Video yükleniyor...

Video Yüklenemedi

Ana Sayfaya Dön

للي مافهم خريطة امس ، هذا فيديو شرح مختصر للمحاور العسكرية في اليمن 🇾🇪 - الجوف المختصر: 1- عندنا من 2 إلى 4 محاور تقريبا 2- المحور الاول المتقدم من اللبنات 3- المحور الثاني من الخنجر و سوق اليتمة طبعاً ليس بالضرورة كامل المشهد العسكري ، لأن هناك تحركات...

635,921 görüntüleme • 16 gün önce •via X (Twitter)

0 Yorum

Yorum bulunmuyor

Orijinal gönderinin yorumları burada görünecek

Benzer Videolar

🔴 د. عبدالله الغيلاني: عُمان لا تدلل الحوثيين.. وهذه حقيقة قنوات التواصل معهم 🔴أولاً، عُمان لها قراءة خاصة، سواء للملف اليمني أو لملف العلاقة مع إيران، أو لإدارة الأزمات الإقليمية في المنطقة. 🔴 عُمان عندما اقتربت من الحوثيين لم تقترب منهم لاعتبارات تتعلق بالحوثيين، بل اقتربت منهم لأنها نظرت إلى الملف اليمني جملة، وغلبت مصلحة الشعب اليمني، وقد أثبتت الأحداث بعد ذلك أن القراءة العُمانية كانت قراءة صائبة. 🔴 أنا لا أتفق معك في أن عُمان تدلل الحوثيين أو تتعامل مع الحوثيين باعتبارهم كيانًا تؤثره عُمان على سائر الكيانات اليمنية، هذا غير صحيح إطلاقًا. 🔴 عُمان تنظر من منظور استراتيجي إلى أن حل الأزمة اليمنية يقتضي وضع السلاح، والتقاء الفرقاء اليمنيين على كلمة سواء، والعودة إلى مشروع سياسي يعيد لليمن وحدته وديمقراطيته واستقراره. 🔴 عُمان لم تقدم للحوثيين فقط، عُمان قدمت لسائر الشعب اليمني. هناك أعداد غفيرة من الجرحى من كل الأطراف ومن كل الطيف السياسي اليمني عولجت في عُمان. 🔴 عُمان تستقبل اليوم أعدادًا مقدرة من الشعب اليمني الشقيق، وهم مرحب بهم في عُمان. 🔴 عُمان تعترف إلى هذه اللحظة بالحكومة الشرعية، وتتعامل مع الحكومة الشرعية باعتبارها هي الممثل الشرعي للدولة اليمنية. 🔴 لكن هناك اعتبارات استثنائية اقتضت أن تفتح عُمان قنوات مع الحوثيين، ليس لصالح الحوثيين وليس دعمًا وإسنادًا للحوثيين، ولكنه دعم وإسناد لصالح حل يمني مشترك يعيد لليمن وحدته واستقراره. 🔴 د. الغيلاني: هذا له علاقة بالسؤال الذي طرحته: «ما جدوى العمل العسكري؟» العمل العسكري، سواء من قبل الكتلة الخليجية منذ عاصفة الحزم أو من خلال الاشتباك اليمني اليمني. 🔴 الجيش اليمني الآن قيادته وأفراده موجودون في مأرب وفي تعز، ومعلوماتي أن الحوثيين حتى هاتين المدينتين يسيطرون على ليس أقل من الثلث، مع وجود القوة العسكرية اليمنية الضاربة في مأرب. 🔴 نحن لا نثرب على الفرقاء اليمنيين، كل الفرقاء اليمنيين، بما في ذلك الأحزاب المنضوية تحت الحكومة الشرعية، سواء ما تبقى من المؤتمر أو التجمع اليمني للإصلاح أو غيرهما من القوى السياسية المنضوية تحت مظلة الشرعية. نحن لا نثرب عليهم هذا العتب. 🔴 عُمان تتفهم، نحن في حالة صراع، وبالتالي أنت لا تستطيع بأطروحاتك ومقارباتك واجتهاداتك أن ترضي كل الأطراف. 🔴 لكن الذي أؤكده لك أن عُمان تسعى إلى مصلحة الشعب اليمني في المقام الأول. 🔴 ودعني أقول لك إن الملف اليمني أو الأزمة اليمنية في المنظور العُماني ليست أزمة يمنية يمنية، هي أزمة أمن قومي عُماني. 🔴 عُمان تنظر إلى اليمن باعتباره جزءًا من امتداد أمنها القومي، إذ إن الاضطراب وعدم الاستقرار وحالة التردي الاستراتيجي التي عليها اليمن وحالة التشظي تنعكس سلبًا على الأمن الوطني العُماني. 🔴 فعُمان تنظر من هذا المنظار أيضًا: استقرار اليمن وازدهار اليمن هو مصلحة عُمانية. 🔴 ليس لعُمان أية مصلحة في أن تغلب طرفًا على آخر أو تنصر فريقًا على آخر، لأنه في النهاية أي حالة اضطراب في اليمن تعود بعوائد أو تفضي إلى عوائد سلبية على الأمن الوطني العُماني، وعُمان تحاول أن تتجنب ذلك. 🔴 أيضًا، اليمن اليوم صار ساحة لكثير من القوى، سواء القوى الإقليمية، بل حتى القوى خارج الإقليم، وهذا يضر بالأمن الوطني العُماني. 🔴 عُمان لا تستريح لمثل هذه الحالة من التمزق والتشظي، وبالتالي هي تسعى عبر مقارباتها واجتهاداتها إلى إحلال الاستقرار في اليمن. 🔴 الحوثيون، لو لم تكن هناك قناة عُمانية أو قناة خليجية عبر العُمانيين، تصور كيف يمكن أن تكون الحال. 🔴 الآن معظم أو كل حالات التفاوض مع الحوثيين تجري عبر مسقط، وكل الرسائل الخليجية تصل للحوثيين عبر مسقط، والعُمانيون صار لهم دالة على الحوثيين. 🔴 وكما قلت لك، قد أُنجزت كثير من الصفقات، سواء فيما يتعلق بتبادل الأسرى، أو فيما يتعلق باقتسام عوائد النفط، أو فيما يتعلق بالاتفاق على فتح بعض المنافذ البحرية كميناء الحديدة ومطار صنعاء. 🔴 كل هذه الإنجازات، ما تحقق منها وما لم يتحقق، كان وراءه مبادرات عُمانية.

مأرب الورد

20,945 görüntüleme • 1 ay önce

انتبهوا يا يمنيين.. لا تجعلوا اليمن أفغانستان جديدة انتبهوا يا يمنيين لما يجري في المخا والساحل الغربي، فالمسألة في تقديري أكبر بكثير من تقدم عسكري هنا أو انسحاب قوات من هناك. هناك مخطط كبير وقذر يجري إعداده لليمن، وتبدو خلفه مصالح دول وقوى إقليمية تريد أن تجعل من الأرض اليمنية ساحة لتصفية حساباتها، بينما يكون اليمني في النهاية هو من يقاتل اليمني ويدفع الثمن. الظاهر أننا نتجه نحو مرحلة جديدة وخطيرة من الحرب، يتم فيها دفع الصراع اليمني أكثر فأكثر باتجاه حرب يمنية–يمنية بغطاء طائفي: سنة وشيعة. وما أخشاه أن تكون المخا والساحل الغربي إحدى ساحات هذا السيناريو، خصوصًا مع وجود تشكيلات عسكرية ذات خلفية سلفية مثل ألوية العمالقة وقوات درع الوطن وغيرها، ومع ارتفاع الخطاب الديني والطائفي كلما اقتربت المواجهة مع الحوثيين. والأخطر أن يتطور الأمر لاحقًا إلى فتح الباب أمام خطاب «الجهاد» وإصدار الفتاوى واستدعاء مقاتلين من خارج اليمن تحت عناوين دينية وطائفية، وعندها لن نكون أمام حرب لاستعادة دولة أو مواجهة جماعة مسلحة، وإنما أمام مشروع لتحويل اليمن إلى ساحة مفتوحة تشبه ما حدث في أفغانستان، يدخل إليها المقاتلون من كل مكان ويُترك اليمنيون لعقود يحصدون نتائج حرب لم يقرروا هم شكلها ولا توقيتها. السيناريو الذي لا تريد السعودية وإيران ودول المنطقة أن تدفع ثمنه على أراضيها، أخشى أنهم وجدوا له الأرض اليمنية. يتصارعون ويتفاوضون ويتفاهمون عندما تقتضي مصالحهم، بينما تُترك لنا البنادق والمقابر والثارات. ولهذا يجب على كل يمني، مهما كان موقفه من الحوثي أو الشرعية أو السعودية أو إيران، أن ينتبه جيدًا وألا يسمح بتحويل أبنائنا إلى وقود لحرب طائفية جديدة. يكفي اليمنيين ما عاشوه طوال السنوات الماضية: سقوط الدولة، وملشنة مؤسساتها، والحروب والقتل والتنكيل والتشريد والجوع وانهيار الاقتصاد وضياع مستقبل جيل كامل. السعودية وما يسمى بالتحالف قالوا إنهم جاءوا لإعادة الشرعية ومواجهة الحوثيين واستعادة الدولة اليمنية. بعد كل هذه السنوات من حق اليمني أن يسأل: أين الشرعية التي عادت؟ أين الدولة التي أُعيد بناؤها؟ وأين الحوثي الذي قيل إن الحرب جاءت للقضاء على انقلابه؟ الواقع أمامنا اليوم، واليمن أكثر انقسامًا، والسلاح أكثر انتشارًا، والجماعات المسلحة أكثر عددًا، والمواطن اليمني هو الخاسر الأكبر. مليارات الدولارات أُنفقت على الحرب والسلاح والطائرات والمليشيات والتشكيلات العسكرية. لو أُنفق جزء من هذه الأموال على الكهرباء والمياه والمدارس والمستشفيات والطرق والاقتصاد، لكان بالإمكان المساهمة في بناء يمن جديد ومستقر، يكون جارًا وشقيقًا ومساندًا لدول المنطقة بدل أن يبقى ساحة حرب دائمة. لهذا أقول لليمنيين: لا تسمحوا لأحد أن يقنعكم بأن خلاص اليمن سيكون بحرب طائفية جديدة. لا تجعلوا أبناءكم وقودًا لصراع الآخرين. نحن بحاجة إلى استعادة دولة يمنية لكل اليمنيين، لا إلى أفغانستان جديدة ولا إلى حرب سنة وشيعة تستمر عشرين عامًا أخرى. اليمن دفع ما يكفي. ومن يريد مساعدة اليمن، فليساعد اليمنيين على استعادة دولتهم، لا أن يصنع لهم حربًا جديدة.

ياسر اليماني

65,210 görüntüleme • 11 gün önce

في (17 / 7 / 2025م)، قلت في بودكاست (أكيد) إن ضرب #إيران مستقبلًا لن يتوقف أثره عند الجغرافيا الإيرانية، بل سيعيد تشكيل (ميزان القوة في #اليمن ). بعد أكثر من عام.. يمكن الآن اختبار ما قلته أمام ما يحدث على الأرض: • أولًا: قلت بالنص: (اليمن معادلة الأمن فيها تختلف عن الهلال الخصيب، لأن ليس لها حدود برية مع إيران، وبالتالي الدعم الإيراني لليمن مرتبط بسلامة الجانب الإيراني واستقراره وقدرته على تصدير ما يفيض من قدرات استراتيجية إلى الأرض اليمنية لدعم الحوثيين). كانت المعادلة جغرافية: كلما ضُرب (المركز الإيراني)، ارتفعت كلفة تصدير القوة إلى (الطرف اليمني) البعيد. • ثانيًا: قلت بالنص: (عندما يتم ضرب إيران ستنكمش الجماعات الولائية إلى (المثلث الثيو/سيادي)، وعندها ستنشغل إيران بشكل كبير جدًا عن الجانب اليمني). وبعد أشهر وقع الشرط المركزي نفسه: (ضُربت إيران). وانتقلت من توظيف فائض القوة خارج حدودها، إلى استهلاك جزء متزايد منها في حماية مركزها وإدارة حربها وضغوطها المباشرة. • ثالثًا: وهنا جوهر الاستشراف، لم أقل: (ضرب إيران = سقوط الحوثي). بل توقعت مسارين متعاكسين يعملان معًا: (انكماش قدرة الراعي الإيراني) + (تصاعد قدرة الخصم اليمني للحوثي وهو الحكومة الشرعية). وقلت بالنص إن انكفاء إيران سيتوازى معه: (دعم عسكري كبير جدًا للفصائل اليمنية المناهضة للحوثي أي الشرعية وما ينضوي تحتها.. وزيادة دعمها عسكريًا وماليًا). واليوم، القوات اليمنية الشرعية تخوض عمليات متزامنة على عدة محاور، وتنتقل إلى (الهجوم المضاد)، وتستعيد وتثبت مواقع في تعز والحديدة، وتهاجم من ثلاثة محاور في البرح، بالتزامن مع عمليات في الكدحة وحيس، فيما دخل (الطيران الحربي اليمني) نفسه إلى المعادلة بضرب مواقع وتجمعات وآليات ومنصات حوثية في عدة محافظات. وهذا بالضبط هو المتغير الذي قلت إنه سيعيد تشكيل الميزان: (تآكل قدرة الراعي) بالتوازي مع (تراكم قدرة الخصم المحلي). • رابعًا: قلت بالنص إن المسار قد يقود إلى: (حرب يمنية/يمنية داخلية وربما يكون فيها غطاء جوي أمريكي). واليوم تتسع بالفعل الحرب اليمنية/اليمنية على محاور متعددة، بالتزامن مع أثر الضربات الجوية الأميركية النوعية والعنيفة التي استهدفت خلال الأشهر الماضية أصولًا وقدرات عسكرية حوثية. أي أن مركز الثقل يتحرك تدريجيًا من: (احتواء الحوثي) إلى: (إعادة تغيير ميزان القوة ضده من داخل اليمن). • خامسًا: أما نهاية المسار، فحددت لها منذ ذلك الوقت احتمالين: (هزيمة عسكرية حاسمة للحوثي). أو -وهو ما رجحته- أن تدفع براغماتية الحوثي إلى: (اتفاقية يمنية/يمنية وطنية جديدة يحمي بها الحوثي ما تبقى له من وجود). هذه الحلقة الأخيرة لم تتحقق بعد، ولذلك لا أقول إن (التنبؤ اكتمل)، وإنما أقول إننا دخلنا اليوم فعليًا في مرحلة اختبار نتيجته النهائية. الخلاصة: قوة ما قيل في (17 / 7 / 2025م) ليست في توقع حدث منفرد، بل في وضع (ترتيب سببي) قبل وقوع شرطه الأول: (ضرب إيران)، ثم (انشغال المركز)، ثم (تراجع قدرته النسبية على تغذية الطرف اليمني)، بالتوازي مع (تصاعد قدرة القوى اليمنية المناهضة للحوثي)، ثم (انتقال مركز الثقل إلى حرب يمنية/يمنية متعددة المحاور) واليوم.. نحن داخل هذه المعادلة. ويبقى الاختبار الأخير: هل تتحول المكاسب التكتيكية الحالية إلى (اختلال استراتيجي مستدام في ميزان القوة اليمني) ينتهي بـ(هزيمة الحوثي) أو يدفعه إلى (التسوية)؟ هذا تحديدًا ما رجحته قبل أكثر من عام في المقطع المرفق.. وهذا ما سنراه قريبًا بإذن الله. والله أعلم. رابط اللقاء كامل:

عبدالله خالد الغانم

93,579 görüntüleme • 17 gün önce

متى تقتحم أطقم الحوثيين مكة؟ علي البخيتي | 11 يونيو 2024 لا صحة لخبر اعتقال السلطات السعودية للقيادي الحوثي أبو يحيى الرزامي ومن معه بسبب ترديدهم شعارات سياسية وما يسمة "الصرخة" الحوثية داخل مكة، التي تلعن اليهود وتنادي بالموت لأمريكا. ولن تجرؤ السعودية على اعتقالهم، فقد عرفوا مكامن ضعفها وأخضعوا سلطاتها على قلة إمكانياتهم مقارنة بإمكانات المملكة، بل أنهم رددوا تلك الشعارات في حماية الأجهزة الأمنية المرافقة لهم. ولأول مرة في تاريخ السعودية يقوم حجاج بترديد شعارات سياسية من داخل الحرم المكي، بل ويعلنوا أنهم سيطلقون شعاراتهم السياسية وما أسموه البراءة من الكفار وهم لا يزالون في مطار صنعاء. أمر محزن أن تتمكن مجموعة متطرفة من اخضاع السعودية وإذلالها بهذا الشكل المهين، ولن يتوقف الأمر عند هذا الإذلال وكسر الكبرياء في عقر دار المملكة بل سيتجرأ الحوثيون أكثر ويعتبرون خضوع المملكة لهم اعترافًا ضمنيًا بحقهم في ترديد شعاراتهم السياسية من داخل مكة، على اعتبار الأماكن المقدسة في الإسلام ملكية عامة للمسلمين ولا يحق للسعودية وحدها إدارتها وفرض رؤيتها المذهبية عليها. السعودية لن تسمح للحجاج الحوثيين العام القادم بترديد صرختهم وشعاراتهم السياسية، وستترجى عبدالملك الحوثي أن لا يحرجهم أكثر أمام العالم، وقد يستجيب الحوثي لذلك لكن بثمن تدفعه المملكة، وإضافة للثمن سيدرك مدى ضعف القرار السياسي في المملكة، وهذا سيجعله يعتقد أن نظامها بات أقرب من أي وقت مضى للسقوط سواء بأزمة داخلية أو بمواجهة جديدة معهم، وإن رفضت المملكة الثمن ومنعتهم من الحج العام القادم فسيعطون مبرر للحوثي للعودة للمواجهة معهم، والتي سيبدأها بمناوشات على الحدود وينتظر الرد ثم يرد على الرد وهكذا حتى يفجر حرب شاملة معها. حذرنا المملكة مرارًا، سرًا وعلانية، من أن سياسة استرضاء الحوثيين كارثية، وأنها ستشجعهم وإيران عليها أكثر، وأن استجداء الدعم الأمريكي لها وإعادة مظلة الحماية لها لن يجدي نفعًا في الأوقات الحرجة، وأن الحل الوحيد للخروج من هذه المصيدة هو العمل على اسقاط سلطة الحوثيين في صنعاء واستعادة الدولة اليمنية. وهذا لا يعني أن خيارها العسكري السابق عبر عاصفة الحزم كان صحيحًا، بل أنه كان أبو الكوارث كلها، ومن جعل الحوثيين بهذه القوة والقدرات العسكرية، فالفساد المالي الهائل الذي رافق عاصفة الحزم -بالذات في الجانب السعودي بعكس الجانب الإماراتي- إضافة للجرائم المروعة التي ارتكبها التحالف والتدمير المنهجي للبنية التحتية وحصار الشعب اليمني لم يسقط سلطة الحوثيين بل عززها وقدمهم كجماعة وطنية تدافع عن اليمن، ودفع عشرات الآلاف للإلتحاق بوحداتهم العسكرية، وكشف عورة المملكة وضعفها أما بضعة صواريخ ومسيرات وصلت لمدنها وبعض شركاتها. هناك خيار آخر، وهو تصحيح الأوضاع في مناطق الحكومة الشرعية، وبناء دولة حقيقية فيها، ووقف المشاريع الخاصة السعودية والإماراتية والمحلية المعلنة وغير المعلنة الهادفة لتمزيق اليمن، وفي نفس الوقت اعداد قوات مسلحة يمنية قادرة على مواجهة الحوثيين وإسقاط سلطتهم في حال رفضوا السلام العادل والشراكة الحقيقية مع بقية اليمنيين. بدأت السعودية عاصفة الحزم بعصى كبيرة وغليضة وقاتلة، أفقدتها دعم اليمنيين، وانتهت بجزرة للحوثيين بعد كسرهم لتلك العصى، وما لم تأتِ به العصى لن تأتِ به الجزرة، بل ستجرهم الجزرة ومن ورائهم إيران إلى مكة والمدينة مسقط رأس جد عبدالملك الحوثي وعلي الخامنئي وحسن نصر الله -باعتبارهم هاشميين- ومهبط الوحي. حلم إيران والحوثيين وحزب الله هو إسقاط النظام في السعودية، وللأسف فالسياسات الغير مدروسة والارتجالية التي تتبعها حكومة المملكة، والفساد المالي الهائل الذي يحدث في المعركة مع ذلك المعسكر، قد يحقق هدفهم خلال بضعة عقود إن لم يكن أقرب. من منا كان يتصور أن يصرخ الحوثيون بشعارهم من داخل مكة في حماية الأمن السعودي؟ لا أحد، ولذلك أقول لا تستبعدوا أن تروا شاصات الحوثيين وأطقمهم العسكرية تدخل مكة فاتحة لها كما دخلت صنعاء، فلم يفصل بين ترديد الصرخة في الجامع الكبير بصنعاء ثم اقتحامها عسكريًا إلا قرابة العشر سنوات. لا اكتب هذا حرصًا على السعودية -مع أني حريص عليها- لكن أكتبه أولاً حرصًا على وطني اليمن، فمتى ما سقطت السعودية بيد الحوثيين وإيران لن نستعيد اليمن ولا بعد الف عام.

علي البخيتي

387,623 görüntüleme • 2 yıl önce

🎯 مهم : نهاية الإمبراطورية الأمريكية جلسة تاكر كارلسون كاملة (نص وفيديو مترجم) خلص خطاب الرئيس الأخير إلى ثلاث نقاط رئيسية على المدى القصير: لا لقوات برية، ولم يذكرها أساسًا. ثانيًا، الانسحاب سيتم خلال أسابيع، مع نهاية أبريل. ثالثًا، لا تغيير للنظام، فقد قال الرئيس صراحةً إن تغيير النظام ليس هدفهم. لكن هل هذه الوعود حقيقية؟ لا يمكننا الجزم بذلك الآن. فكما قال ترامب نفسه، هذا الصراع قصير جدًا مقارنة بالحربين العالميتين أو حرب فيتنام. لكن كل تلك الحروب بدأت بوعود مماثلة: "لن تطول"، "سنعود بحلول الخريف". بعد عقود، نضحك على تلك الشعارات، لأن من أطلقها لم يكونوا يعلمون ما الذي يدخلون فيه. وهذا صحيح لكل نزاع. بمجرد أن يبدأ الناس في الموت، لا تعلم أين سينتهي الأمر. وهذا ينطبق على هذا الصراع أيضًا. فكثير من الأمور الفظيعة يمكن أن تحدث قبل الوصول إلى حل. هناك دائمًا فجوة كبيرة بين ما يقوله السياسيون وما يخططون له فعلًا. فمثلًا، لم يذكر الرئيس قوات برية، لكنها في الطريق بالفعل. قوات أمريكية تتجه إلى الخليج العربي، بما في ذلك وحدات من الحرس الوطني في نيفادا. إما أن الإدارة تخطط لوضع جنود على الأرض، أو أنها تريد إبقاء هذا الخيار مفتوحًا. وقد يحدث ذلك خصوصًا إذا قررت أمريكا تغيير النظام فعلًا، أو إخضاع البلاد، أو المطالبة باستسلام غير مشروط. لا يمكن تحقيق أي من ذلك بالقوة الجوية وحدها. وقد يتصاعد الأمر بطرق مروعة، ربما باستخدام أسلحة غير تقليدية أو نووية. وتأثيرات هذه الأسلحة غير معروفة، لأنها لم تستخدم من قبل. والأسلحة النووية اليوم تختلف تمامًا عما أُستخدم في اليابان قبل 80 عامًا. لكن الأسئلة الحقيقية ليست هذه. فهذه ليست مجرد حرب في إيران، بل هي نقطة تحول في التاريخ. إننا نشهد تغيرًا في ميزان القوى العالمي. الأسئلة التي يجب أن نطرحها هي: من يدير العالم؟ أين مراكز القوة الحقيقية؟ ما طبيعة القوة؟ كيف تعرف إن كانت دولة ما قوية؟ من أين تستمد أمريكا قوتها؟ وأخيرًا، ما هي أمريكا؟ كيف نفهم أنفسنا؟ ما شخصيتنا الوطنية؟ وماذا ندافع عندما نخوض حربًا؟ هذه الأسئلة نادرًا ما تُناقش علنًا، لكن الصراع سيفرض إجابات عليها. وهذه الحرب تحديدًا هي حرب عالمية، إذ أن كل دولة في العالم، حتى لو لم تشارك مباشرة، لديها مصلحة في نتيجتها. ومستقبل كل بلد سيتحدد جزئيًا بما يحدث في إيران. لنحاول الإجابة على السؤال الأول: من يسيطر على العالم؟ في هذا الصراع، الدولة التي تسيطر على العالم هي التي تفتح مضيق هرمز. هذا المضيق هو الممر الضيق عند الطرف الشرقي للخليج العربي، وهو مصدر خمس طاقة العالم، وربما 30% من أسمدة العالم، والعديد من العناصر الحيوية التي يعتمد عليها الاقتصاد العالمي. لا يمكن إخراج أي من هذه الموارد من المنطقة إلا عبر هذا المضيق، الذي يبلغ طوله حوالي 160 كيلومترًا وعرضه 40 كيلومترًا في أضيق نقطة. وهذا المضيق هو مصدر قوة إيران. لقد تبين أن إيران ليست قوة عسكرية. فقد تفاخر الرئيس والعديد من القادة بتدمير أسطولها الجوي والبري، وتقليل قدرتها على صنع الصواريخ، وإنهاء برنامجها النووي. لكن على المدى الطويل، قوة إيران ليست في جيشها أو برنامجها النووي، بل في جغرافيتها. الجغرافيا هي العامل الأهم لأي دولة. وإيران قوية لأنها تقع على الجانب الشمالي من مضيق هرمز. إذا أردت للاقتصاد العالمي أن يعمل، فعليك أن تمر عبر هذا المضيق، وإيران هي من تقرر ذلك. فهي تستطيع منعك. لعقود، هددت إيران بذلك في كل صراع بدءًا من أزمة الرهائن عام 1979 وحتى الحرب العراقية-الإيرانية. وصانعو القرار الأمريكيون أدركوا أن هذا هو السبب الجوهري الذي يجعلك تتعامل مع إيران بجدية، سواء أحببتها أم كرهتها. إيران ليست قوة عسكرية في الأساس، بل قوة اقتصادية. قوتها تأتي من قدرتها على إغلاق أو تعطيل الاقتصاد العالمي بشكل خطير. السؤال الوحيد المهم على المدى الطويل هو: من سيعيد فتح هذا المضيق؟ يبدو أن الولايات المتحدة دخلت هذا الصراع معتقدة خطأً أنه يمكن إعادة فتح المضيق بالقوة. من الصعب فهم كيف يمكن لأي شخص يفكر لدقيقتين أن يصل إلى هذا الاستنتاج. كيف تفتح المضيق بالقوة؟ قد تقصف إيران، أو تقتل المرشد الأعلى، أو تنهي نظامها. لكن هل هذا يفتح المضيق؟ فكر فيما يحتاجه إغلاق المضيق: ألغام، زوارق مفخخة، طائرات مسيّرة. منع التجارة سهل جدًا، وضمانها صعب جدًا. إنه صراع غير متماثل. من المستحيل أن تظل قوة خارجية قادرة على إبقاء المضيق مفتوحًا دون موافقة الشعب الإيراني. حتى لو دمرت الحكومة، سيسمح ذلك لأي جماعة مسلحة بالسيطرة على المضيق وفرض الضرائب على السفن. هذا لا يمنع التجارة لكنه يرفع التكلفة بشكل هائل. حتى لو قتلت 90% من سكان إيران، لن تستطيع وعد شركات الشحن ومنتجي النفط بأن بضائعهم ستمر بأمان. ليس هناك حل عسكري. هذا ليس موقفًا سلميًا طوباويًا، بل ملاحظة عملية تعكس الواقع. لا يمكنك قصف طريقك إلى مضيق مفتوح. إذا كنت تفكر في حل عبر الحرب، عليك إقناع الحكومة الإيرانية بمصلحتها في إبقاء المضيق مفتوحًا، دون أن تنهار لدرجة فقدان السيطرة. تحتاج لحكومة ضعيفة بما يكفي لقبول مطالبك، وقوية بما يكفي للسيطرة على أراضيها والممر المائي. عملية دقيقة جدًا. وفي النهاية، تحتاج إلى موافقة. وهذا يفسر ما هي القوة حقًا. القوة ليست القدرة على التدمير. التدمير سهل، القتل سهل. الأغبياء يفعلونه طوال الوقت. خلق الحياة مستحيل. الفرق بين الإنسان والإله هو أن الإنسان يدمر ولا يخلق. القوة هي القدرة على استعادة النظام، ليس خلق الفوضى. أقوى شخص هو من يعيد النظام. ترى ذلك في حياتك: أطفالك يتشاجرون، من المسؤول؟ الأب الذي يعيد الهدوء. وينطبق هذا على الأمم أيضًا. الأمة التي تستعيد النظام هي المسؤولة. الأمة التي تفرض السلام هي المسؤولة. عالميًا، الدولة التي تفرض النظام على الخليج العربي وتفتح مضيق هرمز هي التي تدير العالم بحكم التعريف. لعقود، افترض العالم أن هذه الدولة هي الولايات المتحدة. كلما هدد قادة إيران بإغلاق المضيق، نظرت المنطقة إلى أمريكا لمنع ذلك. ظل هذا الافتراض قائمًا حتى 28 فبراير، عندما بدأت هذه الحرب. في ذلك اليوم، أدرك العالم أن الولايات المتحدة غير قادرة على استعادة النظام. كانت هذه صدمة خاصة لدول الخليج الست، أقرب حلفاء أمريكا وأكثرهم أهمية. عاشت هذه الدول لسنوات على افتراض أن أمريكا قادرة على حل أي مشكلة. واكتشفت بسرعة أن هذا غير صحيح، وبالطريقة الصعبة: بعد ساعات من بدء الحرب، هاجمتها إيران، ولم تستطع أمريكا أو لم ترغب في إيقاف الدمار. الإمارات العربية المتحدة، موطن دبي وأبوظبي، من أغنى دول العالم، تعرضت لأكثر من 2000 هجوم بصواريخ وطائرات مسيّرة في الشهر الماضي، ضد البنية التحتية للطاقة والفنادق والمطارات. وأمريكا لم تدافع عنها. قطر والسعودية كذلك. هذه الدول، التي كانت أكبر مستثمر في أمريكا مقابل ضمانات دفاعية، صبت تريليونات الدولارات كاستثمار أجنبي مباشر. الآن، سيتعين عليها إعادة بناء نفسها بنفسها. بعض هذا الاستثمار سيتوقف أو قد يُسحب. خسارة فادحة لهم ولأمريكا. لكن الأهم هو إعادة ترتيب التوقعات، وإعادة توزيع القوة. كل هذه الدول تركز الآن على إعادة فتح المضيق، لأنه مفتاح اقتصاداتها. يريدون من أمريكا أن تسحق النظام الإيراني. لكن عمليًا، كيف؟ لا يمكنك فعل ذلك. تحتاج شخصًا في إيران يوافق على ذلك. وهذا كابوس لدول الخليج، لأن ذلك يبقي الإيرانيين في السلطة. وفي خطابه، أشار الرئيس إلى أن إيران ستبقى مسؤولة في النهاية، بقوله إن المضيق سيفتح لأن إيران ستحتاج أموال النفط. هذا يعني أن نظامًا إيرانيًا لم نختاره سيكون في السلطة بعد الحرب. قال الرئيس الأمريكي بوضوح: لن نكون مسؤولين عن من يدير إيران عندما تنتهي هذه الحرب. لكن الأهم كان تصريحه عن المضيق ومن يفتحه. لطالما افترض العالم أن أمريكا ستعيد فتح هذا الممر الحيوي. قال الرئيس: "الدول التي تستقبل النفط عبر مضيق هرمز يجب أن تعتني بهذا الممر. يمكننا المساعدة، لكن عليها أن تقود الجهود". وأضاف: "إيران دُمرت إلى حد كبير، الجزء الصعب انتهى، إذا أردتم المضيق مفتوحًا، فافعلوه بأنفسكم". ماذا يعني هذا؟ المستوى الأول: أمريكا لديها نفطها، لا تحتاج نفط الخليج. لكن النفط يُسعّر عالميًا، فما يحدث في المضيق يؤثر على أسعار البنزين في أمريكا. لكن الأهم: الرئيس يقول إننا لا نستطيع فتح المضيق. فمن يخاطب؟ ربما أوروبا، التي تعتمد على الغاز القطري. لكن أوروبا ليس لديها جيوش حقيقية لأن أمريكا احتلتها فعليًا منذ 1945. لا تستطيع أوروبا فتح المضيق بالقوة. ولا أحد يستطيع. لكن حتى لو كان هناك حل عسكري، فإن فرنسا وألمانيا وبريطانيا لن تقدّمه. إذن من يخاطب الرئيس؟ عمليًا، هناك دولة واحدة على الأرض لديها القدرة على فتح الخليج: الصين. الرئيس يتحدث إلى الصين. وكان من المفترض أن يزور الصين هذا الشهر، لكن الزيارة تأجلت. ومحور المحادثات سيكون هذا السؤال. كيف ستفتح الصين المضيق؟ ليس بحاملات الطائرات، التي قد تصبح عديمة الفائدة بعد هذا الصراع بسبب threat المسيّرات والصواريخ. قوة الصين تأتي من علاقاتها الاقتصادية. الصين هي أكبر شريك تجاري لكل دول الخليج وإيران. يمكنها إفلاس إيران إذا أرادت. لكن الصين تعتمد أيضًا على طاقة الخليج، وكذلك كل آسيا. آسيا تنتج 2% فقط من الغاز الطبيعي العالمي، وتستخدم نصف كهرباء العالم للتصنيع. آسيا تفتقر بشدة للطاقة، ومعظمها يأتي من الخليج. الصين تخزن نفطًا استراتيجيًا، لكنها ستحتاج لفتح المضيق في النهاية. وترامب يقول إن هذا أمر حتمي. السؤال هو: متى؟ من منظور الصين، لماذا الاستعجال؟ الصين ستتضرر اقتصاديًا إذا استمر الإغلاق، وكذلك أمريكا، لكن الأهم أن حلفاء أمريكا في آسيا سيتضررون بشدة. الصين تركز على جيرانها: تايوان، اليابان، كوريا الجنوبية، الفلبين. إذا أضعفت هذه الدول عبر إبقاء الخليج مغلقًا، ترتفع أسعار الطاقة والغذاء في أمريكا، يزداد الاضطراب السياسي، وتضعف أمريكا. وهذا يرسل رسالة واضحة لدول آسيا: أمريكا لن تنقذكم إذا حدث صراع مع الصين. لذا من الأفضل التفاوض مع الصين. لماذا تغزو الصين تايوان عسكريًا بينما يمكنها إرسال رسالة بأن إعادة التوحيد أمر حتمي وسهل، مثل هونغ كونغ، دون قتال؟ أمريكا لا تستطيع حتى حماية قطر أو دبي، فكيف ستحمي تايوان؟ إذا كنت الصين، قد تترك الألم يستمر قليلاً ليتضح من المسؤول حقًا. ومرة أخرى، ستعرف من المسؤول بمن يستعيد النظام. الشخص أو الأمة التي تستعيد النظام هي "الأب"، رب الأسرة، رب العالم. هذا هو ما هو على المحك: من يدير العالم؟ من منظور أمريكي، هذا سيء على المدى القصير. ستأتي لحظة إهانة، نأمل ألا تكون أسوأ من سقوط سايغون أو الانسحاب من كابول. سيتضح أن أمريكا لم تستطع فعل ما تفعله القوى العظمى: الحفاظ على التجارة. هذا لا يعني أن أمريكا لم تعد قوة عظمى، لكنها ليست بقوتها التي تخيلها القادة. اللحظة أحادية القطب انتهت. لم تكن حقيقية منذ 15 عامًا على الأقل، والآن لا يمكن إنكارها. هذا قد يكون محبطًا، لكنه ليس نهاية القوة أو الازدهار الأمريكي. قد يكون بداية قوة حقيقية أكثر استدامة، تقوم على الموارد والإنتاج، وليس على التمويل فقط. هذا يعيدنا إلى سؤال الموارد. الثروة تأتي من الموارد: الغذاء، الماء، الطاقة. هذه الثلاثة ضرورية للحياة والنمو والحضارة. الغذاء يأتي من الطاقة (الأسمدة من الغاز الطبيعي). أمريكا لديها موارد عميقة: أرض، ماء، طاقة. صحيح أن أمريكا تستورد نفطًا، لكن لديها وفرة هائلة من الغاز الطبيعي، الذي أصبح حيويًا. نصف الكرة الغربي (أمريكا الشمالية والجنوبية) لديه احتياطيات ضخمة من الطاقة، ومياه عذبة، وأفضل الأراضي الزراعية. نحن في نصف كرة غني، لكننا لم نستوعب ذلك بعد. إذا انقسم العالم إلى شرق تسيطر عليه الصين وغرب تسيطر عليه أمريكا، فهذا أمر يمكن العيش معه. لكنه يتطلب تغييرًا جذريًا في التفكير: ما يحدث في البرازيل (لديها مياه عذبة، طاقة، أراضٍ زراعية) سيصبح أكثر أهمية مما يحدث في السعودية. البرازيل دولة مسيحية، بحجم الولايات المتحدة تقريبًا، في نصف الكرة نفسه. لماذا لا نقضي وقتًا أطول في التفكير في جعلها أكثر استقرارًا وموالية لأمريكا؟ ثم كندا والمكسيك. كندا لديها نفط أكثر من أمريكا، ومياه عذبة أكثر. لكن كندا تتفكك كدولة، وتحولت إلى دولة بوليسية تحت تأثير الصين. كندا هي أهم علاقة لأمريكا، أكبر شريك تجاري. ربما حان الوقت للتفكير في كندا، والتأثير عليها سلميًا أو بالقوة إذا لزم الأمر. المكسيك أيضًا سببت مشاكل لأمريكا: الهجرة الجماعية، حرب المخدرات التي انتقلت إلى أمريكا، سياسيون أمريكيون يتلقون أموال الكارتلات. أمريكا تصبح أشبه بالمكسيك. إصلاح ذلك يتطلب الاهتمام بما يحدث في المكسيك. هذا كله مهم الآن لأن ما يحدث في إيران هو نهاية الإمبراطورية الأمريكية كما نعرفها. هذا حزين، لكنها ليست نهاية الولايات المتحدة. ما كنا نفعله لم يعد ناجحًا. لقد وصلنا إلى حدود قوتنا الظاهرة. لا يمكننا فتح مضيق هرمز. قال الرئيس الأمريكي ذلك: "فلتفعلها دولة أخرى". انتهى الأمر. قد نخرج بدون تبادل نووي، لكنه ينتهي. سيكون هناك معاناة، لكن هناك أيضًا وعودًا كبيرًا: وعد بأن أمريكا تستطيع التصرف لمصلحتها، بشكل معقول، بدون الهوس بالهيمنة. ليس عليك احتلال دول لم تزرها من قبل. ما نفعله لا ينجح، سواء وافقت عليه أخلاقيًا أم لا. سنفعل شيئًا آخر، وهذا الشيء يبدأ الآن. بقيادة حكيمة، يمكن تحويل هذا إلى مصلحة أمريكا ونصف الكرة الغربي بسهولة. هناك ميزة أخرى: هذه اللحظة أوضحت الأمور. نعرف الآن ماذا يفكر كل من في السلطة، لأنهم قالوه تحت الضغط. الكثير في الحكومة والكونغرس وإسرائيل أرادوا هذه الحرب. لم تنجح كما قالوا. وقد يموت أمريكيون بسببها. نسب الخسائر تبدو منخفضة، لكن لو كان ابنك هو الميت، هل ستظل منخفضة؟ مات أمريكيون بتحريض من إسرائيل دون فائدة مادية لبلادنا. هذه حقيقة. الأفكار المحافظة الجديدة، فكرة الإمبراطورية، فكرة أخذ الأوامر من دولة صغيرة بعيدة، كلها ظهرت إلى السطح ويمكننا الآن قول إنها مدمرة وغبية. كما تعلمنا أن قطاعات كبيرة من القيادة المسيحية البروتستانتية في أمريكا فاسدة، ليس فقط ماليًا بل روحيًا. إنهم لا يعظون بالمسيحية. كثير من قادة الكنائس البروتستانت يعظون بدين لا يشبه المسيحية. بالأمس، في الأسبوع المقدس قبل أربعة أيام من عيد الفصح، حضر فرانكلين غراهام (ابن بيلي غراهام) إلى البيت الأبيض ليصلي من أجل أن يكون الرئيس حكيمًا. لكنه جاء ليؤيد قتل المدنيين، وهي جريمة حرب، والأهم جريمة أخلاقية. لا يمكنك قتل الأبرياء. كيف فعل ذلك؟ باقتباس من سفر إستير، الذي يروي إبادة 75,000 فارسي. وهو الكتاب الوحيد في الكتاب المقدس الذي لا يذكر الله. لا يذكر يسوع. لأنه لا يوجد دليل أن يسوع كان يؤيد الإبادة الجماعية. يسوع هو الله الذي أتى إلى الأرض وسمح لنفسه أن يُصلب. دخل أورشليم على حمار، وليس جواد حرب. في تواضع كامل. رسالة المسيحية هي عكس ما قاله القادة المسيحيون في البيت الأبيض. هذا ليس دينًا مسيحيًا، وسينتهي ككل كذبة. أنت تشاهد نهاية الإمبراطورية الأمريكية العالمية، ونهاية ما أصبحت عليه المسيحية البروتستانتية الأمريكية بعد الحرب العالمية الثانية. كل المؤسسات البشرية تنتهي. نحن نعيش لحظة موتها أمام أعيننا. هذا محزن، لكنه ضروري للولادة الجديدة. الحبة لا تنتج شجرة حتى تموت. لحظة أحادية القطب تموت، ومؤسسات الحركة الإنجيلية تموت، لكنها ستستبدل بشيء أفضل، أصدق، أكثر بناءً وشفاءً. سنرى ذلك إن شاء الله. افرحوا بذلك رغم الحزن. وعيد فصح سعيد.

محمد سليمان

16,062 görüntüleme • 5 ay önce

بينما كانت الجامعة العربية تُعيد الأسد إلى حضنها .. شهد سجن صيدنايا واحدة من اكثر الليالي دموية وول ستريت جورنال +++ أصبحت عمليات الشنق أمرًا روتينيًّا داخل أكثر مصانع الموت رعبًا في عهد بشار الأسد. فمرة كل شهر، عند حلول منتصف الليل تقريبًا، كان حرّاس سجن صيدنايا ينادون أسماء المحكوم عليهم بالإعدام، وهم بالعشرات دفعة واحدة، ثم يلفّون الحبال حول أعناقهم، ويسحبون الطاولات من تحت أقدامهم، فيصدر صوت احتكاك حاد يتردد صداه في أرجاء المبنى. أما من في الزنازين المجاورة، فكانوا يسمعون صوت اختناق الضحايا وهم يلفظون أنفاسهم الأخيرة. لكن في منتصف مارس/آذار من عام 2023، تسارع الإيقاع بشكل دراماتيكي، بحسب شهادة ستة شهود. يقول عبد المنعم القايد، وهو مقاتل سابق في صفوف المعارضة يبلغ من العمر 37 عامًا، كان قد سلّم نفسه للسلطات ظنًّا منه أنه مشمول بعفو حكومي: “جمعوا 600 شخص وقتلوهم في ثلاثة أيام، حوالي 200 شخص كل ليلة”. لقد وقعت مجزرة 2023 الجماعية، التي لم يُكشف عنها سابقًا، في الوقت الذي كان فيه الرئيس السوري على وشك الخروج من عزلته الدولية، فبعد أكثر من عقد من القصف والتعذيب والهجمات الكيماوية لسحق التمرّد الداخلي، كان الأسد غارقًا في مفاوضات مع أطراف إقليمية تمهيدًا لإعادة سوريا إلى جامعة الدول العربية، وقد رأت بعض الدول العربية ومسؤولون غربيون أن الثورة قد انتهت، وبدأوا بالتقرّب من الأسد والسعي إلى تجميد النزاع. لكن الانهيار المفاجئ لنظام الأسد أواخر العام الماضي كشف مدى فداحة الخطأ في تقديرات المجتمع الدولي، ففي واحدة من أولى خطواتهم عند دخولهم دمشق فجر يوم 8 ديسمبر، اقتحم الثوار السجن، وأطلقوا النار على الأقفال، وحرروا من تبقى من السجناء، كاشفين النقاب عن أحد أسوأ نماذج القتل المنهجي الذي ترعاه الدولة منذ الحرب العالمية الثانية. داخل السجن، الذي يتكوّن من مبنيَين من الخرسانة تحيط بهما الأسلاك الشائكة على أحد سفوح الجبال قرب دمشق، نفّذ نظام بشار الأسد عمليات تعذيب وقتل على نطاق هائل يُرجّح أنها أودت بحياة عشرات الآلاف من الأشخاص على مدى أكثر من عقد. لقد نُفِّذت عمليات القتل بأسلوب بيروقراطي نادر في التاريخ الحديث، إذ احتفظ جهاز الأمن التابع للأسد بسجلات دقيقة عن نقل المعتقلين إلى سجن صيدنايا ومرافق أخرى، فضلًا عن وثائق المحاكم وشهادات وفاة من تم إعدامهم. يقول ستيفن راب، السفير الأميركي السابق لشؤون جرائم الحرب: "إنها أسوأ فظاعة في القرن الحادي والعشرين من حيث عدد القتلى وطريقة تورّط الحكومة بشكل مباشر"، وأضاف: "أرى صلة مباشرة بينها وبين ما فعله النازيون وروسيا السوفييتية من حيث التنظيم المنهجي للإرهاب الذي تمارسه الدولة". وقد ربط عدد من السجناء السابقين بين مجزرة مارس/آذار وتلك "الإصلاحات" التي أعلنها الأسد لاحقًا في العام نفسه، ضمن جهوده لكسب القبول الدولي، ففي وقت لاحق من عام 2023، ألغى الأسد المحكمة الميدانية العسكرية التي كانت ترسل العديد من المعتقلين إلى صيدنايا، وخفّف بعض أحكام الإعدام، ويعتقد معتقلون سابقون وخبراء في جرائم الحرب أن النظام ربما سعى إلى تنفيذ موجة قتل جماعية أخيرة قبل أن تؤدي تلك الإجراءات إلى إبطاء آلة الموت. إن تمكُّن الناجين اليوم من التحدث علنًا، ونشر أسمائهم ووجوههم، يُظهر كيف غيّر سقوط النظام بنية المجتمع السوري، فقد شملت قائمة من زُجّوا في صيدنايا خلال الحرب منشقين عن الجيش، ومقاتلين معارضين، وناشطين سلميين، كما شمل المعتقلون الذين أجريت معهم مقابلات ضمن هذا التحقيق عالمًا نوويًّا ومهندسًا اعتُقل لمجرد أنه كان صديقًا على فيسبوك لشخص عبّر عن انتقاده للنظام. وتُظهر شهاداتهم حجم التعذيب والقتل الذي وقع داخل السجن، بعد سنوات من التقارير التي وثّقت هذه الانتهاكات، والتي صدرت عن محققين تابعين للأمم المتحدة، ومنظمات حقوقية مثل العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، ومؤسسات مجتمع مدني كمركز العدالة والمساءلة السوري وقوة الطوارئ السورية ورابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا، بمعنى آخر، كان العالم يعرف عن صيدنايا، لكنه فشل في إيقاف الجرائم التي ارتُكبت بداخله. يقول عماد العقرة، وهو أستاذ يعمل حاليًا على برامج إعادة تأهيل السجناء والعدالة الانتقالية في سوريا، وقد سُجن في عام 2011 بعد ظهوره في مقابلة تلفزيونية ينتقد فيها النظام، وقضى نحو عام في صيدنايا: "هذا السجن وصمة عار على جبين العالم كله، وليس سوريا فقط". ويستند هذا التقرير إلى مقابلات أُجريت مع 21 معتقلًا سابقًا في صيدنايا، ومسؤولَين سابقَين في النظام شاركا في عمليات القتل، ونحو عشرة خبراء سوريين ودوليين في جرائم الحرب، بالإضافة إلى مراجعة مئات الصفحات من الوثائق الرسمية التابعة لنظام الأسد التي عُثر عليها في السجن ومرافق أمنية سورية أخرى. كما زار صحفيو وول ستريت جورنال السجن ثلاث مرات في محاولة لتوثيق أدلة على تلك الفظائع. كان سجن صيدنايا، المعروف في الوثائق الرسمية للنظام باسم “السجن العسكري الأول”، الأكبر بين عشرات مراكز الإعدام التي أنشأها نظام بشار الأسد بهدف زرع الرعب في نفوس السوريين، وكسر انتفاضة عام 2011 والتمرد المسلح ضد حكمه. أما الاسم المتداول شعبيًّا للسجن—“صيدنايا”، نسبة إلى البلدة الجبلية الصغيرة التي يقع فيها—فقد أصبح مرادفًا خلال السنوات الأربع عشرة الماضية لعمليات الخطف والقتل التي نفذها النظام بحق مواطنيه، حيث صارت عبارة “ضاع في صيدنايا” تعني أن الشخص قد اعتُقل ولم يُرَ بعد ذلك أبدًا. وبالإضافة إلى آلاف من عمليات الإعدام المنظمة، يقول معتقلون سابقون وخبراء في جرائم الحرب إن عددًا مماثلًا ربما قُتل في صيدنايا تحت التعذيب وظروف الاحتجاز القاسية، والتي شملت الضرب بالعصي والأنابيب المعدنية، إلى جانب الجوع والعطش والأمراض. كان السجناء يُحتجزون في زنازين ضيقة معدنية الجدران، تعج بالقمل، ولا تحتوي إلا على فتحة صغيرة للتهوية، وكان يُمنع عليهم النظر في أعين الحراس، إذ قد يعرّضهم ذلك لضرب مبرح ينزفون إثره حتى الموت على أرض الزنزانة. يقول علي أحمد الزوارة، وهو مزارع من ريف دمشق اعتُقل عام 2020 عن عمر 25 عامًا بسبب تهرّبه من الخدمة العسكرية: “كان صيدنايا كابوسًا. كان مجزرة مستمرة. معظم من دخلوا لم يخرجوا أحياء”. أما المئات الذين خرجوا أحرارًا في ديسمبر/كانون الأول، فكانوا يشكلون أقلية ضئيلة مقارنة بعشرات الآلاف من السوريين الذين فُقدوا خلال الحرب، ووفقًا للشبكة السورية لحقوق الإنسان، وهي جهة رقابية موثوقة، فقد اختفى قسريًّا نحو 160,123 سوريًّا على يد نظام الأسد طوال سنوات النزاع. وما زالت بعض العائلات تأمل في أن يكون أحبّاؤها على قيد الحياة، بينما بدأت عائلات أخرى تعيش نوعًا غريبًا من الحداد، تتقبل فيه فكرة موت أقاربها، دون أن تعرف متى أو كيف ماتوا، فضلًا عن عدم قدرتها على دفنهم أو وداعهم الأخير. تقول دينا قش، زوجة عمّار درعا، وهو موزّع جملة اختفى عام 2013 بعد اعتقاله عن عمر 46 عامًا: “رغم أننا نعلم أنه انتهى به المطاف في صيدنايا، فإننا لا نعرف ما الذي جرى له. لم نستلم جثمانه قط”، وأكدت العائلة في ديسمبر أنه أُرسل إلى صيدنايا، بعد العثور على وثائق تثبت ذلك في أحد مقارّ الاستخبارات عقب سقوط النظام "علينا أن نقول: يرحمه الله، لكننا دائمًا نُتبعها بعبارة: سواء كان حيًّا أو ميتًا". بُنِي السجن العسكري الأول في صيدنايا خلال ثمانينيات القرن الماضي، في عهد حافظ الأسد، والد بشار، وكان رمزًا للدولة الأمنية الواسعة التي أنشأها، وعندما تسلّم بشار السلطة في عام 2000، ورث السجن والمنظومة الأمنية بكاملها. في ربيع عام 2011، اجتاحت الثورات دول الشرق الأوسط، وبعد أن أطاحت الاحتجاجات برئيسَي تونس ومصر في يناير، خرجت جموع ضخمة من السوريين إلى الشوارع مطالبة بمزيد من الحريات السياسية. عندما اندلعت الانتفاضة في سوريا، كان محمد عبد الرحمن إبراهيم، وهو شاب يبلغ من العمر 26 عامًا، يرتدي نظارات سميكة وصوته خافت، يقدّم دروسًا خصوصية مستخدمًا شهادته في الرياضيات المتقدمة، وكان لا يزال يعيش مع والديه في منزل إسمنتي على أطراف دمشق الجنوبية، في حيٍّ يقطنه ميكانيكيون وسائقو توصيل. في صيف ذلك العام، جُنِّد في جيش الأسد، وأُرسل لحراسة قاعدة جوية في شمال سوريا كانت تستخدمها طائرات النظام لقصف مواقع المعارضة قرب حلب، لكنه لم يستطع تحمّل مشاهد العنف التي يرتكبها النظام، فانشقّ في يناير 2013، وانضم إلى كتيبة من المعارضة قرب دمشق، لكنه ما لبث أن أنهكه القتال، فانسحب بعد بضعة أشهر. هرب إلى منطقة في جنوب سوريا كانت تسيطر عليها المعارضة، وقضى هناك أربع سنوات يدرّس الرياضيات ويعمل في محلٍّ صغير، يعيش ما يشبه المنفى الداخلي، غير قادر على العودة إلى دمشق خوفًا من الاعتقال. وفي عام 2018، أعلنت الحكومة عن “عفو” عام، قيل إن روسيا تكفلت بضمانه، لبعض مقاتلي الجنوب السابقين وقرر إبراهيم تسليم نفسه بعد ان سئم العيش في خوف دائم من الحواجز الأمنية. رتّب الأمر ليدخل إلى مقر الشرطة العسكرية في دمشق، وعندما وصل، سلّم هويته ونُسخة من أوراق العفو إلى ضابط هناك. قال له الضابط وهو يرمي الأوراق على الأرض: "طز فيك، مين عطاك هالورقة؟"، وبعد أربعة أيام من التحقيق، عُصبت عيناه واقتيد إلى مقرّ إدارة المخابرات الجوية في مطار المزة العسكري، وهناك قال له الضباط إن عليه توقيع اعتراف بقتل جنود من الجيش، وحين رفض في البداية، انهالوا عليه ضربًا بالهراوات، ثم علّقوه من معصميه إلى السقف ويداه موثوقتان خلف ظهره، وبعد أن أنزلوه إلى الأرض، هددوه بأمه وأخته، وقال له أحدهم: "نقدر نجيبهم لهون ونغتصبهم قدامك". بعد أقل من ساعة من التعذيب، خضع إبراهيم، ووقّع لاحقًا على “اعتراف” وطبع عليه بصمته، دون أن يُسمح له حتى بقراءته. قال إبراهيم، الذي يبلغ الآن الأربعين: "ربما وقّعت على حكم إعدامي.. لا أعرف". قال له أحد ضباط الاستخبارات: "ما رح تشوف الشمس مرة تانية"، قبل أن يُدفع إلى مؤخرة شاحنة. وفي صباح أحد أيام أبريل/نيسان من عام 2019، اقتيد مع نحو أربعين معتقلاً آخرين إلى سجن صيدنايا على قمة جبل. هناك، قام الحراس بتجريده من ملابسه ودفعوا جسده داخل إطار مطاطي لتسهيل ضرب أطرافه، ثم وُضع مع سبعة رجال آخرين في زنزانة خرسانية بالكاد تتّسع لهم حتى لو وقفوا متلاصقين جنبًا إلى جنب، وقد كانوا مكدّسين، مصابين بكدمات، ينزفون، عراة ويرتجفون من البرد. لم يجدوا وسيلة للتدفئة وهم في ظلام دامس، سوى احتضان بعضهم البعض، وكان المرحاض الأرضي في الزنزانة يفيض بالمياه الآسنة التي غمرت أقدامهم وكواحلهم. قال أحد الرجال وهو ينتحب: "رح أموت قبل الصبح"، لكن جميع من في زنزانة إبراهيم ظلوا أحياء حتى صباح اليوم التالي، حين فتح الحراس الباب، وأعطوهم بزّات رمادية، ثم اقتادوهم إلى الزنازين الاعتيادية في الطابق العلوي من السجن. ما تعرّض له إبراهيم عند وصوله إلى صيدنايا لم يكن استثناء، بل كان إجراءً معتادًا يعرفه بعض المعتقلين السابقين باسم “حفلة الترحيب”، وقد صُمّم هذا الطقس خصيصًا لكسرهم نفسيًّا، وإعدادهم لحياة داخل منشأة تُجردهم من إنسانيتهم، بحسب ما قالوا. قال عدد من المعتقلين السابقين إن بعض السجناء لقوا حتفهم خلال هذا الضرب الأولي، والذي غالبًا ما تضمن تلقي مئة جلدة على الساقين باستخدام خرطوم بلاستيكي أخضر، وقد اضطر أحدهم، وهو مقاتل سابق في المعارضة يُدعى بشار محمد جاموس (35 عامًا)، إلى بتر قدمه اليسرى نتيجة الضرب الذي تعرّض له فور وصوله إلى السجن. وكان هذا الضرب الأولي بمثابة مقدّمة لحياة داخل السجن تُنتزع فيها أبسط مظاهر الكرامة الإنسانية، فقد مُنع السجناء من التحدث بصوت أعلى من الهمس، وحُرموا من الأحذية، والمطالعة، والورق، والأقلام. وكانت رياح الجبال تعصف بالسجن معظم أيام السنة، بينما كان الرجال يرتجفون في بزاتهم الورقية الرقيقة داخل زنازين بلا تدفئة. وقال السجناء إنهم أُجبروا على شرب بولهم، وتعرّضوا لاعتداءات جنسية، وضُربوا باستمرار من قبل الحراس باستخدام العصيّ المعدنية والأنابيب البلاستيكية الخضراء، وروى أحدهم أنه عندما كان يُسمح لهم بالاستحمام، كانت دماء الضرب تختلط بالماء والصابون المتجمّع على الأرض. قال إبراهيم: "كل مرة كانوا يفتحوا الباب، يضربوك". وكانوا كثيرًا ما يُحرمون من الطعام والماء، فكان يُعطى زنزانة كاملة مليئة بالرجال كوبًا واحدًا من الأرز كوجبة ليوم كامل، وقد أدّى الجوع إلى هزال أجسادهم، وفي حادثة رواها المعتقل محمود عمر وردة (34 عامًا)، قطع الحراس المياه عن الزنزانة لمدة 17 يومًا متتالية، فاضطر سجين يُدعى بسام رحمن إلى الشرب من المرحاض، ما أدى إلى وفاته بعد أيام بسبب المرض. وقال وردة، الذي يعيش حاليًا في مدينة عفرين شمال سوريا: "بدأنا 25 شخصًا، وفي النهاية لم يتبقَّ سوى ثمانية"، وأضاف: "كل من مات، مات أمام أعيننا في الزنزانة"، وغالبيتهم ماتوا بسبب الضرب. +++ في صيف عام 2011، بينما كان بشار الأسد يتحرّك لقمع الانتفاضة ضد حكمه، كان محمد عفيف نايفه، موظفًا في بلدية دمشق، جالسًا في مكتبه حين دخل عليه عدد من عناصر الأمن، وطلبوا منه أن يُشكّل فريقًا من العمال ويصطحبهم إلى مقبرة في الريف جنوب دمشق، وعند وصوله إلى الموقع المحدد، وهي مقبرة في بلدة نجها، أحضر رجال الأمن شاحنة تبريد بداخلها عشر جثث، وأمروا العمال بدفنها. ارتجف جسد نايفه. قال: "ما سألت شي". على مدى الأسابيع التالية، استمر رجال الأمن في القدوم مرارًا، طالبين مزيدًا من العمال، ومزيدًا من الدفن، دائمًا في الليل، وفي إحدى هذه الليالي، سلّمه ضابط من المخابرات الجوية قائمة بالجثث، ولم تكن الجثث تحمل أسماء، بل مرقّمة فقط، وكانت الوثيقة تُشير إلى أماكن قدوم الجثث: غالبًا من أحد فروع الاستخبارات العسكرية، أو من مشفى عسكري. قال نايفه: "عندها فهمت أنهم ماتوا تحت التعذيب". ومع مرور الأشهر، أخذ عدد الجثث يتزايد، فاضطر فريق نايفه إلى استخدام جرافة ومعدات أخرى لحفر قبور أكبر حجمًا. وواصلت شاحنات التبريد الوصول محمّلة بالجثث، بعضها يحمل كدمات واضحة من الضرب، وأخرى بعلامات حول العنق، وكثير منها مرفقة بأرقام، وفي بعض الأحيان كانت الجثث داخل أكياس مخصصة، وأحيانًا أخرى كانت مكشوفة، بحسب رواية نايفه، ومسؤول سابق ثانٍ شارك في عمليات الدفن، يُدعى يوسف عبيد، وكان يقود الجرافة في الموقع. وتُظهر الوثائق الحكومية أن الجثث—من صيدنايا ومنشآت أمنية أخرى—كانت تتراكم داخل منظومة المستشفيات والمشارح العسكرية السرية للنظام. وتشير برقية من الاستخبارات العسكرية بتاريخ ديسمبر/كانون الأول 2012، عثرت عليها “لجنة العدالة والمساءلة الدولية”، إلى شكوى من “روائح كريهة” تصدر من جثث متحلّلة داخل المباني التابعة لها. لم تعد وكالات الأمن تجد متسعًا في مقبرة نجها بحلول العام التالي، فاستُدعي نايفه وفريقه إلى سهلٍ خالٍ على أطراف دمشق الشمالية، قرب بلدة قُطَيفة، وأُمروا بمواصلة الحفر لدفن عدد متزايد من الجثث. وتُعد المقبرة الجماعية في قُطَيفة، وهي الأكبر من بين عدة مواقع استخدمها النظام للتخلّص من جثث ضحايا عمليات القتل الجماعي، أكبر شاهد على حجم المجازر. ووفق تحليل لصور الأقمار الصناعية أجراه المركز الألماني للفضاء لصالح محكمة جرائم حرب في ألمانيا، فقد اتسعت مساحة القبور هناك من 19 ألف متر مربع إلى 40 ألف متر مربع بين عامي 2014 و2019، وكانت القبور بطول يصل إلى 120 مترًا، وعرض يتراوح بين 3 و5 أمتار. وتُظهر صور الأقمار الصناعية التي راجعتها صحيفة وول ستريت جورنال شاحنات تصل إلى الموقع، وخنادق تُحفَر خلال تلك الفترة. وكانت تصل إلى قُطَيفة كل أسبوع شاحنتان إلى ثلاث شاحنات محمّلة بالجثث، وأحيانًا مئات الجثث دفعة واحدة، وبعضها كانت تحمل علامات حول الرقبة، فيما كانت جثث أخرى لا تزال معلّقة فيها حبال الإعدام، وهي العلامة التي تعرّف نايفه عليها لاحقًا بوصفها جثثًا قادمة من صيدنايا. انشق نايفه في عام 2017 وفرّ إلى ألمانيا، حيث أدلى بشهادته لاحقًا في محاكمة أحد مسؤولي النظام المتهمين بارتكاب جرائم حرب، كما تحدّث أمام الكونغرس الأميركي، وقد حافظ على سرية هويته لسنوات. قال: "لقد دمرني هذا نفسيًا وجسديًا… منذ وصولي إلى ألمانيا وأنا أعاني كوابيس". أما اليوم، فالمقبرة الجماعية ليست سوى أرض موحلة على جانب طريق سريع، في منطقة مجاورة لعدة قواعد عسكرية وتقبع أربع شاحنات اتصالات عسكرية روسية مهجورة على زوايا الموقع الأربع، تتناثر من أبوابها كتيبات إرشادية باللغة الروسية. تحكم فصائل إسلامية من المعارضة السابقة سوريا بعد ان أطاحت ببشار الأسد من السلطة، لكن سوريا لا تزال بلدًا يعاني من الاضطراب، ومن بين التحديات الكبرى التي تواجه الحكومة الجديدة في دمشق مسألة كيفية التحقيق في انتهاكات النظام السابق، وكيفية مساعدة العائلات في البحث عن أحبّائهم الذين اختفوا في سجون النظام. وتسعى السلطات السورية، التي تكافح لتثبيت أركان حكومتها الهشّة، إلى اتخاذ قرارات صعبة بشأن كيفية المضيّ قدمًا في هذا التحقيق. فالمساءلة الكاملة عن فظائع الأسد ستكون باهظة التكلفة ومعقّدة من الناحية التقنية؛ إذ سيتعيّن نبش المقابر الجماعية، وأخذ عينات حمض نووي، وتحديد أماكن الشهود، واعتقال المشتبه بهم، كما أن هذا التحقيق قد يثير حساسيات سياسية، ويطرح تساؤلات بشأن مدى استعداد المعارضة المسلحة السابقة لفتح ملف انتهاكاتها هي الأخرى خلال سنوات الحرب. وقد تعهّدت الحكومة الجديدة بتشكيل لجنة للتحقيق في جرائم الحرب التي ارتكبها النظام السابق، وسمحت لمحققين من الأمم المتحدة وجهات مستقلة بزيارة مواقع مثل سجن صيدنايا، لكنها لم تحسم بعد شكل التحقيق، ولا ما إذا كانت الهيئات الدولية ستشارك فيه. زار محمد إبراهيم، المعلّم السابق، السجن حرًّا للمرة الأولى في فبراير/شباط الماضي، ومشى بين أروقته، مشيرًا إلى زنزانته القديمة والغرفة التي تعرّض فيها لأول جلسة تعذيب. قال: "لا زلت أسمع الصراخ. أسمع صوت الضرب. كأن المشاهد كلها تحدث أمامي الآن"، ومع ذلك، قال إن زيارة السجن ساعدته على فهم ما عاشه "في الأيام الأولى بعد خروجي، كنت أخاف أن أنام. كنت أظن أن كل ما جرى حلم، وأنني سأستيقظ مجددًا في صيدنايا" ثم أضاف "الآن، أعلم أنه انتهى حقًا".

ZaidBenjamin زيد بنيامين

73,381 görüntüleme • 1 yıl önce

لبنان = أصريت وما زلت أصر، رغم الضربات القاسية التي تلقاها التنظيم، لم يُقضَ عليه ولم يُدمَّر. قالوا كلامهم بخصوص نزع سلاحهم، الحكومة اللبنانية تفهم وتعرف، والأهم أنها تعرف أن ذلك سيؤدي إلى انفجار بمعناه الحرفي. كان ذلك رسالة واضحة لرئيس لبنان، لا تتعامل معنا، صدقوني لقد فهم، لذلك يقومون بكل أنواع الحيل لمحاولة تأجيل النهاية. زيارات المبعوثين باراك وأورتغوس المذهلة إلى إسرائيل ولبنان من المفترض أن تجلب بشرى، لكن ذلك لا يحدث. باختصار، إسرائيل مستعدة للمضي خطوة خطوة لصالح لبنان بشرط نزع سلاح حزب الله، وليس قبل ذلك. اللبنانيون لا يستطيعون التوصل إلى اتفاق مع حزب الله، وهذا ما يعرقل القصة، أضف إلى ذلك التقارير عن المواقع التي أنشأها جيش الدفاع الإسرائيلي، والسيطرة الإسرائيلية التي تستمر فعليًا حتى سوريا نفسها، وهذا يثير جنونهم. بشكل عام، اللبنانيون يفهمون أنهم محاصرون من كل الجهات، ولا يوجد طريق حقيقي للخروج من هذه الأزمة. قوات اليونيفيل حصلت على تمديد تفويضها حتى نهاية 2026 وهذا كل شيء، لقد أنهوا مهمتهم في لبنان، الموضوع مغلق ومختوم، تدريجيًا سيقومون بتفكيك القواعد ويغادرون لبنان. لا أستبعد هجومًا أمريكيًا جويًا أو بريًا ضد حزب الله، ما يُسمى Boots on the ground لن يكون هناك خيار آخر، وستضطر إسرائيل لإكمال المهمة بمفردها أو مع الولايات المتحدة. إيران = القمة لم تأتِ بعد، لكن دعونا نرتب الأمور. 1. لا توجد أي مؤشرات على أن إيران تلقت طائرات مقاتلة متقدمة من الصين، نقطة، حتى لو حدث ذلك، سيستغرق الأمر أكثر من عام حتى يفهم الطيارون الإيرانيون هذه التكنولوجيا الجديدة ويصبحوا عملياتيين. 2. كل المؤشرات تظهر أن إيران على الأرجح تلقت أنظمة دفاع جوي متقدمة، نتيجة زيارة طارئة لوزير الدفاع الإيراني إلى الصين فور انتهاء حرب الـ12 يومًا. 3. أنظمة دفاع جوي روسية، لا توجد مؤشرات على أن روسيا نشرت أنظمة متقدمة في إيران، وحتى لو حدث ذلك، لا يمكن للعالم أن يصدق أن هذه الأنظمة ستُشغل من قبل الإيرانيين. 4. إيران الآن في حالة شراء محمومة لأنظمة دفاع، ورادارات متقدمة وهجوم استعدادًا للجولة الثانية. 5. إيران تستعد لهجوم ولكن مع نقطة مهمة، شخصيًا، من الصعب أن أصدق أنهم سيفعلون هذا الغباء، لماذا؟ لأن ما حدث في الـ12 يومًا أثبت لهم مدى تعرضهم وضعفهم، لكن ما تعرضوا له وكيف، سيتعلم عنه لسنوات طويلة في المدارس العسكرية. إيران ليست ساذجة، لديهم ذاكرة 1000 تيرابايت، ولديهم غريزة الانتقام، لكنهم لن يضغطوا أولاً، إلا إذا كانوا يعلمون أنهم يراهنون على كل شيء بما في ذلك الاحتمال الكبير لإسقاط النظام. هم يعلمون أنهم تحت أعين الأقمار الصناعية وتقنيات أخرى يمكن أن تعيدهم إلى العصر الحجري بضغطة زر. 6. إيران لا تزال تحتفظ بمدن تحت الأرض تُخزن فيها صواريخ باليستية أرض-أرض طويلة المدى، على الأقل 4 مدن من هذا النوع، لم تُستخدم بعد. 7. إيران لا تجلس مكتوفة الأيدي، هم يصلحون الثغرات بسرعة ويتعلمون بسرعة من الإخفاقات، منذ "نهاية" الحرب تم اعتقال واستجواب عشرات الآلاف للاشتباه في التعاون. تم ترحيل مئات الآلاف من الأفغان من إيران، ويقول البعض إن العدد وصل حتى إلى مليون. إيران تستعد للأسوأ. بعد تفعيل العقوبات عبر الـsnap back إيران ستنفجر، بدأ ذلك بإدانة شديدة، ومن المؤكد أن يتبعها إجراءات عملياتية على الأرض. أن القصة لم تنتهِ، بل بدأت فقط. تقييم مختصر غزة ليست القصة لبنان ليست القصة العراق ليست القصة في اليمن ليست القصة. إيران إيران إيران، ارجعوا إلى الأرشيف وتحققوا مما كتبت قبل 7 أكتوبر. كل شيء يتجمع في النهاية إلى إيران، هذا هو السبب في أن ترامب أسرع وركض لإنهاء القصة في قطاع غزة ولبنان. نتمنى لنا التوفيق في الطريق القادم، سنحتاج ذلك مع الكثير من الدعاء للخالق ☝️. الحرب الأخيرة 🙌 🇮🇱🇺🇸🙏🏻

anna🦅🇺🇸⚖️

70,681 görüntüleme • 1 yıl önce

#الآن وقد انقشع بعضٌ من الضبابية التطبيلية، وبما أن فيديو كرة السلة عاد للظهور على السطح، فهذا يعني أن هناك فخًا جديدًا يُهيّأ، وسيدركه لاحقًا الوزير العزيز… بعد تصويت #مجلسـالأمن على رفع العقوبات الأممية عن #أحمدـالشرع (أبو محمد #الجولاني سابقًا) ووزير داخليته #أنسـخطاب في خطوة غير مسبوقة وبعد مفاوضات معقّدة شاركت فيها دول كانت حتى الأمس تعتبرهما جزءًا من منظومة الإرهاب العالمي، يُطرح سؤال أكبر.. هل تحوّل العالم من مواجهة الجماعات المتطرفة إلى اختبارها في الحكم؟ هل الدعم للشرع رهان حقيقي على الاعتدال، أم مجرد مصيدة سياسية يتم فيها استخدامه كأداة مؤقتة… ثم التخلص منه؟ لأول مرة منذ 2015، يعود الحديث عن #الفصل_السابع في الأمم المتحدة، ليس لفرض تدخل عسكري أو وصاية، بل لاستخدام أدواته بطريقة مختلفة: رفع العقوبات جزئيًا يعني إدخال اللاعبين إلى ملعب المسؤولية مع إبقاء الباب مفتوحًا للعودة إلى الضغط الدولي في أي لحظة الفصل السابع لم يُلغَ. لم ينتهِ. لم يُحفظ في الأدراج. هو ما زال إطارًا قانونيًا معلقًا فوق المشهد السوري، جاهزًا لإعادة التفعيل. رفع الأسماء من العقوبات لا يعني اعتراف دولي، ولا يعني شرعية، ولا يعني أن العالم قرر فجأة الوثوق بحكومة انتقالية خرجت من عباءة فصيل مسلّح. إنه فقط تعليق للأداة العقابية مقابل مراقبة الأداء. اليوم، يدخل الشرع اختبار الحكم تحت عين المجتمع الدولي. كل خطوة محسوبة. كل خطأ مُسجّل. وكل فشل يعيد فتح ملف الفصل السابع بكامل أدواته. لكن الجديد هنا أن #تركيا و #إسرائيل كانتا من الداعمين لرفع العقوبات. إسرائيل تريد استقرارًا أمنيًا في الشمال بعيدًا عن #النفوذـالإيراني و #السلفيةـالجهادية العابرة للحدود، و #تركيا تبحث عن مخرج من عبء إدلب والتوازن مع #روسيا و #أميركا... فإذن رفع العقوبات يمنح الشرع فرصة لتوسيع السيطرة الأمنية ووقف الفوضى، من دون أن تتحمل أنقرة تكلفة مباشرة. أما واشنطن، فاعتمدت مقاربة أكثر دهاءً سنمنحك الفرصة، ولكن من دون شيك مفتوح. الدعم سيكون مشروطًا، متقطعًا، ومبنيًا على خطوات ملموسة. القرار لم يكن خطوة إنقاذ للشرع بقدر ما كان انتقالًا إلى المرحلة التالية من مشروع دولي أكبر: اختبار نظرية #جوناثانـباول التي لا تقوم على محاربة الحركات المسلحة بالسلاح، بل بإغراقها في مسؤوليات الحكم، ودفعها لتدمير سرديتها بنفسها. الفكرة بسيطة: عندما تتولى الحكم، تسقط شعارات #الطهوريةـالثورية، ويظهر العجز والانقسام الداخلي، وينتقل الجمهور من الانبهار بالخطاب إلى المطالبة بالنتائج. هذه النظرية تم تطبيقها سابقًا في إيرلندا الشمالية، ويجري الآن اختبارها في سوريا، حيث تجد جماعة كانت تصنف إرهابية نفسها أمام تحديات من نوع جديد ... اقتصاد بلا مال، مجتمع ممزق، أقلية متهمة بالجرائم تحاول تقديم نفسها كحكومة انتقالية، ومجتمع دولي يراقب ويحتفظ بحق إطفاء اللعبة في أي لحظة. المشكلة أن الشرع لا يبدو حتى الآن قادرًا على إدراك حدود اللعبة. يتصرف وكأنه يستعد لبناء إمارة سياسية جديدة، لا لإعادة بناء دولة منهكة. فخلال عشرة أشهر من الحكم، لم ينجح في تقديم خطوة واحدة تثبت تحوله إلى نموذج حكم مسؤول. لم يُحاسَب قاتل واحد من آلاف الجرائم الموثقة. لم تظهر مؤسسات قضاء مستقلة. لم تتوقف حالات الاعتقال والاحتجاز دون تهم. الاقتصاد لم يدخل في أي مسار انتعاش، بل ازداد اعتمادًا على الجباية والقوة. وحتى الوعود الكبرى التي رُوّجت بوصفها إنجازات اقتصادية أو جيوسياسية، مثل مشروع الغاز الأذري أو إدخال الكابلات البحرية، تبيّن لاحقًا أنها أقرب إلى فقاعات إعلامية من مشاريع فعلية. في المقابل، يصر #الشرع على تقديم نفسه كشخص سينجح مهما كانت الظروف، ويؤكد لمقربيه أنه يحظى بدعم أميركي مباشر، وأن #ترامب هو الذي فتح البوابة له في #المجتمعـالدولي، وأن رفع العقوبات يعني أن اللعبة انتهت لصالحه. هذا التفسير يعكس سوء فهم عميق لما يجري. رفع العقوبات هو تمكين مشروط، لا تفويض. دعم دولي وليس تبنيًا. تفويض لمهمة محددة، لا اعتراف بشرعية. الدول الداعمة لهذا المشروع ليست مصابة بالعمى، بل تحسب تكلفة الفشل كما تحسب إمكانية النجاح. بالنسبة ل #الولاياتـالمتحدة، الشرع ليس خيارًا مثاليًا، بل الخيار الأقل تعقيدًا في لحظة فراغ سياسي في سوريا. تكلفة استمرار الفوضى الأمنية أعلى من تكلفة منحه فرصة. أما أوروبا، فهي تريد إغلاق ملف المهاجرين وأمن المتوسط قبل أي شيء. #تركيا ترغب بالخلاص التدريجي من عبء #إدلب. #إسرائيل تريد التخلص من العامل الإيراني في الشمال السوري بأي طريقة. الجميع ينظر إلى الرجل بوصفه أداة مؤقتة، لا بوصفه قائد مشروع تاريخي. لكن ماذا عن الشعب السوري؟ هل وجوده مفيد؟ هل يوجد أمل في الأمان والإعمار والإصلاح؟ من حيث الواقع، لم يظهر أي تحسن ملموس في حياة السوريين خلال الأشهر الماضية. لا أمن في الداخل، بل انتقال #العنف إلى مناطق جديدة. لا اقتصاد، بل جباية وضرائب واحتكار. لا #عدالةـانتقالية، بل حماية منهجية للمجرمين داخل الأجهزة الأمنية. وبدلاً من بناء دولة، يتم بناء هياكل سلطة متشابكة تحمي نفسها من المحاسبة. ولأن الشرع يرفض الاعتراف بأي جريمة وقعت خلال فترة حكمه، بل يمنح الغطاء للمسؤولين عنها، فإن الدولة لا تتشكل، بل التنظيم يتضخم. نجاحه أو فشله لا يتعلق بقدرته على استخدام القوة، بل بقدرته على تقديم نتيجة واحدة واضحة #أمن، #عدالة، أو #اقتصاد. لكنه حتى الآن يقدم العكس #فوضى أمنية، #إفلات من العقاب، و #استنزاف اجتماعي. نجاحه يحتاج إلى تحولات بنيوية لا تبدو موجودة لا في فريقه ولا في طريقة تفكيره ولا في طبيعة المشروع الذي جاء به. كل #مؤشراتهـالسلوكية من الولاء الضيق، إلى خلق شلل إعلامية، إلى تبرير العنف تقول إننا أمام نسخة مكررة من النظام، مع تغيير في الوجوه لا في المنهج. ومن زاوية أخرى، لا يمكن فصل مسألة الاندماج عن عملية محاربة الفصائل؛ فهما وجهان لعملة واحدة في مشروع الشرع. الاندماج الذي يُروَّج له اليوم ليس مجرد دمج رمزي بين جيوش وميليشيات تحت راية واحدة، بل هو إعادة تركيب للسلطة ضباط #الجيشـالحر المنشقون و #ضباطـالنظام غير المتورطين وقوّات #قسد يجتمعون داخل هياكل رسمية تبدو وكأنها تُعيد توزيع الولاءات لصالح مؤسسة مركزية، وفي المقابل يُستبعد أو يُستهدف من شكّلوا سابقًا العمود الفقري لقوته. هذه العملية تبدو في ظاهرها مشروع دولة، لكنها عمليًا عملية تصفية مواقع نفوذ تحويل الحاضنة إلى هدف. محاربة الفصائل ليست فقط عمليات عسكرية أو اعتقالات انتقائية، بل تشمل تغيير عقد المصالح والموارد. إنه قطع لمسارات #التمويل و #التهريب، ومصادرة لمنافذ الربح، وفرض آليات رقابية على معابر وسيطرة على الأسواق التي كانت تغذي بعض القيادات الفصائلية. وفي المقابل، تستخدم السلطة الجديدة أدواتها: نشاط استخباراتي مركز، شبكات تجنيد مقلوبة، وعمليات أمنية مدعومة بمصادر خارجية. النتيجة المتوقعة ليست تسوية سلمية، بل صراع مقاومة وإرهاب انتقامي في أماكن كانت تشعر بالأمان. التبعات على الأرض ستكون مباشرة وقاسية. مناطق كانت تُدار بعقد اجتماعي بدائي بين زعماء محليين وفصائل، ستعاني فراغًا سريعا عندما تُكسر هذه العقود. سيبحث من خسر مواقع نفوذه عن سبل البقاء #اغتيالات، #هجمات متفرقة، #تعطيل خدمات، واستهداف شخصيات مدنية تدعم التحول. سكان هذه المناطق هم من سيدفعون الثمن؛ فبدل أن يُعالج الأمن العام مشاكل الناس، سيتحوّل إلى طرف في #نزاع إقصائي يفاقم الانقسام ويجعل من أي مشروع إعادة إعمار رصيدًا سياسيًا قابلاً للسرقة. الجانب الاختباري الدولي لا يخفف من هذه المخاطر، بل يضع ثمنها على كاهل السوريين إذا نجحت الإجراءات الأمنية في تعطيل شبكات المقاتلين #الأجانب وقطع تمويل #الفصائل، فستُعلن دول الشركاء نجاحها وتبدأ بفتح المال والإعمار. أما إذا فشلت، فتستبدل الغطاء سريعًا وتترك السلطة الجديدة تواجه عاصفة من العنف والعزلة. وفي الحالتين، الاندماج يتحول من حل إلى أداة ضغط إما تسليم #الحاضنة وإما تفكيكها بالقوة، ولا يتوافر للمدنيين خيار ثالث آمن. بهذه الديناميكية يصبح السؤال الأخلاقي والسياسي بليغًا هل الاندماج وسيلة لبناء دولة أم غطاء لإعادة ترتيب #النفوذ بالقوة؟ إذا كان الهدف إعادة إنتاج مؤسسات فعالة تحمي المواطنين وتؤمن العدالة والاقتصاد، فثمّة أمل #مشروط. أما إن كان الهدف تدمير الحاضنة وإطفاء أي قدرة معارضة عبر أدوات أمنية محلية ودولية، فالمشهد أمام السوريين سيعني مزيدًا من العنف والتشرذم، وستتبدد فرص المصالحة الحقيقية التي تحتاجها سوريا كي تنهض. في النهاية، الرهان الأساسي ليس عليه، بل على الزمن. المجتمع الدولي لا يهمه نجاح الرجل بقدر ما يهمه تجفيف الأيديولوجيا من الداخل . أما السوريون، فهم من سيدفعون الثمن الأكبر. تكلفة التجربة على السوريين هي استمرار غياب #العدالة، ترحيل المحاسبة، والتعايش مع سلطة أمنية جديدة لا تختلف جوهريًا عما سبق. التكلفة على الدول الداعمة أقل بكثير مجرد #تجربة يمكن استبدالها بخيار آخر إذا فشلت. قد يُمنح #الشرع فرصة، وقد يحصل على دعم دولي مرحلي، لكنه ليس الاختيار النهائي ولا المشروع الذي سيعيد بناء سوريا. إنه فصل مؤقت في قصة طويلة من اختبارات المجتمع الدولي، وليس بداية عهد الدولة الجديدة. سوريا لن تنهض بصفقة خارجية، ولا بسياسي جاءت به الهندسة الدبلوماسية، بل عندما يتوقف تحويل السوريين إلى مادة اختبار، ويعود القرار إلى من دفع ثمن الحرية من حياته ودمه ومستقبله. إذا لم يثبت الشرع خلال وقت قصير أنه قادر على حماية الناس وإقامة عدالة ومنع الفوضى، فإن العالم لن يتردد لحظة في تغيير التجربة. ونظرية التغيير عبر إغراق الخصم بالمسؤولية قد تنتهي كما بدأت...إثبات أن الجماعة التي وصلت إلى #السلطة لم تكُن جاهزة للدولة، وأن شرعيتها انهارت من داخلها، لا من الخارج. إنها ليست قصة نجاح. إنها تجربة. والتجارب تنتهي.

Sally Obeid

57,655 görüntüleme • 10 ay önce

العمارة وثقافة المكان........محاولة لتعزيز الهوية في إطار تكليفنا بتصميم مشروع فندق أربعة نجوم على قطعة أرض بمساحة 4900 متر مربع على ساحل البحر الأحمر في منطقة الحريضة التابعة لإمارة عسير بجنوب المملكة العربية السعودية فاجأنا ممثل الشركة المالكة بطلب مجلس الإدارة بأن يكون الفندق على الطراز "اليوناني" الخاص بجزيرة سانتوريني تحديدا!!!!! لقد صدمنا لهذا الطلب ولا سيما وأننا نعلم يقيناً أن منطقة عسير غنية بموروث ثقافي ومعماري مميز جداً ولا يمكن تجاهله أو حتى عدم احترامه وهو ما قد يرقى من وجهة نظرنا إلى أن يصبح جريمة في حق المجتمع المحلي هناك ولذلك قررنا أن نخوض نقاش مهني طويل معهم حتى نقنعهم بوجهة نظرنا هذه إلى أن حصلنا على قبولهم لوجهة نظرنا "بجهد كبير" بعد أن تعهدنا لهم بأنه سيكون معلم مميز في المكان لشركتهم بإذن الله. المشروع مثل لنا تحدي مهني نعيشه نحن المعماريين بصورة شبه يومية تقريبا في مكاتبنا الهندسية، فمن ناحية نحن أمام شركة مستثمرة وعلى الرغم من امتلاكها لعلامة تجارية دولية لسلسلة من الفنادق إلا أنها تتعامل مع المشروع من منظور اقتصادي بحت يأتي فيه تحقيق أقصى نسبة ممكنة من الربح المادي على رأس أولوياتها وتريد الحصول على أكبر عدد ممكن من الغرف والفراغات التأجيرية وتستغل أقصى ما يسمح به قانون البناء من عدد أدوار في الموقع وعلى ما يبدو أنهم يحاولون تجنب المغامرة برفع قيمة النتاج البنائي في مقابل رفع القيمة التأجيرية شأنهم شأن الكثيرين من المستثمرين الذي يؤثرون السلامة دائماً ولا يجازفون بالخوض في أي تجربة جديدة قد ترفع من قيمة استثماراتهم لو أحسنوا دراستها وتسويقها جيدا ببعض الجهد الإضافي!! وعلى الجانب المقابل نحن بصدد بناء مشروع في واحدة من أعظم الأماكن ذات القيمة المعمارية المحلية بالمملكة حيث قرى تهامة والسروات ورجال ألمع فكيف لنا أن نتجاهلها؟ علماً بأن وظيفة المبنى كفندق بالصورة المعاصرة التي يتطلبها برنامج المالك ومنظومته التشغيلية لم تكن من ضمن ما قد تعرض له الأجداد في هذه المنطقة ولا يوجد أمثلة أو نتاج بنائي واضح يمكن الاسترشاد به للعمل في مشروعنا الحالي وهذا مثل لنا تحدي آخر في حد ذاته. على الرغم من وقوع مشروعنا على الساحل بعيدا عن القلب في عسير إلا أنه من المهم جدا بالنسبة لنا أن يمثل هذا المشروع امتداد طبيعي وحديث لهذا الأرث العظيم المميز للمنطقة ويجب أن يشكل صورة ذهنية مميزة لا يمكن نسيانها في ذاكرة كل من يزوره من السائحين. هذه التحديات جعلتنا نفكر مليا في كيفية الموازنة بين تحقيق أهداف المالك الربحية والاتساق مع مبادئنا ورؤيتنا المعمارية المسئولة عن ثقافة وموروث المكان في ذات الوقت. لقد قمنا بدراسة أنساق العمارة العسيرية بدقة ووجدنا أننا على الرغم من قدرتنا الفنية على تصميم المشروع ليتم بناؤه باستخدام النظام التقليدي المستخدم للأحجار والأخشاب المحلية بصورة حديثة والذي يعزز الاستفادة من خصائصها الحرارية ويحقق الاستدامة ويستعيد ثقة المجتمع المحلي بها ويحافظ على استمراريتها بل وتجددها إلا أننا تيقنا بعد نقاش طويل ومستفيض مع الشركة بأنه سيكون من الصعب جدا بل من المستحيل اقناعهم بتبني تلك الأساليب "الغير" تقليدية لبناء المشروع بطوابقه السبعة ولهذا كان علينا أن نبحث عن فكرة وسطية تحقق التوازن المطلوب قدر المستطاع. لقد اجتهدنا في البحث والتفكير حتى توصلنا لنتيجة مفادها أننا وإن لم نستطع الالتزام بالأنساق البنائية للعمارة المحلية كاملة والإفادة منها إلا أنه علينا حتما أن نلتزم بالهوية البصرية لها بعد تطويرها وإعادة استخدامها بالصورة الملائمة للمشروع وأن علينا أن نقوم بذلك اعتمادا على أهم الأنساق والمفردات المميزة لها والتي لم نجد أفضل من فن "القط العسيري" معبرا عنها. تقول الدكتورة / جوزاء بنت فلاح بن مدلول العنزي في دراستها حول هذا الفن المحلي الفطري: "فن القط العسيري هو فن تزيين جدران المنازل من الداخل بمنطقة عسير في جنوب المملكة العربية السعودية؛ ويعود تاريخه الى مئات السنين؛ ويعتمد على زخارف هندسية فريدة من نوعها تتراوح بين المثلثات والدوائر والمربعات والخطوط؛ ويتميز بالألوان المستوحاة من الطبيعة، ولقد أدرج هذا الفن ضمن القائمة التمثيلية للتراث العالمي غير المادي لدى منظمة اليونسكو في يناير 2018 وزخارفه نابعه من المُعطيات البيئية المُستمدة من النباتات والوحدات الهندسية المجردة، وتقوم بها النساء دائماً؛ حيث تدعو النساء أقاربهن ومعارفهن من مختلف الفئات العمرية لمساعدتهن في تجميل منازلهن من الداخل، حيث كانت ربة المنزل تحرص على تزيين منزلها من الداخل بشتى أنواع الرسوم والزخارف وتجديدها في المناسبات والأعياد؛ وبالتالي تم توريث هذه المعرفة من جيل إلى جيل؛ ولا يقتصر الفن على الجدران فقط بل يمكن رؤيته على الفخار أيضا ويعزز هذا الفن الترابط الاجتماعي والتضامن بين أفراد المجتمع الواحد، وله تأثير علاجي جيد وفعال على ممارسيه؛ يبدأ التقطيط بتجهيز الجدار عن طريق صُنع بودرة من طبقات الجبس يضاف إليها الصمغ، ليتكون خليط يضفي على الجدران مظهراً لامعاً فيسهل تلوين هذه الطبقة. ولتجهيز الألوان تقوم النساء بطحن المواد الملونة المستخرجة من الطبيعة حتى تصبح مسحوقاً ناعماً على رحى من الحجر ليذوب المسحوق ويتم مزجه بعد ذلك بالصمغ، ما يعطيها لُزوجة لتصبح أكثر تماسكاً فيثبت اللون بسهولة. وتتنوع الألوان المستخدمة لتشمل الأحمر (حجر المشقة)، والأصفر (الكركم)، والأسود (الفحم)، والأخضر (البرسيم)، وأُضيف اللون الأزرق لاحقاً بعد أن جلبه التجار إلى المنطقة. وتَخُط السيدات الأشكال باستخدام ريشة مصنوعة من ذيل الماعز. أما عن الزخارف والنقوش، فقد اتخذت عدة دلالات ومعاني، فالخطوط الأفقية تدل على السكون والثبات، والخطوط المنحنية تدل على الحيوية والمرونة. وتعكس النقوش دلالات معينة ومنها "الأرياش" التي تدل عن العلاقة بين الأنثى والنبات، و"المحاريب" التي ترمز إلى الجانب الديني الذي يعتز به المجتمع العسيري. " إذا نحن بهذا الشكل لسنا أمام مجرد فن تشكيلي تجريدي وحسب بل موروث ثقافي له بعد بيئي واجتماعي وديني ونفسي وجمالي في آن واحد. لقد رأينا أنه من الجيد إخراج هذا الفن من صورته التقليدية كونه "زينة" للفراغات الداخلية للبيوت واستخدامه كلوحات جدارية في المشروع من الخارج وهذه الفكرة على الرغم من أننا قد سبقنا إليها آخرون إلا أننا قررنا أن لا نكتفي بها بل أن نستلهم خطوطه وأنساقه اللونية في تصميم كافة تفاصيل مشروعنا كتيجان الأعمدة والمظلات والتغطيات الخشبية وكوبستات التراسات الخارجية وفوانيس الإضاءة والأرضيات وغيرها وصياغة كل ذلك في جمل بصرية مبتكرة وبخامات بناء محلية مع اتاحة الفرصة لأن يتم ذلك على أيدي فنانين محليين من الشباب ليمثل المشروع فرصة كبيرة للحفاظ على موروثهم الثقافي ودعم استمراريته ويصبح منصة مستدامة للتعبير عن ابداعاتهم وإخراجها للنور ليراها ويلمسها جميع من يزوره، ليس ذلك فحسب بل استحدثنا في البرنامج الفراغي للمشروع مرسم للأطفال يمكنهم فيه تعلم هذا الفن على يد سيدات من المجتمع المحلي ممن يحترفونه. من ناحية أخرى وإضافة لهذه المفردات البصرية فقد حرصنا على تجنيب مشروعنا أية أحمال حرارية زائدة حينما تجنبنا الاستخدام المفرط للمسطحات الزجاجية بالفتحات دون سبب منطقي واجتهدنا في وضع تناسب مضبوط بين مسطح الفتحات ومسطحات الكتلة المصمتة بالواجهات وحاولنا توفير أكبر قدر ممكن من الظلال عن طريق تشكيل الكتلة والتراسات الخارجية العميقة للغرف والبرجولات المزروعة التي تغطي الكثير من الأسطح ومسار حركة المشاة في الجزء التراثي وتوجيه القسم الأكبر من الواجهة تجاه الشمال فضلا عن أننا وظفنا في تصميمنا مجموعات من الأنساق المعمارية المحلية المتصلة بتشكيل الكتلة وخط السماء ونسب السد إلى المفتوح واجتهدنا أن يتضمن تصميم مشروعنا على جزء من نسيج تقليدي للعمران المحلي بعسير بعد أن قمنا بتوظيفه ليحوي مجموعة من الأنشطة الجاذبة كالنادي الصحي ومرسم الأطفال والكافيهات وبعض من محال التذكارات للفندق وبحيث تكون الحركة فيه بمثابة تجربة فراغية ممتعة للنزلاء تذكرهم بهوية المكان الذي يقضون فيه أجازتهم ويحفزهم على حفظ ذكريات خاصة به تميزه عن أي مكان آخر قد يزورنه في جولاتهم السياحية فالصور التي سوف يلتقطونها في المشروع ستذكرهم دائماً بأنهم كانوا في: "عسير". لقد حرصنا على أن يحتوي تصميمنا على مجموعات متنوعة من الغرف والأجنحة الفندقية التي تتمتع جميعها بتراسات خارجية كبيرة تشاهد مناظر جذابة ومتنوعة فضلا عن أننا قمنا باستغلال الدور الأخير وملحق السطح لنصمم مجموعات من الفيلات الفاخرة التي يتوفر لكل منها مسبح صغير خارجي وحديقة وركن للشواء في الهواء الطلق. قبل أن أختم مقالي هذا يجب أن أقول أن تصميمنا هذا لا يعدو سوى مجرد اجتهاد منا نقدمه كنموذج للتعامل مع الإشكالية والتحدي الذي ذكرتهما في البداية ولا يعني أبدا أنه الحل الأمثل أو الأنجح الوحيد فلكل مشروع ظروفه الخاصة وتجربتنا هذه وإن كانت لم تحقق الغرض منها بعد أن توقف المشروع لأسباب إدارية، فنحن نظن بأننا وعلى الرغم من خسارتنا للمشروع إلا أننا كسبنا أنفسنا والتزامنا بمبادئنا التي كرسنا لها حياتنا المهنية ، واصررنا قدر ما نستطيع أن نحافظ عليها ولا نتنازل عنها بسهولة واجتهدنا لإنتاج مشروع يحقق رؤيتنا عن عمارة المكان وما يجب أن تكون عليه......هل نجحنا؟ لا أدري.....لا أستطيع أن أجزم بذلك ولكن من المؤكد أننا بذلنا اقصى طاقتنا وحاولنا واجتهدنا. أشكر فريقي التصميمي الرائع على نضاله وجهده المخلص المحترف معي: أيمن سامي، عمر حسني محمد الرافعي، 8 سبتمبر 2023 #العمارة_العسيرية #إمارة_عسير #فندق_أربعة_نجوم #فن_القط_العسيري #عمارة_محلية #العمارة_السلمانية #الهوية_المحلية #السياحة_في_المملكة_العربية_السعودية

ADEEM Consultant, مكتب أديم - معماري محمد الرافعي

18,060 görüntüleme • 3 yıl önce

فن أن تكون دائماً على صواب للفيلسوف شوبنهاور هذا الكتاب كالسكين من الممكن ان تستخدمه لمعرفه أساليب الشخص الذي يجادل امامك او تستخدم أساليب هذا الكتاب لقمع جميع الأفكار التي أمامك والانتصار فيها ان كنت على صواب او على خطأ ... مايسميه الكاتب في الجدل المرائي أضع لكم هنا فيديو شرح مبسط لفكرة الكتاب عالج الكاتب في هذا الكتاب مواضيع المغالطة و الحجج و ذلك بوضعه 38 حيلة لغوية لإخفاء القصد و استغلاق العبارة و التي تجعل من المخاطب ان يمرر حجته و يتقبلونها ظاهريا. الحيلة 1: " الإتساع " يقصد هنا الكاتب بالإتساع هو تمديد حجة الخصم إلى أبعد نقطة ، و تحليلها بأعقد طريقة عامة ممكنة و فهمها بأوسع معنى ممكن لكي تكون أكثر عرضة للهجمات. بينما يجب تقليص حججنا و اثباتتنا إلى أضيق نقطة ممكنة . الحيلة 2: الجناس إستعمل أسلوب الجناس من أجل تمديد شرح إثبات الخصم إلى أن تصل إلى موضوع لا علاقة له بإثباتاته ثم أبطل الإثبات نفسه. الحيلة 3: "تعميم حجج نقيضة" يجب أن تتعامل مع الإثبات على أنه بسيط جدا و في نفس الوقت على أنه ليس مقنع و ادخله في سياق مختلف تماما و أبطل حجته. الحيلة 4: "إخفاء القصد" المقدمة هي أساس الحوار ، إبدا بمقدمة جيدة و لا تترك فيها أي التباس أو شك إلى أن يقبل الخصم كل ما تحتاجه. الحيلة 5: " حجج كاذبة" أحيانا استعمال مقدمات كاذبة يكون أحسن من إستعال الصادقة لكي نتمكن من أن ندخل في مقدمات الخصم الكاذبة و استخدام نفس أسلوب تفكيره لإبطال حججه. الحيلة 6 : " لمصادرة على ما ليس مبرهنا عليه " القيام بمصادرة على المطلوب خفية ، بالمصادرة على ما يجب البرهنة عليه و ذلك بعدة أساليب ذكرها الكاتب لنا. الحيلة 7 : " الحصول على التأييد بواسطة الإستجواب " ينصحنا الكاتب باستعمال الطريقة السقراطية وهي أن تطرح عدة أسئلة دفعة واحدة و تترك المجال واسع لإخفاء ما يراد أن يسلم به و عند التنازلات تعرض حججك بسرعة . الحيلة 8 : " إغضاب الخصم " أغضب خصمك لكي يصبح غير قادر على إصدار حكم صحيحة . الحيلة 9 : " طرح الأسئلة بترتيب مخالف " ينصحنا الكاتب بعدم طرح الأسئلة بذلك الترتيب الذي يوصله إلى النتيجة بل بترتيب مغاير لكي نستخرج من اجاباته إستنتاجات عديدة معارضة. الحيلة 10 : " الإستفادة من نقيض الدعوة " عندما يستبعد الخصم عن الأسئلة التي تكون في صالحنا، يجب أن نسأله نحن على الدعوة المضادة. الحيلة 11 : " تعميم ما يقوم على حالات خاصة " يجب أن نقدم الحقيقة الكلية الناتجة عن الحالات الخاصة و نعممها لكي نصل إلى الهدف. الحيلة 12 : " اختيار استعارات مناسبة " إذا تعلق الأمر بتعبير عام ليست له تسمية معينة ما عليك إلا بالإستعارة و التعبير بصورة بلاغية أكثر، الشيء الذي نريد البرهنة عليه نضعه مقدما في الكلمة. الحيلة 13 : " رد نقيض الدعوى " لكي يتقبل الطرف الآخر الدعوى يجب أن نقدم له عرض عنيف ضد الدعوى فيرد الخصم بالمفارقة، فيرغم على القبول بدعوانا . الحيلة 14: " إعلان الفوز رغم الخسارة " في حال ما إذا الخصم يكون قد أجاب عن الأسئلة ، و إجاباته تكون غير متفقة مع النتيجة التي نطمح إليها فنصرح بالإستنباط الذي نريد الوصول إليه و نعلن الإنتصار. الحيلة 15: " استعمال حجج غير معقولة " في هذا الجزء يجب أن يتمتع المرء بوقاحة كبيرة ، إذا عرضنا دعوى صعبت البرهنة عليها ، ما علينا إلا أن نقدم قضية صحيحة غير واضحة بالنسبة إليه بهدف أن يقبلها أو يرفضها و نحن نستخرج برهاننا من إجاباته. الحيلة 16: " الحجة على الذات " و هي مهاجمة الخصم من خلال النتائج المستخرجة من مبادئه و من خلال أقواله و أفعاله. الحيلة 17: " المقاومة بالمبالغة في التدقيق " إذا كان الخصم يملك مدافع و أربكتنا نتخلص من هذا الأمر بالطعن في الشخص من خلال التدقيق في أقواله و أفعاله. الحيلة 18: مقاطعة و تغيير المجادلة" إذا وجدنا أن الخصم يملك حجة تسمح له بهزيمتنا يجب أن نمنعه للوصول إلى منتهى البرهنة. الحيلة 19: "التعميم بدلا من مناقشة التفاصيل" إذا كان الخصم يفرض علينا بأن نحاجج ضد جانب محدد و لم يكن لدينا برهان مناسب وجب علينا تعميم المجادلة و معارضته. الحيلة 20: " استخراج النتائج " من خلال مقدمات الخصم نستخرج النتائج . الحيلة 21: "مقابلة فاسد الحجج بفاسد الحجج" إذا قدم لنا الخصم حجج مغالطة ، نهدمها بشرح مكرها و خدعها و نعارضه بحجج مضادة و مغالطية لأن المهم هو الإنتصار و ليس الحقيقة. الحيلة 22: "المصادرة على المطلوب" إذا طالب الخصم بأن نقبل بأمر يصدر منه مباشرة نمنع هذا و ندعي بأن الأمر يتعلق بمصادرة على المطلوب. الحيلة 23: "إجبار الخصم على المبالغة" إعمل على نقض و مبالغة الخصم حتى يمدد الخصم إثباتاته و يخرج عن المحدود إلى الحقيقة فنضحد في دعواه الأصلية الحيلة 24: " فن إستخلاص نتائج كاذبة " نجبر الخصم على المبالغة و نستخرج منه نتائج كاذبة و نشوه المفاهيم لكي نستخرج قضايا لا تعكس رأي الخصم . الحيلة 25: " الحجة الفرعية أو إيجاد الإستثناء " نعرض حالة واحدة مناقضة للقضية لكي نمكن ضحد القضية الحقيقية و تسمى بالحجة الفرعية . الحيلة 26: " عكس الحجة على الخصم " نستخدم حجة الخصم ضده بشكل أفضل. الحيلة 27: " الغضب ضعف " إذا أغضبت حجة الخصم ، اجتهد في الدفع بها لأننا أصبنا نقطة ضعفه. الحيلة 28: " الحيد عن الموضوع " إذا شعرنا بأننا انهزمنا نبدأ في تغيير الموضوع عن شيء مختلف تماما. الحيلة 29: "حجة السلطة" هي حجة تهم الشرف بحيث عوض أنك تلتجأ إلى الأدلة تستعين بالسلطة المعترف بها في هذا المجال بحسب مستوى معارف الخصم. الحيلة 30: "لست أفهم شيئا مما تقوله" إذا لم تجد ما تعارض به حجج الخصم استهزء به بقولك أنا لم افهم شيئا لكي يقدرون المستمعون على أنها حماقات الحيلة 31: "مبدأ الجمع المهين" نستطيع التشكيك في إثبات الخصم المتعارض مع إثباتنا و ندرجه ضمن فئة مقيتة. الحيلة 32: " نظريا نعم عمليا لا " بفضل هذه المغالطة نرفض النتائج .الحيلة 34: " زيادة الضغط " اعمل على ازعاج الخصم ، خاصة بعد ما نصيبه في نقطة ضعف الحيلة 35: " المصالح أقوى من العقل " اختر المصلحة التي تجعل جميع الحيل الأخرى زائدة غير ضرورية ، أثر على عقل المستمعين و الخصم بالتأثير على إراداته و على فكره . الحيلة 36: " إرباك الخصم بكلام محال " أربك خصمك حتى بتفاهات من الكلام ، حتى يصبح عاجز عن التفكير و التفاهات . الحيلة 37 " فاسد البرهنة علامة الخسران " إذا كان الخصم محقا فيما يتعلق بموضوع المجادلة لكنه اختار اثبات ضعيف في هذه الحالة هو الخسران و ذلك بضحد هذه الحيلة. #فلسفه سوف أضع رابط للكتاب للقراءه وللأستماع

الجبر

115,058 görüntüleme • 3 yıl önce

بالأمس، أثير جدل واسع حول الفيديو الذي ظهرت فيه الصحفية ليندسي هيلسوم وهي تتحاور مع رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس. وذهب البعض إلى مهاجمتها واتهامها بالانحياز إلى “العدو”. أعرف أن هذا الكلام قد يجلب ردود فعل سلبية، لكنني أرى أن التعامل معه بعصبية لن يخدمنا، لأن القضية أوسع من شخص صحفي أو سؤال في مقابلة. أنا أعتقد أن كثيرا من إشكالاتنا مع الغرب تعود في جوهرها إلى فجوة ثقافية حقيقية بيننا وبينهم في طريقة التفكير. الغرب لا يقرأ أزماتنا بالطريقة التي نقرأها نحن، ولا يقيس الوقائع بالمعايير نفسها التي نقيسها بها، حتى عندما تكون النوايا حسنة والهدف المعلن هو إنهاء الحرب وتخفيف المعاناة. ومن واقع عملي، حيث ترجمت آلاف المواد والتقارير الموجهة لصحفيين ووسائل إعلام غربية، تعاملت مع أسماء كثيرة، وأستطيع القول إن ليندسي ليست من الأصوات التي تُصنف بسهولة ضمن “التحيز”. هذا لا يعني أن كل ما تقوله صحيح، لكنه يعني أن مهاجمتها بوصفها “عدوا” تختزل المشكلة وتضيّع النقاش الأهم. وبالمناسبة، لدى ليندسي تقارير سابقة تابعة للقناة الرابعة البريطانية وثقت فيها جرائم مليشيا الدعم السريع، ويمكن الرجوع إليها ومشاهدتها للتأكد مما أقول. إذا أردنا أن نفهم لماذا تتكرر الأخطاء نفسها في خطاب الغرب عن السودان، حتى عند “الجيدين” منهم، فعلينا أن نتوقف عند ثلاث نقاط رئيسية. أولا، كثير من السرديات الغربية عن السودان مبنية على فكرة “المساواة بين الأطراف”، كأن الصراع مجرد تنازع سياسي بين جهتين متقاربتين في الطبيعة والسلوك. هذه السردية لم تُكسر بما يكفي. نعم، بذلنا جهودا، لكن ما نحتاجه هو عمل موجه، منهجي، يشتغل على تفكيك الصور الذهنية القديمة، لا عمل متفرق يضيع وسط ضجيج قضايا لا تساعدنا، بل قد تعمل ضدنا. ثانيًا، الغرب بطبيعته يميل إلى خطاب عقلاني بارد، حتى عندما يعرف الألم ويتعاطف معه. هم يدركون حجم المعاناة، وكثير منهم يريد فعلا أن يرى نهاية لهذه الحرب، لكنهم في ثقافتهم السياسية والإعلامية يتجنبون الانفعال، ويحاولون البقاء متزنين عند صياغة الحلول. لذلك لا يكفي أن نقول لهم إننا نتألم، فهم يعلمون ذلك. المطلوب أن نخاطبهم بالطريقة التي يفهمونها، بهدوء واتزان، وأن نقدم حجة واضحة تقول إن بعض الحلول التي يقترحونها، مثل الضغط السياسي المنفصل عن الواقع الميداني، جُرّبت من قبل، ولم تُنتج سلاما، بل أنتجت هشاشة ثم انهيارا، وإذا أُعيد إنتاجها اليوم فنتيجتها المتوقعة كارثية. ثالثًا، هناك تحيز كامن، لا يُقال صراحة، لكنه يظهر في طريقة الحكم. حتى “الجيدون” منهم، الذين يتعاطفون معنا فعلًا، ينظرون أحيانا إلينا من موقع وصاية غير معلنة، من “كرسي عالٍ” يفترض ضمنيا أنهم أكثر نضجا سياسيا، وأكثر قدرة على تقييم ما هو الأصلح لنا. هذا النوع من النظرة لا يكون عدائيا، لكنه يحمل في داخله تصورًا بأننا أقل خبرة، أو أقل حكمة، أو أقل قدرة على اتخاذ قرارات معقدة في ظروف قاسية. في هذا الإطار، ينظر إلينا أحيانا كما لو كنا طرفًا يحتاج إلى إرشاد أخلاقي دائم، أو كأننا شعوب مندفعة تحتاج إلى تهدئة، لا كدولة تواجه تهديدا وجوديا يتطلب قرارات صعبة. هذه النظرة تجعلهم يفشلون، في كثير من الحالات، في وضع أنفسهم مكاننا حقا. هم يقيمون أفعالنا من موقع مستقر وآمن، لا من داخل مدينة محاصرة، أو حي تحت سيطرة مليشيا مسلحة، أو مجتمع يُستنزف يوميا بالقتل والنهب. وهنا يظهر التناقض. في بلدانهم، حين يواجهون خطرا أمنيا حقيقيا، لا ينظرون إلى أنفسهم كأطفال يحتاجون إلى وصاية، بل كدول ذات سيادة تدافع عن بقائها. يقفون خلف مؤسساتهم، ويفترضون حسن النية في قراراتهم الأمنية، حتى عندما تكون تلك القرارات قاسية. أما عندنا، فيُسحب هذا الافتراض سريعا، ويُستبدل بنظرة شك، وينظر لأي قرار صعب أنه بالضرورة قرار خاطئ أو غير أخلاقي. خذوا مثالا واضحا يتكرر كثيرا في النقاش الغربي: الحديث عن “قصف الجيش لمناطق مأهولة”. يُعرض الأمر أحيانا وكأنه خيار بسيط بين الامتناع عن القصف أو الإقدام عليه، وكأن الحكومة والجيش يقفان أمام خيار أخلاقي نظيف. لكن الواقع على الأرض مختلف. تلك المناطق ليست أحياء مدنية طبيعية تُدار فيها حياة عادية، بل مناطق تسيطر عليها مليشيا تمارس التعذيب والقتل والنهب بحق السكان، وتتخذ المدنيين دروعا بشرية، وتحول الأحياء إلى مواقع عسكرية. هنا لا يكون القرار بين “عدم القصف” و”القصف” كفكرة مجردة، بل بين خيارين أحلاهما مر: ترك المليشيا تواصل جريمتها المنظمة بحق مجتمع كامل، أو الدخول في مواجهة داخل بيئة مكتظة، مع ما قد يترتب على ذلك من خسائر مؤلمة. المسألة ليست رغبة في التضحية بالمدنيين، بل محاولة لاستئصال مرض يفتك بالمجتمع كله، حتى لو كان الثمن مؤلما في المدى القصير. والمفارقة أن من يلوموننا بهذه الصيغة، لو واجهوا وضعا مشابها، ميليشيا تسيطر على أحياء، تحتجز السكان، وتمارس القتل والتعذيب والنهب، لما ترددوا في دعم جيشهم، ولتم البحث عن كل المبررات القانونية والأمنية لتفسير الحسم. هذا التفاوت في المعايير هو لب التحيز. أنا لا أرى أن مهاجمة صحفية مثل ليندسي هو الطريق. المطلوب هو نوع مختلف من التواصل، يخاطب “الجيدين المغيبين” تحديدا - وأظنها منهم، ويجعلهم يعيدون النظر في افتراضاتهم، وفي المعايير المزدوجة التي لا ينتبهون لها. نحتاج أن نجعلهم يرون المشهد كما هو، لا كما ورثوه في السرديات الجاهزة، وأن نضع أمامهم سؤالًا بسيطًا لكنه حاسم: لو حدث هذا عندكم، كيف كنتم ستسمونه؟ وكيف كنتم ستتعاملون معه؟ ثم بعد ذلك، نعرض لهم بهدوء لماذا الحلول التي يقترحونها لا تصلح، ولماذا تكرارها يعني تكرار الفشل، وتكرار الكارثة. هذا النوع من الخطاب يحتاج هدوءا، ودقة، ونفسا طويلا. لأنه لا يستهدف الخصوم الواضحين، بل يستهدف المنطقة الرمادية عند المتعاطفين الذين قد يريدون الخير، لكنهم لا يرون الصورة كاملة، أو يرونها بمعايير لا يقبلون تطبيقها على أنفسهم. والأهم من ذلك كله، أنه يحتاج إلى جهد منظم ومتناسق، يعمل بخطة واضحة ورسائل محددة، لا إلى ردود أفعال فردية متفرقة تظهر وتختفي مع كل حدث. نحن، بصراحة، بعيدون عن هذا المستوى من التنظيم، بعيدون جدا. نتحرك غالبا بعاطفة مفهومة ومشروعة، لكن من دون إطار مؤسسي يحول تلك العاطفة إلى خطاب مؤثر ومستمر. نتفاعل مع كل واقعة كأنها معركة منفصلة، بدل أن نراها جزءا من معركة سردية طويلة تحتاج إلى صبر، وتخطيط، وتوزيع أدوار. إذا أردنا أن نغلق الفجوة الثقافية، وأن نصحح التحيزات الكامنة، وأن نقنع “الجيدين” بمراجعة افتراضاتهم، فلا يكفي أن نكتب مقالا هنا أو نرد على سؤال هناك. نحتاج إلى عمل تراكمي، منظم، يعرف ماذا يقول، ولمن يقول، ومتى يقول، وبأي لغة يخاطب جمهوره. من دون ذلك، سنظل نغضب من النتائج، من غير أن نبني الأدوات القادرة على تغييرها. ------------------ **ملاحظة: أرفقت مع هذا المقال مقطعا مصورا سبق أن أدرجته للصحفية ليندسي عن جرائم الدعم السريع في الصالحة للاطلاع ...

Yousif

11,351 görüntüleme • 7 ay önce

أحمد القرشي إدريس يكتب: ** محاولات الزج بتنظيم "الإخوان" كجزء من قيادة الدولة السودانية الحالية لا يستند إلا لمآرب سياسية وعسكرية تريد الانتصار لميليشيا الدعم السريع ومشروع السيطرة على السودان مهما كانت التداعيات على شعبه الأبي **البرهان تعب من تكرار أن لا سيطرة أو تأثير للجماعة ..بل وهدد بقاياها ..فالاتهامات تشجع الجماعة رغم تشظيها للظهور وكأنها تقدم تضحيات على حساب الجيش وداعميه من كيانات متعددة المشارب.. ***المجموعات الشعبية جميعها التي تساند الجيش تكرر وتردد أنها تحت إمرة الجيش وقيادته ليس عسكرياً وحسب بل سياسياً.. بالطبع لا يستهدف القرار الأميركي جماعة "الإخوان المسلمين" في السودان بهذا المسمى، لأنه في واقع الأدبيات السياسية غير موجود فالمقصود هو ما يعرف بالحركة الإسلامية بقيادة علي كرتي. وهي جزء من مجموعات عدة كانت قديماً تنتمي للتيار الإسلامي بقيادة الراحل الدكتور حسن الترابي، لكن التشققات والتصدعات منذ عام 1999 جعلتها مشتتة ومن الضعف بمكان. )في ختام المقال تتبع تاريخي دقيق للجماعة). وقد دأب الرئيس البرهان على نفي الصلة التي ارتبط عزم القائمين على أمرها وصف الجيش بأنه "مسير" من فئة سياسية متطرفة ما يبرر رفضها والآن يأتي القرار الأميركي بذكر صلة مجموعات من "الحركة الإسلامية" بإيران وحرسها الثوري. أولاً: البرهان ندد بالحركة الإسلامية ونفى سيطرتها على الجيش. في1. خطاب قاعدة "حطين" العسكرية (أغسطس 2023). يُعد هذا الخطاب من أقوى التصريحات التي هاجم فيها البرهان النظام السابق والحركة الإسلامية بشكل مباشر، ومن أبرز ما جاء فيه: •نفي السيطرة: قال بوضوح: "الجيش لا يتبع لأي جهة ولا يأتمر بأمر أي تنظيم، لا إسلاميين ولا غيرهم". •التنديد بالنظام السابق: ذكر أن الجيش هو من انحاز للشعب في 2019 لإسقاط نظام المؤتمر الوطني، وأنه لن يسمح بعودتهم عبر بوابة القوات المسلحة. •الرسالة للفلول: خاطب من أسماهم بـ "الفلول" قائلاً: "كفوا أيديكم عن القوات المسلحة، ولن نسمح لأي جهة أن تستغل الجيش للوصول إلى السلطة مجدداً".2. خطاب منطقة "الكدرو" العسكرية (مايو 2024) في هذا الخطاب، حاول البرهان الفصل بين "المقاومة الشعبية" وبين الانتماء السياسي، وصرح: •"نحن نقاتل من أجل السودان، ومن يريد أن يقاتل معنا فليقاتل تحت راية القوات المسلحة فقط، وليس تحت راية أي حزب". •أكد أن "الجيش السوداني ليس حاضنة لأي تنظيم سياسي"، وأن المحاولات لتصويره كأداة في يد الإخوان المسلمين هي "دعاية مضللة" يطلقها المتمردون (الدعم السريع) لكسب تعاطف دولي. 3. التصريحات في بورتسودان (لقاءات إعلامية متفرقة 2024 - 2025) في عدة لقاءات، خاصة مع قنوات عربية ودولية، كرر البرهان النقاط التالية: •حول "لواء البراء": صرح بأن كل من يقاتل مع الجيش هم "مستنفرون سودانيون" يخضعون لقانون القوات المسلحة، وبمجرد انتهاء الحرب سيعودون لحياتهم المدنية، ولن يكون لهم وضع سياسي خاص داخل الجيش. •حول تعيينات الدولة: رد على إشاعات عودة "التمكين" بقوله إن التعيينات في الخدمة المدنية والوزارات تتم وفقاً لمقتضيات تسيير الدولة في حالة الحرب، وليست مكافأة لأي تيار سياسي. 4. الخطاب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (سبتمبر 2024) أكد في كلمته أمام العالم أن القوات المسلحة السودانية تدافع عن "الدولة السودانية" ومؤسساتها الشرعية، وأنها ملتزمة بمسار الانتقال الديمقراطي والحكومة المدنية، نافياً أن يكون الجيش واجهة لأي جماعات أيديولوجية أو "إرهابية". 5. تصريحات "تفنيد الإشاعات" (يناير 2026) قبيل التصنيف الأمريكي الأخير، صرح البرهان في لقاء مع ضباط في بورتسودان: •"سمعنا كثيراً عن سيطرة الإخوان، لكن الحقيقة هي أن من يخطط للعمليات ويقود المعارك هم ضباط محترفون من أبناء المؤسسة العسكرية". •وأضاف: "لا يوجد كادر حزبي واحد داخل غرف العمليات أو في مراكز اتخاذ القرار العسكري". ________________________________________ لكن ما هي مصادر الاتهامات الموجهة للجيش السوداني والدولة السودانية بأنها مسيطر عليها من قبل مجموعات إسلامية متطرف؟؟؟ طبيعة الحرب الغادرة هبت معها مجموعات شعبية عدة مختلفة في وقتٍ سيطرت فيه الميليشيا على مناطق عدة في العاصمة وحاصرت مواقع أخرى، خرجت مجموعات كانت أصلاً موجودة في خضم الصراع السياسي العنيف الذي سبق الحرب. وهناك مجموعات عدة ظهرت أثناء الدعوات للاستنفار الشعبي تقاتل تحت ستار شعارات إسلامية لكنهم جميعهم تحت إمرة وقيادة الجيش. لكن لأسباب عداء وشنآن يتم التركيز على لواء البراء بن مالك رغم ترديد قيادته مرارا وتكراراً أنها تحت إمرة قيادة الجيش وما يصدر عنها من توجهات وسياسيات. لكن أخذ تصريحات بعض الأشخاص المرتبطين بما يعرف بالحركة الإسلامية وتصريحاتهم الإعلامية عن وقوفهم مثلاً مع إيران، لا يمكن أن يعتد به. فالبرهان نفسه وقف قبل أيام ووصفهم بالمهرجين، لأنهم لا يتعدون أصابع اليد الواحدة وحذرهم بكل غلظة واتخذت الأجهزة الأمنية ةالعدلية خطوات ضدهم. وبالطبع لن يعجب كل ذلك من يرمي وراء الاتهامات إلى أهدافٍ بعيدة تتصل بالسيطرة والتسلط أكثر من الوقوف مع شعب يعاني ويلات حرب مدمرة يستحق أن نؤيده وندعمه ليعبر من هذه المنطقة الحرجة. وحتى لواء البراء نفسه وقيادته خرجو ضد من تحدث عن الوقوف مع إيران من أفراد وشددوا على التزامهم الصارم بتوجه القيادة سياسياً وعسكرياً. وهنا لا بد من التوقف قليلا لتوضيح ما هية لواء البراء الذي تثار عنه دائماً الاتهامات. والإعلان عن "لواء البراء بن مالك" نفسه مرّ بعدة مراحل تطور فيها المسمى من نشاط طلابي إلى كتيبة قتالية، ثم لواء عسكري واسع النطاق. إليك التسلسل الزمني لظهوره: 1. الظهور الرقمي الأول (نوفمبر 2021) تم رصد أول نشاط رسمي تحت اسم "كتيبة البراء بن مالك" عبر منصات التواصل الاجتماعي (فيسبوك) في نوفمبر 2021، وذلك عقب انقلاب أكتوبر من العام نفسه والعصف بالحكم المدني. في تلك الفترة، بدأ التنظيم بتجميع كوادره الطلابية والحركية في قطاعات جغرافية شملت مدن العاصمة الثلاث (الخرطوم، أم درمان، بحري). 2. الإعلان القتالي الميداني (أبريل 2023) على الرغم من وجودها التنظيمي المسبق، إلا أن الإعلان الفعلي عن دورها العسكري جاء صبيحة اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023. •انخرطت الكتيبة منذ الساعات الأولى في القتال بجانب الجيش السوداني. •بدأ اسم قائدها، المصباح أبو زيد طلحة، يتردد بقوة كواجهة ميدانية انخرطوا في معارك المدرعات والقيادة العامة. 3. التحول من "كتيبة" إلى "لواء" (سبتمبر 2023) في 14 سبتمبر 2023، أعلن المصباح أبو زيد رسمياً عبر صفحته تحويل المسمى من "كتيبة" إلى "لواء البراء بن مالك"، مبرراً ذلك بزيادة أعداد المتطوعين والمقاتلين. •في عام 2024، نال اللواء اعترافاً ضمنياً واسعاً من خلال زيارات كبار قادة الجيش لمصابيه، وظهوره كقوة أساسية في استعادة مقر الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون. التصنيف الدولي (سبتمبر 2025 - مارس 2026) •سبتمبر 2025: أول إدراج رسمي للواء ضمن قوائم العقوبات الأمريكية. •9 مارس 2026: تصنيف اللواء رسمياً كـ "منظمة إرهابية عالمية" من قبل الخارجية الأمريكية. وبجانب "لواء البراء بن مالك"، هناك عدة مجموعات وتشكيلات ذات خلفية إسلامية أو غيرها تنخرط بشكل مباشر في العمليات العسكرية مساندةً للجيش السوداني. هذه المجموعات تعمل غالباً تحت مظلة "المقاومة الشعبية" أو "قوات الاحتياط"، ومن أبرزها وأقواها وأكثرها تنظيما هو قوات العمل الخاص وهي مجموعات من العسكريين السابقين الذين عملوا خصوصا في ما عرف بهيئة العمليات التي كانت تتبع لجهاز الأمن والمخابرات. قوات كتيبة "البنيان المرصوص"وكتيبة "النخبة" و"النبأ اليقين" وهما بأدبيات إسلامية أيضا. وهنالك مجموعة شبابية لعبت دورا محوريا في استقطاب الآلاف وهي ما يعرف بتنظيم غاضبون وهم من المجموعات الثورية التي كانت تناهض الجيش وقيادته قبل الحرب. ولا تزال تنشط دون أن يركز على نشاطها. وعودة إلى جوهر تأثير الحركة الإسلامية من عدمه فإن نظرة موضوعية لتطور التنظيم يكشف كيف أن الأمر انتهى بالتنظيم إلى ضعف. وربما يكون العداء مع القوى السياسية المنافسة التي تعادي قيادة الجيش، منح بعض هذه القوى السايسية التي كانت تنتمي لنظام البشير، فرصة للظهور من جديد إعلامياً وسياسياً وإظهارها تأييدها للجيش بهدف فك الحظر السياسي المضروب عليهم منذ انتصار ثورة ديسمبر 2018 وتضمين هذا الحظر في الوثيقة الدستورية الحاكمة حتى يومنا هذا. وهنا بعض التطورات التي صاحبت الجماعة في السودان: 1. لحظة الانقسام الكبير (مؤتمر 1964) بعد سقوط نظام عبود، حدث خلاف حاد داخل التنظيم الإسلامي حول "هوية" الحركة: •تيار "الإخوان المسلمين" (التقليدي): كان يرى ضرورة الالتزام بالنهج التربوي والارتباط العضوي بالتنظيم الدولي للإخوان في مصر، والابتعاد عن الانغماس الكلي في الصراعات السياسية اليومية. •تيار "الحركة الإسلامية" (التجديدي - بقيادة الترابي): كان يرى ضرورة إنشاء كيان سوداني خالص (جبهة الميثاق الإسلامي) ينفتح على المجتمع، ويتحالف مع الطرق الصوفية والتيارات المحافظة، ويسعى للسلطة بشكل مباشر. 2. التمايز التنظيمي والسياسي بسبب هذا الخلاف، استقلت مجموعة صغيرة احتفظت باسم "الإخوان المسلمين" (بقيادة شخصيات مثل الشيخ صادق عبد الله عبد الماجد لاحقاً)، بينما انطلقت الكتلة الأكبر تحت مسميات متغيرة قادها د. حسن الترابي: وجه المقارنةجماعة الإخوان المسلمين (السودان)الحركة الإسلامية (التيار الغالب) القيادة التاريخيةالحبر يوسف نور الدائم، صادق عبد الله عبد الماجد.حسن الترابي، علي عثمان محمد طه. الارتباط الدوليمرتبطة بالتنظيم الدولي للإخوان المسلمين.مستقلة تماماً (وأنشأت "المؤتمر الشعبي العربي والإسلامي"). الموقف من السلطةكانت غالباً في المعارضة أو مشاركة رمزية.هي التي خططت ونفذت انقلاب 1989 (نظام الإنقاذ). المنهجتربوي، دعوي، محافظ.حركي، سياسي، براغماتي (تجديدي). ومنذ انقلاب عمر البشير في 30 يونيو 1989، شهدت الحركة انقسامات عدة أبرزها: 1. زلزال 1999: "المفاصلة" (القصر ضد المنشية) كان الخلاف بين "تأصيل السلطة" (الترابي) وبين "واقعية الحكم" (البشير وعلي عثمان). •المؤتمر الوطني: جناح السلطة (العسكريين والتكنوقراط)، والذين استمروا في الحكم حتى 2019. •المؤتمر الشعبي: جناح الدكتور حسن الترابي، الذي انتقل للمعارضة الشرسة وتبنى خطاباً يدعو للحريات وتفكيك مركزية السلطة التي صنعها هو بنفسه. 2. التشظي بعد ثورة 2019 (مرحلة التيه) بعد سقوط البشير، لم تستطع الحركة الحفاظ على هيكل موحد، وانقسمت إلى تيارات متباينة في استراتيجية التعامل مع الواقع الجديد: •تيار "تغيير النظام من الداخل": وهم قيادات شابة ووسطية رأت ضرورة الاعتراف بأخطاء الماضي وإجراء مراجعات فكرية شاملة، والابتعاد عن العمل العسكري (مثل حركة "المستقبل للإصلاح والتنمية"). •تيار "التنسيقيات والكيانات الموازية": مثل "تيار نصرة الشريعة والقانون" و"نداء أهل السودان"، وهي منصات حاولت حشد الشارع ضد الحكومة الانتقالية السابقة (حمدوك) باستخدام الخطاب الديني. •بقايا "المؤتمر الشعبي": انقسموا هم أيضاً؛ جناح يرى التقارب مع القوى المدنية (قحت/تقدم)، وجناح يرى ضرورة الاصطفاف خلف الجيش. وختاماً: لن تكف المجموعات والدول المعادية عن اتهاماتها ومحاولات تكبيل مسيرة بلادنا نحو انتقال مدني يضمن نهوض بلدنا وشعبه، فهي لها مقاصد معلومة. ويبقى الأمر بالنسبة لضعفنا الحكومي الذي يجب أن يعالج وسد الفراغ العظيم الذي يجب إنفاذ الملء فيه دبلوماسيا وسياسيا وإعلامياً الآن وليس غداً. أهلنا يعانون ودولتنا تعاني وحكومتنا تعرض بوجهها عن كل ذلك لضعفها وسيرها في الطريق الخطأ مع الأسف الشديد.

أحمد القرشي إدريس

11,166 görüntüleme • 6 ay önce

ماقصة الرسائل بين أحمد علي وطارق صالح؟ لماذا أعيد تدوير اتهام الحماية الرئاسية في تفجير دار الرئاسة في رواية طبيب الرئيس؟ تقرير خاص بالصفحة. مرت تصريحات هيثم الرضي، الطبيب الخاص للرئيس السابق علي عبد الله صالح، من دون تدقيق كافٍ، رغم أن اتهام علي محسن الأحمر والفرقة الأولى مدرع بالوقوف وراء تفجير جامع دار الرئاسة ليس رواية جديدة، بل اتهام يردده أنصار صالح منذ وقوع الحادثة عام 2011. طبيب الرئيس بدا غريب الأطوار في المقابلة إذ ظل طوال المقابلة يتأسف لأن علي عبدلله صالح لم يقتل أكثر وهذا يمكن للمتابع ملاحظته . لكن الجديد ليس مضمون الاتهام بحد ذاته، وإنما إعادة طرحه بعد خمسة عشر عامًا، ومن خلال قناة «اليمن اليوم» المحسوبة على أحمد علي عبد الله صالح، وفي أول ظهور واسع لطبيب الرئيس السابق للحديث عن الحادثة. لكن أخطر ما ورد في رواية الرضي هو إعادة فتح ملف الحماية الرئاسية. فقد تحدث عن اختراقات وسوء إدارة داخل منظومة الحماية، وقال إن العربة المخصصة لتعطيل اتصالات الهواتف وأجهزة الإرسال لم تكن تعمل، وقدم ذلك باعتباره أحد المؤشرات الدالة، من وجهة نظره، على أن ما جرى لم يكن مجرد خلل أمني، وإنما جزء من مؤامرة أوسع. أهمية هذه الجزئية أن طارق محمد عبد الله صالح كان يقود قوات الحرس الخاص المرتبطة بحماية الرئيس قبل إبعاده من منصبه عام 2012، بينما كان أحمد علي يقود الحرس الجمهوري. ولذلك فإن إعادة تحميل الحماية الرئاسية جانبًا من المسؤولية، حتى من دون ذكر طارق بالاسم، تفتح بصورة تلقائية سؤال المسؤولية القيادية عن الاختراقات التي يقول الرضي إنها حدثت يوم التفجير. هذا لا يعني أن الرضي اتهم طارق صالح مباشرة، ولا توجد في المقابلة، بحسب المادة المنشورة، إدانة صريحة له. لكن تكرار الحديث عن تقصير الحماية وتعطيل عربة التشويش يجعل الرواية تتجاوز اتهام الخصوم التقليديين لصالح، وتقترب من فتح ملف ظل حساسًا داخل العائلة نفسها: من كان مسؤولًا فعليًا عن حماية الرئيس؟ وكيف حدث الاختراق؟ ومن اتخذ القرارات الأمنية في ذلك اليوم؟ وتتضاعف دلالة هذه الرواية عند وضعها إلى جانب شهادة مدين علي عبد الله صالح في وثائقي «المعركة الأخيرة». فقد أثارت روايته عن الأيام والساعات التي سبقت مقتل والده في ديسمبر/كانون الأول 2017 علي يد الحوثيين نقاشًا واسعًا، خصوصًا بشأن توزيع الأدوار داخل العائلة والقوات المحيطة بصالح. كما أن عدم تقديم إجابة واضحة عن موقع طارق ودوره في بعض اللحظات الحاسمة فتح باب التساؤلات، وإن لم يتضمن ذلك اتهامًا مباشرًا له. هنا تبدو المسألة أكبر من مقابلة توثيقية عن تفجير جامع دار الرئاسة. نحن أمام روايتين خرجتا خلال فترة متقاربة نسبيًا: رواية مدين التي أعادت بناء الساعات الأخيرة في حياة والده، ورواية الرضي التي أعادت ملف الحماية الرئاسية إلى الواجهة. وفي الحالتين ظهرت أسئلة تتصل بصورة غير مباشرة بطارق صالح، من دون أن تقدم عائلة الرئيس السابق توضيحًا علنيًا وحاسمًا بشأنها. ويصبح هذا الصمت أكثر أهمية في ظل ما نُشر خلال السنوات الماضية عن تباينات سياسية بين أحمد علي وطارق صالح. فقد أدى صعود طارق عسكريًا وسياسيًا، وتأسيسه المكتب السياسي للمقاومة الوطنية، ثم دخوله مجلس القيادة الرئاسي، إلى تحويله من قائد عسكري يعمل تحت مظلة إرث عمه إلى صاحب مشروع سياسي مستقل. وفي المقابل، ظل أحمد علي، الذي كان يُنظر إليه سابقًا بوصفه الوريث السياسي والعسكري الأبرز لوالده، بعيدًا عن الداخل اليمني وعن موقع القيادة التنفيذية المباشرة. بعض المصادر تحدثت عن اعتراض أحمد علي على إنشاء طارق مكتبًا سياسيًا مستقلًا، باعتبار أن ذلك يتجاوز حزب المؤتمر الشعبي العام ويمنح طارق مركزًا سياسيًا منفصلًا عن قيادة أحمد علي. لكن هذه التقارير، رغم تعددها، اعتمدت في جانب منها على مصادر غير معلنة، ولم يصدر عن أحمد أو طارق تأكيد رسمي بوجود قطيعة شخصية بينهما. لذلك. من هنا، لا يمكن المرور على بث مقابلة الرضي وإعادة بثها بوصفها مادة أرشيفية فقط. قد يكون المقدم الذي أعدها قد ركز على رواية التفجير من دون أن يقصد توجيه رسالة داخلية، وقد تكون إدارة القناة لم تنتبه إلى جميع التداعيات السياسية لما قيل. لكن بث المقابلة على قناة مرتبطة بأحمد علي، ثم إبرازها وإعادة نشرها، يمنحها دلالة تتجاوز نية المُعد أو المذيع. فالنتيجة الموضوعية للمقابلة هي إعادة تدوير فكرة أن الحماية الرئاسية كانت سببًا رئيسيًا في نجاح عملية تفجير جامع دار الرئاسة، أو أنها على الأقل أخفقت في منعها. وبما أن طارق صالح كان الاسم القيادي الأبرز المرتبط بالحرس الخاص، فإن هذه الرواية تضعه ضمن دائرة السؤال السياسي والتاريخي، حتى وإن لم تضعه صراحة في دائرة الاتهام. يتبع

أحمد الشلفي ahmed alshalfi

71,729 görüntüleme • 1 ay önce

جذور غزو العراق للكويت دانيال تشارديل الحلقة الأولى + على مدى أكثر من ثلاثين عاماً، كان صناع القرار والعلماء يعتبرون أن سبب غزو صدام حسين للكويت هو لمجرد الاستيلاء على نفطها. تشير هذه الرواية وبشكل مضلل إلى أن الغزو العراقي تزامن مع فجر حقبة ما بعد الحرب الباردة، لكنه لم يكن مرتبطا بها، ولكن الحقيقة أن عملية اتخاذ القرار في عهد صدام كانت لا تنفصم عن تفسيره لنهاية الحرب الباردة. لقد افترض صدام أن التراجع السوفييتي في أواخر عام 1989 وأوائل عام 1990، كان نذيراً بفترة تمتد لخمس سنوات من القطبية الأمريكية الأحادية، وبعد ذلك سوف تستعيد اليابان وألمانيا توازن القوى العالمي، وإلى أن ينشأ هذا التوازن الجديد، كان صدّام يخشى حقاً أن تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل قوتهما المطلقة لزعزعة استقرار نظامه سعياً إلى فرض هيمنتهما على الشرق الأوسط. وأقنع فائض إنتاج النفط في الكويت في صيف عام 1990، القيادة العراقية بأن العائلة المالكة الكويتية كانت متواطئة في المؤامرة التي قادتها الولايات المتحدة والتي اعتقدوا أنها كانت تجري على قدم وساق بالفعل. في 24 فبراير/شباط 1990، غامر صدام حسين علناً بالإجابة على السؤال الذي كان يناقشه هو ودائرته الداخلية خلف الأبواب المغلقة منذ أواخر عام 1989: هل كانت نهاية الحرب الباردة نذيراً لشيء ما بالنسبة للشرق الأوسط؟ قال الرئيس العراقي لجمهوره من كبار الشخصيات في مجلس التعاون العربي، الذي كان يجتمع في عمان في قمته السنوية الثانية: "أعتقد أننا يمكن أن نتفق جميعا على أن اجتماعنا يواجه مهمة خاصة ذات أولوية قصوى، وهي مناقشة وتحليل المتغيرات التي تشهدها الساحة الدولية وتأثيراتها على بلداننا والأمة العربية بشكل خاص، وعلى العالم بشكل عام". لم يذرف صدام الدموع على انهيار الشيوعية في حد ذاته، فقد ظل نظامه يضطهد الشيوعيين العراقيين لفترة طويلة، وكان حزب البعث الاشتراكي اسمياً قد أدخل إصلاحات السوق قبل سنوات في محاولة لإنقاذ اقتصاد البلاد الذي مزقته الحرب بل كان منشغلاً بالتراجع السوفييتي لأسباب تتجاوز الإيديولوجية. فبالنسبة له، لم تكن الحرب الباردة مجرد صراع أيديولوجي، بل كانت بمثابة توازن دقيق بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي. ماذا قد يحدث للعالم إذا تخلى الاتحاد السوفيتي فجأة عن مكانته كقوة عظمى؟ وكان الجواب، كما حذر صدام مستمعيه، هو ظهور قوة الولايات المتحدة بلا ضابط أو رابط على الساحة العالمية ـ وهي الظاهرة التي سرعان ما أطلق عليها المعلق المحافظ الجديد تشارلز كراوثامر وصف "الأحادية القطبية". ومع تراجع القوة السوفييتية، "فقد أصبح من الواضح للجميع أن أمريكا قد تولت مؤقتًا موقعًا مهيمنًا في السياسة الدولية"، وفي غضون خمس سنوات سوف تتمكن اليابان المزدهرة اقتصادياً وأوروبا الموحدة من استعادة التوازن الدولي، ولكن إلى أن يظهر توازن القوى الجديد هذا، كان من المرجح أن تستغل الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل تفوقهما العابر لتأكيد هيمنتهما على الشرق الأوسط وثرواته من الموارد الطبيعية، ولهذا السبب، "يجب على العرب أن يضعوا في اعتبارهم الاحتمال الجدي المتمثل في أن إسرائيل سوف تشرع في افعال غبية جديدة" - أي أنها ستشن حرباً جديدة - وأنها ستفعل ذلك من خلال "التشجيع المباشر" أو "الدعم الضمني" من واشنطن. لم يكن من قبيل الصدفة أن يختار صدام هذا المكان، مجلس التعاون العربي، للكشف عن رؤيته للمخاطر التي تنتظر الشرق الأوسط العربي في مرحلة ما بعد الحرب الباردة. كان هذا المجلس، الذي تأسس قبل عام واحد من قبل العراق ومصر والأردن واليمن، هو الأحدث في سلسلة طويلة من المحاولات لتحقيق درجة معينة من التماسك عبر المشهد السياسي العربي المنقسم بشكل مزمن. وبينما كان صدام يتطلع إلى عالم يعيش مخاض التغيير الثوري، كان غياب التعاون بين الدول العربية على وجه التحديد هو الذي أزعجه. كانت الإمبراطورية السوفييتية تنهار، وكانت القوى والتجمعات الإقليمية الجديدة في أوروبا وآسيا تسعى إلى ملء الفراغ، وكانت إسرائيل تجني ثمار البيريسترويكا – برنامج ميخائيل جورباتشوف للإصلاحات الليبرالية – حيث استقبلت آلاف المهاجرين اليهود السوفييت الجدد إلى شواطئها كل أسبوع. وسط كل هذه الاضطرابات، لم تتخذ الدول العربية أي خطوات لتوحيد صفوفها، وإذا كانت هذه الدول تريد تحقيق أي توازن لها في عالم ما بعد الحرب الباردة الذي يتشكل الآن، فلن يكون من الواقعي ان تكون هذه الدول منقسمة بعد الآن، وخلص صدام إلى أن "ضعفنا الظاهري لا يكمن في خصائصنا الوراثية أو الفكرية، بل في انعدام الثقة بيننا" مضيفا "ليكن شعارنا: كلنا أقوياء في وحدتنا، وكلنا ضعفاء في انقسامنا". بعد أقل من ستة أشهر من نطق صدام بهذه الكلمات، غزا العراق الكويت. هذا المقال يعيد استكشاف السبب وراء الغزو، وبالاعتماد على المواد الأرشيفية والمذكرات والدوريات العراقية والأمريكية والبريطانية، يجادل المقال بأن الإجابة لا تتعلق باهتمام صدام بالاستيلاء على الثروة النفطية الكويتية، بقدر ما تتعلق بتفسيره لتوازن القوى العالمي المتغير في نهاية الحرب الباردة. عندما تولى دبليو بوش منصبه في يناير 1989، اعتقد صدام وبعض أقرب مستشاريه أن الرئيس الأمريكي الجديد اعترف بالعراق كقوة إقليمية، بل إنهم كانوا يأملون في أن يفتتح بوش ـ الذي اعتبروه شخصية أقل إيديولوجية وأكثر واقعية من رونالد ريجان ـ حقبة جديدة من العلاقات الأميركية الأكثر تعاوناً وإنصافاً مع العالم العربي. ولكن مع مرور العام، أصبح قادة العراق حذرين من نوايا إدارة بوش تجاه نظامهم، خوفاً من أن تكون واشنطن مهتمة بتأكيد هيمنتها على الخليج الفارسي أكثر من اهتمامها بالحفاظ على علاقات بناءة مع العراق. وبحلول نوفمبر/تشرين الثاني 1989، وبينما كانت الثورة تعصف بدول الكتلة الشرقية، وبدا الاتحاد السوفييتي تحت زعامة جورباتشوف وكأنه ظل لما كان عليه في السابق على نحو متزايد، أدركت القيادة العراقية أن العالم يقف على شفا لحظة أحادية القطب ولكن احادية القصب هذه لن تستمر اكثر من لحظة. افترض صدام في مناسبات متعددة في أواخر عام 1989 وأوائل عام 1990، بما في ذلك خطابه الذي ألقاه في قمة مجلس التعاون العربي في شهر فبراير/شباط، فإن العالم الأحادي القطب كان من المحتم أن يصبح متعدد الأقطاب: ففي غضون خمس سنوات سوف تتمكن اليابان وألمانيا ودول أخرى من استعادة توازن القوى، وفي هذه الأثناء، كان صدام يعتقد أن الولايات المتحدة سوف تستسلم لإغراء السيطرة على نفط الخليج العربي الذي سيعتمد عليه منافسو أمريكا في مرحلة ما بعد الحرب الباردة. أما العراق، بعد أن خرج من حربه مع إيران باعتباره القوة الإقليمية الأقوى والزعيم الذي نصب نفسه للعالم العربي، فقد وقف كأكبر عقبة أمام هذه المخططات، بحسب رؤية صدام. منذ ديسمبر/كانون الأول 1989 فصاعداً، اختلطت مخاوف صدام من الأحادية القطبية، والشكوك بشأن نوايا بوش مع تقارير استخباراتية مشؤومة تفيد بأن إسرائيل كانت تستعد لشن هجوم مفاجئ على العراق، تماماً كما فعلت في عام 1981، عندما قصفت القوات الجوية الإسرائيلية مفاعل أوزيراك النووي خارج بغداد، والهجرة اليهودية السوفييتية الجماعية إلى إسرائيل، وإعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي في يناير/كانون الثاني 1990 أن ذلك يوفر ذريعة للاحتفاظ بالأراضي المحتلة، والحديث عن نكبة جديدة ("الكارثة" الفلسطينية عام 1948) في جميع أنحاء العالم الناطق بالعربية، وهو ما ادى إلى تعزيز مخاوف صدام من أن إسرائيل تستعد لحرب توسعية في المنطقة. وهنا استخدم صدام خطاباً عدوانياً على نحو متزايد تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، وبلغ ذروته بتهديده في أبريل/نيسان 1990 بنشر الأسلحة الكيميائية و"جعل النار تأكل نصف إسرائيل"، إذا تجرأت الحكومة الإسرائيلية على ضرب العراق أولاً. كانت الحرب العراقية مع إسرائيل، وليس جيرانها في الخليج، هي التي بدت للمراقبين الخارجيين هي الاحتمال الأكثر ترجيحاً، حتى صيف عام 1990، عندما اتخذ صدام فجأة موقفاً أكثر عدوانية تجاه العائلة المالكة الكويتية، فكيف نفهم إذن تحول صدام نحو الكويت؟ لقد افترض البعض أن لهجته العدوانية تجاه إسرائيل في أوائل عام 1990 كانت مجرد "ستار من الدخان" لإرباك الغرب وحشد الدعم العربي الشعبي بينما كان يستعد بهدوء للاستيلاء على الكويت، التي كانت في مرمى نيرانه طوال الوقت. وتكهن آخرون بأن صدام استغل البعبع الصهيوني لإلهاء العراقيين عن مشاكلهم الاقتصادية بعد أن أصبح عبث الحرب التي استمرت ثماني سنوات مع إيران واضحا للعيان. لكن هذا المقال يؤكد، على النقيض من كل ما تقدم، ان مخاوف صدام بشأن العداء الإسرائيلي كانت حقيقية، وأن الاتهامات التي وجهها ضد الكويت لا يمكن فصلها عن تلك المخاوف. لقد أنتجت الكويت منذ عام 1989 النفط بما يتجاوز الحصة التي خصصتها لها منظمة الدول المصدرة للنفط للدول المصدرة للنفط على حساب الاقتصاد العراقي المحتضر، وكان صدام مقتنعاً بالفعل بأن الولايات المتحدة عازمة على استغلال القطبية الأحادية لتقويض نظامه، وخلص بحلول الصيف إلى أن العائلة المالكة الكويتية كانت متواطئة في "المؤامرة" التي تقودها الولايات المتحدة لإضعاف العراق اقتصادياً قبل ضربة عسكرية إسرائيلية محتملة. وفي ضوء ذلك، لم يكن الاستيلاء على النفط الكويتي غاية في حد ذاته، بل وسيلة لتفكيك المؤامرة الأكبر التي كانت العائلة المالكة الكويتية طرفا فيها. قال صدام سراً لأحد زائريه في خريف عام 1990، "المعركة أوسع من الكويت"، ملمحاً إلى أن الغزو لم يكن له علاقة بالكويت بقدر ما كان مرتبطاً بالمؤامرة التي قادتها الولايات المتحدة والتي كان جزءا منها ظاهرياً. وعلى الرغم من الأدلة الدامغة على أن خوف الصدام من هذه المؤامرة كان حقيقياً، إلا أن هذا الخوف غائب إلى حد كبير عن الروايات العلمية والشعبية عن حرب الخليج؟ تقول الحكمة التقليدية إن صدّام استولى على الكويت لمجرد الهروب من ضائقته الاقتصادية الشديدة بعد حرب الثماني سنوات مع إيران، والتي تراكمت على العراق خلالها ما يقدر بنحو 80 مليار دولار من الديون لدول عربية أخرى، وحكومات غربية، ودائنين دوليين، وعلى خلفية هذه الاعتبارات الاقتصادية الأكثر إلحاحا، كان هناك النزاع الحدودي العراقي الطويل الأمد مع الكويت، ففي مناسبات متعددة منذ الثلاثينيات، طالب القادة في بغداد بالسيادة على بعض أو كل الكويت واستشهدوا برواية شعبية ولكنها خادعة مفادها أن الكويت كانت "كيانًا مصطنعًا" تم اقتطاعه من محافظة البصرة من خلال تواطؤ الإمبرياليين البريطانيين، ووفقًا لهذه الرواية، غزا صدام الكويت لإلغاء ديونه، والاستيلاء على حصة كبيرة من إمدادات النفط المؤكدة في العالم، والحصول على منفذ إلى الخليج الفارسي، كل ذلك بضربة واحدة. أما الرواية الثانية الراسخة فتتبنى توجهاً يتمحور حول الولايات المتحدة، فيلقي اللوم في غزو الكويت على الحيلة الخاطئة التي نفذتها إدارة ريغان لتخفيف "راديكالية" صدام باسم احتواء إيران الثورية. وفي عام 1989 تشبثت إدارة بوش الجديدة بسياسة الإدارة السابقة، على أمل أن يكون صدّام قد خرج من الحرب مع إيران حصناً "للاعتدال" في منطقة مضطربة، على الرغم من الأدلة المتزايدة التي تشير إلى العكس. قبل أسبوع واحد فقط من الغزو، أبلغت السفيرة الأمريكية في بغداد، إبريل جلاسبي، صدام أن الولايات المتحدة لن تتخذ "أي موقف" بشأن نزاعه مع الكويتيين وسواء فسر صدام ملاحظة غلاسبي على أنها "ضوء أخضر" للاستيلاء على الكويت أم لا، كما اتهمه بعض النقاد لاحقاً، كان ينبغي أن يكون واضحاً قبل فترة طويلة من ظهور الغزو أن جهود واشنطن لتعديل السلوك العراقي قد فشلت فشلاً ذريعاً. تشير هذه الروايات بشكل مضلل إلى أن الغزو العراقي للكويت حدث في فراغ في الشرق الأوسط، كما لو أنه تزامن مع التقارب بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي وفجر حقبة ما بعد الحرب الباردة. وفي هذا السياق، يواجه المرء عادة الحجة - التي يقدمها صناع السياسة والصحفيون والباحثون على حد سواء - بأن صدام أخطأ في افتراض أن الولايات المتحدة ستتسامح مع عدوانه على الكويت، أو أن موسكو، في أسوأ السيناريوهات، ستتدخل لحمايته من التدخل الأمريكي. كتب أحد المؤرخين مؤخرًا، "كان صدام ينظر إلى ديناميكيات الحرب الباردة على أنها دائمة، ولم يكن قادرًا على القبول، بأن الاتحاد السوفييتي لن ينقذ نظامه، حتى انضمت قواته إلى المعركة مع القوات الأمريكية". في هذا التصور، كان العراق وقيادته متخلفين عن الزمن، وغير قادرين على إدراك أن العالم من حولهم كان في خضم تغيير جذري إلا بعد فوات الأوان. لكن هذه المقالة تقول خلاف ذلك وتؤكد أن القول بأن نهاية الحرب الباردة كانت هامشية في عملية صنع القرار لدى القيادة العراقية سيكون بمثابة تجاهل لثروة من الأدلة التي تشير إلى أن صدام ومستشاريه كانوا يراقبون بعناية ويناقشون بشدة التداعيات العالمية للتخندق السوفييتي، وانهيار الشيوعية، والحرب الباردة وتحول ميزان القوى من أواخر عام 1989 فصاعدا. وبحلول الوقت الذي غزا فيه العراق الكويت، كان قادته قد استنتجوا بالفعل أن جورباتشوف كان يميل إلى التضحية بشركاء موسكو التقليديين في العالم الثالث على مذبح العلاقات الأوثق مع واشنطن. والحقيقة أن اختلال توازن القوى الناتج عن الانحدار السوفييتي هو ما شغل صدّام ومن كان حوله على وجه التحديد. وتلجأ الدراسات التي تناولت هذه الحلقة التاريخية في كثير من الأحيان إلى استعارات مبتذلة، فترجع غزو الكويت إلى اللاعقلانية المفترضة التي يتمتع بها صدّام، وهوسه الكبير، وجشعه، لكن المقارنة بين المصادر ووجهات النظر العراقية والأميركية تكشف حقيقة أكثر واقعية ألا وهي أن صدام لم يفهم الولايات المتحدة بشكل جيد، وأنه شعر بأن محاوريه الأمريكيين أساءوا فهمه. ومن خلال تتبع تطور تفكيره مع انتهاء الحرب الباردة، ومن خلال النظر إلى أفعاله ضمن القوس الأوسع لمواجهات العراق مع الولايات المتحدة، فإننا نكتسب رؤى جديدة بشأن المنطق الذي دفع صدام إلى غزو الكويت. إن تفسير مصدر هذا المنطق لا يعني التغاضي عن عدوانه، بل هو كذلك لتقدير الطرق التي ينظر بها الممثل الذي يبدو بعيدًا عن الاضطرابات المصاحبة لنهاية الحرب الباردة إلى نفسه على أنه محوري فيها ويتصرف وفقًا لذلك. ويطرح هذا المقال الحجة لصالح توسيع قراءة نهاية الحرب الباردة إلى ما هو أبعد من الإطار عبر الأطلسي والأوروبي. وعلى الرغم من كل الاهتمام الأخير بالمنافسة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي في العالم الثالث، فإن الأدبيات المتعلقة بالفصل الأخير من الحرب الباردة تظل محصورة بالكامل تقريبًا في اضطرابات الكتلة الشرقية والقمة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، وهذا ليس مفاجئا، نظرا لأن الأحداث الأكثر شيوعا المرتبطة بنهاية تلك الحقبة وقعت في تلك السياقات، ولكن من خلال تركيز تفسيرات العراق لنهاية الحرب الباردة، سرعان ما يصبح من الواضح أن صدام ورفاقه فهموا أنهم مشاركون في صراع عالمي لتحديد معالم نظام ما بعد الحرب الباردة بما لا يقل عن الأدوار التي مارستها الأنظمة الأمريكية والأوروبية والقادة السوفييت ذلك. وعلى النقيض من أولئك الذين يزعمون أن الشرق الأوسط "خرج من هياكل الحرب الباردة العالمية" بحلول منتصف الثمانينيات، يقترح هذا المقال أن رؤية نهاية الحرب الباردة من خلال عيون عراقية تفتح آفاقًا جديدة للبحث التاريخي في صنع عالم ما بعد الحرب الباردة. يتبع + حصل دانييل تشارديل على درجة الدكتوراه في التاريخ من جامعة هارفارد في مايو 2023 وهذا المقال مقتبس من أطروحته بعنوان "حرب الخليج: تاريخ دولي، 1989-1991".

ZaidBenjamin زيد بنيامين

123,134 görüntüleme • 2 yıl önce

ضمن منتدى الاستثمار الأمريكي –السعودي ناقش معالي الوزير عبدالله السواحه عمالقة التقنية إيلون ماسك وجنسن هوانغ مستقبل الذكاء الاصطناعي ودور المملكة في تطويره 🇸🇦 🤝 🇺🇸 وهذه النقاط التي جاءت في اللقاء : بدأ سواحه حديثه موجّهًا السؤال لإيلون ماسك، مشيدًا بتفكيره القائم على " التفكير من الدرجة الأولى" ، ومذكّرًا بخفضه تكلفة البطاريات من 1000 دولار لكل ك.و.س إلى أقل من 100 دولار، وتطبيقه الفكرة نفسها اليوم على الروبوتات والمحركات والمؤازرات. ثم سأله: كيف تتمكّن دائماً من قلب كل صناعة بهذا الأسلوب؟ ⸻ 00:20 – رد إيلون ماسك: هذا ليس تعطيل أجاب إيلون: •في سبيس إكس لم تكن هناك صواريخ قابلة لإعادة الاستخدام، وهي مفتاح خفض تكلفة الوصول للفضاء. •في تسلا لم توجد سيارات كهربائية فعلياً عند بدايتهم، وكان الهدف جعلها جذابة وبسعر مناسب. •وفي الروبوتات البشرية لا يوجد أي روبوت بشري “مفيد” حالياً، بل مجرد عروض. وأكد أن تسلا ستنتج أول روبوت بشري فعّال، وسيكون منتجاً أكبر من الهواتف لأن الجميع سيرغب في امتلاك واحد أو أكثر. وأضاف أن الروبوتات والذكاء الاصطناعي هما الطريق الحقيقي لإنهاء الفقر عبر الإنتاجية، وأن شركات أخرى ستلتحق لاحقاً. ⸻ 03:00 تحدث سواحه عن الشراكة السعودية–الأمريكية في الذكاء الاصطناعي، واستثمار المملكة للأرض والطاقة ورأس المال لبناء مراكز تدريب واستدلال، ثم سأل جنسن: ما القادم في مصانع الذكاء؟ ⸻ 03:20 – جنسن: التحول من الاسترجاع إلى التوليد قال جنسن: •الحوسبة سابقاً كانت استرجاعية: محتوى جاهز يُجلب للمستخدم. •اليوم أصبحت توليدية: كل شيء يُنشأ لحظياً حسب السياق والمستخدم. ولأن كل نتيجة أصبحت فريدة، نحتاج مصانع ذكاء عالمية تولّد المحتوى فورياً. وأشار لرؤية السعودية في دعم سوق العمل بعشرات الملايين من الروبوتات لرفع الإنتاجية. ⸻ 06:10 – سؤال سواحه عن الوظائف سواحه قال إن هذا التحول يخوّف كثيراً من الناس وسأل: ما مستقبل الوظائف؟ ⸻ 06:30 – رد إيلون: “العمل سيصبح اختيارياً” إيلون توقّع أنه خلال 10–20 سنة: •العمل سيصبح اختيارياً مثل الرياضة والزراعة. •الروبوتات ستنجز أغلب الأعمال. •قد تفقد النقود معناها في المستقبل البعيد. •وأشار لكتب Iain Banks التي تتخيل حضارات بلا نقود. ⸻ 08:00 – رد جنسن: الوظائف مختلفه و الإنتاجية سترتفع… والانشغال أيضاً قال جنسن: •سنصبح أكثر إنتاجية. •لكننا سنكون أكثر انشغالاً لأننا سننجز أفكاراً أكثر. وضرب مثالاً بأطباء الأشعة: كان يُعتقد أن وظائفهم ستختفي، لكن العكس حدث؛ زادت وظائفهم بسبب تسريع AI للعمل وزيادة قدرة استقبال المرضى. ⸻ 12:00 – سواحه يعرض ابتكارات سعودية قدّم سواحه مثالين سعوديين مدعومين بمسرّعات NVIDIA وGrok: 1.البروفيسور عمر ياغي – ابتكار MOFs بمسام 0.33 نانومتر لالتقاط الماء وCO₂ باستخدام الذكاء الاصطناعي. 2.Nanopalm – روبوت نانوي (500×1000 نانومتر) يستخدم CRISPR لعلاج فقر الدم المنجلي. وأوضح أن هذه المشاريع بدأت منذ 20 سنة لكن AI سرّع نتائجها. ⸻ 14:00 – إعلان إيلون عن مركز xAI في السعودية أعلن إيلون: •إنشاء مصنع ذكاء بقدرة 500 ميغاواط في المملكة •المرحلة الأولى 50 ميغاواط •بالتعاون مع NVIDIA وHumane ⸻ 15:00 قال جنسن: •شركة Humane ستبني مركز بيانات ضخم لإيلون. •AWS ستبدأ بـ100 ميغاواط وصولاً إلى 1 غيغاواط. •التعاون يشمل: Digital Twins، الروبوتات، محاكاة الفيزياء والسوائل والجسيمات، Omniverse، ومحاكاة الحوسبة الكمية. وأكد أن السعودية أصبحت مركزاً مهمًا لهذه التقنيات. ⸻ 17:00 – سؤال: هل AI في الفضاء ممكن؟ سواحه سأل إيلون: هل يمكن للذكاء الاصطناعي العمل في الفضاء؟ ⸻ 17:15 – رد إيلون: “ليس فقط ممكن… بل ضروري” قال إيلون: •الوصول لحضارة Kardashev II يتطلب ذكاءً اصطناعياً يعمل بالطاقة الشمسية في الفضاء. •الأرض تحصل فقط على 1/2,000,000,000 من طاقة الشمس. •الحوسبة الأرضية ستعجز عن تشغيل مئات الجيجاواطات. •التبريد في الفضاء أسهل. •ويتوقع أن تصبح الحوسبة الفضائية أرخص خلال 5 سنوات. ⸻ 22:10 – سؤال: هل هناك فقاعة AI؟ سواحه سأل جنسن: هل نحن في فقاعة؟ ⸻ 22:25 – رد جنسن: “لا… والطلب حقيقي” قال جنسن: 1.قانون مور انتهى. 2.التحول من RECSYS إلى التوليدي رفع الطلب. 3.السوبركمبيوترات انتقلت من 90% CPU إلى أكثر من 85% GPU اليوم وأكد أن الطلب على الحوسبة المسرّعة حقيقي وليس تضخيماً. ______________ النهاية شكرًا لوقتكم واهتمامكم ،،الترجمة تمت عبر تطبيق AI ، 🤍

NON‏𝕏

68,588 görüntüleme • 10 ay önce

وسط.. أنباء عن وصول طائرة مصرية 📷 بالفيديو لحظات اختطاف محمود فتحي في طرابلس.. ومطالب للحكومة الليبية بعدم تسليمه 📷 طرابلس ـ موقع #أخبار_الغد 📷 فتحت واقعة اختطاف واختفاء المعارض المصري المهندس #محمود_فتحي_بدر ، رئيس حزب الفضيلة ومؤسس تيار الأمة، فصلاً جديداً في ملف المعارضات العربية خارج أوطانها؛ ذلك الملف الذي ظل يطل برأسه كلما تعرّض معارض عربي للتوقيف أو الترحيل أو الاختفاء في دولة أخرى، بدءاً باغتيال الصحفي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في إسطنبول يوم 2 أكتوبر 2018، وصولاً إلى واقعة الشاعر المصري عبد الرحمن يوسف، الذي سلّمته السلطات اللبنانية إلى الإمارات مطلع عام 2025. 📷 حصلت «أخبار الغد» على مقطع فيديو يوثق، بحسب مصادر خاصة لمراسلنا بطرابلس، اللحظات التي سبقت اقتياد محمود فتحي وزوجته هدى أنور من أحد شوارع العاصمة الليبية طرابلس يوم 20 يوليو الجاري، بعد أيام من وصولهما الأول إلى ليبيا يوم 9 يوليو. ويظهر في بداية الفيديو فتحي وزوجته وهما يستقلان سيارتهما المستأجرة، بيضاء اللون، عقب مغادرتهما عيادة طبية متخصصة في أمراض العيون، حيث كانت زوجته قد أجرت فحصاً طبياً، بينما يظهر في مقطع تالٍ ما يقول مراسل «أخبار الغد» إنها السيارة التي تعقبت سيارتهما قبل استيقافهما واقتيادهما إلى جهة غير معلومة. وتكتسب هذه الفيديوهات، التي تنفرد «أخبار الغد» بنشرها، أهمية خاصة؛ لأنها تضيف رواية ميدانية جديدة إلى واقعة لا تزال محاطة بغموض كثيف، وسط تضارب واضح بين ما نشرته بعض الحسابات الليبية والمصرية، وما أوردته مصادر حقوقية وإعلامية أولية عن توقيف فتحي وزوجته مساء 19 يوليو من مقر إقامتهما في فندق «التوفيق» بمنطقة الظهرة في طرابلس. أما الرواية المدعومة بالفيديوهات التي حصل عليها الموقع، فتشير إلى أن عملية الاختطاف جرت بعد ظهر اليوم التالي، أي يوم 20 يوليو. وقد تواصل موقع «أخبار الغد» مع إدارة الفندق، التي أكدت من جانبها أن المهندس محمود فتحي وزوجته غادرا الفندق بطريقة طبيعية، وأنه لم يتم إلقاء القبض عليهما من داخل الفندق، وهو ما يرجّح أن العملية كانت شكلاً من أشكال الاختطاف، وتمت من أحد شوارع المدينة بعد مغادرتهما عيادة طب العيون. 📷 وكانت «ليبيا أوبزيرفر» قد نقلت عن وسائل إعلام ومصادر حقوقية متقاطعة خبر اختفاء فتحي وزوجته في طرابلس، مشيرة إلى أن السلطات الليبية نفت علمها بملابسات الاحتجاز أو الجهة القائمة عليه. وحتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم يصدر بيان رسمي ليبي يحدد مكان احتجاز رئيس حزب الفضيلة وزوجته، وهو ما لا ينفي مخاوف حقوقية وسياسية من احتمال ترحيله قسراً إلى مصر، حيث يواجه أحكاماً غيابية مشددة، بينها أحكام بالإعدام والسجن المؤبد، بحسب ما تداولته تقارير صحفية وحقوقية. ونقلت تقارير عربية أن منظمات حقوقية تخشى من تسليمه إلى القاهرة. 📷 في المقابل، نفى صحفي مصري مقرّب من دوائر أمنية داخلية هذه الرواية، مؤكداً على حسابه الشخصي رواية مغايرة، نفى فيها أن تكون السلطات المصرية وراء العملية، مشيراً إلى أن معلوماته تفيد بأن ما جرى كان على خلفية خلافات تجارية مع رجل أعمال سوري، قيل إنه استدرج فتحي إلى ليبيا لخلافات مالية. غير أن هذه الرواية تبقى، حتى الآن، غير مدعومة ببيان رسمي أو وثيقة معلنة، شأنها شأن روايات أخرى تربط الواقعة بتنسيقات أمنية أو بحسابات داخلية في طرابلس. 📷 وتؤكد مصادر حقوقية مصرية في الخارج أنها تثق في إدراك حكومة الوحدة الوطنية الليبية، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، لحساسية القضية وطبيعة السياق السياسي والقضائي الذي صدرت فيه الأحكام الغيابية ضد فتحي. وتؤكد المصادر أن فتحي تفرغ في السنوات الأخيرة لأعمال هندسية وتجارية، وأقام منذ نجاح الثورة السورية في العاصمة السورية دمشق، متفرغاً لأعمال مهنية ومشاريع تجارية لا علاقة لها بالعمل السياسي أو الظهور الإعلامي. 📷 وتشدد هذه المصادر على أن الأحكام التي صدرت ضده كانت في ظل ظروف قضائية وأمنية وسياسية مضطربة، ولا يجوز التعامل معها باعتبارها عنواناً للحقيقة أو أساساً كافياً للتسليم، خصوصاً أنها جميعاً أحكام غيابية، فضلاً عما أثارته منظمات حقوقية دولية سابقاً من مخاوف بشأن سلامة إجراءات بعض هذه القضايا، وما صاحبها من مزاعم اختفاء قسري وتعذيب وانتزاع اعترافات، ونزوع بعض المتهمين إلى إلقاء الاتهامات على أشخاص خارج مصر. وتلقى موقع «أخبار الغد» بياناً من قوى سياسية مصرية في الخارج ومراكز حقوقية، يطالبون فيه حكومة الدبيبة بإعادة محمود فتحي وزوجته إلى الأراضي التركية، بوصفهما ـ وفق ما تذكره مصادر حقوقية وإعلامية ـ يحملان الجنسية التركية، مع تمكينهما فوراً من التواصل مع أسرتهما والجهات القنصلية التركية المختصة. 📷 وتحمّل هذه القوى حكومة الوحدة الوطنية الليبية المسؤولية عن سلامة محمود فتحي وزوجته، باعتبار أن الواقعة، أياً كانت طبيعتها وبواعثها، جرت داخل نطاق السيطرة الأمنية والسياسية لسلطات الحكومة الليبية الشرعية في طرابلس. ويرى البيان أن حكومة الدبيبة، بما لها من شرعية ومصداقية دولية، ستكون ملتزمة بحماية فتحي وزوجته من أي مخاطر، وفي مقدمتها التسليم أو الترحيل القسري الذي يعرّض حياة المحتجزين أو سلامتهما للخطر. 📷 وتزداد حساسية الملف بالنظر إلى التزامات ليبيا الدولية، إذ تحظر اتفاقية مناهضة التعذيب تسليم أو طرد أو إعادة أي شخص إلى دولة توجد أسباب جدية للاعتقاد بأنه قد يتعرض فيها لخطر التعذيب، كما تظهر سجلات الأمم المتحدة أن ليبيا انضمت إلى الاتفاقية في مايو 1989. 📷 وتشير تقارير مصرية إلى أن محمود فتحي ورد اسمه في عدة قضايا ذات طبيعة سياسية بعد مغادرته البلاد، من بينها قضية اغتيال النائب العام السابق هشام بركات، وقضايا أخرى وُصفت من جانب الإعلام الرسمي والمقرب من السلطة المصرية بأنها قضايا «إرهاب». غير أن هناك من يرى أن فتحي شخصية سياسية معارضة منذ عام 2013، وأن ملاحقته القضائية لا تنفصل عن موقفه وعن نشاطه السياسي والإعلامي، الذي جمّده منذ سنوات. وتشير تقارير صحفية إلى أن حكماً بالإعدام صدر ضده غيابياً في قضية اغتيال النائب العام، كما أوردت تقارير أخرى أحكاماً غيابية بالسجن في قضايا مختلفة. ومن هنا، لا يدور الخلاف حول شخص محتجز فحسب، بل حول طبيعة الاتهامات ذاتها: فهل نحن أمام اتهامات جنائية ثبتت في محاكمة طبيعية وعادلة، أم أمام أحكام غيابية صدرت في سياق سياسي وقضائي بالغ الاضطراب؟ هذا هو السؤال الذي يتصدر الأزمة الحالية، ويجعل أي إجراء تسليم إلى القاهرة محل نظر سياسياً وقانونياً وأخلاقياً. 📷 وأثناء إعداد هذا التقرير للنشر، وبحسب مراسل «أخبار الغد» في طرابلس، ظهرت معلومات بشأن مكان احتجاز محمود فتحي الحالي، تفيد بأنه محتجز لدى جهاز دعم مديريات الأمن بالمناطق، المعروف إعلامياً باسم «جهاز دعم المديريات». وتشير المعلومات أيضاً إلى اسم العقيد علي الجابري، ويُكتب أحياناً «الجبري»، بعد أن ربطت روايات غير رسمية بين الجهاز وبين واقعة الاحتجاز بناءً على شكوى من رجل أعمال سوري. غير أنه لا توجد، حتى لحظة إعداد هذا التقرير، وثيقة رسمية منشورة تثبت أن جهاز دعم المديريات أو العقيد علي الجابري توليا عملية احتجاز محمود فتحي وزوجته، كما لم يصدر بيان عن الجهاز يقر أو ينفي صلة الشكوى بالواقعة. 📷 ويُذكر أن جهاز دعم مديريات الأمن بالمناطق أحد التشكيلات الأمنية التابعة للسلطة التنفيذية وللأمن الجنائي في طرابلس. كما تشير وثائق قانونية ليبية إلى أن حكومة الوحدة الوطنية أنشأت الجهاز بقرار مجلس الوزراء رقم 941 لسنة 2022، ثم صدر قرار لاحق عام 2023 بتسمية اللواء عبد الحكيم محمد الدليو رئيساً للجهاز، وهو قرار وقعه رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة. لكن مصادر إعلامية مؤخراً أظهرت اسم علي الجابري بوصفه أحد أبرز وجوه الجهاز، تارة بصفته نائباً لرئيسه، وتارة أخرى بوصفه آمراً أو قائداً ميدانياً بارزاً، وهو ما يعكس طبيعة التحولات السريعة داخل خريطة الأجهزة الأمنية في غرب ليبيا. ونشر موقع «ليبيا أوبزيرفر» في مايو 2025 خبراً عن بيان للجهاز يستنكر ما وصفه بحملة تشويه استهدفت نائب رئيس الجهاز العقيد علي الجابري، كما تداولت وسائل إعلام ليبية اسمه خلال أحداث أمنية شهدتها طرابلس، مشيدة بمهنيته. ويظهر دور الجهاز، وفق الأخبار الليبية المنشورة عنه، في مهام أمنية ميدانية داخل طرابلس ومناطق الغرب الليبي، تشمل دعم مديريات الأمن، وتأمين مناطق ومقار، وملاحقة مطلوبين في قضايا جنائية، والتدخل في أزمات أمنية داخل العاصمة، كما حدث في مايو 2025. ووقتها برز اسم علي الجابري خلال هذه الاضطرابات في طرابلس، وتحدثت تقارير إعلامية عن توصله إلى هدنة بين أطراف عسكرية متقاتلة في العاصمة، عقب اشتباكات عنيفة بين تشكيلات مسلحة محسوبة على حكومة الوحدة الوطنية وأخرى منافسة لها. أما عبد الحميد الدبيبة، فهو رئيس حكومة الوحدة الوطنية المتمركزة في طرابلس، وهي الحكومة المعترف بها دولياً، لكنها تعمل في بيئة انقسام مؤسسي وسياسي مع حكومة موازية في الشرق مدعومة من قوات خليفة حفتر. ومن هذه الزاوية، لا تبدو واقعة محمود فتحي مجرد حادث احتجاز لشخصية مصرية معارضة، بل اختباراً سياسياً وقانونياً لحكومة الدبيبة: هل تستطيع طرابلس أن تثبت أنها سلطة دولة وقانون، أم أنها ستسمح لأجهزة أو تشكيلات تعمل داخل نطاقها الأمني بأن تمارس اختطافاً غامضاً؟ كما يضع الملف الحكومة الليبية أمام سؤال بالغ الحساسية: هل ستنحاز إلى اعتبارات العلاقات الأمنية، أم إلى التزاماتها القانونية والإنسانية تجاه شخص تقول مصادر معارضة وحقوقية إنه يحمل الجنسية التركية، ويواجه خطر الترحيل إلى دولة قد يتعرض فيها للتعذيب أو المحاكمة غير العادلة أو تنفيذ أحكام إعدام غيابية من قضاء عسكري؟ وتؤكد قوى سياسية مصرية أنها تنتظر وتتوقع من الرئيس الدبيبة موقفاً يقطع الشك باليقين، وأن تتحمل حكومة الدبيبة مسؤوليتها الكاملة عن سلامتهما حتى عودتهما إلى تركيا.

Ayman Nour

115,574 görüntüleme • 2 ay önce