Video wird geladen...

Video konnte nicht geladen werden

Zur Startseite

#للتذكير حين تذهب طوعا لتأخذ جنسية بلد تعتبره بلادك خصما، بينما الحدود بين البلدين مغلقة، فلا تستغرب النتيجة. من يختار طريقه بإرادته، عليه أن يتحمل تبعات اختياره؛ فالأوطان ليست جوازات سفر تبدل عند المصلحة، والانتماء الحقيقي يظهر عند المواقف لا عند الشعارات.

44,744 Aufrufe • vor 1 Monat •via X (Twitter)

30 Kommentare

Profilbild von Aoued Benhaiba
Aoued Benhaibavor 1 Monat

Il a raison pourquoi vous regardez les autres ils a raison de dire que ils y’a plus de au moins 40 pour cent des algériens il sont la nationalité française Arrêtez vous êtes des hypocrites Même les hauts placés des algériens ils ont la nationalité française vérifie bien

Profilbild von benabdallah khirou
benabdallah khirouvor 1 Monat

حمار في صورة بنادم وليد القح ..... الديو........ث شوفي وليد يشبه هدا لي يضرب معاه العود كما قال وليدو تاع المراة الاولى باش ماتتحسبش عليا عند ربي ماهو من زمان باين وديك الجيهة للاسف الشديد تخرج هدا النوع من زمان

Profilbild von khetabi
khetabivor 1 Monat

Cheb Khaled il possède également la nationalité française

Profilbild von الهولندي
الهولنديvor 1 Monat

ڤالك ناس بكري لي يبدلك بلفول بدله بقشوره انت بدلتنا بلقشور يا طحان 🤣

Profilbild von hakim Bourezgue
hakim Bourezguevor 1 Monat

انت تصريحاتك بالنسبة لقضية الصحراء الغربية

Profilbild von Zado Setif
Zado Setifvor 1 Monat

يفعل الجاهل بنفسه ما لا يفعل العدو بعدوه.. انت بغيت هكذا ريح كيما راك...

Profilbild von sofiane fkr
sofiane fkrvor 1 Monat

ماعطاوهالكش باطل يا داب يالحمار…نت خصاتك شخصية مشي جنسية

Profilbild von bilal bilalino
bilal bilalinovor 1 Monat

صحفي بغل ڨالوا الرأي العام لي يحكم ، عندنا عدالة قائمة لي تحكم بقوانينها وتشريعها لا دخل للرأي العام ، الراي العام وسيلة ضغط

Profilbild von Guiguine
Guiguinevor 1 Monat

بصح تحير الصحافة والنميمة خماج

Profilbild von Hocine Mera
Hocine Meravor 1 Monat

الجنسية الفرنسية خلصت في 1968 من لم يطلبها قبل هذا التاريخ لن يحصل عليها بمقتضي الاتفاقيات

Profilbild von Saïdi Abdelkader
Saïdi Abdelkadervor 1 Monat

جاهل تتناقش معه تعود اجهل منه هو طلب الجنسية الفرنسية رفضو يمدوها له ومنحها للشاب مامي وهو الان يدعى انه رفض

Profilbild von ابن الحسين محمد
ابن الحسين محمدvor 1 Monat

الشاب خالد مرفوع عليه القلم مند القدم

Profilbild von Hamid Semmari
Hamid Semmarivor 1 Monat

لأنك تكلمت على بلد وضد بلدك وانت عارف

Profilbild von ابوعبد الله
ابوعبد اللهvor 29 Tagen

تقعد عند سيدك وتبقى في احسن أحسن احسن أحسن احسن بوسبير وهنينا من البكاء تاعك

Profilbild von barhouma23
barhouma23vor 1 Monat

يفعل الجاهل بنفسه ما لم يفعل العدو بعدوّه قلّك ليش ليش ياخي بغل

Profilbild von Noureddine Bouzouane
Noureddine Bouzouanevor 1 Monat

واش من نكر الجميل للجزائريين يا حمار هذا غناء ما قراش القرآن و لا إختراع حاجه تنفع الناس ولا صنع دواء يشفي المريض من مرض راكم غير تكذبو وزاد إدعى على الصحراء الغربية رجعها تابعه للمخزن المستعمر

Profilbild von hamidgo
hamidgovor 1 Monat

باين راك زاطل بسلعة المروك كيفاه 90% عندهم جنسيتين والله ماراك عايش الواقع وتصلح تكون جزائري تحكم على الجزائر الكل اذا كانت وهران 90%'دوبل ناصيوناليتي ماشي الجزائر ...

Profilbild von Chabbi Habib
Chabbi Habibvor 1 Monat

Nta 3andek sidek hena Les Algériens ma3ande ache sidna. Ok

Profilbild von cherif charek
cherif charekvor 1 Monat

صحراء مغاربية

Profilbild von Fbo Khalid
Fbo Khalidvor 28 Tagen

يجب أن يعرف الكل أن الجزائري يستعر من جنسيته لما يكون خارج بده

Profilbild von فغول غاشي
فغول غاشيvor 21 Tagen

سيدك اخطر من اليهود

Profilbild von achour Mohamed
achour Mohamedvor 1 Monat

Bravo mon amis

Profilbild von Kamel Boumaraf
Kamel Boumarafvor 29 Tagen

Bye bye l'Algérie blad chouhadas wa rijals et bienvenue la zriba de mimi6 al sahyouni... Tahane wa ferhane !!!

Profilbild von Nadir Amir
Nadir Amirvor 1 Monat

سي خالد ... خطيك من البعرة و لحمرة المعقدين و عيش مع المغاربة المضيافين العاقلين

Profilbild von Allane Ameur.
Allane Ameur.vor 25 Tagen

من نيتك راك تقولو الشاب؟

Profilbild von Chouly13T
Chouly13Tvor 21 Tagen

Il a le droit d'avoir une autre nationalité, mais la nationalité française lui a été refusée..

Profilbild von ben
benvor 1 Monat

Chacun sa guerre on va pas y rentrer parce que les politiciens ont de l'ego ou parce que y'en a qui ont des intérêts qui ne sont pas les notre on est pas des moutons

Profilbild von Ahmed Benali
Ahmed Benalivor 1 Monat

كلاموا معقول

Profilbild von التاٍئب
التاٍئبvor 1 Monat

😭😭

Profilbild von Kamel Boumaraf
Kamel Boumarafvor 29 Tagen

Ayachi aabid wa sahyouni...t'es marocain et bientôt israélienya kabith !!!

Ähnliche Videos

إذا صحت التسريبات التي نشرها المعارض الحزائري أمير ديزاد، فنحن لا نتحدث عن حرائق فقط… بل عن دولة تُدار فوق برميل بارود، وجنرالات يتصارعون من داخل السجون وخارجها، بينما الشعب الجزائري هو من يدفع الثمن. الرواية المتداولة تقول إن ضباطا وجنرالات كبارًا معتقلين في السجون العسكرية بالبليدة ووهران وبشار وورقلة ما زالوا يحتفظون بشبكات داخل الأجهزة، وأن عناصر سبق أن اشتغلت تحت أوامرهم لم تختفِ، بل بقيت موزعة داخل منظومة الدولة العميقة وقادرة على التحرك عند الحاجة. الأخطر أن التسريبات تزعم أن بعض هؤلاء المعتقلين يمتلكون هواتف وتطبيقات اتصال مشفرة أُدخلت إليهم عبر شبكاتهم، وأن ما يحدث ليس مجرد فوضى أمنية، بل رسائل قوة موجهة مباشرة إلى تبون وشنقريحة: يمكنكم سجن الجنرالات، لكنكم لم تسجنوا شبكاتهم. إذا كان هذا صحيحًا، فالمصيبة أكبر من الحرائق نفسها. لأن السؤال الذي يضع شنقريحة في الزاوية هو: كيف يمكن لرئيس أركان يقدَّم للجزائريين باعتباره الرجل الذي يسيطر على الجيش والأمن والدولة، بينما جنرالاته السابقون — حتى من داخل السجون العسكرية — يُقال إنهم ما زالوا قادرين على تحريك رجال وشبكات خارج القضبان؟ أي دولة هذه التي يصبح فيها السجن العسكري امتدادًا لصراع الأجنحة بدل أن يكون نهاية له؟ وأي سلطة هذه التي تتحدث ليل نهار عن «المؤامرات الخارجية»، بينما أخطر الروايات المتداولة اليوم تتحدث عن حرب نفوذ داخل بيت النظام نفسه؟ إذا كانت الحرائق مجرد رسالة بين الجنرالات، فهذه ليست دولة مستقرة… هذه منظومة تتصارع على السلطة، والمواطن الجزائري يقف في المنتصف بين أجنحة لا يعرف من يحكمها ومن يحرقها ومن يخفي عنها الحقيقة. والأشد إهانة للنظام: إن صحت الرواية، فشنقريحة لا يواجه خصومًا على الحدود، بل خصومًا صنعتهم المؤسسة نفسها، وسجنتهم، ثم اكتشفت أن نفوذهم ربما بقي حيًا خلف القضبان. حين يصبح صراع الجنرالات أقوى من مؤسسات الدولة، فلا تسأل فقط من أشعل النار… اسأل من يحكم الجزائر فعلًا؟

Med Belhaj

56,086 Aufrufe • vor 21 Tagen

هذه الفتاة المتحجبة كلامها يناقض أقوال كثير من العلماء فهي تُقدس #العقل و #المنطق وجدت فيها إيماناً صوفياً ليت كل مَن تتحجب أن تستمع إليها . (التدين المرضي ليس حباً في الله تعالى بل عجزاً عن مواجهة الذات . #العقل في الدين الحقيقي يحرض على التفكير ، أما في التدين المرضي #العقل يدفن ، لا تسأل ، لا تحلل ، لا تناقش ، لا تشك ، لماذا ؟ لأن التشكيك هو خطر على سلطة الجماعة ، فكل مَن بدأ يسأل يهدد القطيع والقطيع لا يحب مَن يغادره . من هنا يعاد تعريف #العقل . ماذا لو أخبرتك أن أخطر ما قد يصيب الإنسان يعني يبتعد عن الدين بل أنه يظن أنه يدافع عن الله بينما هو يرفض أن يفكر . كثيرون يظنون أن الإيمان الحقيقي ألا تسأل ، ألا تناقش ، ألا تبحث ولكن هل هذا ما يريده الله تعالى فعلاً ؟ لو كان السؤال ممنوعاً فلماذا قصّ الله علينا قصة #إبراهيم عليه السلام حين قال : (ربي أرني كيف تحيي الموتى) ، فقال الله تعالى : (أولم تؤمن) ، فأجاب #إبراهيم : (بلى ولكن ليطمئن قلبي) ، ولم يعاقبه الله تعالى لأنه سأل ولم يتهمه بالكفر بل أجابه لأن السؤال السابق الذي يبحث عنه اليقين ليس عدواً للإيمان بل قد يكون طريقاً إليه . الدين الذي أنزله الله يدعو إلى التفكر والتدبر (أفلا تعقلون) (أفلا يتدبرون) (لقوم يتفكرون) فكيف أصبح #العقل عند بعض الناس تهمة وكيف صار كل سؤال فتنة وكل اختلاف إنحراف . المشكلة ليست في الدين بل عندما يتحول الدين إلى قوالب جامدة يخاف أصحابها من أي فكرة جديدة فيدفنون #العقل باسم الطاعة ويقدسون الأشخاص أكثر من البحث عن الحق . مرضى التدين لا يحبون الله بقدر ما يحبون الجنة ، هنا فرق واضح ، مَن يحب الله تجده إنسان مسالم ولا يكفر أحداً حتى لو أختلف معه لأنه يريد لقاء الله دونما طمعاً في الجنة . نفسهم مرضى التدين تجدهم يكفرون فلان لأنه لا يصلي وفلانة متبرجة وهناك مَن يدخلك النار فقط لأن رأيه يختلف معك . لذلك أسأل وأبحث وتدبر فالله لم يخلق لك #عقلاً لتدفنه بل لتعرف به الحق ، فالإيمان الذي يخاف من السؤال إيمان يحتاج إلى مراجعة ، أما الإيمان الصادق فلا يخشى الحقيقة لأن الحق لا يخاف من البحث ، فقد ترى إنساناً كثير العبادة لكن قلبه مليء بالكبر ولسانه لا يعرف إلا تبديع الناس وتخوينهم بينما ينسى أن الدين قبل أن يكون مظهراً هو أخلاق ورحمة و #عقل) .

Faisal Idris

15,426 Aufrufe • vor 1 Monat

هذا هو اليوم الثاني من الهجمات هنا في الإمارات العربية المتحدة، ودعوني أخبركم شيئاً يا رفاق، هناك فرق بين الذعر والضغط. حقاً، ألم يعلمكم الوباء أي شيء؟ واسمعوا، أنا لست هنا لإنكار الواقع أو التظاهر بأن لا شيء يحدث. أنا لست كأولئك الذين يقولون إنها مجرد طائرتين بدون طيار، لا، في الواقع نحن نتعرض للهجوم. هناك صواريخ تحلق فوق رؤوسنا والنظام الدفاعي نشط، ويجب أن أقول إنه يؤدي عملاً جيداً للغاية. ولكن هذا ما تعلمته من العيش في دبي وفي الإمارات، هذه المدينة لديها روح. يقول الناس إن دبي مصطنعة، وإنها بلا روح، وإنها مجرد مبانٍ وأموال، لكنهم مخطئون. عندما يرتفع التوتر، ترى الحقيقة، وترى الناس من كل بلد، وكل جنسية، وكل جواز سفر، وكل دين، يقفون معاً. الليلة الماضية رأيت شيئاً ملهماً حقاً، رأيت الشيخ آل مكتوم، كان هناك في ميدان لحضور سباق الخيل. لقد حضر بينما كان النظام الدفاعي يعترض الصواريخ في السماء. القيادة الحقيقية ليست صاخبة، بل هي متزنة. وعندما يكون القادة ثابتين تحت الضغط، يظل السكان أيضاً ثابتين. لذا صدقوني، قد تتقلب الأسواق، وقد يتغير التصور عن دبي مؤقتاً، وقد يسود عدم اليقين، لكن عدم اليقين يكشف عن الجوهر. وما رأيته هنا حتى الآن هو الالتزام. هذا المكان لم يُبنَ للأشخاص الذين يبحثون عن الراحة، بل بُني من قِبَل المغامرين ومن أجل المغامرين، وللأشخاص الذين يبنون، وللأشخاص الذين يؤمنون. والقادة لا يهربون عند أول بادرة توتر، بل يبقون هادئين ومتزنين، لأن القوة لا تعني التظاهر بأن لا شيء يحدث، بل القوة تعني البقاء متزناً مهما حدث. أنا هنا. دبي، ابقي قوية. الإمارات، ابقي قوية. نحن معاً.

زبيدة الرئيسي 🇦🇪

22,559 Aufrufe • vor 6 Monaten

🔻شطحات الرموز… من الطوفان إلى إيران! ….. ▪️في الأحداث المصيرية ذات الطابع الصراعي الدامي تكون الانفعالات الإنسانية عالية وعامة، ويترتب عليها سرعة التعبير عنها، كل حسب شخصيته وثقافته وتقديراته، فتتعدد المواقف بين حادة وناضجة، غبية وذكية، ساذجة وعميقة، متصلبة مغلقة أو ليّنة مرنة، تترك الباب موارباً للاستدراكات والاستفادة من الرأي الآخر إن كان واعيا ويحمل قيمة مضافة. ▪️كلامي ليس عن الشريحة الواسعة في المجتمع وإنما عن الرموز المعروفة، وليس أي رموز، وإنما تلك التي لها جماهير عريضة ولديها "مصداقية" وتنطلق من "قيم" واكتسبت سمعة طيبة عبر تراكم طويل من العطاء. ▪️فعلى هؤلاء الرموز لاسيما (الدعاة، المشايخ، الخطباء، المفتون،..) التريث في إبداء رأيهم المعلن في الأحداث الجسام ذات الطابع المعقد المركب التي تتداخل فيها السياسة مع الدين والانتماءات المتنوعة بالتجاذبات الإقليمية والصراعات على مصالح كبرى، لاسيما إذا كان هذا الرمز المعلق أو المحلل خارج الأحداث، يرصدها من بعيد ويفتقر إلى الإحاطة الكافية بتعقيدات النوازل الكبرى. ▪️أولا: نصيحة للرمز القدوة أن يختار له فريقا من المتخصصين يستشيرهم ويعرض عليهم رأيه للمدارسة والتداول لأجل الخروج برأي متزن وبصياغة غير ملتبسة، وحبذا لو تم التوافق على إنشاء "غرفة طوارئ فكرية" يؤمها الرموز في الأزمات. ▪️ ثانيا: على الرمز القدوة أن يكون يقظا عند أحاديثه العفوية المرسلة في المحاضرات العامة المسجلة التي تنشر من غير مراجعة، ويكون أكثر حذرا في حواراته أثناء البث الهوائي المباشر حتى لا يكون فريسة لانفعالات لحظية وفلتات لسان ورطت الكثير من قبل. ▪️ ثالثا: خطورة التعبير في أي وسيلة لحظة الانفعال الحاد كي لا تكون مجرد "نفثة مصدور" كما يقول القدماء أو تنفيسا، لأنه سيفقد توازنه العقلي وتغيب عنده معايير تقدير المفاسد من المصالح أو يقع في ازدواجية النقد للمواقف، والسكوت عن نظائرها، والغفلة عن مقدماتها وعدم إدراك لوازمها، أو يظهر في غاية البساطة وبالتعبير الأصرح "السذاجة" في تعليقاته على أحداث جسام يحار فيها الخبراء ويتريث في تشخيصها المختصون المتمرسون، وهذه العلة متكررة وليست جديدة، ولعل من عبقرية ابن خلدون تفطنه لهذا القصور عند جمهرة من العلماء، فعقد فصلا في مقدمته بعنوان "فصل في أن العلماء من بين البشر أبعد عن السياسة ومذاهبها" يشرح فيه سبب غياب فقه الواقع في النوازل رغم توفر العلم الشرعي لديهم!اتمنى الرجوع إليه وتدارسه. هذا الضعف عند الرموز المعاصرين يساهم في تزهيد الناس بأطروحاتهم ويخلق فتنة بين المتلقين، ويصد الضعفاء من الناس عن التدين والدين، ويشعل صراعا وسجالات لا تنتهي بين جمهور يجمعهم حب الدين والحق، كما أنه يفتح الشهية للمتربصين لاستثمار زلاتهم وانفلات انفعالاتهم. ▪️ كلنا يخطئ ويتعثر ويحتاج إلى نصح وتصويب -أمر طبيعي- لكن غير الطبيعي هو ما لاحظناه في الـ15 سنة الماضية، وبوتيرة متسارعة لاسيما بعد طوفان الأقصى وقصف إيران من التحالف الأمريكي الصهيوني، من ازدياد معدلات السقطات الكبيرة وتكاثرها لمن اتخذهم الناس قدوات لفترة طويلة، فشطبوا عليهم أو خسروا الكثير من محبيهم الذين أفادوا منهم ردحاً من الزمن. ▪️وتكون المسؤولية أكبر والنتائج الكارثية أسوأ إذا كان الرأي الشاطح المعلن قد صدر، لا من رموز تمثل نفسها وإنما من هيئات مشهرة، كالأحزاب والتيارات والجمعيات والمراكز والمؤسسات وروابط علمية وجهات إفتاء! عندها فليتحمل كلٌّ منهم جريرة اجتهاده الشاطح الناطح وما يترتب عليه من الآثار السيئة على جمهور الناس، ومن ردود الأفعال المتوقعة سواء كانت صادقة ناصحة مشفقة أو حاقدة متربصة مُعيِّرة، أو سيل الحماقات والتشفي والسباب. اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه.

محمد العوضي

51,790 Aufrufe • vor 6 Monaten

لو عرفتَ القصة كاملة .. هناك تمرينٌ أخلاقي صغير، لو مارسه البشر بصدق، ربما اكتفينا بمحاكم أقل، وصارت الخصومات حولنا أقل، وغدَت الاعتذارات أقل تأخُّرا : -قبل أن تحكم على إنسان… تخيّل أنك تعرف عنه شيئا لا يعرفه الآخرون..... - تخيّل فقط،،،، تخيّل أن الرجل الذي يقود أمامك ببطء شديد لا يستفزك، بل يحمل في المقعد الخلفي طفلا أو شخصا من أهله خرج لتوّه من عملية جراحية، ويخاف أن تؤلمه مطبّات الطريق.... - تخيّل أن المرأة التي تأخرت أمامك عند صندوق المحاسبة لا تعبث بوقتك، وإنما تعدّ ما بقي معها من نقود، وتحاول أن تقرر بصمت: * هل تعيد الحليب إلى الرف أم علبة الفاصوليا؟ - تخيّل أن الموظف الذي بدا لك شاردا لم ينم البارحة؛ لأنه كان يراقب صدر أبيه في المستشفى ليتأكد أنه ما زال يرتفع وينخفض.... - تخيّل أن النادل الذي أخطأ في طلبك تلقى قبل ساعة رسالة تخبره أن أمه تحتاج عملية لا يملك ثمنها، ومع ذلك جاء يحمل لك فنجان القهوة مبتسما... - تخيّل أن الطفل الذي يصرخ في الطائرة ليس "سيئ التربية"، وإنما طفل على طيف التوحد، وأمه منذ نصف ساعة تقاوم دموعها ونظرات الركاب في الوقت نفسه.... - تخيّل أن الشخص الذي لم يرد على رسالتك ليس متكبرا؛ ربما كان يحاول طوال اليوم أن يجد سببا واحدا يجعله ينهض من سريره.... - وتخيّل أن ذلك الإنسان العصبي الذي صادفته صباحا… كان قبل عشر دقائق فقط يسمع من طبيبه كلمة: ورم قد لا يكون حميدا في عظام قفصك الصدري من الخلف .. * لا أقول إن هذه هي الحقيقة دائما.... أقول شيئا أخطر: - أنت لا تعرف الحقيقة دائما.... وهذه المسافة بين ما نراه وما لا نعرفه، ينبغي أن تكون موطن الرحمة... نحن نحاكم الفصول التي نراها من كتبٍ لم نقرأها .... المشكلة في الإنسان أنه يرى السلوك، ولا يرى السيرة التي أنتجته.... - نرى شخصا غاضبا، ولا نرى السنوات التي علّمته أن يبقى في حالة دفاع وتأهُّب دائم.... - نرى امرأة شديدة الحساسية، ولا نعرف كم مرة قيل لها إن ألمها عادي وأنها تُبالغ في التعبير عن ذلك الألم ... - نرى رجلا قليل الكلام، فنصفه بالبرود، ولا نعرف أنه تربّى في بيت كان الاعتراف بالمشاعر فيه نوعا من الضعف.... - نرى فقيرا اتخذ قرارا ماليا سيئا فنقول: لماذا لم يفكر؟ وكأن الجائع يفكر بالهدوء نفسه الذي يفكر به الشبعان... - ونرى إنسانا ينسحب من الناس فنقول: تغيّر وتكبّر وشاف نفسه.... وربما لم يتغير.... ربما تعب فقط من شرح أشياء لا يملك لها كلمات.... وهنا يقع أحد أشهر أخطاء العقل البشري الذي يسميه علماء النفس خطأ الإسناد الأساسي حين يخطئ الآخر نقول: -هذه شخصيته.... وحين نخطئ نحن نقول: كانت الظروف صعبة... هو تأخر لأنه مهمل.... وأنا تأخرت لأن الطريق مزدحم.... هو صرخ لأنه سيئ الأخلاق.... وأنا صرخت لأنني كنت تحت الضغط.... هو لم يتصل لأنه لا يهتم.... وأنا لم أتصل لأنني كنت متعبا... يا للعجب! نمنح أنفسنا سياقا كاملا، ونمنح الآخرين حكما نهائيا... نعرف عن أنفسنا الرواية كلها، ثم نحاكم الآخرين من لقطة شاشة... لو عرفتَ القصة كاملة….. هناك سؤال أراه من أجمل الأسئلة التي يمكن أن يضعها الإنسان بين غضبه ورد فعله: ماذا لو كنت أعرف القصة كاملة؟ ليس: هل الآخر بريء؟ بل:ما الجزء الذي لا أراه؟ فربما وراء الوقاحة خوف.... ووراء الصمت انهيار..... ووراء المبالغة احتياج قديم لم يسمعه أحد... ووراء السيطرة إنسان عاش طويلا وهو يشعر أن كل شيء يمكن أن يُنتزع منه.... ووراء البخل ذاكرة فقر.... ووراء الغضب حزن لم يجد لغة أخرى.... ووراء المزاح المستمر رجل يخاف أن يبقى وحده مع أفكاره.... ووراء الشخص الذي يسأل كثيرا: "هل تحبني؟" "هل أنا غالي عليكم؟" "هل تفرحون حين أزوركم"" هل أحد حولكم مثلي يحبكم ويُضحككم وكريم معكم"؟ ربما وراء ذلك الشخص طفلٌ قديم لم يكن متأكدا يوما أن أحدا سيبقى... وهذا لا يعني تبرير الأذى.... وهنا فرق بالغ الأهمية: أن تفهم الإنسان لا يعني أن تعفيه من المسؤولية.. يمكن أن تقول: أفهم لماذا أصبحت هكذا، ولكن لا أسمح لك أن تؤذيني... الرحمة ليست إلغاء الحدود.... بل هي أن تضع حدودك من دون أن تحوّل الآخر إلى وحش كي تستطيع وضعها.... العالم مليء بأناس يخوضون معارك صامتة لا يدري عنها أحد.... كتب الفيلسوف "فيلون الإسكندري" معنى ظل يتردد بصيغ مختلفة عبر القرون: كن رحيما، فكل من تقابله يخوض معركة قاسية... ربما العبقرية ليست في العبارة، بل في كلمة: كل... ذلك الطبيب الذي يعالج الناس قد يعود إلى بيت خالٍ... والمعلمة التي تضحك للأطفال ربما وقّعت صباحًا أوراق طلاقها .. والرجل الثري الذي تحسده قد يدفع نصف ماله ليعود إلى ليلة واحدة كان فيها أبوه حيا.... والمرأة الجميلة التي يظن الجميع أن الدنيا أعطتها كل شيء ربما تقف أمام المرآة وترى فقط الأشياء التي تكرهها في نفسها... والرجل القوي الذي يلجأ إليه الجميع ربما لا يملك شخصا واحدا يستطيع أن يقول له:أنا خائف.... نحن نعيش وسط مكتبة بشرية هائلة، لكننا لا نرى من كل كتاب إلا الغلاف... ولهذا فإن بعض أحكامنا ليست ظلما لأنها قاسية فحسب، بل لأنها ناقصة المعلومات.... *ضع ثانية واحدة بينك وبين الحكم.... قال الطبيب النفسي "فيكتور فرانكل" بمعنى مشهور إن بين المثير والاستجابة مساحة، وفي تلك المساحة تكمن قدرتنا على اختيار استجابتنا... وأنا أظن أن الأخلاق كلها تقريبا تعيش في تلك المساحة... الثانية التي تفصل بين:أن يستفزك أحد وأن تُهينه،،. بين أن ترى خطأً .. وأن تحكم على صاحبه... بين أن تسمع إشاعة... وأن تنشرها.... بين أن يغضب منك ابنك .. وأن تقول له كلمة سيظل يسمعها في رأسه ثلاثين عاما.... بين أن يخطئ العامل... وأن تُذلّه أمام الناس.... الحضارة الإنسانية أحيانا ليست أكثر من ثانية إضافية قبل رد الفعل... ثانية تقول فيها لنفسك:مهلا…ربما هناك شيء لا أعرفه... تخيّل أنك هو.. - قبل أن تسخر من فقير، عِش يوما بحسابه البنكي... -قبل أن تلوم أمًا منهكة، نم ثلاث ساعات متقطعة كل ليلة لشهر كامل.. -قبل أن تقول لمكتئب: "اخرج واستمتع وانظر للنصف المُمتلئ من الكأس"، جرّب أن تستيقظ وجسدك حاضر بينما روحك لا تريد المشاركة في اليوم... - قبل أن تسخر من بدين يأكل كثيرا، اسأل ماذا كان الطعام يعني في طفولته: مكافأة؟ أمانا؟ هروبا؟ تعويضا؟ -قبل أن تقول لمهاجر: لماذا تركت وطنك وأرضك وقومك؟ تخيّل أنك تنظر إلى أطفالك ثم إلى حقيبة واحدة ويقال لك:ضع فيها حياتك كلها..... قبل أن تقول للاجئ: ارجع إلى بلدك ... تخيّل أن كلمة "بلدي" لم تعد تعني بيتا ومدرسة وذكريات، بل نافذة مكسورة وقبرا وصوت انفجار وبرميل بارود وشظايا.... وقبل أن تقول لشخص فقد عزيزا: "الحياة تستمر"…تخيّل أن هاتفك ما زال يحمل رقم إنسان تعرف يقينا أنه لن يجيب أبدا... ثم قل العبارة إن استطعت ... ! أكثر البشر قسوة قد يكونون أكثرهم جهلا بالتفاصيل ... القسوة تحتاج إلى الاختصار..... لكي تكره إنسانا بسهولة يجب أن تختصره في صفة أن تسحقه في طاحونة التصنيف: خائن مثلا .. عميل .. فاشل .. مأجور . مرتزقة باع قلمه وروحه للجحيم .. غبي.... بخيل.... متكبر... سيئ.... لكن الإنسان الحقيقي لا يسكن في كلمة.... الإنسان متاهة من الطفولة والذاكرة والخوف والجينات والتربية والحب والخذلان والفقر والفرص والصدف والأخطاء.... ولهذا كلما ازداد فهمك للإنسان صَعُب عليك اختزاله.... قد تُدينه، نعم.... قد ترفض فعله.... قد تحاسبه.... لكنك لن تستطيع بسهولة أن تقول: "هذا كل ما هو عليه" وقد لخص عالم النفس "كارل روجرز "شيئا قريبا من هذا حين كتب أن المفارقة هي أنه حين يقبل الإنسان نفسه كما هو، يصبح قادرا على التغيير.... فالإنسان لا يتغير دائما حين نسحقه بالحكم... أحيانا يتغير حين يشعر للمرة الأولى أن أحدا رآه جيدا وبشكل كامل بكُل ما فيه ولم يهرب.... وفي زمن مواقع التواصل أصبحنا محاكم متنقلة ... قديما ... لكي تدمر سمعة إنسان كان عليك أن تتعب.... اليوم تحتاج إصبعا.... مقطع مدته عشر ثوانٍ... صورة.تغريدة قديمة... جملة مقتطعة.... ثم يبدأ الملايين بكتابة سيرة إنسان لم يقابلوه في حياتهم.... نحن الجيل الذي يمتلك معلومات أكثر عن البشر، وربما سياقا أقل عنهم... نرى لحظة انهيار ولا نرى السنوات التي سبقتها.... نرى امرأة تصرخ ولا نرى ما حدث قبل تشغيل الكاميرا... نرى رجلا يبكي فنصنع منه مادة للسخرية... .نرى خطأً وقع قبل عشر سنوات ونطالب صاحبه بأن يكون يومها بالوعي نفسه الذي يملكه اليوم.وكأننا لا نسمح للبشر بأن يكون لهم ماضٍ.ولا أن ينضجوا.ولا أن يراجعوا أنفسهم.ولا حتى أن يكونوا متناقضين.... والأشد رعبا أننا أصبحنا نفعل ذلك ونحن نشعر بالفضيلة... نرجم الناس أخلاقيا، ثم ننام مقتنعين أننا دافعنا عن الأخلاق....! فكّر بغيرك… لأنك ستحتاج يوما أن يفكر فيك أحد... هذه ليست دعوة مثالية إلى التسامح مع الجميع.... إنها شيء أكثر واقعية... اليوم أنت القاضي... .غدا قد تكون المتهم.... اليوم أنت الذي يرى الخطأ... غدا سيرى الناس خطأك أنت .. وسيكون هناك جزء من قصتك لا تستطيع شرحه في تغريدة.... ستتمنى حينها أن يقول شخص واحد: انتظروا… ربما هناك شيء لا نعرفه..... ستتمنى أن يمنحك أحدهم السياق الذي كنت تمنحه لنفسك.... أن يفرّق بين أسوأ شيء فعلته وبين كل ما أنت عليه... أن يتذكر أنك إنسان قبل أن تكون هذا الذي اقترف الخطأ... لذلك لا تمنح الناس الرحمة لأنهم دائما يستحقونها.... امنحها أحيانا لأنك تعرف هشاشة الكائن البشري.ولأنك واحد منه... قال دوستويفسكي في الإخوة كارامازوف: "أحبوا الإنسان حتى في خطيئته" ... والمعنى عميق.لأن رفض الخطيئة سهل..... لكن رؤية الإنسان المختبئ خلفها أصعب.... أن تقول:ما فعلته قبيح…لكنني لن أنسى أنك أكبر من أقبح لحظة في حياتك... تلك درجة أخرى من الوعي.... وفكّر بغيرك… ولو ثانية.... حين يزمّر لك أحدهم في الطريق…فكّر بغيرك.... ربما يركض إلى مستشفى.... حين يتأخر موظف…فكّر بغيرك.... حين ترى طفلا بثياب غير مرتبة…فكّر بأمه التي ربما تخوض حربا لا تعرفها... حين تجد عجوزا يعيد السؤال للمرة الثالثة…لا تتأفف...ربما بدأ العالم يتسرب من ذاكرته وهو خائف أكثر منك.... حين يتلعثم إنسان أمامك…لا تكمل كلماته.... ربما أمضى طفولته كلها يخشى اللحظة التي يضطر فيها للكلام.... وحين ترى شخصا وحيدا في مطعم، لا تفترض أنه ينتظر أحدا.ربما كان يجلس في هذا المكان كل عام مع زوجته، وجاء هذه السنة وحده لأن الموت لا يحترم الحجوزات.... وحين يتصل بك أبوك ليسألك سؤالا تافها…أجِبه.... فربما السؤال ليس مهما أصلا.... ربما كان يبحث عن ذريعة ليسمع صوتك.... وحين تكرر أمك الحكاية نفسها للمرة العشرين…لا تقل:"قلتِها من قبل." استمع وكأنك لم تسمعها يوما .. فسيأتي يوم تعرف فيه كل حكاياتها عن ظهر قلب، وتكون مستعدا أن تدفع شيئا من عمرك كله…لتسمع واحدة من تلك الحكايات للمرة الحادية والعشرين.... وهذه ربما خلاصة المسألة كلها: ليس النضج أن تصبح أقدر على قراءة الناس ... بل أن تصبح أقل ثقةً بأنك قرأتهم كاملين.... أن تعرف أن وراء كل وجه غرفة لا تدخلها.... ووراء كل تصرف تاريخا لا تراه.... ووراء كثير من الغضب خوفا... ووراء كثير من الصمت وجعا.ووراء كثير من البشر طفلا قديما ما زال ينتظر شيئا لم يحصل عليه.... لذلك حين تستطيع أن تكون قاسيا… جرّب أن تكون عادلا... وحين تستطيع أن تكون عادلًا… جرّب أن تضيف قليلا من الرحمة... وحين لا تفهم تصرف إنسان، لا تسارع إلى اختراع أسوأ تفسير له.... قل فقط: كُلٌّ يخوض معركته الخاصة .. وربما هناك فصل لم أقرأه.... فأكثر الناس الذين مررنا بهم في حياتنا لم يكونوا بحاجة إلى موعظة عظيمة... كانوا بحاجة إلى شيء أصغر بكثير: إنسان يؤجل حكمه عليهم… ثانية واحدة فقط... .وربما كانت تلك الثانية هي كل ما يفصل بين عالمٍ يتلذذ بمحاكمة البشر، وعالم يتذكر أنهم بشر .... === إحسان الفقيه من يوميات كاتبة مُصابة بالوضوح الأردن

احسان الفقيه

40,480 Aufrufe • vor 25 Tagen

الخلاف مع جماعة الإخوان ليس مقصورًا على الجانب السياسي يختزل بعض الناس الخلاف مع جماعة الإخوان المسلمين في كونها جماعة تعارض بعض الحكام أو تنازعهم في بعض المواقف السياسية، ثم يبني على ذلك أن ما وُجِّه إليها من نقد إنما هو نقد سياسي لا علمي ولا شرعي ، وهذا التصور لا يوافق واقع ما قرره كثير من أهل العلم الذين تكلموا في الجماعة ومنهجها؛ فإن اعتراضهم لم يكن مقصورًا على الجانب السياسي، بل تناول جملة من الأصول المنهجية والدعوية التي رأوا مخالفتها لما كان عليه السلف الصالح ، ومن أبرز ما نوقش في هذا الباب مسألة ترتيب الأولويات في الإصلاح والدعوة ، فإن منهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كان يبدأ بإصلاح التوحيد والعقيدة وتصحيح عبادة الله تعالى، ثم تُبنى على ذلك سائر شؤون الدين والدنيا فنوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام لم يبدؤوا بتكوين الكيانات والتنظيمات، وإنما بدؤوا بدعوة الناس إلى توحيد الله وترك الشرك، لأن صلاح الأحوال كلها فرع عن صلاح العقائد والقلوب ، فإن قيل: إن الأنبياء كانوا يدعون أقوامًا مشركين، أما هذه الجماعات فإنما تعمل داخل مجتمعات مسلمة؛ فالجواب أن الكلام ليس في تماثل الواقعين من كل وجه، وإنما في منهج الإصلاح وترتيب الأولويات ، فالسلف الذين عاشوا في مجتمعات مسلمة لم يجعلوا الإصلاح السياسي أو الحركي منطلق الدعوة الأول، بل كانت عنايتهم الكبرى بنشر العلم الشرعي، وتعليم التوحيد والسنة، ومحاربة البدع والانحرافات، لأنهم يعلمون أن صلاح الأمة إنما يكون بصلاح دينها أولًا ، ومن المسائل التي نوقشت كذلك تقديم جانب التنظيم والحزبية على جانب الاجتماع على السنة، حتى أصبح الولاء عند بعض المنتسبين مبنيًا على الانتماء الحركي أكثر من بنائه على موافقة الحق والدليل ، ومعلوم أن جماعة المسلمين التي جاءت بها النصوص الشرعية أوسع من أي تنظيم أو حزب أو جماعة خاصة، وأن الاجتماع المأمور به شرعًا هو الاجتماع على الكتاب والسنة لا على الأسماء والشعارات والانتماءات ، ومن آثار هذا المسلك أن يصبح الانتماء إلى الجماعة هو الإطار الحاكم للعمل الدعوي، فتُوزن المواقف والقرارات بميزان المصلحة التنظيمية أكثر من وزنها بميزان الدليل الشرعي، وحينئذٍ تُعزل نصوص الكتاب والسنة عن موقعها القيادي في توجيه الدعوة، فتغدو تابعة للاجتهادات الحركية بدل أن تكون حاكمة عليها ، بينما المنهج الشرعي يقتضي أن تكون الجماعات والوسائل والتنظيمات خادمة للكتاب والسنة، تدور معهما حيث دارا، لا أن يتحول الكتاب والسنة إلى ما يُستدل به بعد تقرير الخيارات التنظيمية أو الحزبية ، فكثير ممن ينتقد بعض الأنظمة السياسية يتهمها بأنها تجعل مصلحة الدولة أو الحزب أو النظام حاكمة على المبادئ التي ترفعها، وأنها تفسر النصوص والشعارات بما يخدم بقاءها ومصالحها فإذا وقع التنظيم الدعوي أو الحركي في المسلك نفسه، فأصبحت مصلحة الجماعة هي المعيار الذي تُوزن به المواقف والفتاوى والتحالفات والخصومات، فإنه يكون قد وقع في جنس ما يعيبه على غيره، وإن اختلفت الصورة ، كما انتقد أهل العلم ما ظهر عند بعض رموز الجماعة ومن تأثر بهم من التساهل مع الفرق الضالة ، والمخالفات العقدية بحجة جمع الصف أو توسيع دائرة التعاون ومن أشهر العبارات عندهم في هذا الباب قول بعضهم: «نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه». وهذه العبارة إذا أُريد بها التعاون على البر والتقوى، والعذر في مسائل الاجتهاد السائغة، فهي حق أما إذا أُريد بها السكوت عن البدع والمخالفات العقدية والمنهجية، أو جعل كل خلاف سائغًا بمجرد وقوعه، فهي باطلة ومخالفة لمنهج السلف ، ولهذا بيّن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله خطأ من يسلك هذا المسلك، فذكر أن من الناس من لا يعرف اعتقاد أهل السنة كما ينبغي، أو يعرفه ولا يبينه، ولا ينهى عن البدع المخالفة للكتاب والسنة، بل يقر الناس على مذاهبهم المختلفة كما يقر الفقهاء أهل الاجتهاد في المسائل السائغة. ثم قال رحمه الله: «وهذه الطريقة قد تغلب على كثير من المرجئة وبعض المتفقهة والمتصوفة والمتفلسفة» ففرّق رحمه الله بين الخلاف السائغ الذي يقع بين أهل الاجتهاد، وبين المخالفات التي تمس أصول الاعتقاد والسنة، مبينًا أن التسوية بين البابين من أسباب ضياع الحق واختلاط السنة بالبدعة ، ومرجع كثير من هذه المآخذ إلى ما رآه أهل العلم من اختلال في ترتيب الأولويات، حيث قُدِّمت عند بعض المنتسبين إلى الجماعة القضايا السياسية والتنظيمية والحركية على العلم الشرعي والعناية بالتوحيد والسنة، مع أن السلف كانوا يرون أن صلاح الأحوال كلها فرع عن صلاح الدين، وأن الإصلاح الحقيقي يبدأ بإصلاح الاعتقاد والاتباع ولهذا فإن العلماء الذين انتقدوا الجماعة لم يكن مدار كلامهم على موقف سياسي مجرد، وإنما على أصول =يتبع

فوائد الشيخ عبدالله العبيلان

55,045 Aufrufe • vor 3 Monaten

بالأمس، أثير جدل واسع حول الفيديو الذي ظهرت فيه الصحفية ليندسي هيلسوم وهي تتحاور مع رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس. وذهب البعض إلى مهاجمتها واتهامها بالانحياز إلى “العدو”. أعرف أن هذا الكلام قد يجلب ردود فعل سلبية، لكنني أرى أن التعامل معه بعصبية لن يخدمنا، لأن القضية أوسع من شخص صحفي أو سؤال في مقابلة. أنا أعتقد أن كثيرا من إشكالاتنا مع الغرب تعود في جوهرها إلى فجوة ثقافية حقيقية بيننا وبينهم في طريقة التفكير. الغرب لا يقرأ أزماتنا بالطريقة التي نقرأها نحن، ولا يقيس الوقائع بالمعايير نفسها التي نقيسها بها، حتى عندما تكون النوايا حسنة والهدف المعلن هو إنهاء الحرب وتخفيف المعاناة. ومن واقع عملي، حيث ترجمت آلاف المواد والتقارير الموجهة لصحفيين ووسائل إعلام غربية، تعاملت مع أسماء كثيرة، وأستطيع القول إن ليندسي ليست من الأصوات التي تُصنف بسهولة ضمن “التحيز”. هذا لا يعني أن كل ما تقوله صحيح، لكنه يعني أن مهاجمتها بوصفها “عدوا” تختزل المشكلة وتضيّع النقاش الأهم. وبالمناسبة، لدى ليندسي تقارير سابقة تابعة للقناة الرابعة البريطانية وثقت فيها جرائم مليشيا الدعم السريع، ويمكن الرجوع إليها ومشاهدتها للتأكد مما أقول. إذا أردنا أن نفهم لماذا تتكرر الأخطاء نفسها في خطاب الغرب عن السودان، حتى عند “الجيدين” منهم، فعلينا أن نتوقف عند ثلاث نقاط رئيسية. أولا، كثير من السرديات الغربية عن السودان مبنية على فكرة “المساواة بين الأطراف”، كأن الصراع مجرد تنازع سياسي بين جهتين متقاربتين في الطبيعة والسلوك. هذه السردية لم تُكسر بما يكفي. نعم، بذلنا جهودا، لكن ما نحتاجه هو عمل موجه، منهجي، يشتغل على تفكيك الصور الذهنية القديمة، لا عمل متفرق يضيع وسط ضجيج قضايا لا تساعدنا، بل قد تعمل ضدنا. ثانيًا، الغرب بطبيعته يميل إلى خطاب عقلاني بارد، حتى عندما يعرف الألم ويتعاطف معه. هم يدركون حجم المعاناة، وكثير منهم يريد فعلا أن يرى نهاية لهذه الحرب، لكنهم في ثقافتهم السياسية والإعلامية يتجنبون الانفعال، ويحاولون البقاء متزنين عند صياغة الحلول. لذلك لا يكفي أن نقول لهم إننا نتألم، فهم يعلمون ذلك. المطلوب أن نخاطبهم بالطريقة التي يفهمونها، بهدوء واتزان، وأن نقدم حجة واضحة تقول إن بعض الحلول التي يقترحونها، مثل الضغط السياسي المنفصل عن الواقع الميداني، جُرّبت من قبل، ولم تُنتج سلاما، بل أنتجت هشاشة ثم انهيارا، وإذا أُعيد إنتاجها اليوم فنتيجتها المتوقعة كارثية. ثالثًا، هناك تحيز كامن، لا يُقال صراحة، لكنه يظهر في طريقة الحكم. حتى “الجيدون” منهم، الذين يتعاطفون معنا فعلًا، ينظرون أحيانا إلينا من موقع وصاية غير معلنة، من “كرسي عالٍ” يفترض ضمنيا أنهم أكثر نضجا سياسيا، وأكثر قدرة على تقييم ما هو الأصلح لنا. هذا النوع من النظرة لا يكون عدائيا، لكنه يحمل في داخله تصورًا بأننا أقل خبرة، أو أقل حكمة، أو أقل قدرة على اتخاذ قرارات معقدة في ظروف قاسية. في هذا الإطار، ينظر إلينا أحيانا كما لو كنا طرفًا يحتاج إلى إرشاد أخلاقي دائم، أو كأننا شعوب مندفعة تحتاج إلى تهدئة، لا كدولة تواجه تهديدا وجوديا يتطلب قرارات صعبة. هذه النظرة تجعلهم يفشلون، في كثير من الحالات، في وضع أنفسهم مكاننا حقا. هم يقيمون أفعالنا من موقع مستقر وآمن، لا من داخل مدينة محاصرة، أو حي تحت سيطرة مليشيا مسلحة، أو مجتمع يُستنزف يوميا بالقتل والنهب. وهنا يظهر التناقض. في بلدانهم، حين يواجهون خطرا أمنيا حقيقيا، لا ينظرون إلى أنفسهم كأطفال يحتاجون إلى وصاية، بل كدول ذات سيادة تدافع عن بقائها. يقفون خلف مؤسساتهم، ويفترضون حسن النية في قراراتهم الأمنية، حتى عندما تكون تلك القرارات قاسية. أما عندنا، فيُسحب هذا الافتراض سريعا، ويُستبدل بنظرة شك، وينظر لأي قرار صعب أنه بالضرورة قرار خاطئ أو غير أخلاقي. خذوا مثالا واضحا يتكرر كثيرا في النقاش الغربي: الحديث عن “قصف الجيش لمناطق مأهولة”. يُعرض الأمر أحيانا وكأنه خيار بسيط بين الامتناع عن القصف أو الإقدام عليه، وكأن الحكومة والجيش يقفان أمام خيار أخلاقي نظيف. لكن الواقع على الأرض مختلف. تلك المناطق ليست أحياء مدنية طبيعية تُدار فيها حياة عادية، بل مناطق تسيطر عليها مليشيا تمارس التعذيب والقتل والنهب بحق السكان، وتتخذ المدنيين دروعا بشرية، وتحول الأحياء إلى مواقع عسكرية. هنا لا يكون القرار بين “عدم القصف” و”القصف” كفكرة مجردة، بل بين خيارين أحلاهما مر: ترك المليشيا تواصل جريمتها المنظمة بحق مجتمع كامل، أو الدخول في مواجهة داخل بيئة مكتظة، مع ما قد يترتب على ذلك من خسائر مؤلمة. المسألة ليست رغبة في التضحية بالمدنيين، بل محاولة لاستئصال مرض يفتك بالمجتمع كله، حتى لو كان الثمن مؤلما في المدى القصير. والمفارقة أن من يلوموننا بهذه الصيغة، لو واجهوا وضعا مشابها، ميليشيا تسيطر على أحياء، تحتجز السكان، وتمارس القتل والتعذيب والنهب، لما ترددوا في دعم جيشهم، ولتم البحث عن كل المبررات القانونية والأمنية لتفسير الحسم. هذا التفاوت في المعايير هو لب التحيز. أنا لا أرى أن مهاجمة صحفية مثل ليندسي هو الطريق. المطلوب هو نوع مختلف من التواصل، يخاطب “الجيدين المغيبين” تحديدا - وأظنها منهم، ويجعلهم يعيدون النظر في افتراضاتهم، وفي المعايير المزدوجة التي لا ينتبهون لها. نحتاج أن نجعلهم يرون المشهد كما هو، لا كما ورثوه في السرديات الجاهزة، وأن نضع أمامهم سؤالًا بسيطًا لكنه حاسم: لو حدث هذا عندكم، كيف كنتم ستسمونه؟ وكيف كنتم ستتعاملون معه؟ ثم بعد ذلك، نعرض لهم بهدوء لماذا الحلول التي يقترحونها لا تصلح، ولماذا تكرارها يعني تكرار الفشل، وتكرار الكارثة. هذا النوع من الخطاب يحتاج هدوءا، ودقة، ونفسا طويلا. لأنه لا يستهدف الخصوم الواضحين، بل يستهدف المنطقة الرمادية عند المتعاطفين الذين قد يريدون الخير، لكنهم لا يرون الصورة كاملة، أو يرونها بمعايير لا يقبلون تطبيقها على أنفسهم. والأهم من ذلك كله، أنه يحتاج إلى جهد منظم ومتناسق، يعمل بخطة واضحة ورسائل محددة، لا إلى ردود أفعال فردية متفرقة تظهر وتختفي مع كل حدث. نحن، بصراحة، بعيدون عن هذا المستوى من التنظيم، بعيدون جدا. نتحرك غالبا بعاطفة مفهومة ومشروعة، لكن من دون إطار مؤسسي يحول تلك العاطفة إلى خطاب مؤثر ومستمر. نتفاعل مع كل واقعة كأنها معركة منفصلة، بدل أن نراها جزءا من معركة سردية طويلة تحتاج إلى صبر، وتخطيط، وتوزيع أدوار. إذا أردنا أن نغلق الفجوة الثقافية، وأن نصحح التحيزات الكامنة، وأن نقنع “الجيدين” بمراجعة افتراضاتهم، فلا يكفي أن نكتب مقالا هنا أو نرد على سؤال هناك. نحتاج إلى عمل تراكمي، منظم، يعرف ماذا يقول، ولمن يقول، ومتى يقول، وبأي لغة يخاطب جمهوره. من دون ذلك، سنظل نغضب من النتائج، من غير أن نبني الأدوات القادرة على تغييرها. ------------------ **ملاحظة: أرفقت مع هذا المقال مقطعا مصورا سبق أن أدرجته للصحفية ليندسي عن جرائم الدعم السريع في الصالحة للاطلاع ...

Yousif

11,351 Aufrufe • vor 7 Monaten

ليس أسوأ مما فعله نظام المجرم بشار الأسد أن جنوده حملوا البنادق، وأن طياريه ألقوا البراميل على رؤوس المدنيين، ولا أن مُحقّقيه علّقوا المُعتقلين في الأقبية والسجون الوحشية.... فكل طاغية يستطيع أن يجد قاتلا، وكل جهاز أمني دنيء يستطيع أن يصنع جلادا، وكل حرب قذرة تستطيع أن تستدعي مرتزقتها.... الأبشع من القاتل أحيانا هو المسخ الذي يقف خلفه، يربت على كتفه، وينزع عن الضحية حرمتها، ثم يقول له باسم الدين: امضِ، فإنك تدافع عن الوطن، وتحارب الفتنة، وتقتل الخوارج والإرهابيين.!! القاتل يسفك الدم، أما مفتي السلطان المُجرم فيحاول أن يغسل الدم قبل أن يجف... وهنا تقع خطورة "أحمد بدر الدين حسون"، مفتي نظام بشار الأسد السابق؛ لا بوصفه مجرد رجل دين أخطأ في اجتهاد سياسي، ولا عالِما التبس عليه المشهد بين دولة ومعارضة، بل بوصفه صاحب منصب ديني رسمي، وُجهت إليه اتهامات بأنه سخّر سلطته الرمزية وخطابه الديني لتوفير المشروعية الأخلاقية والسياسية للعنف الذي مارسه نظام الحُكم الدمويّ.... بدأت محاكمته أمام محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، ولا تزال القضية منظورة، ولذلك يجب التفريق بين ما ثبت بالصوت والصورة من خطاباته العلنية، وما ورد في لائحة الاتهام وشهادات الشهود، وبين ما ستنتهي إليه المحكمة حكما... لكن المحاكمة القانونية، مهما كانت نتيجتها، لا تمنع المحاكمة الفكرية والشرعية لخطابٍ سُمع ورُئي وعاش السوريون آثاره.... لم تكن المشكلة أنه أحبّ بشار… بل أنه حاول أن يُلبس طاعته ثوب الدين ... من حق أي إنسان أن يتخذ موقفا سياسيا من مختلف القضايا والأزمات، وأن يؤيد حكومة أو يعارضها.... ولكن المفتي ليس مواطنا عاديا حين يتكلم في زمن الدم؛ لأن كلمته لا تُستقبل على أنها رأي شخصي فحسب، بل تُفهم عند العامة والجنود والضباط بوصفها تحديدا لما يُرضي الله وما يُسخطه، ولمن تجب طاعته، ومن يجوز قتاله.... ولهذا كانت جريمة عالِم السلطان، عبر التاريخ، أشد من مجرد المداهنة؛ لأنه لا يمنح الطاغية صوته فقط، بل يمنحه شيئا لا يملكه الطاغية بنفسه: ألا وهو " الشرعية المقدسة" ! فالسلطان يستطيع أن يقول للجندي: اقتل لأنني أمرتك.... أما مفتي السلطان فيقول له، صراحة أو إيحاء: اقتل ولا تخف من الله، فإن قتلك طاعة وقربان.... ! وهذا هو الفارق بين دعاية المخابرات من نوع مخابرات نظام الأسد وخطبة المفتي.... * المخابرات تبرر الجريمة بالمصلحة العليا للدولة، أما العمامة المأجورة فتبررها بالآخرة والثواب عند الله ... تشير لائحة الاتهام في محاكمة حسون إلى أنه استغل منصبه، وألقى محاضرات أمام ضباط وجنود لِحثّهم على دعم النظام، وأدلى بتصريحات عُدّت تحريضا ضد مدنيين في مناطق خارجة عن سيطرته وضد لاجئين، وأيّد قادة وقوات وميليشيات دموية إيرانية وغير إيرانية شاركت في الحرب.... وهذه اتهامات قضائية لم يصدر فيها حكم نهائي بعد، لكنها تكشف طبيعة السؤال الذي تحاكمه سوريا اليوم: - هل تقتصر المسؤولية على من ضغط الزناد، أم تشمل كذلك من منح الزناد معنى دينيًا وأخلاقيا؟ قضية حسون لا تقوم أساسا على أنه حمل سلاحا أو أصدر أوامر عملياتية، بل على ما إذا كان خطابه ومنصبه وسلطته الرمزية قد أسهمت في إضفاء الشرعية على العنف والقتل والذبح والتهجير وتسهيل وقوعه.... وهذه بالفعل إحدى أعقد صور المسؤولية؛ مسؤولية من لا يقتل بيده، لكنه يساعد على إزالة الحاجز الأخلاقي بين القاتل والضحية.... الدم في الشريعة ليس تفصيلا سياسيّا ... وقبل الحديث عن طاعة الدولة أو وليّ الأمر، أو المؤامرة، أو وحدة الوطن، أو خطر الجماعات المسلحة، ثمة أصل شرعي يقف فوق ذلك كله: "الدم المعصوم لا يُستباح بالهوى، ولا بالدعاية، ولا بالتعميم، ولا بمجرد معارضة الحاكم".... قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾.... ولم يقل: إلا إذا غضب السلطان.... ! ولم يقل: إلا إذا خرج الناس في مظاهرة....! ولم يقل: إلا إذا اتهمتهم وسائل الإعلام بالخيانة... ! وقال سبحانه: ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾.... وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم». وقال: «لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما»... إن الفقيه الحقيقي حين تختلط الرايات لا يكون أول من يطلق أحكام القتل، بل آخر من يسمح بها..... وحين تضطرب الأخبار لا يوسّع دائرة الدماء، بل يضيّقها.... وحين ينقسم الناس لا يصنف المدن والأحياء بالمُجمل إلى مؤمنين وخونة، بل يذكّر السلطة والجند بأن الأصل في النفس الحرمة، وأن اليقين لا يزول بالاشتباه، وأن من ثبت إجرامه يُحاسب فردا بدليل وقضاء، لا أن تُقصف منطقته ويُهجّر أهله ويُسحقون تحت البراميل المُتفجرة.... أما تحويل مدينة بأسرها إلى "حاضنة"، وسكانها إلى "إرهابيين"، ولاجئيها إلى "خونة"، فهو ليس فقها؛ بل هو محوٌ متعمد للفروق بين المقاتل والمدني، وبين المتهم والبريء، تمهيدًا لجعل الدم الجماعي محتملا في ضمير الفاعل..... الفتوى لا تأتي جاهزة من المخابرات .... في المقطع المتداول المرفق يظهر حسون في سياق محاكمته أو التعليق عليها، وتُنسب إليه عبارة أن الفتاوى كانت تأتيه جاهزة...... وهذه العبارة، إن صحت عنه بهذا المعنى، لا تخفف مسؤوليته الأخلاقية، بل تهدم أهليته من أصلها. فالفتوى في الإسلام ليست بيانًا حكوميًا يُسلّم للمفتي ليقرأه، وليست تعليمات أمنية يُلصق بها آية وحديث...... المُفتي يوقّع عن رب العالمين، كما عبّر العلماء، ولذلك كان السلف يفرون من الفتوى، ويتدافعونها، ويرتجف أحدهم من أن ينسب إلى الله حكما لا يعلم صحته.... قال تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾..... فإن كان الرجل يعلم أن الفتوى صيغت له سياسيا ثم قرأها، فقد خان الأمانة عالِما.... وإن كان لا يعلم مضمونها ولا دليلها ثم أذاعها، فقد تكلم على الله بغير علم.... وإن كان مُكرها، فالإكراه قد يفسر بعض الأفعال، لكنه لا يحول الرجل إلى مُفتٍ، ولا يُجيز له البقاء سنوات في موقع يمنح القتل شرعية، ولا يُلزمه أن يعتلي المنابر ويبالغ في الثناء والتحريض والتهديد...... كان بوسعه أن يصمت.... كان بوسعه أن يستقيل... .كان بوسعه أن يقول: لا أعلم.... كان بوسعه أن يُعتقل مظلوما ولا يعيش مُكرّما في ظل الظالم..... العالِم الذي لا يستطيع أن يقول للسلطان "هذا حرام" لا يجوز له أن يقول للناس "هذه طاعة"..... طاعة الحاكم لا تعني عبادته ... ! أخطر ما نشره فقه الاستبداد أنه جعل الدولة مرادفة للحاكم، والحاكم مُرادفا للوطن، ومعارضته مرادفة للخيانة، ومقاومته مرادفة لمحاربة الله..... لكن الشريعة لا تعرف طاعة مُطلقة لبشر... قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الطاعة في المعروف».... وقال: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق»..... وحتى حين أمر الشرع بالصبر على جَوْر الحكام منع أن يتحول ذلك إلى مشاركة في ظلمهم أو إعانة لهم على دم حرام... فالفرق كبير بين منع الفوضى وبين تقديس السلطة، وبين التحذير من الحرب الأهلية وبين منح الحاكم رخصة مفتوحة لقتل خصومه.... الشرع لا يقول للجندي: نفذ ثم دع الله يحاسب قائدك..... بل حمّل الإنسان مسؤولية فعله، فلا تسقط التبعة الأخلاقية لمجرد صدور الأمر من أعلى.... ووجود مجرم في صف المعارضة لا يُبرئ مجرما في السلطة.. وظهور تنظيم متطرف لا يردّ البرميل إلى الطائرة، ولا يبعث المُعتقل الذي قُتل دون أن يدري عن أوجاعه وتفاصيل قتله أحد.. من قبره، ولا يجعل التعذيب مشروعا.... العالِم العادل يدين الجميع بميزان واحد..... أما عالم السلطان فيُضخّم جريمة خصم الحاكم حتى تملأ الأفق، ثم يُصغّر جرائم الدولة حتى يسميها "تجاوزات" ! إن كان قتل المدنيين حراما، فهو حرام في تفجير جماعة مسلحة، وحرام في غارة طيران، وحرام في قبو مخابرات..... وإن كان التعذيب جريمة، فهو جريمة في سجن فصيل وجريمة في سجن دولة.... الشرع لا تتبدل أحكامه بتبدل الرايات... بين المفتي والجلاد شراكة لا تمحوها المسافة... قد لا يمسك المُحرّض السكين، لكنه قد يجعل اليد التي تمسكها أكثر ثباتا... قد لا يدخل غرفة التعذيب، لكنه يقنع المحقق أن المعتقل عدو لله والوطن.. قد لا يركب الطائرة، لكنه يخاطب الطيار كأنه يخوض معركة مقدسة... قد لا يصدر الأمر العسكري، لكنه يمنح صاحبه حصانةً في ضميره... ولذلك قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾..... والتعاون لا يكون باليد وحدها.. بل يكون بالكلمة، والسكوت، والتزيين، والتحريض، والتضليل، وتوفير المنابر.... وقال سبحانه فيمن حضر مجالس الباطل ورضي بها: ﴿إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ﴾.... ليس المقصود التسوية دائما بين المباشر والمتسبب في مقدار العقوبة، فهذا شأن القضاء والأدلة، ولكن المقصود إسقاط الوهم الذي يظن أن من يهيئ الجريمة معنويا بريء لأنه لم تتلطخ أصابعه مباشرة.... هناك أيدٍ لا يظهر عليها الدم، لأنها كانت تمسك الميكروفون لا السكين... لكن الميكروفون قد يفتح الطريق أمام ألف سكين.... المحاكمة التي تحتاجها سوريا أكبر من شخص ... محاكمة أحمد حسون يجب ألا تتحول إلى تشفٍّ، ولا إلى انتقام طائفي، ولا إلى إدانة مسبقة بلا ضمانات قضائية... العدالة التي حُرم منها ضحايا الأسد لا تُبنى بمحاكمات شكلية أو باعترافات منتزعة أو أحكام سياسية جاهزة..... من حق حسون أن يدافع عن نفسه، وأن يواجه الأدلة، وأن يناقش الشهود، وأن يصدر الحكم عن قضاء مستقل...... فالفرق بين الثورة على المجرمين والاستبداد لا يظهر في تبدل أسماء السجناء فقط، بل في تبدل معنى القضاء.... لكن سوريا تحتاج، إلى جانب محاكمة الرجل، إلى محاكمة الفكرة التي يمثلها: فكرة أن المؤسسة الدينية دائرة ملحقة بالقصر، وأن المفتي موظف علاقات عامة، وأن النصوص تُستدعى لحماية الرئيس، وأن الدولة تملك تحديد المؤمن والخائن، وأن العالم مطالب بإعطاء السلطة ما تحتاجه من فتاوى.... إن سُجن حسون وبقي فقه حسون، فلن تكون المشكلة قد انتهت.... سيأتي سلطان جديد، ويجد عمامة جديدة، ونصا جديدا، وضحايا جُددا... المطلوب تحرير الفتوى من الدولة، وتحرير المنبر من الأجهزة، وتربية العلماء على أن منزلتهم لا تأتي من صورة مع الرئيس، بل من قدرتهم على قول الحق حين تكون له كلفة..... كان أحمد حسون يقف طويلًا إلى جوار بشار الأسد، مُحاطا بالهيبة الرسمية، تخاطبه الشاشات بلقب "سماحة المفتي"، بينما كان آلاف السوريين يُسحبون إلى الزنازين بلا أسماء، وتدفن جثثهم بلا شواهد، وتتحول مدنهم إلى ركام.... اليوم تغيّر المشهد..... غاب الأسد عن دمشق، وأُسقطت صوره، ودخل المفتي السابق قفص المحكمة.... لكن القضية ليست أن الأيام دارت، ولا أن الرجل الذي كان فوق المنبر صار خلف القضبان.... فهذه عبرة سياسية صغيرة قياسا إلى السؤال الأكبر: ماذا يبقى من العالم حين يسقط السلطان الذي صنع مجده؟ العالم الرباني قد يخسر منصبه، لكنه يبقى في ضمائر الناس.... قد يُسجن، لكنه يخرج من سجنه أكبر.... قد يُقتل، لكن كلمته تظل حية؛ لأنه وقف في وجه السيف ولم يقف خلفه.... أما عالِم السلطان فيبدو عظيما ما دام القصر قائما؛ فإذا سقط القصر، اكتشف الناس أن عظمته لم تكن علما ولا تقوى، بل ظلّا طويلا صنعته أضواء الحاكم... أحمد حسون ليس مُتّهما فقط بأنه ناصر نظاما سياسيا.... المأساة الأعمق أنه قدّم نموذجا لرجل كان يفترض أن يحرس حدود الله في الدماء، فإذا به متهم بأنه حرس حدود السلطان؛ كان يفترض أن يقف بين المظلوم والرصاصة، فإذا بخطابه يقف بين الرصاصة ووخز الضمير؛ كان يفترض أن يخيف الحاكم من يوم يقف فيه بين يدي الله، فإذا به يطمئن الجند إلى أن ما يفعلونه دفاع عن الوطن.... وستقول المحكمة كلمتها في الجرائم والتهم والأدلة.... أما التاريخ فقد بدأ كتابة حكمه منذ زمن: ليس كل من لبس العمامة عالِما ... ولا كل من تكلم باسم الشريعة أمينا عليها، ولا كل من بكى فوق المنبر كان قلبه مع المذبوحين... فأحيانا يكون الطاغية هو الذي يأمر بالقتل ... ويكون الجلاد هو الذي ينفذه .. لكن أفدح الخيانة يرتكبها من يرفع يده إلى السماء، ثم يحاول إقناع الناس أن الله راضٍ عن كليهما.... والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون .. == إحسان الفقيه

احسان الفقيه

41,392 Aufrufe • vor 2 Monaten

شاهدت هذا المقطع أكثر من مرة لأصدق أن شيخاً يقول هذا الكلام فعلاً! شاب يسأله: هل ألتحق بجيوش أوروبا؟ فيجيبه: نعم اخدم وطنك، ويستدل بقوله تعالى ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾! آية الجهاد في سبيل الله تصير دليلاً على التجنيد في جيش الناتو؟ هذا عبث بكتاب الله. الآية نفسها تقول "في سبيل الله"، والنبي ﷺ فسرها: «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله». فهل جيش فرنسا أو ألمانيا يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا؟ قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ﴾. قسمان لا ثالث لهما، فتحت أي راية يقف جنديك يا شيخ؟ قولاً واحدًا: جيوش أوروبا هي جيوش الطاغوت! ثم يستدل بحديث «المؤمنون عند شروطهم» ويذكر الاستثناء بلسانه: «إلا شرطاً أحل حراماً».. ثم يدوس عليه! وهل في الأرض شرط أحل حراماً أعظم من عقد يلزمك بطاعة عمياء لمن قد يأمرك غداً بضرب بلد مسلم أو حراسة قواعد تنطلق منها الطائرات على إخوانك أو تصدر السلاح لقتل المسلمين؟ الجندي في جميع جيوش العالم لا يختار حربه ولا موقعه ولا هدفه، هو مجرد بيدق بيد جنرال صليبي أو ملحد! الالتحاق بجيوش كثير من الدول العربية نفسها فيه نظر عند أهل العلم لأنها تحمي العروش وقد يؤمر جنديها بقتل مسلم.. فكيف بجيوش احتلت الجزائر 132 سنة، ودمرت العراق وأفغانستان، وتسلح اليوم من يبيد أهل غزة، وترفع رايات الشذوذ رسمياً في قواعدها؟ سمّوا لنا حرباً واحدة خاضتها هذه الجيوش في قرن كامل كان المسلمون فيها المستفيد! الإجابة الواقعية: أغلب حروبهم كانت ضد بلاد المسلمين. وأما كذبة "ده شعبي وناسي".. فأنت عندهم غريب مهما غيرت جلدك وصبغت شعرك. أحزابهم تجعل ترحيل المجنسين برنامجاً انتخابياً معلناً، وجنسيتك قابلة للسحب بينما جنسية الأصيل لا تُسحب. يريدون دمك للراية وأنت عندهم مواطن درجة ثانية. والجواز ورقة إدارية لا تنسخ قول الله ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾. وحتى لو كانت الحرب دفاعية بحتة فهي حرب بين دول كافرة لا ناقة لنا فيها ولا جمل. هربتَ من بلادك طلباً للأمان ثم تتطوع لتموت في حروب الطواغيت؟ الأعمال بالخواتيم.. فتخيل أن تلقى الله وأنت تلبس بزتهم تحت رايتهم في حربهم. على ماذا متّ؟ رسالة لكل شاب مسلم: لا تتطوع في جيوشهم أبداً، ومن فُرضت عليه الخدمة فليطلب الاستنكاف القانوني أو ليفرّ بدينه، فدينك أغلى من الجواز ومن الدنيا كلها. وأما صاحب الفتوى فيقال له: أنت جاهل ولا يجوز لك الفتوى، أنت الآن تجنّد شباب المسلمين في جيوش الكفار. فهل تضمن لمن غررت به ألا يؤمر بقتال المسلمين؟ إذا أمر بذلك ورفض فهذا يعني أنه أخلف الشرط! فإن قلت لأن ذلك يخالف دينه قلنا لك دخول الجيش من أساسه والموافقة على شروطه أيضًا يخالف دين الإسلام ويصطدم بعقيدة الولاء والبراء خصوصًا هذه الجيوش ترفع راية الكفر وتحمي الشذوذ والنسوية! هل تتحمل وزر كل شاب جندته يوم القيامة؟ قال الله تعالى: ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَّعَ أَثْقَالِهِمْ﴾.

شؤون إسلامية

28,934 Aufrufe • vor 2 Monaten

السياسة ليست صراعًا بين الخير والشر، بل بين الطموح والخيانة. من يدخلها بقلبٍ طيّب… يخرج منها جثة طيّبة. هناك قاعدة واحدة فقط: إما أن تصطاد… أو تُصطاد. السلطة لا تغيّر الرجال، بل تكشف حقيقتهم. هذه مقتطفات مما ورد في مسلسل “House of Cards” الذي انتجته Netflix عام 2013 — ستة أجزاء — وصنّفه نقّاد بأنه أفضل مسلسل تحدث عن المؤامرات والخداع والتضحية بالحلفاء في عالم السياسة. يُقدَّر إنتاجه تقريبًا بأكثر من مليار وحقق أرباحًا بملياريْ. هذا المسلسل ربما يغني طلاب السياسة عن كتب ونظريات، وربما يكشف لهم الوجه الآخر من هذا العالم المرعب؛ عالم يقوم على الخداع، أساسه الكذب، ويتقدّم بالنفاق. لا مكان فيه للرحمة؛ لأنك إن دخلته ستكون جزءًا من مَن يصنعون الرعب. وكلما اعتليت، كلما كَثُرَت الوحوش حولك؛ إما أن تصطاد من حولك أو تكون الفريسة. وأي تهاون فستكون كحمار الوحش عندما يفترسه أسدًا؛ فلا أحد يلومه أو يسأله — فهذه طبيعة. زعيم إسلامي باغتصابه للحكم أدرك ما فات على زملائه السابقين واللاحقين. وهو قول الرجل الزاهد الذي لا يَغادر محرابه: عبد الملك بن مروان، عند بلوغه الولاية وهو يقرأ القرآن فوضعه لجانبه وقال: “هذا فراق بيني وبينك”. فإما أن تكون زاهدًا، أو تمارس السياسة وهي تقوم على سوء الظن. وملخّص كتاب “الأمير” لميكيافيلي ربما يختصر كل الكتاب في إحدى جملٍ: “الغاية تبرر الوسيلة”. مادام لك غاية فلا تتوانى عن أي وسيلة مهما كانت قذارتها للوصول إليها. فحربك ليست بعدل، بل لتفوز؛ هذه قوانين اللعبة. إن لم تعلم قواعدها وتجيد لعبها لتصل حيلًا بينك وبين مرادك، فقصور الحكم في الأصل مقاصب — مسالخ — تذبح فيها الضمائر والقيم. تشرشل كان يرى أن السياسة لعبة قذرة؛ لا تصلح الا لمن يعرف الكذب، ولا يصلُ فيها الا لمن لا يملك الضمير، فهو قال: إنها كالحرب، لكن في الحرب تقتل مرة بينما تقتل فيها مرات؛ دلالة على خيانة ومؤامرات من وثقت فيهم. وكل الفتن أسبابها السياسة. أحد المفتين المسلمين قال: “أعوذ بالله من السياسة، ومن لفظ السياسة، ومن معنى السياسة، ومن ساس ويسوس، وسائسٍ مسوس”. ففي بداية الدولة الإسلامية قُتِل ثلاثة من الخلفاء الراشدين: عمر، عثمان، وعلي — وبعضهم مثل به وهم صفوة الخلق وصحابة النبي وخلفاؤه. وحتى من يُسمّى خامس الخلفاء الراشدين، عمر بن عبد العزيز، يذكر أنّه قُتِل بالسم؛ وقبله وبعده شهدت أمة محمد قتالًا لأجل العرش. وأسهل الطرق للوصول إلى الحكم وخوض السياسة: الدخول عبر فتحة الدين. المسيحيون ضاقوا من القدّيسين ثم من تسلطهم ومشاركتهم؛ فقامت الثورة الفرنسية التي طالبت بابتعادهم ثم بكفرهم، ورفعت شعار: “اشنقوا أمعاء قسٍ بامعاء ملك” — وطالبت بأن يختار الشخص بين الدين أو السياسة، لأن من يحكم باسم الدين لا يمكن أن يُسأل. زعيم: ثورته لم تكن من أجل شيطان ولا من أجل نشر مذهبه وفق دستوره، ولا هي إسلامية؛ فقد صَفّى من معه وطوَق نفسه بالحرس الثوري، وكان “قصّابًا” ماهرًا عرف كيف يفصل اللحم عن الشحم. وهو ما فاتَ على متطرّفي السنة الذين يريدون كل شيء من الآخر: إسقاط أمريكا والنظام المالي والهيئات الدولية وإزاحة الحكام المسلمين. لكن كيف؟ فَلا تعلَم وهم لا يعلمون؛ فلا خطة ولا أنظمة — إلا خطة المعارضين في لندن الذي ادّعى أول ما ذهب أنه يسعى للإصلاح ويطالب بدولة شورى. لكن مع الوقت تبين، ومن خلال خططه وإجرامه، أنه سياسي يغش الناس. الحقيقة وفق المعطيات أن التنظيمات السنية خدمت المشروع العدائي ضد الإسلام، وفق اعتقادهم، سواء تعلموا أو لم يتعلموا. القاعدة وداعش وكثيرٌ من التنظيمات هي التي مكنت من يحاربوهم من قِبَلِهم ومن ديارهم. ومع الفشل شدّةُ وضوح الواضحات. فما الذي دفع آلاف الشباب في ديار المسلمين إلى المخاطرة، رغم المحاذير بأن من يلتحق بهم هم تجّار دين؟ “سفير السعودية وضح الاسباب واخذ حكمتيار الذي صدّقه آلاف كثير.”كمثال👇 اما الشيخ د.عبداللطيف آل الشيخ من أوائل من اكتشف هذه التجارة الخاسرة، واتكأ على شعار: “ما لم تنزع الجذوز لن تفعل شيء”، وكان من أوائل من حذّر من الإخوان وأنهم شرارة النار الأولى والبقيّة قطيع. فإذا لم تُطمَر البؤرة فلن تستطيع لمّ تابعه؛ وتعرّض بسبب ذلك لشديد الأذى، ومسه منهم عظيم الضرر. لكنه وقف صامدًا عند قَسَمِه الذي أقسمه لملكه. وذكرك اختياره بما قال الحجاج عن المارقين: “إن أمير المؤمنين عبد الملك نثل كنانة بين يديه، فعجم عيدانها عودًا عودًا، فوجدني أمرّها عودًا، وأشدّها مسكًا، فوجهني إليكم، ورماكم بي وأمرني.” فكان بعزمه وحميّته لوطنه الأشد محاربةً مَن يتدثرون بالدين وهم ليس منه في شيء.

مساعد الثبيتي

260,947 Aufrufe • vor 11 Monaten

"لا أستطيع أن أعد بشيء لـ 83 مليون ألماني.. ولكن ما أعد به هو أن يرى الجميع رغبتنا الكاملة في القتال." 🚨🎥 يورغن كلوب في المؤتمر الصحفي قبل مواجهة هولندا؛ يُسأل عن وعده الشهير مع ليفربول وإمكانية تكراره مع ألمانيا، ويوضح الفارق بين تدريب الأندية والمنتخبات: ـــــ الصحفي: "عند توليك تدريب ليفربول، قلت للجماهير — لا أريد القول إنك وعدتهم ولكنك صرّحت — بأنك ستحقق لقبًا في غضون 4 سنوات إن أمكن؛ فهل لديك الآن وعد مماثل لـ 83 مليون ألماني، أو رسالة لهم قبل مباراتك الأولى؟" 🗣️ يورغن كلوب: "الأمر صعب.. في ذلك الوقت مع ليفربول قلت: 'إذا كنت لا أزال جالسًا هنا بعد 4 سنوات، فمن المرجح أننا سنكون قد فزنا بلقب'. لكن في ليفربول كانت هناك فرص كثيرة، نحو 4 أو 5 أو ربما 12 فرصة للتتويج بالألقاب، بينما هنا مع المنتخب الفرص المتاحة ليست بتلك الكثرة (بطولة كل عامين تقريبًا)، لذلك لا أستطيع أن أعد بشيء." 🗣️ يورغن كلوب: "لكن ما يمكنني أن أعد به — وهو ما قلته مرارًا — أن الجميع سيرى بوضوح رغبتنا وإصرارنا الكامل على المحاولة والقتال بكل ما نملك، وهذا هو الأهم أولًا." 🗣️ يورغن كلوب: "كان هناك نقاش في الفترة الماضية، بحق أو بغير حق، حول انطباع أن جودتنا أقل من الدول الأخرى، وتحول الأمر لقضية عامة بأنه يجب علينا تحسين وتغيير طريقة تأسيس اللاعبين وتطوير الفئات السنية. التطوير الأفضل مطلوب وممكن دائمًا وليس في كرة القدم وحدها، ولكن هل سيفيدنا ذلك في البطولة القادمة بعد عامين إذا بدأنا بالاهتمام بالأطفال في سن الثامنة الآن؟ لا أعلم.. لكن في كل الأحوال علينا أن نرى الأزمة كفرصة للتغيير، وهذا ما نعمل عليه الآن." 🗣️ يورغن كلوب: "مهمتي الأولى والأساسية مع المنتخب هي التأثير على أسلوب لعبنا، بحيث ندخل كل مباراة ونحن نملك فرصة حقيقية وقوية للفوز بها. لن ننجح في ذلك في كل يوم بالتأكيد، وفرصنا هنا ليست كثيرة كالأندية؛ في ليفربول مرّت عليّ مواسم خضت فيها 64 مباراة، ولو أردت خوض 64 مباراة كمدرب للمنتخب فلا أعلم كم سنة سيتعين عليّ البقاء هنا! سيتطلب ذلك سنوات طويلة جدًا.. لذلك علينا التكيف وأن نكون أسرع، وقبل كل شيء أن نبدأ العمل فورًا، وهذا ما فعلناه بالفعل وآمل أن يظهر ذلك غدًا." 🗣️ يورغن كلوب (ضاحكًا): "إلى أين سيقودنا هذا؟ لا أعلم.. لم أضع أي خطط لليوم الذي يلي المباراة النهائية بعد، وبإمكاني أخذ قسط كافٍ من النوم إن لزم الأمر! ولكن هل نحن حتى ضمن قائمة الفرق المرشحة للمنافسة على اللقب؟ لا يمكنني معرفة ذلك الليلة."

الدوري الإنجليزي™

55,932 Aufrufe • vor 22 Stunden

هذا العام 2005 هو آخر أيام الله لعصر الحياة الدنيا .. الإمام ناصر محمد اليماني تاريخ البيان الأصلي من عام 2005 ـــــــــــــــــــ البيان من موسوعة البيانات بموقعنا الرسمي بخط واضح ومنسق ورابط البيان من قناتنا الرسمية على اليوتيوب على الروابط التالية: ـــــــــــــــــــ هذا العام 2005 هو آخر أيام الله لعصر الحياة الدنيا .. بسم الله الرحمن الرحيم، من الناصر لمحمدٍ ناصر محمد اليماني إلى الناس أجمعين، والسلام على من اتبع الهدى، أما بعد.. أيها الناس، لقد انتهت دنياكم وجاءت آخرتكم واقترب حسابكم وأنتم في غفلة معرضون. يا أيها الناس، لقد أتاني الله من العلم ما لم يأتِكم، وأتاني الله البيان الحقّ لهذا القرآن حتى أُفصّل لكم كلّ شيء تفصيلاً بالسلطان والبرهان من نفس القرآن لأُعلمكم بما لم تكونوا تعلمون وكم لبثكم في الأرض عدد سنين من يوم خلقكم إلى يوم البعث باليوم والساعة والدقيقة والثانية، فلا تستهزئِوا بقولي هذا فقد جئتكم بالبيان الحقّ لهذا القرآن العظيم الذي أنتم فيه مختلفون؛ بل أنا من سوف يفتيكم في يوم البعث بإذن الله فأقول لكم: إن لبثكم إلا يوماً، ذلك بأني أمثلُكم طريقةً وأعلَمُكم بالقرآن ولكن أكثركم لا يعلمون. هلمّوا لأعلّمكم بما لم تكونوا تعلمون لا أنتم ولا جميع من قبلكم أمواتكم وأحياءكم أجمعين، فلا تقبلوا مني قولاً بالنسبية والظنّ والاجتهاد ذلك بأنّ الظنّ لا يغني من الحقّ شيئاً؛ بل أقول لكم 1 + 1 = 2 بالعلم والمنطق فيزيائيّاً ورياضيّاً على الواقع الحقيقي حتى يتبيّن لكم أنه الحقّ وأنه قولٌ فصْلٌ وما هو بالهزل. يا أيها الناس، إنّما القرآن (كتالوج) لهذا الكون العظيم أنزله الله مفصلاً لما بين أيديكم وما خلفكم ولا تحيطون بهذا القرآن علماً إلا قليلاً منه؛ بل لم يؤتِكم الله من علم القرآن إلا قطرةً من بحرٍ، وإنّه لقرآنٌ عجبٌ لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه هدى ورحمة للمؤمنين، قد فصّل الله فيه كلّ شيءٍ تفصيلاً، ولكن اتَّخذ كثيرُكم هذا القرآن مهجوراً، فأمّا قُرّاؤكم فيمرّون عليه مرور الكرام فلا يتدبّرون هذا القرآن إلا قليلاً، وليس العالِم منكم من حفظ هذا القرآن؛ بل خيركم من تعلّم هذا القرآن وعلّمهُ للناس بالشرح لتفهيم الناس ما أنزل الله إليهم، ذلك هو النور وشفاء لما في الصدور. يا معشر البشر، هل أُنبئكم كم مضى عليكم حينٌ من الدهر لم يكن الإنسان شيئاً مذكوراً؟ وقد يستغرب كثير منكم من هذا الخطاب فيظنّ بأني مبالغ كثيراً وكيف لي أن أستطيع هذه المسألة الحسابيّة؛ بل الأمر بسيطٌ جداً لمن علمّه الله، ولن يستطيع أحدٌ منكم أن يجادلني ذلك بأنّ ما أتاني الله من العلم هو 1 + 1 = 2 وليس كمثل كثيرٍ من علماء الفلك الذين يحددون عمر السماوات والأرض فيقول أربعة عشر مليار عامٍ أو خمسة عشر مليار عامٍ يزيد مليار أو ينقص مليار! فهذا شيء مضحك؛ رجمٌ بالغيب فقد يخطئ في عشر مئات مليون عام! بالله عليكم كم الفرق بين هذا وذلك؟ ملايين السنين! فهذا مخالف للعلم والمنطق، فكم الفرق بين العلم الذي أنزله الله في هذا القرآن العظيم الذي يحدد عمر الحياة الدنيا من البداية إلى النهاية بالسنة والشهر واليوم والساعة والدقيقة والثانية! وقد أنزل الله في القرآن مفتاحين لعلم عدد السنين، فجعل مفتاحاً في منازل القمر ومفتاحاً في جريان الشمس، والسرّ كل السرّ في كسوف الشمس وخسوف القمر. وكما يعلم أهل العلم من علماء الفلك بأنّ حركة الشمس والقمر حركة ميكانيكية وفيزيائية 1 + 1 = 2 بالساعة والدقيقة والثانية، وجعل الله سرّ الوقت المعلوم لليوم المعلوم في كسوف الشمس وخسوف القمر، لذلك قال تعالى: {بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ ﴿٥﴾ يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ ﴿٦﴾ فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ ﴿٧﴾ وَخَسَفَ الْقَمَرُ ﴿٨﴾ وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ﴿٩﴾ يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ ﴿١٠﴾} صدق الله العظيم [القيامة]. يا معشر المسلمين، إنّ الله لم يقل هذا استهزاءً للسائلين سبحانه؛ بل أخبر الناس في هذا القرآن أيّان يوم القيامة بالسّنة والشهر واليوم والساعة والدقيقة والثانية، وأيام الله ليست كأيام البشر تزيد وتنقص؛ بل مضبوطة بالساعة والدقيقة والثانية فلا يطول يومٌ عن يومٍ على الإطلاق؛ بل أيامٌ سواء للسائلين: {لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ ۚ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ﴿٤٠﴾} [يس]؛ منذ أن تحركت الشمس من مستقرّها حتى تعود إلى نفس النقطة، ثم تمسك همبريك (فرامل) بعد وصولها في نقطة المستقر التي تحركت منها يوم خلق الله السماوات والأرض، ثم ابتدأ الدوران حين انطلقت الشمس مكنة القطار فانطلقت عربات القطار، وتحركت الأرض والقمر، وابتدأ الدهر قاطعاً ثانيته الأولى، وكلٌّ يجري إلى أجل مسمى حتى نهاية الرحلة، ثم تتوقف الشمس والقمر والأرض فتخرّ الجبال هدّاً كمثل راكب في سيارةٍ على سطح الغمارة وفجأة ضرب السائق على الفرامل ومسك همبريك معاً فسوف يخرّ الراكب على سطح الغمارة ساقطاً على الكبوت والذي في مؤخرة الصندوق سيرتطم في غمارة السائق والركاب الذين في غمارة السائق سيرتطمون في الزجاج الأمامي وكذلك الأرض وما عليها من الجبال والبحار الجبال تخرّ هدّاً والبحار تنسجر معاً قافزةً قفزةً واحدةً معاً في ثانيةٍ واحدةٍ. وأما قصور البشر فلا تنهد كمثل ما تنهد عند الزلزال؛ بل تتطاير على حجر حجر، وكذلك البشر يتطايرون كما يتطاير الفراش المبثوث، والجبال كالعهن المنفوش إلا أن يمسك الله الجبال والبحار والقصور أن تزول بحوله وقوته، إن الله كان بالناس لرؤوفاً رحيماً ولكن أكثر الناس لا يشكرون. يا أيها الناس، إني أحذِّركم من شهر محرّم 1426هـ بأنّ هذا العام 2005 مـ / 1426 هـ هو آخر أيام الله لعصر الحياة الدنيا الذي أشرقت شمسه فجر الخميس الرابع عشر من رمضان 1425هـ مُبتدئاً بخسوف القمر فجر الخميس الرابع عشر من رمضان 1425هـ ثم تغيب شمس الخميس في الثالث عشر من رمضان 1426 عند اكتمال البدر لشهر رمضان 1426 وبالتوقيت الدقيق ليلة الرابع عشر من شهر رمضان 1426 الموافق الإثنين. تلك هي ليلة البدر المباركة التي فيها يفرق كلّ أمر حكيم، وتلك هي الليلة المباركة التي نزل فيها القرآن العظيم على خاتم الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ذلك يوم الفرقان يوم التقى الجمعان في غزوة بدر ليهلك من هلك عن بيّنةٍ ويحيى من حيَّ عن بيّنةٍ، والتاريخ والوقت بتاريخ ووقت مكة المكرمة ليلة الرابع عشر من رمضان الساعة السادسة تماماً تغيب الشمس ثم يظهر القمر بدراً من الشرق حتى إذا ارتفع قليلاً تشاهدون كوكباً يظهر إلى جانب القمر إلى الشمال الشرقي من القمر بالنسبة لاتجاه الناظر إليه، وهذا التاريخ بأيامكم، وأيام الله غير أيامكم، فيومكم 12 ساعة وليلكم 12 ساعة وتزيد وتنقص، أمّا أيام الله فهي أيام سواء، فاليوم عند الله 12 شهراً تماماً ليله ستة أشهرٍ ونهاره ستة أشهرٍ، فنحن نحسب دورة ذلولنا حول محوره سنة كاملة فلا نسيء فيها 360 يوماً بلا زيادة أو نقصان، ولكن عند الله ليس إلا يومٌ واحدٌ فقط طوله اثني عشر شهراً قمريّاً تماماً، وما دام اليوم عند الله طوله سنة كاملة إذاً الشهر عند الله ثلاثون سنة، إذا السنة عند الله 360 سنة. وبالنسبة لتاريخ عمر الحياة الدنيا البشرية ليس إلا ألف عامٍ فقط منذ أن خلق الله آدم إلى يوم البعث ليس إلا ألف عام تماماً في منتهى الدقة، غير أنّ أيامه من السنين التي نعدها نحن، فكلّ سنة من هذه الألف تساوي 360 سنة فلنقم بضرب 360 في 1000= 360 ألف سنة وهذا ما لبثه البشر من يوم خلقهم إلى يوم بعثهم 360 ألف سنة بالساعة والدقيقة والثانية، وهذا إذا قمنا بحسابه على دوران الأرض والقمر. أما الدورة الشمسيّة فليست إلا يوماً واحداً فقط ودورةً واحدةً فقط، ذلك بأنّ اليوم الفلكي الشمسيّ عند الله 360 ألف سنة مما نعده نحن. ولكن تعالوا ننظر كم أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئاً مذكوراً منذ أن خلق الله السماوات والأرض، لقد مرّ من عمر الدنيا تسعة وأربعون ألف عام، ولا ننسى بأنّ كلّ ألف عام يساوي 360 ألف سنة مما نعده نحن، وحتى نحصل على عمر السماوات والأرض نقوم بضرب 360 ألف سنة في خمسين ألف سنة ذلك بأنّ العمر الكلي للسماوات والأرض من البداية إلى النهاية بالساعة والدقيقة والثانية هو خمسين ألف سنة تماماً، ولا ننسى بأنّ كل ألف من الخمسين ألف يساوي 360 ألف سنة مما نعده نحن بدورة الأرض حول محورها ولم يخلق الله الإنسان إلا في بداية آخر ألف من الخمسين ألف سنة. إذاً قد أتى على الإنسان 49 ألف سنة لم يكن شيئاً مذكوراً. وقال تعالى: {يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا ﴿١٠٢﴾ يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا ﴿١٠٣﴾ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا ﴿١٠٤﴾} صدق الله العظيم [طه]. ومعنى قوله تعالى: {نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ} أي بعلم الموضوع الذي يتخافتون فيه كم لبثوا في الأرض عدد سنين وهو يومٌ واحدٌ فقط؛ ألف سنةٍ مما تعدون. ومعنى قوله ألف سنةٍ مما تعدون ذلك بأنّ اليوم الواحد فقط يساوي في حسابنا سنة واحدة، وهذه ألف سنةٍ وكلّ سنة من هذه الألف سنة تريد لها 360 يوماً، ولا ننسى بأنّ اليوم عند الله 12 شهراً، فإذا كان طول اليوم سنة إذاً كل سنة من الألف سنة تساوي 360 سنة ثم نضرب 360 في 1000 سنة = 360 ألف سنة، ذلك ما لبثه بنو البشر في الأرض. وللعلم بأنّ الله خلق الأرض في يومين وهما السبت والأحد ولا ننسى القاعدة الرئيسية بأن اليوم عند الله 12 شهراً، إذاً الأرض خلقها الله في سنتين وقدَّر فيها أقواتها في سنتين فأصبحت أربعة أيام سواء للسائلين، فطول كل يوم 12 شهراً وكذلك خلق السماء في يومين فانتهى من خلق السماوات والأرض يوم الخميس ثم قال للسماء والأرض اِئْتيا طوعاً أو كرهاً قالتا أتينا طائعين، فابتدأ الجريان يوم الجمعة واحد رمضان الساعة الثانية عشر ظهراً بتوقيت مكة المكرمة وكانت الشمس في حالة كسوف سمت الكعبة ولم تكن الكعبة موجودة حين ذلك، ولكن مكان البيت الذي يقدّر الله فيه بناء البيت العتيق، وكان أول كسوف هو في 1 رمضان سنة واحد، وكان أول خسوف قمريّ هو في ليلة الرابع عشر من رمضان وليس في ليلة الخامس عشر بل في ليلة الرابع عشر من رمضان سنة واحد غرّة الدهر كلّه، واليوم عند الله من رمضانٍ إلى رمضانٍ أي من ليلة القدر إلى ليلة القدر. وأحيط الجميع علماً بأنّ كسوف الشمس القادم سوف يكون في واحد رمضان يوم الإثنين الساعة 12 ظهراً بتوقيت مكة المكرمة وشهر شعبان لا بد له أن يكون ثلاثين يوماً، فيوم الأحد هو ثلاثون شعبان ويوم الإثنين هو يوم الصيام بتاريخ 1 رمضان 1426 حسب التاريخ الهجري أما بتاريخ الدهر فهو رمضان رقم 360 ألف من يوم خلق آدم إلى يوم البعث، وانتهى الخطاب والقول الصواب من علم الكتاب، والسلامُ على من اتَّبع الهدى. أخوكم الإمام المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني . ______________

الإمام المهدي ناصر محمد اليماني

22,842 Aufrufe • vor 2 Jahren

«عبقرية أم كلثوم» حين يعجز البعض عن صناعة حدثٍ حقيقي، يبحث عن اسمٍ كبير ليصنع منه ضجيجاً، غير أن الأسماء التي صنعتها العبقرية لا تهتزُّ بصخب العابرين، لأنها تجاوزت منذ زمنٍ طويل حدود الجدل، و أصبحت جزءاً من التاريخ الثقافي، و الفني، و الإنساني. في تاريخ الغناء العربي، يصعب الحديث عن ظاهرةٍ فنيةٍ متكاملة دون التوقف عند أم كلثوم، ليست القضية أنها كانت صاحبة صوتٍ استثنائي فحسب، بل لأنها أسست مدرسةً كاملة في الأداء، و أعادت تعريف العلاقة بين الشاعر، و الملحن، و المطرب، و الجمهور، كانت القصيدة عندها مشروعاً فنياً يبدأ قبل دخولها المسرح، و لا ينتهي بانتهاء الحفل، بل يمتد في ذاكرة الأجيال لعقود. عبقرية أم كلثوم لم تكن في قوة الحنجرة وحدها، بل في قدرتها النادرة على قراءة النص، و فهم المعنى، و توزيع الإحساس على الجملة الموسيقية بدقةٍ مذهلة، كانت تعرف متى تُطيل، و متى تختصر، و متى تكرر البيت حتى يتحول من كلماتٍ مكتوبة إلى حالةٍ وجدانية يعيشها المستمع، لذلك لم يكن التطريب عندها استعراضاً للصوت، بل حواراً حيّاً بين الفنان، و الكلمة، و اللحن، و الجمهور. و إذا كان الملحنون الكبار قد صنعوا أعمالاً خالدة، فإن أم كلثوم كانت المختبر الذي تُختبر فيه هذه الألحان، مرَّت عليها مدارس موسيقية متعددة، من رياض السنباطي، إلى محمد عبدالوهاب، و زكريا أحمد، و محمد القصبجي، حتى وصلت لبليغ حمدي ملحن الشباب في حينها ،فكانت قادرةً على استيعاب اختلاف أساليبهم، ثم صهرها جميعاً داخل شخصيةٍ فنيةٍ واحدة لا تُشبه إلا نفسها. أما على مستوى الثقافة العربية، فقد تجاوزت #أم_كلثوم حدود الجغرافيا، فلم تعد ملكاً لمدينة، أو دولة، أو جيل، أصبحت جزءاً من الهوية و الذاكرة المشتركة للعرب، مثل القصائد الكبرى، و الروايات الخالدة، و الأعمال التي تتجاوز أصحابها لتصبح إرثاً إنسانياً، لذلك فإن تقييمها لا يكون بمنطق الإعجاب الشخصي، أو الذائقة الفردية، بل بمنطق أثرها في تاريخ الموسيقى العربية، و هذا أثرٌ لا يستطيع باحثٌ منصف أن يتجاوزه. الفن الحقيقي لا يعرف الحدود السياسية، لأنه يعيش بعمر الإبداع، لا بعمر الجغرافيا، و حين يبلغ الفنان مرتبةً يصبح معها مرجعاً في مجاله، فإن الاختلاف حول تفضيله يبقى أمراً طبيعياً، أما إنكار مكانته الفنية فلا يغيّر من التاريخ شيئاً، لأن التاريخ لا يُكتب بردود الأفعال، بل بما بقي حيّاً في وجدان الشعوب و أجيالها بعد عشرات السنين. لهذا .. فإن احترام القامات الفنية ليس مجاملةً لأحد، بل احترامٌ للذاكرة الثقافية العربية نفسها، قد تختلف الأذواق، و قد تتعدد المدارس، و قد يفضل كلُّ إنسانٍ لوناً غنائياً على آخر، لكن تبقى العبقرية الفنية حقيقةً مستقلةً عن المزاج الشخصي، تماماً كما يبقى الأثر الخالد شاهداً على صاحبه، مهما تعاقبت الأصوات من بعده.

عبداللطيف بن عبدالله آل الشيخ 🇸🇦

59,773 Aufrufe • vor 2 Monaten

مجنون إن لمت مصطفى بكري على موقفه من إيران على حساب الخليج،وأنت أكثر جنونًا إن توقعت منه عدا ذلك،وذكره ليس تعظيمًا لمكانته أو أن ما يقوله واقع يُبنى عليه. وهو إن سعى يظهر نفسه كالناصري الأخير من حيث الأقوى،فعندما كان ناصريًا لم يكن له رأي ولا بصانع حدث،وهو لا يستحق الالتفات له،واليوم مع اندثارها كل يوم له سيد. هو يحذر على غرار موسى مما سيحدث من إسرائيل في الخليج في المستقبل “تنبؤات”. كم مرة حاربتم إسرائيل واحتلت سيناء التي تعتبر عند اليهود أرضًا مقدسة، ومع اتفاقية بينكما سُلّمت وأعيدت، فهل أعادت إيران جزر الإمارات؟ فإن اعتقدت أن إسرائيل لا تؤمن، فطهران ليست بلسم؟ وهل بعد اتفاقكم مع إسرائيل رمت حجرًا عليكم، بينما إيران لا زالت ترمي صواريخ وتفجر؟ أنتم تسعون إلى تهوين شر إيران،فإن إسرائيل تسيطر على ٥٠٠٠ كم، فإيران أخذت أربع بلدان وجزرًا وإقليمًا، وتجاهلكم لها لا يجعلكم موضع نصح، أما مرد صراخكم لإيران فنظرة قاصرة، وهو طبع الناصريين، فقد جُبلوا على قذارة اللسان والاستهانة بدول،أما ذهابه لهذه التوقعات فهي تعكس ما هو معلوم،لدينا بالضرورة أنه طبل أجوف غير قادر على قراءة مشهد معقد. إسرائيل،في مفاوضاتها كانت تعطي،وأنتم قوميون وإسلاميون تضغطون على أبو عمار للرفض “انظر حديث بندر بن سلطان وكيف ضاعت فرص”. ولو تمادت إسرائيل كما يتنبأون فانظر من يحكي، فعبدالناصر أتى به الأمريكان، وكتاب“لعبة الأمم” يفصل العملية، و”مصطفى الفقي”👇رجل دولة عمل مع جميع الزعماء أكد ذلك، وفي اليوم الثاني يرسلون أحد الضباط ليضع سفير أمريكا في الصورة عما حدث. عبدالناصر أتت به أمريكا بعد انقلاب عسكري، وعندما أراد تأميم ترعته كادت أن تذهب أرضه بالهجوم الثلاثي لولا حماية أمريكا. ومنذ قدم عاشت بلده حياة رتيبة، وهذه الرتابة جعلته يُبقي شعبه في حصار استبدادي،وقاده استبداده أن ضيق مصر على مصر، فتكاثرت الكائنات النفعية الطفيلية داخل وخارج الدولة وجعلته قائد العرب،وعندما تسمع وصفه لقادة تستحي من سماعها،بالطجي مثل السكران لا يعي ما يقول،ولم يترك حاكمًا عربيًا إلا وصفه بأوصاف تشعرك أنه كان يعيش في زريبة. الزعيم البلطجي “بيقول إيه يا عبدالحكيم عاوزنا نرمي إسرائيل في البحر، فيرد بالشلوط يا ريس”، والقنوات تسجل،والنتيجة ست ساعات أنهته وتضيع أراضيه، ثم يوكل خدمه أن يتطاهروا ليعيدوه"ويترك صفوف الجماهير”ويعود لعرشه دون تحقيق لمعرفة أسباب الهزيمة. ومن أراد أن يعرف سبب الهزيمة فهناك “تاور” في لندن، لو ركز الصحافيون عليه ربما خرجوا بنتيجة، خاصة أن مقربين لهم علاقة بحروب ناصر،بعضهم ماتوا بعد أن تزحلقوا بقشرة موز في البلكونة ليسقطوا من دور عال. وأكبر ما يعيشه العرب، وخاصة مصر وفق موسى، أنها تدفع ثمن حكمه. وإذا اعتبرنا عبدالناصر من أيقظ روح القومية، فيجب الاعتراف بأنه خدم نفسه وكل قوى عدوه للعرب، فكل يوم في حالة فجور مع دولة عربية، وروسيا خدعته وأخذت ثروة مصر القومية القطن لسنوات مقابل بيع السوفيت له أسلحة صدئة. فقولوا لنا ما الذي أضافه للعرب سياسيًا وعسكريًا واستخباراتيًا من المغرب للخليج عدا البلطجة، وكل حكام العرب وصفهم بالخونة وكأنه من أشراف مكة؟ ولا يمكن إعفاء متخلفين دخلوا ضمن مجاله مثل النظام السوري والليبي لتخرج لنا التفاهة والانحطاط، فوجود القذافي يبطل مشروعية هذا الهراء ثم يأتي حافظ. أما بكري، فمن نوعية الأصوات العالية المزعجة، تذكرك بضجيج مايكروفونات الحراج، ولم يكن يومًا لا مع رأس ولا ذنب، فسارق قوت أطفال العراق لأجل “عربية ملاكي” هو الذي صور لك أن الكويت هي من احتلت صدام مقابل دراهم معدودة. اسألوا توفيق عكاشة والعهدة عليه كيف عاش من قلمه. حَمى الله هذه الأمة من أدعياء مصلحتها، وهم ليسوا منها في شيء، ولا تعلم أي درج إعلام صعدوه. بكري الذي كان يسخر بالخليج في دفاعه عن العراق مع بدء الجزيرة وكأنه مكتشف الجاذبية،وهو ينطبق عليه “أبوك ياكل البصل وأمك تاكل الثوم ومن وين تجيك الريحة الحلوة”فهذا العائل المستكبر كتب خواطر عن عمر سليمان مدعيًا أنها مذكراته،ولا تعلم صحتها. لكن عمر صامت حتى عن عائلته، هل سيتحدث له؟ لكن ما يلفت انتباهك أنه تفه الكتاب، ومن المضحكات يقول إن سليمان لا يأخذ تاكسي عند علاجه في ألمانيا من أمام الفندق حتى لا يكون أغلى، بل ينزل للشارع للحفاظ على المال العام ليأخذه. فهل خمسة أو عشرة يورو ستفلس البلد؟ أو أنه يتعالج سرًا، ومثل سليمان لا يتحرك دون مرافقة أو تُبلغ الدولة الذاهب لها لتحميه، فسليمان ليس شخصًا عاديًا،لكنه لجهله بالبروتوكولات ملاء الفراغات. بقي أن بعض العرب، بعضهم مطبع وعميل لإسرائيل ويحذر منها، والبعض الآخر منحاز للصهاينة ضد العرب،ثم يبنون تخرصات عن خطرها على دول أخرى لجعل المعركة بين إسرائيل وعرب،فيما من اعتاد الرخص سجادة تفي ليجعل ايران بريئه.

مساعد الثبيتي

406,489 Aufrufe • vor 6 Monaten

اضطراب الشخصية الحدية (BPD) معقد، كونه نتيجة تفاعل عوامل وراثية بيولوجية وبيئية ونفسية. الا ان دراسات المراجع النفسية والطبية تؤكد أن التجارب الصادمة في الطفولة، خاصة الإهمال العاطفي والجسدي في أجواء العنف الأسري أو مشاعر غير مستقرة للأبوين. لها الدور الأساسي في إيقاع حدوث الإصابة. – 1. الإهمال العاطفي والجسدي الطفل يحتاج في سنواته الأولى إلى ارتباط آمن (Secure attachment) مع والديه أو مقدمي الرعاية. إذا تعرض للإهمال (قلة الحنان، غياب الإصغاء، التجاهل لمشاعره أو احتياجاته الجسدية) يبدأ في تطوير اعتقاد داخلي: "أنا غير مهم" أو "مشاعري ليس لها قيمة". هذا يولد بداخله شعور مزمن بالفراغ وصعوبة في تكوين هوية مستقرة، وهو أصعب عرض لاضطراب الـBPD. – 2. العنف الأسري والبيئة غير المستقرة مشاهدة أو التعرض للعنف المنزلي (جسدي أو لفظي أو نفسي) يخلق بنفس الطفل شعور عميق بالخوف، والتشتت وعدم الأمان. الدماغ في هذه المرحلة يكون في طور التشكل، ومع الضغط المزمن يزداد نشاط اللوزة الدماغية (Amygdala) المسؤولة عن الاستجابة للخوف والانفعال، بينما يضعف دور القشرة الجبهية الأمامية (Prefrontal cortex) المسؤولة عن التنظيم العاطفي. النتيجة، يصبح الطفل أكثر عرضة لتقلبات مزاجية حادة وصعوبة في التحكم بالاندفاع. – 3. عدم تعلم الحدود الشخصية في بيوت يسودها الإهمال أو العنف، لا يتعلم الطفل الحدود الصحية بينه وبين الآخرين. يكبر وهو لا يعرف كيف يوازن بين حاجته للارتباط وخوفه من الرفض، وهذا يظهر لاحقًا في علاقات متقلبة ومشحونة عاطفيًا عند البالغ المصاب باضطراب الشخصية الحدية. – 3. التجارب الصادمة المباشرة مثل: الاعتداء الجسدي بالضرب والحرمان أو الإذلال المتكرر. هذه التجارب تؤدي إلى تشوه في الإحساس بالذات، وصعوبة في الثقة بالآخرين، ونسيان العقل والجهاز العصبي كيف يحس بالأمان في وجود الآخرين… – كيف يتحول ذلك إلى اضطراب شخصية حدية؟ الآلية ليست تلقائية، لكن: العوامل البيولوجية: قابلية وراثية لفرط الحساسية العاطفية. العوامل البيئية: صدمات الطفولة (إهمال + عنف + عدم استقرار). 📌تفاعل الاثنين: ينتج عنه دماغ شديد الحساسية للانفعال، مع ضعف في مهارات التنظيم العاطفي. النتيجة النهائية: خوف شديد من الهجر والرفض. اندفاعية وسلوكيات مؤذية للذات أحيانًا. علاقات غير مستقرة. فراغ داخلي وصعوبة في تكوين هوية متماسكة.

معلومة Information

54,736 Aufrufe • vor 9 Monaten

إن أهل غزة رجالا ونساء، شيوخا وأطفالا وشبابا، هم أحرى بأن تجلس بين يديهم لتتعلم منهم كيف تكون الحياة بالإسلام، والموت من أجل الإسلام، تتعلم منهم معاني العزة والإباء والصبر والرضا والاحتساب، تتعلم منهم الولاء والبراء الذي تؤلَّفُ فيه الكتب، بينما هو موجود وظاهر في حال أولئك القوم. === إلى الدعِيّ الأشِر...مالَكَ ولأهل غزة == لا أدري بم يخرف هذا المنتسب إلى أهل العلم زورًا وبهتانًا، إلى أي خندق ينتمي؟ وماذا يريد تحديدا من أبي عبيدة والمقاومة؟ وما الذي يأخذه عليهم؟ هذا الخرِف لم يتوجه بصراخه هذا إلى حاكم يستنصره لأهل غزة، ولم يوجه خطابه الحماسي هذا ضد العدو الصهيوني أو الغرب الذي يدعمه، إنما أخذته الشجاعة لأن يصرخ في وجه أبي عبيدة المتحدث باسم كتائب القسام التي تخوض حربا ضروسا مع الصهاينة وحلفائهم. يقول الخرِف مُشككا في المقاومة في شخص أبي عبيدة: (يا أبا عبيدة، جاهد بالسُنن إن كنتَ صادقا، أعظم من الجهاد بالسيوف). لا أدري ما مفهوم السنة عند هذا الرجل؟ إن كان يقصد بالسنة معناها اللغوي والاصطلاحي كما عند أهل الحديث بأنها كل ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة، فهل يرى علامة عصره أن جهاد العدو الصائل يخرج عن طريقة النبي صلى الله عليه وسلم؟! أما علم الجهبذ أن العلماء قد أوجبوا على أهل بلد يداهمها العدو بالدفع والقتال، وإن لم يكن جهدهم كافيا لدفعه وجب الجهاد على البلدان المحيطة بهم، حتى يتعين على الأمة بأسرها؟! وإن كان يقصد بالسُنّة ما يذكره الفقهاء من أنها المُستَحبُّ المندوب، فما أعظم فرية هذا الرجل على الدين، إذ كيف يسوي بين فرض عيني وبين أمور مستحبة؟ سبحانك هذا بهتان عظيم. ومن باب التدليس على السامع والمشاهد، يستدل الرجل على حديثه بكلام ابن القيم رحمه الله: "الجهاد بتبليغ السهام إلى رقاب العدو يُحسنه كل أحد، أما الجهاد بتبليغ السُنن فلا يُحسنه إلا أتباع الرسل"، فهل يتضمن كلام ابن القيم مُفاضلة بين الجهاد وتبليغ الدعوة إلى الله؟! غاية ما في حديثه - وهو ما يفهمه أي مبتدئ في العلم الشرعي- أن كل الناس يستطيعون إمساك السيف والقتال والضراب، وهذا قطعا في زمن ابن القيم، ولكن ليس كلهم لديه أدوات الدعوة إلى الله ليُحسنها. يقول الدعيّ: (يا أبا عبيدة إن كنتَ جاهلا فتعلم، وإن كنت عالما وتُخالف فارجع)، هذا الرجل يُطلق كلمات جوفاء لم يُبيِّن دلائلها، فما أوجه الجهل التي يراها في المقاومة، وهي التي تضم طلابا للشريعة وحفظة لكتاب الله؟ ما هي مظاهر الجهل بالدين التي تجلت في سلوكيات المقاومة، ثم ما هي مظاهر المخالفة لتعاليم الشريعة التي ظهرت عند المقاومة؟ إن كان يتحدث عن عملية طوفان الأقصى، أفلا يعلم هذا الدعي الذي يفتي في قعر بيته تحت المبردات وعلى مائدة المندي والمنسف، أن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، وأن إدراك الواقع والتصور الحقيقي للمسائل المستفتى عنها هو فسطاط الإفتاء الصحيح، وأنه بدون ذلك سوف يتنزل النص على غير مناطه؟! يقول ابن تيمية في مجموع الفتاوى: "الواجب أن يُعتبر في أمور الجهاد برأي أهل الدين الصحيح الذين لهم خبرة بما عليه أهل الدنيا، دون أهل الدنيا الذين يغلب عليهم النظر في ظاهر الدين، فلا يؤخذ برأيهم ولا برأي أهل الدين الذين لا خبرة لهم في الدنيا". فهل لهذا الدعي خبرة في واقع المقاومة الفلسطينية؟! هل خاض حروبهم؟! هل عاين عن كثب أوضاعهم؟ هل خبر معطياتهم؟ ويقول ابن القيم في إعلام المُوقّعين: "ولا يتمكن المفتي ولا الحاكم من الفتوى والحكم بالحق إلا بنوعين من الفهم: -أحدهما: فهم الواقع والفقه فيه واستنباط علم حقيقة ما وقع بالقرائن والأمارات والعلامات حتى يحيط به علما. -والنوع الثاني: فهم الواجب في الواقع، وهو فهم حكم الله الذي حكم به في كتابه أو على لسان قوله في هذا الواقع، ثم يطبق أحدهما على الآخر". فما فهمك عن واقع المقاومة وأنت تفرض عليهم بقريحتك ما ينبغي وما لا ينبغي! *يقول الدعيّ: (يا أبا عبيدة، ربِّ أمة غزة على الكتاب والسنة، بفهم سلف الأمة، ربِّها على التوحيد، عَلّم أطفالها من ربك وما دينك ومن نبيك، علم نساءها من ربك وما دينك ومن نبيك، علمهن الحجاب الشرعي، علمهن كيف يعبُدن الله، علمهن كيف يمتن على التوحيد والسنة). أيقال هذا لقوم قد علموا على وجه الحقيقة -لا المعرفة النظرية-معنى "الله أكبر"؟! تَعَلّمتها أنت في المسجد، وتعلموها هم تحت قصف الطائرات، عندما يرون الموت بأعينهم، فحينها ينطقون بالتكبير مقالا وحالا، فلا ملجأ لهم ولا منجى إلا الله. *تَعَلّمتَ أنتَ معنى "لا إله إلا الله" من كتب العلم، تَعلّمتها في أريحية تامة وراحة كاملة، وتعلّموها هم والبيوت تتهدم على رؤوسهم، ويستحضرون دُنُوّ الأجل، فيلهجون بلا إله إلا الله حتى يقبضوا عليها، تَعَلّموها وأدركوا عُمق معانيها وهم جرحى تحت الأنقاض يرفعون سبابتهم بلا إله إلا الله، وقد تعلّقت أرواحهم بربهم. *انظر أيها الدعي إلى المقاطع المتداولة عن أهل غزة نساء وأطفالا على مواقع التواصل الاجتماعي، انظر إلى الفتى عبود مراسل غزة غير الرسمي، الذي ينقل الأحداث وهو يرى الصواريخ تتخطى رأسه، وهو يبتسم رضا بقدر الله، ساخرا بالأهوال وهو يكبر ويُهلل، لأنه ليس كغيره ممن قال الله فيهم (ولتجدنهم أحرص الناس على حياة) أي حياة، ولو كانت حياة التدليس والتطبيل والتلبيس وقلّة الشرف. *انظر إلى الطفل الذي لم يتخطَّ ثلاثة أعوام وهو يرفع أكف الضراعة قائلا: "يارب يارب"، من علمه هذا؟ من علمه أن الدعاء هو العبادة؟ *انظر إلى صور الإيمان التي كنا نقرأ عنها في سير وتراجم الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان، عن الصبر والاحتساب والرضا بقضاء الله، قد تجلت في ساحات غزة. كم رأينا من رجل في غزة يموت كل بنيه وهو يوزع الحلوى إظهارا للرضا عن الله ليرضى عنه الله، انظر إلى ذلك الطبيب الذي يسعف الجرحى ثم يذهب ليتعرف على جثمان ولده ويعقب ذلك بالحمد والاسترجاع.. انظر إلى ذلك الذي لملم أشلاء أبنائه وهو يصلي إلى جوارها، انظر إلى الصحفي الذي مات أهله جراء القصف وهو يحمد الله ويواصل نقل الحقيقة للناس، انظر إلى هذه الأعاجيب في هذا الزمن، هل رأيت مثل هذا الإيمان قط في أرض غير غزة؟! فما لكم كيف تحكمون. *أيها الدعي، مَالَكَ ولنساء غزة الطاهرات العفيفات الصابرات المُحتسبات، اللاتي لا يعرفن التسوق في المولات الكبيرة، ولا يرتدين عباءات من ماركات عالمية، ولا ساعات مُرصعة بالماس وليست لديهن وقت لتفاهات أمثالك ... انظر إلى أماكن القصف إذ يخرج السكان فَارّين من هول ما يرون، كم امرأة رأيتَ لا تغطي شعرها رغم الضرورة المُلجئة لأن يخرجن ولو عاريات فرارا من القصف؟! ألم يخبرك أحد أن نساء غزة يرتدين إسدالات الصلاة ليلا ونهارا لكي يلقين الله في ستر؟ ابحث في أحوال أهل غزة قليلا، لترى تلك الطفلة التي تخرج من تحت الأنقاض، وهي تنهى من يصورها أن يلتقط لها صورة وهي بغير حجاب. إن أهل غزة رجالا ونساء، شيوخا وأطفالا وشبابا، هم أحرى بأن تجلس بين يديهم لتتعلم منهم كيف تكون الحياة بالإسلام، والموت من أجل الإسلام، تتعلم منهم معاني العزة والإباء والصبر والرضا والاحتساب، تتعلم منهم الولاء والبراء الذي تؤلَّفُ فيه الكتب، بينما هو موجود وظاهر في حال أولئك القوم. ثم يقول الدعيّ: (يا أبا عبيدة وطنك هو الإسلام، هو أحكامه، هو دينه)، يبدو أن الرجل يجهل ما تعنيه كلمة "ح م ا س"، إنها المقاطع الأولى لـ "حركة المقاومة الإسلامية"، فهل تريد بيانا آخر للهوية أيها الدعيّ؟ أم هل تريد أن تنفي عمن يدافع عن أرضه صفة الانتماء للراية الإسلامية العظمى؟ أليست الأرض لله يورثها من يشاء من عباده، أليس الدفاع عن أرض الإسلام هو دفاع عن الإسلام نفسه؟ لا أدري من أين لك بهذا الفقه أيها النصف! ثم يختم الدعيّ بقوله: (إن كنتَ ضعيفا فلك مندوحة في صلح)، هل هذا ما ترمي إليه أيها الدعيّ؟ هل تدعو إلى نزول المُجاهدين على رأي الصهاينة وطلب الصلح والاستسلام؟ لم يفعلها النبي صلى الله عليه وسلم وقد حاصره الأحزاب وزلزل المؤمنون زلزالا شديدا وزاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر، ولم يفعلها الصحابة في معركة مؤتة التي كان تعداد جيشهم فيها ثلاث ة آلاف، مقابل مائتي ألف للروم، أي رجل أنت يحمل بين جنباته قال الله وقال رسول الله؟! فلتبق أنت مُنعّما في ثيابك الثمينة، وعلى فراشك الوثير، وفوق منبرك العاجي، واحرص على أن تذهب مبكرا للحصول على راتبك أو إحدى الشرهات المُوشكة، ودع أبا عبيدة وإخوته من المُجاهدين وشأنهم، دع أهل غزة وأطفالها ونساءها في شؤونهم، دعهم للكفاح والنضال والنار والدمار والأنقاض والأطلال والعزّة والسموّ والشرف، وكُفَّ عنهم لسانك وضلالك .. والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون. == إحسان الفقيه 13/11/2023 #طوفان_الأقصى طوفان الشرفاء وحسب..

احسان الفقيه

1,262,100 Aufrufe • vor 2 Jahren

دمشق 1919… بعد نحو أربعة قرون من الحكم العثماني، كان كثير من أهل دمشق يأملون أن يبدأ عهد عربي جديد. في مايو 1919 عاد الأمير فيصل بن الشريف حسين إلى دمشق بعد مشاركته في مؤتمر الصلح في باريس، حيث حاول عرض مطالب العرب أمام الدول المنتصرة. عند وصوله خرجت حشود كبيرة من المحطة إلى دار الإمارة لاستقباله. نساء محجبات ومنقبات، وفتيات وأطفال، وحشود على جانبي الطريق، والجميع يحتفلون بعودة فيصل، أملاً في أن تكون بداية دولة عربية مستقلة. لكن خلف هذا الاحتفال كان هناك واقع مختلف تمامًا. قبل أشهر، في أكتوبر 1918، سقط الحكم العثماني في دمشق بعد هزائم الجيش العثماني في فلسطين وتقدم القوات البريطانية وقوات الثورة العربية. دخلت القوات العربية المدينة، بينما كانت القوات البريطانية تقترب منها. وكان البريطانيون حريصين على أن يظهر دخول فيصل إلى دمشق باعتباره دخولًا عربيًا، حتى لا يبدو الأمر وكأن بريطانيا استولت على المدينة لنفسها. وصل فيصل وسط احتفال كبير؛ أُطلقت الأعيرة في الهواء، وتعالت الزغاريد من الأسطح، ورُش ماء الورد على الموكب. لكن في فندق فكتوريا كان المشهد مختلفًا. التقى فيصل بالجنرال البريطاني إدموند اللنبي، وهناك فهم أن السلطة التي يملكها على الأرض ليست كما يتخيل الناس في الشوارع. الساحل السوري ولبنان كانا ضمن المنطقة التي تطالب بها فرنسا، وفلسطين كانت خارج الإدارة العربية. أي أن دمشق احتفلت بدولة عربية واسعة، بينما كانت القوى الكبرى قد بدأت فعليًا بتقسيم مناطق النفوذ. ولم يكن الأمر مجرد خلاف على الحدود. في دمشق نفسها كان على الإدارة الجديدة أن تبدأ من الصفر تقريبًا. المدينة خرجت من الحرب وهي تعاني نقصًا في الطعام والوقود، وارتفعت الأسعار واضطربت العملة، كما كانت المستشفيات تستقبل أعدادًا كبيرة من الجنود العثمانيين الجرحى والمرضى. حتى مسألة الأمن كانت مشكلة؛ فقد انتشرت عمليات نهب وفوضى بعد انهيار السلطة القديمة، وكان على الإدارة العربية أن تحاول إعادة الشرطة والجيش والإدارة إلى العمل. ومع ذلك بدأ فيصل بتأسيس مؤسسات الدولة. عُيّن علي رضا الركابي رئيسًا للحكومة، وبدأت الإدارة العربية إصدار الأوامر والبيانات وتنظيم شؤون المدينة، وظهرت لأول مرة منذ عقود مؤسسات تعمل باسم حكومة عربية في دمشق. وكان هناك أيضًا أمر مهم جدًا بالنسبة لفيصل: إقناع سكان المدن والطوائف المختلفة بأن الدولة الجديدة ستكون للجميع. لذلك شدد في خطاباته على عدم التمييز بين المسلمين والمسيحيين وغيرهم، في محاولة للحفاظ على وحدة المجتمع في بلد كان متنوعًا دينيًا وطائفيًا. ثم جاء مؤتمر الصلح في باريس. كان فيصل يأمل أن تعترف الدول المنتصرة بحق العرب في إقامة دولة مستقلة، وطالب بسوريا موحدة تشمل المناطق التي كان يعتبرها جزءًا من البلاد، بما فيها الساحل وفلسطين. لكن المفاوضات كانت تسير في اتجاه آخر. وبينما كان فيصل يتحدث عن دولة عربية مستقلة، كانت بريطانيا وفرنسا تتفاوضان على مناطق النفوذ والانتداب. وفي دمشق كان الناس يرون الأعلام العربية ترفرف فوق المدينة، ويعتقدون أن العهد الجديد قد بدأ بالفعل. لكن الحقيقة أن الدولة كانت تعيش بين سلطتين: إدارة عربية تحاول أن تبني دولة على الأرض، وقوى أوروبية تملك الكلمة الأقوى في تحديد مستقبل المنطقة. وفي النهاية، لم يستمر هذا المشروع طويلًا. في مارس 1920 أُعلن فيصل ملكًا على سوريا، لكن فرنسا رفضت الاعتراف بهذه الدولة، وبعد أشهر انتهى المشروع العربي في دمشق عسكريًا عندما دخلت القوات الفرنسية المدينة بعد معركة ميسلون. وهكذا، خلال أقل من عامين، انتقلت دمشق من الاحتفال بسقوط الحكم العثماني ورفع الأعلام العربية… إلى مواجهة قوة أوروبية جاءت لتفرض واقعًا جديدًا على البلاد. كانت لحظة قصيرة جدًا، لكنها كانت واحدة من أهم اللحظات التي تشكلت فيها خريطة المشرق العربي الحديث.

PIC | صـور من التـاريخ

29,221 Aufrufe • vor 8 Tagen

الإسلام والوطنية والمواطنة .. إجابة على سائل حائر! سؤال عبر بوت تليجرام: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لو تكرمتم بالإجابة على سؤالي المتعلق بما يسمى الوطنية والإنتماء للوطن ان هذه المسألة شغلت بالي كثيرا فلا أعرف مدى حدودها فأرى احيانا مشايخ يقولون إن ابناء الوطن الذي نعيش فيه وإن كانوا غير مسلمين فهم إخوة لنا بصفتهم وإيانا مواطنون في بلد واحد ولهم من الحقوق والواجبات التي فرضها الله على المسلمين وغير مشايخ يقولون تقريبا بعكس هذا الكلام ولا اجد من يشرح لنا بوضوح وصدق عن هذه المسألة، وخاصة أن بعض المشايخ الفضلاء مثل إياد قنيبي وأحمد السيد يحذرون منها ولكن انا ضعت بين كثرة المتكلمين عن هذا الموضوع وكل جهة لها كلام يخالف الجهة الإخرى وأرجو منكم لو تكرمتم بالإجابة والإستفاضة بهذا الموضوع حتى يتبين لي ولغيري الحق في هذه المسألة الجواب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته مسألة “الوطنية” و”الانتماء” من أدق المسائل التي تعرضت لعمليات تزييف دلالي وتشويه منهجي في العصر الحديث، وهي تمثل جوهر الصراع بين الهوية الإسلامية المتجاوزة للحدود، وبين الهوية القومية الضيقة التي فُرِضت على الأمة كبديلٍ عن “الأخوّة الإيمانية”. الحكم المجمل والقاطع في المسألة إن الوطنية بمفهومها المعاصر (Nationalism) الذي يجعل “الوطن” صنوًا لـ “الدين” أو بديلًا عنه في الولاء والبراء، هو شركٌ في الولاء وانحرافٌ عقدي خطير؛ فالمسلم لا يوالي إلا الله ورسوله والمؤمنين، ولا يربطه بغيره رابطٌ أقدس من “رابطة العقيدة”. أما حب الأرض التي وُلِد فيها الإنسان والارتباط الفطري بها، فهو أمرٌ غريزي لا يُذمّ ما لم يتحول إلى “وثن” يُقدّم على أوامر الشريعة، أو يجعل الكافر “أخًا” في مقام المؤمن. الأخوة في الإسلام حصرٌ على أهل الإيمان بنص القرآن {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ}، وما سواها من روابط (جوار، مواطنة، قرابة) هي روابط حقوق وواجبات دنيوية لا ترتقي لمرتبة الأخوة الدينية. أولًا: التفكيك المنهجي – من “الأمة” إلى “حدود سايكس بيكو” هذا التساؤل الذي يشغل بالك ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج حقبة من “الغزو الفكري” التي عملت على تفكيك مفهوم “الأمة” الواحدة واستبداله بـ “الدولة الوطنية” الحديثة. إن مفهوم “الوطنية” الذي ندرسه اليوم لم ينبت في تربة الإسلام، بل هو بضاعة أوروبية نبتت في القرن التاسع عشر بعد سقوط الكنيسة، ليحل “الوطن” محل “الإله” كمرجعية عليا تُبذل من أجلها الدماء. حين سقطت الخلافة، كان لا بد من إيجاد “غراء” يمسك الناس ببعضهم بعيدًا عن الدين، فجاءت فكرة “الوطن” لتجعل المسلم في القاهرة يشعر بـ “أخوة” تجاه غير المسلم في بلده، بينما يشعر بـ “أجنبية” تجاه المسلم في مكة أو دمشق! هذه هي “أكذوبة القومية” التي كانت الخنجر المسموم الذي مُزّق به جسد الأمة، لتحويلنا من “جسد واحد” إلى “كيانات متصارعة” تتقاتل على حدود رسمها المستعمر بمسطرة حديدية. ثانيًا: “الولاء والبراء” هو الميزان يجب أن نفصل بوضوح بين ثلاثة مستويات من الانتماء والعلاقات: الأخوة الإيمانية: هي الرابطة العليا التي لا تنفصم، وهي قصرٌ على المسلمين فقط {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات: 10]. من جعل غير المسلم “أخًا” له في الدين، فقد كذب بصريح القرآن؛ فالأخوة تقتضي المودة والنصرة والولاية القلبية، وهي أمور لا يجوز صرفها لغير الله ورسوله والمؤمنين. رابطة المواطنة (العقد الدنيوي): وهي ما يسمى في الفقه “عقد الذمة” أو “الأمان” أو “المعاهدة”. غير المسلم في بلاد المسلمين له حقوق المواطنة (حماية الدماء، الأموال، الأعراض، العدل في المعاملة) بناءً على “عقد” وليس بناءً على “أخوة”. نحن نعدل معهم لأن الله أمرنا بالعدل {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ} [المائدة: 8]. الميل الفطري (حب الأرض): هذا لا حرج فيه؛ فالنبي ﷺ أحب مكة لأنها أحب البلاد إلى الله وإليه، ولكن حين تعارضت مكة (كأرض) مع التوحيد (كحق لله)، هاجر منها. فالعقيدة هي “الوطن الحقيقي” للمسلم. لذا، حين يقول بعض المتحدثين إن غير المسلم “أخٌ في الوطن”، فإنهم يقعون في “تمييع عقدي” خطير. هم يستخدمون لفظ “أخ” لدلالته العاطفية القوية، وهو ما يُضعف عقيدة “الولاء والبراء” في نفوس المسلمين، ويجعل الفوارق بين الحق (الإسلام) والباطل (الكفر) تذوب في بوتقة الجغرافيا. ثالثًا: تهافت الهوية الجغرافية تأمل معي يا رعاك الله: إذا جعلنا “الوطن” هو معيار الأخوة، فماذا نفعل إذا اعتدى هذا “الوطن” على دين الله؟ أو إذا كان “أخوك في الوطن” يسب نبيك علانية؟ هل ستبقى “الأخوة” قائمة؟ إن الهوية المبنية على “التراب” هي أوهى الهويات؛ لأن التراب لا يمنح قيمة ولا يُنشئ حقًا مطلقًا. بينما الهوية المبنية على “الوحي” هي الهوية المطلقة؛ لأنها تربطك بخالق الكون وبمنهج ثابت لا يتغير بتغير الحدود. المغالطة المنطقية التي يقع فيها “دعاة الوطنية المتطرفة” هي أنهم يجعلون “الوطن” مرجعية حاكمة على الدين؛ فيقولون “مصلحة الوطن فوق كل اعتبار”. وهذا تأليهٌ صريح للوطن؛ فالمسلم مصلحته العليا هي “مرضاة الله”، والوطن خادم لهذه المصلحة ما دام يُحكم بشرع الله، فإذا حارب الدين صار السكن فيه فتنة. رابعًا: سد الاعتراضات – هل نكفر بالحقوق؟ قد يقول قائل: “أليس من الظلم أن نقول إنهم ليسوا إخوة؟ ألا يؤدي هذا للقتل والاعتداء؟” والرد: هذا هو “رجل القش” الذي يصنعه الليبراليون والعلمانيون. نفي “الأخوة” لا يستلزم “الاعتداء”. في الإسلام، نحن نلتزم بالحقوق تجاه غير المسلم (المعاهد والذمي) أكثر مما تلتزم به القوانين الوضعية، ولكننا لا نمنحهم “قداسة الأخوة”. نحن نطعمهم، ونعدل معهم، ونحمي ديارهم ما داموا ملتزمين بالعهد، ولكن قلوبنا تبرأ من كفرهم وعقائدهم. العدل “فعل جوارح”، والأخوة “شعور قلب”، والإسلام نظم الأمرين بدقة: الجوارح: عدلٌ وقسطٌ وإحسان {لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ… أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ} [الممتحنة: 8]. القلب: ولاءٌ للمؤمنين وبراءٌ من الكفر {لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [المجادلة: 22]. لذلك، فإن تحذير الدكتور إياد قنيبي والأستاذ أحمد السيد هو تحذيرٌ في محله؛ لأنهما يدركان أن “الوطنية السائلة” المعاصرة تهدف إلى تجريف “الوعي العقدي” وتحويل المسلم إلى مواطنٍ عالمي بلا هوية، يسهل قياده وتبعيته للنموذج الغربي. خامسًا: نفاق “الدولة الوطنية” الغربية انظر إلى هؤلاء الذين يعيروننا بعقيدة “الولاء والبراء” ويطالبوننا بالوطنية المطلقة؛ انظر إلى دولهم (أمريكا وأوروبا). هل وطنيتهم محايدة؟ أبداً، وطنيتهم عنصرية، مبنية على “الرجل الأبيض” و”القيم العلمانية”. هم يطالبون المسلم في بلادنا بالاندماج المطلق، بينما هم في بلادهم يبيدون الهوية الإسلامية للمهاجرين باسم “القيم الوطنية”. لقد صنعت “الوطنية” في أوروبا حروبًا عالمية أبادت 80 مليون إنسان في صراعات على حدود وهمية. بينما “الأمة” في الإسلام استوعبت العرب والفرس والروم والبربر في نسيج واحد، وحفظت حقوق غير المسلمين قرونًا في “الذمة” التي لم يعرف التاريخ أرحم منها. سادسًا: الخلاصة النهائية يا بني، لا تجعل المصطلحات “المُخدِّرة” تسرق منك وضوح عقيدتك. الوطن: هو المكان الذي تعيش فيه، تحبه فطرةً، وتعدل مع سكانه شرعًا، وتدافع عنه ضد الصائلين لأنه بلد مسلم أو فيه مصالح للمسلمين، لكنه ليس “صنمًا” يوالي ويعادي عليه. الأخوة: هي “عروة الإيمان”، لا تمنحها إلا لمن قال “لا إله إلا الله”. تسمية غير المسلم “أخًا” هي جناية لغوية وعقدية، ومجاملة باردة على حساب محكمات القرآن. الحقوق: مصونة بالعقد والشرع، ولا تحتاج لنفاقهم بتسمية الكافر “أخًا” لكي نعدل معه؛ فديننا يأمرنا بالعدل حتى مع العدو، فكيف بالمعاهد؟ واعلم أن التحذير من “الوطنية” ليس دعوة للفوضى، بل هو دعوة لـ “الاستعلاء بالإيمان”؛ لكي لا تذوب أمة الإسلام في حدود رسمها المستشرقون لتفريقنا. المسلم في أقصى الأرض هو أخوك الحقيقي الذي يُفرحك ما يفرحه ويؤلمك ما يؤلمه، أما “أخوة الجغرافيا” فهي وهمٌ زائل لن يغني عنك من الله شيئًا. فالحمد لله الذي جعلنا أمةً واحدة، وجعل رابطتنا هي “العروة الوثقى” التي لا تنفصم، وثبّت قلوبنا على اليقين في زمن الحيرة والسيولة الفكرية.

شؤون إسلامية 🌴

18,560 Aufrufe • vor 9 Monaten

🎯 مهم : نهاية الإمبراطورية الأمريكية جلسة تاكر كارلسون كاملة (نص وفيديو مترجم) خلص خطاب الرئيس الأخير إلى ثلاث نقاط رئيسية على المدى القصير: لا لقوات برية، ولم يذكرها أساسًا. ثانيًا، الانسحاب سيتم خلال أسابيع، مع نهاية أبريل. ثالثًا، لا تغيير للنظام، فقد قال الرئيس صراحةً إن تغيير النظام ليس هدفهم. لكن هل هذه الوعود حقيقية؟ لا يمكننا الجزم بذلك الآن. فكما قال ترامب نفسه، هذا الصراع قصير جدًا مقارنة بالحربين العالميتين أو حرب فيتنام. لكن كل تلك الحروب بدأت بوعود مماثلة: "لن تطول"، "سنعود بحلول الخريف". بعد عقود، نضحك على تلك الشعارات، لأن من أطلقها لم يكونوا يعلمون ما الذي يدخلون فيه. وهذا صحيح لكل نزاع. بمجرد أن يبدأ الناس في الموت، لا تعلم أين سينتهي الأمر. وهذا ينطبق على هذا الصراع أيضًا. فكثير من الأمور الفظيعة يمكن أن تحدث قبل الوصول إلى حل. هناك دائمًا فجوة كبيرة بين ما يقوله السياسيون وما يخططون له فعلًا. فمثلًا، لم يذكر الرئيس قوات برية، لكنها في الطريق بالفعل. قوات أمريكية تتجه إلى الخليج العربي، بما في ذلك وحدات من الحرس الوطني في نيفادا. إما أن الإدارة تخطط لوضع جنود على الأرض، أو أنها تريد إبقاء هذا الخيار مفتوحًا. وقد يحدث ذلك خصوصًا إذا قررت أمريكا تغيير النظام فعلًا، أو إخضاع البلاد، أو المطالبة باستسلام غير مشروط. لا يمكن تحقيق أي من ذلك بالقوة الجوية وحدها. وقد يتصاعد الأمر بطرق مروعة، ربما باستخدام أسلحة غير تقليدية أو نووية. وتأثيرات هذه الأسلحة غير معروفة، لأنها لم تستخدم من قبل. والأسلحة النووية اليوم تختلف تمامًا عما أُستخدم في اليابان قبل 80 عامًا. لكن الأسئلة الحقيقية ليست هذه. فهذه ليست مجرد حرب في إيران، بل هي نقطة تحول في التاريخ. إننا نشهد تغيرًا في ميزان القوى العالمي. الأسئلة التي يجب أن نطرحها هي: من يدير العالم؟ أين مراكز القوة الحقيقية؟ ما طبيعة القوة؟ كيف تعرف إن كانت دولة ما قوية؟ من أين تستمد أمريكا قوتها؟ وأخيرًا، ما هي أمريكا؟ كيف نفهم أنفسنا؟ ما شخصيتنا الوطنية؟ وماذا ندافع عندما نخوض حربًا؟ هذه الأسئلة نادرًا ما تُناقش علنًا، لكن الصراع سيفرض إجابات عليها. وهذه الحرب تحديدًا هي حرب عالمية، إذ أن كل دولة في العالم، حتى لو لم تشارك مباشرة، لديها مصلحة في نتيجتها. ومستقبل كل بلد سيتحدد جزئيًا بما يحدث في إيران. لنحاول الإجابة على السؤال الأول: من يسيطر على العالم؟ في هذا الصراع، الدولة التي تسيطر على العالم هي التي تفتح مضيق هرمز. هذا المضيق هو الممر الضيق عند الطرف الشرقي للخليج العربي، وهو مصدر خمس طاقة العالم، وربما 30% من أسمدة العالم، والعديد من العناصر الحيوية التي يعتمد عليها الاقتصاد العالمي. لا يمكن إخراج أي من هذه الموارد من المنطقة إلا عبر هذا المضيق، الذي يبلغ طوله حوالي 160 كيلومترًا وعرضه 40 كيلومترًا في أضيق نقطة. وهذا المضيق هو مصدر قوة إيران. لقد تبين أن إيران ليست قوة عسكرية. فقد تفاخر الرئيس والعديد من القادة بتدمير أسطولها الجوي والبري، وتقليل قدرتها على صنع الصواريخ، وإنهاء برنامجها النووي. لكن على المدى الطويل، قوة إيران ليست في جيشها أو برنامجها النووي، بل في جغرافيتها. الجغرافيا هي العامل الأهم لأي دولة. وإيران قوية لأنها تقع على الجانب الشمالي من مضيق هرمز. إذا أردت للاقتصاد العالمي أن يعمل، فعليك أن تمر عبر هذا المضيق، وإيران هي من تقرر ذلك. فهي تستطيع منعك. لعقود، هددت إيران بذلك في كل صراع بدءًا من أزمة الرهائن عام 1979 وحتى الحرب العراقية-الإيرانية. وصانعو القرار الأمريكيون أدركوا أن هذا هو السبب الجوهري الذي يجعلك تتعامل مع إيران بجدية، سواء أحببتها أم كرهتها. إيران ليست قوة عسكرية في الأساس، بل قوة اقتصادية. قوتها تأتي من قدرتها على إغلاق أو تعطيل الاقتصاد العالمي بشكل خطير. السؤال الوحيد المهم على المدى الطويل هو: من سيعيد فتح هذا المضيق؟ يبدو أن الولايات المتحدة دخلت هذا الصراع معتقدة خطأً أنه يمكن إعادة فتح المضيق بالقوة. من الصعب فهم كيف يمكن لأي شخص يفكر لدقيقتين أن يصل إلى هذا الاستنتاج. كيف تفتح المضيق بالقوة؟ قد تقصف إيران، أو تقتل المرشد الأعلى، أو تنهي نظامها. لكن هل هذا يفتح المضيق؟ فكر فيما يحتاجه إغلاق المضيق: ألغام، زوارق مفخخة، طائرات مسيّرة. منع التجارة سهل جدًا، وضمانها صعب جدًا. إنه صراع غير متماثل. من المستحيل أن تظل قوة خارجية قادرة على إبقاء المضيق مفتوحًا دون موافقة الشعب الإيراني. حتى لو دمرت الحكومة، سيسمح ذلك لأي جماعة مسلحة بالسيطرة على المضيق وفرض الضرائب على السفن. هذا لا يمنع التجارة لكنه يرفع التكلفة بشكل هائل. حتى لو قتلت 90% من سكان إيران، لن تستطيع وعد شركات الشحن ومنتجي النفط بأن بضائعهم ستمر بأمان. ليس هناك حل عسكري. هذا ليس موقفًا سلميًا طوباويًا، بل ملاحظة عملية تعكس الواقع. لا يمكنك قصف طريقك إلى مضيق مفتوح. إذا كنت تفكر في حل عبر الحرب، عليك إقناع الحكومة الإيرانية بمصلحتها في إبقاء المضيق مفتوحًا، دون أن تنهار لدرجة فقدان السيطرة. تحتاج لحكومة ضعيفة بما يكفي لقبول مطالبك، وقوية بما يكفي للسيطرة على أراضيها والممر المائي. عملية دقيقة جدًا. وفي النهاية، تحتاج إلى موافقة. وهذا يفسر ما هي القوة حقًا. القوة ليست القدرة على التدمير. التدمير سهل، القتل سهل. الأغبياء يفعلونه طوال الوقت. خلق الحياة مستحيل. الفرق بين الإنسان والإله هو أن الإنسان يدمر ولا يخلق. القوة هي القدرة على استعادة النظام، ليس خلق الفوضى. أقوى شخص هو من يعيد النظام. ترى ذلك في حياتك: أطفالك يتشاجرون، من المسؤول؟ الأب الذي يعيد الهدوء. وينطبق هذا على الأمم أيضًا. الأمة التي تستعيد النظام هي المسؤولة. الأمة التي تفرض السلام هي المسؤولة. عالميًا، الدولة التي تفرض النظام على الخليج العربي وتفتح مضيق هرمز هي التي تدير العالم بحكم التعريف. لعقود، افترض العالم أن هذه الدولة هي الولايات المتحدة. كلما هدد قادة إيران بإغلاق المضيق، نظرت المنطقة إلى أمريكا لمنع ذلك. ظل هذا الافتراض قائمًا حتى 28 فبراير، عندما بدأت هذه الحرب. في ذلك اليوم، أدرك العالم أن الولايات المتحدة غير قادرة على استعادة النظام. كانت هذه صدمة خاصة لدول الخليج الست، أقرب حلفاء أمريكا وأكثرهم أهمية. عاشت هذه الدول لسنوات على افتراض أن أمريكا قادرة على حل أي مشكلة. واكتشفت بسرعة أن هذا غير صحيح، وبالطريقة الصعبة: بعد ساعات من بدء الحرب، هاجمتها إيران، ولم تستطع أمريكا أو لم ترغب في إيقاف الدمار. الإمارات العربية المتحدة، موطن دبي وأبوظبي، من أغنى دول العالم، تعرضت لأكثر من 2000 هجوم بصواريخ وطائرات مسيّرة في الشهر الماضي، ضد البنية التحتية للطاقة والفنادق والمطارات. وأمريكا لم تدافع عنها. قطر والسعودية كذلك. هذه الدول، التي كانت أكبر مستثمر في أمريكا مقابل ضمانات دفاعية، صبت تريليونات الدولارات كاستثمار أجنبي مباشر. الآن، سيتعين عليها إعادة بناء نفسها بنفسها. بعض هذا الاستثمار سيتوقف أو قد يُسحب. خسارة فادحة لهم ولأمريكا. لكن الأهم هو إعادة ترتيب التوقعات، وإعادة توزيع القوة. كل هذه الدول تركز الآن على إعادة فتح المضيق، لأنه مفتاح اقتصاداتها. يريدون من أمريكا أن تسحق النظام الإيراني. لكن عمليًا، كيف؟ لا يمكنك فعل ذلك. تحتاج شخصًا في إيران يوافق على ذلك. وهذا كابوس لدول الخليج، لأن ذلك يبقي الإيرانيين في السلطة. وفي خطابه، أشار الرئيس إلى أن إيران ستبقى مسؤولة في النهاية، بقوله إن المضيق سيفتح لأن إيران ستحتاج أموال النفط. هذا يعني أن نظامًا إيرانيًا لم نختاره سيكون في السلطة بعد الحرب. قال الرئيس الأمريكي بوضوح: لن نكون مسؤولين عن من يدير إيران عندما تنتهي هذه الحرب. لكن الأهم كان تصريحه عن المضيق ومن يفتحه. لطالما افترض العالم أن أمريكا ستعيد فتح هذا الممر الحيوي. قال الرئيس: "الدول التي تستقبل النفط عبر مضيق هرمز يجب أن تعتني بهذا الممر. يمكننا المساعدة، لكن عليها أن تقود الجهود". وأضاف: "إيران دُمرت إلى حد كبير، الجزء الصعب انتهى، إذا أردتم المضيق مفتوحًا، فافعلوه بأنفسكم". ماذا يعني هذا؟ المستوى الأول: أمريكا لديها نفطها، لا تحتاج نفط الخليج. لكن النفط يُسعّر عالميًا، فما يحدث في المضيق يؤثر على أسعار البنزين في أمريكا. لكن الأهم: الرئيس يقول إننا لا نستطيع فتح المضيق. فمن يخاطب؟ ربما أوروبا، التي تعتمد على الغاز القطري. لكن أوروبا ليس لديها جيوش حقيقية لأن أمريكا احتلتها فعليًا منذ 1945. لا تستطيع أوروبا فتح المضيق بالقوة. ولا أحد يستطيع. لكن حتى لو كان هناك حل عسكري، فإن فرنسا وألمانيا وبريطانيا لن تقدّمه. إذن من يخاطب الرئيس؟ عمليًا، هناك دولة واحدة على الأرض لديها القدرة على فتح الخليج: الصين. الرئيس يتحدث إلى الصين. وكان من المفترض أن يزور الصين هذا الشهر، لكن الزيارة تأجلت. ومحور المحادثات سيكون هذا السؤال. كيف ستفتح الصين المضيق؟ ليس بحاملات الطائرات، التي قد تصبح عديمة الفائدة بعد هذا الصراع بسبب threat المسيّرات والصواريخ. قوة الصين تأتي من علاقاتها الاقتصادية. الصين هي أكبر شريك تجاري لكل دول الخليج وإيران. يمكنها إفلاس إيران إذا أرادت. لكن الصين تعتمد أيضًا على طاقة الخليج، وكذلك كل آسيا. آسيا تنتج 2% فقط من الغاز الطبيعي العالمي، وتستخدم نصف كهرباء العالم للتصنيع. آسيا تفتقر بشدة للطاقة، ومعظمها يأتي من الخليج. الصين تخزن نفطًا استراتيجيًا، لكنها ستحتاج لفتح المضيق في النهاية. وترامب يقول إن هذا أمر حتمي. السؤال هو: متى؟ من منظور الصين، لماذا الاستعجال؟ الصين ستتضرر اقتصاديًا إذا استمر الإغلاق، وكذلك أمريكا، لكن الأهم أن حلفاء أمريكا في آسيا سيتضررون بشدة. الصين تركز على جيرانها: تايوان، اليابان، كوريا الجنوبية، الفلبين. إذا أضعفت هذه الدول عبر إبقاء الخليج مغلقًا، ترتفع أسعار الطاقة والغذاء في أمريكا، يزداد الاضطراب السياسي، وتضعف أمريكا. وهذا يرسل رسالة واضحة لدول آسيا: أمريكا لن تنقذكم إذا حدث صراع مع الصين. لذا من الأفضل التفاوض مع الصين. لماذا تغزو الصين تايوان عسكريًا بينما يمكنها إرسال رسالة بأن إعادة التوحيد أمر حتمي وسهل، مثل هونغ كونغ، دون قتال؟ أمريكا لا تستطيع حتى حماية قطر أو دبي، فكيف ستحمي تايوان؟ إذا كنت الصين، قد تترك الألم يستمر قليلاً ليتضح من المسؤول حقًا. ومرة أخرى، ستعرف من المسؤول بمن يستعيد النظام. الشخص أو الأمة التي تستعيد النظام هي "الأب"، رب الأسرة، رب العالم. هذا هو ما هو على المحك: من يدير العالم؟ من منظور أمريكي، هذا سيء على المدى القصير. ستأتي لحظة إهانة، نأمل ألا تكون أسوأ من سقوط سايغون أو الانسحاب من كابول. سيتضح أن أمريكا لم تستطع فعل ما تفعله القوى العظمى: الحفاظ على التجارة. هذا لا يعني أن أمريكا لم تعد قوة عظمى، لكنها ليست بقوتها التي تخيلها القادة. اللحظة أحادية القطب انتهت. لم تكن حقيقية منذ 15 عامًا على الأقل، والآن لا يمكن إنكارها. هذا قد يكون محبطًا، لكنه ليس نهاية القوة أو الازدهار الأمريكي. قد يكون بداية قوة حقيقية أكثر استدامة، تقوم على الموارد والإنتاج، وليس على التمويل فقط. هذا يعيدنا إلى سؤال الموارد. الثروة تأتي من الموارد: الغذاء، الماء، الطاقة. هذه الثلاثة ضرورية للحياة والنمو والحضارة. الغذاء يأتي من الطاقة (الأسمدة من الغاز الطبيعي). أمريكا لديها موارد عميقة: أرض، ماء، طاقة. صحيح أن أمريكا تستورد نفطًا، لكن لديها وفرة هائلة من الغاز الطبيعي، الذي أصبح حيويًا. نصف الكرة الغربي (أمريكا الشمالية والجنوبية) لديه احتياطيات ضخمة من الطاقة، ومياه عذبة، وأفضل الأراضي الزراعية. نحن في نصف كرة غني، لكننا لم نستوعب ذلك بعد. إذا انقسم العالم إلى شرق تسيطر عليه الصين وغرب تسيطر عليه أمريكا، فهذا أمر يمكن العيش معه. لكنه يتطلب تغييرًا جذريًا في التفكير: ما يحدث في البرازيل (لديها مياه عذبة، طاقة، أراضٍ زراعية) سيصبح أكثر أهمية مما يحدث في السعودية. البرازيل دولة مسيحية، بحجم الولايات المتحدة تقريبًا، في نصف الكرة نفسه. لماذا لا نقضي وقتًا أطول في التفكير في جعلها أكثر استقرارًا وموالية لأمريكا؟ ثم كندا والمكسيك. كندا لديها نفط أكثر من أمريكا، ومياه عذبة أكثر. لكن كندا تتفكك كدولة، وتحولت إلى دولة بوليسية تحت تأثير الصين. كندا هي أهم علاقة لأمريكا، أكبر شريك تجاري. ربما حان الوقت للتفكير في كندا، والتأثير عليها سلميًا أو بالقوة إذا لزم الأمر. المكسيك أيضًا سببت مشاكل لأمريكا: الهجرة الجماعية، حرب المخدرات التي انتقلت إلى أمريكا، سياسيون أمريكيون يتلقون أموال الكارتلات. أمريكا تصبح أشبه بالمكسيك. إصلاح ذلك يتطلب الاهتمام بما يحدث في المكسيك. هذا كله مهم الآن لأن ما يحدث في إيران هو نهاية الإمبراطورية الأمريكية كما نعرفها. هذا حزين، لكنها ليست نهاية الولايات المتحدة. ما كنا نفعله لم يعد ناجحًا. لقد وصلنا إلى حدود قوتنا الظاهرة. لا يمكننا فتح مضيق هرمز. قال الرئيس الأمريكي ذلك: "فلتفعلها دولة أخرى". انتهى الأمر. قد نخرج بدون تبادل نووي، لكنه ينتهي. سيكون هناك معاناة، لكن هناك أيضًا وعودًا كبيرًا: وعد بأن أمريكا تستطيع التصرف لمصلحتها، بشكل معقول، بدون الهوس بالهيمنة. ليس عليك احتلال دول لم تزرها من قبل. ما نفعله لا ينجح، سواء وافقت عليه أخلاقيًا أم لا. سنفعل شيئًا آخر، وهذا الشيء يبدأ الآن. بقيادة حكيمة، يمكن تحويل هذا إلى مصلحة أمريكا ونصف الكرة الغربي بسهولة. هناك ميزة أخرى: هذه اللحظة أوضحت الأمور. نعرف الآن ماذا يفكر كل من في السلطة، لأنهم قالوه تحت الضغط. الكثير في الحكومة والكونغرس وإسرائيل أرادوا هذه الحرب. لم تنجح كما قالوا. وقد يموت أمريكيون بسببها. نسب الخسائر تبدو منخفضة، لكن لو كان ابنك هو الميت، هل ستظل منخفضة؟ مات أمريكيون بتحريض من إسرائيل دون فائدة مادية لبلادنا. هذه حقيقة. الأفكار المحافظة الجديدة، فكرة الإمبراطورية، فكرة أخذ الأوامر من دولة صغيرة بعيدة، كلها ظهرت إلى السطح ويمكننا الآن قول إنها مدمرة وغبية. كما تعلمنا أن قطاعات كبيرة من القيادة المسيحية البروتستانتية في أمريكا فاسدة، ليس فقط ماليًا بل روحيًا. إنهم لا يعظون بالمسيحية. كثير من قادة الكنائس البروتستانت يعظون بدين لا يشبه المسيحية. بالأمس، في الأسبوع المقدس قبل أربعة أيام من عيد الفصح، حضر فرانكلين غراهام (ابن بيلي غراهام) إلى البيت الأبيض ليصلي من أجل أن يكون الرئيس حكيمًا. لكنه جاء ليؤيد قتل المدنيين، وهي جريمة حرب، والأهم جريمة أخلاقية. لا يمكنك قتل الأبرياء. كيف فعل ذلك؟ باقتباس من سفر إستير، الذي يروي إبادة 75,000 فارسي. وهو الكتاب الوحيد في الكتاب المقدس الذي لا يذكر الله. لا يذكر يسوع. لأنه لا يوجد دليل أن يسوع كان يؤيد الإبادة الجماعية. يسوع هو الله الذي أتى إلى الأرض وسمح لنفسه أن يُصلب. دخل أورشليم على حمار، وليس جواد حرب. في تواضع كامل. رسالة المسيحية هي عكس ما قاله القادة المسيحيون في البيت الأبيض. هذا ليس دينًا مسيحيًا، وسينتهي ككل كذبة. أنت تشاهد نهاية الإمبراطورية الأمريكية العالمية، ونهاية ما أصبحت عليه المسيحية البروتستانتية الأمريكية بعد الحرب العالمية الثانية. كل المؤسسات البشرية تنتهي. نحن نعيش لحظة موتها أمام أعيننا. هذا محزن، لكنه ضروري للولادة الجديدة. الحبة لا تنتج شجرة حتى تموت. لحظة أحادية القطب تموت، ومؤسسات الحركة الإنجيلية تموت، لكنها ستستبدل بشيء أفضل، أصدق، أكثر بناءً وشفاءً. سنرى ذلك إن شاء الله. افرحوا بذلك رغم الحزن. وعيد فصح سعيد.

محمد سليمان

16,062 Aufrufe • vor 5 Monaten