Loading video...

Video Failed to Load

Go Home

كيف تكتشف الاحتياج النفسي الخفي عند الناس من خلال طريقة كلامهم؟ كثير من الناس لا يتحدثون فقط لينقلوا معلومة، بل ليوصلوا احتياج نفسي أعمق. قد تسمع شخص يقول: "أنا اشتغلت في الشركة 20 سنة، وإلى اليوم يتصلون بي ويستشيروني." وقد تسمع آخر يقول: "لو تعرف وش مريت فيه خلال...

30,132 views • 3 months ago •via X (Twitter)

0 Comments

No comments available

Comments from the original post will appear here

Related Videos

90 %من الناس يظنون أن النرجسي مجرد شخص مغرور يحب نفسه. الدراسات الحديثة في علم النفس تكشف أن الصورة أعمق بكثير. الباحثون اليوم يشرحون النرجسية على أنها نمط نفسي يقوم على تضخم صورة الذات مع حاجة مستمرة للإعجاب والانتباه. النرجسي يرى نفسه في مركز العالم ويشعر أنه يستحق معاملة خاصة لذلك كثير من قراراته في العلاقات أو العمل تدور حول سؤال واحد: ماذا سيكسب من هذا الشخص. الدراسات الحديثة تشير أن النرجسي غالبًا يعيش في حالة بحث دائم عن التقدير المدح بالنسبة له يشبه الوقود الذي يحافظ على صورته عن نفسه. عندما يحصل على الإعجاب يشعر بالراحة ويزداد نشاطه وثقته. وعندما يواجه نقد أو تجاهل يتغير سلوكه بسرعة ويصبح دفاعي أو عدواني أو يحاول التقليل من الشخص الذي انتقده. الشيء المثير للاهتمام في الأبحاث الأخيرة أن كثير من النرجسيين يظهرون ثقة عالية جدًا في الخارج، لكن داخلهم يوجد عدم استقرار في تقدير الذات. لذلك يعتمدون على الآخرين حتى يعززوا شعورهم بالقيمة. هذه الحاجة المستمرة تجعلهم يبالغون في إنجازاتهم أو يحاولون لفت الانتباه في كل موقف. العلماء اليوم يفرقون بين نوعين رئيسيين من النرجسية النوع الأول يسمى النرجسية الظاهرة. هذا الشخص يتحدث كثير عن نفسه ويحب أن يكون محور الاهتمام. غالبًا يبالغ في قدراته ويحب المناصب والسلطة ويشعر أنه أفضل من غيره. النوع الثاني يسمى النرجسية الخفية. هذا النوع يبدو هادئ أو حساس أكثر، لكنه يحمل داخله نفس الشعور بالتفوق الفرق أنه يتأثر بسرعة عندما يشعر أن الآخرين لم يقدروه بالشكل الذي يتوقعه. قد ينسحب من العلاقات أو يشعر بالاستياء عندما يرى أن الاهتمام ذهب لشخص آخر. الدراسات تشير أيضًا أن النرجسية تؤثر بشكل كبير على العلاقات الاجتماعية النرجسي غالبًا يجد صعوبة في التعاطف مع الآخرين يركز على احتياجاته ورغباته قبل أي شيء آخر. لهذا السبب كثير من علاقاته تصبح مليئة بالتوتر وسوء الفهم لأن الطرف الآخر يشعر أن العلاقة تدور حول شخص واحد فقط. بعض الأبحاث الحديثة استخدمت تقنيات تصوير الدماغ لدراسة هذا النمط الشخصي النتائج أظهرت اختلافات بسيطة في مناطق مرتبطة بالتعاطف وتنظيم المشاعر لدى الأشخاص الذين يملكون سمات نرجسية مرتفعة. هذه النتائج تشير أن النرجسية ليست مجرد سلوك اجتماعي، بل قد ترتبط أيضًا بعوامل نفسية وبيولوجية معقدة. مع ذلك يؤكد الباحثون أن البيئة تلعب دور مهم في تكوين هذه الشخصية أحيانًا ينشأ الشخص في بيئة مليئة بالمدح المبالغ فيه فيتعلم أن قيمته مرتبطة بالتفوق على الآخرين. وفي حالات أخرى ينشأ في بيئة قاسية فيبني صورة كبيرة عن نفسه كطريقة لحماية ذاته من الشعور بالنقص. الخلاصة التي توصلت لها الدراسات الحديثة أن النرجسية ليست مجرد غرور عابر هي نمط شخصية يعتمد على تضخم صورة الذات، نقص التعاطف، وحاجة مستمرة للإعجاب والتقدير. لذلك التعامل مع النرجسي يحتاج وعي وحدود واضحة حتى تبقى العلاقة متوازنة ولا تتحول إلى علاقة قائمة على الاستنزاف. الفكرة التي يكررها الباحثون دائمًا أن تقدير الذات الصحي يجعل الإنسان يحترم نفسه ويحترم الآخرين معه أما النرجسية فتبدأ عندما تتحول قيمة الإنسان في نظر نفسه إلى شعور بالتفوق على الجميع. الفارق بين الثقة والنرجسية بسيط في الظاهر… لكنه يصنع فرق كبير في كل علاقة في الحياة.

بندر المسند

29,987 views • 5 months ago

ماذا يبقى من الإنسان حين يقضي حياته محاولًا أن يكون كما يريده الآخرون ؟ Peacock (2024) الفيلم النمساوي الألماني «الطاووس» كوميديا ساخرة تقوم على مفارقة ذكية جدًّا، إذ تنطلق أحداثه من خلال مهنة غريبة، يتخذها هذا العمل مدخلًا للتأمل في علاقة الإنسان بهويته، وبالصورة التي يصوغها لنفسه استجابةً لتوقعات الآخرين. تدور الحكاية حول ماتياس، وهو شاب يعمل في وكالة توفّر للعملاء شخصًا يستطيع أن يؤدي الدور الذي يحتاجون إليه، فيظهر مرة في صورة ابن مثالي، ومرةً في دور صديق متفهم، أو شريك لبق يعرف ما يقوله وكيف يتصرف، حيث تقوم مهارته على فهم ما ينتظره الآخرون منه، ثم تقديم الشخصية التي ترضيهم، ولذلك يحقق نجاحًا كبيرًا في عمله. غير أن هذه المهارة تفشل تمامًا في حياته الخاصة وفي علاقته بصوفيا، فكلما حاول أن يتصرف بالطريقة التي يظن أن صوفيا تريدها، ازداد ابتعادًا عنها، فصوفيا لا تريد رجلًا يوافقها في كل شيء، وإنما تريد شخصًا له رغباته وآراؤه، ويستطيع أن يعبّر عما يحبه وما يرفضه. مفارقة الفيلم تتضح بصورة أكبر في شخصية ماتياس، فهو لا يعاني لأنه يخدع الآخرين أو يتظاهر أمامهم فحسب، وإنما لأنه أمضى وقتًا طويلًا في أداء الشخصيات التي يطلبونها منه، حتى صار عاجزًا عن معرفة الشخص الذي يكونه حين لا يطلب منه أحد شيئًا. ففي عمله يكون كل شيء محددًا، هناك دور واضح، وتوقعات معروفة، وشخص ينتظر منه سلوكًا بعينه، أما في حياته الخاصة فلا يوجد نص جاهز يخبره بما ينبغي أن يقوله أو يفعله، لذلك يبدو مرتبكًا كلما اضطر إلى التعبير عما يريده فعلًا، أو اتخاذ موقف لا يمليه عليه أحد. اختيار عنوان «الطاووس» لهذا الفيلم ليس اعتباطيًّا، وإنما يرتبط مباشرةً بشخصية ماتياس، فمثلما يستعرض الطاووس ريشه ليجذب الأنظار، يقدّم ماتياس في كل موقف الصورة التي يظن أن الآخرين يريدون رؤيتها. غير أن هذا التصنّع لا يبقى جزءًا من عمله، بل يمتد إلى حياته كلها، حتى يغدو حضوره أمام الناس أداءً محسوبًا يخفي أكثر مما يكشف، فكلما نجح في تقديم الصورة المناسبة، ازداد ابتعاده عن نفسه، وكأن الفيلم يريد أن يقول إن السعي الدائم إلى إرضاء الآخرين قد لا يجعل الإنسان منافقًا بالضرورة، لكنه قد يمحو منه الشخص الذي كان يمكن أن يرفض، ويختار، ويقول: هذا ما أريده أنا.

Mohammed Abd Alhadi

18,478 views • 1 month ago

🚨لماذا يلاحق الحظ بعض الأشخاص أينما ذهبوا؟ أستاذة في جامعة ستانفورد أمضت 20 عامًا تبحث عن السبب وكانت النتيجة مفاجئة: إذا أردت أن تزيد فرص الحظ في حياتك، فابدأ بهذه العادات: 1. غادر منطقة الراحة بمخاطر صغيرة. لا تحتاج إلى المجازفة بكل شيء. ابدأ بتحية شخص لا تعرفه، أو إرسال رسالة، أو طرح سؤال، أو رفع يدك. كل خطوة صغيرة تضعك في مكان يمكن للحظ أن يعثر عليك فيه. 2. قل “نعم” أكثر. نادراً ما تأتي الفرص وهي تحمل لافتة مكتوب عليها “فرصة”. غالبًا تأتي على شكل إزعاج، أو دعوة غير متوقعة، أو شيء تقول عنه: “هذا لا يناسبني”. كلما قلت “نعم” أكثر… زادت احتمالات الحظ. 3. اشكر الناس بصدق. عندما يساعدك أحد، فهو يمنحك جزءًا من وقته الذي كان يمكن أن يمنحه لغيرك. الامتنان الحقيقي لا يترك انطباعًا جيدًا فقط… بل يجعل الناس يرغبون في مساعدتك مرة أخرى. 4. أرسل رسائل شكر. قد تبدو بسيطة، لكنها من أكثر العادات التي تصنع الحظ. في زمن نادرًا ما يشكر فيه الناس بعضهم، يصبح الشخص الذي يفعل ذلك لا يُنسى. والأشخاص الذين لا يُنسون هم أول من يتلقى الفرص. 5. لا تقتل الأفكار المجنونة مبكرًا. كم من فكرة رفضها الجميع لأنها بدت سخيفة ثم تحولت إلى شركة بمليارات الدولارات؟ قبل أن ترفض فكرة لأنها غريبة، اسأل نفسك: ماذا لو نجحت؟ 6. غيّر طريقة نظرك للمشكلة. المشكلة نفسها قد تخفي فرصة لكن من زاوية مختلفة. غيّر السؤال الذي تطرحه، وستتغير الإجابات التي تجدها. غالبًا لسنا عالقين بسبب قلة الخيارات، بل بسبب السؤال الخطأ. 7. لا تنتظر ضربة حظ واظب. الحظ ليس ومضة تظهر مرة واحدة. إنه ريح تهب كل يوم. قد تكون اليوم هادئة، وغدًا عاصفة. مهمتك الوحيدة هي أن تُبقي الشراع مرفوعًا. فالذي يستسلم هو أول من يفوّت الحظ.

هاني الظاهري

44,102 views • 2 months ago

قصتي الكاملة في #منصة_X : «سِرّْ الوصول .. حين كتبتُ تحرري قبل أن أكتب قصيدتي». لم أكتب «سِرّْ الوصول» لأوثّق سنواتي في منصة «إكس»، و لا في منصات التواصل الاجتماعي عموماً، بل لأوثّق الإنسان الذي خرج منها، فالمنصات تتبدل، و الوجوه تتغير، أما ما تصنعه التجربة في داخل الإنسان فهو الذي يبقى، لذلك لم أذكر اسماً، و لا حادثة، و لا خصماً، لأن القصيدة ليست سجل أحداث، بل سيرة تحرر، كتبتها بالشعر قبل أن أكتبها بالكلام. لم أدخل منصات التواصل الاجتماعي لأبحث عن جمهور، و لا لأجمع مؤيدين، دخلتها لأنني كنت أؤمن أن الفكرة إذا أصبحت قناعة تحولت إلى أمانة، و أن الدفاع عنها ليس خياراً، بل مسؤولية، مهما كان الثمن، لم أتعامل مع الوعي بوصفه مادةً للنشر، بل بوصفه واجباً، لذلك لم أكن مستعداً يوماً أن أتنازل عما أراه صواباً، أو أصمت عما أراه نافعاً للناس، من أجل مصلحة، أو شعبية، أو مكسب، قد أخطئ في التقدير، لأن الخطأ من طبيعة الإنسان، لكنني لا أقبل أن أخطئ في النية، أو أن أساوم على فكرةٍ أؤمن أنها تخدم الوعي، لأن الأفكار التي لا تستحق أن تدفع ثمنها، لا تستحق أن تدافع عنها أصلاً. لهذا بدأت بقولي: «ما جيت افتِّش في رماد الأمس عن عذر القبول»، لأن أول قيدٍ تحررت منه كان حاجتي إلى رضا الآخرين، ثم جاء: «أنا الذي حتى الندم من هيبتي أعلن توبته»، لأن التجربة لم تعد تحاسبني، بل أصبحت جزءاً من تكويني، فما ظننته يوماً خسارةً، صار أحد أسباب نضجي. من هذا التكوين حملتني الحياة «على صهوة ذهول»، رأيت فيها من تقلّب البشر، و تبدل المواقف، ما يكفي ليغيّر صوت أي إنسان، لكنني اخترت أن يكون «السكوت اللي كِسَرْ ظهر الحكي و عزيمته»، لأنني تحررت من وهم أن كثرة الرد تعني قوة الحضور، و أدركت أن بعض الصمت سيادة، لا عجز. بعدها تغيّر معنى الوصول، فحين قلت: «وقفت في وجه المدى .. ندٍ عرف سِرْ الوصول»، لم أقصد الوصول إلى الناس، بل الوصول إلى مرحلة لا يستطيع فيها المشهد أن يعيد تشكيل هويتي، ولهذا كنت «الغموض اللي عجز وقتي يفسّر طينته»، لأنني رفضت أن أختزل في تغريدة، أو موقف، أو رواية يكتبها غيري. من هذا التحرر رأيت ما لم أكن أراه من قبل، فأعطيت «للظلما بصر»، لأن الحقيقة كثيراً ما تولد بعيداً عن الأضواء، و أعميت «عذّال الفضول»، لأن الفضول لا يبحث عن الحقيقة، بل عن مادة يستهلكها، ثم عبرت «جسور الحكمه اللي تاهت بها أذكى العقول»، لا حكمة التنظير، بل حكمة السنوات، و تركت «تجّار الضمير» يطاردون سرابهم، لأنني تحررت من الدخول إلى سوقهم أصلاً. أما قلب القصيدة فهو: «ما هزّني عصف السنين ولا تآويل الفصول»، فالسنوات لم تكن زمناً فقط، بل محاولات متكررة لإعادة تعريفي، مرةً بالتشويه، و مرةً بالتأويل، و مرةً بالاجتزاء، لكنني لم أعد أرى ذلك معركة، بل اختباراً لثباتي على ما أؤمن به، و حين قلت: «و الوقت لو دارت رحاه .. الصبر يخضع هامته»، لم أقصد احتمال الزمن، بل التحرر من سلطته، لأن الصبر عندي لم يكن انتظاراً، بل قراراً واعياً بألا أتراجع عن فكرةٍ أراها حقاً، أو أرى أنها تقدم الوعي، مهما كان الثمن. بعد ذلك لم أعد مشغولاً بالدفاع عن نفسي، بل بإنتاج فكرتي، لذلك قلت: «أزرع بذور لفكرتي في جرد حرّاث الحقول»، لأنني رأيت حقولاً كثيرة، و حرّاثين أكثر، لكن القيمة لم تكن يوماً في إعادة حرث ما زرعه غيري، بل في شجاعة البذرة الأولى، ثم أقطف «ثمار المعرفة»، بينما يندب الجهل غفلته. وحين قلت: «أسمو و تتساقط خفافيش الظلام إلى الوحول .. و الفكر يشرق بي فجر .. يستغفر الله عتمته»، لم أعد أؤمن بأن النور ينتصر لأنه يقاتل الظلام، بل لأنه يحضر، فيتراجع الظلام وحده، و هكذا رأيت أن أفضل وسيلة لمواجهة الخطأ ليست الضجيج، بل تقديم وعيٍ أصدق منه. لهذا كان من الطبيعي أن أصل إلى آخر القيود: «ما عاد تعنيني المكاسب و ما عاد يرهبني الأفول»، فمن يتحرر من المكسب، يتحرر من الخوف على خسارته، و عندها فقط لا ينخدع ببريق اللحظة. لهذا ختمت بقولي: «إن قيل دنياك أقبلت .. أدري بها الدنيا تزول .. و يبقى حضوري الشامخ اللي الموت يخشى سيرته»، لأنني لم أعد أقيس نجاحي بما كسبت، بل بما حافظت عليه، قد أخسر أشخاصاً، و مواقع، و فرصاً، لكنني لا أقبل أن أخسر نفسي، أو أتنازل عن فكرةٍ أؤمن أنها أقرب إلى الحق، أو أقدر على صناعة الوعي، فإن كان لكل طريقٍ ثمن، فقد اخترت منذ زمن أن أدفع ثمن قناعاتي، لا ثمن التراجع عنها، لأن أعظم وصولٍ بلغته، لم يكن الوصول إلى الناس، بل الوصول إلى نفسي، دون أن أبيعها في الطريق. ______ عبداللطيف بن عبدالله آل الشيخ عبداللطيف بن عبدالله آل الشيخ 🇸🇦

عبداللطيف بن عبدالله آل الشيخ 🇸🇦

1,103,399 views • 1 month ago

🔮النرجسية ليست نوعاً واحداً… بل أقنعة متعددة لروحٍ خائفة في الظاهر تبدو النرجسية مجرد غرور أو حب مفرط للذات… لكن الحقيقة أعمق بكثير. 👁️ خلف كل عينٍ في هذه الصورة توجد روح تحاول الهروب من ألمٍ قديم، وكل نوع من هؤلاء لا يبحث عن الحب كما يظن الناس… بل يبحث عن شيءٍ ينقصه في الداخل. بعضهم يريد السيطرة، بعضهم يريد الإعجاب، وبعضهم يريد فقط ألا يشعر بأنه ضعيف أو غير مرئي. لكن المشترك بينهم جميعاً… أنهم يبنون شخصياتهم فوق فراغٍ داخلي لا يتوقف عن الصراخ. 🪞 النرجسي المتعالي يرى نفسه أعلى من الجميع، ويحب أن يشعر بالتفوّق والسيطرة. لا يحتمل أن يُعامل كشخص عادي، لذلك يصنع حول نفسه هالة من العظمة والقوة. روحانياً: يعيش داخل قصرٍ من المرايا، كل شيء فيه يعكس صورته فقط، حتى نسي كيف يرى الآخرين كبشر حقيقيين. 🪞النرجسي الهش يبدو قوياً من الخارج، لكنه ينهار من أقل نقد أو تجاهل. يستخدم الغرور كدرع لحماية هشاشته القديمة. روحانياً: يحمل جرحاً قديماً لم يلتئم، فيختبئ خلف الكبرياء حتى لا يرى أحد ضعفه الحقيقي. 🪞النرجسي الخبيث هذا أخطر الأنواع… لا يكتفي بالإعجاب أو السيطرة، بل يستمتع بإضعاف الآخرين. قد يتلاعب، يكذب، يؤذي، ثم يبتسم وكأن شيئاً لم يحدث. روحانياً: طاقته ثقيلة ومظلمة، ويتغذّى على انطفاء النور داخل من حوله. 🪞النرجسي الخفي لا يهاجمك بشكل مباشر، بل يتسلل بهدوء عبر الصمت والبرود واللوم غير الواضح. يبدو أحياناً لطيفاً أو هادئاً، لكنه يمارس السيطرة بطريقة ناعمة وخفية. روحانياً: يعيش في الظلال، لأنه يخشى المواجهة الحقيقية مع ذاته. 🪞 نرجسي الضحية دائماً هو المظلوم… حتى عندما يكون هو السبب. يرفض تحمّل المسؤولية، ويجعل الآخرين يشعرون بالذنب بدلاً منه. روحانياً: يهرب من النمو، لأن الاعتراف بالخطأ يهدم الصورة التي بناها عن نفسه. 🪞 النرجسي الجماعي هذا لا يقول لك “أنا الأفضل” بشكل مباشر… بل يجعلك تشعر أن أخلاقه، ووعيه، وإنسانيته أعلى من الجميع. يحب أن يظهر كالمُنقذ، الحكيم، صاحب القلب الأبيض، لكنه في الداخل يحتاج باستمرار لتأكيد الناس أنه “الأكثر صلاحاً”. روحانياً: يشبه نوراً مزيفاً يلمع من الخارج فقط، يريد أن يُعبَد كقديس لا كإنسان. 🪞 النرجسي المسيطر يريد التحكم بكل شيء: قراراتك، مشاعرك، ردودك، وحتى طريقة تفكيرك. يشعر بالخوف عندما يفقد السيطرة. روحانياً: يبني عالمه كقلعة مغلقة، لأنه يظن أن الفوضى ستكشف ضعفه الحقيقي. 🪞 نرجسي الكمال لا يبحث عن الحب… بل عن الصورة المثالية. يراقب كل تفصيلة، ويخشى الخطأ بشكل مرعب. إذا فشل أو أخطأ، يشعر أن قيمته كلها انهارت. روحانياً: يعيش داخل سجنٍ ذهبي، يطارد نسخة كاملة من نفسه لن يصل إليها أبداً. 🪞 النرجسي المستحق يعتقد أن العالم مدين له بمعاملة خاصة. يريد الامتيازات دون حدود، ويغضب عندما لا يحصل على ما يراه “حقاً طبيعياً”. روحانياً: انفصل عن التواضع حتى ظن أنه فوق قوانين البشر. 🪞 النرجسي الجاذب هذا أخطرهم في البداية… لأنك لا تشعر أنه مؤذٍ. يدخل حياتك كسحر: كلمات جميلة، اهتمام مبالغ، كاريزما، ثم يجعلك تتعلق به بسرعة. لكنه لا يبحث عنك أنت… بل عن انعكاسه داخل عينيك. روحانياً: يشبه مصباحاً متوهجاً في الظلام، يجذب الأرواح نحوه… ثم يتركها فارغة عندما ينطفئ بريق الإعجاب. 🪞النرجسي المتدين زيفاً يستخدم الأخلاق أو الدين ليشعر بالتفوّق على الآخرين. لا يريد الهداية… بل يريد أن يبدو أنقى من الجميع. روحانياً: يرتدي قناع النور ليخفي فراغاً داخلياً عميقاً. 🪞 النرجسي الغازلايتر هذا النوع يشوّه الحقيقة نفسها. يجعلك تشك بذاكرتك، مشاعرك، وإدراكك، حتى تصبح أنت الحائر وهو المسيطر. روحانياً: أخطرهم، لأنه لا يسرق طاقتك فقط… بل يحاول إطفاء بصيرتك أيضاً. 💡الفرق الحقيقي بينهم 👁️ 🔍المتعالي يريد أن يشعر أنه فوقك 🔍الهش يريد إخفاء ضعفه 🔍الخبيث يريد تدميرك ليستمد قوته 🔍الخفي يريد السيطرة دون مواجهة 🔍الضحية يريد الهروب من الذنب 🔍الجماعي يريد أن يُرى كقديس 🔍المسيطر يريد التحكم بكل شيء 🔍الكمالي يريد أن يبدو بلا عيوب 🔍المستحق يرى نفسه فوق الحدود 🔍 الجاذب يريد أن تعشقه بسرعة 🔍المتدين زيفاً يريد احتكار النور 🔍الغازلايتر يريد أن يشوّه إدراكك للواقع وكلهم… يرتدون أقنعة مختلفة، لكن الفراغ الداخلي واحد. 💯أحياناً أخطر العيون ليست تلك التي تنظر إليك بغضب… بل تلك التي تبتسم لك بلطفٍ شديد، بينما تسحب منك نورك، وثقتك، وطاقتك… ببطءٍ لا تشعر به حتى تجد نفسك غريباً عن روحك❕ #سماح

⚜︎ 𝓢𝓶𝓪𝓱 𝓢𝓵𝓪𝓶𝓪𝓱 ♛

11,997 views • 3 months ago

يبدو أن التعاطف المتزايد مع إيران في الشارع المصري ليس عفويًا، بل نتيجة لإعادة هندسة ناعمة للوعي العام، تُمارس بخبث ودقة.. والهدف هو إعادة تقديم طهران كضحية، لا كدولة راعية للفوضى! فجأة.. يتحول الحرس الثوري وحزب الله إلى "رموز"، وسقوطهم يثير الشفقة، كأنهم لم ليسوا أدوات لاختراق المجتمعات وتفتيت الدول من الداخل! هكذا.. يُعاد ترتيب الخُصوم، ويُزرع التعاطف في غير موضعه، لتتحول المعركة من مواجهة مشروع تخريبي إلى الدفاع عنه دون وعي! في ظهور إعلامي لافت، خرج علينا صحفي مصري ليخبرنا أن مصر تمر بنكسة شبيهة بـ67، لا لأن اقتصادها ينهار، أو لأنها تخوض حربًا ميدانية، بل لأن إسرائيل ضربت البرنامج النووي الإيراني! لم يعد غريبًا أن ينهار المنطق أمام الميكروفونات، لكن الملفت هو محاولة تقديم ما يحدث كـ"عدوان على دولة ذات سيادة"، متجاهلًا أن هذه الدولة لم تحترم سيادة أحد منذ 40 عامًا، بدءًا من اليمن مرورًا بسوريا والعراق وانتهاءً بلبنان! التحليل الذي يقدمه هذا الصحفي لا يخلو من تناقضات فادحة، بل يكاد يكون درسًا في التلاعب بالمنطق. ففي الوقت الذي تؤكد فيه الوقائع أن إسرائيل استهدفت مواقع شديدة الحساسية داخل إيران، ونجحت في إصابة منشآت استراتيجية، يصر المتحدث على أن إيران لا تزال "قوية"، وكأن القوة تُقاس بالخطاب لا بالخسائر. ثم يتجاوز ذلك ليصف ما يحدث بأنه "هجوم نفسي" فقط، متجاهلًا أن ما سقط ليس المعنويات، بل هياكل حقيقية وقيادات فاعلة على الأرض. فهل إصابة منشآت نووية واستهداف كبار الضُباط في العمق الإيراني مجرد عملية "تأثير نفسي"؟ أم أننا أمام إنكار لحقيقة موجعة تحاول بعض الأطراف التغطية عليها؟ الأغرب أن الخطاب يواصل تصوير إيران كقوة منيعة، رغم أن وكلاءها يتساقطون واحدًا تلو الآخر! وبرغم هذا التآكل الواضح، لا يُقرأ المشهد كإضعاف لمشروع طهران أو ربما القضاء عليه، بل كحرب نفسية ضدها! الأخطر من ذلك أن بعض الأصوات بدأت تتباكى على سقوط هذه الأذرع، وكأننا أمام "فقدان رموز وطنية"، لا أدوات لنظام دمّر دولًا بالكامل، وزرع فيها الطائفية والاقتتال! هذا ليس تضامنًا مع الشعوب، بل شفقة على المشروع الإيراني بكل ما يحمله من عنف وتخريب! ثم تأتي الذروة حين يقول، إن "مصر حاولت منع الضربة على إيران"، مع تمرير تحذير من أن ضرب إيران اليوم هو مقدمة لاستقدام مصر غدًا، وكأن الرسالة موجهة إلى القاهرة مباشرة، لا إلى طهران! وفي الخلفية، تلميحات عن "تورط سعودي" في تمويل الضربة، وكأن من يروّج لهذا الخطاب لا يحذّر من الحرب، بل يحاول تصويرها كمؤامرة كبرى على قوى "الممانعة"، لا كضربة استباقية لنظام طالما لعب بالنار! هنا لا يعود المتحدث صحفيًا، بل يتحول إلى ناطق باسم جهة لا نعرفها! هل هو يتحدث باسم الدولة المصرية فعلاً؟ أم باسم تنظيم سياسي يرى في طهران الحليف الطبيعي، وفي مشروعها المذهبي حصنًا للعروبة؟! وهل باتت إيران، وفق هذا الخطاب، امتدادًا للجيش المصري؟ فبعد أن قال إن الجيش الأول في سوريا، والثاني والثالث في مصر، والرابع في العراق، والخامس في الجزائر، هل إيران بذلك هي "الجيش السادس"؟ منذ متى كانت طهران رأس حربة في الدفاع عن "الأمة"؟ وأي أمة؟ تلك التي بشّرت بها ميليشياتها في شوارع بيروت وبغداد؟ أم الأمة التي لا يبقى منها شيء كلما مرّت بها مشاريع "الممانعة"؟! الأسئلة كثيرة، والإجابات المؤلمة تبدأ من لحظة إدراك أن ما يُباع للرأي العام ليس وعيًا.. بل وهم، مغلف بخطاب قديم موجه بعناية، ولا يخدم إلا مشروعًا فقد كل أوراقه. أما التحذير من أن سقوط النظام الإيراني قد يفتح الباب أمام "حكومة تكنوقراط من المدنيين"، فقد كشف كل شيء! فالمشكلة ليست في الحرب، بل في احتمال زوال نظام الملالي، وظهور نظام لا يخدم مشروع الفوضى! الواقع ببساطة هو أن إيران أُصيبت في عمقها، وسقطت عنها هالة "الهيبة"، والصوت الذي يبكي على الميليشيات هو في الحقيقة لا يدافع عن وطن، بل عن مشروع سقطت أوراقه واحدة تلو الأخرى!

Ahmed Yadak

31,739 views • 1 year ago

قال أهل السياسة والعمران قديما: ليس الرأي أن تُبصر ما هو واقع فحسب، بل أن تُبصر ما يمكن أن يقع.... ولذلك كانت الدولة الرشيدة لا تبني قراراتها على الطمأنينة في الواقع المعاش، بل على تقدير الاحتمالات وحراسة المصالح قبل أن تُهدد... ومن هنا أخطأ من رأى الحشد الأمني والعسكري في موسم الحج بعين السائح لا بعين الدولة؛ لأن الدولة لا ترى جمعا من الناس فحسب، بل ترى أمانة ملايين النفوس التي استرعاها الله عليها.... فالمتفرج القاعد لا يدرك أن خلف كل صورة منظومة كاملة من الحسابات الدقيقة، والمسؤوليات الثقيلة، والسيناريوهات التي لا يُسمح لها أن تقع أصلا. المتفرج ينظر إلى الحاضر، بينما الدولة تضطر للنظر إلى الاحتمالات، وإلى أسوأ ما يمكن أن يقع قبل أن يقع. ولعل الصورة تزداد وضوحا حين نتأمل الآتي: حين ترى جنديا يقف ساعات طويلة تحت الشمس، أو دورية، أو طائرة، أو منظومة أمنية ضخمة، قد يظن البعض أنها مبالغة؛ لأنه يرى المشهد من زاوية يوم واحد، بينما الدولة تنظر إليه من زاوية ملايين البشر، وتاريخ طويل من المخاطر والدروس والتجارب القاسية... فالحج ليس مجرد انتقال حشود بين مِشعر وآخر، بل إدارة لأكبر تجمع بشري دوري على وجه الأرض؛ ملايين البشر من عشرات الجنسيات واللغات والثقافات والأعمار والحالات الصحية، يجتمعون في مساحة محدودة، وأوقات محدودة، وحركة محدودة، وفي عالم مضطرب تمتلئ خرائطه بالحروب والأزمات والتهديدات والتنظيمات والفوضى.... ومن لا يفهم ذلك سيصف مشاهد استعداد رجال الأمن السعودي وتدريبهم وتجهيزهم لحماية الحجيج بأنه مجرد استعراض قوة، بينما الحقيقة أن أعظم استعراض للقوة هو أن يعود ملايين البشر إلى أوطانهم سالمين، دون أن يشعر معظمهم أصلا بحجم الجهد الذي حرس طمأنينتهم في الخفاء... وفي علم إدارة الحشود قاعدة لا تخطئ كثيرا: " ليس الخطر فيما تتوقعه، بل فيما لا تتوقعه"... ففي لحظة واحدة قد يتحول تدافع صغير إلى كارثة.. وقد يتحول تصرف فرد إلى أزمة جماعية.. وقد تتحول شائعة إلى حالة ذعر.. وقد يستغل متطرف أو مُختل أو صاحب أجندة سياسية هذا التجمع الاستثنائي بشكل دنيء.... ولهذا فإن الدول المُحترفة لا تبني خططها على سؤال: هل سيحدث شيء؟ بل تبنيها على سؤال أكثر صعوبة وعمقا: ماذا لو حدث شيء؟! وهنا يظهر الفرق الحقيقي بين عقلية الدولة وعقلية المتفرج؛ فالدولة لا تنتظر الكارثة لتتحرك ثم تعتذر بعد ذلك، لأن ثمن الخطأ هنا لا يُقاس بالأرقام والخسائر المادية، بل بالأرواح.... ولعلّني أُجيد التكرار وأتعمّده لأسباب أخلاقية لا عقلية وحسب : أكرر: علمنا التاريخ أن التجمعات البشرية الكبرى ليست مجرد مناسبات عادية، بل مسؤوليات هائلة. وقد شهد الحج عبر عقود حوادث تدافع، وحرائق، وأعمال شغب، ومحاولات استغلال سياسي وأمني، دفعت أثمانها أرواح بشرية بريئة. ولذلك فإن الحشد الأمني ليس إعلان حرب، بل إعلان مسؤولية. هو ليس استعراض قوة... بل استعراض استعداد... ولعل أعظم نجاح أمني أن ينتهي الموسم بهدوء، حتى يخرج بعض الناس ساخرين قائلين: "كل هذا ولم يحدث شيء!" بينما الحقيقة أن عدم حدوث شيء أحيانا، هو أكبر دليل على نجاح ما حدث خلف الكواليس..... فالسؤال الحقيقي ليس: لماذا كل هذا الأمن؟ السؤال الأصدق: كيف يمكن لدولة مسؤولة أمام الله وأمام العالم أن تستقبل ملايين الحجاج دون أن تبذل أقصى ما تستطيع؟ حين يخرج الحاج مطمئنا، ويعود إلى بلده وقد أدى نسكه بأمن وسكينة، فهناك آلاف العيون التي لم تنم، وهناك رجال وقفوا تحت الشمس كي لا يقف الحاج في خوف، وهناك من حمل السلاح كي لا يحمل الحاج هم الفوضى والغدر.... حفظ الله المملكة العربية السعودية "بلاد الحرمين"، وحفظ رجال الأمن وسائر العاملين في خدمة ضيوف الرحمن؛ فثمة رجال لا يعرف الناس أسماءهم، لكن ملايين الحجاج يعرفون أثرهم.... رجال يقفون في الميادين والثغور، يتعبون كي يطمئن الملايين، ويغيبون عن الصورة بينما يظهر أثرهم في كل حاج عاد إلى أهله آمنا مطمئنا. جزاهم الله عن المُسلمين خير الجزاء. == إحسان الفقيه إسطنبول

احسان الفقيه

13,692 views • 3 months ago

لو عرفتَ القصة كاملة .. هناك تمرينٌ أخلاقي صغير، لو مارسه البشر بصدق، ربما اكتفينا بمحاكم أقل، وصارت الخصومات حولنا أقل، وغدَت الاعتذارات أقل تأخُّرا : -قبل أن تحكم على إنسان… تخيّل أنك تعرف عنه شيئا لا يعرفه الآخرون..... - تخيّل فقط،،،، تخيّل أن الرجل الذي يقود أمامك ببطء شديد لا يستفزك، بل يحمل في المقعد الخلفي طفلا أو شخصا من أهله خرج لتوّه من عملية جراحية، ويخاف أن تؤلمه مطبّات الطريق.... - تخيّل أن المرأة التي تأخرت أمامك عند صندوق المحاسبة لا تعبث بوقتك، وإنما تعدّ ما بقي معها من نقود، وتحاول أن تقرر بصمت: * هل تعيد الحليب إلى الرف أم علبة الفاصوليا؟ - تخيّل أن الموظف الذي بدا لك شاردا لم ينم البارحة؛ لأنه كان يراقب صدر أبيه في المستشفى ليتأكد أنه ما زال يرتفع وينخفض.... - تخيّل أن النادل الذي أخطأ في طلبك تلقى قبل ساعة رسالة تخبره أن أمه تحتاج عملية لا يملك ثمنها، ومع ذلك جاء يحمل لك فنجان القهوة مبتسما... - تخيّل أن الطفل الذي يصرخ في الطائرة ليس "سيئ التربية"، وإنما طفل على طيف التوحد، وأمه منذ نصف ساعة تقاوم دموعها ونظرات الركاب في الوقت نفسه.... - تخيّل أن الشخص الذي لم يرد على رسالتك ليس متكبرا؛ ربما كان يحاول طوال اليوم أن يجد سببا واحدا يجعله ينهض من سريره.... - وتخيّل أن ذلك الإنسان العصبي الذي صادفته صباحا… كان قبل عشر دقائق فقط يسمع من طبيبه كلمة: ورم قد لا يكون حميدا في عظام قفصك الصدري من الخلف .. * لا أقول إن هذه هي الحقيقة دائما.... أقول شيئا أخطر: - أنت لا تعرف الحقيقة دائما.... وهذه المسافة بين ما نراه وما لا نعرفه، ينبغي أن تكون موطن الرحمة... نحن نحاكم الفصول التي نراها من كتبٍ لم نقرأها .... المشكلة في الإنسان أنه يرى السلوك، ولا يرى السيرة التي أنتجته.... - نرى شخصا غاضبا، ولا نرى السنوات التي علّمته أن يبقى في حالة دفاع وتأهُّب دائم.... - نرى امرأة شديدة الحساسية، ولا نعرف كم مرة قيل لها إن ألمها عادي وأنها تُبالغ في التعبير عن ذلك الألم ... - نرى رجلا قليل الكلام، فنصفه بالبرود، ولا نعرف أنه تربّى في بيت كان الاعتراف بالمشاعر فيه نوعا من الضعف.... - نرى فقيرا اتخذ قرارا ماليا سيئا فنقول: لماذا لم يفكر؟ وكأن الجائع يفكر بالهدوء نفسه الذي يفكر به الشبعان... - ونرى إنسانا ينسحب من الناس فنقول: تغيّر وتكبّر وشاف نفسه.... وربما لم يتغير.... ربما تعب فقط من شرح أشياء لا يملك لها كلمات.... وهنا يقع أحد أشهر أخطاء العقل البشري الذي يسميه علماء النفس خطأ الإسناد الأساسي حين يخطئ الآخر نقول: -هذه شخصيته.... وحين نخطئ نحن نقول: كانت الظروف صعبة... هو تأخر لأنه مهمل.... وأنا تأخرت لأن الطريق مزدحم.... هو صرخ لأنه سيئ الأخلاق.... وأنا صرخت لأنني كنت تحت الضغط.... هو لم يتصل لأنه لا يهتم.... وأنا لم أتصل لأنني كنت متعبا... يا للعجب! نمنح أنفسنا سياقا كاملا، ونمنح الآخرين حكما نهائيا... نعرف عن أنفسنا الرواية كلها، ثم نحاكم الآخرين من لقطة شاشة... لو عرفتَ القصة كاملة….. هناك سؤال أراه من أجمل الأسئلة التي يمكن أن يضعها الإنسان بين غضبه ورد فعله: ماذا لو كنت أعرف القصة كاملة؟ ليس: هل الآخر بريء؟ بل:ما الجزء الذي لا أراه؟ فربما وراء الوقاحة خوف.... ووراء الصمت انهيار..... ووراء المبالغة احتياج قديم لم يسمعه أحد... ووراء السيطرة إنسان عاش طويلا وهو يشعر أن كل شيء يمكن أن يُنتزع منه.... ووراء البخل ذاكرة فقر.... ووراء الغضب حزن لم يجد لغة أخرى.... ووراء المزاح المستمر رجل يخاف أن يبقى وحده مع أفكاره.... ووراء الشخص الذي يسأل كثيرا: "هل تحبني؟" "هل أنا غالي عليكم؟" "هل تفرحون حين أزوركم"" هل أحد حولكم مثلي يحبكم ويُضحككم وكريم معكم"؟ ربما وراء ذلك الشخص طفلٌ قديم لم يكن متأكدا يوما أن أحدا سيبقى... وهذا لا يعني تبرير الأذى.... وهنا فرق بالغ الأهمية: أن تفهم الإنسان لا يعني أن تعفيه من المسؤولية.. يمكن أن تقول: أفهم لماذا أصبحت هكذا، ولكن لا أسمح لك أن تؤذيني... الرحمة ليست إلغاء الحدود.... بل هي أن تضع حدودك من دون أن تحوّل الآخر إلى وحش كي تستطيع وضعها.... العالم مليء بأناس يخوضون معارك صامتة لا يدري عنها أحد.... كتب الفيلسوف "فيلون الإسكندري" معنى ظل يتردد بصيغ مختلفة عبر القرون: كن رحيما، فكل من تقابله يخوض معركة قاسية... ربما العبقرية ليست في العبارة، بل في كلمة: كل... ذلك الطبيب الذي يعالج الناس قد يعود إلى بيت خالٍ... والمعلمة التي تضحك للأطفال ربما وقّعت صباحًا أوراق طلاقها .. والرجل الثري الذي تحسده قد يدفع نصف ماله ليعود إلى ليلة واحدة كان فيها أبوه حيا.... والمرأة الجميلة التي يظن الجميع أن الدنيا أعطتها كل شيء ربما تقف أمام المرآة وترى فقط الأشياء التي تكرهها في نفسها... والرجل القوي الذي يلجأ إليه الجميع ربما لا يملك شخصا واحدا يستطيع أن يقول له:أنا خائف.... نحن نعيش وسط مكتبة بشرية هائلة، لكننا لا نرى من كل كتاب إلا الغلاف... ولهذا فإن بعض أحكامنا ليست ظلما لأنها قاسية فحسب، بل لأنها ناقصة المعلومات.... *ضع ثانية واحدة بينك وبين الحكم.... قال الطبيب النفسي "فيكتور فرانكل" بمعنى مشهور إن بين المثير والاستجابة مساحة، وفي تلك المساحة تكمن قدرتنا على اختيار استجابتنا... وأنا أظن أن الأخلاق كلها تقريبا تعيش في تلك المساحة... الثانية التي تفصل بين:أن يستفزك أحد وأن تُهينه،،. بين أن ترى خطأً .. وأن تحكم على صاحبه... بين أن تسمع إشاعة... وأن تنشرها.... بين أن يغضب منك ابنك .. وأن تقول له كلمة سيظل يسمعها في رأسه ثلاثين عاما.... بين أن يخطئ العامل... وأن تُذلّه أمام الناس.... الحضارة الإنسانية أحيانا ليست أكثر من ثانية إضافية قبل رد الفعل... ثانية تقول فيها لنفسك:مهلا…ربما هناك شيء لا أعرفه... تخيّل أنك هو.. - قبل أن تسخر من فقير، عِش يوما بحسابه البنكي... -قبل أن تلوم أمًا منهكة، نم ثلاث ساعات متقطعة كل ليلة لشهر كامل.. -قبل أن تقول لمكتئب: "اخرج واستمتع وانظر للنصف المُمتلئ من الكأس"، جرّب أن تستيقظ وجسدك حاضر بينما روحك لا تريد المشاركة في اليوم... - قبل أن تسخر من بدين يأكل كثيرا، اسأل ماذا كان الطعام يعني في طفولته: مكافأة؟ أمانا؟ هروبا؟ تعويضا؟ -قبل أن تقول لمهاجر: لماذا تركت وطنك وأرضك وقومك؟ تخيّل أنك تنظر إلى أطفالك ثم إلى حقيبة واحدة ويقال لك:ضع فيها حياتك كلها..... قبل أن تقول للاجئ: ارجع إلى بلدك ... تخيّل أن كلمة "بلدي" لم تعد تعني بيتا ومدرسة وذكريات، بل نافذة مكسورة وقبرا وصوت انفجار وبرميل بارود وشظايا.... وقبل أن تقول لشخص فقد عزيزا: "الحياة تستمر"…تخيّل أن هاتفك ما زال يحمل رقم إنسان تعرف يقينا أنه لن يجيب أبدا... ثم قل العبارة إن استطعت ... ! أكثر البشر قسوة قد يكونون أكثرهم جهلا بالتفاصيل ... القسوة تحتاج إلى الاختصار..... لكي تكره إنسانا بسهولة يجب أن تختصره في صفة أن تسحقه في طاحونة التصنيف: خائن مثلا .. عميل .. فاشل .. مأجور . مرتزقة باع قلمه وروحه للجحيم .. غبي.... بخيل.... متكبر... سيئ.... لكن الإنسان الحقيقي لا يسكن في كلمة.... الإنسان متاهة من الطفولة والذاكرة والخوف والجينات والتربية والحب والخذلان والفقر والفرص والصدف والأخطاء.... ولهذا كلما ازداد فهمك للإنسان صَعُب عليك اختزاله.... قد تُدينه، نعم.... قد ترفض فعله.... قد تحاسبه.... لكنك لن تستطيع بسهولة أن تقول: "هذا كل ما هو عليه" وقد لخص عالم النفس "كارل روجرز "شيئا قريبا من هذا حين كتب أن المفارقة هي أنه حين يقبل الإنسان نفسه كما هو، يصبح قادرا على التغيير.... فالإنسان لا يتغير دائما حين نسحقه بالحكم... أحيانا يتغير حين يشعر للمرة الأولى أن أحدا رآه جيدا وبشكل كامل بكُل ما فيه ولم يهرب.... وفي زمن مواقع التواصل أصبحنا محاكم متنقلة ... قديما ... لكي تدمر سمعة إنسان كان عليك أن تتعب.... اليوم تحتاج إصبعا.... مقطع مدته عشر ثوانٍ... صورة.تغريدة قديمة... جملة مقتطعة.... ثم يبدأ الملايين بكتابة سيرة إنسان لم يقابلوه في حياتهم.... نحن الجيل الذي يمتلك معلومات أكثر عن البشر، وربما سياقا أقل عنهم... نرى لحظة انهيار ولا نرى السنوات التي سبقتها.... نرى امرأة تصرخ ولا نرى ما حدث قبل تشغيل الكاميرا... نرى رجلا يبكي فنصنع منه مادة للسخرية... .نرى خطأً وقع قبل عشر سنوات ونطالب صاحبه بأن يكون يومها بالوعي نفسه الذي يملكه اليوم.وكأننا لا نسمح للبشر بأن يكون لهم ماضٍ.ولا أن ينضجوا.ولا أن يراجعوا أنفسهم.ولا حتى أن يكونوا متناقضين.... والأشد رعبا أننا أصبحنا نفعل ذلك ونحن نشعر بالفضيلة... نرجم الناس أخلاقيا، ثم ننام مقتنعين أننا دافعنا عن الأخلاق....! فكّر بغيرك… لأنك ستحتاج يوما أن يفكر فيك أحد... هذه ليست دعوة مثالية إلى التسامح مع الجميع.... إنها شيء أكثر واقعية... اليوم أنت القاضي... .غدا قد تكون المتهم.... اليوم أنت الذي يرى الخطأ... غدا سيرى الناس خطأك أنت .. وسيكون هناك جزء من قصتك لا تستطيع شرحه في تغريدة.... ستتمنى حينها أن يقول شخص واحد: انتظروا… ربما هناك شيء لا نعرفه..... ستتمنى أن يمنحك أحدهم السياق الذي كنت تمنحه لنفسك.... أن يفرّق بين أسوأ شيء فعلته وبين كل ما أنت عليه... أن يتذكر أنك إنسان قبل أن تكون هذا الذي اقترف الخطأ... لذلك لا تمنح الناس الرحمة لأنهم دائما يستحقونها.... امنحها أحيانا لأنك تعرف هشاشة الكائن البشري.ولأنك واحد منه... قال دوستويفسكي في الإخوة كارامازوف: "أحبوا الإنسان حتى في خطيئته" ... والمعنى عميق.لأن رفض الخطيئة سهل..... لكن رؤية الإنسان المختبئ خلفها أصعب.... أن تقول:ما فعلته قبيح…لكنني لن أنسى أنك أكبر من أقبح لحظة في حياتك... تلك درجة أخرى من الوعي.... وفكّر بغيرك… ولو ثانية.... حين يزمّر لك أحدهم في الطريق…فكّر بغيرك.... ربما يركض إلى مستشفى.... حين يتأخر موظف…فكّر بغيرك.... حين ترى طفلا بثياب غير مرتبة…فكّر بأمه التي ربما تخوض حربا لا تعرفها... حين تجد عجوزا يعيد السؤال للمرة الثالثة…لا تتأفف...ربما بدأ العالم يتسرب من ذاكرته وهو خائف أكثر منك.... حين يتلعثم إنسان أمامك…لا تكمل كلماته.... ربما أمضى طفولته كلها يخشى اللحظة التي يضطر فيها للكلام.... وحين ترى شخصا وحيدا في مطعم، لا تفترض أنه ينتظر أحدا.ربما كان يجلس في هذا المكان كل عام مع زوجته، وجاء هذه السنة وحده لأن الموت لا يحترم الحجوزات.... وحين يتصل بك أبوك ليسألك سؤالا تافها…أجِبه.... فربما السؤال ليس مهما أصلا.... ربما كان يبحث عن ذريعة ليسمع صوتك.... وحين تكرر أمك الحكاية نفسها للمرة العشرين…لا تقل:"قلتِها من قبل." استمع وكأنك لم تسمعها يوما .. فسيأتي يوم تعرف فيه كل حكاياتها عن ظهر قلب، وتكون مستعدا أن تدفع شيئا من عمرك كله…لتسمع واحدة من تلك الحكايات للمرة الحادية والعشرين.... وهذه ربما خلاصة المسألة كلها: ليس النضج أن تصبح أقدر على قراءة الناس ... بل أن تصبح أقل ثقةً بأنك قرأتهم كاملين.... أن تعرف أن وراء كل وجه غرفة لا تدخلها.... ووراء كل تصرف تاريخا لا تراه.... ووراء كثير من الغضب خوفا... ووراء كثير من الصمت وجعا.ووراء كثير من البشر طفلا قديما ما زال ينتظر شيئا لم يحصل عليه.... لذلك حين تستطيع أن تكون قاسيا… جرّب أن تكون عادلا... وحين تستطيع أن تكون عادلًا… جرّب أن تضيف قليلا من الرحمة... وحين لا تفهم تصرف إنسان، لا تسارع إلى اختراع أسوأ تفسير له.... قل فقط: كُلٌّ يخوض معركته الخاصة .. وربما هناك فصل لم أقرأه.... فأكثر الناس الذين مررنا بهم في حياتنا لم يكونوا بحاجة إلى موعظة عظيمة... كانوا بحاجة إلى شيء أصغر بكثير: إنسان يؤجل حكمه عليهم… ثانية واحدة فقط... .وربما كانت تلك الثانية هي كل ما يفصل بين عالمٍ يتلذذ بمحاكمة البشر، وعالم يتذكر أنهم بشر .... === إحسان الفقيه من يوميات كاتبة مُصابة بالوضوح الأردن

احسان الفقيه

34,366 views • 2 days ago

حين انقلب السحر على الساحر: الضيف اللبناني يواجه لقاء مكي بالحقيقة الإيرانية عندما تتحول إيران من شعارٍ سياسي إلى سؤالٍ عن الشعوب والدول والسيادة بقلم: أبو بكر ابن الأعظمية لم يكن الحوار الذي جمع الباحث والمحلل السياسي لقاء مكي مع ضيوف برنامج «ما وراء الخبر» مجرد نقاش تلفزيوني عابر، ولا مجرد اختلاف في وجهات النظر يمكن أن ينتهي بانتهاء الحلقة وإغلاق الكاميرات. ففي المقطع المتداول، بدا أن النقاش تجاوز حدود التحليل التقليدي إلى منطقة أكثر حساسية: إيران، نفوذها الإقليمي، وطبيعة التعامل معها، وهل يمكن أن تبقى المنطقة رهينة لمعادلة النفوذ والمحاور إلى ما لا نهاية؟ واللافت أن مداخلة الضيف اللبناني فتحت باباً واسعاً من الأسئلة، ووضعت بعض الطروحات المتعلقة بإيران أمام اختبار سياسي وأخلاقي صعب: ماذا يعني أن يتحول الصراع بين الدول إلى صراع تدفع الشعوب ثمنه؟ وهل يجوز أن يصبح المواطن العربي، أياً كان موقعه، مجرد ورقة في صراع القوى الإقليمية والدولية؟ هذه الأسئلة هي التي جعلت المشهد أكثر سخونة، لأن الحديث عن إيران لم يعد حديثاً عن دولة جارة فحسب، بل عن مشروع نفوذ يمتد عبر أكثر من ساحة عربية، من العراق إلى لبنان وسوريا واليمن، ويترك وراءه في كل ساحة سؤالاً مختلفاً عن الدولة والسيادة والسلاح والقرار الوطني. لقاء مكي وإيران... من أين يبدأ السؤال؟ المفارقة أن لقاء مكي ليس جديداً على هذا الملف. فقد ظهر في لقاءات سابقة على شاشة الجزيرة وهو يناقش إيران وعلاقاتها الإقليمية، وفي إحدى الحلقات القديمة تحدث صراحة عن أن قوة العرب مرتبطة باستعادة العراق لمكانته، معتبراً أن غياب العراق أضعف النظام العربي في مواجهة النفوذ الإقليمي. وفي السنوات الأخيرة، أصبح اسم مكي حاضراً بصورة متكررة في النقاشات المتعلقة بإيران وحلفائها والتحولات التي شهدتها المنطقة. وفي إحدى حلقات «ما وراء الخبر» التي تناولت مستقبل المفاوضات الإيرانية مع الغرب، كان مكي أحد المشاركين في نقاش الملف الإيراني إلى جانب باحثين آخرين، ما يؤكد أن القضية الإيرانية أصبحت جزءاً ثابتاً من مساحة اهتمامه وتحليله السياسي. لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس: ماذا قال لقاء مكي فقط؟ بل: لماذا أثارت بعض العبارات والمواقف في الحوار كل هذا الجدل؟ الضيف اللبناني يفتح الباب الذي يخشاه كثيرون المشهد الذي يظهر في الفيديو يحمل دلالة مهمة. فبدلاً من أن يبقى النقاش أسيراً للعبارات الدبلوماسية المعتادة، انتقل إلى جوهر الأزمة: هل يمكن معالجة النفوذ الإيراني من خلال التصعيد وحده؟ وهل ضرب إيران أو الضغط عليها سيؤدي بالضرورة إلى إضعاف نفوذها، أم أن الضحية الأولى ستكون الشعوب؟ وهنا تحديداً يصبح النقاش أكثر تعقيداً. لأن انتقاد السياسة الإيرانية شيء، والدعوة إلى إيذاء الشعب الإيراني شيء آخر. ومن حق أي محلل سياسي أن ينتقد النظام الإيراني، وأن يناقش برنامجه النووي والصاروخي، وأن يتحدث عن نفوذه في العراق ولبنان وسوريا واليمن، لكن الشعوب لا ينبغي أن تتحول إلى أهداف في معادلات الصراع السياسي. وهذه نقطة تستحق التوقف عندها طويلاً. فالاختلاف مع النظام الإيراني لا يعني العداء للشعب الإيراني. كما أن رفض نفوذ طهران في المنطقة لا يعني تمني الخراب للمدن الإيرانية أو سقوط الضحايا بين المدنيين. إيران ليست هي الشعب الإيراني ربما تكون هذه أهم رسالة يمكن استخلاصها من النقاش. إيران دولة لها نظام سياسي ومؤسسات وأجهزة أمنية وعسكرية وسياسة خارجية، لكن الشعب الإيراني ليس بالضرورة نسخة مطابقة من السلطة. وكما أن العراقيين ليسوا حكومتهم، واللبنانيين ليسوا أحزابهم، والسوريين ليسوا أنظمتهم، فإن الإيرانيين أيضاً ليسوا بالضرورة مسؤولين عن سياسات دولتهم. لذلك فإن أي خطاب سياسي مسؤول يجب أن يفرق بين النظام والشعب، وبين الحكومة والمجتمع، وبين القرار السياسي والمواطن الذي لا يملك القدرة على اتخاذه. وهنا تحديداً تصبح بعض العبارات التي تقال على الهواء أكثر خطورة من مجرد تصريح عابر، لأنها قد تساهم في تحويل الصراع السياسي إلى عداء شعبي شامل. المشكلة الحقيقية ليست في الشعب الإيراني... بل في منطق المحاور على مدى سنوات طويلة، دفعت شعوب المنطقة ثمناً باهظاً بسبب منطق المحاور. محور إيراني. محور أمريكي. محور عربي. محور تركي. محور إسرائيلي. وكل محور يملك روايته الخاصة، ومبرراته، وحلفاءه، وأدواته. لكن المواطن العراقي أو اللبناني أو السوري أو اليمني غالباً لا يسأل عن أسماء المحاور. هو يريد دولة. يريد أمناً. يريد كهرباء. يريد عملاً. يريد مستشفى. يريد مدرسة. يريد أن يعيش بلا خوف من صاروخ أو تفجير أو ميليشيا أو حرب بالوكالة. وهنا تكمن الكارثة.

AHMED

100,231 views • 13 days ago

هذه الفتاة المتحجبة كلامها يناقض أقوال كثير من العلماء فهي تُقدس #العقل و #المنطق وجدت فيها إيماناً صوفياً ليت كل مَن تتحجب أن تستمع إليها . (التدين المرضي ليس حباً في الله تعالى بل عجزاً عن مواجهة الذات . #العقل في الدين الحقيقي يحرض على التفكير ، أما في التدين المرضي #العقل يدفن ، لا تسأل ، لا تحلل ، لا تناقش ، لا تشك ، لماذا ؟ لأن التشكيك هو خطر على سلطة الجماعة ، فكل مَن بدأ يسأل يهدد القطيع والقطيع لا يحب مَن يغادره . من هنا يعاد تعريف #العقل . ماذا لو أخبرتك أن أخطر ما قد يصيب الإنسان يعني يبتعد عن الدين بل أنه يظن أنه يدافع عن الله بينما هو يرفض أن يفكر . كثيرون يظنون أن الإيمان الحقيقي ألا تسأل ، ألا تناقش ، ألا تبحث ولكن هل هذا ما يريده الله تعالى فعلاً ؟ لو كان السؤال ممنوعاً فلماذا قصّ الله علينا قصة #إبراهيم عليه السلام حين قال : (ربي أرني كيف تحيي الموتى) ، فقال الله تعالى : (أولم تؤمن) ، فأجاب #إبراهيم : (بلى ولكن ليطمئن قلبي) ، ولم يعاقبه الله تعالى لأنه سأل ولم يتهمه بالكفر بل أجابه لأن السؤال السابق الذي يبحث عنه اليقين ليس عدواً للإيمان بل قد يكون طريقاً إليه . الدين الذي أنزله الله يدعو إلى التفكر والتدبر (أفلا تعقلون) (أفلا يتدبرون) (لقوم يتفكرون) فكيف أصبح #العقل عند بعض الناس تهمة وكيف صار كل سؤال فتنة وكل اختلاف إنحراف . المشكلة ليست في الدين بل عندما يتحول الدين إلى قوالب جامدة يخاف أصحابها من أي فكرة جديدة فيدفنون #العقل باسم الطاعة ويقدسون الأشخاص أكثر من البحث عن الحق . مرضى التدين لا يحبون الله بقدر ما يحبون الجنة ، هنا فرق واضح ، مَن يحب الله تجده إنسان مسالم ولا يكفر أحداً حتى لو أختلف معه لأنه يريد لقاء الله دونما طمعاً في الجنة . نفسهم مرضى التدين تجدهم يكفرون فلان لأنه لا يصلي وفلانة متبرجة وهناك مَن يدخلك النار فقط لأن رأيه يختلف معك . لذلك أسأل وأبحث وتدبر فالله لم يخلق لك #عقلاً لتدفنه بل لتعرف به الحق ، فالإيمان الذي يخاف من السؤال إيمان يحتاج إلى مراجعة ، أما الإيمان الصادق فلا يخشى الحقيقة لأن الحق لا يخاف من البحث ، فقد ترى إنساناً كثير العبادة لكن قلبه مليء بالكبر ولسانه لا يعرف إلا تبديع الناس وتخوينهم بينما ينسى أن الدين قبل أن يكون مظهراً هو أخلاق ورحمة و #عقل) .

Faisal Idris

15,426 views • 1 month ago

من أجمل المناظرات التي سجّلت للشيخ العلامة محمد ناصر الدين الألباني -رحمه الله- تلك التي تناول فيها مسائل الجهاد، وفيها بيان شافٍ لكثير من الأحكام التي التبست على بعض الدعاة، إما جهلاً أو تأويلاً أو تأثراً بالنظرة السياسية أو الإقليمية. أنصح بشدة كل داعية وطالب علم بالاستماع إليها كاملة، ففيها تأصيل علمي رصين وتقعيدات نافعة في فهم النصوص الشرعية وتنزيلها على الواقع. وقد اخترت منها مواضع مهمة تتصل بما يدور اليوم من أحداث، خصوصًا ما يتعلق بجهاد الدفع في غزة وفلسطين. وقد تضمنت هذه المناقشة فوائد عظيمة، من أبرزها: 1. أن الجهاد في فلسطين فرض عين، وإذا فُتحت الحدود وجب على سائر المسلمين من غير الفلسطينيين النفير لنصرة إخوانهم. 2. أن الجهاد في أفغانستان كذلك كان فرض عين، لكون العدو الكافر قد غزا بلادًا إسلامية. 3. أن وجود الحدود المفتوحة في أفغانستان حينها يوجب استغلالها، ويحذر الشيخ من تقاعس السلفيين حتى لا تُغلق كما أُغلقت أبواب فلسطين. 4. أن كل بلد إسلامي يتعرض لغزو كافر يجب على المسلمين الدفاع عنه عينًا. 5. أن وجود بدع أو مخالفات في البلد المعتدى عليه لا يسقط وجوب النصرة والجهاد لدفع المعتدي. 6. أن التقديرات السياسية لا تُقدَّم على النصوص الشرعية، ولا يجوز جعلها مانعًا من نصرة المسلمين. 7. أن حصر الوجوب في أهل البلد المعتدى عليه دون غيرهم، مع ضعفهم وعجزهم، نظرة وطنية محدثة لا تعرفها الشريعة، وتخالف شمولية الأمة. 8. أن تخصيص النصرة بالمال والدعاء دون الجهاد بالنفس – مع القدرة – من آثار تلك النظرة الإقليمية القُطرية. 9. أن جهاد الدفع لا يُشترط فيه ما يُشترط في جهاد الطلب، كالراية والوحدة وتكافؤ القوة. 10. أن هذه الشروط تُطلب في الجهاد الكفائي، لا في العيني الذي يقع عند غزو الكفار لبلاد المسلمين. 11. أن تكافؤ القوة يُعتبر في الفرض الكفائي، أما في العيني فيكفي الاستطاعة 12. أن تأخر النصر في أفغانستان كان بسبب تقاعس المسلمين، ولو نهضوا للجهاد لما استمر الصراع ثمان سنين. 13. أن في ذهاب السلفيين للجهاد في أفغانستان مصلحتين: دفع العدو، ودعوة الأفغان للتوحيد والسنة. 14. أن آفة النظرة الوطنية والقُطرية تسري أحيانًا إلى بعض المنتسبين للعلم والدعوة، وهي من أسباب ضعف الأمة وتخاذلها في قضاياها الكبرى. 15. أن تفريط الحكام في نصرة المسلمين لا يُسقط وجوب الجهاد عن الأفراد القادرين إذا وُجدت الاستطاعة. 16. أن التذرع بخوف الفخ السياسي لم يُعرف عن أهل الفقه والفتوى، بل هو مخالف للنصوص الصريحة الموجبة للجهاد. 17. أن القول بأن دعوات الجهاد مجرد فخ سياسي من الكفار قول باطل، يخالف الشرع والعقل والمنطق. 18. أن تعليق الواجب بالحكومات فقط خطأ منهجي، وأن تقاعسها لا يُسقط التكليف عن الأفراد، خاصة إن كانت تلك الحكومات معروفة بالظلم أو التخاذل. رحم الله الشيخ الألباني، فقد نطق بالحق، وكان أبصر بفقه النصوص والواقع، وردّ الشبهات بما يوافق أصول الدين، بعيدًا عن العاطفة المجردة أو التحليلات السياسية المنفصلة عن الوحي. هذه الكلمات والبيانات من الشيخ -رحمه الله- تصلح اليوم أن تكون جوابًا واضحًا لكثير من الشبهات واللبس الذي يثار حول فقه الجهاد، وتحديدًا ما يتعلق بجهاد أهلنا في غزة وفلسطين. الشريط كاملا 👇 وهنا مقطعان مجتزءان منه 👇

فيصل بن قزار الجاسم

36,515 views • 1 year ago

دفاعًا عن قواعد التفسير وفهم القرآن انتشر آخر بودكاست لنايف بن نهار الوبير وفرح بمحتواه كثيرون، لكنَّ العلم لا يقاس بمدى الانتشار، فكان فيما قاله ما لا يصح، ومن أهمه قوله بأنَّ تدبر القرآن هذا مفتوح للناس على اختلاف تخصصاتهم، بل إنَّ تدبر بعض الآيات عنده يحتاج إلى متخصص في الفيزياء مثلًا أو الكيمياء، وهذا الذي ادعاه باطل، بل القرآن نزل بلسان عربي مبين، وبلَّغه النبي صلى الله عليه وسلم وأدى الأمانة، وفهم الصحابة ما في الكتاب وآمنوا به. والفيزيائي أو الكيميائي يمكن أن يصل أعلى مراتب التخصص، ويحقق في علمه ويأتي بنظريات، لكن ليس شيء منها متعلقًا بتفسير القرآن، فليس في تخصصه شرط بأن يتقن لغة العرب، بل ليس من آليات تخصصه آية أو حديث، وقد يبرز في مجاله دون أن يسلم، فمجاله الطبيعة، لا تفسير النصوص الدينية، ونصاب فهم الآيات هو ما فهمه الصحابة الأوائل وما كان من لغة العرب، أما ما هو زيادة على ذلك فلا يُنسب إلى القرآن، بل ينسب إلى صاحبه الذي قد يصيب فيه وقد يخطئ، ورُب عالم فيزيائي حمل القرآن على نظرية يقع تفنيدها بعد أعوام، أو كيميائي يحمل الآيات على مفهوم لم يكن هو المقصود في الآيات، إنما ينبهر بربطه غير المتخصصين عند سماعه لضعف تصورهم لمعاني الآية أو عجزهم عن مجاراة المتخصص في مجاله. فما يقوله نايف يتسق مع ما فتح بابه من قبل زغلول النجار، واضطر النجار في سبيل قناعاته بأن يحمل الآيات على غير مرادها، أو يدعي في العلوم ما ليس منها، وخلاصة الأمر إنَّ التعبير عن القرآن بأنه كتاب شامل، نعم صحيح في شق معرفة مراد الله من المكلفين، فهو يبين فيه أحكامه وأوامره ونواهيه، لا أنَّه كتاب كشوف علمية بالمعنى التجريبي التخصصي، لذلك فإنَّ العلوم الشرعية ومنها قواعد التفسير لا تفتقر إلى أي نظرية أو تخصص خارجها إلا في حالة وحيدة وهي معرفة الواقع بالنسبة للفقيه، حتى يستطيع تصور المسائل التي يفتي فيها، وهو مع ذلك لا يتعلق بفهم شيء من النصوص، أما أن يكون شيء من معاني القرآن موقوفًا على متخصص خارج العلوم الشرعية فهذا يفتح الباب للتأويل غير الشرعي، وادعاء نظريات بشرية قد يثبت بطلانها وتنسب إلى كلام الله عز وجل وهو منها بريء. وهنا أود أن أسجل ملاحظة: ليس المهم هو إبهار الناس، فقد يبهرهم متحدث سليط اللسان، لكنَّ العلم غير ذلك، وفيما قاله نايف ثم ما قاله المقدم تعزيزًا لكلامه بأنَّ من حق الناس كافة أن يتدبروا! فيه خلل إذ الآية تقول: (لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ ) قال الطبري: "ليتدبَّروا حُجَج الله التي فيه، وما شرع فيه من شرائعه، فيتعظوا ويعملوا به"، وهذا لا يكون إلا لمن فيه أهلية شرعية فيما وضعه العلماء في شروط الفتيا والاجتهاد كالعلم بلغة القرآن، وقدرته على معرفة الصحيح والضعيف من الأحاديث والآثار، لا أنَّ أي شخص يمكنه معرفة هذا إلا إن قلد عالمًا به، أما أن يقال بأن باب التدبر للناس كافة كل في تخصصه، فهذا من أغرب الأمور، فكما أنَّ الشرعي لا يستطيع أن يتدبر بالفيزياء إن لم يكن عالمًا فيها، كذلك الفيزيائي، بل هو وفق الأصوليين عامي، مهما بلغ في تخصصه إن لم يكن قد ترقى في العلوم الشرعية حتى حصَّل أهلية العالم فيها.

د. عبدالله الجديع

133,607 views • 6 months ago

كيف تعبر عن غضبك لمن يخطئ عليك، دون ان تخسر علاقتك معه؟ المشكلة ليست في شعور الغضب، بل في طريقة التعبير عنه، ففي لحظة الانفعال، كثير نستخدم كلمات مثل: "أنت دائما تسوي كذا…" أو "أنت ما عمرك سويت كذا…"، وهنا تبدأ المشاكل. القاعدة الذهبية: عندما يخطئ في حقك احدهم، عبر عن غضبك تجاه ما فعله في هذه الحادثة فقط. اجعل تعبيرك عن الغضب مقتصرا على الحادثة التي اثارته وليس على الشخص. كيف تطبقها؟ 1- تجنب التعميم: لاتقل: "أنت دائما متأخر عن المواعيد"، قل: "تأخرت اليوم عن الموعد". 2- افصل بين الفعل والشخص: انتقد التصرف لا تهاجم الهوية. 3- ركز على الحاضر: لا تفتح ملفات قديمة أثناء النقاش. لماذا هذه الطريقة فعالة؟ - تقلل الدفاعية لدى الطرف الآخر - تحافظ على وضوح الرسالة ومصداقيتها - تمنع الأذى العاطفي طويل المدى. وتذكر دائما: - الناس لا تنسى ما قيل في لحظة غضب، حتى لو لم يكن يعكس رأيك الحقيقي. - مو كل فكرة غاضبة تستحق أن تُقال، لكن كل كلمة تُقال قد تترك أثر دائم. - تحكمك في كلماتك وقت الغضب، هو أعلى مستوى من الذكاء العاطفي.

سعد المالكي

18,319 views • 4 months ago

ماذا يبقى من الفضيلة حين يصبح إثباتها أهم من ممارستها ؟ وماذا يحدث للحقيقة حين نكذب من أجل أن يصدقها الآخرون؟ A Hero (2021) شاهدت مؤخرًا الفيلم الإيراني «بطل» للمخرج أصغر فرهادي، وهو فيلم يبدأ من واقعة تبدو بسيطة، ثم تتسع تداعياتها تدريجيًا لتتحول إلى مأزق أخلاقي يصعب معه الفصل بين الصواب والخطأ، وبين الحقيقة والصورة التي نصنعها عنها. تبدأ الحكاية مع رحيم، الذي يقضي عقوبة في السجن بعدما عجز عن سداد دين مستحق عليه، إذ يُسمح له بالخروج من السجن مؤقتًا لمدة يومين، على أمل أن يتمكن خلالهما من إيجاد حل لدينه يفتح أمامه طريق العودة إلى حياته خارج السجن. وخلال هذه الفترة يلتقي فرخنده، المرأة التي يحبها، وقد عثرت على حقيبة تحتوي على عدة قطع ذهبية . تبدو الحقيبة في البداية كأنها فرصة جاءت في الوقت المناسب، فيفكران في بيع الذهب واستخدام ثمنه لسداد جزء من الدين، غير أن قيمته لا تكفي لحل المشكلة. وبعد تردد، يقرر رحيم البحث عن صاحبة الحقيبة وإعادة الذهب إليها، وهو القرار الذي سيغير مسار حياته خلال أيام قليلة. لكن القصة لا تتوقف عند إعادة الحقيبة، إذ تصل سريعًا إلى إدارة السجن، ومنها إلى الإعلام والجمعيات الخيرية، فيجد رحيم نفسه فجأة محاطًا باهتمام لم يكن يتوقعه. ويبدأ الناس في النظر إليه بوصفه رجلًا أمينًا رفض أن يستفيد من مال لا يخصه رغم حاجته الشديدة إليه، وتبدأ في الوقت نفسه محاولات لمساعدته على سداد دينه والخروج من أزمته. غير أن هذا الاهتمام، الذي بدا في البداية فرصة لإنقاذه، سرعان ما يتحول إلى عبء، إذ تصبح تفاصيل القصة موضع سؤال، ويبدأ كل تناقض صغير في روايتها بفتح باب جديد للشك. وهنا يبدأ فرهادي في نقل الحكاية من واقعة تخص رحيم إلى سؤال أخلاقي أوسع. فرحيم أعاد الحقيبة فعلًا، وهذا ما جعل الناس ينظرون إليه بوصفه رجلًا أمينًا. غير أن المشكلة تبدأ حين لا يبقى هذا الفعل مجرد موقف قام به، وانما يتحول إلى صورة كاملة عنه، وكأن قرارًا واحدًا صار كافيًا للحكم على شخصيته كلها. ومع انتشار القصة، يصبح رحيم مطالبًا بأن يظل مطابقًا لهذه الصورة، لذلك فإن كل تفصيل ناقص، وكل حقيقة لم يقلها منذ البداية، يتحول إلى سبب جديد للشك فيه. وعندما يشعر بأن صورته بدأت تنهار، لا يواجه الأمر بقول كل الحقيقة، وإنما يحاول إنقاذ ما تبقى منها، فيخفي بعض التفاصيل ويضيف أخرى، ثم تقوده كل محاولة إلى محاولة جديدة. وهنا تظهر المفارقة القاسية في الفيلم: رحيم لا يكذب كي يصنع فعلًا أخلاقيًا لم يحدث، بل يكذب كي يحمي حقيقة حدثت فعلًا، وكي يحافظ على الصورة التي نشأت عنها. لذلك لا يعود السؤال متعلقًا بالصدق والكذب وحدهما، وإنما بالمسافة بين أن يفعل الإنسان ما يراه صحيحًا، وبين أن يصبح محتاجًا إلى أن يراه الآخرون إنسانًا صالحًا. فعندما تصبح صورة الفضيلة أهم من الفضيلة نفسها، قد يبدأ الإنسان في التضحية بالحقيقة من أجل الحفاظ عليها. وتبلغ الفكرة ذروتها في المشهد الذي يُستخدم فيه ابن رحيم، وهو طفل يعاني من صعوبة في النطق، كمحاولة للتأثير في الرأي العام الذي بدأ ينقلب على والده. فمشاهدة الطفل وهو يكافح في الكلام دفاعًا عن أبيه كفيلة بإثارة شفقة الناس عليه، ودفعهم إلى إعادة النظر في موقفهم من رحيم والتعاطف معه من جديد. وهنا يجد رحيم نفسه أمام حدّ لا يريد تجاوزه، فبعد أن أخفى بعض التفاصيل وغيّر بعضها دفاعًا عن نفسه، يرفض هذه المرة أن تتحول معاناة ابنه إلى وسيلة لإنقاذ سمعته. وهذا الموقف لا يمحو أخطاءه السابقة، لكنه يكشف الفارق بين أن يسعى الإنسان إلى الظهور بمظهر الرجل الصالح، وبين أن يفعل ما يراه صوابًا حتى لو لم يغيّر ذلك نظرة الناس إليه. ولعل مفارقة عنوان الفيلم تكمن هنا؛ فقد منحه الآخرون صفة «البطل» عندما أعجبتهم قصته، بينما تأتي أكثر لحظاته استحقاقًا للاحترام حين يقبل أن يخسر صورته أمامهم كي لا يدفع ابنه ثمن الحفاظ عليها.

Mohammed Abd Alhadi

19,412 views • 24 days ago

مفهوم "متلازمة الابنة الكبرى" (Eldest Daughter Syndrome) ليس تشخيصاً نفسياً رسمياً في أدلة الطب النفسي، ولكنه مصطلح يعبر عن مجموعة من السمات والضغوط النفسية التي تشترك فيها الابنة الأكبر في العائلة، نتيجة للمسؤوليات المبكرة التي تُلقى على عاتقها. كما ذكرت الدكتورة مارييل بوكيه في الفيديو، فإن الجرح الأساسي هنا ينبع من "تقمص دور الوالدين" (Parentification)، حيث تضطر الطفلة لنضوج قبل أوانها وسد الثغرات في رعاية الأسرة. 1. المظاهر والسمات الشائعة للابنة الكبرى تتشكل شخصية الابنة الكبرى حول مفاهيم السيطرة، الواجب، وإنكار الذات، وتظهر هذه السمات في البلوغ كالتالي: • حس المسؤولية المفرط (Hyper-responsibility): تشعر بأنها مسؤولة عن مشاعر الجميع، واستقرار البيت، وحل مشكلات الإخوة وحتى الوالدين. • الميل إلى المثالية (Perfectionism): ترغب دائماً في أن تكون "الابنة المثالية" التي لا تخطئ، لتخفيف العبء عن والديها، مما يولد قلقاً مزمناً من الفشل. • صعوبة وضع الحدود (Difficulty Setting Boundaries): تجد صعوبة بالغة في قول "لا"، لأن قيمتها ارتبطت منذ الصغر بمدى نفعها ومساعدتها للآخرين. • إهمال الاحتياجات الشخصية (Self-Neglect): تُقدم رعاية الآخرين على صحتها النفسية والجسدية، وتعتبر التعبير عن مشاعرها أو تعبها نوعاً من "الأنانية". • السيطرة الخفية: بسبب اعتيادها على إدارة الأمور في الصغر، قد تميل إلى تنظيم وحل مشاكل المحيطين بها في الكبر، حتى دون أن يطلبوا ذلك. 2. التأثير على العلاقات في مرحلة البلوغ الجرح الذي ينشأ في الطفولة لا يختفي، بل يعيد إنتاج نفسه في علاقات البالغة: • في العلاقات العاطفية: غالباً ما تنجذب الابنة الكبرى إلى شركاء يحتاجون إلى "الإنقاذ" أو الإصلاح، فتمارس دور "الأم" أو المصلحة بدل دور الشريكة، مما يؤدي إلى علاقات غير متكافئة. • في بيئة العمل: هي الموظفة التي تتحمل مهام الآخرين، ولا تطلب ترقية أو زيادة، وتعمل فوق طاقتها لأنها لا تعرف كيف تطلب الدعم، مما يعرضها للاحتراق الوظيفي (Burnout). • مع الأصدقاء: تكون دائماً "المستمع الحكيم" والملجأ للجميع، لكنها تشعر بالوحدة لأنها لا تجد من يستمع إليها أو يحتضن ضعفها.

المُهندس زياد

25,836 views • 3 months ago

بين #رمضان و #يوم_التأسيس: قصة محمد وسارة… والمسامرة التي كشفت الأصل والدخيل ليست كل كتابة وليدة فكرة. بعضها وليدة لحظة… لحظة تمرّ على السطح كأمسية، لكنها في الداخل تُصرّ أن تتحول إلى معنى. أنا أكتب منذ الصباح لأنني لم أستطع أن أترك الليلة الماضية تمضي كما هي. هناك ليالٍ تمرّ، وهناك ليالٍ تبقى في الداخل وتُصرّ أن تُقرأ. ورمضان تحديدًا لا يسمح للأحداث أن تنتهي حين ينتهي الحضور؛ بل يبدأها حين يعود الإنسان إلى نفسه. هذا العام له لفتته الخاصة: رمضان جاء أولًا ثم جاء يوم التأسيس داخل رمضان. وأنا أراها لفتة مباركة من الله عز وجل، حكمة هادئة تقول لنا بلا صخب: جذورنا ليست منفصلة عن ديننا، وديننا ليس منفصلًا عن ثقافتنا الأصيلة. وأن ما هو “صحيح” فينا لا يحتاج أن يُفرض, بل يحتاج أن يُكشف. الزمن حين يصبح جزءًا من الحدث •••• في الأيام العادية قد أكتب عن أمسية جميلة وأغلق الصفحة. لكن في رمضان، الصفحة لا تُغلق بسهولة. رمضان يرقّق الداخل ويكشفه؛ لا يزيّنه بل يكشفه. يجعل التفاصيل رسائل: من يجلس في المقدمة؟ من يتراجع؟ من يفرح بلا خوف؟ من يخجل من الفرح؟ من يدعم فعلًا؟ ومن يزيّف الدعم؟ ثم يأتي يوم التأسيس داخل رمضان، فيتحول التاريخ من مناسبة إلى سؤال مباشر: هل نعيش أصالتنا… أم نعيش دخيلًا لبس ثوب الأصالة؟ #نادي_أبها_الأدبي : مرآة مجتمع كل ما سأرويه حدث في النادي الأدبي بأبها. وأنا لا أذكر المكان كعنوان بروتوكولي، بل لأن هذه المسامرات الرمضانية تحولت إلى مساحة تُشبه المجتمع وهو في أفضل حالاته: تنوع بلا تصادم، احترام بلا حساسية، حضور طبيعي بلا تصنّع. وأعرف أن وراء هذا الحراك فريقًا وأعضاء كُثر، لكنني أقولها كما شعرتها: الذي قاد روح هذه المسامرات وأعطاها هذا النفس المختلف هو نائب الرئيس الدكتور #أحمد_التيهاني. ليس لأنه “يظهر” بل لأنه “يصنع”. وهذه ليست مجاملة. هناك فرق بين من “يؤدي دورًا” وبين من يصنع بيئة تسمح للناس أن يكونوا على حقيقتهم دون قوالب. وقد كان حاضراً معنا أيضاً يوم الاثنين الدكتور خالد أبو حكمة وهو الرئيس التنفيذي للنادي الصف الأول: تفصيلة صغيرة كشفت فكرة كبيرة جلستُ أنا وابنتي ورد في الصف الثاني ثم قيل لي ببساطة: “تقدّمي”. انتقلت إلى الصف الأول دون أن أحتاج أن أشرح نفسي أو أبرر وجودي. وهذه وحدها نعمة. لأن بعض الأماكن تجعل المرأة تشعر أنها دائمًا تحتاج “سببًا” لتكون في المقدمة، وكأن حضورها في الصف الأول لا يكون طبيعيًا إلا إذا اعتذرت. بينما الأصل كما أعرفه أن المرأة جزء من المشهد العام: بلا ضجيج، بلا توتر، وبلا مفاوضات اجتماعية. ليلتان و مزاجان مختلفان أنا أعرف الفرق لأنني عشته المسامرة الأولى الاثنين الماضي كنتُ أنا من يدير الحوار مع ثلاثة صحفيين مخضرمين من #عسير. ليلة جميلة. لقد أحكمت الحوار وأحسنت السؤال لاستحضار الذاكرة والوعي ومرحلة النضج الصحفي وإجابة السؤال عن ما كناه وكيف كنا. لكن الليلة الثانية كانت مختلفة تمامًا: أدب، لغة، رسائل دكتوراه، قصص إنسانية كل شيء كان أهدأ لكنه أعمق. وكان من يدير اللقاء الأستاذ سلمان آل سامة. وأقولها بوضوح: مدير حوار محترف فعلًا. متمكن يعرف كيف يترك الحديث يتنفس دون أن يفلت. وأنا بطبيعتي لا ألتقط الكلمات فقط؛ بل ألتقط أخلاق إدارة المشهد. لأن إدارة الحوار ليست شكلًا بل سلوك. لحظة #التنميط: حين فضحني داخلي قبل أن يفضحني الواقع كانت الأستاذة أمل آل شبلان، والأستاذة سارة آل طالع، تتحدثان على المسرح عن رسالتيهما اللتين حوّلتاها إلى كتابين. وفي أثناء الحديث، دخل رجل مهندم… طويل… سلم بصوت جهوري… شماغ دون عقال وجلس في الصف الأمامي. ولن أجمّل: ارتبت، نعم لقد ارتبت. خفت خوفًا لحظيًا، تلك الريبة التي تأتي قبل أن يفكر العقل. وأظن أن نظرتي ظهرت على وجهي، لأن ورد التفتت وقالت: “ماذا بك يا أمي؟ لماذا تنظرين هكذا؟” ثم جاءت الجملة التي سكنتني فورًا: التنميط مشكلة يا أمي. وهنا وقفت أمام سؤال لا أهرب منه: من أين جاءت هذه الصورة الجاهزة في رأسي؟ هل هي من الدين؟ هل هي من الأصل؟ أم أنها دخيل متراكم جعلنا نربط “الهيئة” بمعنى غير عادل؟ في تلك اللحظة فهمت معنى نادرًا عن نفسي: ليس زهوي غرورًا. أحيانًا الزهو هو فرح الإنسان بأنه ما زال قادرًا على مراجعة نفسه دون أن ينكسر والحمدلله. ……. يتبع #غلا_أبوشرارة

غلا أبوشراره▌ Galla Abushrarh

820,128 views • 6 months ago

ما كنت أتصور أن في الناس من يجرؤ على الادعاء بأن الكيان المحتل لم يقصف غزة بالطائرات، فضلًا عن أن يكون صاحب هذه الدعوى مسلمًا، ثم داعية، ثم متصدرًا للفتيا في نوازل عظيمة ولا أدري: هؤلاء الذين قتلهم الكيان المحتل في غزة خلال حربه التي امتدت قرابة عامين، حتى بلغوا قريبا من ثمانين ألفا، ولا يزال يقتل فيهم إلى يومنا هذا، بماذا قُتلوا؟ أبالسكاكين والمطارق؟! وهذا الدمار الهائل الذي حل بغزة، وسوّى أحياء ومباني بالأرض، كيف وقع؟ أبالرمي بالحجارة؟ أم بقذائف الدبابات التي لا يمكن أن تسوي مباني وأبراجا بالأرض فضلا عن أي تسوي قطاعا بأكمله أو أكثره؟ أم بماذا؟! لقد شاهد العالم كله قصف الطائرات لغزة بالصوت والصورة، وافتخر به الكيان المعتدي نفسه، وتحدثت التقارير عن كميات هائلة من المتفجرات وصواريخ الطائرات ألقيت على هذه البقعة الصغيرة من الأرض، بلغت ما يعادل قوة ثلاث قنابل نووية. فكيف يمكن لعاقل، بعد هذا كله، أن ينكر أن الطائرات قصفت غزة وقتلت أهلها ودمرت عمرانها؟! ومن يجهل حقيقة ظاهرة كهذه، موثقة بالصوت والصورة، ومعلومة للعالم أجمع، بل مقرًّا بها من المعتدي نفسه، فكيف يحل له أن يتصدر للفتيا في نوازل الأمة الكبرى إن إنكار أمر بهذا الظهور لا يكاد يخرج عن ثلاثة احتمالات: مكابرة لا نظير لها، أو خلل في الإدراك، أو انقطاع تام عن متابعة ما جرى ويجري في غزة بل إن الكيان المحتل نفسه يعجز عن ادعاء مثل هذه الدعوى أو الترويج لها؛ فغاية ما يمكن أن يفعله أمامها أن يضحك من الحال التي بلغها بعض المنتسبين إلى الدعوة من المسلمين هذا فضلًا عن إنكاره وجود شبكة أنفاق في غزة احتمى بها المجاهدون وعجز العدو عن اكتشافها كلها وتدميرها، وتكذيبه وجود أسرى إسرائيليين بأيديهم، وزعمه أن ذلك كله كذب وأفلام! ومآل هذه الدعوى لا يخرج عن احتمالات في غاية الغرابة: فإما أن يكون المجاهدون ـ بحسب لازم قوله ـ متعاونين مع الكيان المحتل وأمريكا وقوى الغرب النصراني في تصوير واقع مزعوم لا حقيقة له، وأن الجميع تواطؤوا وخططوا لهذه «المسرحية» التي انتهت بقتل قادتهم الواحد تلو الآخر، وقتل أهليهم، وتدمير غزة وقتل أهلها وتهجيرهم! وإما أن يكون المجاهدون قد خدعوا الكيان المحتل وأجهزة استخباراته والعالم أجمع، فأوهموهم بوجود شبكة من الأنفاق لا حقيقة لها، وأقنعوهم بأن لديهم أسرى إسرائيليين وهم في الحقيقة غير موجودين، وظل الكيان يبحث عن أسرى لا وجود لهم، ويتفاوض على إطلاق سراحهم، ويعلن أسماءهم وأعدادهم، وهو يجهل حقيقة أمرهم! فأي القولين أُخذ به، كانت النتيجة دعوى لا يقبلها عقل، ومصادمة لوقائع شهدها العالم وتناقلتها وسائل الإعلام، وأقر بها أطراف الحرب أنفسهم فإلى الله المشتكى ومن تجرأ على إنكار ما استقر علمه عند الخاص والعام، والمسلم والكافر، والصديق والعدو، وجازف بتكذيب ما تشاهده الأعين، وتتناقله الأخبار، ويقر به أطراف الصراع أنفسهم؛ فلا يُؤمن بعد ذلك أن يجازف في أحكامه على الآخرين، وأن يكابر في الحقائق إذا خالفت قوله، وأن يصر على الخطأ ولو قامت أمامه الشواهد، وأن يحمل الوقائع على ما يوافق رأيه بدل أن يحمل رأيه على ما تثبته الوقائع. فمن هان عليه ردُّ المحسوس المشاهد، وتكذيب الوقائع الظاهرة التي تواتر علمها بين الناس، كان ردُّه للحقائق الأخرى أهون عليه؛ لأن الخلل حينئذ لا يقف عند خطأ في معلومة بعينها، وإنما يتجاوز ذلك إلى منهج في النظر والحكم: يبدأ بالرأي، ثم تُلوى الوقائع لتوافقه، ويُدفع كل ما يناقضه بالمكابرة أو التكذيب ومن كانت هذه طريقته في التعامل مع الأمور المشاهدة المعلومة للخاص والعام، فكيف يُطمأن إلى أحكامه في المسائل الدقيقة والنوازل المشتبهة التي تحتاج إلى تثبت وتحرٍّ وجمع للوقائع قبل تنزيل الأحكام؟! وأني لأرجو أن يخرج المتكلم فيراجع هذا الكلام، ويبيّن خطأه في هذا الإطلاق ووهمه فيه، ويرجع عنه؛ فإن الرجوع إلى الحق فضيلة، والإقرار بالخطأ خير من التمادي فيه والمكابرة عليه، ولا سيما ممن يتصدر للكلام في دين الله ونوازل المسلمين وهذا أدعى إلى أن يطمئن الناس إلى كلامه الشرعي وفتاواه في المستقبل؛ فإن من ظهر منه الرجوع إلى الحق متى تبين له، والتصحيح لخطئه متى ظهر، كان ذلك أبعث على الثقة بعلمه وتحريه، وأحفظ لمكانة الفتوى وهيبتها

فيصل بن قزار الجاسم

555,682 views • 8 days ago

كاميرون هدسون بعد زيارته الخرطوم: ما الذي صدمه في زيارته للخرطوم رغم أنه يتابع الحرب يوميًا؟ ما رأيته يؤكد أن مليشيا الدعم السريع لا تحارب لأسباب أيديولوجية، بل دمّرت الدولة ونهبت البلاد ترجمت جزءا من بودكاست مروة خالد، التي تقوم بعمل مميز في تناول الملف السوداني وطرح أسئلة عميقة ومباشرة مع ضيوفها. وفي هذه الحلقة استضافت الباحث الأمريكي كاميرون هدسون، أحد أبرز المتخصصين في شؤون السودان والقرن الأفريقي. عمل هدسون سابقًا مديرًا لشؤون أفريقيا في مجلس الأمن القومي الأمريكي في البيت الأبيض، كما شغل منصب المستشار الخاص للسودان في وزارة الخارجية الأمريكية، وهو حاليًا باحث في برنامج أفريقيا بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) في واشنطن، ويُعد من الباحثين الذين تابعوا تطورات السودان عن قرب خلال سنوات طويلة. في هذا المقطع مروة خالد، تطرح سؤالًا مهمًا على الباحث الأمريكي كاميرون هدسون بعد زيارته الأخيرة للسودان. تسأله: هل ما رآه على الأرض يتوافق مع السردية التي يتبناها المجتمع الدولي عند حديثه عن الحرب في السودان؟ هدسون، الذي زار السودان مرات عديدة في السابق، يقول إن هذه كانت أول زيارة له إلى الخرطوم منذ اندلاع الحرب. ورغم أنه كان يقرأ باستمرار عن الحرب ويتابع التطورات ويتحدث يوميًا تقريبًا مع أشخاص داخل السودان، إلا أن ما رآه على الأرض فاجأه. يقول إنه عندما وصل إلى الخرطوم وسار في شوارعها، خصوصًا في وسط المدينة وخرطوم بحري ومناطق مثل الخرطوم 2، كان المشهد صادمًا. فبحسب وصفه، يكاد لا يوجد مبنى واحد في وسط الخرطوم لا يحمل آثار الحرب، بل إن كثيرًا من المباني لم تتضرر فقط بل دُمّرت بالكامل. كما سافر جنوب الخرطوم باتجاه جبل أولياء ثم الطريق نحو كوستي، ويقول إن آثار الحرب كانت واضحة على طول الطريق. لكن ما أثار دهشته أكثر هو ما سمعه من السكان. فقد سأل الناس الذين التقاهم، سواء في الشارع أو في المطاعم أو في الأحياء التي عاد إليها بعض السكان، عما إذا كانت المعارك قد جرت في كل هذه الأحياء التي تعرضت للتدمير. وكان الجواب الذي سمعه من بعض السكان واضحًا: لم تقع معارك في كثير من هذه الأحياء. بل إن أحد السكان أخبره أن ما حدث هو أن الجيش كان قد انسحب بالفعل من بعض المناطق، وبعد أن سيطرت قوات الدعم السريع على المدينة بدأت عمليات التدمير والنهب. ويقول هدسون إن كثيرين في الخارج كانوا يعتقدون أن القتال في الخرطوم كان يدور أساسًا حول السيطرة على الأرض. لكن ما رآه يشير إلى شيء مختلف. فلفترة طويلة كانت قوات الدعم السريع تسيطر على أجزاء كبيرة من المدينة، وخلال تلك الفترة قامت بتدمير واسع للمدينة. وبحسب وصفه، لم يقتصر الأمر على المباني السكنية، بل طال البنية التحتية ورموز الدولة، مثل المتحف والقصر الجمهوري والوزارات الحكومية. ويؤكد أن بعض هذه المواقع تضرر خلال المعارك، لكن كثيرًا منها تعرض للتخريب والتدمير المتعمد بعد ذلك. بعد رؤية ذلك، يقول هدسون إن قناعته أصبحت أوضح: هذه ليست حربًا لمحاربة الإخوان المسلمين، كما يُروَّج أحيانًا، وليست حربًا لتحرير البلاد من تيارات سياسية. في رأيه، ما يحدث هو عملية تدمير للدولة نفسها ولجذورها. ويضيف أنه لا يرى لدى قوات الدعم السريع أي رؤية حقيقية لبناء دولة جديدة. فلا توجد قيادة فكرية أو مشروع سياسي واضح يشبه مثلًا ما كان يمثله جون قرنق في تجربة الحركة الشعبية. بل حتى في المدن التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع فعليًا، مثل نيالا أو الجنينة، لا يرى أنها تقدم نموذجًا ناجحًا للحكم أو الإدارة. ويقول إن ما شاهده في القرى التي زارها يؤكد هذا الانطباع أكثر. فقد زار عددًا من القرى التي تعرضت لهجمات من قوات الدعم السريع، وهي قرى لا قيمة عسكرية ولا استراتيجية لها. هذه قرى زراعية فقيرة يعتمد سكانها على تربية الماشية والزراعة كمصدر رئيسي للدخل. ومع ذلك، أخبره السكان أن قوات الدعم السريع كانت تأتي إلى القرية، تطوقها، تقصفها، ثم تدخل لتقتل بعض السكان وتنهب الذهب وكل ما له قيمة قبل أن تغادر. ويقول إن هذا النمط تكرر مئات المرات في مناطق مختلفة من البلاد. وبالنسبة له، فإن هذا السلوك لا يمكن تفسيره بأسباب أيديولوجية أو عسكرية. فلا يوجد منطق تكتيكي أو استراتيجي يبرر استهداف مثل هذه القرى. ولهذا يخلص هدسون إلى أن كثيرًا من مقاتلي قوات الدعم السريع يقاتلون أساسًا بدافع المال والنهب والسلطة، وأن جزءًا كبيرًا من المقاتلين تم تجنيدهم من مناطق مختلفة في الإقليم لهذا الغرض. وفي ضوء ما رآه ميدانيًا، يقول هدسون إنه لم يعد يصدق السردية التي تروجها قوات الدعم السريع وبعض داعميها في الخارج، والتي تزعم أن هذه الحرب تهدف إلى القضاء على الإسلاميين في السودان أو إلى إعادة بناء دولة سودانية جديدة.

Yousif

16,156 views • 5 months ago