正在加载视频...

视频加载失败

نازحة سُنية عراقية من جرف الصخر تسكن المخيمات تروي مأساة اعتقال زوجها وتعذيبه داخل أحد السجون. هذه القصة ليست حالة فردية، بل هي واحدة من مئات آلاف المآسي التي عاشها ويعيشها سُنّة العراق من قتل واعتقال وتهجير قسري تحت سلطة الحاكمية الطائفية. مدن دمرت، وعائلات شردت، وآلاف المعتقلين ما...

47,909 次观看 • 6 个月前 •via X (Twitter)

0 条评论

暂无评论

原始帖子的评论将显示在这里

相关视频

كلمتي إلى اللبنانيين عشية ذكرى ١٣ نيسان: عشية ذكرى اندلاع الحرب الأهلية في 13 نيسان 1975، ما أحوجنا اليوم إلى أن نتعلّم من ماضينا، لا أن نستحضره للتهويل او الترهيب، ولا أن نحوّله إلى سلاح في وجه بعضنا البعض. في تلك الحرب، التي أنتجت خرابًا هائلًا، وذكريات موجوعة وانقسامات دفعت أجيالًا كاملة أثمانها، أخطأ الكثيرون. بعضنا أخطأ حين حمّل لبنان أكثر مما يحتمل، فغلّب تضامنه مع قضايا عادلة على حساب مقتضيات حماية سيادة البلاد وأمنها. وبعضنا الآخر أخطأ أيضًا حين اعتقد أنه يمكن تحويل ضعف لبنان إلى قوّة. وأخطأ كل من لجأ إلى دعم خارجي متوهّمًا أن لا هدف لهذا الخارج سوى دعمه، فوجد نفسه أسير لعبة أكبر منه. ففي الحرب الأهلية تقاتل بعضنا مع بعض، ودفع الجميع الثمن. أما اليوم، فالمطلوب أن نقف جميعًا مع بعضنا البعض، لا بعضنا في وجه بعض، وأن نحصّن الداخل، ونمنع الفتنة، أو التهديد بها، أو التهويل بالحرب الأهلية، وكأننا لا نعرف أثمانها. أيها اللبنانيون، أيتها اللبنانيات، أتوجّه إليكم اليوم في منعطفٍ مأساوي آخر من تاريخنا، حيث يثقل القلوب شعورٌ جارح بأن الصوت قد لا يصل، وأن المعاناة لا تجد دائمًا من يُنصفها. أعرف، وأدرك تمامًا، آلام من فقدوا أحبّاءهم، بيوتهم، قراهم، وحقول زيتونهم، ومن يجدون أنفسهم اليوم يتنقّلون من مأوى إلى آخر. أفهم غضبكم، وحاجتكم لأن يُسمَع صوتكم، حتى عند أبواب السراي. وأفهم أيضًا قلق وغضب أولئك الذين لم يعودوا يحتملون مصيرًا لا يختارونه بأنفسهم، مصيرًا تصنعه إرادات غيرهم، ولو بالحرب والدمار. وأعلم أن ذاكرة الرابع من آب لم تندمل، خاصة عند أهلي في بيروت، وأنها استُحضرت بكل قسوتها مع فاجعة الثامن من نيسان، وضحاياها المدنيين العزّل. أعلم أنكم جميعاً سئمتم أن يُسلب منكم حقّكم في تقرير مصيركم. أشعر بوجع الأمّ التي فقدت ابنها المقاتل على الجبهة، كما أشعر بوجع الأمّ التي فقدت طفلًا لم يختر هذه الحرب، ولم يطلب سوى أن يعيش. أعلم أنكم جميعًا تتألّمون… أكثر مما يُحتمل، ومنذ زمنٍ طويل. وأدرك أيضًا أن ما كان مصدر غنى لهذا البلد — أي تنوعه — قد يتحوّل في بعض الأوقات إلى عامل انقسام. تحملون في وجدانكم ذاكرةً جامعة، إلى جانب ذاكرات وتجارب متباينة. ومسؤوليتي أن أعزّز ما يجمع بين هذه الذاكرات، وأن أهدّئ توتّراتها، وأن أقرّب بينها قدر الإمكان. وأهلي في الجنوب يعرفون أكثر من غيرهم كلفة الحروب والانقسامات والرهانات الخاطئة. فقد دفعوا على مدى عقود أثمان الاحتلال والاعتداءات والتهجير، كما دفعوا أيضًا أثمان تعدّد مراكز القرار وغياب الدولة أو ضعف حضورها. ومن هنا، فإن من واجبنا الوطني اليوم أن نؤكد أن الجنوب لن يُترك مرة جديدة وحيدًا في مواجهة الخوف والدمار والقلق على المصير. حمايته، كما حماية كل لبنان، لا تكون إلا بدولة واحدة قوية وعادلة. وسنستمر في العمل من أجل وقف هذه الحرب، التي لم تكن خيارنا، وتأمين الانسحاب الإسرائيلي من كامل أراضينا، واسترجاع كل أسرانا، ومن أجل إعادة إعمار قرانا وبلداتنا المدمّرة، وعودة أهلنا النازحين الآمنة إليها، وتمكينهم من العيش فيها بكرامة وأمان. ولهذا، فإننا مستمرون بجهودنا لوقف الحرب، وفي مقدّمتها المبادرة التي قدّمها فخامة الرئيس للتفاوض لوقف الحرب، وتمكين مؤسسات الدولة الشرعية من القيام بدورها الكامل في حماية لبنان واللبنانيين. لذلك فلنعد جميعًا، إلى ما ارتضيناه ميثاقًا فيما بيننا لا لوقف الحرب الأهلية فحسب، بل لبناء الدولة المنشودة، الدولة العادلة القوية، الدولة الواحدة الحاضنة لجميع أبنائها، والمقصود هنا ان نعود جميعاً لاتفاق الطائف. فلنطبّق بنوده كاملة، ولنصوّب ما طُبّق منه خلافًا لنصّه أو روحه، ولنعمل على سدّ ما بيّنت فيه الممارسة من ثغرات، وعلى تطويره كلما برزت حاجة إلى ذلك. ولما كان اتفاق الطائف قال ببسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية، وهو ما لم نفعله منذ إقرار هذا الاتفاق، ففي تنفيذ ذلك ما يوفّر الأمن والأمان لكل المواطنين، ويسمح ببسط سلطة القانون في كل أرجاء البلاد وعلى الجميع بالتساوي. فلا يكون أحد فوق القانون أو خارجًا عنه. كرامة الوطن هي كرامتكم جميعًا، دون تمييز. وإذا كان الحفاظ عليها يقتضي اليوم تواضعًا ومسؤولية، فأنا ملتزم بذلك… وأدعوكم جميعًا إلى التمسّك بما يجمعنا، حمايةً لوطننا ولمستقبل أبنائنا. فلنواجه معًا الأخطار المحدقة بنا بالعقل والوحدة والمسؤولية الوطنية. وحدتنا اليوم ليست شعارًا عاطفيًا، بل ضرورة وطنية. كلّنا للوطن، والوطن لنا جميعًا

Nawaf Salam نواف سلام

146,694 次观看 • 5 个月前

لبنان = أصريت وما زلت أصر، رغم الضربات القاسية التي تلقاها التنظيم، لم يُقضَ عليه ولم يُدمَّر. قالوا كلامهم بخصوص نزع سلاحهم، الحكومة اللبنانية تفهم وتعرف، والأهم أنها تعرف أن ذلك سيؤدي إلى انفجار بمعناه الحرفي. كان ذلك رسالة واضحة لرئيس لبنان، لا تتعامل معنا، صدقوني لقد فهم، لذلك يقومون بكل أنواع الحيل لمحاولة تأجيل النهاية. زيارات المبعوثين باراك وأورتغوس المذهلة إلى إسرائيل ولبنان من المفترض أن تجلب بشرى، لكن ذلك لا يحدث. باختصار، إسرائيل مستعدة للمضي خطوة خطوة لصالح لبنان بشرط نزع سلاح حزب الله، وليس قبل ذلك. اللبنانيون لا يستطيعون التوصل إلى اتفاق مع حزب الله، وهذا ما يعرقل القصة، أضف إلى ذلك التقارير عن المواقع التي أنشأها جيش الدفاع الإسرائيلي، والسيطرة الإسرائيلية التي تستمر فعليًا حتى سوريا نفسها، وهذا يثير جنونهم. بشكل عام، اللبنانيون يفهمون أنهم محاصرون من كل الجهات، ولا يوجد طريق حقيقي للخروج من هذه الأزمة. قوات اليونيفيل حصلت على تمديد تفويضها حتى نهاية 2026 وهذا كل شيء، لقد أنهوا مهمتهم في لبنان، الموضوع مغلق ومختوم، تدريجيًا سيقومون بتفكيك القواعد ويغادرون لبنان. لا أستبعد هجومًا أمريكيًا جويًا أو بريًا ضد حزب الله، ما يُسمى Boots on the ground لن يكون هناك خيار آخر، وستضطر إسرائيل لإكمال المهمة بمفردها أو مع الولايات المتحدة. إيران = القمة لم تأتِ بعد، لكن دعونا نرتب الأمور. 1. لا توجد أي مؤشرات على أن إيران تلقت طائرات مقاتلة متقدمة من الصين، نقطة، حتى لو حدث ذلك، سيستغرق الأمر أكثر من عام حتى يفهم الطيارون الإيرانيون هذه التكنولوجيا الجديدة ويصبحوا عملياتيين. 2. كل المؤشرات تظهر أن إيران على الأرجح تلقت أنظمة دفاع جوي متقدمة، نتيجة زيارة طارئة لوزير الدفاع الإيراني إلى الصين فور انتهاء حرب الـ12 يومًا. 3. أنظمة دفاع جوي روسية، لا توجد مؤشرات على أن روسيا نشرت أنظمة متقدمة في إيران، وحتى لو حدث ذلك، لا يمكن للعالم أن يصدق أن هذه الأنظمة ستُشغل من قبل الإيرانيين. 4. إيران الآن في حالة شراء محمومة لأنظمة دفاع، ورادارات متقدمة وهجوم استعدادًا للجولة الثانية. 5. إيران تستعد لهجوم ولكن مع نقطة مهمة، شخصيًا، من الصعب أن أصدق أنهم سيفعلون هذا الغباء، لماذا؟ لأن ما حدث في الـ12 يومًا أثبت لهم مدى تعرضهم وضعفهم، لكن ما تعرضوا له وكيف، سيتعلم عنه لسنوات طويلة في المدارس العسكرية. إيران ليست ساذجة، لديهم ذاكرة 1000 تيرابايت، ولديهم غريزة الانتقام، لكنهم لن يضغطوا أولاً، إلا إذا كانوا يعلمون أنهم يراهنون على كل شيء بما في ذلك الاحتمال الكبير لإسقاط النظام. هم يعلمون أنهم تحت أعين الأقمار الصناعية وتقنيات أخرى يمكن أن تعيدهم إلى العصر الحجري بضغطة زر. 6. إيران لا تزال تحتفظ بمدن تحت الأرض تُخزن فيها صواريخ باليستية أرض-أرض طويلة المدى، على الأقل 4 مدن من هذا النوع، لم تُستخدم بعد. 7. إيران لا تجلس مكتوفة الأيدي، هم يصلحون الثغرات بسرعة ويتعلمون بسرعة من الإخفاقات، منذ "نهاية" الحرب تم اعتقال واستجواب عشرات الآلاف للاشتباه في التعاون. تم ترحيل مئات الآلاف من الأفغان من إيران، ويقول البعض إن العدد وصل حتى إلى مليون. إيران تستعد للأسوأ. بعد تفعيل العقوبات عبر الـsnap back إيران ستنفجر، بدأ ذلك بإدانة شديدة، ومن المؤكد أن يتبعها إجراءات عملياتية على الأرض. أن القصة لم تنتهِ، بل بدأت فقط. تقييم مختصر غزة ليست القصة لبنان ليست القصة العراق ليست القصة في اليمن ليست القصة. إيران إيران إيران، ارجعوا إلى الأرشيف وتحققوا مما كتبت قبل 7 أكتوبر. كل شيء يتجمع في النهاية إلى إيران، هذا هو السبب في أن ترامب أسرع وركض لإنهاء القصة في قطاع غزة ولبنان. نتمنى لنا التوفيق في الطريق القادم، سنحتاج ذلك مع الكثير من الدعاء للخالق ☝️. الحرب الأخيرة 🙌 🇮🇱🇺🇸🙏🏻

anna🦅🇺🇸⚖️

70,681 次观看 • 1 年前

حماية جناب #السنة من الاستدلالات المحدثة لا يختلف مسلمان في أن رسول الله ﷺ أعظم الخلق قدرًا عند الله، وأن محبته من أصول الإيمان، وأن الفرح به وببعثته وهدايته من أجلِّ القربات وأعظم النعم ، قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾، وقال سبحانه: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ غير أن موضع النزاع ليس في محبة النبي ﷺ ولا في الفرح به، وإنما في تخصيص يوم مولده باجتماعات واحتفالات وشعائر متكررة يتقرب بها إلى الله تعالى، وجعل ذلك من الدين الذي يطلب فعله ويثاب عليه فهذه دعوى لا يكفي فيها مجرد الاستحسان أو قوة العاطفة، بل لا بد لها من دليل صحيح يدل على مشروعيتها ، ومما يستدل به بعض الناس على جواز المولد قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾، وقوله سبحانه: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾. ولا ريب أن النبي ﷺ رحمة للعالمين، وأن الفرح بفضل الله ورحمته مشروع، لكن السؤال الذي ينبغي أن يطرح هنا: هل دلت هذه النصوص على تخصيص يوم معين من السنة بشعائر واجتماعات لم يفعلها النبي ﷺ ولا أصحابه ؟ والجواب أن هذه الآيات تدل على معانٍ عامة صحيحة، لكنها لا تدل على هذه الهيئة المخصوصة ، فليس كل عمل يندرج تحت معنى صحيح يكون مشروعًا على أي وجه اختاره الناس، وإلا لكان لكل أحد أن يبتدع في الدين ما شاء ثم يحتج له بعموم آية أو حديث ، فالصلاة والذكر والدعاء من أجل العبادات، ومع ذلك لا يجوز لأحد أن يخصص لها زمانًا أو مكانًا أو هيئة لم يخصصها الشرع ، لأن العبادات لا تثبت بمجرد المعاني العامة، بل لا بد فيها من الاتباع والتوقيف ، ولهذا كان العلماء يقررون أن الاستدلال بالعمومات على العبادات المحدثة استدلال غير صحيح؛ لأن العمومات جاءت في أصل العبادة، أما تخصيص الأوقات والهيئات والكيفيات فمرده إلى الدليل الخاص ، ولو كانت هذه الآيات تدل على مشروعية الاحتفال بالمولد لكان أصحاب رسول الله ﷺ أولى الناس بفهم ذلك والعمل به، فهم أعلم الأمة بكتاب الله، وأشدها محبة للنبي ﷺ وتعظيمًا له وفرحًا برسالته ، ومع ذلك لم يُنقل عن أحد منهم أنه اتخذ يوم مولده موسمًا للعبادة أو الاجتماع أو الاحتفال، مع قيام المقتضي لذلك وانتفاء المانع منه ، وهذه حجة عظيمة يغفل عنها كثير من الناس؛ فإن ما كان سبب فعله موجودًا في عهد النبي ﷺ وأصحابه، ثم لم يفعلوه، كان تركهم له من أقوى الأدلة على عدم مشروعيته ، فمحبة النبي ﷺ لم تكن في عصر من العصور أعظم منها في عصر الصحابة، ومع ذلك لم يعرفوا هذا العمل، ولو كان خيرًا لسبقونا إليه ، وقد دلَّت النصوص على أن كمال الدين قد تحقق قبل وفاة النبي ﷺ، فقال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾. فإذا كان الدين قد كمل، فكل عبادة يُتقرَّب بها إلى الله ولم تكن معروفة في القرون المفضلة، فإدخالها في الدين يحتاج إلى برهان ظاهر، وإلا كان ذلك من الإحداث الذي حذر منه النبي ﷺ بقوله: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» وليس خطر البدع مقصورًا على مخالفة الدليل في مسألة جزئية، بل إن من أخطر آثارها أنها تفتح باب الزيادة في الدين باسم المحبة والتعظيم والتقرب إلى الله ، وهكذا وقع لكثير من الأمم قبلنا، فما إن يُقبل نوع من المحدثات بحجة أنه داخل في عموم النصوص، حتى يُفتح الباب لغيره من المحدثات بحجة مشابهة، وتصبح الأهواء والاستحسانات مصدرًا للتشريع العملي عند الناس ، ومن أخطر آثار البدع كذلك أنها سبب عظيم في تفرق الأمة وتمزيق وحدتها؛ فإن الله تعالى جمع المسلمين على الوحي المنزل، وجعل الكتاب والسنة المرجع الذي تلتقي عنده القلوب وتجتمع عليه الكلمة. فإذا التزم الناس ما شرعه الله ورسوله كانت طرقهم واحدة، أما إذا فتح باب الإحداث في الدين تفرقت السبل، وصار لكل قوم ما يستحسنونه من الأعمال والشعائر والمواسم ، والسنة واحدة لأنها وحي من عند الله، أما البدع فمتشعبة بتشعب الأهواء والعقول ، فما يراه قوم حسنًا قد يراه غيرهم قبيحًا، وما يستحسنه جيل قد يزيد عليه جيل آخر، فتتولد البدع بعضها من بعض، حتى تتكاثر المسالك وتضعف شعائر الاتباع ، ولهذا كانت عامة الفرق التي فرقت الأمة ونشرت الخلافات العقدية والعملية قد نشأت من أبواب المحدثات والأهواء، لا من أبواب التمسك بالسنة والآثار ، وهكذا تتحول بعض الأعمال المحدثة من مجرد ممارسة إلى سبب من أسباب الفرقة والخصومة والتنازع ، ولهذا كان السلف الصالح شديدي التحذير من البدع، لا لأنهم يكرهون الخير أو يضيقون على الناس أبواب الطاعة، بل لأنهم كانوا أعلم الأمة بعواقب الأمور، وأدركوا أن المحافظة على السنة هي المحافظة على الدين نفسه، وأن فتح باب الإحداث يجر إلى مفاسد لا تنتهي عند حد عمل واحد ، و محبة النبي ﷺ الحقيقية لا تكون بإحداث عبادات لم يشرعها، وإنما تكون باتباعه وتعظيم أمره وإحياء سنته ونشر هديه والاقتداء به في الظاهر والباطن ، فمن أحب رسول الله ﷺ حقًا فليحرص على ما حرص عليه أصحابه رضي الله عنهم، فإنهم كانوا أكمل الناس محبة له ... يتبع

فوائد الشيخ عبدالله العبيلان

62,395 次观看 • 3 个月前

لو عرفتَ القصة كاملة .. هناك تمرينٌ أخلاقي صغير، لو مارسه البشر بصدق، ربما اكتفينا بمحاكم أقل، وصارت الخصومات حولنا أقل، وغدَت الاعتذارات أقل تأخُّرا : -قبل أن تحكم على إنسان… تخيّل أنك تعرف عنه شيئا لا يعرفه الآخرون..... - تخيّل فقط،،،، تخيّل أن الرجل الذي يقود أمامك ببطء شديد لا يستفزك، بل يحمل في المقعد الخلفي طفلا أو شخصا من أهله خرج لتوّه من عملية جراحية، ويخاف أن تؤلمه مطبّات الطريق.... - تخيّل أن المرأة التي تأخرت أمامك عند صندوق المحاسبة لا تعبث بوقتك، وإنما تعدّ ما بقي معها من نقود، وتحاول أن تقرر بصمت: * هل تعيد الحليب إلى الرف أم علبة الفاصوليا؟ - تخيّل أن الموظف الذي بدا لك شاردا لم ينم البارحة؛ لأنه كان يراقب صدر أبيه في المستشفى ليتأكد أنه ما زال يرتفع وينخفض.... - تخيّل أن النادل الذي أخطأ في طلبك تلقى قبل ساعة رسالة تخبره أن أمه تحتاج عملية لا يملك ثمنها، ومع ذلك جاء يحمل لك فنجان القهوة مبتسما... - تخيّل أن الطفل الذي يصرخ في الطائرة ليس "سيئ التربية"، وإنما طفل على طيف التوحد، وأمه منذ نصف ساعة تقاوم دموعها ونظرات الركاب في الوقت نفسه.... - تخيّل أن الشخص الذي لم يرد على رسالتك ليس متكبرا؛ ربما كان يحاول طوال اليوم أن يجد سببا واحدا يجعله ينهض من سريره.... - وتخيّل أن ذلك الإنسان العصبي الذي صادفته صباحا… كان قبل عشر دقائق فقط يسمع من طبيبه كلمة: ورم قد لا يكون حميدا في عظام قفصك الصدري من الخلف .. * لا أقول إن هذه هي الحقيقة دائما.... أقول شيئا أخطر: - أنت لا تعرف الحقيقة دائما.... وهذه المسافة بين ما نراه وما لا نعرفه، ينبغي أن تكون موطن الرحمة... نحن نحاكم الفصول التي نراها من كتبٍ لم نقرأها .... المشكلة في الإنسان أنه يرى السلوك، ولا يرى السيرة التي أنتجته.... - نرى شخصا غاضبا، ولا نرى السنوات التي علّمته أن يبقى في حالة دفاع وتأهُّب دائم.... - نرى امرأة شديدة الحساسية، ولا نعرف كم مرة قيل لها إن ألمها عادي وأنها تُبالغ في التعبير عن ذلك الألم ... - نرى رجلا قليل الكلام، فنصفه بالبرود، ولا نعرف أنه تربّى في بيت كان الاعتراف بالمشاعر فيه نوعا من الضعف.... - نرى فقيرا اتخذ قرارا ماليا سيئا فنقول: لماذا لم يفكر؟ وكأن الجائع يفكر بالهدوء نفسه الذي يفكر به الشبعان... - ونرى إنسانا ينسحب من الناس فنقول: تغيّر وتكبّر وشاف نفسه.... وربما لم يتغير.... ربما تعب فقط من شرح أشياء لا يملك لها كلمات.... وهنا يقع أحد أشهر أخطاء العقل البشري الذي يسميه علماء النفس خطأ الإسناد الأساسي حين يخطئ الآخر نقول: -هذه شخصيته.... وحين نخطئ نحن نقول: كانت الظروف صعبة... هو تأخر لأنه مهمل.... وأنا تأخرت لأن الطريق مزدحم.... هو صرخ لأنه سيئ الأخلاق.... وأنا صرخت لأنني كنت تحت الضغط.... هو لم يتصل لأنه لا يهتم.... وأنا لم أتصل لأنني كنت متعبا... يا للعجب! نمنح أنفسنا سياقا كاملا، ونمنح الآخرين حكما نهائيا... نعرف عن أنفسنا الرواية كلها، ثم نحاكم الآخرين من لقطة شاشة... لو عرفتَ القصة كاملة….. هناك سؤال أراه من أجمل الأسئلة التي يمكن أن يضعها الإنسان بين غضبه ورد فعله: ماذا لو كنت أعرف القصة كاملة؟ ليس: هل الآخر بريء؟ بل:ما الجزء الذي لا أراه؟ فربما وراء الوقاحة خوف.... ووراء الصمت انهيار..... ووراء المبالغة احتياج قديم لم يسمعه أحد... ووراء السيطرة إنسان عاش طويلا وهو يشعر أن كل شيء يمكن أن يُنتزع منه.... ووراء البخل ذاكرة فقر.... ووراء الغضب حزن لم يجد لغة أخرى.... ووراء المزاح المستمر رجل يخاف أن يبقى وحده مع أفكاره.... ووراء الشخص الذي يسأل كثيرا: "هل تحبني؟" "هل أنا غالي عليكم؟" "هل تفرحون حين أزوركم"" هل أحد حولكم مثلي يحبكم ويُضحككم وكريم معكم"؟ ربما وراء ذلك الشخص طفلٌ قديم لم يكن متأكدا يوما أن أحدا سيبقى... وهذا لا يعني تبرير الأذى.... وهنا فرق بالغ الأهمية: أن تفهم الإنسان لا يعني أن تعفيه من المسؤولية.. يمكن أن تقول: أفهم لماذا أصبحت هكذا، ولكن لا أسمح لك أن تؤذيني... الرحمة ليست إلغاء الحدود.... بل هي أن تضع حدودك من دون أن تحوّل الآخر إلى وحش كي تستطيع وضعها.... العالم مليء بأناس يخوضون معارك صامتة لا يدري عنها أحد.... كتب الفيلسوف "فيلون الإسكندري" معنى ظل يتردد بصيغ مختلفة عبر القرون: كن رحيما، فكل من تقابله يخوض معركة قاسية... ربما العبقرية ليست في العبارة، بل في كلمة: كل... ذلك الطبيب الذي يعالج الناس قد يعود إلى بيت خالٍ... والمعلمة التي تضحك للأطفال ربما وقّعت صباحًا أوراق طلاقها .. والرجل الثري الذي تحسده قد يدفع نصف ماله ليعود إلى ليلة واحدة كان فيها أبوه حيا.... والمرأة الجميلة التي يظن الجميع أن الدنيا أعطتها كل شيء ربما تقف أمام المرآة وترى فقط الأشياء التي تكرهها في نفسها... والرجل القوي الذي يلجأ إليه الجميع ربما لا يملك شخصا واحدا يستطيع أن يقول له:أنا خائف.... نحن نعيش وسط مكتبة بشرية هائلة، لكننا لا نرى من كل كتاب إلا الغلاف... ولهذا فإن بعض أحكامنا ليست ظلما لأنها قاسية فحسب، بل لأنها ناقصة المعلومات.... *ضع ثانية واحدة بينك وبين الحكم.... قال الطبيب النفسي "فيكتور فرانكل" بمعنى مشهور إن بين المثير والاستجابة مساحة، وفي تلك المساحة تكمن قدرتنا على اختيار استجابتنا... وأنا أظن أن الأخلاق كلها تقريبا تعيش في تلك المساحة... الثانية التي تفصل بين:أن يستفزك أحد وأن تُهينه،،. بين أن ترى خطأً .. وأن تحكم على صاحبه... بين أن تسمع إشاعة... وأن تنشرها.... بين أن يغضب منك ابنك .. وأن تقول له كلمة سيظل يسمعها في رأسه ثلاثين عاما.... بين أن يخطئ العامل... وأن تُذلّه أمام الناس.... الحضارة الإنسانية أحيانا ليست أكثر من ثانية إضافية قبل رد الفعل... ثانية تقول فيها لنفسك:مهلا…ربما هناك شيء لا أعرفه... تخيّل أنك هو.. - قبل أن تسخر من فقير، عِش يوما بحسابه البنكي... -قبل أن تلوم أمًا منهكة، نم ثلاث ساعات متقطعة كل ليلة لشهر كامل.. -قبل أن تقول لمكتئب: "اخرج واستمتع وانظر للنصف المُمتلئ من الكأس"، جرّب أن تستيقظ وجسدك حاضر بينما روحك لا تريد المشاركة في اليوم... - قبل أن تسخر من بدين يأكل كثيرا، اسأل ماذا كان الطعام يعني في طفولته: مكافأة؟ أمانا؟ هروبا؟ تعويضا؟ -قبل أن تقول لمهاجر: لماذا تركت وطنك وأرضك وقومك؟ تخيّل أنك تنظر إلى أطفالك ثم إلى حقيبة واحدة ويقال لك:ضع فيها حياتك كلها..... قبل أن تقول للاجئ: ارجع إلى بلدك ... تخيّل أن كلمة "بلدي" لم تعد تعني بيتا ومدرسة وذكريات، بل نافذة مكسورة وقبرا وصوت انفجار وبرميل بارود وشظايا.... وقبل أن تقول لشخص فقد عزيزا: "الحياة تستمر"…تخيّل أن هاتفك ما زال يحمل رقم إنسان تعرف يقينا أنه لن يجيب أبدا... ثم قل العبارة إن استطعت ... ! أكثر البشر قسوة قد يكونون أكثرهم جهلا بالتفاصيل ... القسوة تحتاج إلى الاختصار..... لكي تكره إنسانا بسهولة يجب أن تختصره في صفة أن تسحقه في طاحونة التصنيف: خائن مثلا .. عميل .. فاشل .. مأجور . مرتزقة باع قلمه وروحه للجحيم .. غبي.... بخيل.... متكبر... سيئ.... لكن الإنسان الحقيقي لا يسكن في كلمة.... الإنسان متاهة من الطفولة والذاكرة والخوف والجينات والتربية والحب والخذلان والفقر والفرص والصدف والأخطاء.... ولهذا كلما ازداد فهمك للإنسان صَعُب عليك اختزاله.... قد تُدينه، نعم.... قد ترفض فعله.... قد تحاسبه.... لكنك لن تستطيع بسهولة أن تقول: "هذا كل ما هو عليه" وقد لخص عالم النفس "كارل روجرز "شيئا قريبا من هذا حين كتب أن المفارقة هي أنه حين يقبل الإنسان نفسه كما هو، يصبح قادرا على التغيير.... فالإنسان لا يتغير دائما حين نسحقه بالحكم... أحيانا يتغير حين يشعر للمرة الأولى أن أحدا رآه جيدا وبشكل كامل بكُل ما فيه ولم يهرب.... وفي زمن مواقع التواصل أصبحنا محاكم متنقلة ... قديما ... لكي تدمر سمعة إنسان كان عليك أن تتعب.... اليوم تحتاج إصبعا.... مقطع مدته عشر ثوانٍ... صورة.تغريدة قديمة... جملة مقتطعة.... ثم يبدأ الملايين بكتابة سيرة إنسان لم يقابلوه في حياتهم.... نحن الجيل الذي يمتلك معلومات أكثر عن البشر، وربما سياقا أقل عنهم... نرى لحظة انهيار ولا نرى السنوات التي سبقتها.... نرى امرأة تصرخ ولا نرى ما حدث قبل تشغيل الكاميرا... نرى رجلا يبكي فنصنع منه مادة للسخرية... .نرى خطأً وقع قبل عشر سنوات ونطالب صاحبه بأن يكون يومها بالوعي نفسه الذي يملكه اليوم.وكأننا لا نسمح للبشر بأن يكون لهم ماضٍ.ولا أن ينضجوا.ولا أن يراجعوا أنفسهم.ولا حتى أن يكونوا متناقضين.... والأشد رعبا أننا أصبحنا نفعل ذلك ونحن نشعر بالفضيلة... نرجم الناس أخلاقيا، ثم ننام مقتنعين أننا دافعنا عن الأخلاق....! فكّر بغيرك… لأنك ستحتاج يوما أن يفكر فيك أحد... هذه ليست دعوة مثالية إلى التسامح مع الجميع.... إنها شيء أكثر واقعية... اليوم أنت القاضي... .غدا قد تكون المتهم.... اليوم أنت الذي يرى الخطأ... غدا سيرى الناس خطأك أنت .. وسيكون هناك جزء من قصتك لا تستطيع شرحه في تغريدة.... ستتمنى حينها أن يقول شخص واحد: انتظروا… ربما هناك شيء لا نعرفه..... ستتمنى أن يمنحك أحدهم السياق الذي كنت تمنحه لنفسك.... أن يفرّق بين أسوأ شيء فعلته وبين كل ما أنت عليه... أن يتذكر أنك إنسان قبل أن تكون هذا الذي اقترف الخطأ... لذلك لا تمنح الناس الرحمة لأنهم دائما يستحقونها.... امنحها أحيانا لأنك تعرف هشاشة الكائن البشري.ولأنك واحد منه... قال دوستويفسكي في الإخوة كارامازوف: "أحبوا الإنسان حتى في خطيئته" ... والمعنى عميق.لأن رفض الخطيئة سهل..... لكن رؤية الإنسان المختبئ خلفها أصعب.... أن تقول:ما فعلته قبيح…لكنني لن أنسى أنك أكبر من أقبح لحظة في حياتك... تلك درجة أخرى من الوعي.... وفكّر بغيرك… ولو ثانية.... حين يزمّر لك أحدهم في الطريق…فكّر بغيرك.... ربما يركض إلى مستشفى.... حين يتأخر موظف…فكّر بغيرك.... حين ترى طفلا بثياب غير مرتبة…فكّر بأمه التي ربما تخوض حربا لا تعرفها... حين تجد عجوزا يعيد السؤال للمرة الثالثة…لا تتأفف...ربما بدأ العالم يتسرب من ذاكرته وهو خائف أكثر منك.... حين يتلعثم إنسان أمامك…لا تكمل كلماته.... ربما أمضى طفولته كلها يخشى اللحظة التي يضطر فيها للكلام.... وحين ترى شخصا وحيدا في مطعم، لا تفترض أنه ينتظر أحدا.ربما كان يجلس في هذا المكان كل عام مع زوجته، وجاء هذه السنة وحده لأن الموت لا يحترم الحجوزات.... وحين يتصل بك أبوك ليسألك سؤالا تافها…أجِبه.... فربما السؤال ليس مهما أصلا.... ربما كان يبحث عن ذريعة ليسمع صوتك.... وحين تكرر أمك الحكاية نفسها للمرة العشرين…لا تقل:"قلتِها من قبل." استمع وكأنك لم تسمعها يوما .. فسيأتي يوم تعرف فيه كل حكاياتها عن ظهر قلب، وتكون مستعدا أن تدفع شيئا من عمرك كله…لتسمع واحدة من تلك الحكايات للمرة الحادية والعشرين.... وهذه ربما خلاصة المسألة كلها: ليس النضج أن تصبح أقدر على قراءة الناس ... بل أن تصبح أقل ثقةً بأنك قرأتهم كاملين.... أن تعرف أن وراء كل وجه غرفة لا تدخلها.... ووراء كل تصرف تاريخا لا تراه.... ووراء كثير من الغضب خوفا... ووراء كثير من الصمت وجعا.ووراء كثير من البشر طفلا قديما ما زال ينتظر شيئا لم يحصل عليه.... لذلك حين تستطيع أن تكون قاسيا… جرّب أن تكون عادلا... وحين تستطيع أن تكون عادلًا… جرّب أن تضيف قليلا من الرحمة... وحين لا تفهم تصرف إنسان، لا تسارع إلى اختراع أسوأ تفسير له.... قل فقط: كُلٌّ يخوض معركته الخاصة .. وربما هناك فصل لم أقرأه.... فأكثر الناس الذين مررنا بهم في حياتنا لم يكونوا بحاجة إلى موعظة عظيمة... كانوا بحاجة إلى شيء أصغر بكثير: إنسان يؤجل حكمه عليهم… ثانية واحدة فقط... .وربما كانت تلك الثانية هي كل ما يفصل بين عالمٍ يتلذذ بمحاكمة البشر، وعالم يتذكر أنهم بشر .... === إحسان الفقيه من يوميات كاتبة مُصابة بالوضوح الأردن

احسان الفقيه

40,480 次观看 • 21 天前

جذور غزو العراق للكويت دانيال تشارديل الحلقة الأولى + على مدى أكثر من ثلاثين عاماً، كان صناع القرار والعلماء يعتبرون أن سبب غزو صدام حسين للكويت هو لمجرد الاستيلاء على نفطها. تشير هذه الرواية وبشكل مضلل إلى أن الغزو العراقي تزامن مع فجر حقبة ما بعد الحرب الباردة، لكنه لم يكن مرتبطا بها، ولكن الحقيقة أن عملية اتخاذ القرار في عهد صدام كانت لا تنفصم عن تفسيره لنهاية الحرب الباردة. لقد افترض صدام أن التراجع السوفييتي في أواخر عام 1989 وأوائل عام 1990، كان نذيراً بفترة تمتد لخمس سنوات من القطبية الأمريكية الأحادية، وبعد ذلك سوف تستعيد اليابان وألمانيا توازن القوى العالمي، وإلى أن ينشأ هذا التوازن الجديد، كان صدّام يخشى حقاً أن تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل قوتهما المطلقة لزعزعة استقرار نظامه سعياً إلى فرض هيمنتهما على الشرق الأوسط. وأقنع فائض إنتاج النفط في الكويت في صيف عام 1990، القيادة العراقية بأن العائلة المالكة الكويتية كانت متواطئة في المؤامرة التي قادتها الولايات المتحدة والتي اعتقدوا أنها كانت تجري على قدم وساق بالفعل. في 24 فبراير/شباط 1990، غامر صدام حسين علناً بالإجابة على السؤال الذي كان يناقشه هو ودائرته الداخلية خلف الأبواب المغلقة منذ أواخر عام 1989: هل كانت نهاية الحرب الباردة نذيراً لشيء ما بالنسبة للشرق الأوسط؟ قال الرئيس العراقي لجمهوره من كبار الشخصيات في مجلس التعاون العربي، الذي كان يجتمع في عمان في قمته السنوية الثانية: "أعتقد أننا يمكن أن نتفق جميعا على أن اجتماعنا يواجه مهمة خاصة ذات أولوية قصوى، وهي مناقشة وتحليل المتغيرات التي تشهدها الساحة الدولية وتأثيراتها على بلداننا والأمة العربية بشكل خاص، وعلى العالم بشكل عام". لم يذرف صدام الدموع على انهيار الشيوعية في حد ذاته، فقد ظل نظامه يضطهد الشيوعيين العراقيين لفترة طويلة، وكان حزب البعث الاشتراكي اسمياً قد أدخل إصلاحات السوق قبل سنوات في محاولة لإنقاذ اقتصاد البلاد الذي مزقته الحرب بل كان منشغلاً بالتراجع السوفييتي لأسباب تتجاوز الإيديولوجية. فبالنسبة له، لم تكن الحرب الباردة مجرد صراع أيديولوجي، بل كانت بمثابة توازن دقيق بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي. ماذا قد يحدث للعالم إذا تخلى الاتحاد السوفيتي فجأة عن مكانته كقوة عظمى؟ وكان الجواب، كما حذر صدام مستمعيه، هو ظهور قوة الولايات المتحدة بلا ضابط أو رابط على الساحة العالمية ـ وهي الظاهرة التي سرعان ما أطلق عليها المعلق المحافظ الجديد تشارلز كراوثامر وصف "الأحادية القطبية". ومع تراجع القوة السوفييتية، "فقد أصبح من الواضح للجميع أن أمريكا قد تولت مؤقتًا موقعًا مهيمنًا في السياسة الدولية"، وفي غضون خمس سنوات سوف تتمكن اليابان المزدهرة اقتصادياً وأوروبا الموحدة من استعادة التوازن الدولي، ولكن إلى أن يظهر توازن القوى الجديد هذا، كان من المرجح أن تستغل الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل تفوقهما العابر لتأكيد هيمنتهما على الشرق الأوسط وثرواته من الموارد الطبيعية، ولهذا السبب، "يجب على العرب أن يضعوا في اعتبارهم الاحتمال الجدي المتمثل في أن إسرائيل سوف تشرع في افعال غبية جديدة" - أي أنها ستشن حرباً جديدة - وأنها ستفعل ذلك من خلال "التشجيع المباشر" أو "الدعم الضمني" من واشنطن. لم يكن من قبيل الصدفة أن يختار صدام هذا المكان، مجلس التعاون العربي، للكشف عن رؤيته للمخاطر التي تنتظر الشرق الأوسط العربي في مرحلة ما بعد الحرب الباردة. كان هذا المجلس، الذي تأسس قبل عام واحد من قبل العراق ومصر والأردن واليمن، هو الأحدث في سلسلة طويلة من المحاولات لتحقيق درجة معينة من التماسك عبر المشهد السياسي العربي المنقسم بشكل مزمن. وبينما كان صدام يتطلع إلى عالم يعيش مخاض التغيير الثوري، كان غياب التعاون بين الدول العربية على وجه التحديد هو الذي أزعجه. كانت الإمبراطورية السوفييتية تنهار، وكانت القوى والتجمعات الإقليمية الجديدة في أوروبا وآسيا تسعى إلى ملء الفراغ، وكانت إسرائيل تجني ثمار البيريسترويكا – برنامج ميخائيل جورباتشوف للإصلاحات الليبرالية – حيث استقبلت آلاف المهاجرين اليهود السوفييت الجدد إلى شواطئها كل أسبوع. وسط كل هذه الاضطرابات، لم تتخذ الدول العربية أي خطوات لتوحيد صفوفها، وإذا كانت هذه الدول تريد تحقيق أي توازن لها في عالم ما بعد الحرب الباردة الذي يتشكل الآن، فلن يكون من الواقعي ان تكون هذه الدول منقسمة بعد الآن، وخلص صدام إلى أن "ضعفنا الظاهري لا يكمن في خصائصنا الوراثية أو الفكرية، بل في انعدام الثقة بيننا" مضيفا "ليكن شعارنا: كلنا أقوياء في وحدتنا، وكلنا ضعفاء في انقسامنا". بعد أقل من ستة أشهر من نطق صدام بهذه الكلمات، غزا العراق الكويت. هذا المقال يعيد استكشاف السبب وراء الغزو، وبالاعتماد على المواد الأرشيفية والمذكرات والدوريات العراقية والأمريكية والبريطانية، يجادل المقال بأن الإجابة لا تتعلق باهتمام صدام بالاستيلاء على الثروة النفطية الكويتية، بقدر ما تتعلق بتفسيره لتوازن القوى العالمي المتغير في نهاية الحرب الباردة. عندما تولى دبليو بوش منصبه في يناير 1989، اعتقد صدام وبعض أقرب مستشاريه أن الرئيس الأمريكي الجديد اعترف بالعراق كقوة إقليمية، بل إنهم كانوا يأملون في أن يفتتح بوش ـ الذي اعتبروه شخصية أقل إيديولوجية وأكثر واقعية من رونالد ريجان ـ حقبة جديدة من العلاقات الأميركية الأكثر تعاوناً وإنصافاً مع العالم العربي. ولكن مع مرور العام، أصبح قادة العراق حذرين من نوايا إدارة بوش تجاه نظامهم، خوفاً من أن تكون واشنطن مهتمة بتأكيد هيمنتها على الخليج الفارسي أكثر من اهتمامها بالحفاظ على علاقات بناءة مع العراق. وبحلول نوفمبر/تشرين الثاني 1989، وبينما كانت الثورة تعصف بدول الكتلة الشرقية، وبدا الاتحاد السوفييتي تحت زعامة جورباتشوف وكأنه ظل لما كان عليه في السابق على نحو متزايد، أدركت القيادة العراقية أن العالم يقف على شفا لحظة أحادية القطب ولكن احادية القصب هذه لن تستمر اكثر من لحظة. افترض صدام في مناسبات متعددة في أواخر عام 1989 وأوائل عام 1990، بما في ذلك خطابه الذي ألقاه في قمة مجلس التعاون العربي في شهر فبراير/شباط، فإن العالم الأحادي القطب كان من المحتم أن يصبح متعدد الأقطاب: ففي غضون خمس سنوات سوف تتمكن اليابان وألمانيا ودول أخرى من استعادة توازن القوى، وفي هذه الأثناء، كان صدام يعتقد أن الولايات المتحدة سوف تستسلم لإغراء السيطرة على نفط الخليج العربي الذي سيعتمد عليه منافسو أمريكا في مرحلة ما بعد الحرب الباردة. أما العراق، بعد أن خرج من حربه مع إيران باعتباره القوة الإقليمية الأقوى والزعيم الذي نصب نفسه للعالم العربي، فقد وقف كأكبر عقبة أمام هذه المخططات، بحسب رؤية صدام. منذ ديسمبر/كانون الأول 1989 فصاعداً، اختلطت مخاوف صدام من الأحادية القطبية، والشكوك بشأن نوايا بوش مع تقارير استخباراتية مشؤومة تفيد بأن إسرائيل كانت تستعد لشن هجوم مفاجئ على العراق، تماماً كما فعلت في عام 1981، عندما قصفت القوات الجوية الإسرائيلية مفاعل أوزيراك النووي خارج بغداد، والهجرة اليهودية السوفييتية الجماعية إلى إسرائيل، وإعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي في يناير/كانون الثاني 1990 أن ذلك يوفر ذريعة للاحتفاظ بالأراضي المحتلة، والحديث عن نكبة جديدة ("الكارثة" الفلسطينية عام 1948) في جميع أنحاء العالم الناطق بالعربية، وهو ما ادى إلى تعزيز مخاوف صدام من أن إسرائيل تستعد لحرب توسعية في المنطقة. وهنا استخدم صدام خطاباً عدوانياً على نحو متزايد تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، وبلغ ذروته بتهديده في أبريل/نيسان 1990 بنشر الأسلحة الكيميائية و"جعل النار تأكل نصف إسرائيل"، إذا تجرأت الحكومة الإسرائيلية على ضرب العراق أولاً. كانت الحرب العراقية مع إسرائيل، وليس جيرانها في الخليج، هي التي بدت للمراقبين الخارجيين هي الاحتمال الأكثر ترجيحاً، حتى صيف عام 1990، عندما اتخذ صدام فجأة موقفاً أكثر عدوانية تجاه العائلة المالكة الكويتية، فكيف نفهم إذن تحول صدام نحو الكويت؟ لقد افترض البعض أن لهجته العدوانية تجاه إسرائيل في أوائل عام 1990 كانت مجرد "ستار من الدخان" لإرباك الغرب وحشد الدعم العربي الشعبي بينما كان يستعد بهدوء للاستيلاء على الكويت، التي كانت في مرمى نيرانه طوال الوقت. وتكهن آخرون بأن صدام استغل البعبع الصهيوني لإلهاء العراقيين عن مشاكلهم الاقتصادية بعد أن أصبح عبث الحرب التي استمرت ثماني سنوات مع إيران واضحا للعيان. لكن هذا المقال يؤكد، على النقيض من كل ما تقدم، ان مخاوف صدام بشأن العداء الإسرائيلي كانت حقيقية، وأن الاتهامات التي وجهها ضد الكويت لا يمكن فصلها عن تلك المخاوف. لقد أنتجت الكويت منذ عام 1989 النفط بما يتجاوز الحصة التي خصصتها لها منظمة الدول المصدرة للنفط للدول المصدرة للنفط على حساب الاقتصاد العراقي المحتضر، وكان صدام مقتنعاً بالفعل بأن الولايات المتحدة عازمة على استغلال القطبية الأحادية لتقويض نظامه، وخلص بحلول الصيف إلى أن العائلة المالكة الكويتية كانت متواطئة في "المؤامرة" التي تقودها الولايات المتحدة لإضعاف العراق اقتصادياً قبل ضربة عسكرية إسرائيلية محتملة. وفي ضوء ذلك، لم يكن الاستيلاء على النفط الكويتي غاية في حد ذاته، بل وسيلة لتفكيك المؤامرة الأكبر التي كانت العائلة المالكة الكويتية طرفا فيها. قال صدام سراً لأحد زائريه في خريف عام 1990، "المعركة أوسع من الكويت"، ملمحاً إلى أن الغزو لم يكن له علاقة بالكويت بقدر ما كان مرتبطاً بالمؤامرة التي قادتها الولايات المتحدة والتي كان جزءا منها ظاهرياً. وعلى الرغم من الأدلة الدامغة على أن خوف الصدام من هذه المؤامرة كان حقيقياً، إلا أن هذا الخوف غائب إلى حد كبير عن الروايات العلمية والشعبية عن حرب الخليج؟ تقول الحكمة التقليدية إن صدّام استولى على الكويت لمجرد الهروب من ضائقته الاقتصادية الشديدة بعد حرب الثماني سنوات مع إيران، والتي تراكمت على العراق خلالها ما يقدر بنحو 80 مليار دولار من الديون لدول عربية أخرى، وحكومات غربية، ودائنين دوليين، وعلى خلفية هذه الاعتبارات الاقتصادية الأكثر إلحاحا، كان هناك النزاع الحدودي العراقي الطويل الأمد مع الكويت، ففي مناسبات متعددة منذ الثلاثينيات، طالب القادة في بغداد بالسيادة على بعض أو كل الكويت واستشهدوا برواية شعبية ولكنها خادعة مفادها أن الكويت كانت "كيانًا مصطنعًا" تم اقتطاعه من محافظة البصرة من خلال تواطؤ الإمبرياليين البريطانيين، ووفقًا لهذه الرواية، غزا صدام الكويت لإلغاء ديونه، والاستيلاء على حصة كبيرة من إمدادات النفط المؤكدة في العالم، والحصول على منفذ إلى الخليج الفارسي، كل ذلك بضربة واحدة. أما الرواية الثانية الراسخة فتتبنى توجهاً يتمحور حول الولايات المتحدة، فيلقي اللوم في غزو الكويت على الحيلة الخاطئة التي نفذتها إدارة ريغان لتخفيف "راديكالية" صدام باسم احتواء إيران الثورية. وفي عام 1989 تشبثت إدارة بوش الجديدة بسياسة الإدارة السابقة، على أمل أن يكون صدّام قد خرج من الحرب مع إيران حصناً "للاعتدال" في منطقة مضطربة، على الرغم من الأدلة المتزايدة التي تشير إلى العكس. قبل أسبوع واحد فقط من الغزو، أبلغت السفيرة الأمريكية في بغداد، إبريل جلاسبي، صدام أن الولايات المتحدة لن تتخذ "أي موقف" بشأن نزاعه مع الكويتيين وسواء فسر صدام ملاحظة غلاسبي على أنها "ضوء أخضر" للاستيلاء على الكويت أم لا، كما اتهمه بعض النقاد لاحقاً، كان ينبغي أن يكون واضحاً قبل فترة طويلة من ظهور الغزو أن جهود واشنطن لتعديل السلوك العراقي قد فشلت فشلاً ذريعاً. تشير هذه الروايات بشكل مضلل إلى أن الغزو العراقي للكويت حدث في فراغ في الشرق الأوسط، كما لو أنه تزامن مع التقارب بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي وفجر حقبة ما بعد الحرب الباردة. وفي هذا السياق، يواجه المرء عادة الحجة - التي يقدمها صناع السياسة والصحفيون والباحثون على حد سواء - بأن صدام أخطأ في افتراض أن الولايات المتحدة ستتسامح مع عدوانه على الكويت، أو أن موسكو، في أسوأ السيناريوهات، ستتدخل لحمايته من التدخل الأمريكي. كتب أحد المؤرخين مؤخرًا، "كان صدام ينظر إلى ديناميكيات الحرب الباردة على أنها دائمة، ولم يكن قادرًا على القبول، بأن الاتحاد السوفييتي لن ينقذ نظامه، حتى انضمت قواته إلى المعركة مع القوات الأمريكية". في هذا التصور، كان العراق وقيادته متخلفين عن الزمن، وغير قادرين على إدراك أن العالم من حولهم كان في خضم تغيير جذري إلا بعد فوات الأوان. لكن هذه المقالة تقول خلاف ذلك وتؤكد أن القول بأن نهاية الحرب الباردة كانت هامشية في عملية صنع القرار لدى القيادة العراقية سيكون بمثابة تجاهل لثروة من الأدلة التي تشير إلى أن صدام ومستشاريه كانوا يراقبون بعناية ويناقشون بشدة التداعيات العالمية للتخندق السوفييتي، وانهيار الشيوعية، والحرب الباردة وتحول ميزان القوى من أواخر عام 1989 فصاعدا. وبحلول الوقت الذي غزا فيه العراق الكويت، كان قادته قد استنتجوا بالفعل أن جورباتشوف كان يميل إلى التضحية بشركاء موسكو التقليديين في العالم الثالث على مذبح العلاقات الأوثق مع واشنطن. والحقيقة أن اختلال توازن القوى الناتج عن الانحدار السوفييتي هو ما شغل صدّام ومن كان حوله على وجه التحديد. وتلجأ الدراسات التي تناولت هذه الحلقة التاريخية في كثير من الأحيان إلى استعارات مبتذلة، فترجع غزو الكويت إلى اللاعقلانية المفترضة التي يتمتع بها صدّام، وهوسه الكبير، وجشعه، لكن المقارنة بين المصادر ووجهات النظر العراقية والأميركية تكشف حقيقة أكثر واقعية ألا وهي أن صدام لم يفهم الولايات المتحدة بشكل جيد، وأنه شعر بأن محاوريه الأمريكيين أساءوا فهمه. ومن خلال تتبع تطور تفكيره مع انتهاء الحرب الباردة، ومن خلال النظر إلى أفعاله ضمن القوس الأوسع لمواجهات العراق مع الولايات المتحدة، فإننا نكتسب رؤى جديدة بشأن المنطق الذي دفع صدام إلى غزو الكويت. إن تفسير مصدر هذا المنطق لا يعني التغاضي عن عدوانه، بل هو كذلك لتقدير الطرق التي ينظر بها الممثل الذي يبدو بعيدًا عن الاضطرابات المصاحبة لنهاية الحرب الباردة إلى نفسه على أنه محوري فيها ويتصرف وفقًا لذلك. ويطرح هذا المقال الحجة لصالح توسيع قراءة نهاية الحرب الباردة إلى ما هو أبعد من الإطار عبر الأطلسي والأوروبي. وعلى الرغم من كل الاهتمام الأخير بالمنافسة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي في العالم الثالث، فإن الأدبيات المتعلقة بالفصل الأخير من الحرب الباردة تظل محصورة بالكامل تقريبًا في اضطرابات الكتلة الشرقية والقمة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، وهذا ليس مفاجئا، نظرا لأن الأحداث الأكثر شيوعا المرتبطة بنهاية تلك الحقبة وقعت في تلك السياقات، ولكن من خلال تركيز تفسيرات العراق لنهاية الحرب الباردة، سرعان ما يصبح من الواضح أن صدام ورفاقه فهموا أنهم مشاركون في صراع عالمي لتحديد معالم نظام ما بعد الحرب الباردة بما لا يقل عن الأدوار التي مارستها الأنظمة الأمريكية والأوروبية والقادة السوفييت ذلك. وعلى النقيض من أولئك الذين يزعمون أن الشرق الأوسط "خرج من هياكل الحرب الباردة العالمية" بحلول منتصف الثمانينيات، يقترح هذا المقال أن رؤية نهاية الحرب الباردة من خلال عيون عراقية تفتح آفاقًا جديدة للبحث التاريخي في صنع عالم ما بعد الحرب الباردة. يتبع + حصل دانييل تشارديل على درجة الدكتوراه في التاريخ من جامعة هارفارد في مايو 2023 وهذا المقال مقتبس من أطروحته بعنوان "حرب الخليج: تاريخ دولي، 1989-1991".

ZaidBenjamin زيد بنيامين

123,134 次观看 • 2 年前

سبع سنوات مرّت على انفجار الأزمة المالية والمصرفية في لبنان، ولا تزال الدولة اللبنانية، حكومة ومجلساً نيابياً، عاجزة عن إنتاج حل عادل، واضح وقابل للتنفيذ. الأخطر من ذلك أن الأزمة لم تعد تُدار بقانون، بل بتعاميم استثنائية صادرة عن مصرف لبنان. وهذه التعاميم، وإن كان يمكن فهمها في الأشهر الأولى للانهيار كإجراءات مؤقتة لمنع الفوضى الشاملة، فقد تحوّلت اليوم، بعد سنوات طويلة، إلى نظام دائم غير عادل، يميّز بين مودع وآخر، ويعلّق حقوق الناس، ويمنع القضاء والسوق والمؤسسات المختصة من القيام بدورها الطبيعي. المشكلة الأساسية أن الدولة لم تعترف حتى اليوم بالحقيقة: ليست كل المصارف في الوضع نفسه، وليس كل المودعين في الوضع نفسه، وليس كل وديعة لها المصدر نفسه. لذلك، لا يجوز أن يستمر التعامل مع الأزمة ككتلة واحدة. هناك مصارف متوقفة فعلياً عن الدفع ويجب وضع اليد عليها وتصفيتها وفق الأصول، وهناك مصارف قادرة، ولو جزئياً، على الدخول في تسويات مباشرة مع مودعيها. وهناك ودائع صغيرة ومتوسطة يجب التعامل معها بمنطق الحماية الاجتماعية والاقتصادية، وهناك ودائع كبيرة يجب أن تُعالج عبر أدوات قانونية ومالية جدية، منها الرسملة، التحويل إلى أسهم، التسويات الثنائية، والتحقيق في مصادر الأموال المشبوهة. على مستوى الأرقام، يجب التمييز بين الحسابات والمودعين، لأن المودع الواحد قد يملك أكثر من حساب في أكثر من مصرف. في نهاية عام 2019، كان هناك نحو مليونين وثمانمئة ألف حساب مصرفي بكل العملات، منها حوالى مليونين وستمئة وثمانين ألف حساب تقل قيمة كل منها عن 200 ألف دولار. بمعنى آخر، فإن العدد الأكبر من الحسابات هو دون هذه العتبة، فيما الحسابات التي تفوق 200 ألف دولار كانت تقارب 120 ألف حساب فقط. أما الأرقام الأحدث المتداولة لعام 2025 فتبيّن أن عدد الحسابات انخفض إلى أقل من مليون حساب، وأن الغالبية الساحقة منها تقع دون عتبة 100 ألف دولار، فيما تتركز القيمة الكبرى للودائع في الشرائح الأعلى. هذه الأرقام تكشف أن حماية الحسابات الصغيرة والمتوسطة ممكنة إذا جرى تحرير الأدوات القانونية والمالية بدل إبقاء الجميع رهائن سياسة واحدة فاشلة. الحل الذي أقترحه ينطلق من مبدأ بسيط: إعادة الأمور إلى نصابها القانوني قبل تدخل مصرف لبنان كتدبير استثنائي دائم. العلاقة الأولى هي علاقة تجارية وتعاقدية بين المصرف والمودع. المصرف تلقى وديعة، وهو مدين تجاه صاحبها. والعلاقة الثانية هي علاقة مالية وتنظيمية بين المصارف ومصرف لبنان، حيث أودعت المصارف قسماً كبيراً من أموالها لدى المصرف المركزي. لا يجوز أن تُخلط العلاقتان بطريقة تضيع معها المسؤوليات. المودع لا يجب أن يتحمل وحده نتائج توظيفات المصارف لدى مصرف لبنان، والمصرف لا يجب أن يُمنع من مقاضاة مصرف لبنان للمطالبة بحقوقه، ومصرف لبنان لا يجب أن يتحول إلى حاجز يمنع القضاء من تحديد المسؤوليات. أولاً، يجب إعادة إطلاق يد القضاء. كل مصرف متوقف فعلياً عن الدفع، أو غير قادر على تلبية الحد الأدنى من موجباته، يجب أن يخضع لإجراءات وضع اليد أو التصفية أو إعادة الهيكلة، بحسب وضعه الحقيقي. لا يجوز حماية مصرف مفلس بتعميم إداري. إذا كان هناك، عملياً، نحو خمسة مصارف غير قادرة على الاستمرار، فيجب الاعتراف بذلك فوراً، ووضعها تحت آلية قانونية واضحة، بدل تركها تعمل شكلياً على حساب المودعين والاقتصاد. ثانياً، يجب فتح باب التسويات التعاقدية المباشرة بين المصارف والمودعين. الحسابات الصغيرة والمتوسطة، ولا سيما تلك التي تستفيد من التعاميم الحالية أو تقع تحت سقف 200 ألف دولار، يجب أن يُعرض عليها حل مباشر: دفع نقدي جزئي، جدولة قصيرة أو متوسطة، تحويل جزء من الوديعة إلى أدوات مالية، أو أي صيغة يوافق عليها المودع بحرية. فإذا قبل المودع، تصبح التسوية عقداً ملزماً. وإذا رفض، يبقى على وضعه الحالي إلى حين صدور قانون شامل أو حكم قضائي. المهم هنا هو احترام حرية الاختيار، لا فرض حل واحد على الجميع. ثالثاً، يجب السماح للمصارف القادرة بزيادة رساميلها عبر إدخال المودعين الكبار كمساهمين، أي اعتماد صيغة bail-in طوعية وتعاقدية. هذا لا يعني شطب الوديعة بالقوة، بل إعطاء المودع الكبير خياراً واضحاً: إما البقاء دائناً عالقاً في مصرف مشلول، وإما تحويل جزء من حقه إلى ملكية في المصرف، مع حقوق تصويت، وشفافية، وخطة إعادة تشغيل. هذه الآلية قد تكون أفضل من انتظار عشر سنوات بلا نتيجة. لكن شرطها الأساسي أن تكون اختيارية، شفافة، ومبنية على تقييم مستقل لأصول المصرف وخسائره. رابعاً، يجب السماح للمصارف بمقاضاة مصرف لبنان لاسترداد أو جدولة إيداعاتها لديه. جزء كبير من أموال المودعين لم يبق داخل المصارف، بل انتقل إلى مصرف لبنان عبر الاحتياطات والتوظيفات وشهادات الإيداع والهندسات المالية. لذلك لا يجوز منع المصارف من استعمال حق التقاضي ضد المصرف المركزي. فإذا كانت المصارف مدينة للمودعين، فهي أيضاً دائنة لمصرف لبنان. لا يمكن إعادة بناء ميزانيات المصارف من دون تحديد دقيق لهذا الدين، وجدولته، وتحميل الدولة ومصرف لبنان والمصارف كلٌّ ضمن مسؤوليته. خامساً، يجب تفعيل دور هيئة التحقيق الخاصة لدى مصرف لبنان في ما يتعلق بالودائع المشبوهة، ولا سيما الحسابات المرتبطة بأشخاص معرضين سياسياً أو بأموال غير مبررة المصدر. لكن الصياغة القانونية الدقيقة هنا ليست “مصادرة إدارية”، بل تجميد، رفع سرية مصرفية عند الاقتضاء، إحالة إلى القضاء المختص، ثم مصادرة قضائية عند ثبوت الجرم أو المصدر غير المشروع. لا يجوز أن يدفع المودع النظيف ثمن أموال سياسية أو مشبوهة خرجت أو حُميت أو جرى تبييضها داخل النظام المالي. سادساً، يجب الرجوع عن أي تعميم أو ممارسة تنظيمية تمنع المصارف من تنفيذ الأحكام القضائية، سواء صدرت عن القضاء اللبناني أو عن القضاء الأجنبي وفق الأصول. لا يمكن لدولة تدّعي احترام الملكية الخاصة أن تسمح بتجميد الأحكام القضائية عملياً. إذا حكم القضاء لمودع، يجب تنفيذ الحكم. وإذا كان تنفيذ الأحكام يهدد مصرفاً معيناً، فهذا يعني أن المصرف متوقف عن الدفع ويجب وضعه ضمن آلية قانونية، لا تعطيل القضاء لحماية الوهم. هذه المقاربة لا تعني إعفاء المصارف من المسؤولية، ولا تحميل المودعين الخسائر، ولا تبرئة مصرف لبنان أو الدولة. بالعكس، هي تعيد المسؤولية إلى مكانها الصحيح. المساهمون في المصارف يجب أن يتحملوا أولاً. الإدارات التي أخطأت يجب أن تُحاسب. الأموال المشبوهة يجب أن تُلاحق. المصارف المتوقفة يجب أن تُصفّى. المصارف القادرة يجب أن تُترك لتفاوض وتعيد الرسملة وتدفع ما تستطيع. أما المودع، فيجب أن يُعطى خياراً، لا أن يُترك رهينة تعميم إداري لا ينتهي. بعد سبع سنوات، لم يعد مقبولاً القول إننا ننتظر الحل السياسي الشامل. في ظل عجز الإدارة السياسية، يجب العودة إلى المؤسسات المختصة أصلاً: القضاء، لجنة الرقابة على المصارف، الهيئة المصرفية العليا، هيئة التحقيق الخاصة، والمؤسسة الوطنية لضمان الودائع، مع تحرير العلاقة التعاقدية بين المصرف والمودع. لبنان لا يحتاج إلى تعميم جديد، بل إلى إنهاء حكم التعاميم والعودة إلى القانون. هذه هي البداية الوحيدة الممكنة لاستعادة الثقة، وحماية المودعين، وفرز المصارف القابلة للحياة عن المصارف التي يجب أن تخرج من السوق. Peter Germanos 𐤐𐤕𐤓𐤗

Beirut Politics

11,726 次观看 • 2 个月前

🚨 نداء في وجه تجار الأزمات وصناع الفوضى 🟥 إن هذا النداء موجه إلى تجار الأزمات، وبالأخص أولئك الذين امتهنوا العمل والعمالة على صفحات فيسبوك وغيرها من الوسائل، والتي جرى توظيفها لإسقاط الحكومات المدنية القائمة بالقانون والأنظمة، واستبدالها بحكومات إرهابية. وآخر نماذج هذا الخراب ما جرى في الجمهورية العربية السورية، التي باتت اليوم محكومة بأنظمة القطعان وقوانين القتل والتشريد والتجويع. 🟥 إن من يتابع ما يُضخ مؤخراً تحت مسمّى "تسريبات" وغيرها، يدرك أنه ليس سوى أداة لإلهاء الشعب المضطهد والفقير، الذي يعاني من القتل والتدمير والسبي، وصرف الأنظار عن المجرمين الحقيقيين الذين يسيرون رافعين راية كُتب عليها: لا إله إلا الله محمد رسول الله، زوراً وبهتاناً. 🟥 لقد حاول هؤلاء توجيه تهم الطائفية إلى صاحب التسريبات، لكن من ينظر إلى مسيرته وتكوين هيكلية العمل منذ بداياتها، يجد أن تلك القوات وذلك الجيش تكونا من مختلف مكونات الشعب السوري، وعملوا بعقيدتهم وقناعتهم ضد ممارسات الإرهاب. وإن كان الاتهام صحيحاً، وإن كان التواصل مع من ادعى أنه ضابط في الموساد عمالة، فالسؤال المشروع يُوجَّه إلى القناة التي نشرت هذه التسريبات: كم إسرائيلياً استضفتم علناً على شاشاتكم، وفتحتم معه الحوارات، دون أن تتجرؤوا على الإساءة إليه ولو بأبسط الألفاظ؟ 🟥 وهل المقصود بما ورد في تلك التسريبات هو السنّة المعتدلون، أم السنّة المتطرفون الذين ارتُكبت باسمهم آلاف الجرائم والمجازر بحق العلويين والدروز والسنّة معاً؟ 🟥 وإلى من يوزعون تهم الطائفية نقول: ما الذي يبيح لكم قتل السنّة في دمشق وحمص وحماة وإدلب؟ هل هؤلاء علويون أم دروز؟ وهل تملكون الجرأة على الإجابة؟ ولماذا خرجتم تحت نداء "السنّة" ثم سميتم أنفسكم "بني أمية" وألغيتم تاريخ محمد وآله وصحبه؟ ولماذا اعتقلتم كبار مشايخ وعلماء السنّة في سورية عندما قالوا كلمة الحق، وما زالت مواقفهم المصورة على المنابر شاهدة حتى اليوم؟ 🟥 هذا فيما يخص أبناء الطائفة السنية . أما محاولاتكم الفاشلة، كإرهابكم المجرم، فهي زائلة زائلة. وإن كان من العار – بمنطقكم السخيف – أن يتواصل أي شخص، الحسن أو غيره، مع أي طرف في سبيل خدمة بلاده وتحرير سورية من رجس الإرهاب، فاعلموا أن العار الحقيقي قد لبسكم إلى يوم البعث العظيم، والكل شاهد دوريات الاحتلال الإسرائيلي تتجول في دمشق دون اعتراض. 🟥 هل تريدون من الحسن أو مخلوف أو الدلّة ومن على شاكلتهم أن يقفوا متفرجين على الجرائم المرتكبة بحق أبناء بلدهم، أو حتى أبناء طائفتهم، وهم يشاهدون صور الأطفال الرضع مقتولين في أسرّتهم، وقد ملأت صورهم العالم؟ فوالله إن التاريخ سيلعن كل من يشاهد هذه الجرائم ولا يتخذ موقفاً معادياً لمرتكبيها. 🟥 وفي الختام نقول: إن هذه الحملة الخبيثة ليست إلا محاولة لصرف أنظار الناس عن سخطهم المتراكم على ممارسات حكومة الإرهاب، التي باتت تلفظ أنفاسها الأخيرة. وحتى الآن لم يخرج أحد ليشرح للناس ما جرى الأسبوع الماضي في دمشق. والموقف اليوم يفرض على كل رجل شريف أن يقف موقفاً واضحاً، ولو بكلمة، وأن نجتمع جميعاً لإزالة نجس الإرهاب عن أرض سورية، ليعود من هاجر، ويأمن من بقي، فجثث الشهداء في كل مكان تنطق بهذه الحقيقة. 🟥 وأخيراً نقول: لا خلاص لسورية إلا بحكومة جديدة، خالية من حكم إرهابي ظالم. هذا نداء السوريين جميعاً. بقلم: عمر رحمون الفيديو أدناه أنموذجاً لأفلام قناة الخنزيرة.

عمر رحمون

19,036 次观看 • 8 个月前

بين الصدمة والانتقائية قراءة في فيديو الفنان الحبيب محمد جلواك وأزمة المجتمع السوداني لم يعد الحديث عن التدهور الأخلاقي في المجتمع السوداني ترفاً فكرياً، بل أصبح ضرورةً ملحةً تفرضها مشاهد يومية تتكرر على المنصات الرقمية حيث تختلط الصدمة بالإنكار والغضب والعجز. وفي هذا السياق جاء خطاب محمد جلواك ليعبر عن حالةٍ من الاستياء العميق وهي حالة لا تخصه وحده بل تمثل إحساساً عاماً مكتوماً لدى قطاع واسع من السودانيين. قد يختلف البعض مع أسلوبه وقد تبدو لغته صادمة لكن الحقيقة التي لا يمكن القفز فوقها هي أن هذا الخطاب... في جوهره... محاولة لكسر حالة الصمت ووضع اليد على جرح ظل ينزف في الخفاء حتى انفجر أمام الجميع. أولاً: الصدمة ليست مشكلة… بل بداية وعي أحد أكبر الأخطاء في التعامل مع خطاب جلواك هو اعتبار صدمته مبالغة أو رد فعل غير متزن لكن الصدمة في مثل هذه السياقات ليست ضعفاً… بل علامة صحة المجتمع الذي لا يصدمه الانحدار هو مجتمع بدأ يتطبع معه ما فعله جلواك هو أنه قال بصراحة ما أصبح كثيرون يخشون قوله: أن هناك تحولات أخلاقية خطيرة تجري وأن السكوت عنها لم يعد خياراً. ثانياً: التدهور لم يولد اليوم… بل صنع عبر عقود الظواهر التي تحدث عنها جلواك لم تُخلق فجأة لكنها نتاج مسار طويل من التشوهات التي تراكمت حتى انفجرت أمامنا. وهنا لا يمكن تجاوز عامل أساسي ظل لثلاثة عقود يشكل وعي المجتمع وسلوكه: حكم الكيزان بعد انقلاب 1989. ذلك الحكم لم يكن مجرد سلطة سياسية بل كان مشروعاً أعاد تشكيل: الاقتصاد... التعليم... الخطاب الديني... القيم الاجتماعية... تحت شعارات دينية تم توظيف الدين كأداة للتمكين لا كمنظومة أخلاق فكان التناقض الصارخ بين الخطاب والممارسة أحد أخطر ما أُنتج في تلك المرحلة. ثالثاً: عندما يستَخدم الدين لاقراض حزبية… تُهدم الأخلاق أخطر ما فعله ذلك النظام ليس الفساد الاقتصادي فقط بل تشويه العلاقة بين الدين والأخلاق. حين يرى المجتمع: من يتحدث باسم الدين يمارس الظلم ومن يرفع شعارات الأخلاق يغرق في الفساد ومن يدعو إلى القيم هو أول من ينتهكها فإن النتيجة الطبيعية هي انهيار الثقة في القيم نفسها. وهنا تبدأ مرحلة خطيرة: ليس فقط الابتعاد عن الدين بل فقدان الإيمان بجدوى الأخلاق. رابعاً: الاقتصاد المنهار… بوابة الانهيار الاجتماعي قبل انقلاب 1989 مـ كان رب الأسرة... في كثير من الحالات... قادراً على إعالة أسرته بكرامة. لكن بعد عقود من السياسات الاقتصادية الفاشلة: تدهورت قيمة العمل.... انهارت الطبقة الوسطى... أصبح الأب يعمل وظيفتين أو أكثر... وغابت الرقابة الأسرية الطبيعية... وتُستنزف الأسرة في صراع المعيشة، تُترك الأجيال الجديدة لتتربى في فضاءات مفتوحة بلا توجيه حقيقي. وهنا تصبح المنصات الرقمية ليست مجرد وسيلة... بل البديل التربوي الخطير... خامساً: المنصات كشفت ما صنعته السياسة ما نراه اليوم في ( الجولات ) والبثوث ليس بداية الانحلال بل نتيجة منطقية لمسار طويل من: التهميش الفقر فقدان المعنى وانهيار القدوة المنصات لم تخلق هذه الظواهر... ولهذا فإن صدمة جلواك ليست تجاه ( السلوك ) فقط بل تجاه حجم ما تراكم دون أن ننتبه له. سادساً: صراحة جلواك… ضرورة في زمن التجميل القبح في واقع تم تزويره لسنوات باسم الدين والوطن أصبحت الصراحة فعلاً صادماً... لكن هذه الصراحة هي بالضبط ما نحتاجه. ليست المشكلة في أن جلواك قال الأمور بوضوح بل في أن المجتمع اعتاد على: التبرير... التجميل... وإنكار الواقع... ولهذا، فإن خطابه رغم حدته يمثل محاولة لإعادة تعريف الخط الفاصل بين المقبول والمرفوض. سابعاً: سقوط القدوة… نتيجة لا سبب حين ينتقد جلواك الفنانين والمشاهير... فهو في الحقيقة يشير إلى نتيجة لا إلى أصل المشكلة... فالقدوة لا تسقط فجأة بل تسحب منها قيمتها تدريجياً عندما: تهمش الثقافة... يقصى الوعي... ويستبدل الفكر بالاستعراض وفي بيئة كهذه يصبح ( الترند ) أقوى من القيم. ثامناً: العنصرية والانفلات… وجه آخر للتفكك اللغة العنصرية والانفلات الأخلاقي ليسا ظواهر منفصلة بل هما وجهان لتفكك أعمق في بنية المجتمع... وعندما تضعف الدولة... وتنهار العدالة... وتتآكل الثقة... فإن المجتمع يبدأ في الانحدار نحو أسوأ أشكاله. جلواك لم يبالغ… بل اختصر المسافة الحبيب جلواك لم يخلق الأزمة... ولم يبالغ في توصيفها... بل وضع إصبعه على موضع الألم... قد تكون لغته قاسية... لكن القسوة أحياناً هي اللغة الوحيدة التي تصل... ما نعيشه اليوم ليس مجرد حرب بين جنجويد وجيش ولا انفلات أخلاقي اتي من الصدفة... بل نتيجة مباشرة لمسار طويل من: استغلال الدين لمصالح شخصية وحزبية... تدمير الاقتصاد وتفكيك المجتمع والأخطر من كل ذلك... هو أننا كنا نرى… ونسكت... نصيحة أخيرة لا تنشغل فقط بإدانة ما تراه... بل اسأل نفسك: كيف أكون جزءاً من الحل؟ ابدأ من دائرتك الصغيرة... نفسك... أسرتك... ومن حولك... اضبط ما تشاهده وما تنشره. لا تكافئ المحتوى الهابط بالمتابعة أو التفاعل... ناقش أبناءك بوعي لا بخوف وبحضور لا بغياب... اختر قدوتك بعناية وكن قدوة في سلوكك اليومي... قل الحقيقة… لكن بوعي يبني لا يهدم... التغيير الكبير لا يبدأ من المنصات… بل من البيت... ومن ضمير كل فرد.

E L N A S R I

25,979 次观看 • 5 个月前

تظهر على الشاشة الساعة 9:30، تصاحبها موسيقى "الخيام" لمحمد عبد الوهاب؛ تلك الموسيقى التي كانت وحدها كفيلة بأن تخبر أهل البيت أن وقت العشاء قد حان. ما إن سمعتها أمي حتى نادت العاملة: - حضّري العشاء. فموعد أبي كان معروفًا؛ يعود إلى البيت مع نشرة الأخبار، بعد أن يخرج لصلاة العشاء، ثم يتجه إلى القهوة كعادته كل ليلة، ولا يعود إلا عند الساعة 9:30. كانت المواعيد في ذلك الوقت بسيطة وواضحة، وكان التلفزيون جزءً منها؛ نعرف منه متى يحين العشاء، ومتى يعود أبي، ومتى تبدأ السهرة، ومتى يحين وقت نومنا. يرن جرس الهاتف. ترفع أمي السماعة: - ألو، مين معاي؟ - أنا أم عبدالله. - هلا يا أم عبدالله. - تروحين معنا عند أم أحمد؟ توها طالعة من المستشفى. - إي، بروح معكم، بس متى؟ - بكرة، بعد مسلسل المغربية. هكذا كانت مواعيدنا تُحدد؛ لا تحتاج إلى ساعة ولا إلى تاريخ. يكفي أن تقول: بعد الأخبار، أو بعد مسلسل المغربية، فيعرف الجميع متى يكون الموعد. حتى الزيارات كانت مرتبطة بالتلفزيون،نؤجل زيارة إلى ما بعد مسلسل، ونستعجل أخرى قبل برنامج، ويعرف أبي متى سيعود، وتعرف أمي متى تضع العشاء، ونعرف نحن متى تبدأ السهرة. لم نكن نشعر أن التلفزيون ينظم يومنا، لكنه كان يفعل ذلك دون أن نشعر. ولم يكن الأمر يخص بيتنا وحده، بل كانت البيوت من حولنا تعيش الإيقاع نفسه؛ ما نشاهده نحن يشاهده غيرنا، وما ننتظره نحن ينتظره الآخرون. وفي اليوم التالي يكون الحديث عن الحلقة التي عُرضت بالأمس، أو عن خبر سمعوه في النشرة، أو عن مباراة تابعها الجميع. كان هناك شيء يجمعنا، حتى وإن لم نكن نجلس في المكان نفسه. ثم جاءت القنوات الفضائية، واتسعت الخيارات. في البداية بدت لنا نعمة؛ مئات القنوات بدل قناتين أو ثلاث، وبرامج ومسلسلات من كل مكان. لكن شيئًا فشيئًا بدأت تلك المواعيد التي يعرفها الجميع تختفي. لم يعد مسلسل المغربية موعدًا يعرفه الجميع، ولا نشرة الأخبار هي اللحظة التي يتوقف عندها البيت كله، صار لكل واحد ما يريد أن يشاهده، ثم صار لكل غرفة تلفزيون، وبعدها جاء الجوال وأخذ معه ما تبقى من اجتماعنا أمام شاشة واحدة. اليوم قد نجلس جميعًا حول السفرة نفسها، لكن كل واحد يحمل عالمه في يده. ومع ذلك، لم تختفِ فكرة الاجتماع حول شيء واحد. بقيت بعض البرامج قادرة على الاحتفاظ بشيء من ذلك الزمن؛ برامج استمرت رغم تغير القنوات، وتعدد الشاشات، وانتقال المشاهدة من التلفزيون إلى الجوال والمنصات. ومن بينها برنامج وليد الفراج. فاللافت في بقاء برنامج الأستاذ وليد الفراج وحضوره، بالنسبة لي، ليس أنه موجود اليوم؛ فالبرنامج قديم ومستمر منذ سنوات، وإنما أنه استطاع، وسط كل هذه التحولات، أن يحافظ على موعده وجمهوره وحضوره. تغيّرت القنوات، وتعددت الشاشات، وأصبح بإمكان كل شخص أن يشاهد ما يريد، وقتما يريد، ومع ذلك بقي هناك جمهور يعرف موعد البرنامج وينتظره. وهنا تحديدًا تكمن أهمية هذا البقاء. الفراج لم يُعد لنا التلفزيون القديم، ولم يستطع بالطبع أن يعيد زمن القناة الواحدة أو المشاهدة الجماعية كما كانت، لكنه حافظ على شيء من تلك الفكرة: موعد يجتمع عليه الناس. تتابعه الأسرة، ويتابعه أفراد المجتمع، ثم لا ينتهي الحديث بانتهاء الحلقة؛ ينتقل إلى المجالس، وإلى الجوالات، ويستمر حضوره في اليوم التالي. صار التعليق في "تويتر" أو في مجموعات الواتساب امتدادًا حديثًا لذلك الحديث الذي كان يملأ البيوت صباح اليوم التالي. كأن الحاجة إلى المشاركة لم تختفِ، وإنما وجدت طريقًا جديدًا للتعبير عن نفسها. وهذا ما يجعل بقاء الفراج لافتًا وسط كل هذا التشتت؛ أن يبقى برنامج واحد قادرًا، بعد كل هذه السنوات وكل هذه التحولات، على أن يقول للناس بطريقة أو بأخرى: نلتقي في هذا الوقت. وكأن شيئًا من زمن التلفزيون القديم ما زال يقاوم. فقد كانت موسيقى "الخيام" تقول لأمي: - حضّري العشاء، أبوكم جاي. واليوم لم تعد هناك موسيقى واحدة يسمعها الجميع، ولا شاشة واحدة تجتمع حولها البيوت، لكن الفكرة نفسها لم تختفِ. تغيرت الشاشة، وتغيرت المواعيد، وتغير كل شيء تقريبًا، وبقيت الحاجة نفسها: أن يكون هناك شيء ننتظره معًا، ونشاهده معًا، ثم نتحدث عنه معًا. وربما هذه هي المفارقة الجميلة في بقاء برنامج الفراج؛ أنه، من حيث لا نشعر، حافظ على شيء كنا نظن أننا فقدناه منذ زمن(موعدًا نجتمع عليه). روتانا سبورت مع وليد

شروق حلي

440,111 次观看 • 1 个月前

ليس أسوأ مما فعله نظام المجرم بشار الأسد أن جنوده حملوا البنادق، وأن طياريه ألقوا البراميل على رؤوس المدنيين، ولا أن مُحقّقيه علّقوا المُعتقلين في الأقبية والسجون الوحشية.... فكل طاغية يستطيع أن يجد قاتلا، وكل جهاز أمني دنيء يستطيع أن يصنع جلادا، وكل حرب قذرة تستطيع أن تستدعي مرتزقتها.... الأبشع من القاتل أحيانا هو المسخ الذي يقف خلفه، يربت على كتفه، وينزع عن الضحية حرمتها، ثم يقول له باسم الدين: امضِ، فإنك تدافع عن الوطن، وتحارب الفتنة، وتقتل الخوارج والإرهابيين.!! القاتل يسفك الدم، أما مفتي السلطان المُجرم فيحاول أن يغسل الدم قبل أن يجف... وهنا تقع خطورة "أحمد بدر الدين حسون"، مفتي نظام بشار الأسد السابق؛ لا بوصفه مجرد رجل دين أخطأ في اجتهاد سياسي، ولا عالِما التبس عليه المشهد بين دولة ومعارضة، بل بوصفه صاحب منصب ديني رسمي، وُجهت إليه اتهامات بأنه سخّر سلطته الرمزية وخطابه الديني لتوفير المشروعية الأخلاقية والسياسية للعنف الذي مارسه نظام الحُكم الدمويّ.... بدأت محاكمته أمام محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، ولا تزال القضية منظورة، ولذلك يجب التفريق بين ما ثبت بالصوت والصورة من خطاباته العلنية، وما ورد في لائحة الاتهام وشهادات الشهود، وبين ما ستنتهي إليه المحكمة حكما... لكن المحاكمة القانونية، مهما كانت نتيجتها، لا تمنع المحاكمة الفكرية والشرعية لخطابٍ سُمع ورُئي وعاش السوريون آثاره.... لم تكن المشكلة أنه أحبّ بشار… بل أنه حاول أن يُلبس طاعته ثوب الدين ... من حق أي إنسان أن يتخذ موقفا سياسيا من مختلف القضايا والأزمات، وأن يؤيد حكومة أو يعارضها.... ولكن المفتي ليس مواطنا عاديا حين يتكلم في زمن الدم؛ لأن كلمته لا تُستقبل على أنها رأي شخصي فحسب، بل تُفهم عند العامة والجنود والضباط بوصفها تحديدا لما يُرضي الله وما يُسخطه، ولمن تجب طاعته، ومن يجوز قتاله.... ولهذا كانت جريمة عالِم السلطان، عبر التاريخ، أشد من مجرد المداهنة؛ لأنه لا يمنح الطاغية صوته فقط، بل يمنحه شيئا لا يملكه الطاغية بنفسه: ألا وهو " الشرعية المقدسة" ! فالسلطان يستطيع أن يقول للجندي: اقتل لأنني أمرتك.... أما مفتي السلطان فيقول له، صراحة أو إيحاء: اقتل ولا تخف من الله، فإن قتلك طاعة وقربان.... ! وهذا هو الفارق بين دعاية المخابرات من نوع مخابرات نظام الأسد وخطبة المفتي.... * المخابرات تبرر الجريمة بالمصلحة العليا للدولة، أما العمامة المأجورة فتبررها بالآخرة والثواب عند الله ... تشير لائحة الاتهام في محاكمة حسون إلى أنه استغل منصبه، وألقى محاضرات أمام ضباط وجنود لِحثّهم على دعم النظام، وأدلى بتصريحات عُدّت تحريضا ضد مدنيين في مناطق خارجة عن سيطرته وضد لاجئين، وأيّد قادة وقوات وميليشيات دموية إيرانية وغير إيرانية شاركت في الحرب.... وهذه اتهامات قضائية لم يصدر فيها حكم نهائي بعد، لكنها تكشف طبيعة السؤال الذي تحاكمه سوريا اليوم: - هل تقتصر المسؤولية على من ضغط الزناد، أم تشمل كذلك من منح الزناد معنى دينيًا وأخلاقيا؟ قضية حسون لا تقوم أساسا على أنه حمل سلاحا أو أصدر أوامر عملياتية، بل على ما إذا كان خطابه ومنصبه وسلطته الرمزية قد أسهمت في إضفاء الشرعية على العنف والقتل والذبح والتهجير وتسهيل وقوعه.... وهذه بالفعل إحدى أعقد صور المسؤولية؛ مسؤولية من لا يقتل بيده، لكنه يساعد على إزالة الحاجز الأخلاقي بين القاتل والضحية.... الدم في الشريعة ليس تفصيلا سياسيّا ... وقبل الحديث عن طاعة الدولة أو وليّ الأمر، أو المؤامرة، أو وحدة الوطن، أو خطر الجماعات المسلحة، ثمة أصل شرعي يقف فوق ذلك كله: "الدم المعصوم لا يُستباح بالهوى، ولا بالدعاية، ولا بالتعميم، ولا بمجرد معارضة الحاكم".... قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾.... ولم يقل: إلا إذا غضب السلطان.... ! ولم يقل: إلا إذا خرج الناس في مظاهرة....! ولم يقل: إلا إذا اتهمتهم وسائل الإعلام بالخيانة... ! وقال سبحانه: ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾.... وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم». وقال: «لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما»... إن الفقيه الحقيقي حين تختلط الرايات لا يكون أول من يطلق أحكام القتل، بل آخر من يسمح بها..... وحين تضطرب الأخبار لا يوسّع دائرة الدماء، بل يضيّقها.... وحين ينقسم الناس لا يصنف المدن والأحياء بالمُجمل إلى مؤمنين وخونة، بل يذكّر السلطة والجند بأن الأصل في النفس الحرمة، وأن اليقين لا يزول بالاشتباه، وأن من ثبت إجرامه يُحاسب فردا بدليل وقضاء، لا أن تُقصف منطقته ويُهجّر أهله ويُسحقون تحت البراميل المُتفجرة.... أما تحويل مدينة بأسرها إلى "حاضنة"، وسكانها إلى "إرهابيين"، ولاجئيها إلى "خونة"، فهو ليس فقها؛ بل هو محوٌ متعمد للفروق بين المقاتل والمدني، وبين المتهم والبريء، تمهيدًا لجعل الدم الجماعي محتملا في ضمير الفاعل..... الفتوى لا تأتي جاهزة من المخابرات .... في المقطع المتداول المرفق يظهر حسون في سياق محاكمته أو التعليق عليها، وتُنسب إليه عبارة أن الفتاوى كانت تأتيه جاهزة...... وهذه العبارة، إن صحت عنه بهذا المعنى، لا تخفف مسؤوليته الأخلاقية، بل تهدم أهليته من أصلها. فالفتوى في الإسلام ليست بيانًا حكوميًا يُسلّم للمفتي ليقرأه، وليست تعليمات أمنية يُلصق بها آية وحديث...... المُفتي يوقّع عن رب العالمين، كما عبّر العلماء، ولذلك كان السلف يفرون من الفتوى، ويتدافعونها، ويرتجف أحدهم من أن ينسب إلى الله حكما لا يعلم صحته.... قال تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾..... فإن كان الرجل يعلم أن الفتوى صيغت له سياسيا ثم قرأها، فقد خان الأمانة عالِما.... وإن كان لا يعلم مضمونها ولا دليلها ثم أذاعها، فقد تكلم على الله بغير علم.... وإن كان مُكرها، فالإكراه قد يفسر بعض الأفعال، لكنه لا يحول الرجل إلى مُفتٍ، ولا يُجيز له البقاء سنوات في موقع يمنح القتل شرعية، ولا يُلزمه أن يعتلي المنابر ويبالغ في الثناء والتحريض والتهديد...... كان بوسعه أن يصمت.... كان بوسعه أن يستقيل... .كان بوسعه أن يقول: لا أعلم.... كان بوسعه أن يُعتقل مظلوما ولا يعيش مُكرّما في ظل الظالم..... العالِم الذي لا يستطيع أن يقول للسلطان "هذا حرام" لا يجوز له أن يقول للناس "هذه طاعة"..... طاعة الحاكم لا تعني عبادته ... ! أخطر ما نشره فقه الاستبداد أنه جعل الدولة مرادفة للحاكم، والحاكم مُرادفا للوطن، ومعارضته مرادفة للخيانة، ومقاومته مرادفة لمحاربة الله..... لكن الشريعة لا تعرف طاعة مُطلقة لبشر... قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الطاعة في المعروف».... وقال: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق»..... وحتى حين أمر الشرع بالصبر على جَوْر الحكام منع أن يتحول ذلك إلى مشاركة في ظلمهم أو إعانة لهم على دم حرام... فالفرق كبير بين منع الفوضى وبين تقديس السلطة، وبين التحذير من الحرب الأهلية وبين منح الحاكم رخصة مفتوحة لقتل خصومه.... الشرع لا يقول للجندي: نفذ ثم دع الله يحاسب قائدك..... بل حمّل الإنسان مسؤولية فعله، فلا تسقط التبعة الأخلاقية لمجرد صدور الأمر من أعلى.... ووجود مجرم في صف المعارضة لا يُبرئ مجرما في السلطة.. وظهور تنظيم متطرف لا يردّ البرميل إلى الطائرة، ولا يبعث المُعتقل الذي قُتل دون أن يدري عن أوجاعه وتفاصيل قتله أحد.. من قبره، ولا يجعل التعذيب مشروعا.... العالِم العادل يدين الجميع بميزان واحد..... أما عالم السلطان فيُضخّم جريمة خصم الحاكم حتى تملأ الأفق، ثم يُصغّر جرائم الدولة حتى يسميها "تجاوزات" ! إن كان قتل المدنيين حراما، فهو حرام في تفجير جماعة مسلحة، وحرام في غارة طيران، وحرام في قبو مخابرات..... وإن كان التعذيب جريمة، فهو جريمة في سجن فصيل وجريمة في سجن دولة.... الشرع لا تتبدل أحكامه بتبدل الرايات... بين المفتي والجلاد شراكة لا تمحوها المسافة... قد لا يمسك المُحرّض السكين، لكنه قد يجعل اليد التي تمسكها أكثر ثباتا... قد لا يدخل غرفة التعذيب، لكنه يقنع المحقق أن المعتقل عدو لله والوطن.. قد لا يركب الطائرة، لكنه يخاطب الطيار كأنه يخوض معركة مقدسة... قد لا يصدر الأمر العسكري، لكنه يمنح صاحبه حصانةً في ضميره... ولذلك قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾..... والتعاون لا يكون باليد وحدها.. بل يكون بالكلمة، والسكوت، والتزيين، والتحريض، والتضليل، وتوفير المنابر.... وقال سبحانه فيمن حضر مجالس الباطل ورضي بها: ﴿إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ﴾.... ليس المقصود التسوية دائما بين المباشر والمتسبب في مقدار العقوبة، فهذا شأن القضاء والأدلة، ولكن المقصود إسقاط الوهم الذي يظن أن من يهيئ الجريمة معنويا بريء لأنه لم تتلطخ أصابعه مباشرة.... هناك أيدٍ لا يظهر عليها الدم، لأنها كانت تمسك الميكروفون لا السكين... لكن الميكروفون قد يفتح الطريق أمام ألف سكين.... المحاكمة التي تحتاجها سوريا أكبر من شخص ... محاكمة أحمد حسون يجب ألا تتحول إلى تشفٍّ، ولا إلى انتقام طائفي، ولا إلى إدانة مسبقة بلا ضمانات قضائية... العدالة التي حُرم منها ضحايا الأسد لا تُبنى بمحاكمات شكلية أو باعترافات منتزعة أو أحكام سياسية جاهزة..... من حق حسون أن يدافع عن نفسه، وأن يواجه الأدلة، وأن يناقش الشهود، وأن يصدر الحكم عن قضاء مستقل...... فالفرق بين الثورة على المجرمين والاستبداد لا يظهر في تبدل أسماء السجناء فقط، بل في تبدل معنى القضاء.... لكن سوريا تحتاج، إلى جانب محاكمة الرجل، إلى محاكمة الفكرة التي يمثلها: فكرة أن المؤسسة الدينية دائرة ملحقة بالقصر، وأن المفتي موظف علاقات عامة، وأن النصوص تُستدعى لحماية الرئيس، وأن الدولة تملك تحديد المؤمن والخائن، وأن العالم مطالب بإعطاء السلطة ما تحتاجه من فتاوى.... إن سُجن حسون وبقي فقه حسون، فلن تكون المشكلة قد انتهت.... سيأتي سلطان جديد، ويجد عمامة جديدة، ونصا جديدا، وضحايا جُددا... المطلوب تحرير الفتوى من الدولة، وتحرير المنبر من الأجهزة، وتربية العلماء على أن منزلتهم لا تأتي من صورة مع الرئيس، بل من قدرتهم على قول الحق حين تكون له كلفة..... كان أحمد حسون يقف طويلًا إلى جوار بشار الأسد، مُحاطا بالهيبة الرسمية، تخاطبه الشاشات بلقب "سماحة المفتي"، بينما كان آلاف السوريين يُسحبون إلى الزنازين بلا أسماء، وتدفن جثثهم بلا شواهد، وتتحول مدنهم إلى ركام.... اليوم تغيّر المشهد..... غاب الأسد عن دمشق، وأُسقطت صوره، ودخل المفتي السابق قفص المحكمة.... لكن القضية ليست أن الأيام دارت، ولا أن الرجل الذي كان فوق المنبر صار خلف القضبان.... فهذه عبرة سياسية صغيرة قياسا إلى السؤال الأكبر: ماذا يبقى من العالم حين يسقط السلطان الذي صنع مجده؟ العالم الرباني قد يخسر منصبه، لكنه يبقى في ضمائر الناس.... قد يُسجن، لكنه يخرج من سجنه أكبر.... قد يُقتل، لكن كلمته تظل حية؛ لأنه وقف في وجه السيف ولم يقف خلفه.... أما عالِم السلطان فيبدو عظيما ما دام القصر قائما؛ فإذا سقط القصر، اكتشف الناس أن عظمته لم تكن علما ولا تقوى، بل ظلّا طويلا صنعته أضواء الحاكم... أحمد حسون ليس مُتّهما فقط بأنه ناصر نظاما سياسيا.... المأساة الأعمق أنه قدّم نموذجا لرجل كان يفترض أن يحرس حدود الله في الدماء، فإذا به متهم بأنه حرس حدود السلطان؛ كان يفترض أن يقف بين المظلوم والرصاصة، فإذا بخطابه يقف بين الرصاصة ووخز الضمير؛ كان يفترض أن يخيف الحاكم من يوم يقف فيه بين يدي الله، فإذا به يطمئن الجند إلى أن ما يفعلونه دفاع عن الوطن.... وستقول المحكمة كلمتها في الجرائم والتهم والأدلة.... أما التاريخ فقد بدأ كتابة حكمه منذ زمن: ليس كل من لبس العمامة عالِما ... ولا كل من تكلم باسم الشريعة أمينا عليها، ولا كل من بكى فوق المنبر كان قلبه مع المذبوحين... فأحيانا يكون الطاغية هو الذي يأمر بالقتل ... ويكون الجلاد هو الذي ينفذه .. لكن أفدح الخيانة يرتكبها من يرفع يده إلى السماء، ثم يحاول إقناع الناس أن الله راضٍ عن كليهما.... والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون .. == إحسان الفقيه

احسان الفقيه

41,392 次观看 • 2 个月前

كفى خداع للناس بتصريحات مستفزه لا مصداقيه فيها اربع سنوات وانت رئيس برلمان اذكرك بوعودك سابقا واتفاقك لاحقا على تشكيل حكومه السوداني هل فعلت قانون العفو هل تم الغاء قانون الاجتثاث هل فعلت قانون الأقاليم هل أخرجت المليشيات هل تم إعادة المهجرين والنازحين هل وجدت المغيبين من محافظتك وبقية المحافظات السنية الان وانت خارج البرلمان بعد أن تم طردك منه من قبل من تحالفت معهم إطار القرامطه والحشاشيين وكل الإهانات التي وجهت لك وجعلوك تتنقل بينهم متوسلا كي لا تحال الى المحكمه كنت اتمنى أن تكون صادقا في وعودك وعهودك وتنتفض على الأقل للمهجرين في الخيام منذ 11 سنه وهم على مقربه من بيتك وعلى طريقك في مخيم بزيبز وان تسعى أن يكونوا في مكان يليق بهم كبشر وتسعى بعودتهم أو على الأقل توفير ما يلزمهم بالمخيمات التي تفقد كل شيى من مستلزمات الحياة كنت اتمنى أن تجد المغيبين وتنتفض من أجل عوائلهم وتكشف مصيرهم وتحاسب من خطفهم وغيبهم وهم من منطقتك ومحافظاتك التي تدعي تمثيل أبنائها كنت اتمنى أن تفعل ملف سقوط الموصل ومن تسبب بكل الكوارث والمأسي للمكون السني ومحافظاتهم التي انت منها كنت اتمنى أن نشاهدك تنتفض لبقية المكون السني في بغداد ديالى وصلاح الدين ونينوى وتحقق لهم حقوقهم وأمنهم واستقرار مناطقهم وإبعاد مليشيات إيران من مناطقهم كنت اتمنى أن لا تضحي بأصوات من دعمك من سنة بغداد وديالى وان لا تتنازل لهادي العامري عن ديالى. وتتنازل عن بغداد للمالكي الذي يعتبرك صغيرا واتهمك سابقا وتطاول عليك كنت اتمنى أن نشاهدك تقف موقف رجل ينتفض لدينه وعقيدته ويأخذ موقف جاد بإيقاف التجاوزات الطائفية والشتم والسب والطعن بعرض نبيك ورموز دينك وعقيدتك كنت اتمنى أن توقف طائفية الاجهزه الأمنية وكلبهم المخبر السري باستهداف كل سني وكل وطني كنت اتمنى أن تقف موقف مشرف أمام القضاء وتوقف الاحكام الجائرة بحق الأبرياء والمعتقلين بدون محاكمات منذ سنين كنت اتمنى أن تقف أمام رئيس الجمهورية الذي صادق على اعدام اهل السنه بالجمله كنت اتمنى أن تقف أمام وزارة العدل التي تعدم الناس في عيد الاضحى وتسوقهم بالجمله للإعدام بدون علم اهلهم كنت اتمنى أن نشاهدك رجلا صادقا وفيا داعما لمن تدعي تمثيلهم (المكون السني) وانت في أعلى سلطة تشريعية في البلد كنت اتمنى أن لا تتنافسو في ما بينكم انت وخميس الخنجر على المفاسد والمغانم على حساب اهلكم وارضكم ويطعنواحدكم بالآخر وتستعينوا على ذلك بمن لا يحترمكم من قادة إطار القرامطه والحشاشيين ويهينكم إعلامه كل يوم كنت اتمنى أن تكون سني عراقي عربي ولا تتبع شياطين القرامطه والحشاشيين وتخضع لهم ماذا قدمت للمكون السني كل هذه السنين حتى نشفع لك أو نصدق ما تقول والعتب على من يستقبلك ولا يسالك عن ما مضى من وعودك وعهودك ونسخه منه إلى الأستاذ خميس الخنجر مع اضافه الم تتهم المالكي سابقا بقتل السنه وتهجيرهم كيف تحالفت معه لاحقا الم تكون الداعم الرئيسي للاعتصامات التي ابتلت الناس من بعدها وتهجرت وتدمرت أملاكهم ونهبت ممتلكاتهم وما زالوا بالتهجير بسبب تصريحاتكم الم يتهموك بالإرهاب وصدرت بحقك احكام كيف تم تسويتها ورجعت إلى بغداد وتحالفت مع اطار القرامطه والحشاشيين ما ذنب الناس التي صدقت تصريحاتك وابتلت بسببكم ومنهم من قتل ومنهم من هو في السجن والمعتقلات ومنهم من هو مغيب ومنهم من هو مهجر ولاجئ ونازح يعيش الكفاف والمأسي بسببكم الم تتعهد بالصلاة في جرف الصخر منذ أربع سنوات الم تتعهد بإطلاق سراح الابرياء وإقرار قانون العفو وإيقاف احكام الاعدام والمحكومين بإعادة التحقيق والمحاكمه اتعلم انت يا سيد خنجر والحلبوسي أن هناك 620 الف مطلوب مسجل بالحاسبات الأمنية بتهم كيدية عن طريق المخبر السري 1.2 مليون مهجر داخل العراق في المخيمات منذ 11 سنه 4-5 مليون خارج العراق 250 الف معتقل ومغيب ومحكوم فقط بعد أحداث 2014 762 الف نازح بسبب احتلال المليشيات القذره لارضهم كل هولاء وعوائلهم انتم من تتحملون المسؤوليه عن مأسيهم وما حصل لهم بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ.. وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ

الشيخ ثائر البياتي

39,365 次观看 • 2 年前

عندما كنا نقول إن النظام الإسلامي في إيران يملك واحدة من أكبر قواعد الدعم الشعبي، لا على مستوى الشرق الأوسط فحسب بل ربما على مستوى العالم كله، كان البعض يستهزئ بنا ويمنح هذا النظام أياماً أو أشهراً قبل سقوطه. أنتم لا تفهمون إيران. نعم، في إيران قطاع واسع من الشعب يعارض النظام الإسلامي، وربما تصل نسبته إلى 30 أو 40% أو أكثر في بعض المدن والشرائح الاجتماعية. لكن في المقابل، هناك ما لا يقل عن ثلث الشعب الإيراني لا يدعم هذا النظام فحسب، بل يرى فيه عقيدته وهويته الوطنية ومصير بلده، ومستعد لأن يفني نفسه ويتخلى عن كل شيء كي يبقى. هذه ليست نسبة عادية. لا توجد دولة في الشرق الأوسط، وربما في العالم كله، تملك نسبة بهذا الحجم من شعبها مستعدة لهذا القدر من التضحية والإخلاص من أجل فكرة سياسية ودينية ونظام حكم. ولهذا فإن إسقاط النظام الإسلامي في إيران ليس مسألة احتجاجات أو ضغط اقتصادي أو حملة إعلامية، بل مشروع لا يمكن أن يتحقق، إن تحقق، إلا بثمن هائل: مئات آلاف القتلى، وتفكيك الدولة الإيرانية، وإغراقها في أتون حرب أهلية قد تستمر جيلاً كاملاً على الأقل. والتجارب القريبة أمامنا واضحة: الدول التي انهارت فيها السلطة المركزية في المنطقة لم تنتج تلقائياً أنظمة ديمقراطية مستقرة، بل فتحت الباب أمام الميليشيات والانقسامات الطائفية والتدخلات الخارجية والصراعات الممتدة. وإيران، بحجمها السكاني الذي يتجاوز تسعين مليون نسمة، وتنوعها القومي والجغرافي، وثقلها الإقليمي، ستكون كلفة انهيارها أكبر بكثير من كلفة انهيار أي دولة أخرى في المنطقة. نعم، هناك قطاع واسع من الشعب الإيراني يعارض فكرة الدولة الإسلامية الدينية، وهذا طبيعي. فوجود نظام إسلامي أصلاً يصطدم في جوهره مع الفكر الحداثي الغربي الذي غرق فيه قطاع واسع من المجتمع الإيراني، كما غرق فيه أي مجتمع آخر في العصر الحديث. لكن معارضة النظام لا تعني بالضرورة الاستعداد لتدمير إيران من أجل إسقاطه، ولا تعني أن المعارضين يملكون بديلاً موحداً أو قاعدة شعبية وتنظيمية قادرة على وراثة الدولة. انظروا إلى هذا التشييع المليوني، الذي قد يكون من الأكبر في تاريخ إيران والمنطقة، للسيد علي الخامنئي. ملايين البشر حضروا رغم الحر والحرب والتهديد والخوف. لماذا برأيكم؟ لأن النظام الإسلامي بالنسبة إليهم ليس مجرد حكومة تدير بلدهم، ولا مجرد سلطة سياسية يمكن استبدالها في صندوق اقتراع. هو حياتهم، وهو عقيدتهم، وهو ذاكرتهم الثورية، وهو استقلال إيران في نظرهم، وهو المعنى الذي يفسر تضحياتهم منذ الثورة والحرب العراقية الإيرانية وصولاً إلى اليوم. ولهذا لا توجد، في العالم ربما، دولة تملك نظاماً مماثلاً بهذه القاعدة الشعبية العقائدية الصلبة. في الغرب، في أمريكا وأوروبا، لا تصل نسبة المشاركة في الانتخابات أحياناً إلى ثلث أو ربع الشعب، وحتى من يشاركون يكونون منقسمين بشدة بين أحزاب ومصالح وهويات متصارعة. أما في إيران، فهناك ثلث من الشعب، على الأقل، مستعد للموت من أجل النظام الذي يحكم بلده. ومن لا يفهم هذه الحقيقة سيظل يكرر منذ سنوات أن إيران على وشك السقوط، ثم يستيقظ كل مرة ليكتشف أن الدولة التي ظنها منهارة ما زالت قائمة، بل قادرة على الحشد والصمود وإعادة إنتاج شرعيتها في أكثر اللحظات صعوبة.

CosmoTrade | تجارة الكون

36,215 次观看 • 2 个月前

🎯 مهم : نهاية الإمبراطورية الأمريكية جلسة تاكر كارلسون كاملة (نص وفيديو مترجم) خلص خطاب الرئيس الأخير إلى ثلاث نقاط رئيسية على المدى القصير: لا لقوات برية، ولم يذكرها أساسًا. ثانيًا، الانسحاب سيتم خلال أسابيع، مع نهاية أبريل. ثالثًا، لا تغيير للنظام، فقد قال الرئيس صراحةً إن تغيير النظام ليس هدفهم. لكن هل هذه الوعود حقيقية؟ لا يمكننا الجزم بذلك الآن. فكما قال ترامب نفسه، هذا الصراع قصير جدًا مقارنة بالحربين العالميتين أو حرب فيتنام. لكن كل تلك الحروب بدأت بوعود مماثلة: "لن تطول"، "سنعود بحلول الخريف". بعد عقود، نضحك على تلك الشعارات، لأن من أطلقها لم يكونوا يعلمون ما الذي يدخلون فيه. وهذا صحيح لكل نزاع. بمجرد أن يبدأ الناس في الموت، لا تعلم أين سينتهي الأمر. وهذا ينطبق على هذا الصراع أيضًا. فكثير من الأمور الفظيعة يمكن أن تحدث قبل الوصول إلى حل. هناك دائمًا فجوة كبيرة بين ما يقوله السياسيون وما يخططون له فعلًا. فمثلًا، لم يذكر الرئيس قوات برية، لكنها في الطريق بالفعل. قوات أمريكية تتجه إلى الخليج العربي، بما في ذلك وحدات من الحرس الوطني في نيفادا. إما أن الإدارة تخطط لوضع جنود على الأرض، أو أنها تريد إبقاء هذا الخيار مفتوحًا. وقد يحدث ذلك خصوصًا إذا قررت أمريكا تغيير النظام فعلًا، أو إخضاع البلاد، أو المطالبة باستسلام غير مشروط. لا يمكن تحقيق أي من ذلك بالقوة الجوية وحدها. وقد يتصاعد الأمر بطرق مروعة، ربما باستخدام أسلحة غير تقليدية أو نووية. وتأثيرات هذه الأسلحة غير معروفة، لأنها لم تستخدم من قبل. والأسلحة النووية اليوم تختلف تمامًا عما أُستخدم في اليابان قبل 80 عامًا. لكن الأسئلة الحقيقية ليست هذه. فهذه ليست مجرد حرب في إيران، بل هي نقطة تحول في التاريخ. إننا نشهد تغيرًا في ميزان القوى العالمي. الأسئلة التي يجب أن نطرحها هي: من يدير العالم؟ أين مراكز القوة الحقيقية؟ ما طبيعة القوة؟ كيف تعرف إن كانت دولة ما قوية؟ من أين تستمد أمريكا قوتها؟ وأخيرًا، ما هي أمريكا؟ كيف نفهم أنفسنا؟ ما شخصيتنا الوطنية؟ وماذا ندافع عندما نخوض حربًا؟ هذه الأسئلة نادرًا ما تُناقش علنًا، لكن الصراع سيفرض إجابات عليها. وهذه الحرب تحديدًا هي حرب عالمية، إذ أن كل دولة في العالم، حتى لو لم تشارك مباشرة، لديها مصلحة في نتيجتها. ومستقبل كل بلد سيتحدد جزئيًا بما يحدث في إيران. لنحاول الإجابة على السؤال الأول: من يسيطر على العالم؟ في هذا الصراع، الدولة التي تسيطر على العالم هي التي تفتح مضيق هرمز. هذا المضيق هو الممر الضيق عند الطرف الشرقي للخليج العربي، وهو مصدر خمس طاقة العالم، وربما 30% من أسمدة العالم، والعديد من العناصر الحيوية التي يعتمد عليها الاقتصاد العالمي. لا يمكن إخراج أي من هذه الموارد من المنطقة إلا عبر هذا المضيق، الذي يبلغ طوله حوالي 160 كيلومترًا وعرضه 40 كيلومترًا في أضيق نقطة. وهذا المضيق هو مصدر قوة إيران. لقد تبين أن إيران ليست قوة عسكرية. فقد تفاخر الرئيس والعديد من القادة بتدمير أسطولها الجوي والبري، وتقليل قدرتها على صنع الصواريخ، وإنهاء برنامجها النووي. لكن على المدى الطويل، قوة إيران ليست في جيشها أو برنامجها النووي، بل في جغرافيتها. الجغرافيا هي العامل الأهم لأي دولة. وإيران قوية لأنها تقع على الجانب الشمالي من مضيق هرمز. إذا أردت للاقتصاد العالمي أن يعمل، فعليك أن تمر عبر هذا المضيق، وإيران هي من تقرر ذلك. فهي تستطيع منعك. لعقود، هددت إيران بذلك في كل صراع بدءًا من أزمة الرهائن عام 1979 وحتى الحرب العراقية-الإيرانية. وصانعو القرار الأمريكيون أدركوا أن هذا هو السبب الجوهري الذي يجعلك تتعامل مع إيران بجدية، سواء أحببتها أم كرهتها. إيران ليست قوة عسكرية في الأساس، بل قوة اقتصادية. قوتها تأتي من قدرتها على إغلاق أو تعطيل الاقتصاد العالمي بشكل خطير. السؤال الوحيد المهم على المدى الطويل هو: من سيعيد فتح هذا المضيق؟ يبدو أن الولايات المتحدة دخلت هذا الصراع معتقدة خطأً أنه يمكن إعادة فتح المضيق بالقوة. من الصعب فهم كيف يمكن لأي شخص يفكر لدقيقتين أن يصل إلى هذا الاستنتاج. كيف تفتح المضيق بالقوة؟ قد تقصف إيران، أو تقتل المرشد الأعلى، أو تنهي نظامها. لكن هل هذا يفتح المضيق؟ فكر فيما يحتاجه إغلاق المضيق: ألغام، زوارق مفخخة، طائرات مسيّرة. منع التجارة سهل جدًا، وضمانها صعب جدًا. إنه صراع غير متماثل. من المستحيل أن تظل قوة خارجية قادرة على إبقاء المضيق مفتوحًا دون موافقة الشعب الإيراني. حتى لو دمرت الحكومة، سيسمح ذلك لأي جماعة مسلحة بالسيطرة على المضيق وفرض الضرائب على السفن. هذا لا يمنع التجارة لكنه يرفع التكلفة بشكل هائل. حتى لو قتلت 90% من سكان إيران، لن تستطيع وعد شركات الشحن ومنتجي النفط بأن بضائعهم ستمر بأمان. ليس هناك حل عسكري. هذا ليس موقفًا سلميًا طوباويًا، بل ملاحظة عملية تعكس الواقع. لا يمكنك قصف طريقك إلى مضيق مفتوح. إذا كنت تفكر في حل عبر الحرب، عليك إقناع الحكومة الإيرانية بمصلحتها في إبقاء المضيق مفتوحًا، دون أن تنهار لدرجة فقدان السيطرة. تحتاج لحكومة ضعيفة بما يكفي لقبول مطالبك، وقوية بما يكفي للسيطرة على أراضيها والممر المائي. عملية دقيقة جدًا. وفي النهاية، تحتاج إلى موافقة. وهذا يفسر ما هي القوة حقًا. القوة ليست القدرة على التدمير. التدمير سهل، القتل سهل. الأغبياء يفعلونه طوال الوقت. خلق الحياة مستحيل. الفرق بين الإنسان والإله هو أن الإنسان يدمر ولا يخلق. القوة هي القدرة على استعادة النظام، ليس خلق الفوضى. أقوى شخص هو من يعيد النظام. ترى ذلك في حياتك: أطفالك يتشاجرون، من المسؤول؟ الأب الذي يعيد الهدوء. وينطبق هذا على الأمم أيضًا. الأمة التي تستعيد النظام هي المسؤولة. الأمة التي تفرض السلام هي المسؤولة. عالميًا، الدولة التي تفرض النظام على الخليج العربي وتفتح مضيق هرمز هي التي تدير العالم بحكم التعريف. لعقود، افترض العالم أن هذه الدولة هي الولايات المتحدة. كلما هدد قادة إيران بإغلاق المضيق، نظرت المنطقة إلى أمريكا لمنع ذلك. ظل هذا الافتراض قائمًا حتى 28 فبراير، عندما بدأت هذه الحرب. في ذلك اليوم، أدرك العالم أن الولايات المتحدة غير قادرة على استعادة النظام. كانت هذه صدمة خاصة لدول الخليج الست، أقرب حلفاء أمريكا وأكثرهم أهمية. عاشت هذه الدول لسنوات على افتراض أن أمريكا قادرة على حل أي مشكلة. واكتشفت بسرعة أن هذا غير صحيح، وبالطريقة الصعبة: بعد ساعات من بدء الحرب، هاجمتها إيران، ولم تستطع أمريكا أو لم ترغب في إيقاف الدمار. الإمارات العربية المتحدة، موطن دبي وأبوظبي، من أغنى دول العالم، تعرضت لأكثر من 2000 هجوم بصواريخ وطائرات مسيّرة في الشهر الماضي، ضد البنية التحتية للطاقة والفنادق والمطارات. وأمريكا لم تدافع عنها. قطر والسعودية كذلك. هذه الدول، التي كانت أكبر مستثمر في أمريكا مقابل ضمانات دفاعية، صبت تريليونات الدولارات كاستثمار أجنبي مباشر. الآن، سيتعين عليها إعادة بناء نفسها بنفسها. بعض هذا الاستثمار سيتوقف أو قد يُسحب. خسارة فادحة لهم ولأمريكا. لكن الأهم هو إعادة ترتيب التوقعات، وإعادة توزيع القوة. كل هذه الدول تركز الآن على إعادة فتح المضيق، لأنه مفتاح اقتصاداتها. يريدون من أمريكا أن تسحق النظام الإيراني. لكن عمليًا، كيف؟ لا يمكنك فعل ذلك. تحتاج شخصًا في إيران يوافق على ذلك. وهذا كابوس لدول الخليج، لأن ذلك يبقي الإيرانيين في السلطة. وفي خطابه، أشار الرئيس إلى أن إيران ستبقى مسؤولة في النهاية، بقوله إن المضيق سيفتح لأن إيران ستحتاج أموال النفط. هذا يعني أن نظامًا إيرانيًا لم نختاره سيكون في السلطة بعد الحرب. قال الرئيس الأمريكي بوضوح: لن نكون مسؤولين عن من يدير إيران عندما تنتهي هذه الحرب. لكن الأهم كان تصريحه عن المضيق ومن يفتحه. لطالما افترض العالم أن أمريكا ستعيد فتح هذا الممر الحيوي. قال الرئيس: "الدول التي تستقبل النفط عبر مضيق هرمز يجب أن تعتني بهذا الممر. يمكننا المساعدة، لكن عليها أن تقود الجهود". وأضاف: "إيران دُمرت إلى حد كبير، الجزء الصعب انتهى، إذا أردتم المضيق مفتوحًا، فافعلوه بأنفسكم". ماذا يعني هذا؟ المستوى الأول: أمريكا لديها نفطها، لا تحتاج نفط الخليج. لكن النفط يُسعّر عالميًا، فما يحدث في المضيق يؤثر على أسعار البنزين في أمريكا. لكن الأهم: الرئيس يقول إننا لا نستطيع فتح المضيق. فمن يخاطب؟ ربما أوروبا، التي تعتمد على الغاز القطري. لكن أوروبا ليس لديها جيوش حقيقية لأن أمريكا احتلتها فعليًا منذ 1945. لا تستطيع أوروبا فتح المضيق بالقوة. ولا أحد يستطيع. لكن حتى لو كان هناك حل عسكري، فإن فرنسا وألمانيا وبريطانيا لن تقدّمه. إذن من يخاطب الرئيس؟ عمليًا، هناك دولة واحدة على الأرض لديها القدرة على فتح الخليج: الصين. الرئيس يتحدث إلى الصين. وكان من المفترض أن يزور الصين هذا الشهر، لكن الزيارة تأجلت. ومحور المحادثات سيكون هذا السؤال. كيف ستفتح الصين المضيق؟ ليس بحاملات الطائرات، التي قد تصبح عديمة الفائدة بعد هذا الصراع بسبب threat المسيّرات والصواريخ. قوة الصين تأتي من علاقاتها الاقتصادية. الصين هي أكبر شريك تجاري لكل دول الخليج وإيران. يمكنها إفلاس إيران إذا أرادت. لكن الصين تعتمد أيضًا على طاقة الخليج، وكذلك كل آسيا. آسيا تنتج 2% فقط من الغاز الطبيعي العالمي، وتستخدم نصف كهرباء العالم للتصنيع. آسيا تفتقر بشدة للطاقة، ومعظمها يأتي من الخليج. الصين تخزن نفطًا استراتيجيًا، لكنها ستحتاج لفتح المضيق في النهاية. وترامب يقول إن هذا أمر حتمي. السؤال هو: متى؟ من منظور الصين، لماذا الاستعجال؟ الصين ستتضرر اقتصاديًا إذا استمر الإغلاق، وكذلك أمريكا، لكن الأهم أن حلفاء أمريكا في آسيا سيتضررون بشدة. الصين تركز على جيرانها: تايوان، اليابان، كوريا الجنوبية، الفلبين. إذا أضعفت هذه الدول عبر إبقاء الخليج مغلقًا، ترتفع أسعار الطاقة والغذاء في أمريكا، يزداد الاضطراب السياسي، وتضعف أمريكا. وهذا يرسل رسالة واضحة لدول آسيا: أمريكا لن تنقذكم إذا حدث صراع مع الصين. لذا من الأفضل التفاوض مع الصين. لماذا تغزو الصين تايوان عسكريًا بينما يمكنها إرسال رسالة بأن إعادة التوحيد أمر حتمي وسهل، مثل هونغ كونغ، دون قتال؟ أمريكا لا تستطيع حتى حماية قطر أو دبي، فكيف ستحمي تايوان؟ إذا كنت الصين، قد تترك الألم يستمر قليلاً ليتضح من المسؤول حقًا. ومرة أخرى، ستعرف من المسؤول بمن يستعيد النظام. الشخص أو الأمة التي تستعيد النظام هي "الأب"، رب الأسرة، رب العالم. هذا هو ما هو على المحك: من يدير العالم؟ من منظور أمريكي، هذا سيء على المدى القصير. ستأتي لحظة إهانة، نأمل ألا تكون أسوأ من سقوط سايغون أو الانسحاب من كابول. سيتضح أن أمريكا لم تستطع فعل ما تفعله القوى العظمى: الحفاظ على التجارة. هذا لا يعني أن أمريكا لم تعد قوة عظمى، لكنها ليست بقوتها التي تخيلها القادة. اللحظة أحادية القطب انتهت. لم تكن حقيقية منذ 15 عامًا على الأقل، والآن لا يمكن إنكارها. هذا قد يكون محبطًا، لكنه ليس نهاية القوة أو الازدهار الأمريكي. قد يكون بداية قوة حقيقية أكثر استدامة، تقوم على الموارد والإنتاج، وليس على التمويل فقط. هذا يعيدنا إلى سؤال الموارد. الثروة تأتي من الموارد: الغذاء، الماء، الطاقة. هذه الثلاثة ضرورية للحياة والنمو والحضارة. الغذاء يأتي من الطاقة (الأسمدة من الغاز الطبيعي). أمريكا لديها موارد عميقة: أرض، ماء، طاقة. صحيح أن أمريكا تستورد نفطًا، لكن لديها وفرة هائلة من الغاز الطبيعي، الذي أصبح حيويًا. نصف الكرة الغربي (أمريكا الشمالية والجنوبية) لديه احتياطيات ضخمة من الطاقة، ومياه عذبة، وأفضل الأراضي الزراعية. نحن في نصف كرة غني، لكننا لم نستوعب ذلك بعد. إذا انقسم العالم إلى شرق تسيطر عليه الصين وغرب تسيطر عليه أمريكا، فهذا أمر يمكن العيش معه. لكنه يتطلب تغييرًا جذريًا في التفكير: ما يحدث في البرازيل (لديها مياه عذبة، طاقة، أراضٍ زراعية) سيصبح أكثر أهمية مما يحدث في السعودية. البرازيل دولة مسيحية، بحجم الولايات المتحدة تقريبًا، في نصف الكرة نفسه. لماذا لا نقضي وقتًا أطول في التفكير في جعلها أكثر استقرارًا وموالية لأمريكا؟ ثم كندا والمكسيك. كندا لديها نفط أكثر من أمريكا، ومياه عذبة أكثر. لكن كندا تتفكك كدولة، وتحولت إلى دولة بوليسية تحت تأثير الصين. كندا هي أهم علاقة لأمريكا، أكبر شريك تجاري. ربما حان الوقت للتفكير في كندا، والتأثير عليها سلميًا أو بالقوة إذا لزم الأمر. المكسيك أيضًا سببت مشاكل لأمريكا: الهجرة الجماعية، حرب المخدرات التي انتقلت إلى أمريكا، سياسيون أمريكيون يتلقون أموال الكارتلات. أمريكا تصبح أشبه بالمكسيك. إصلاح ذلك يتطلب الاهتمام بما يحدث في المكسيك. هذا كله مهم الآن لأن ما يحدث في إيران هو نهاية الإمبراطورية الأمريكية كما نعرفها. هذا حزين، لكنها ليست نهاية الولايات المتحدة. ما كنا نفعله لم يعد ناجحًا. لقد وصلنا إلى حدود قوتنا الظاهرة. لا يمكننا فتح مضيق هرمز. قال الرئيس الأمريكي ذلك: "فلتفعلها دولة أخرى". انتهى الأمر. قد نخرج بدون تبادل نووي، لكنه ينتهي. سيكون هناك معاناة، لكن هناك أيضًا وعودًا كبيرًا: وعد بأن أمريكا تستطيع التصرف لمصلحتها، بشكل معقول، بدون الهوس بالهيمنة. ليس عليك احتلال دول لم تزرها من قبل. ما نفعله لا ينجح، سواء وافقت عليه أخلاقيًا أم لا. سنفعل شيئًا آخر، وهذا الشيء يبدأ الآن. بقيادة حكيمة، يمكن تحويل هذا إلى مصلحة أمريكا ونصف الكرة الغربي بسهولة. هناك ميزة أخرى: هذه اللحظة أوضحت الأمور. نعرف الآن ماذا يفكر كل من في السلطة، لأنهم قالوه تحت الضغط. الكثير في الحكومة والكونغرس وإسرائيل أرادوا هذه الحرب. لم تنجح كما قالوا. وقد يموت أمريكيون بسببها. نسب الخسائر تبدو منخفضة، لكن لو كان ابنك هو الميت، هل ستظل منخفضة؟ مات أمريكيون بتحريض من إسرائيل دون فائدة مادية لبلادنا. هذه حقيقة. الأفكار المحافظة الجديدة، فكرة الإمبراطورية، فكرة أخذ الأوامر من دولة صغيرة بعيدة، كلها ظهرت إلى السطح ويمكننا الآن قول إنها مدمرة وغبية. كما تعلمنا أن قطاعات كبيرة من القيادة المسيحية البروتستانتية في أمريكا فاسدة، ليس فقط ماليًا بل روحيًا. إنهم لا يعظون بالمسيحية. كثير من قادة الكنائس البروتستانت يعظون بدين لا يشبه المسيحية. بالأمس، في الأسبوع المقدس قبل أربعة أيام من عيد الفصح، حضر فرانكلين غراهام (ابن بيلي غراهام) إلى البيت الأبيض ليصلي من أجل أن يكون الرئيس حكيمًا. لكنه جاء ليؤيد قتل المدنيين، وهي جريمة حرب، والأهم جريمة أخلاقية. لا يمكنك قتل الأبرياء. كيف فعل ذلك؟ باقتباس من سفر إستير، الذي يروي إبادة 75,000 فارسي. وهو الكتاب الوحيد في الكتاب المقدس الذي لا يذكر الله. لا يذكر يسوع. لأنه لا يوجد دليل أن يسوع كان يؤيد الإبادة الجماعية. يسوع هو الله الذي أتى إلى الأرض وسمح لنفسه أن يُصلب. دخل أورشليم على حمار، وليس جواد حرب. في تواضع كامل. رسالة المسيحية هي عكس ما قاله القادة المسيحيون في البيت الأبيض. هذا ليس دينًا مسيحيًا، وسينتهي ككل كذبة. أنت تشاهد نهاية الإمبراطورية الأمريكية العالمية، ونهاية ما أصبحت عليه المسيحية البروتستانتية الأمريكية بعد الحرب العالمية الثانية. كل المؤسسات البشرية تنتهي. نحن نعيش لحظة موتها أمام أعيننا. هذا محزن، لكنه ضروري للولادة الجديدة. الحبة لا تنتج شجرة حتى تموت. لحظة أحادية القطب تموت، ومؤسسات الحركة الإنجيلية تموت، لكنها ستستبدل بشيء أفضل، أصدق، أكثر بناءً وشفاءً. سنرى ذلك إن شاء الله. افرحوا بذلك رغم الحزن. وعيد فصح سعيد.

محمد سليمان

16,062 次观看 • 5 个月前

لدى النظام الجزائري ذبابٌ أيضًا، لكنه ليس كأي ذباب؛ ذبابٌ مستعدٌّ أن يعهّر تاريخ #الجزائر الثوري، ويشوّه ملحمة التحرير، ويُسقط على الجزائر والجزائريين كراهية لم يعرفوها يومًا. لكن لماذا الجزائر بالذات؟ ليس لأنها تؤيد "حلّ الدولتين" - فهذه لغة العرب الرسمية منذ عقود - ولا لأنها تقدّم تبرعات لغزة - فكل الأنظمة تقدّم، وإن كانت مصر تحبسها - ولا لأنها حاولت جمع الصف الفلسطيني - فجميع الدول جرّبت ذلك، حتى الصين، ولم تفلح. لماذا الجزائر إذن؟ لأنها آخر دولة عربية ناضلت ضد الاستعمار نضالًا حقيقيًا، ودفعت أكثر من مليون شهيد. ولأنها - بحكم إرثها الثوري- يُفترض أن يكون لها وجدانٌ مختلف، ومبادئ وقيم أعلى من السقوط في مستنقع النظام العربي الرسمي. لكنها - للأسف - اختارت اليوم الاصطفاف لا عبر "ذبابها" فقط، بل عبر وزير خارجيتها نفسه، في حملة ضد الفصائل المقاومة. حجة النظام الجزائري دائمًا هي "الشرعية الفلسطينية"! هذه الشرعية التي لا يختلف جزائري واحد على أنها عميلة وخائنة، تمنحها الجزائر ملايين الدولارات سنويًا، مع علمها أنها صنيعة التوافق الإسرائيلي – الأمريكي – العربي البائس. ومع ذلك جعلها النظام شمّاعة يعلّق عليها كل مواقفه الرجعية من القضية الفلسطينية، حتى صار الجناح العميل هو الذي يحظى برضا الجزائر ورعايتها. وسلطة عباس ليست سوى النسخة الفلسطينية من العميل الجزائري الشهير "محمد بلونيس". ذاك الذي كان مناضلًا، ثم انقلب، ثم قاتل جبهة التحرير وهو يتقاضى المال والسلاح من فرنسا. ولو دعمته دولة عربية لاعتبرتها جبهة التحرير خائنة. لكن النظام الجزائري اليوم يفعل ذلك مع سلطة عباس… متنكّرًا لدماء شهدائه ولتجربة التحرر التي يعرف تفاصيلها جيدًا. ومن المهازل السوداء أن يخرج ذباب النظام الجزائري يعاير الفلسطينيين بسبب انقسامهم ويعايرهم بسبب الخيانات التي تعرضوا لها. وكأن الجزائر نفسها "كانت بلا انقسامات"! وكأن الثورة الجزائرية جرت في صفاء الملائكة! والأدهى من كلّ ذلك أنهم يشتركون في دِيباجةٍ واحدةٍ مكرورةٍ حتى البِلى: “لن نكون فلسطينيين أكثر من الفلسطينيين”، بعد عقودٍ صدّعوا فيها رؤوس العرب بعبارة: “الجزائر مع #فلسطين ظالمة أو مظلومة”. وها هم اليوم ينسخون تلك العبارة ويمسخونها، فيتحول الشعار من ميثاق شرفٍ إلى لافتة هروبٍ وجبن. ولْيُتأمَّل التاريخ: حين سلّم الأمير عبد القادر الجزائري نفسه لفرنسا - حقنًا لدماء قومه - لم تتوقف المقاومة، بل اشتدت من بعده، ولم يقف عربيٌّ يومها ليقول: “لن نكون جزائريين أكثر من الجزائريين فقائدهم سلم نفسه”. لم يظهر ذباب، ولم تخرج أقلامٌ مأجورة لتشمت بالشعب، بل بقيت الأمة تنظر إلى الجزائر كرمزٍ للصمود، لا كعبءٍ سياسيٍّ تتخلص منه عند أول امتحان. والحقُّ أن ما شهدته الثورةُ الفلسطينية — رغم صمودها العجيب — لا يقارَن بما شهدته الثورة الجزائرية التي قدّمت ملايين الشهداء. لكن الفرق الجوهري ليس في حجم التضحيات وحده، بل في طبيعة البيئة العربية المحيطة بكل ثورة. فالثورة الجزائرية حظيت، بالفعل، بدعم عربي صريح كان رأسه مصر؛ حتى قال وزير خارجية فرنسا آنذاك: “لولا السلاح والمال والمساندة المصرية، لَخَمِدَت الثورة الجزائرية.” ولم يكن ذلك كلامًا عابرًا؛ فقد تعرّضت مصر نفسها لعدوانٍ ثلاثي - شاركت فيه فرنسا - انتقامًا من دعمها للثورة الجزائرية. أما الثورة الفلسطينية، فقد ابتُليت بما لم تُبتلَ به أمة: خيانة النظام المصري، مشاركته في حصار غزة، قطع الأرزاق، هدم الأنفاق، والتآمر المكشوف على المقاومة. ولم يُعرض بلدٌ عربي في أسواق المساومات مثلما عُرضت فلسطين؛ تباع وتُشترى، وتُفتح ملفاتها في دهاليز الأنظمة؛ وحين يأتي “الدعم العربي” يأتي مسمومًا، هدفه إفساد قيادات المنظمة، وإشعال الانقسامات، وضبط الإيقاع الفلسطيني على نغمة العواصم الحاكمة. والجزائر اليوم - للأسف - ليست استثناءً، فهي تدعم سلطةً كلُّ نهجها استسلام، وتدير ظهرها للفصائل المقاومة بزعم أن “مقاصدها مبهمة”، مع أن هذه الفصائل أوضحُ قربانًا وأصدقُ جهادًا من سلطة لا يُستهلك منها إلا تصريحاتها الأمنية. ثم يأتي وزير خارجية الجزائر ليقول: "نحن لا نخالف الإجماع العربي.” وكأن الجزائر لم تخالف الإجماع العربي في ملفات كثيرة، منها الملف السوري، يوم كان الجميع يلحق بواشنطن والرياض، فرفضت الجزائر ذلك… ثم اليوم تعود لتتماهى مع منطق الإجماع المزيّف حين يتعلّق الأمر بفلسطين! والحقيقة أن انقسامات الثورة الجزائرية أضعاف ما شهدته الثورة الفلسطينية، ومن أبرز دوائرها: 1) صراع جبهة التحرير مع أنصار مصالي الحاج في بدايات الثورة. 2) صراع الداخل والخارج، والسياسي والعسكري - من مؤتمر الصومام إلى اغتيال عبان رمضان، وصولًا لأزمة 1962. 3) الخيانات الفردية والتمرّدات لأسباب متشابكة ومتباينة. وفوق هذا كله تأتي "المؤامرة الزرقاء – Bleuite" التي زرعت قوائم وهمية لعملاء داخل الـ FLN، فأوقعت بالثورة آلاف الضحايا على أيدي رفاقهم لا على يد فرنسا. وتقدّر ضحاياها بـ 5 آلاف على الأقل، وبعض المؤرخين يرفعون الرقم إلى 10–12 ألف شهيد. فأي ثورة في التاريخ كانت نقية بلا شوائب؟ وهل كان الجزائريون ملائكة والفلسطينيون شياطين؟ أم أن لكل ثورة رجالًا… ولكل ثورة أيضًا مثبّطين وخونة؟ الفرق أن المشهد الجزائري اليوم يسيطر عليه أولئك الذين كانوا - لو عاشوا زمن الثورة - من المحبطين المهزومين الذين يرون أن مقاومة فرنسا ضربٌ من الجنون والانتحار أو تجدهم يخدمون في جيش يحتل بلادهم ويقتل شعبهم. ولهذا يسيئون إلى ثورة الجزائر، ويحقّرونها، ويُسقطون على الفلسطينيين ما هو أوثق بتجارب الجِبن والهزيمة من تجارب البطولة.

نظام المهداوي - Nezam Mahdawi

43,936 次观看 • 10 个月前