أتشرف بقيادتهم. لقد كان اختباراً مذهلاً من تلك الاختبارات التي تصنع الفارق وتهيئك للقادم، وبغض النظر عما قد يحدث من الآن فصاعداً، فهذا اللقاء يرسخ طريقاً واضحاً يسير عليه كل أولئك الفتية الذين شاهدوا المباراة، وكل اللاعبين الذين يحلمون بارتداء قميص المنتخب الأرجنتيني. في النهاية، نحن نُمثّل هذا المعدن؛ عندما قلت في المؤتمر الصحفي 'الأرجنتين هي هذا'، ربما من ليس أرجنتينياً لن يفهم عمق الكلمة، ولكنني أعتقد أننا كأرجنتينيين نفهم جيداً من نكون؛ نحن نلعب بقوة عندما تسير الأمور على ما يرام، وأيضاً عندما تزداد الأمور سوءاً وتعقيداً، فإننا نقدم كل ما نملك، وهذا تماماً الشعار الذي نحاول تطبيقه." ـــــ المذيع:"مرحباً ليونيل، في البداية ذكرت أن المباراة شهدت ضغطاً وتوتراً كبيراً. أنا شخصياً توقفت عند بكاء ليو ميسي أيضاً إلى جانب بكائك أنت؛ أود أن أسألك، هل كانت هذه المباراة تحمل شحنة عاطفية وتوتراً مشابهاً لما عشناه في مباراة نهائي قطر؟" 🗣سكالوني: "لا أعلم بأي مباراة أخرى يمكنني مقارنتها أو تشبيهها، لكنني على يقين تام -رغم أنني لا أستطيع القراءة في عقله- بأن ليو يلعب كرة القدم من أجل عيش هذه اللحظات والمشاعر بالذات. إنه عاشق حقيقي للكرة، ويموت في حب اللعبة. وأن تمنحه كرة القدم هذه الأحاسيس والعواطف الجياشة في هذه المرحلة المتقدمة من مسيرته الاحترافية، فهو أمر يصعب شرحه أو تفسيره. لحسن الحظ، نحن في الطاقم الفني دائماً ما نقول له وللجميع: نحن الآن في الجانب الآخر (قريبون من النهاية)، لذا يتوجب عليكم الاستمتاع بكل ثانية وحتى اللحظة الأخيرة."

الدوري الإنجليزي™

73,544 просмотров • 1 месяц назад

ليس أسوأ مما فعله نظام المجرم بشار الأسد أن جنوده حملوا البنادق، وأن طياريه ألقوا البراميل على رؤوس المدنيين، ولا أن مُحقّقيه علّقوا المُعتقلين في الأقبية والسجون الوحشية.... فكل طاغية يستطيع أن يجد قاتلا، وكل جهاز أمني دنيء يستطيع أن يصنع جلادا، وكل حرب قذرة تستطيع أن تستدعي مرتزقتها.... الأبشع من القاتل أحيانا هو المسخ الذي يقف خلفه، يربت على كتفه، وينزع عن الضحية حرمتها، ثم يقول له باسم الدين: امضِ، فإنك تدافع عن الوطن، وتحارب الفتنة، وتقتل الخوارج والإرهابيين.!! القاتل يسفك الدم، أما مفتي السلطان المُجرم فيحاول أن يغسل الدم قبل أن يجف... وهنا تقع خطورة "أحمد بدر الدين حسون"، مفتي نظام بشار الأسد السابق؛ لا بوصفه مجرد رجل دين أخطأ في اجتهاد سياسي، ولا عالِما التبس عليه المشهد بين دولة ومعارضة، بل بوصفه صاحب منصب ديني رسمي، وُجهت إليه اتهامات بأنه سخّر سلطته الرمزية وخطابه الديني لتوفير المشروعية الأخلاقية والسياسية للعنف الذي مارسه نظام الحُكم الدمويّ.... بدأت محاكمته أمام محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، ولا تزال القضية منظورة، ولذلك يجب التفريق بين ما ثبت بالصوت والصورة من خطاباته العلنية، وما ورد في لائحة الاتهام وشهادات الشهود، وبين ما ستنتهي إليه المحكمة حكما... لكن المحاكمة القانونية، مهما كانت نتيجتها، لا تمنع المحاكمة الفكرية والشرعية لخطابٍ سُمع ورُئي وعاش السوريون آثاره.... لم تكن المشكلة أنه أحبّ بشار… بل أنه حاول أن يُلبس طاعته ثوب الدين ... من حق أي إنسان أن يتخذ موقفا سياسيا من مختلف القضايا والأزمات، وأن يؤيد حكومة أو يعارضها.... ولكن المفتي ليس مواطنا عاديا حين يتكلم في زمن الدم؛ لأن كلمته لا تُستقبل على أنها رأي شخصي فحسب، بل تُفهم عند العامة والجنود والضباط بوصفها تحديدا لما يُرضي الله وما يُسخطه، ولمن تجب طاعته، ومن يجوز قتاله.... ولهذا كانت جريمة عالِم السلطان، عبر التاريخ، أشد من مجرد المداهنة؛ لأنه لا يمنح الطاغية صوته فقط، بل يمنحه شيئا لا يملكه الطاغية بنفسه: ألا وهو " الشرعية المقدسة" ! فالسلطان يستطيع أن يقول للجندي: اقتل لأنني أمرتك.... أما مفتي السلطان فيقول له، صراحة أو إيحاء: اقتل ولا تخف من الله، فإن قتلك طاعة وقربان.... ! وهذا هو الفارق بين دعاية المخابرات من نوع مخابرات نظام الأسد وخطبة المفتي.... * المخابرات تبرر الجريمة بالمصلحة العليا للدولة، أما العمامة المأجورة فتبررها بالآخرة والثواب عند الله ... تشير لائحة الاتهام في محاكمة حسون إلى أنه استغل منصبه، وألقى محاضرات أمام ضباط وجنود لِحثّهم على دعم النظام، وأدلى بتصريحات عُدّت تحريضا ضد مدنيين في مناطق خارجة عن سيطرته وضد لاجئين، وأيّد قادة وقوات وميليشيات دموية إيرانية وغير إيرانية شاركت في الحرب.... وهذه اتهامات قضائية لم يصدر فيها حكم نهائي بعد، لكنها تكشف طبيعة السؤال الذي تحاكمه سوريا اليوم: - هل تقتصر المسؤولية على من ضغط الزناد، أم تشمل كذلك من منح الزناد معنى دينيًا وأخلاقيا؟ قضية حسون لا تقوم أساسا على أنه حمل سلاحا أو أصدر أوامر عملياتية، بل على ما إذا كان خطابه ومنصبه وسلطته الرمزية قد أسهمت في إضفاء الشرعية على العنف والقتل والذبح والتهجير وتسهيل وقوعه.... وهذه بالفعل إحدى أعقد صور المسؤولية؛ مسؤولية من لا يقتل بيده، لكنه يساعد على إزالة الحاجز الأخلاقي بين القاتل والضحية.... الدم في الشريعة ليس تفصيلا سياسيّا ... وقبل الحديث عن طاعة الدولة أو وليّ الأمر، أو المؤامرة، أو وحدة الوطن، أو خطر الجماعات المسلحة، ثمة أصل شرعي يقف فوق ذلك كله: "الدم المعصوم لا يُستباح بالهوى، ولا بالدعاية، ولا بالتعميم، ولا بمجرد معارضة الحاكم".... قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾.... ولم يقل: إلا إذا غضب السلطان.... ! ولم يقل: إلا إذا خرج الناس في مظاهرة....! ولم يقل: إلا إذا اتهمتهم وسائل الإعلام بالخيانة... ! وقال سبحانه: ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾.... وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم». وقال: «لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما»... إن الفقيه الحقيقي حين تختلط الرايات لا يكون أول من يطلق أحكام القتل، بل آخر من يسمح بها..... وحين تضطرب الأخبار لا يوسّع دائرة الدماء، بل يضيّقها.... وحين ينقسم الناس لا يصنف المدن والأحياء بالمُجمل إلى مؤمنين وخونة، بل يذكّر السلطة والجند بأن الأصل في النفس الحرمة، وأن اليقين لا يزول بالاشتباه، وأن من ثبت إجرامه يُحاسب فردا بدليل وقضاء، لا أن تُقصف منطقته ويُهجّر أهله ويُسحقون تحت البراميل المُتفجرة.... أما تحويل مدينة بأسرها إلى "حاضنة"، وسكانها إلى "إرهابيين"، ولاجئيها إلى "خونة"، فهو ليس فقها؛ بل هو محوٌ متعمد للفروق بين المقاتل والمدني، وبين المتهم والبريء، تمهيدًا لجعل الدم الجماعي محتملا في ضمير الفاعل..... الفتوى لا تأتي جاهزة من المخابرات .... في المقطع المتداول المرفق يظهر حسون في سياق محاكمته أو التعليق عليها، وتُنسب إليه عبارة أن الفتاوى كانت تأتيه جاهزة...... وهذه العبارة، إن صحت عنه بهذا المعنى، لا تخفف مسؤوليته الأخلاقية، بل تهدم أهليته من أصلها. فالفتوى في الإسلام ليست بيانًا حكوميًا يُسلّم للمفتي ليقرأه، وليست تعليمات أمنية يُلصق بها آية وحديث...... المُفتي يوقّع عن رب العالمين، كما عبّر العلماء، ولذلك كان السلف يفرون من الفتوى، ويتدافعونها، ويرتجف أحدهم من أن ينسب إلى الله حكما لا يعلم صحته.... قال تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾..... فإن كان الرجل يعلم أن الفتوى صيغت له سياسيا ثم قرأها، فقد خان الأمانة عالِما.... وإن كان لا يعلم مضمونها ولا دليلها ثم أذاعها، فقد تكلم على الله بغير علم.... وإن كان مُكرها، فالإكراه قد يفسر بعض الأفعال، لكنه لا يحول الرجل إلى مُفتٍ، ولا يُجيز له البقاء سنوات في موقع يمنح القتل شرعية، ولا يُلزمه أن يعتلي المنابر ويبالغ في الثناء والتحريض والتهديد...... كان بوسعه أن يصمت.... كان بوسعه أن يستقيل... .كان بوسعه أن يقول: لا أعلم.... كان بوسعه أن يُعتقل مظلوما ولا يعيش مُكرّما في ظل الظالم..... العالِم الذي لا يستطيع أن يقول للسلطان "هذا حرام" لا يجوز له أن يقول للناس "هذه طاعة"..... طاعة الحاكم لا تعني عبادته ... ! أخطر ما نشره فقه الاستبداد أنه جعل الدولة مرادفة للحاكم، والحاكم مُرادفا للوطن، ومعارضته مرادفة للخيانة، ومقاومته مرادفة لمحاربة الله..... لكن الشريعة لا تعرف طاعة مُطلقة لبشر... قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الطاعة في المعروف».... وقال: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق»..... وحتى حين أمر الشرع بالصبر على جَوْر الحكام منع أن يتحول ذلك إلى مشاركة في ظلمهم أو إعانة لهم على دم حرام... فالفرق كبير بين منع الفوضى وبين تقديس السلطة، وبين التحذير من الحرب الأهلية وبين منح الحاكم رخصة مفتوحة لقتل خصومه.... الشرع لا يقول للجندي: نفذ ثم دع الله يحاسب قائدك..... بل حمّل الإنسان مسؤولية فعله، فلا تسقط التبعة الأخلاقية لمجرد صدور الأمر من أعلى.... ووجود مجرم في صف المعارضة لا يُبرئ مجرما في السلطة.. وظهور تنظيم متطرف لا يردّ البرميل إلى الطائرة، ولا يبعث المُعتقل الذي قُتل دون أن يدري عن أوجاعه وتفاصيل قتله أحد.. من قبره، ولا يجعل التعذيب مشروعا.... العالِم العادل يدين الجميع بميزان واحد..... أما عالم السلطان فيُضخّم جريمة خصم الحاكم حتى تملأ الأفق، ثم يُصغّر جرائم الدولة حتى يسميها "تجاوزات" ! إن كان قتل المدنيين حراما، فهو حرام في تفجير جماعة مسلحة، وحرام في غارة طيران، وحرام في قبو مخابرات..... وإن كان التعذيب جريمة، فهو جريمة في سجن فصيل وجريمة في سجن دولة.... الشرع لا تتبدل أحكامه بتبدل الرايات... بين المفتي والجلاد شراكة لا تمحوها المسافة... قد لا يمسك المُحرّض السكين، لكنه قد يجعل اليد التي تمسكها أكثر ثباتا... قد لا يدخل غرفة التعذيب، لكنه يقنع المحقق أن المعتقل عدو لله والوطن.. قد لا يركب الطائرة، لكنه يخاطب الطيار كأنه يخوض معركة مقدسة... قد لا يصدر الأمر العسكري، لكنه يمنح صاحبه حصانةً في ضميره... ولذلك قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾..... والتعاون لا يكون باليد وحدها.. بل يكون بالكلمة، والسكوت، والتزيين، والتحريض، والتضليل، وتوفير المنابر.... وقال سبحانه فيمن حضر مجالس الباطل ورضي بها: ﴿إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ﴾.... ليس المقصود التسوية دائما بين المباشر والمتسبب في مقدار العقوبة، فهذا شأن القضاء والأدلة، ولكن المقصود إسقاط الوهم الذي يظن أن من يهيئ الجريمة معنويا بريء لأنه لم تتلطخ أصابعه مباشرة.... هناك أيدٍ لا يظهر عليها الدم، لأنها كانت تمسك الميكروفون لا السكين... لكن الميكروفون قد يفتح الطريق أمام ألف سكين.... المحاكمة التي تحتاجها سوريا أكبر من شخص ... محاكمة أحمد حسون يجب ألا تتحول إلى تشفٍّ، ولا إلى انتقام طائفي، ولا إلى إدانة مسبقة بلا ضمانات قضائية... العدالة التي حُرم منها ضحايا الأسد لا تُبنى بمحاكمات شكلية أو باعترافات منتزعة أو أحكام سياسية جاهزة..... من حق حسون أن يدافع عن نفسه، وأن يواجه الأدلة، وأن يناقش الشهود، وأن يصدر الحكم عن قضاء مستقل...... فالفرق بين الثورة على المجرمين والاستبداد لا يظهر في تبدل أسماء السجناء فقط، بل في تبدل معنى القضاء.... لكن سوريا تحتاج، إلى جانب محاكمة الرجل، إلى محاكمة الفكرة التي يمثلها: فكرة أن المؤسسة الدينية دائرة ملحقة بالقصر، وأن المفتي موظف علاقات عامة، وأن النصوص تُستدعى لحماية الرئيس، وأن الدولة تملك تحديد المؤمن والخائن، وأن العالم مطالب بإعطاء السلطة ما تحتاجه من فتاوى.... إن سُجن حسون وبقي فقه حسون، فلن تكون المشكلة قد انتهت.... سيأتي سلطان جديد، ويجد عمامة جديدة، ونصا جديدا، وضحايا جُددا... المطلوب تحرير الفتوى من الدولة، وتحرير المنبر من الأجهزة، وتربية العلماء على أن منزلتهم لا تأتي من صورة مع الرئيس، بل من قدرتهم على قول الحق حين تكون له كلفة..... كان أحمد حسون يقف طويلًا إلى جوار بشار الأسد، مُحاطا بالهيبة الرسمية، تخاطبه الشاشات بلقب "سماحة المفتي"، بينما كان آلاف السوريين يُسحبون إلى الزنازين بلا أسماء، وتدفن جثثهم بلا شواهد، وتتحول مدنهم إلى ركام.... اليوم تغيّر المشهد..... غاب الأسد عن دمشق، وأُسقطت صوره، ودخل المفتي السابق قفص المحكمة.... لكن القضية ليست أن الأيام دارت، ولا أن الرجل الذي كان فوق المنبر صار خلف القضبان.... فهذه عبرة سياسية صغيرة قياسا إلى السؤال الأكبر: ماذا يبقى من العالم حين يسقط السلطان الذي صنع مجده؟ العالم الرباني قد يخسر منصبه، لكنه يبقى في ضمائر الناس.... قد يُسجن، لكنه يخرج من سجنه أكبر.... قد يُقتل، لكن كلمته تظل حية؛ لأنه وقف في وجه السيف ولم يقف خلفه.... أما عالِم السلطان فيبدو عظيما ما دام القصر قائما؛ فإذا سقط القصر، اكتشف الناس أن عظمته لم تكن علما ولا تقوى، بل ظلّا طويلا صنعته أضواء الحاكم... أحمد حسون ليس مُتّهما فقط بأنه ناصر نظاما سياسيا.... المأساة الأعمق أنه قدّم نموذجا لرجل كان يفترض أن يحرس حدود الله في الدماء، فإذا به متهم بأنه حرس حدود السلطان؛ كان يفترض أن يقف بين المظلوم والرصاصة، فإذا بخطابه يقف بين الرصاصة ووخز الضمير؛ كان يفترض أن يخيف الحاكم من يوم يقف فيه بين يدي الله، فإذا به يطمئن الجند إلى أن ما يفعلونه دفاع عن الوطن.... وستقول المحكمة كلمتها في الجرائم والتهم والأدلة.... أما التاريخ فقد بدأ كتابة حكمه منذ زمن: ليس كل من لبس العمامة عالِما ... ولا كل من تكلم باسم الشريعة أمينا عليها، ولا كل من بكى فوق المنبر كان قلبه مع المذبوحين... فأحيانا يكون الطاغية هو الذي يأمر بالقتل ... ويكون الجلاد هو الذي ينفذه .. لكن أفدح الخيانة يرتكبها من يرفع يده إلى السماء، ثم يحاول إقناع الناس أن الله راضٍ عن كليهما.... والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون .. == إحسان الفقيه

احسان الفقيه

41,392 просмотров • 1 месяц назад

ثابتٌ أبي… حين يسقط الجبل ويبقى الأثر ليس هذا رثاءً عابرًا، ولا بكاء وداعٍ يرضى بفكرة الفقد؛ فالفقد في مقامك أوسع من الكلمات، وأثقل من أن تحمله العبارات. إنما هي شهادة حياة لرجلٍ ما يزال حيًا فينا، يسكن تفاصيلنا، ويجري في أرواحنا كما يجري الدم في العروق. يا أبي… لم تكن رجل مناسبةٍ تُذكر ثم تُنسى، ولا رجل مشهدٍ يسطع لحظة ثم يخبو. كنت حياةً كاملة من المعاني؛ دينًا يمشي على الأرض دون ضجيج، وخلقًا إذا حضر استحيا الخطأ، وهيبةً لا تصنعها المناصب بل يصنعها الصدق. كنت الأب الذي إذا دخل البيت دخل معه الأمان، وإذا نطق سكنت القلوب، وإذا ابتسم شعرنا أن الدنيا ما زالت بخير. أكتبك اليوم، وقلبي مكسور بين ضلوعي؛ فقد سقط الجبل الذي كنت أستند إليه، وغاب الصوت الذي كان يملأ البيت طمأنينة، وغاب الوجه الذي إذا أقبل أقبلت معه السعادة. يا أبي… لم أمدحك لأنك أبي، فدم الأبوة لا يحتاج إلى مدح، لكنني أقول ما شهد به الناس قبلي وعرفوه عنك: لقد جمعت من صفات الرجال ما يتفرق في أعمار الرجال؛ جمعت الدين حين كان التزامًا لا شعارًا، وجمعت الخُلُق حين كان موقفًا لا مظهرًا، وجمعت الهيبة حين كانت ثمرة الصدق لا صدى الكلام. حتى في أيامك الأخيرة، حين أثقل المرض الجسد، لم يضعف يقينك ولم تنكسر روحك. رأيت فيك معنى الرجال حين يقفون بين يدي القدر صابرين؛ لا يعلو صوتهم بالشكوى، بل يعلو يقينهم بالله تسبيحًا وتهليلًا وشهادة. هناك فهمت درسًا لن أنساه ما حييت: أن العظمة ليست في قوة الجسد بل في قوة الإيمان، وأن الرجال الكبار لا يُقاسون حين تشتد سواعدهم بل حين يثبتون في لحظات الضعف. يا أبي… عشت ثابتًا كما كان اسمك، ورحلت ثابتًا كما عشت. لم تمر في الحياة مرور العابرين، بل تركت أثرًا يمشي فينا، وقيمًا ستبقى في أبنائك ما بقيت أرواحهم. لقد كنت – رحمك الله – أبًا تُستظل بظله القلوب قبل البيوت، ورجلًا تمشي المروءة في خطاه، وتُعرَف في مجالسه معاني الكرم والصدق وصفاء النية. كان حضوره طمأنينة للناس قبل أهله، وبساطته رفعة، وصمته حكمة، وكلمته ميزانًا. عاش بين الناس سخيًّا باذلًا معطاءً، كريم الخُلق، طيّب الذكر، قريبًا من القلوب، يزرع المعروف حيثما حلّ، ويترك في النفوس أثرًا لا يُمحى. لم يكن ممن يتحدثون عن الخير كثيرًا، بل كان ممن يصنعونه بهدوء ثم يمضون دون ضجيج. ولذلك يا أبي، لم يكن رحيلك غياب رجلٍ من بيت، بل غياب قلبٍ من حياة. ومهما حاولنا أن نسير في الطريق الذي سرت فيه سنظل نشعر أننا متأخرون خطوةً عنك؛ لأنك كنت دائمًا هناك… في القمة. وكلما حاولنا أن نقترب من تلك القمم تذكّرنا الحقيقة التي تختصر المسافة بيننا وبينك: أن الكبار لا تُقاس أعمارهم بما عاشوه، بل بما تركوه في قلوب الناس من أثرٍ لا يزول. لقد تركت لنا إرثًا كبيرًا، وسيرةً ومسيرةً زاخرة عظيمة؛ أعاننا الله على حملها، وصونها، واستدامتها، وأن نكون أبناءً يليقون باسمك كما كنت أبًا يليق به الفخر. يابوي ما خلّيت لي شيء أبنيه يابوي درب الطيب كُلّه ختمته أتعب على ضلعٍ طويلةٍ مراقيه ويْليا وصلتْه إلا وانت قبلي وسمته اسمك رفعني عند الأجناب طاريه ودرسك وأنا صغيرٍ فهمته نعم يا أبي… لقد ختمت دروب الطيب، ووسمت قممها قبل أن نصل إليها. كلما ظننا أننا اقتربنا من بعض ما كنت عليه أدركنا أننا ما زلنا نتعلم من مراجلك . كنت أظن أن الرجال إذا كبروا لا يعرفون اليُتم، حتى رحلت، فاكتشفت أن الابن يظل طفلًا ما دام أبوه حيًا. رحمك الله يا أبي، غفر الله لك ووسّع مدخلك وأكرم نزلك وجعل قبرك روضة من رياض الجنة، وجمعنا بك في مستقر رحمته غير خزايا ولا مفتونين. فإن كانت الحياة قد أخذتك من أعيننا فإنها لن تستطيع أن تأخذك من قلوبنا. ستبقى يا أبي في دعائنا، وفي أخلاقنا، وفي كل خطوة نحاول فيها أن نكون أبناء يليقون باسمك. ويبقى في صدري سؤال لا جواب له: كيف يمضي الابن في الحياة وقد كان أبوه الطريق، والنور، والظل، والسند والأمل والرجاء في رحمة ربنا أن تعوّضنا عن لوعة فراقك، وتخفف عظم غيابك الذي أجهد القلوب. يقولون لي: “يا أبي، لماذا تبكي فأجيبهم: إذا لم أبكيك، يا أبي، فما معنى البكاء، أبكيك محبةً، وأبكيك وحشة فراقك. رحمك الله يا أبي… فقد رحل الجسد، لكن الأثر باقٍ، والذكر حيّ، والقلب ما زال يذكرك بالدعاء كلما مرّ طيفك في الذاكرة. #الابن_يظل_طفلًا_ما_دام_أبوه_حيًا #وادي_المريفق_بني_الحارث #عرابيات_ابن_يرثي_أباه

عبدالله ثابت العرابي الحارثي

12,365 просмотров • 5 месяцев назад

ورقة من مذكّراتي: 20 عامًا على أول انتخابات رئاسية — 6 من 7 حين صار الوصيف سجينًا، والشاهد قتيلًا، والحقيقة أسيرة بقلم: أيمن نور 🔸 أكتب هذه الورقة كما يكتب شاعر على جدار مهدّم، أو كما يصرخ طائر مذبوح قبل أن يسقط صامتًا. إنها ليست فقط حكاية وصيف انتخابات تحوّل إلى سجين، بل هي سيرة بلد كامل حاول أن يخرج من جلباب الفرعون، فحاصرته الغرفة السوداء، وأغلقوا عليه الأبواب، وأطفأوا الأنوار، وتركوه مع ظله وذاكرته. 🔸 أكتب هذه الورقة عن زمنٍ نافستُ فيه أنصاف الآلهة، وأنا أعرف أنهم لا يوزّعون مقاعد في الجنّة، بل يشعلون النار في أجساد خصومهم. ومع ذلك، كانت النار التي أضرموها حولي تضيء الطريق، وتفضح الظلام. 🔸 أكتب عن رجل بسيط اسمه #أيمن_إسماعيل، لا يعرف القراءة والكتابة، قُتل لأن الحقيقة خرجت من بين شفتيه، فأرادوا أن يُسكتوها للأبد. وأكتب عن قاضٍ، وعن نظام، وعن عائلة كانت تفور غضبًا كلما ذُكر اسمي، حتى سجنتني خمس سنوات بقرارٍ لم يكتبه القاضي بل وقعه بعد ان كتبه الرئيس. 🔸 لم تكن معركة 7 سبتمبر 2005 معركةً عادية بين مرشحٍ ورئيس، بل كانت معركةً بين الثورة قبل الثورة، وبين مشروع التوريث الذي أعدّوه في الغرف المظلمة. 🔸 كنت أعرف أنني أضع رأسي على يدي اليمنى، وحريتي على يدي اليسرى. أعرف أني لا أدخل انتخابات، بل أدخل امتحانًا وجوديًا، ثمنه الحرية أو السجن. أو الحياة كلها. 🔸 لم يكن خصمي #مبارك وحده، بل كانت الغرفة السوداء، التي تتصدرها وتقودها السيدة #سوزان_مبارك، التي كانت تُدير مشهدًا عينها فيه على نجلها الأصغر (الوريث ) #جمال_مبارك. وكان همّها الحقيقي أن يمنعوني من أن أكون الرقم الصعب أمام جمال، إذا غاب الأب. 🔸 وقد قالها وزير خارجية مبارك نفسه، #أحمد_أبو_الغيط، في مذكراته: “اعتقال أيمن نور كان لمنع منافسة جمال.” !شهادة خرجت من قلب النظام، كدمعة من عينٍ حجبتها سنين. 🔸 كانت الطعنة الأقسى حين اكتشفت أن بعض رموز المعارضة، بدل أن تكون سندًا، اتهمتني أنني جزء من صفقة. تلك التهمه الساذجة المتكررة. وعندما انكشف زيف ظنهم، لم يملكوا شجاعة الاعتذار، بل صمتوا، ظنًا أنهم يشترون بهذا الصمت فتاتًا من موائد السلطة. في الانتخابات التشريعية اللاحقة 🔸 لكن الحقيقة كانت أقوى: المعركة جرت فعلًا، وصداها ظل يتردد في كل شارع وميدان. كنتُ في مواجهة مبارك الأب، لكن عيني كانت ايضاً، على الابن، وعلى المستقبل الذي خططوا له ليكون بلا بدائل. 🔸 أخرجوا #نعمان_جمعة من الجب إلى الحلبة ليكون وصيفًا صوريًا، أنفق الملايين على وعدٍ أن يحل ثانيًا، لكنه خرج ثالثًا مهزومًا، بل ممزقًا. 🔸 أما أنا، فكان مساري وقدري هو السجون و التشويه، المحاكمات، والإشاعات. لم يتركوا سلاحًا محرّمًا إلا استخدموه، من حملات التشويه الأخلاقي، إلى قضايا ملفقة، إلى ابتزاز إعلامي وسياسي. 🔸 المحاكمة الزائفة كانت أقذر الأسلحة. تهمة “تزوير توكيلات حزب الغد” وُلدت ميتة، لكنها صُممت لتشغلني عن الحملة. جلسات صباحية في المحاكم، تحولت إلى مؤتمرات انتخابية جماهيرية، ثم مؤتمرات مسائية في المحافظات. 🔸 كانوا يظنون أن القفص سيكسرني، فإذا بالناس يرونني رمزًا لا متهمًا، ويرفعونني على أكتافهم من بوابة المحكمة إلى منصات الأمل. 🔸 في جلسة ، بغرفة المداولة، قال لي القاضي #عادل_عبدالسلام_جمعة، رئيس الدائرة: “ارفع عنا الحرج… مكالمة واحدة، وتعهد بسيط، ونغلق الملف.” كان العرض واضحًا: حرّيتك مقابل صمتك. 🔸 جاءني العرض نفسه من #محمود_وجدي، رئيس مصلحة السجون، الذي زارني في زنزانتي. وجاءني في رسائل من #كمال_الشاذلي و#صفوت_الشريف و#فتحي_سرور. كانوا يريدونني زعيمًا للمعارضة على الورق، لكن خارج المعادلة الحقيقية. 🔸 لكنني اخترت الأصعب: أن أبقى حرًا في داخلي، حتى ولو كنت أسيرًا في زنزانة. أن أخسر مقعدًا، ولا أخسر المعنى. 🔸 و هنا يظهر اسم #أيمن_إسماعيل_الرفاعي. رجل لا يعرف القراءة ولا الكتابة، دفعوه ليعترف أنه زوّر التوكيلات بخطه، وبأوامري. 🔸 تحت تهديد اختطاف بنات شقيقته، قال ما أرادوا. لكن النيابة استكتبته، فاكتشفوا أنه أمّي لا يجيد الكتابة أصلًا. 🔸 في المحكمة أعلن الحقيقة: أنه لم يعرفني يومًا، وأن الضابط #عادل_ياسين عذبه ليوقّع على محضر مزيف. عندها ارتبك القاضي #عادل_عبدالسلام_جمعة، وأوقف الجلسة. أرسل أيمن إلى سجن الاستئناف ليستمعوا إليه لاحقًا. 🔸 لكنهم لم يستمعوا إليه. في اليوم التالي جاء الخبر: أيمن إسماعيل “مشنوقًا” في زنزانته. 🔸 اللواء الطبيب #طارق_منير كتب أن الوفاة ليست شنقًا بل خنقًا. الزرقة في ظهره، والكسر في غضروف حنجرته. لكن العقيد الطبيب #أيمن_خليل كتب التقرير كما أرادوا، بعد مكالمة من اللواء #عمر_الفرماوي. 🔸 هكذا أُسكت الشاهد الوحيد، ودفنت الحقيقة معه. 🔸 لم يكن مبارك وحده من غضب. كانت العائلة كلها تفور. وقد قالت #هيلاري_كلينتون في مذكراتها: “مبارك كان يفور غضبًا كلما سمع اسم أيمن نور.” 🔸 الغضب لم يكن سياسيًا، بل كان شهوة انتقام. رغبة في القتل لا في الجدال، في الدفن لا في الحوار. 🔸 من وصيف انتخابات رئاسية، أصبحت سجينًا بعد ايام (خمس سنوات) في #طرة. لم يكن الحكم صادرًا من القاضي، بل من الرئيس. 🔸 لكن كما “حين تُكسر الزهرة، يفوح عطرها أكثر.” في الزنزانة، لم يمت الأمل، بل اشتد عبيره. 🔸 كنت أكتب على جدران الزنزانة بذاكرتي، كمن يكتب على الهواء. أقول لنفسي: إنهم حبسوا جسدك، لكنهم لم يحبسوا حُلمك. 🔸 واليوم، بعد عشرين عامًا، أستطيع أن أقول: لم أهزم مبارك، لكنه أيضًا لم يهزمني. 🔸 لم يهزمني لأنني خرجت من السجن حيًّا، والفكرة ما زالت حية. ولم أهزمه لأنه مات ومازال ظله في يده السلطة، لكن السلطة لم تمحُ أثر الحلم. 🔸 منافسة أنصاف الآلهة قد تقودك إلى الزنزانة، لكن الزنازين لا تقتل الفكرة. ✴🔸 وفي الورقة السابعة، والأخيرة، سأكتب عن الثلاثية التي وسمت عشرين عامًا من حياتي: السجن، ثم الثورة، ثم المنفى. ثلاثية العذاب والرجاء، التجربة والمرارة، الصبر واليقين، ليظل سبتمبر شاهدًا أن الطريق إلى الحرية قد يطول، لكنه لا ينتهي

Ayman Nour

15,939 просмотров • 11 месяцев назад

#فرحتنا_بسلامتك_عبدالعزيز_بغلف #تصميمي عبدالعزيز أحمد بغلف🇸🇦 ______________ اليوم اسمحوا لي أن تكون تغريدتي أطول من المعتاد .. ليس من فراغ بل من فرط فرحتي ومشاعري التي لا يمكن حصرها .. و المقطع أطول قليلًا… يأخذ من وقتكم لكنه يحمل كل شيء في قلوبنا : ⭕️ أولاً .. ولأن المشاعر ما تنولد فجأة .. ولأن الأشخاص الغاليين لا ننتظر لهم مناسبة حتى نفرح فيهم .. أحب أقول لك : هذا التصميم لم يكن فكرة ولا مشروعاً عابراً .. كان رحلة #حب تُنسج بتفاصيل .. تتنفس مشاعر… وتصنعها يدان تؤمن أن الفرح يمكن أن يُهدى .. #صنعته من #القلب… لشخص #يستحق أن يرى نفسه كما نراه جميعاً … 🥺 غالي #محبوب #ومختلف عن البقية… 💜 اليوم مرَّ أسبوع كامل بالتمام على #يوم ميلاد شخص يسكن في أعماق القلب شخص لا يمر في حياتنا مروراً عادياً .. شخص له مكانة خاصة وبصمة لا تتكرر .. شخص يعني لنا أكثر بكثير مما يمكن للكلمات أن تقوله .. وكان هذا #التصميم مُجهّزاً ليُحتفل به في #لحظته .. لأني أحب أن أعيش كل شيء في توقيته في لحظته في لحظة الشعور نفسها .. لكن #الظروف حالت دون نزوله في العام وتأجل الاحتفال .. وحتى من #شاركوني في تفاصيله #والله ولا #واحدة شاهدت النسخة النهائية إلى هذه #اللحظة .. واليوم #شعرت أن التوقيت أخيراً يشبه الفرح .. اليوم #حسّيت إنك مستعد تفرح بفرحتنا فيك… وحسّيت إن قلوبنا بعد أن #اطمأنّت عليك صارت مستعدة تبتسم من القلب.. وكأن الله #أخّر اللحظة… ليجعلها أجمل مما #تمنينا ..🥺 ولأننا أحببناك قبل الهدايا وافتخرنا فيك قبل الكلمات ورفعنا اسمك بالدعوات قبل أي تاريخ يتكرر كل عام .. حسيت اني لازم انزل هالتصميم في العام .. لكن قبلها: #شكراً لكل من #شاركني صوته و إحساسه وقته #شكراً لكل من وقف معي كلمة بكلمة ولحظة بلحظة .. وجودكم كان الجزء الأجمل من العمل ولولاكم ما اكتملت فيه الروح .. ____________________ ام فهد-الريم 💙💛 .. ★مَنالُِ★ 🅼🅰🅽🅰🅻🍋محورالكون😊 🇸🇦 ᴹᴬᴶᴵᴰᴬᴴ 🇸🇦 𓅙 .. ‏‏‏نور .. فاطمہٰ .. فــوز ✨ 💛منال (النكت ) 💛💙 .. ‏لـميس المـطيـري 💜 أمتثال بنت أحمد 💕 .. ام عبدالعزيز 💛 💙 🇸🇦 ((بغلفيه )) عــروب💛 اعتذر منكم لاني م قدرت ارسل لكم التصميم في الخاص لانه طويل وكمان اتأخرت لحتى تشوفها لكن كل تأخيره فيها خيره ..🙏🏻💜 ___________________ ⭕️ و الآن: أطلب منكم جميعاً ومن غالينا: #عبدالعزيز_أحمد_بغلف عبدالعزيز أحمد بغلف🇸🇦 مرة ثانية قبل أي أحد ..🥺 الاستماع للنهاية… لأن كل ثانية في هذا التصميم تحمل #اسمك #مكانتك و #قيمتك في قلوب كل من يحبونك بصدق… 💜 وأتمنى من أعماق قلبي .. أن نكون ولو قليلًا قد #جعلناك تبتسم وأن تكون هذه الليلة تشبهك .. فخمة… ناعمة… صادقة… ولا تُنسى… 🎥💜 ⭕️ .. و قبل ما تكمل لحظة الفرح في شي كان لازم يُقال بصوت القلب قبل #صوت الكلمات : نحن ما انتظرنا شفائك كي #نحبك ولا انتظرنا يوم ميلادك كي نحتفل #فيك ولا انتظرنا غيابك كي نعرف #قيمتك… لكن اللحظة اللي عرفنا فيها إنك #بخير… هي اللحظة اللي سمحت لقلوبنا تفرح بصوت #عالي من غير ما ترتجف .. يمكن البعض يشوف هذا مجرد عمل .. #فيديو #تصميم… كلمات جميلة .. لكن بالنسبة لنا ..؟ هذا كان أكثر من ذلك بكثير .. كان لحظة نعيشها بكل إحساسنا بكل فرحة في وقتها بكل شغفنا لنشاركك شعورنا .. حاولت أن أفرح… أن أفرحك… أن يعيش قلبك معنا نفس الفرح الذي حضّره كل من شاركني التصميم من صدقهم وإحساسهم .. ومع كل هذا كان في قلبي غصّة .. خوف على صحتك وقلق صامت انه م كان الوقت مناسب واني ازعجتك كان شعور واحساس مو حلو و كأن القلب يريد أن يفرح بحرية لكنه ينتظر الاطمئنان عليك أولًا .. واليوم… الحمدلله… بعد ما غردت وقلت : ( ياغاليين تم بفضل الله الشفاء ولله الحمد اللهم اجعله شفاء لايغادر سقما ) أدركت أن اللحظة التي كنا ننتظرها قد جاءت أخيراً .. صار الوقت مناسباً لأن يرى الجميع هذا التصميم .. ليحمل كل مشاعرنا الصادقة كل فرحتنا وكل الامتنان الذي عشنا به أثناء تحضيره .. اليوم صار الفرح نقياً صادقاً بلا غصّة… وصار التصميم يتحدث عنا عن حبنا وقلقنا وفرحتنا كما حلمنا منذ البداية مو لأن المناسبة تغيرت ..! لكن لأن وجودك هو الشي الوحيد اللي يصنع المناسبة .. ⭕️ .. ختاماً من القلب أقول : في اللحظات اللي يسألنا فيها العمر ..! من الشخص اللي ترك أثره من غير ما يبذل جهد؟ نبتسم ونفهم إن الأشياء العظيمة ما تحتاج تُثبت نفسها .. يكفي ان تكون موجوداً .. ولو نقدر نختصر كل اللي بنقوله : في جملة واحدة .. فهي بتكون ..؟ نحن ما نحبك لما تكون بخير… نحن نكون بخير لأنك موجود .. 💜

‏خــديجـة العالـمية 💛💙

11,769 просмотров • 8 месяцев назад

جذور غزو العراق للكويت دانيال تشارديل الحلقة الأولى + على مدى أكثر من ثلاثين عاماً، كان صناع القرار والعلماء يعتبرون أن سبب غزو صدام حسين للكويت هو لمجرد الاستيلاء على نفطها. تشير هذه الرواية وبشكل مضلل إلى أن الغزو العراقي تزامن مع فجر حقبة ما بعد الحرب الباردة، لكنه لم يكن مرتبطا بها، ولكن الحقيقة أن عملية اتخاذ القرار في عهد صدام كانت لا تنفصم عن تفسيره لنهاية الحرب الباردة. لقد افترض صدام أن التراجع السوفييتي في أواخر عام 1989 وأوائل عام 1990، كان نذيراً بفترة تمتد لخمس سنوات من القطبية الأمريكية الأحادية، وبعد ذلك سوف تستعيد اليابان وألمانيا توازن القوى العالمي، وإلى أن ينشأ هذا التوازن الجديد، كان صدّام يخشى حقاً أن تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل قوتهما المطلقة لزعزعة استقرار نظامه سعياً إلى فرض هيمنتهما على الشرق الأوسط. وأقنع فائض إنتاج النفط في الكويت في صيف عام 1990، القيادة العراقية بأن العائلة المالكة الكويتية كانت متواطئة في المؤامرة التي قادتها الولايات المتحدة والتي اعتقدوا أنها كانت تجري على قدم وساق بالفعل. في 24 فبراير/شباط 1990، غامر صدام حسين علناً بالإجابة على السؤال الذي كان يناقشه هو ودائرته الداخلية خلف الأبواب المغلقة منذ أواخر عام 1989: هل كانت نهاية الحرب الباردة نذيراً لشيء ما بالنسبة للشرق الأوسط؟ قال الرئيس العراقي لجمهوره من كبار الشخصيات في مجلس التعاون العربي، الذي كان يجتمع في عمان في قمته السنوية الثانية: "أعتقد أننا يمكن أن نتفق جميعا على أن اجتماعنا يواجه مهمة خاصة ذات أولوية قصوى، وهي مناقشة وتحليل المتغيرات التي تشهدها الساحة الدولية وتأثيراتها على بلداننا والأمة العربية بشكل خاص، وعلى العالم بشكل عام". لم يذرف صدام الدموع على انهيار الشيوعية في حد ذاته، فقد ظل نظامه يضطهد الشيوعيين العراقيين لفترة طويلة، وكان حزب البعث الاشتراكي اسمياً قد أدخل إصلاحات السوق قبل سنوات في محاولة لإنقاذ اقتصاد البلاد الذي مزقته الحرب بل كان منشغلاً بالتراجع السوفييتي لأسباب تتجاوز الإيديولوجية. فبالنسبة له، لم تكن الحرب الباردة مجرد صراع أيديولوجي، بل كانت بمثابة توازن دقيق بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي. ماذا قد يحدث للعالم إذا تخلى الاتحاد السوفيتي فجأة عن مكانته كقوة عظمى؟ وكان الجواب، كما حذر صدام مستمعيه، هو ظهور قوة الولايات المتحدة بلا ضابط أو رابط على الساحة العالمية ـ وهي الظاهرة التي سرعان ما أطلق عليها المعلق المحافظ الجديد تشارلز كراوثامر وصف "الأحادية القطبية". ومع تراجع القوة السوفييتية، "فقد أصبح من الواضح للجميع أن أمريكا قد تولت مؤقتًا موقعًا مهيمنًا في السياسة الدولية"، وفي غضون خمس سنوات سوف تتمكن اليابان المزدهرة اقتصادياً وأوروبا الموحدة من استعادة التوازن الدولي، ولكن إلى أن يظهر توازن القوى الجديد هذا، كان من المرجح أن تستغل الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل تفوقهما العابر لتأكيد هيمنتهما على الشرق الأوسط وثرواته من الموارد الطبيعية، ولهذا السبب، "يجب على العرب أن يضعوا في اعتبارهم الاحتمال الجدي المتمثل في أن إسرائيل سوف تشرع في افعال غبية جديدة" - أي أنها ستشن حرباً جديدة - وأنها ستفعل ذلك من خلال "التشجيع المباشر" أو "الدعم الضمني" من واشنطن. لم يكن من قبيل الصدفة أن يختار صدام هذا المكان، مجلس التعاون العربي، للكشف عن رؤيته للمخاطر التي تنتظر الشرق الأوسط العربي في مرحلة ما بعد الحرب الباردة. كان هذا المجلس، الذي تأسس قبل عام واحد من قبل العراق ومصر والأردن واليمن، هو الأحدث في سلسلة طويلة من المحاولات لتحقيق درجة معينة من التماسك عبر المشهد السياسي العربي المنقسم بشكل مزمن. وبينما كان صدام يتطلع إلى عالم يعيش مخاض التغيير الثوري، كان غياب التعاون بين الدول العربية على وجه التحديد هو الذي أزعجه. كانت الإمبراطورية السوفييتية تنهار، وكانت القوى والتجمعات الإقليمية الجديدة في أوروبا وآسيا تسعى إلى ملء الفراغ، وكانت إسرائيل تجني ثمار البيريسترويكا – برنامج ميخائيل جورباتشوف للإصلاحات الليبرالية – حيث استقبلت آلاف المهاجرين اليهود السوفييت الجدد إلى شواطئها كل أسبوع. وسط كل هذه الاضطرابات، لم تتخذ الدول العربية أي خطوات لتوحيد صفوفها، وإذا كانت هذه الدول تريد تحقيق أي توازن لها في عالم ما بعد الحرب الباردة الذي يتشكل الآن، فلن يكون من الواقعي ان تكون هذه الدول منقسمة بعد الآن، وخلص صدام إلى أن "ضعفنا الظاهري لا يكمن في خصائصنا الوراثية أو الفكرية، بل في انعدام الثقة بيننا" مضيفا "ليكن شعارنا: كلنا أقوياء في وحدتنا، وكلنا ضعفاء في انقسامنا". بعد أقل من ستة أشهر من نطق صدام بهذه الكلمات، غزا العراق الكويت. هذا المقال يعيد استكشاف السبب وراء الغزو، وبالاعتماد على المواد الأرشيفية والمذكرات والدوريات العراقية والأمريكية والبريطانية، يجادل المقال بأن الإجابة لا تتعلق باهتمام صدام بالاستيلاء على الثروة النفطية الكويتية، بقدر ما تتعلق بتفسيره لتوازن القوى العالمي المتغير في نهاية الحرب الباردة. عندما تولى دبليو بوش منصبه في يناير 1989، اعتقد صدام وبعض أقرب مستشاريه أن الرئيس الأمريكي الجديد اعترف بالعراق كقوة إقليمية، بل إنهم كانوا يأملون في أن يفتتح بوش ـ الذي اعتبروه شخصية أقل إيديولوجية وأكثر واقعية من رونالد ريجان ـ حقبة جديدة من العلاقات الأميركية الأكثر تعاوناً وإنصافاً مع العالم العربي. ولكن مع مرور العام، أصبح قادة العراق حذرين من نوايا إدارة بوش تجاه نظامهم، خوفاً من أن تكون واشنطن مهتمة بتأكيد هيمنتها على الخليج الفارسي أكثر من اهتمامها بالحفاظ على علاقات بناءة مع العراق. وبحلول نوفمبر/تشرين الثاني 1989، وبينما كانت الثورة تعصف بدول الكتلة الشرقية، وبدا الاتحاد السوفييتي تحت زعامة جورباتشوف وكأنه ظل لما كان عليه في السابق على نحو متزايد، أدركت القيادة العراقية أن العالم يقف على شفا لحظة أحادية القطب ولكن احادية القصب هذه لن تستمر اكثر من لحظة. افترض صدام في مناسبات متعددة في أواخر عام 1989 وأوائل عام 1990، بما في ذلك خطابه الذي ألقاه في قمة مجلس التعاون العربي في شهر فبراير/شباط، فإن العالم الأحادي القطب كان من المحتم أن يصبح متعدد الأقطاب: ففي غضون خمس سنوات سوف تتمكن اليابان وألمانيا ودول أخرى من استعادة توازن القوى، وفي هذه الأثناء، كان صدام يعتقد أن الولايات المتحدة سوف تستسلم لإغراء السيطرة على نفط الخليج العربي الذي سيعتمد عليه منافسو أمريكا في مرحلة ما بعد الحرب الباردة. أما العراق، بعد أن خرج من حربه مع إيران باعتباره القوة الإقليمية الأقوى والزعيم الذي نصب نفسه للعالم العربي، فقد وقف كأكبر عقبة أمام هذه المخططات، بحسب رؤية صدام. منذ ديسمبر/كانون الأول 1989 فصاعداً، اختلطت مخاوف صدام من الأحادية القطبية، والشكوك بشأن نوايا بوش مع تقارير استخباراتية مشؤومة تفيد بأن إسرائيل كانت تستعد لشن هجوم مفاجئ على العراق، تماماً كما فعلت في عام 1981، عندما قصفت القوات الجوية الإسرائيلية مفاعل أوزيراك النووي خارج بغداد، والهجرة اليهودية السوفييتية الجماعية إلى إسرائيل، وإعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي في يناير/كانون الثاني 1990 أن ذلك يوفر ذريعة للاحتفاظ بالأراضي المحتلة، والحديث عن نكبة جديدة ("الكارثة" الفلسطينية عام 1948) في جميع أنحاء العالم الناطق بالعربية، وهو ما ادى إلى تعزيز مخاوف صدام من أن إسرائيل تستعد لحرب توسعية في المنطقة. وهنا استخدم صدام خطاباً عدوانياً على نحو متزايد تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، وبلغ ذروته بتهديده في أبريل/نيسان 1990 بنشر الأسلحة الكيميائية و"جعل النار تأكل نصف إسرائيل"، إذا تجرأت الحكومة الإسرائيلية على ضرب العراق أولاً. كانت الحرب العراقية مع إسرائيل، وليس جيرانها في الخليج، هي التي بدت للمراقبين الخارجيين هي الاحتمال الأكثر ترجيحاً، حتى صيف عام 1990، عندما اتخذ صدام فجأة موقفاً أكثر عدوانية تجاه العائلة المالكة الكويتية، فكيف نفهم إذن تحول صدام نحو الكويت؟ لقد افترض البعض أن لهجته العدوانية تجاه إسرائيل في أوائل عام 1990 كانت مجرد "ستار من الدخان" لإرباك الغرب وحشد الدعم العربي الشعبي بينما كان يستعد بهدوء للاستيلاء على الكويت، التي كانت في مرمى نيرانه طوال الوقت. وتكهن آخرون بأن صدام استغل البعبع الصهيوني لإلهاء العراقيين عن مشاكلهم الاقتصادية بعد أن أصبح عبث الحرب التي استمرت ثماني سنوات مع إيران واضحا للعيان. لكن هذا المقال يؤكد، على النقيض من كل ما تقدم، ان مخاوف صدام بشأن العداء الإسرائيلي كانت حقيقية، وأن الاتهامات التي وجهها ضد الكويت لا يمكن فصلها عن تلك المخاوف. لقد أنتجت الكويت منذ عام 1989 النفط بما يتجاوز الحصة التي خصصتها لها منظمة الدول المصدرة للنفط للدول المصدرة للنفط على حساب الاقتصاد العراقي المحتضر، وكان صدام مقتنعاً بالفعل بأن الولايات المتحدة عازمة على استغلال القطبية الأحادية لتقويض نظامه، وخلص بحلول الصيف إلى أن العائلة المالكة الكويتية كانت متواطئة في "المؤامرة" التي تقودها الولايات المتحدة لإضعاف العراق اقتصادياً قبل ضربة عسكرية إسرائيلية محتملة. وفي ضوء ذلك، لم يكن الاستيلاء على النفط الكويتي غاية في حد ذاته، بل وسيلة لتفكيك المؤامرة الأكبر التي كانت العائلة المالكة الكويتية طرفا فيها. قال صدام سراً لأحد زائريه في خريف عام 1990، "المعركة أوسع من الكويت"، ملمحاً إلى أن الغزو لم يكن له علاقة بالكويت بقدر ما كان مرتبطاً بالمؤامرة التي قادتها الولايات المتحدة والتي كان جزءا منها ظاهرياً. وعلى الرغم من الأدلة الدامغة على أن خوف الصدام من هذه المؤامرة كان حقيقياً، إلا أن هذا الخوف غائب إلى حد كبير عن الروايات العلمية والشعبية عن حرب الخليج؟ تقول الحكمة التقليدية إن صدّام استولى على الكويت لمجرد الهروب من ضائقته الاقتصادية الشديدة بعد حرب الثماني سنوات مع إيران، والتي تراكمت على العراق خلالها ما يقدر بنحو 80 مليار دولار من الديون لدول عربية أخرى، وحكومات غربية، ودائنين دوليين، وعلى خلفية هذه الاعتبارات الاقتصادية الأكثر إلحاحا، كان هناك النزاع الحدودي العراقي الطويل الأمد مع الكويت، ففي مناسبات متعددة منذ الثلاثينيات، طالب القادة في بغداد بالسيادة على بعض أو كل الكويت واستشهدوا برواية شعبية ولكنها خادعة مفادها أن الكويت كانت "كيانًا مصطنعًا" تم اقتطاعه من محافظة البصرة من خلال تواطؤ الإمبرياليين البريطانيين، ووفقًا لهذه الرواية، غزا صدام الكويت لإلغاء ديونه، والاستيلاء على حصة كبيرة من إمدادات النفط المؤكدة في العالم، والحصول على منفذ إلى الخليج الفارسي، كل ذلك بضربة واحدة. أما الرواية الثانية الراسخة فتتبنى توجهاً يتمحور حول الولايات المتحدة، فيلقي اللوم في غزو الكويت على الحيلة الخاطئة التي نفذتها إدارة ريغان لتخفيف "راديكالية" صدام باسم احتواء إيران الثورية. وفي عام 1989 تشبثت إدارة بوش الجديدة بسياسة الإدارة السابقة، على أمل أن يكون صدّام قد خرج من الحرب مع إيران حصناً "للاعتدال" في منطقة مضطربة، على الرغم من الأدلة المتزايدة التي تشير إلى العكس. قبل أسبوع واحد فقط من الغزو، أبلغت السفيرة الأمريكية في بغداد، إبريل جلاسبي، صدام أن الولايات المتحدة لن تتخذ "أي موقف" بشأن نزاعه مع الكويتيين وسواء فسر صدام ملاحظة غلاسبي على أنها "ضوء أخضر" للاستيلاء على الكويت أم لا، كما اتهمه بعض النقاد لاحقاً، كان ينبغي أن يكون واضحاً قبل فترة طويلة من ظهور الغزو أن جهود واشنطن لتعديل السلوك العراقي قد فشلت فشلاً ذريعاً. تشير هذه الروايات بشكل مضلل إلى أن الغزو العراقي للكويت حدث في فراغ في الشرق الأوسط، كما لو أنه تزامن مع التقارب بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي وفجر حقبة ما بعد الحرب الباردة. وفي هذا السياق، يواجه المرء عادة الحجة - التي يقدمها صناع السياسة والصحفيون والباحثون على حد سواء - بأن صدام أخطأ في افتراض أن الولايات المتحدة ستتسامح مع عدوانه على الكويت، أو أن موسكو، في أسوأ السيناريوهات، ستتدخل لحمايته من التدخل الأمريكي. كتب أحد المؤرخين مؤخرًا، "كان صدام ينظر إلى ديناميكيات الحرب الباردة على أنها دائمة، ولم يكن قادرًا على القبول، بأن الاتحاد السوفييتي لن ينقذ نظامه، حتى انضمت قواته إلى المعركة مع القوات الأمريكية". في هذا التصور، كان العراق وقيادته متخلفين عن الزمن، وغير قادرين على إدراك أن العالم من حولهم كان في خضم تغيير جذري إلا بعد فوات الأوان. لكن هذه المقالة تقول خلاف ذلك وتؤكد أن القول بأن نهاية الحرب الباردة كانت هامشية في عملية صنع القرار لدى القيادة العراقية سيكون بمثابة تجاهل لثروة من الأدلة التي تشير إلى أن صدام ومستشاريه كانوا يراقبون بعناية ويناقشون بشدة التداعيات العالمية للتخندق السوفييتي، وانهيار الشيوعية، والحرب الباردة وتحول ميزان القوى من أواخر عام 1989 فصاعدا. وبحلول الوقت الذي غزا فيه العراق الكويت، كان قادته قد استنتجوا بالفعل أن جورباتشوف كان يميل إلى التضحية بشركاء موسكو التقليديين في العالم الثالث على مذبح العلاقات الأوثق مع واشنطن. والحقيقة أن اختلال توازن القوى الناتج عن الانحدار السوفييتي هو ما شغل صدّام ومن كان حوله على وجه التحديد. وتلجأ الدراسات التي تناولت هذه الحلقة التاريخية في كثير من الأحيان إلى استعارات مبتذلة، فترجع غزو الكويت إلى اللاعقلانية المفترضة التي يتمتع بها صدّام، وهوسه الكبير، وجشعه، لكن المقارنة بين المصادر ووجهات النظر العراقية والأميركية تكشف حقيقة أكثر واقعية ألا وهي أن صدام لم يفهم الولايات المتحدة بشكل جيد، وأنه شعر بأن محاوريه الأمريكيين أساءوا فهمه. ومن خلال تتبع تطور تفكيره مع انتهاء الحرب الباردة، ومن خلال النظر إلى أفعاله ضمن القوس الأوسع لمواجهات العراق مع الولايات المتحدة، فإننا نكتسب رؤى جديدة بشأن المنطق الذي دفع صدام إلى غزو الكويت. إن تفسير مصدر هذا المنطق لا يعني التغاضي عن عدوانه، بل هو كذلك لتقدير الطرق التي ينظر بها الممثل الذي يبدو بعيدًا عن الاضطرابات المصاحبة لنهاية الحرب الباردة إلى نفسه على أنه محوري فيها ويتصرف وفقًا لذلك. ويطرح هذا المقال الحجة لصالح توسيع قراءة نهاية الحرب الباردة إلى ما هو أبعد من الإطار عبر الأطلسي والأوروبي. وعلى الرغم من كل الاهتمام الأخير بالمنافسة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي في العالم الثالث، فإن الأدبيات المتعلقة بالفصل الأخير من الحرب الباردة تظل محصورة بالكامل تقريبًا في اضطرابات الكتلة الشرقية والقمة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، وهذا ليس مفاجئا، نظرا لأن الأحداث الأكثر شيوعا المرتبطة بنهاية تلك الحقبة وقعت في تلك السياقات، ولكن من خلال تركيز تفسيرات العراق لنهاية الحرب الباردة، سرعان ما يصبح من الواضح أن صدام ورفاقه فهموا أنهم مشاركون في صراع عالمي لتحديد معالم نظام ما بعد الحرب الباردة بما لا يقل عن الأدوار التي مارستها الأنظمة الأمريكية والأوروبية والقادة السوفييت ذلك. وعلى النقيض من أولئك الذين يزعمون أن الشرق الأوسط "خرج من هياكل الحرب الباردة العالمية" بحلول منتصف الثمانينيات، يقترح هذا المقال أن رؤية نهاية الحرب الباردة من خلال عيون عراقية تفتح آفاقًا جديدة للبحث التاريخي في صنع عالم ما بعد الحرب الباردة. يتبع + حصل دانييل تشارديل على درجة الدكتوراه في التاريخ من جامعة هارفارد في مايو 2023 وهذا المقال مقتبس من أطروحته بعنوان "حرب الخليج: تاريخ دولي، 1989-1991".

ZaidBenjamin زيد بنيامين

123,134 просмотров • 2 лет назад

🎯 مهم : نهاية الإمبراطورية الأمريكية جلسة تاكر كارلسون كاملة (نص وفيديو مترجم) خلص خطاب الرئيس الأخير إلى ثلاث نقاط رئيسية على المدى القصير: لا لقوات برية، ولم يذكرها أساسًا. ثانيًا، الانسحاب سيتم خلال أسابيع، مع نهاية أبريل. ثالثًا، لا تغيير للنظام، فقد قال الرئيس صراحةً إن تغيير النظام ليس هدفهم. لكن هل هذه الوعود حقيقية؟ لا يمكننا الجزم بذلك الآن. فكما قال ترامب نفسه، هذا الصراع قصير جدًا مقارنة بالحربين العالميتين أو حرب فيتنام. لكن كل تلك الحروب بدأت بوعود مماثلة: "لن تطول"، "سنعود بحلول الخريف". بعد عقود، نضحك على تلك الشعارات، لأن من أطلقها لم يكونوا يعلمون ما الذي يدخلون فيه. وهذا صحيح لكل نزاع. بمجرد أن يبدأ الناس في الموت، لا تعلم أين سينتهي الأمر. وهذا ينطبق على هذا الصراع أيضًا. فكثير من الأمور الفظيعة يمكن أن تحدث قبل الوصول إلى حل. هناك دائمًا فجوة كبيرة بين ما يقوله السياسيون وما يخططون له فعلًا. فمثلًا، لم يذكر الرئيس قوات برية، لكنها في الطريق بالفعل. قوات أمريكية تتجه إلى الخليج العربي، بما في ذلك وحدات من الحرس الوطني في نيفادا. إما أن الإدارة تخطط لوضع جنود على الأرض، أو أنها تريد إبقاء هذا الخيار مفتوحًا. وقد يحدث ذلك خصوصًا إذا قررت أمريكا تغيير النظام فعلًا، أو إخضاع البلاد، أو المطالبة باستسلام غير مشروط. لا يمكن تحقيق أي من ذلك بالقوة الجوية وحدها. وقد يتصاعد الأمر بطرق مروعة، ربما باستخدام أسلحة غير تقليدية أو نووية. وتأثيرات هذه الأسلحة غير معروفة، لأنها لم تستخدم من قبل. والأسلحة النووية اليوم تختلف تمامًا عما أُستخدم في اليابان قبل 80 عامًا. لكن الأسئلة الحقيقية ليست هذه. فهذه ليست مجرد حرب في إيران، بل هي نقطة تحول في التاريخ. إننا نشهد تغيرًا في ميزان القوى العالمي. الأسئلة التي يجب أن نطرحها هي: من يدير العالم؟ أين مراكز القوة الحقيقية؟ ما طبيعة القوة؟ كيف تعرف إن كانت دولة ما قوية؟ من أين تستمد أمريكا قوتها؟ وأخيرًا، ما هي أمريكا؟ كيف نفهم أنفسنا؟ ما شخصيتنا الوطنية؟ وماذا ندافع عندما نخوض حربًا؟ هذه الأسئلة نادرًا ما تُناقش علنًا، لكن الصراع سيفرض إجابات عليها. وهذه الحرب تحديدًا هي حرب عالمية، إذ أن كل دولة في العالم، حتى لو لم تشارك مباشرة، لديها مصلحة في نتيجتها. ومستقبل كل بلد سيتحدد جزئيًا بما يحدث في إيران. لنحاول الإجابة على السؤال الأول: من يسيطر على العالم؟ في هذا الصراع، الدولة التي تسيطر على العالم هي التي تفتح مضيق هرمز. هذا المضيق هو الممر الضيق عند الطرف الشرقي للخليج العربي، وهو مصدر خمس طاقة العالم، وربما 30% من أسمدة العالم، والعديد من العناصر الحيوية التي يعتمد عليها الاقتصاد العالمي. لا يمكن إخراج أي من هذه الموارد من المنطقة إلا عبر هذا المضيق، الذي يبلغ طوله حوالي 160 كيلومترًا وعرضه 40 كيلومترًا في أضيق نقطة. وهذا المضيق هو مصدر قوة إيران. لقد تبين أن إيران ليست قوة عسكرية. فقد تفاخر الرئيس والعديد من القادة بتدمير أسطولها الجوي والبري، وتقليل قدرتها على صنع الصواريخ، وإنهاء برنامجها النووي. لكن على المدى الطويل، قوة إيران ليست في جيشها أو برنامجها النووي، بل في جغرافيتها. الجغرافيا هي العامل الأهم لأي دولة. وإيران قوية لأنها تقع على الجانب الشمالي من مضيق هرمز. إذا أردت للاقتصاد العالمي أن يعمل، فعليك أن تمر عبر هذا المضيق، وإيران هي من تقرر ذلك. فهي تستطيع منعك. لعقود، هددت إيران بذلك في كل صراع بدءًا من أزمة الرهائن عام 1979 وحتى الحرب العراقية-الإيرانية. وصانعو القرار الأمريكيون أدركوا أن هذا هو السبب الجوهري الذي يجعلك تتعامل مع إيران بجدية، سواء أحببتها أم كرهتها. إيران ليست قوة عسكرية في الأساس، بل قوة اقتصادية. قوتها تأتي من قدرتها على إغلاق أو تعطيل الاقتصاد العالمي بشكل خطير. السؤال الوحيد المهم على المدى الطويل هو: من سيعيد فتح هذا المضيق؟ يبدو أن الولايات المتحدة دخلت هذا الصراع معتقدة خطأً أنه يمكن إعادة فتح المضيق بالقوة. من الصعب فهم كيف يمكن لأي شخص يفكر لدقيقتين أن يصل إلى هذا الاستنتاج. كيف تفتح المضيق بالقوة؟ قد تقصف إيران، أو تقتل المرشد الأعلى، أو تنهي نظامها. لكن هل هذا يفتح المضيق؟ فكر فيما يحتاجه إغلاق المضيق: ألغام، زوارق مفخخة، طائرات مسيّرة. منع التجارة سهل جدًا، وضمانها صعب جدًا. إنه صراع غير متماثل. من المستحيل أن تظل قوة خارجية قادرة على إبقاء المضيق مفتوحًا دون موافقة الشعب الإيراني. حتى لو دمرت الحكومة، سيسمح ذلك لأي جماعة مسلحة بالسيطرة على المضيق وفرض الضرائب على السفن. هذا لا يمنع التجارة لكنه يرفع التكلفة بشكل هائل. حتى لو قتلت 90% من سكان إيران، لن تستطيع وعد شركات الشحن ومنتجي النفط بأن بضائعهم ستمر بأمان. ليس هناك حل عسكري. هذا ليس موقفًا سلميًا طوباويًا، بل ملاحظة عملية تعكس الواقع. لا يمكنك قصف طريقك إلى مضيق مفتوح. إذا كنت تفكر في حل عبر الحرب، عليك إقناع الحكومة الإيرانية بمصلحتها في إبقاء المضيق مفتوحًا، دون أن تنهار لدرجة فقدان السيطرة. تحتاج لحكومة ضعيفة بما يكفي لقبول مطالبك، وقوية بما يكفي للسيطرة على أراضيها والممر المائي. عملية دقيقة جدًا. وفي النهاية، تحتاج إلى موافقة. وهذا يفسر ما هي القوة حقًا. القوة ليست القدرة على التدمير. التدمير سهل، القتل سهل. الأغبياء يفعلونه طوال الوقت. خلق الحياة مستحيل. الفرق بين الإنسان والإله هو أن الإنسان يدمر ولا يخلق. القوة هي القدرة على استعادة النظام، ليس خلق الفوضى. أقوى شخص هو من يعيد النظام. ترى ذلك في حياتك: أطفالك يتشاجرون، من المسؤول؟ الأب الذي يعيد الهدوء. وينطبق هذا على الأمم أيضًا. الأمة التي تستعيد النظام هي المسؤولة. الأمة التي تفرض السلام هي المسؤولة. عالميًا، الدولة التي تفرض النظام على الخليج العربي وتفتح مضيق هرمز هي التي تدير العالم بحكم التعريف. لعقود، افترض العالم أن هذه الدولة هي الولايات المتحدة. كلما هدد قادة إيران بإغلاق المضيق، نظرت المنطقة إلى أمريكا لمنع ذلك. ظل هذا الافتراض قائمًا حتى 28 فبراير، عندما بدأت هذه الحرب. في ذلك اليوم، أدرك العالم أن الولايات المتحدة غير قادرة على استعادة النظام. كانت هذه صدمة خاصة لدول الخليج الست، أقرب حلفاء أمريكا وأكثرهم أهمية. عاشت هذه الدول لسنوات على افتراض أن أمريكا قادرة على حل أي مشكلة. واكتشفت بسرعة أن هذا غير صحيح، وبالطريقة الصعبة: بعد ساعات من بدء الحرب، هاجمتها إيران، ولم تستطع أمريكا أو لم ترغب في إيقاف الدمار. الإمارات العربية المتحدة، موطن دبي وأبوظبي، من أغنى دول العالم، تعرضت لأكثر من 2000 هجوم بصواريخ وطائرات مسيّرة في الشهر الماضي، ضد البنية التحتية للطاقة والفنادق والمطارات. وأمريكا لم تدافع عنها. قطر والسعودية كذلك. هذه الدول، التي كانت أكبر مستثمر في أمريكا مقابل ضمانات دفاعية، صبت تريليونات الدولارات كاستثمار أجنبي مباشر. الآن، سيتعين عليها إعادة بناء نفسها بنفسها. بعض هذا الاستثمار سيتوقف أو قد يُسحب. خسارة فادحة لهم ولأمريكا. لكن الأهم هو إعادة ترتيب التوقعات، وإعادة توزيع القوة. كل هذه الدول تركز الآن على إعادة فتح المضيق، لأنه مفتاح اقتصاداتها. يريدون من أمريكا أن تسحق النظام الإيراني. لكن عمليًا، كيف؟ لا يمكنك فعل ذلك. تحتاج شخصًا في إيران يوافق على ذلك. وهذا كابوس لدول الخليج، لأن ذلك يبقي الإيرانيين في السلطة. وفي خطابه، أشار الرئيس إلى أن إيران ستبقى مسؤولة في النهاية، بقوله إن المضيق سيفتح لأن إيران ستحتاج أموال النفط. هذا يعني أن نظامًا إيرانيًا لم نختاره سيكون في السلطة بعد الحرب. قال الرئيس الأمريكي بوضوح: لن نكون مسؤولين عن من يدير إيران عندما تنتهي هذه الحرب. لكن الأهم كان تصريحه عن المضيق ومن يفتحه. لطالما افترض العالم أن أمريكا ستعيد فتح هذا الممر الحيوي. قال الرئيس: "الدول التي تستقبل النفط عبر مضيق هرمز يجب أن تعتني بهذا الممر. يمكننا المساعدة، لكن عليها أن تقود الجهود". وأضاف: "إيران دُمرت إلى حد كبير، الجزء الصعب انتهى، إذا أردتم المضيق مفتوحًا، فافعلوه بأنفسكم". ماذا يعني هذا؟ المستوى الأول: أمريكا لديها نفطها، لا تحتاج نفط الخليج. لكن النفط يُسعّر عالميًا، فما يحدث في المضيق يؤثر على أسعار البنزين في أمريكا. لكن الأهم: الرئيس يقول إننا لا نستطيع فتح المضيق. فمن يخاطب؟ ربما أوروبا، التي تعتمد على الغاز القطري. لكن أوروبا ليس لديها جيوش حقيقية لأن أمريكا احتلتها فعليًا منذ 1945. لا تستطيع أوروبا فتح المضيق بالقوة. ولا أحد يستطيع. لكن حتى لو كان هناك حل عسكري، فإن فرنسا وألمانيا وبريطانيا لن تقدّمه. إذن من يخاطب الرئيس؟ عمليًا، هناك دولة واحدة على الأرض لديها القدرة على فتح الخليج: الصين. الرئيس يتحدث إلى الصين. وكان من المفترض أن يزور الصين هذا الشهر، لكن الزيارة تأجلت. ومحور المحادثات سيكون هذا السؤال. كيف ستفتح الصين المضيق؟ ليس بحاملات الطائرات، التي قد تصبح عديمة الفائدة بعد هذا الصراع بسبب threat المسيّرات والصواريخ. قوة الصين تأتي من علاقاتها الاقتصادية. الصين هي أكبر شريك تجاري لكل دول الخليج وإيران. يمكنها إفلاس إيران إذا أرادت. لكن الصين تعتمد أيضًا على طاقة الخليج، وكذلك كل آسيا. آسيا تنتج 2% فقط من الغاز الطبيعي العالمي، وتستخدم نصف كهرباء العالم للتصنيع. آسيا تفتقر بشدة للطاقة، ومعظمها يأتي من الخليج. الصين تخزن نفطًا استراتيجيًا، لكنها ستحتاج لفتح المضيق في النهاية. وترامب يقول إن هذا أمر حتمي. السؤال هو: متى؟ من منظور الصين، لماذا الاستعجال؟ الصين ستتضرر اقتصاديًا إذا استمر الإغلاق، وكذلك أمريكا، لكن الأهم أن حلفاء أمريكا في آسيا سيتضررون بشدة. الصين تركز على جيرانها: تايوان، اليابان، كوريا الجنوبية، الفلبين. إذا أضعفت هذه الدول عبر إبقاء الخليج مغلقًا، ترتفع أسعار الطاقة والغذاء في أمريكا، يزداد الاضطراب السياسي، وتضعف أمريكا. وهذا يرسل رسالة واضحة لدول آسيا: أمريكا لن تنقذكم إذا حدث صراع مع الصين. لذا من الأفضل التفاوض مع الصين. لماذا تغزو الصين تايوان عسكريًا بينما يمكنها إرسال رسالة بأن إعادة التوحيد أمر حتمي وسهل، مثل هونغ كونغ، دون قتال؟ أمريكا لا تستطيع حتى حماية قطر أو دبي، فكيف ستحمي تايوان؟ إذا كنت الصين، قد تترك الألم يستمر قليلاً ليتضح من المسؤول حقًا. ومرة أخرى، ستعرف من المسؤول بمن يستعيد النظام. الشخص أو الأمة التي تستعيد النظام هي "الأب"، رب الأسرة، رب العالم. هذا هو ما هو على المحك: من يدير العالم؟ من منظور أمريكي، هذا سيء على المدى القصير. ستأتي لحظة إهانة، نأمل ألا تكون أسوأ من سقوط سايغون أو الانسحاب من كابول. سيتضح أن أمريكا لم تستطع فعل ما تفعله القوى العظمى: الحفاظ على التجارة. هذا لا يعني أن أمريكا لم تعد قوة عظمى، لكنها ليست بقوتها التي تخيلها القادة. اللحظة أحادية القطب انتهت. لم تكن حقيقية منذ 15 عامًا على الأقل، والآن لا يمكن إنكارها. هذا قد يكون محبطًا، لكنه ليس نهاية القوة أو الازدهار الأمريكي. قد يكون بداية قوة حقيقية أكثر استدامة، تقوم على الموارد والإنتاج، وليس على التمويل فقط. هذا يعيدنا إلى سؤال الموارد. الثروة تأتي من الموارد: الغذاء، الماء، الطاقة. هذه الثلاثة ضرورية للحياة والنمو والحضارة. الغذاء يأتي من الطاقة (الأسمدة من الغاز الطبيعي). أمريكا لديها موارد عميقة: أرض، ماء، طاقة. صحيح أن أمريكا تستورد نفطًا، لكن لديها وفرة هائلة من الغاز الطبيعي، الذي أصبح حيويًا. نصف الكرة الغربي (أمريكا الشمالية والجنوبية) لديه احتياطيات ضخمة من الطاقة، ومياه عذبة، وأفضل الأراضي الزراعية. نحن في نصف كرة غني، لكننا لم نستوعب ذلك بعد. إذا انقسم العالم إلى شرق تسيطر عليه الصين وغرب تسيطر عليه أمريكا، فهذا أمر يمكن العيش معه. لكنه يتطلب تغييرًا جذريًا في التفكير: ما يحدث في البرازيل (لديها مياه عذبة، طاقة، أراضٍ زراعية) سيصبح أكثر أهمية مما يحدث في السعودية. البرازيل دولة مسيحية، بحجم الولايات المتحدة تقريبًا، في نصف الكرة نفسه. لماذا لا نقضي وقتًا أطول في التفكير في جعلها أكثر استقرارًا وموالية لأمريكا؟ ثم كندا والمكسيك. كندا لديها نفط أكثر من أمريكا، ومياه عذبة أكثر. لكن كندا تتفكك كدولة، وتحولت إلى دولة بوليسية تحت تأثير الصين. كندا هي أهم علاقة لأمريكا، أكبر شريك تجاري. ربما حان الوقت للتفكير في كندا، والتأثير عليها سلميًا أو بالقوة إذا لزم الأمر. المكسيك أيضًا سببت مشاكل لأمريكا: الهجرة الجماعية، حرب المخدرات التي انتقلت إلى أمريكا، سياسيون أمريكيون يتلقون أموال الكارتلات. أمريكا تصبح أشبه بالمكسيك. إصلاح ذلك يتطلب الاهتمام بما يحدث في المكسيك. هذا كله مهم الآن لأن ما يحدث في إيران هو نهاية الإمبراطورية الأمريكية كما نعرفها. هذا حزين، لكنها ليست نهاية الولايات المتحدة. ما كنا نفعله لم يعد ناجحًا. لقد وصلنا إلى حدود قوتنا الظاهرة. لا يمكننا فتح مضيق هرمز. قال الرئيس الأمريكي ذلك: "فلتفعلها دولة أخرى". انتهى الأمر. قد نخرج بدون تبادل نووي، لكنه ينتهي. سيكون هناك معاناة، لكن هناك أيضًا وعودًا كبيرًا: وعد بأن أمريكا تستطيع التصرف لمصلحتها، بشكل معقول، بدون الهوس بالهيمنة. ليس عليك احتلال دول لم تزرها من قبل. ما نفعله لا ينجح، سواء وافقت عليه أخلاقيًا أم لا. سنفعل شيئًا آخر، وهذا الشيء يبدأ الآن. بقيادة حكيمة، يمكن تحويل هذا إلى مصلحة أمريكا ونصف الكرة الغربي بسهولة. هناك ميزة أخرى: هذه اللحظة أوضحت الأمور. نعرف الآن ماذا يفكر كل من في السلطة، لأنهم قالوه تحت الضغط. الكثير في الحكومة والكونغرس وإسرائيل أرادوا هذه الحرب. لم تنجح كما قالوا. وقد يموت أمريكيون بسببها. نسب الخسائر تبدو منخفضة، لكن لو كان ابنك هو الميت، هل ستظل منخفضة؟ مات أمريكيون بتحريض من إسرائيل دون فائدة مادية لبلادنا. هذه حقيقة. الأفكار المحافظة الجديدة، فكرة الإمبراطورية، فكرة أخذ الأوامر من دولة صغيرة بعيدة، كلها ظهرت إلى السطح ويمكننا الآن قول إنها مدمرة وغبية. كما تعلمنا أن قطاعات كبيرة من القيادة المسيحية البروتستانتية في أمريكا فاسدة، ليس فقط ماليًا بل روحيًا. إنهم لا يعظون بالمسيحية. كثير من قادة الكنائس البروتستانت يعظون بدين لا يشبه المسيحية. بالأمس، في الأسبوع المقدس قبل أربعة أيام من عيد الفصح، حضر فرانكلين غراهام (ابن بيلي غراهام) إلى البيت الأبيض ليصلي من أجل أن يكون الرئيس حكيمًا. لكنه جاء ليؤيد قتل المدنيين، وهي جريمة حرب، والأهم جريمة أخلاقية. لا يمكنك قتل الأبرياء. كيف فعل ذلك؟ باقتباس من سفر إستير، الذي يروي إبادة 75,000 فارسي. وهو الكتاب الوحيد في الكتاب المقدس الذي لا يذكر الله. لا يذكر يسوع. لأنه لا يوجد دليل أن يسوع كان يؤيد الإبادة الجماعية. يسوع هو الله الذي أتى إلى الأرض وسمح لنفسه أن يُصلب. دخل أورشليم على حمار، وليس جواد حرب. في تواضع كامل. رسالة المسيحية هي عكس ما قاله القادة المسيحيون في البيت الأبيض. هذا ليس دينًا مسيحيًا، وسينتهي ككل كذبة. أنت تشاهد نهاية الإمبراطورية الأمريكية العالمية، ونهاية ما أصبحت عليه المسيحية البروتستانتية الأمريكية بعد الحرب العالمية الثانية. كل المؤسسات البشرية تنتهي. نحن نعيش لحظة موتها أمام أعيننا. هذا محزن، لكنه ضروري للولادة الجديدة. الحبة لا تنتج شجرة حتى تموت. لحظة أحادية القطب تموت، ومؤسسات الحركة الإنجيلية تموت، لكنها ستستبدل بشيء أفضل، أصدق، أكثر بناءً وشفاءً. سنرى ذلك إن شاء الله. افرحوا بذلك رغم الحزن. وعيد فصح سعيد.

محمد سليمان

16,062 просмотров • 4 месяцев назад

طال بينا الطريق! مع أنها ظهرت إلى النور في ألبوم (اتكلمي) عام 1984، وربما كُتبت قبل ذلك بكثير، إلا أنها في رأيي أهم غنوة تعبر عن المزاج النفسي السائد الآن لدى كثيرين، بشكل لم يستطع أن يعبر عنه أغلب الذين عاشوا أيامنا العصيبة هذه، بما فيهم محمد منير نفسه. استمع إلى الكلمات بصوت منير وأتحدى أن يقفز إلى ذهنك شريط صورة مختلف عما نعيشه منذ فترة: "دارت بينا ريح الطريق.. وشقيق بإيده سالت.. دماء أخوه عالطريق.. وأمنا تنادينا.. ننسى اللي بيننا وفينا.. علشان عيون أمانينا.. ضل الطريق بينا.. مشينا.. ما درينا.. مين العدو م الشقيق... قالت لينا أم الجموع.. شمس الحقيقة غابت.. وغاب قمر الرجوع.. غاب الضمير وآدينا.. طرح الغل في وادينا.. لا رجعنا ولا ابتدينا.. ضل الطريق بينا.. مشينا ما درينا.. مين العدو من الشقيق.. طال بينا الطريق.. وطال بينا الطريق". كانت أول مرة أستمع فيها إلى هذه الأغنية في سنتي الجامعية الأولى، فلم تحصل مني يومها على ما هو أبعد من الاستلطاف النابع من وطأة الانبهار العام بكل ما يكتبه عبد الرحيم منصور ويغنيه محمد منير، لكنها لم تبق معي طويلا، مثلما بقيت معي أغنيات مثل (كل الحاجات) و(عالمدينة) و(شبابيك) و(الحقيقة والميلاد)، ظلت لفترة طويلة شريط الصوت المصاحب لحياتي والمساعد على إضفاء طابع ملحمي عليها، يعينني على تجاوز "درامتها" الرخيصة، ويدفعني لمواصلة المسير نحو نهاية ما يجب أن تكون أقل سوءا. ربما تفسر قراءة كلمات الأغنية عبوري السريع عليها، كان عبد الرحيم منصور يتكلم فيها عن أشياء كانت تبدو وقتها "مش مستاهلة كل ده": الحيرة بين العدو والشقيق الذي سالت دماؤه بيد أخيه وشمس الحقيقة التي غابت، حديثه عن أم الجموع في مطلع الثمانينات حين لم تكن مصر تشهد إلا جموع الماتشات بدا أقرب إلى الشكوى من الانفجار السكاني، تماما مثلما بدت شكواه من "طرح الغل في وادينا" محض "أفورة"، لأن موديل الغل السائد كان الغل المصاحب لقضايا النفقة والميراث وتعدد الزوجات. لحن حميد الشاعري أشعرني وقتها أنه لا علاقة له بكلمات الأغنية الغامضة، وتصورت أن ذلك ما جعل منير يضيف إليها كمّاً من الـ "يويويويووه" لكي تشبهه أكثر، وحتى توزيع الجميل يحيى خليل للأغنية لم يفعل بروحي ما فعله من قبل توزيعه لأغنيات مثل (باعتب عليكي) أو (يا ليلة عودي تاني) أو (الحقيقة والميلاد)، وهو ما يبدو لي الآن ظلما بينا ليحيي وحميد يتوجب اعتذارا رقيق اللهجة على سوء تذوقي، قبل أن أتوجه لهما ولمنير ولعبد الرحيم منصور بأسمى آيات المحبة والامتنان على هذه الأغنية التي تعبر كما لم يفعل غيرها عن هذه المرحلة الدامية الكئيبة من طريق الحرية الطويل والحتمي. قبل أيام استخدمت الأغنية كحجة دامغة خلال جدال مع صديق عن جدوى الكتابة الآن في زمن أصبح الاختلاف فيه جريمة تستوجب السجن والتخوين وتهديد الحياة، كان يسألني بمزيج من الإشفاق والنبر: كيف أتمكن من الكتابة المنتظمة في ظروف كابوسية كهذه لا تروج فيها إلا كتابة الصوت الواحد، فأجبته بعد مقدمة نظرية طويلة في فن التعايش مع العبث والأسى، أنني نجحت بعد عناء في تدريب نفسي على أن تتعامل مع الحياة بروح مزارع فيتنامي يمتلك حقل رز شاء حظه العثر أن يكون ملاصقا لبركان على وشك الانفجار، يصحو كل يوم فيجد كل من حوله يحذره من قرب الانفجار ويطلب منه أن يتوقف عن الذهاب إلى حلقه، ومع أنه يذهب دون أن يلقي بالا لتلك التحذيرات، إلا أنه لا يستطيع أن يتجاهل أصوات غليان الحمم التي تبقبق في أذنيه، ولا رائحة الدخان البركاني المتصاعد من الفوهة التي تخنقه، ولا خيالات الحمم المتفجرة وهي تقفز إلى ذهنه منذرة بالهلاك الوشيك، لكنه مع ذلك كله يذهب كل يوم إلى حقله ليعمل "باللي يقدره ربنا عليه"، ربما لأنه لا يملك اختيارا آخر، وربما لأنه اكتشف أن مواصلة فعل ما يجيده هو أفضل وسيلة يقاوم بها غموض المستقبل. ليس في اختيار فيتنام بالتحديد شفرة خفية من شفرات "أبلة فاهيتا"، ولا "ميتافور" يحيل إلى معنى الانتصار على القوى الأضخم عددا وعدة، بل وراءه ببساطة أنني قرأت مؤخرا عن بركان مرشح للانفجار قريبا في فيتنام، كما أن اختيار الرز ليس له أيضا علاقة بالرز الفيتنامي الشهير، وإنما لأن زراعة الرز تتطلب الري بالغمر، ومن خاض بقدميه داخل حقل رز سيدرك أن باطنه ليس جميلا كظاهره، لأن زراعته تتطلب من المزارع أن يطلع عين الذين خلفوه في الطين اللازب طيلة اليوم، وهو نفس ما سيشعر به من لا يجد أمامه سبيلا لمقاومة العبث سوى الكتابة المنتظمة. إذا لم تقنعك نظرية المزارع الفيتنامي وحقله المجاور للبركان ولم تجد فيها ما يغريك بتمثلها في حياتك، استمع مجددا إلى أغنية منير وتأمل أروع ما فيها: نهايتها البسيطة التي ستذكرك بالعبارة الصوفية المبهرة "الملتفت لا يصل"، والعبارة الثورية المستفزة "مكملين"، وعبارة باولو كويلهو الأكثر مبيعا وابتذالا "الكنز في الرحلة"، وعبارة الإدارة العامة للمرور التي اتخذتها منذ زمن فلسفتي في الحياة "لا تنشغل بغير الطريق"، وعبارة مولانا نجيب محفوظ "الحقيقة بحث وليست وصولا"، كل هذه العبارات سيُغنيك عنها منير حين يغني "طال بينا الطريق.. وطال بينا الطريق" بمزيج من تقرير الحقيقة المؤسفة والتذكير بأنه لم يعد هناك بديل سوى مواصلة الطريق. ولأن العمل الإبداعي يترك دائما مساحات فارغة ليملأها المتلقي، فإسهامي لملء الفراغ في أغنية هذه يكون مع ابتعاد صوت منير التدريجي، حين أقول لنفسي بصوفية سكندرية الطراز مشفوعة باقتباسي المفضل من عبد الحليم حافظ "أحّيه يا نفس يا مستعجلة.. طويلة لسه طويلة". ... الشروق، 30 يناير 2014 كان هذا المقال آخر مقال يومي ينشر لي في (الشروق) ولم ينشر المقال التالي الذي أرسلته للنشر في يوم 1 فبراير والذي حمل عنوان (المارشال السياسي). #كتبت_في_مثل_هذا_اليوم

Belal Fadl

23,703 просмотров • 6 месяцев назад

يولد بعض الرجال في زمن يحتاج إلى من يصنعون الأقدار. يمرون بين الناس فيظنهم العابرون رجال إدارة بينما هم في الحقيقة يكتبون المستقبل بصمت ويغيرون مصائر اللعبة. وعندما يلتفت التاريخ إلى الوراء يكتشف أن الهتافات التي ملأت الملاعب لم تبدأ من أقدام اللاعبين وإنما من عقل آمن بأن الأمم تبنى كما تبنى المتاحف حجراً فوق حجر وصبراً فوق صبر. هكذا بدأت حكاية فوزي لقجع مع كرة القدم المغربية كأحد أولئك الرجال الذين يظهر معدنهم بعد انطفاء الأضواء. تمضي الأمم أحياناً سنوات طويلة وهي تبحث عن رجل يرى المستقبل قبل أن يولد ويقرأ الخرائط قبل أن يتم رسمها ويؤمن بأن المجد يبدأ من الورقة والقلم قبل أن يبدأ من العشب والكرة. ذلك الإيمان حمله فوزي لقجع إلى الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم يوم تولى رئاستها عام 2014 فكان العام أشبه بصفحة جديدة في كتاب ظل مفتوحاً طويلاً ينتظر من يكتب فصله الأهم. جاء الرجل من عالم الحسابات الدقيقة يحمل عقل المهندس الزراعي وبصيرة المفتش المالي فتعامل مع كرة القدم كما تدار المشروعات الكبرى برؤية تتقدم على الانفعال ومؤسسات تعلو على الأشخاص وخطط تمتد أعواماً طويلة ولا تنتهي عند صافرة مباراة. أدرك أن الأوطان التي تحلم بالكؤوس لا يكفيها جيل موهوب وإنما تحتاج إلى بيئة تنبت الموهبة وتحميها وتمنحها الوقت حتى تشتد جذورها. ومن تلك الفكرة خرجت ورشة وطنية واسعة أعادت ترتيب البيت الكروي المغربي حجراً فوق حجر وأعادت تعريف معنى الاحتراف ورفعت سقف المسؤولية داخل الأندية حتى غدا الانضباط جزءاً من الثقافة اليومية. ثم ارتفع مجمع محمد السادس لكرة القدم كأنه وعد مستقبلي. بلغت كلفته أكثر من خمسة وستين مليون دولار فصار وطناً صغيراً للأحلام ومكاناً تلتقي فيه المواهب القادمة من أقصى المدن والقرى تحمل أحلامها البسيطة وتغادر وهي تحمل ملامح المستقبل. غير أن الأحلام الكبيرة لا تكبر داخل حدود مقيدة فكانت البصيرة تدرك أن القرار الرياضي يتم صنعه أيضاً في الممرات الهادئة وفي الاجتماعات التي لا يسمع صداها الجمهور. هناك مضى فوزي لقجع بخطوات واثقة يبني حضوراً مغربياً متماسكاً داخل مؤسسات اللعبة العالمية حتى غدا اسمه رقماً يصعب تجاوزه في دوائر التأثير. وجاء انتخابه عضواً في مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم عام 2021 محطة تؤكد اتساع ذلك الحضور ثم ازداد الوزن القاري رسوخاً عندما تولى منصب النائب الأول لرئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم عام 2025. لم تكن المناصب غاية في ذاتها وإنما أدوات تمنح المغرب صوتاً يسمعه الجميع وتعيد للقارة الأفريقية مساحة تستحقها على طاولة القرار حتى أصبحت الرباط تتحدث بثقة ويصغي إليها العالم باحترام. ولم يتأخر الحصاد فجاء شرف تنظيم كأس أمم أفريقيا 2025 ثم انفتح الأفق الأبعد مع ملف كأس العالم 2030 حيث حمل لقجع مسؤولية رئاسة اللجنة المنظمة للملف المشترك بين المغرب وإسبانيا والبرتغال بتكليف من العاهل المغربي فغدت الفكرة التي بدت يوماً بعيدة أقرب إلى الحقيقة من أي وقت مضى. أما المستطيل الأخضر فقد رد الجميل بطريقته الخاصة فتحققت إنجازات كانت تبدو حتى وقت قريب ضرباً من خيال فبلوغ نصف نهائي كأس العالم في قطر عام 2022 لم يكن معجزة عابرة وبرونزية أولمبياد باريس 2024 لم تكن صدفة جميلة وهيمنة المنتخبات السنية والتتويج بكأس العالم تحت عشرين عاما ليس استثناءً لحظياً وتألق كرة القدم داخل الصالات وازدهار الأندية المغربية قارياً كلها فصول كتبتها سنوات من العمل الصامت حيث كانت كل خطوة صغيرة تضاف إلى ما بعدها حتى اكتمل البناء وارتفع بنيانه أمام العالم. يستطيع كثيرون أن يربحوا مباراة وأن يحققوا بطولة وأن يتركوا ذكرى عابرة في ذاكرة الجماهير. أما أن يغير إنسان وجه كرة القدم في وطن كامل فتلك مهمة لا ينهض بها إلا من يرى في الرياضة مشروعاً للحياة ورسالة تتجاوز حدود الملاعب. لهذا تبدو سيرة فوزي لقجع أقرب إلى قصة وطن آمن بنفسه فآمن به العالم. فالمغرب لم يبلغ المكانة التي يقف عليها اليوم بكثرة ما أنفق وإنما بوضوح ما خطط وبالصبر الذي لازم كل خطوة وبالعقول التي أدركت أن المجد يبدأ من الفكرة ثم يتحول مع الأيام إلى حقيقة يراها الجميع.

يعقوب السعدي 🇦🇪

15,770 просмотров • 1 месяц назад

دمشق يا أول الدهشة وآخرها لا أُخفيكم ما تلهفتُ لرحلةٍ كما فعلتُ لزيارتي القصيرة إلى دمشق، وهي - في ظني - مهوى فؤاد كل من ابتُلي بالأدب والتاريخ أو أدمن قراءة تقلبات الزمان تلك التي تصنع المدن ثم تُعيد إنتاجها، كنتُ قد عدتُ من القاهرة بعد خمسة عشر يومًا قضيتها فيها، ثم لم ألبث في الرياض سوى أربعة أيام، فإذا الموعد يطرق الباب: "عاصمة الياسمين" ، ومن لهفتي - والله - شُغلتُ عن ترتيب أفكار ندوتي في معرض دمشق الدولي للكتاب، كأن الرحلة نفسها صارت فكرةً أكبر من الندوة، وكأن دمشق تُزار بالقلب والذاكرة المتراكمة عنها قبل الجسد. لن أطيل؛ حطّت رحلتي عصرًا وأول إحساسٍ باغتني لم يكن منظرًا ولا صوتًا، إنما كان معنىً خالصًا هبط عليّ منذ خطواتي الأولى من الطائرة إلى الممر؛ أن سوريا كانت "مخطوفة" لعقود، ثم جاء المطار شاهدًا ماديًا على ما أحسسته؛ كأنك رجعتَ أربعين سنةً إلى الوراء على أقل تقدير، كل شيءٍ هناك خارج الزمن؛ لا لأن المكان فقيرٌ، ولكن لأن الزمن نفسه كان محجوزًا عنه، وكأن السنوات مرّت بجانبه دون أن تُسلم عليه، ومع ذلك - وهذا ما أربكني وأفرحني - كانت في المكان روحٌ جميلة؛ ابتساماتٌ تُقاوم ما لا يُقاوَم ووجوهٌ طلقة، تصنع ضيافةً أكرم من ألف مرسوم استقبال، أنهيت إجراءات الدخول بسرعة لم أتوقعها، وخرجتُ إلى صالة الاستقبال وكان الزحام كثيفًا، حينها بحثتُ عمن سيستقبلني إلى الفندق، ولم أجد لوحةً تحمل اسمي كما اعتدت في سفرٍ كثير، ولم يكن لديّ إنترنت؛ فصار أول همي: "خطٌ سوري... الآن". في تلك اللحظة تقدم نحوي رجلٌ في منتصف الستينات من عمره، ملامحه تشبه بشاشة أهل الشام، قال: "الأستاذ أسامة؟" أجبتُ: نعم. فقال: تفضل معي أنا السائق. قلت له ببساطة: أريد خطًا. أجابني: "لا عليك... الخط مُكلف، وعندي شريحة... نعبيها فقط على أن ترجعها لي قبل الرحيل". ظننته يمازح فإذا هو يفعلها كما لو أنها أمرٌ يومي، أعطاني شريحة وشحناها وانحلت عقدة اللحظة التي كنتُ أراها معقدة. ثم ونحن نتجه إلى السيارة قال الرجل: "أنت اسمك أسامة الواصلي ... وأنا اسمي أسامة الموصلي"، وأخذ يضحك بسرورٍ صادق أضحكني معه، كان "أبو علاء" صديقي السائق وبطل هذه الرحلة بلا مبالغة، وكما هو معلوم أن أجمل ما يعجل بالألفة بين اثنين - بعد سلامة القلب - هو اهتمامٌ مشترك، وأبو علاء كان يحفظ الشعر ويعرف تاريخ دمشق كمن يعرف طريق بيته وله في الأدب اطلاعٌ وثقافةٌ ليست بالهينة، حتى إنه حضر ندوتي وشاركني بعد ذلك اضافاته على كلامي في الندوة وطلب نسخة من كتابي؛ كانت ثقافته من النوع الذي لا يتفاخر بنفسه، ولكنها تمشي معك على الطريق وتشرح لك المشهد كما لو أنه صفحةٌ حية. تحركنا من المطار - وقال لي إن موقعه في الغوطة تقريبًا - نحو دمشق. لله الشام... كان الطريق قطعةً من الفردوس؛ سحبٌ خفيفة وخضرةٌ تسرُّ النظر وأشجارٌ معمرة وبساطٌ أخضر يمتد كأنه يُعيد للمكان حقه في الجمال، وفوق كل ذلك رفيقٌ كأني أعرفه منذ سنين؛ شعرٌ وحكاياتٌ وقصص، وبالطبع حديثٌ طويل عن سوريا في عهد النظام البائد، حديثٌ عن حياة الناس الصغيرة التي تكسرت على أعتابها أحلامهم. قلتُ له وأنا أحاول محاكاة اللهجة الشامية كما أعرفها من "باب الحارة" وأمدّ الألف مدًّا واجبًا: "أب علاء... ما بدري، روح عالفندق... بدي أشوف الشام". ضحك وقال: "بس هيك... تكرم"، ثم بدأت دمشق تُفتح لي على لسانه بابًا بعد باب، هذا سور دمشق... وهذه بواباتها السبع، من هنا دخل أبو عبيدة رضي الله عنه، ومن هناك دخل خالد بن الوليد، وهذه أقدم كنيسة، وهناك بيوتٌ قديمة بُنيت فوق السور وكأن العمران هنا يرفض أن يهبط إلى الأرض فيبني فوق التاريخ لا بجانبه، هذا سوق الحميدية، تلك القلعة، وهذا جبل قاسيون العظيم، شعرتُ أنه شاهدٌ على دمشق منذ آلاف السنين، لا يُصفق لأحد ولا يُدين أحدًا، لكنه يرى... ثم يصمت. وهكذا إلى أن غابت الشمس. عندها تذكرتُ فجأة أنني لم آكل منذ أكثر من يومٍ وليلة. قلت: "أب علاء... بدي شاورما". قال: "بنروح على أكتر محل بحبه". وذهبنا إلى المزة، أكلتُ شاورما لم أذق مثلها في عمري، ولا زلتُ أعدها من مفاجآت الرحلة التي لا يمكن شرحها دون أن تُذاق، ولازمتُ ذلك المحل طوال إقامتي... عدنا قرابة العاشرة بعد أن ذهبنا إلى مكان مرتفع على طريق قاسيون وشاهدت أنهار الشام وبيوتها من أعلى، قلت له: فلنذهب إلى الفندق؛ لا أريد أن أتعبك أكثر، تحركنا نحو الفندق القريب جدًا من ساحة الأمويين، حيث تمثال السيف الدمشقي الشهير، وقبل أن نصل قلت: "قف عند بقالة... أريد بعض الأشياء"، نزلتُ وأنا ألبس الزي السعودي وكان في المحل شيخٌ كبير، ما إن رآني حتى تهلّل وجهه وقال بفرحٍ لا يُمثل: "بلشتوا تيجوا... الله محييكم"، شكرته وبادلته التحية، في تلك الجملة القصيرة شعرتُ أن دمشق لا تقول "مرحبًا" فقط؛ بل تقول: "عودةُ الروح". دخلتُ الفندق وكان فارهًا - بلغة السبعينيات - قلت في نفسي: "لله أنتِ يا دمشق"، ثم جلستُ على كرسي في شرفة الغرفة المطلة على قاسيون، كما يجلس القادم من سفرٍ داخل سفر؛ جسدٌ وصل وروحٌ لم تفرغ بعد من دهشتها الأولى. هذه أول مقالة... وربما مقدمة سلسلة مقالات عن مشاهداتي في دمشق: أسواقها، وطعامها، وأهلها الكرام، وجامعها الأموي، وحاراتها الضيقة في المساحة الواسعة في لغة الحب والتاريخ. فدمشق - كما بدأت أفهم منذ لحظة المطار - ليست مدينةً تُزار؛ إنما هي زمنٌ كاملٌ يُصافحك، ثم يترك في يدك شيئًا لا تستطيع أن تضعه في جيبك: حنينًا واضحًا لا سبب له إلا أنها فقط دمشق. #دمشق #سوريا #معرض_دمشق_الدولي_للكتاب

أسامة الواصلي

12,516 просмотров • 6 месяцев назад

العمارة وثقافة المكان........محاولة لتعزيز الهوية في إطار تكليفنا بتصميم مشروع فندق أربعة نجوم على قطعة أرض بمساحة 4900 متر مربع على ساحل البحر الأحمر في منطقة الحريضة التابعة لإمارة عسير بجنوب المملكة العربية السعودية فاجأنا ممثل الشركة المالكة بطلب مجلس الإدارة بأن يكون الفندق على الطراز "اليوناني" الخاص بجزيرة سانتوريني تحديدا!!!!! لقد صدمنا لهذا الطلب ولا سيما وأننا نعلم يقيناً أن منطقة عسير غنية بموروث ثقافي ومعماري مميز جداً ولا يمكن تجاهله أو حتى عدم احترامه وهو ما قد يرقى من وجهة نظرنا إلى أن يصبح جريمة في حق المجتمع المحلي هناك ولذلك قررنا أن نخوض نقاش مهني طويل معهم حتى نقنعهم بوجهة نظرنا هذه إلى أن حصلنا على قبولهم لوجهة نظرنا "بجهد كبير" بعد أن تعهدنا لهم بأنه سيكون معلم مميز في المكان لشركتهم بإذن الله. المشروع مثل لنا تحدي مهني نعيشه نحن المعماريين بصورة شبه يومية تقريبا في مكاتبنا الهندسية، فمن ناحية نحن أمام شركة مستثمرة وعلى الرغم من امتلاكها لعلامة تجارية دولية لسلسلة من الفنادق إلا أنها تتعامل مع المشروع من منظور اقتصادي بحت يأتي فيه تحقيق أقصى نسبة ممكنة من الربح المادي على رأس أولوياتها وتريد الحصول على أكبر عدد ممكن من الغرف والفراغات التأجيرية وتستغل أقصى ما يسمح به قانون البناء من عدد أدوار في الموقع وعلى ما يبدو أنهم يحاولون تجنب المغامرة برفع قيمة النتاج البنائي في مقابل رفع القيمة التأجيرية شأنهم شأن الكثيرين من المستثمرين الذي يؤثرون السلامة دائماً ولا يجازفون بالخوض في أي تجربة جديدة قد ترفع من قيمة استثماراتهم لو أحسنوا دراستها وتسويقها جيدا ببعض الجهد الإضافي!! وعلى الجانب المقابل نحن بصدد بناء مشروع في واحدة من أعظم الأماكن ذات القيمة المعمارية المحلية بالمملكة حيث قرى تهامة والسروات ورجال ألمع فكيف لنا أن نتجاهلها؟ علماً بأن وظيفة المبنى كفندق بالصورة المعاصرة التي يتطلبها برنامج المالك ومنظومته التشغيلية لم تكن من ضمن ما قد تعرض له الأجداد في هذه المنطقة ولا يوجد أمثلة أو نتاج بنائي واضح يمكن الاسترشاد به للعمل في مشروعنا الحالي وهذا مثل لنا تحدي آخر في حد ذاته. على الرغم من وقوع مشروعنا على الساحل بعيدا عن القلب في عسير إلا أنه من المهم جدا بالنسبة لنا أن يمثل هذا المشروع امتداد طبيعي وحديث لهذا الأرث العظيم المميز للمنطقة ويجب أن يشكل صورة ذهنية مميزة لا يمكن نسيانها في ذاكرة كل من يزوره من السائحين. هذه التحديات جعلتنا نفكر مليا في كيفية الموازنة بين تحقيق أهداف المالك الربحية والاتساق مع مبادئنا ورؤيتنا المعمارية المسئولة عن ثقافة وموروث المكان في ذات الوقت. لقد قمنا بدراسة أنساق العمارة العسيرية بدقة ووجدنا أننا على الرغم من قدرتنا الفنية على تصميم المشروع ليتم بناؤه باستخدام النظام التقليدي المستخدم للأحجار والأخشاب المحلية بصورة حديثة والذي يعزز الاستفادة من خصائصها الحرارية ويحقق الاستدامة ويستعيد ثقة المجتمع المحلي بها ويحافظ على استمراريتها بل وتجددها إلا أننا تيقنا بعد نقاش طويل ومستفيض مع الشركة بأنه سيكون من الصعب جدا بل من المستحيل اقناعهم بتبني تلك الأساليب "الغير" تقليدية لبناء المشروع بطوابقه السبعة ولهذا كان علينا أن نبحث عن فكرة وسطية تحقق التوازن المطلوب قدر المستطاع. لقد اجتهدنا في البحث والتفكير حتى توصلنا لنتيجة مفادها أننا وإن لم نستطع الالتزام بالأنساق البنائية للعمارة المحلية كاملة والإفادة منها إلا أنه علينا حتما أن نلتزم بالهوية البصرية لها بعد تطويرها وإعادة استخدامها بالصورة الملائمة للمشروع وأن علينا أن نقوم بذلك اعتمادا على أهم الأنساق والمفردات المميزة لها والتي لم نجد أفضل من فن "القط العسيري" معبرا عنها. تقول الدكتورة / جوزاء بنت فلاح بن مدلول العنزي في دراستها حول هذا الفن المحلي الفطري: "فن القط العسيري هو فن تزيين جدران المنازل من الداخل بمنطقة عسير في جنوب المملكة العربية السعودية؛ ويعود تاريخه الى مئات السنين؛ ويعتمد على زخارف هندسية فريدة من نوعها تتراوح بين المثلثات والدوائر والمربعات والخطوط؛ ويتميز بالألوان المستوحاة من الطبيعة، ولقد أدرج هذا الفن ضمن القائمة التمثيلية للتراث العالمي غير المادي لدى منظمة اليونسكو في يناير 2018 وزخارفه نابعه من المُعطيات البيئية المُستمدة من النباتات والوحدات الهندسية المجردة، وتقوم بها النساء دائماً؛ حيث تدعو النساء أقاربهن ومعارفهن من مختلف الفئات العمرية لمساعدتهن في تجميل منازلهن من الداخل، حيث كانت ربة المنزل تحرص على تزيين منزلها من الداخل بشتى أنواع الرسوم والزخارف وتجديدها في المناسبات والأعياد؛ وبالتالي تم توريث هذه المعرفة من جيل إلى جيل؛ ولا يقتصر الفن على الجدران فقط بل يمكن رؤيته على الفخار أيضا ويعزز هذا الفن الترابط الاجتماعي والتضامن بين أفراد المجتمع الواحد، وله تأثير علاجي جيد وفعال على ممارسيه؛ يبدأ التقطيط بتجهيز الجدار عن طريق صُنع بودرة من طبقات الجبس يضاف إليها الصمغ، ليتكون خليط يضفي على الجدران مظهراً لامعاً فيسهل تلوين هذه الطبقة. ولتجهيز الألوان تقوم النساء بطحن المواد الملونة المستخرجة من الطبيعة حتى تصبح مسحوقاً ناعماً على رحى من الحجر ليذوب المسحوق ويتم مزجه بعد ذلك بالصمغ، ما يعطيها لُزوجة لتصبح أكثر تماسكاً فيثبت اللون بسهولة. وتتنوع الألوان المستخدمة لتشمل الأحمر (حجر المشقة)، والأصفر (الكركم)، والأسود (الفحم)، والأخضر (البرسيم)، وأُضيف اللون الأزرق لاحقاً بعد أن جلبه التجار إلى المنطقة. وتَخُط السيدات الأشكال باستخدام ريشة مصنوعة من ذيل الماعز. أما عن الزخارف والنقوش، فقد اتخذت عدة دلالات ومعاني، فالخطوط الأفقية تدل على السكون والثبات، والخطوط المنحنية تدل على الحيوية والمرونة. وتعكس النقوش دلالات معينة ومنها "الأرياش" التي تدل عن العلاقة بين الأنثى والنبات، و"المحاريب" التي ترمز إلى الجانب الديني الذي يعتز به المجتمع العسيري. " إذا نحن بهذا الشكل لسنا أمام مجرد فن تشكيلي تجريدي وحسب بل موروث ثقافي له بعد بيئي واجتماعي وديني ونفسي وجمالي في آن واحد. لقد رأينا أنه من الجيد إخراج هذا الفن من صورته التقليدية كونه "زينة" للفراغات الداخلية للبيوت واستخدامه كلوحات جدارية في المشروع من الخارج وهذه الفكرة على الرغم من أننا قد سبقنا إليها آخرون إلا أننا قررنا أن لا نكتفي بها بل أن نستلهم خطوطه وأنساقه اللونية في تصميم كافة تفاصيل مشروعنا كتيجان الأعمدة والمظلات والتغطيات الخشبية وكوبستات التراسات الخارجية وفوانيس الإضاءة والأرضيات وغيرها وصياغة كل ذلك في جمل بصرية مبتكرة وبخامات بناء محلية مع اتاحة الفرصة لأن يتم ذلك على أيدي فنانين محليين من الشباب ليمثل المشروع فرصة كبيرة للحفاظ على موروثهم الثقافي ودعم استمراريته ويصبح منصة مستدامة للتعبير عن ابداعاتهم وإخراجها للنور ليراها ويلمسها جميع من يزوره، ليس ذلك فحسب بل استحدثنا في البرنامج الفراغي للمشروع مرسم للأطفال يمكنهم فيه تعلم هذا الفن على يد سيدات من المجتمع المحلي ممن يحترفونه. من ناحية أخرى وإضافة لهذه المفردات البصرية فقد حرصنا على تجنيب مشروعنا أية أحمال حرارية زائدة حينما تجنبنا الاستخدام المفرط للمسطحات الزجاجية بالفتحات دون سبب منطقي واجتهدنا في وضع تناسب مضبوط بين مسطح الفتحات ومسطحات الكتلة المصمتة بالواجهات وحاولنا توفير أكبر قدر ممكن من الظلال عن طريق تشكيل الكتلة والتراسات الخارجية العميقة للغرف والبرجولات المزروعة التي تغطي الكثير من الأسطح ومسار حركة المشاة في الجزء التراثي وتوجيه القسم الأكبر من الواجهة تجاه الشمال فضلا عن أننا وظفنا في تصميمنا مجموعات من الأنساق المعمارية المحلية المتصلة بتشكيل الكتلة وخط السماء ونسب السد إلى المفتوح واجتهدنا أن يتضمن تصميم مشروعنا على جزء من نسيج تقليدي للعمران المحلي بعسير بعد أن قمنا بتوظيفه ليحوي مجموعة من الأنشطة الجاذبة كالنادي الصحي ومرسم الأطفال والكافيهات وبعض من محال التذكارات للفندق وبحيث تكون الحركة فيه بمثابة تجربة فراغية ممتعة للنزلاء تذكرهم بهوية المكان الذي يقضون فيه أجازتهم ويحفزهم على حفظ ذكريات خاصة به تميزه عن أي مكان آخر قد يزورنه في جولاتهم السياحية فالصور التي سوف يلتقطونها في المشروع ستذكرهم دائماً بأنهم كانوا في: "عسير". لقد حرصنا على أن يحتوي تصميمنا على مجموعات متنوعة من الغرف والأجنحة الفندقية التي تتمتع جميعها بتراسات خارجية كبيرة تشاهد مناظر جذابة ومتنوعة فضلا عن أننا قمنا باستغلال الدور الأخير وملحق السطح لنصمم مجموعات من الفيلات الفاخرة التي يتوفر لكل منها مسبح صغير خارجي وحديقة وركن للشواء في الهواء الطلق. قبل أن أختم مقالي هذا يجب أن أقول أن تصميمنا هذا لا يعدو سوى مجرد اجتهاد منا نقدمه كنموذج للتعامل مع الإشكالية والتحدي الذي ذكرتهما في البداية ولا يعني أبدا أنه الحل الأمثل أو الأنجح الوحيد فلكل مشروع ظروفه الخاصة وتجربتنا هذه وإن كانت لم تحقق الغرض منها بعد أن توقف المشروع لأسباب إدارية، فنحن نظن بأننا وعلى الرغم من خسارتنا للمشروع إلا أننا كسبنا أنفسنا والتزامنا بمبادئنا التي كرسنا لها حياتنا المهنية ، واصررنا قدر ما نستطيع أن نحافظ عليها ولا نتنازل عنها بسهولة واجتهدنا لإنتاج مشروع يحقق رؤيتنا عن عمارة المكان وما يجب أن تكون عليه......هل نجحنا؟ لا أدري.....لا أستطيع أن أجزم بذلك ولكن من المؤكد أننا بذلنا اقصى طاقتنا وحاولنا واجتهدنا. أشكر فريقي التصميمي الرائع على نضاله وجهده المخلص المحترف معي: أيمن سامي، عمر حسني محمد الرافعي، 8 سبتمبر 2023 #العمارة_العسيرية #إمارة_عسير #فندق_أربعة_نجوم #فن_القط_العسيري #عمارة_محلية #العمارة_السلمانية #الهوية_المحلية #السياحة_في_المملكة_العربية_السعودية

ADEEM Consultant, مكتب أديم - معماري محمد الرافعي

18,060 просмотров • 3 лет назад