Loading video...

Video Failed to Load

Go Home

هل خدمة الزوجة لزوجها واجب شرعي؟ د.عبدالله الشريكة لـ«جريدتكم»: الخدمة محل خلاف عند العلماء

30,750 views • 8 months ago •via X (Twitter)

0 Comments

No comments available

Comments from the original post will appear here

Related Videos

هل يجوز للزوج غسل زوجته بعد وفاتها؟ نعم، يجوز للزوج أن يغسل زوجته المتوفاة، وهذا هو رأي جمهور العلماء من المالكية والشافعية والحنابلة، وهو قول كثير من أهل العلم. ثبت عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه غسل فاطمة رضي الله عنها بعد وفاتها وهذا أشهر دليل عند العلماء. والزوجية بين الزوجين لا تنقطع تمامًا بالموت، فهي علاقة مستمرة في الحقوق والمحبة. والشرع يرخص للزوج في ذلك لأنه أقرب الناس إليها، #بشرط أن يكون عارفًا بأحكام الغسل ويؤديه على الوجه الشرعي. قال الإمام النووي رحمه الله في المجموع: " ويجوز للزوج أن يغسل زوجته، وللزوجة أن تغسل زوجها " وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله قال: " يجوز للزوج أن يغسل زوجته، ولا بأس به، بل هو أفضل إذا أمكنه " لذلك، لا حرج على الزوج إذا أراد أن يغسل زوجته يوم وفاتها، بل هو من تمام الوفاء والبر بها. بعض الناس يظن أنه لا يجوز، وهذا خلاف بسيط في المذاهب، والراجح الجواز اللهم اغفر لموتانا وارحمهم، وأكرم نزلهم، ووسع مدخلهم.

PIC | صـور من التـاريخ

26,200 views • 1 month ago

#النصر_الخلود بدأت أشگ بل أكاد أجزم بأن ظلم #النصر يعتبر عقيدة عند أي حكم سواء كان محلياً أم أجنبياً ... ما يحدث لـ #العالمي شيء غريب جداً والمصيبة يحدث كل هذا بوجود تقنية الڤار فإحسان الظن بهم ضرب من الجنون !! والكارثة أن من ينافس النصر تقدم له الهدايا الملفتة بوجود غرفة الڤار !! #الاتحاد فاز على #الفتح بكوارث تحكيمية شهد لها القاصي والداني !! فالفتح حرم من ضربة جزاء واحتسب للاتحاد هدف غير شرعي ولم يطرد لاعب الاتحاد بمشهد غريب ... واستمتع الحكم وهو يستفز لاعبي الفتح !! و #الهلال تفنن لاعبوه بالخشونة ضد لاعبي #القادسية وغرفة الڤار كأنها معطلة !! بل احتسب للهلال ضربة جزاء غريبة وكان بداية الهجمة خطأ للقادسية !!! هذه المشاهد ليست جديدة بل هذا يحدث كل سنة والضحية جمهور الشمس !!! وأتعجب ممن ينتظر من النصر تحقيق البطولات وهو يجد هذه الحرب الممنهجة كل سنة !!! فمن الطبيعي أن الصفقات لن تقدم للنصر شيئاً إذا كانت حقوق النصر مهضومة !! والإعلام المرئي والمسموع والمقروء يدعم هذا الظلم بل ويتهكم بحال النصر !!! أخيراً ... رسالتي إلى المسؤول عن رياضتنا عاقبوا كل من يخطئ خطأ لايمكن أن يغتفر !! وحاسبوا كل من يتهاون في حقوق الأندية !!! فالأندية تتعب في عملها ويضيع هذا التعب في صافرة حكم وفي لقطة يخفيها الڤار ... هل يعقل أن تكون هذه اللقطة في ظل وجود الڤار ؟!👇🏻👇🏻

أحمد العمار

41,418 views • 11 months ago

سعدت اليوم بلقاء مجموعة من عمال وعاملات النظافة والتحسين، تلك الفئة الكريمة التي تؤدي رسالة عظيمة في خدمة المجتمع، بما تبذله من جهود يومية للحفاظ على نظافة مدننا، وصحة مواطنينا، وحماية بيئتنا، وإبراز الوجه الحضاري لمحافظة أبين. وقد استمعت باهتمام إلى مطالبهم واحتياجاتهم، وانطلاقًا من واجبنا تجاههم، ووفاءً لما يقدمونه من عطاء، فقد وجهت باتخاذ الإجراءات التالية: 1. زيادة الراتب الشهري ابتداءً من شهر يوليو 2026م، وبصورة مستمرة. 2. توفير الدعم والرعاية الصحية. 3. تقديم الدعم لأسرهم في حالات الوفاة. 4. تقديم الدعم عند الزواج. 5. متابعة الحكومة لاستكمال الإجراءات الكفيلة بتسوية أوضاعهم الوظيفية، أسوةً ببقية موظفي الدولة. كما أوجه الجميع، مؤسساتٍ وأفرادًا، إلى التعامل مع عمال وعاملات النظافة بكل احترام وتقدير، فهم يؤدون عملاً نبيلاً يستحق الامتنان والتقدير، لا الإساءة والعنصرية. وأؤكد أن أي إساءة تصدر بحقهم، قولًا أو فعلًا، ستكون محل متابعة واهتمام، وستُصان حقوقهم ويُنصفون وفقًا للقانون، دون تهاون أو محاباة، مصداقًا لقول الخليفة الراشد أبي بكر الصديق رضي الله عنه: “القوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه، والضعيف فيكم قوي عندي حتى آخذ الحق له.” كما أذكر نفسي والجميع بقول النبي صلى الله عليه وسلم: “هل تُنصرون وتُرزقون إلا بضعفائكم.” رواه البخاري. بارك الله في جهود كل من يعمل بإخلاص لخدمة المجتمع. وتقبلوا تحياتي أخوكم د. مختار بن الخضر الرباش الهيثمي محافظ محافظة أبين 13 يوليو 2026م

اللواء د. مختار الرباش الهيثمي

331,643 views • 1 month ago

#نَحْنُ_بِخَيْرٍ_مَا_دُمْنَا_فِي_طَيْبَةَ_الطَّيِّبَةِ معالي الأستاذ محمد بن سويلم الوفي مع المدينة المنورة وأهلها ༺❖༻ ༺❖༻ في يوم وفاءٍ من القيادة مع رجالها المخلصين، والتوجيه بالصلاة على معالي الأستاذ محمد بن سويلم، رئيس شؤون المواطنين بالديوان الملكي سابقًا، في جامع الإمام تركي بن عبدالله، والدفن في مقبرة العود، وبحضور جمع كبير من الأمراء ورجال الدولة ومحبّيه للصلاة عليه. ودعت الرياض ابنها البار محمد بن سويلم، بعد أن أمضى عمره في خدمة ولاة الأمر كأسلافه منذ عهد الملك عبدالعزيز رحمه الله. ولأن من حق المؤمن ذكر محاسنه، كما جاء في الحديث، والناس شهداء الله في أرضه، فإني أجد من الوفاء ذكر موقف كريم لهذا الراحل، ومنقبة جليلة تجعلنا نذكره بالدعاء بين يدي الله ونشهد له بها، فلعل دعوةً تشملُه فينفعه الله بها. وقبل ذكر هذا الموقف، لا بد من ذكر سجيّةٍ في الراحل؛ فلقد كان محبًّا لقضاء حوائج الناس ساعيًا في نفعهم وحصول الخير لهم، حريصًا عليه، ويتابعه بنفسه متابعةً كأن الأمر يخصّه، وما أجمل كلمات سمو الأمير فيصل بن سلمان بن عبدالعزيز المستشار الخاص لخادم الحرمين وسمو الأمير سلمان بن سلطان بن عبدالعزيز أمير منطقة المدينة المنورة في عزاءهم لابناءه كما في المقطعين المرفقة وكان في عمله يقدّر البيوت الكريمة من الحاضرة والبادية، وينزلهم مكانتهم اللائقة بهم، ترجمةً لنهج وتوجيهات ولاة الأمر. يحب الضعفاء، وقد شاهدته بعيني ينتصر لضعيف في مجلس خادم الحرمين الملك عبدالله، عندما كنت ضمن فريق العمل في بذل شفاعة خادم الحرمين في قضايا الإصلاح في الدماء، انتصار الصادق الذي لا يقبل أن يُسلب الفضل من أهله. وكان مع همته في ضبط العمل، في داخله قلب رحيم جداً، والدمعة سريعة في عينه. فما أطْيَب قلب أبا مشاري، وما أنبل نفسه. ༺❖༻ وأعود لما عقدت الحروف من أجله، وهو موقف كريم له مع أهل طيبة الطيبة، عشته معه، وكان سببًا في توثيق المعرفة بيننا، ودوام وزيادة المحبة والمودة. وذلك أنه بعد أن وضع خادم الحرمين الملك عبدالله بن عبدالعزيز رحمه الله حجر الأساس للتوسعة السعودية الثالثة، بمقترح مقدم من وزارة المالية آنذاك، وكان المشروع يركز على أن تكون التوسعة من الجهة الجنوبية. فكتب جمع من أهل المدينة خطابين إلى الملك عبدالله: أحدهما يركز على الجوانب الهندسية المعمارية، والآخر يركز على الناحية الشرعية والتاريخية؛ يطلبون فيهما إعادة النظر في المقترح، بأن لا تكون التوسعة من الجهة الجنوبية، وأن تكون من الجهة الشمالية؛ لبعض الاعتبارات والمصالح الشرعية. فتقدم وفد من كرام أهل طيبة إلى الملك عبدالله ثم لسماحة المفتي، ولأعضاء هيئة كبار العلماء. فكان معالي الأستاذ محمد بن سويلم نعم الرجل الأمين فإنه لما علم بالأمر واستوعب أهميته، أصبح كأنه واحد من أهل المدينة، فأوصل المتقدمين بخادم الحرمين، ويسر لهم اللقاء به، ورفع إليه ما تقدموا به مرتين، وكان طريق خير في تسهيل ذلك؛ حتى أُحيل الأمر إلى هيئة كبار العلماء، التي وفقها الله لإبداء الرأي الأوفق مع المصالح الشرعية، بأن تكون التوسعة من الجهة الشمالية. وبتجرد تام واستقلال في الرأي،وبما تبرأ به الذمة التي كان ينشدها خادم الحرمين، كما هو العهد في ملوك هذه البلاد في تعاملهم مع الحرمين الشريفين، منذ عهد الملك عبدالعزيز حتى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز. وعلى أثر ما رفعته هيئة كبار العلماء، أمر خادم الحرمين بتعديل المقترح بأن تكون التوسعة من الجهة الشمالية. وكنت حينئذ أراجعُه في مكتبه بالديوان الملكي لمتابعة الأمر، وكذلك مراجعة أصحاب الفضيلة في هيئة كبار العلماء مع كرام من أهل المدينة، لتقديم الإيضاحات من واقع الحال، وبعد صدور مرئيات هيئة كبار العلماء ورفعها لخادم الحرمين، كنت في مكتبه، وقلت له: «لعَلَّ ما فعلته يا أبا مشاري مع أهل المدينة بشأن مسجد النبي ﷺ، وتقديم المشورة لولي الأمر في ذلك، وجهدك في إيصال ذلك إليه، من أرجى أعمالك عند الله». فأجهش بالبكاء، وهو يردد: «هل هذا ينفعني عند الله؟» فكنت أعيدها عليه: «نعم، ينفعك»، وهو يبكي. وكنت أقول له: «لعَلَّ الله أن يرزقك شفاعة نبيه ﷺ يوم الحشر بما بذلته في شأن مسجده الشريف ﷺ» فكان يبكي بكاء الطفل، والدموع تنهمر من عينه. وكأني أنظره في ذلك المشهد الآن. وكنت إذا لقيته بعد ذلك نتذاكر الأمر، فلا تكاد عيناه تكفّان عن الدمـع. رحم الله رجل الوطن المخلص لقيادته معالي الأستاذ محمد بن سويلم، وجبر مصاب ذويه فيه. كتبت هذه الكلمات شهادةً للتاريخ، فلعل دعوةً تصيبه وتشمله، فينفعه الله بها. اللهم ارحم عبدك محمد السويلم رحمة واسعة واجعل ما قام به مع أهل المدينة من أجل مسجد النبي ﷺ، وصدقه مع ولاة الأمر في ذلك شاهدًا وشافـعًا له عندك يا رب العالمين. ༺❖༻ ༺❖༻ ༺❖༻

د.الشريف عصام الهجاري

13,186 views • 6 months ago

كنت في مؤتمر خارجي ببلد أجنبي وارتدي الحجاب - متنقبة، وكان بعض اساتذة بالعلوم الإنسانية، في وضعية جلوس مائلة وعندما مررت عدلوا جلستهم، وشاهدت المنظر زميلة مشاركة احتجت بشدة قالت وهي ضاحكة ساخطة أمر يومياً ولا احترمني أحد من تلك المجموعة التي تجلس هنا. ابتسمت لها وقلت احسنت، هو احترام للحجاب؛ فله هيبة جميلة ومن دوافع التقدير..ورمز للهوية الإسلامية الأصيلة.. ولا شك هناك حريات شخصية وهناك طريقين للخير والشر، الجنة والنار، ولكنه تذكير لطيف بأن هناك أمور ليست محل قناعات ذاتية؛ كالحجاب الشرعي.. ولاسيما من تأخذه موضة أو تدرجه تحت الموضة.. الحجاب في حقيقته للحجاب وليس موضة بلا حدود.. وسبحان الله كم من شاب يوصي أهله عند الزواج اريدها متحجبة حجاب شرعي أو بالنقاب.وبكل خير لكن لايصح إلا الصحيح.. الحجاب حجب الجمال عن غير المحارم، لكن لم يحجب الجمال حقيقة.. للمعلومية..غالب المتحجبات جميلات.. العوائل العريقة بناتها تتحجب، المتعلمات والحاصلات على الجوائز العالمية.. وفي كل خير ، لكن طاعة لله.. الحجاب في الإسلام فريضة شرعية ثابتة بأدلة قطعية من القرآن والسنة، وليس وجهة نظر أو رأياً قابلاً للنقاش والقناعة الشخصية، بل هو أمر إلهي واجب على المرأة المسلمة متى بلغت سن التكليف.. ومأمور به نساء المؤمنين.. من ليس مؤمناً فهو غير معني .. 👆 لأن الحكم الإلهي لثلاثة: أزواج النبي عليه الصلاة والسلام، وبناته عليهن السلام، وعموم نساء المؤمنين، فلا فرق في أصل الستر والحشمة. أدلة وجوب الحجاب: من القرآن الكريم: قول الله تعالى في سورة النور: (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ). وقوله سبحانه : في سورة الأحزاب: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ). من السنة النبوية: حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا بَلَغَتِ الْمَحِيضَ لَمْ يَصْلُحْ أَنْ يُرَى مِنْهَا إِلَّا هَذَا وَهَذَا)، وأشار إلى وجهه وكفيه. أما الحكمة من الحجاب..فيكفي أنه أمر الله تعالى، فهو لتحقيق التقوى: يظهر امتثال الأوامر الإلهية وطاعة الخالق سبحانه وتعالى. ثم هو جزء من الهوية الاصيلة المتميزة، و لحفظ المجتمع: فهو يحافظ على العفة والطهارة ويحمي المجتمع من الفتن. ولصون الكرامة: يجعل قيمة المرأة مبنية على أخلاقها وعلمها لا على جمالها الجسدي، حيث هي درة مصونة وجوهرة غالية.

أ. د . أسماء الحسين

52,192 views • 16 days ago

أحبُّ البتاتس في بسطات جدة برزت ظاهرة إبدال الطاء تاءً من الجنس الناعم يقلن: «بتاتس، بستة» بدلاً من «بطاطس، بسطة»، وسُمعت أخريات يقلن: «قتار، تيارة» أي قطار وطيارة. شاهدت جدلاً واستنكاراً لهذا الإبدال لمخالفته الشائع بين العامة، ولي معه وقفات: الوقفة الأولى: لغوية هل لهذا الإبدال وجه في العربية؟ نعم، لاتحاد مخرج التاء والطاء، كما في «لطخ، لتخ» و«فلت، فلط»، وقول بعض العرب: «يستاع يستيع، في يسطاع يسطيع». والطاء مجهورة (صفة قوة)، والتاء مهموسة (صفة ضعف). وقد ذكر العلماء أن الطاء من خصائص البدو لميلهم إلى التفخيم (كبني تميم)، والتاء من خصائص الحضر لميلهم إلى الترقيق (كالحجازيين). ملحوظة: لا يُقصد بالبدو والحضر المفهوم المعاصر عند عامة الخليج. الوقفة الثانية: لماذ يميل البدو للتفخيم والحضر للترقيق؟ تؤثر الحياة الجغرافية والاجتماعية على اللغة، فهي -كما قال ابن جني- «أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم». واللغة انعكاس للواقع. تأمل أسماء الأجداد (غالبها خشنة لقسوة الحياة) مقابل أسماء اليوم الرقيقة (ترف، ملك، ليان) التي تعكس الحالة الاجتماعية في المملكة. إذن: يميل البدو للتفخيم لحياتهم القاسية، والحضر للترقيق لحياتهم الأقل قسوة نسبياً. وهناك تفسيرات أخرى يضيق المقام… الوقفة الثالثة: هذه الظاهرة الصوتية المصاحبة لتنغيم أنثوي حث عليها الإسلام في حق الزوج، كقول النبي: «تزوجوا الودود الولود»، والودود تتودّد لزوجها بالقول الحسن والصوت الرقيق. وقد وصف كعبُ صوت سعاد (الخياليّة) بأنه «أغنّ»، دلالة على الترف والدلع. لكنه نهى عنه مع الأجانب، في قوله تعالى: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾. قال ابن كثير: قال السُّدِّيُّ وغيره: يعني بذلك تَرْقِيقَ الكلام إِذَا خَاطَبْنَ الرجال، ولِهذا قال تعالى: فَيَطْمَعَ الذي فِي قَلْبِهِ مرض أَيْ دَغَل، وَقُلْنَ قَوْلًا معروفًا، قَالَ ابن زيد: قَوْلًا حسنًا جميلًا معروفًا في الخير، ومعنى هذا أنّها تُخَاطِبُ الأجانب بكلام ليس فيه تَرْخِيمٌ، أَيْ لَا تخاطب المرأةُ الْأَجَانِبَ كَمَا تخاطب زوجها. انتهى كلامه الوقفة الرابعة: في صنيع صويحبات «البستات» ردٌّ على دعاة التسوية بين الجنسين وإلغاء الفروق. فالصوت دليل على الفوارق الطبيعية؛ إذ تركْن حرفاً مجهوراً قوياً (الطاء) ومِلْنَ إلى مهموس ضعيف (التاء)، فغلبت الطبيعةُ وبرز الضعفُ والرقةُ والدلعُ بالسجية لا بالتكلف. دعوةٌ للمرققات: لا تَرْضَيْنَ أن تكُنَّ سلعة تسويقية لمن هب ودب، ولا تُرْخِصْنَ أنفسكنَّ في بيع «البتاتس». قولي بطاطس وبسطة، فالشراء لحسن الطبخ أفضل من شراء لحسن الصوت يَضِيعُ بين بائعات «البتاتس» في «البستات». والقوة والاستقلال تكون باجتناب القطيع لا بالمحاكاة دون تدقيق.

محمد الحكمي

11,165 views • 5 months ago

قال ﷺ: (لا تَقُوم الساعة حتى تَضْطَرِبَ ألَياتُ نساء دَوْسٍ، حول ذي الخَلَصَةِ). في الحديث أن الأصنام المعبودة سترجع إلى جزيرة العرب -جزيرة التوحيد ومهد الرسالة- في آخر الزمان، وستُعظّم وتُعبد. ولن يقع هذا الأمر بين عشية وضحاها، بل بمقدمات وأمور تسبقه تمهد له. منها: تعظيم الآثار، ونصب الأصنام القديمة الداثرة في المتاحف، وإحياء ما يُسمّى بالإرث الحضاري والثقافي. وقد بدأت ظواهر هذه الفتنة في أيامنا هذه، حيث بدأنا نشهد بحثًا وتتقيبًا عن الأصنام المعبودة في جزيرة العرب، تحت مسمى إحياء الآثار، ونصبها في المتاحف. كما نُصبت مجسمات للأصنام المعبودة للأمم الوثنية الحالية كالبوذية والهندوسية، وبنيت معابدها في جزيرة العرب بما فيها من الأصنام والأوثان المعبودة. بل قد نُحتت في جزيرة العرب أوثان وأصنام الفراعنة التي ترمز إلى آلهتهم المتعددة، ونُصبت تلك المنحوتات في بعض الأماكن الترفيهية العامة، وجُعلت في معابد تحاكي معابد الفراعنة ورسوماتهم، في "الركن المصري" الذي يمثل الثقافة المصرية في ذلك الموضع الترفيهي العام. ولا يخفى أن مباشرة نحت الأصنام أشدُ إثمًا، وأغلظ حكمًا، من مجرد نصب المنحوت باسم إحياء الآثار. ويدخل في هذا: بناء الكنائس والمعابد الوثنية في جزيرة العرب. ويندرج تحت هذه الفتنة: تعظيم آثار النبي ﷺ، كتعظيم غار حراء، وجعله مزارًا سياحيًّا، وتعظيم غيره من الآثار التي يطول تعدادها فما هو موقف دعاة التوحيد والسنّة، وحماة العقيدة، من هذه الظاهرة الجديدة في جزيرة العرب؟ أوليست هذه منكرات عظيمة تصادم التوحيد، وتخدش أصله، توجب الإنكار والبيان؟ فما موقف من يمكن أن نلقّبهم بدعاة "السلفية الوطنية" من هذه المنكرات العظيمة؟ هل قاموا بما أوجب الله عليهم من النصيحة والإنكار والبيان في أمس أمور الدين والعقيدة؟ أم أن الإغراق والمبالغة في التحذير من منكرات الجماعات والأحزاب -لموافقته هوى الولاة- أولى بالإنكار والاهتمام من هذه المنكرات المتعلقة بأصل الدين وعقيدة التوحيد في جزيرة العرب؟! هذه فتنة عظيمة يجب التصدي لها بالنصيحة والإنكار والتحذير والبيان. قال الشيخ صالح الفوزان عن واجب الدعاة تجاه هذه الفتنة: (عندما تحدث هذه الفتنة، فليكن لكم موقف بصدّها عن المسلمين، والبيان والمناصحة لولاة الأمور عن هذا الأمر. وإلا إذا سكت العلماء، وسكت المسلمون، فإن أهل الشر يزيد شرهم، ولا يقفون عند حد) فما دور دعاة السلفية الوطنية اليوم في صدّ ومحاربة وإنكار هذه الفتنة الجديدة؟ ولو أردنا أن نعدد المنكرات المتعلقة بأصول الدين وثوابته وقواعده العظام، التي بدأنا نشهد لها ظهورًا وانتشارًا ودعوة في جزيرة العرب لطال بنا المقام وأما ما سواها من المنكرات العامة التي أخذت في الانتشار فهي أكثر من أن تُحصر فأين هم الدعاة الذين طالما تغنّوا بأهمية العقيدة والتوحيد، ووجوب تقديمها على ما سواها من أمور الدين، وهوّنوا من انتشار المعاصي الأخرى كالغناء والرقص والتعري والاختلاط بدعوى سلامة التوحيد والعقيدة؟! أين دورهم في الإنكار على دعاة التحريف والتغريب والتنوير، كمحمد العيسى في أطروحاته الأخيرة وأمثاله؟! أين المشايخ الذي لهم نشاط محموم في الإنكار على الجماعات والأحزاب، ممن يتغنًّون بحماية المنهج والعقيدة، وصيانة التوحيد؟! أين "الفقيه العارف بأصول السلف" سليمان الرحيلي؟! وأين: عبدالسلام السحيمي، ومحمد الفيفي، ومحمد عمر بازمول، وإبراهيم المحيميد، ومحمد بن رمزان الهاجري، وعبدالعزيز الريس، وحمد العتيق، وأمثالهم من دعاة السلفية الوطنية الجديدة؟! وأين: طويل اللسان، كثير الهذيان، عظيم الإفك والبهتان، من هذه المنكرات؟! وأين: محمد بن غيث، وكثير من الشخصيات والحسابات المحسوبة على هذا التيار الوطني الجديد؟! لعل قائلا أن يقول: سكت أكثرهم لعجزهم. ولا واجب مع العجز فأقول: هؤلاء لم يكتفوا بالسكوت إذ عجزوا، بل حاربوا من أنكر هذه المنكرات ونحوها، ونصبوا له العداوة، وشوهوه بكل ما يستطيعون، ورموا القائمين بالإنكار على الوجه الشرعي لا البدعي: بالإخوانية والسرورية والخارجية والثورية وغير ذلك من التهم الكثيرة قال إمام العصر ابن باز: (ولو سكت أهل الحق عن بيانه، لاستمر المخطئون على أخطائهم، وقلدهم غيرهم في ذلك، وباء الساكتون بإثم الكتمان) فعلى الدعاة إلى الله حقًّا أن يتنبهوا لخطر هذا التيار الوطني، الذي يدّعي السلفية بغير حق، فإنه أحد أدوات التحريف والتغيير، شعروا أو لم يشعروا وعليهم أن يتعاونوا في التصدي لموجة التغريب والتحريف، لا سيما ما يتعلق منها بأصول الدين وثوابته، وأن يسلكوا الطريقة الشرعية في البيان والنصيحة والإنكار والتحذير، ويتجنبوا طرق الخوارج والثوريين ويتسلحوا بالعلم، ويُحسّنوا المقاصد والنيات، وأن يُؤثروا ما عند الله على ما عند الناس، وأن يوطنوا أنفسهم على الصبر

فيصل بن قزار الجاسم

144,976 views • 1 year ago

عندما صدر الأمر الملكي بتعيين معالي الشيخ الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ وزيرًا للشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، استبشر كثير من أهل العلم والمخلصين لهذا الوطن خيرًا، وكان من أبرز تلك الشهادات المباركة ما قاله سماحة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان – حفظه الله – لمعاليه عند زيارته له بعد صدور التعيين: «تعيينكم علامة خير إن شاء الله». ومع مرور السنوات، أصبحت هذه العبارة محل استشهاد لدى كثير من المتابعين لما تحقق على أرض الواقع من أعمال ومنجزات ومواقف أسهمت في تعزيز رسالة الوزارة، وترسيخ منهج الوسطية والاعتدال، وحماية المجتمع من الأفكار المنحرفة والجماعات التي سعت إلى استغلال الدين لتحقيق أهداف حزبية أو تنظيمية. فقد قاد معاليه الوزارة برؤية واضحة تقوم على المحافظة على الثوابت الشرعية، والعناية بالمساجد والمنابر، وتعزيز دور الدعوة والإرشاد، وترسيخ مفهوم الاعتدال الذي قامت عليه المملكة العربية السعودية منذ تأسيسها على يد الملك المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود – رحمه الله – وصولًا إلى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز – حفظهما الله –. وكان لمعاليه موقف واضح وحازم في مواجهة دعاة الفتنة وأصحاب الأجندات المشبوهة، وهو ما عبّر عنه بقوله الشهير: «لدعاة الفتنة: انتهى وقت الطبطبة»، في رسالة أكدت أن المنابر الشرعية ليست مكانًا للصراعات الفكرية أو الحزبية، وإنما منابر هداية وإصلاح واجتماع كلمة، وأن أمن الوطن ووحدته خط أحمر لا يقبل المساومة أو المجاملة. كما كان لمعاليه دور بارز في التصدي للأفكار المتطرفة وتجفيف منابع الغلو، ومنع استغلال المساجد والمنابر الدعوية لخدمة الجماعات والتنظيمات، مؤكدًا أن الدعوة رسالة شرعية سامية تقوم على الحكمة والموعظة الحسنة وخدمة الدين والوطن. ولم تقتصر جهوده على الجانب الفكري والدعوي فحسب، بل امتدت إلى تطوير أعمال الوزارة والاستفادة من التقنيات الحديثة والمنصات الرقمية، وإيصال رسالة الإسلام السمحة إلى العالم بلغات متعددة، بما يعكس المكانة الريادية للمملكة في خدمة الإسلام والمسلمين. ولعل من أبرز العوامل التي أسهمت في نجاح معاليه ما اكتسبه من خبرات متراكمة خلال مسيرته العملية في الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء، وهيئة كبار العلماء، إضافة إلى عمله مستشارًا لصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز – حفظه الله – أثناء توليه إمارة منطقة الرياض. وقد تحدث معاليه في أكثر من مناسبة عن الأثر الكبير الذي تركته تلك المرحلة في حياته العملية، وما تعلمه من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز من الحزم والعدل والإدارة الميدانية ومتابعة التفاصيل والاهتمام بالمواطن وخدمة الوطن، وهي مدرسة قيادية أسهمت في صقل شخصيته الإدارية ومنحته خبرة واسعة في إدارة الملفات المختلفة والتعامل مع التحديات والمتغيرات. واليوم، وبعد سنوات من العمل والعطاء، ينظر المتابع إلى ما تحقق من منجزات ومواقف ثابتة في خدمة الدعوة وحماية المنابر وتعزيز الأمن الفكري ونشر قيم الاعتدال، فيدرك أن عبارة العلامة صالح الفوزان – حفظه الله –: «تعيينكم علامة خير إن شاء الله» لم تكن مجرد كلمات عابرة، بل شهادة من عالم جليل تجلت آثارها وثمراتها في واقع ملموس ومنجزات راسخة ومواقف وطنية يشهد لها القريب والبعيد. فحفظ الله خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ووفّق معالي الشيخ الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ لكل خير، وبارك في جهوده لخدمة الدين والوطن وقيادتنا الرشيدة.

مناحي ابن بطحان

183,049 views • 2 months ago

الفرق العام بين الدفع عن دار الإسلام والدفع عن السلطة والنظام اشتد الخلاف من جديد بين قطاع واسع من علماء الأمة وجماعاتها واحتدم الجدل الفقهي والسياسي فيما يجب تجاه العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران اليوم تماما كالخلاف الذي وقع بينهم تجاه الغزو الأمريكي البريطاني للعراق سنة ٢٠٠٣ وكيف يمكن الدفاع عن الدولة وشعبها دون السلطة والنظام؟ والسبب هو تفاوت النظر وتردده بين شيئين متحدين صورة منفكين حقيقة، ففرق بين: ١ - البلد الإسلامي والشعب المسلم من جهة، وقد يطلق لفظ "الدولة" عليهما، دون نظر لطبيعة الأنظمة المتغيرة المتعاقبة على حكمهما، فلا فرق حينئذ في الحكم عند الفقهاء بين بلدان المسلمين ودولهم وشعوبها في وجوب الدفع عنها وعنهم، إذا تعرضت لعدوان واحتلال أجنبي، فهي كلها دار الإسلام، وهي كالبلد الواحد، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى ٣/ ٢١٨ (إذا دخل العدو بلاد الإسلام فلا ريب أنه يجب دفعه على الأقرب فالأقرب، إذ بلاد الإسلام كلها بمنزلة البلدة الواحدة). وكذا لا فرق في الحكم بين الشعوب الإسلامية من حيث وجوب النصرة لها لدفع العدوان عنها، وهذا محل إجماع من حيث العموم، ويستصحب هذا الحكم عند الخلاف في زوال وصف دار الإسلام عن بلد ما وعن أهلها لتغير النظام أو عند احتلالها كأرض فلسطين اليوم، والشام بالأمس قبل تحريرها، والصحيح عدم زوال وصف الإسلام استصحابا للحكم الأصلي المجمع عليه وهو ما يوجب أصلا تحريرها. ٢- والسلطة والنظام الحاكم من جهة أخرى، فيختلف الحكم هنا بحسب عدله وجوره، وطغيانه وكفره، فمن الفقهاء من يحرم نصرة السلطان الظالم مطلقا لعموم ﴿ولا تركنوا إلى الذين ظلموا﴾، وعموم ﴿فلن أكون ظهيرا للمجرمين﴾ كما قال تعالى ﴿فلا تكونن ظهيرا للكافرين﴾، ومنهم من يرى نصرته فقط لدفع من هو أشد كفرا وخطرا منه، لا دائما، ومنهم من ينظر إلى مشروعية القتال نفسه، دون نظر إلى السلطة وحالها، فيرى جواز نصرتها إذا كان القتال ذاته مشروعا جائزا كدفع عدوان الصائل الظالم، وجهاد العدو الكافر، وقتال الخوارج، وقطاع الطريق، ولا يرى جواز القتال معه إذا كان القتال نفسه محرما، كالقتال معه لتثبيت سلطانه، وفرض حكمه على شعبه، كما قال ابن تيمية في منهاج السنة ٦/ ١١٦ عن قتال الخوارج الذين يرون كفر المسلمين ويستحلون دماء أهل الإسلام: (وأهل السنة متفقون على أنهم مبتدعة ضالون، وأنه يجب قتالهم بالنصوص الصحيحة، وأن أمير المؤمنين عليا -رضي الله عنه- كان من أفضل أعماله قتاله الخوارج. وقد اتفقت الصحابة على قتالهم، ولا خلاف بين علماء السنة أنهم يقاتلون مع أئمة العدل، مثل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- لكن هل يقاتلون مع أئمة الجور؟ فنقل عن مالك أنهم لا يقاتلون، وكذلك قال فيمن نقض العهد من أهل الذمة: لا يقاتَلون مع أئمة الجور، ونقل عنه أنه قال ذلك في الكفار، وهذا منقول عن مالك وبعض أصحابه، ونقل عنه خلاف ذلك، وهو قول الجمهور، وأكثر أصحابه خالفوه في ذلك، وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد، وقالوا: يغزى مع كل أمير برا كان أو فاجرا إذا كان الغزو الذي يفعله جائزا، فإذا قاتل الكفار أو المرتدين أو ناقضي العهد أو الخوارج قتالا مشروعا قوتل معه، وإن قاتل قتالا غير جائز لم يقاتل معه، فيعاون على البر والتقوى، ولا يعاون على الإثم والعدوان، كما أن الرجل يسافر مع من يحج ويعتمر، وإن كان في القافلة من هو ظالم. فالظالم لا يجوز أن يعاون على الظلم، لأن الله تعالى يقول: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان}، وقال موسى: {رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين}، وقال تعالى : {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار}، وقال تعالى: {من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها}، والشفيع: المعين، فكل من أعان شخصا على أمر فقد شفعه فيه، فلا يجوز أن يعان أحد: لا ولي أمر ولا غيره على ما حرمه الله ورسوله) انتهى كلامه. فلا ينبغي الخلاف في رفض العدوان على أي بلد إسلامي، وشعب مسلم، ووجوب نصرته، بما في ذلك الشعب الإيراني، وإدانة العدوان عليه، وأما نظامه الإجرامي فلا تجب نصرته، ولا يجوز تقوية سلطانه، ولا إعانته على ظلمه وعدوانه، سواء على شعبه أو على جيرانه، وإنما إن تخلى شعبه عن نصرته في الحرب، رجاء سقوطه والتخلص منه، فهم أعلم بما فيه مصلحتهم، والشأن شأنهم، والأمة معهم ومن ورائهم، وإن نصروه لدفع العدوان عن بلدهم وأنفسهم، فتكون النصرة من الأمة حينئذ لهم هم، لا للنظام نفسه، كما وقف علماء تركيا مع حكومة الاتحاد والترقي في حرب الاستقلال ١٩١٩ مع صدور الفتاوى منهم قبل ذلك باتهامهم بالإلحاد. وإذا سقط النظام، وقام الشعب نفسه بالقتال دفاعا عن أرضه ونفسه ضد الاحتلال، كانت النصرة لهم واجبة، كما جرى في العراق حين سقط النظام سنة ٢٠٠٣ وبدأت المقاومة للاحتلال .

أ.د. حاكم المطيري

14,807 views • 5 months ago

الخلاف مع جماعة الإخوان ليس مقصورًا على الجانب السياسي يختزل بعض الناس الخلاف مع جماعة الإخوان المسلمين في كونها جماعة تعارض بعض الحكام أو تنازعهم في بعض المواقف السياسية، ثم يبني على ذلك أن ما وُجِّه إليها من نقد إنما هو نقد سياسي لا علمي ولا شرعي ، وهذا التصور لا يوافق واقع ما قرره كثير من أهل العلم الذين تكلموا في الجماعة ومنهجها؛ فإن اعتراضهم لم يكن مقصورًا على الجانب السياسي، بل تناول جملة من الأصول المنهجية والدعوية التي رأوا مخالفتها لما كان عليه السلف الصالح ، ومن أبرز ما نوقش في هذا الباب مسألة ترتيب الأولويات في الإصلاح والدعوة ، فإن منهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كان يبدأ بإصلاح التوحيد والعقيدة وتصحيح عبادة الله تعالى، ثم تُبنى على ذلك سائر شؤون الدين والدنيا فنوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام لم يبدؤوا بتكوين الكيانات والتنظيمات، وإنما بدؤوا بدعوة الناس إلى توحيد الله وترك الشرك، لأن صلاح الأحوال كلها فرع عن صلاح العقائد والقلوب ، فإن قيل: إن الأنبياء كانوا يدعون أقوامًا مشركين، أما هذه الجماعات فإنما تعمل داخل مجتمعات مسلمة؛ فالجواب أن الكلام ليس في تماثل الواقعين من كل وجه، وإنما في منهج الإصلاح وترتيب الأولويات ، فالسلف الذين عاشوا في مجتمعات مسلمة لم يجعلوا الإصلاح السياسي أو الحركي منطلق الدعوة الأول، بل كانت عنايتهم الكبرى بنشر العلم الشرعي، وتعليم التوحيد والسنة، ومحاربة البدع والانحرافات، لأنهم يعلمون أن صلاح الأمة إنما يكون بصلاح دينها أولًا ، ومن المسائل التي نوقشت كذلك تقديم جانب التنظيم والحزبية على جانب الاجتماع على السنة، حتى أصبح الولاء عند بعض المنتسبين مبنيًا على الانتماء الحركي أكثر من بنائه على موافقة الحق والدليل ، ومعلوم أن جماعة المسلمين التي جاءت بها النصوص الشرعية أوسع من أي تنظيم أو حزب أو جماعة خاصة، وأن الاجتماع المأمور به شرعًا هو الاجتماع على الكتاب والسنة لا على الأسماء والشعارات والانتماءات ، ومن آثار هذا المسلك أن يصبح الانتماء إلى الجماعة هو الإطار الحاكم للعمل الدعوي، فتُوزن المواقف والقرارات بميزان المصلحة التنظيمية أكثر من وزنها بميزان الدليل الشرعي، وحينئذٍ تُعزل نصوص الكتاب والسنة عن موقعها القيادي في توجيه الدعوة، فتغدو تابعة للاجتهادات الحركية بدل أن تكون حاكمة عليها ، بينما المنهج الشرعي يقتضي أن تكون الجماعات والوسائل والتنظيمات خادمة للكتاب والسنة، تدور معهما حيث دارا، لا أن يتحول الكتاب والسنة إلى ما يُستدل به بعد تقرير الخيارات التنظيمية أو الحزبية ، فكثير ممن ينتقد بعض الأنظمة السياسية يتهمها بأنها تجعل مصلحة الدولة أو الحزب أو النظام حاكمة على المبادئ التي ترفعها، وأنها تفسر النصوص والشعارات بما يخدم بقاءها ومصالحها فإذا وقع التنظيم الدعوي أو الحركي في المسلك نفسه، فأصبحت مصلحة الجماعة هي المعيار الذي تُوزن به المواقف والفتاوى والتحالفات والخصومات، فإنه يكون قد وقع في جنس ما يعيبه على غيره، وإن اختلفت الصورة ، كما انتقد أهل العلم ما ظهر عند بعض رموز الجماعة ومن تأثر بهم من التساهل مع الفرق الضالة ، والمخالفات العقدية بحجة جمع الصف أو توسيع دائرة التعاون ومن أشهر العبارات عندهم في هذا الباب قول بعضهم: «نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه». وهذه العبارة إذا أُريد بها التعاون على البر والتقوى، والعذر في مسائل الاجتهاد السائغة، فهي حق أما إذا أُريد بها السكوت عن البدع والمخالفات العقدية والمنهجية، أو جعل كل خلاف سائغًا بمجرد وقوعه، فهي باطلة ومخالفة لمنهج السلف ، ولهذا بيّن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله خطأ من يسلك هذا المسلك، فذكر أن من الناس من لا يعرف اعتقاد أهل السنة كما ينبغي، أو يعرفه ولا يبينه، ولا ينهى عن البدع المخالفة للكتاب والسنة، بل يقر الناس على مذاهبهم المختلفة كما يقر الفقهاء أهل الاجتهاد في المسائل السائغة. ثم قال رحمه الله: «وهذه الطريقة قد تغلب على كثير من المرجئة وبعض المتفقهة والمتصوفة والمتفلسفة» ففرّق رحمه الله بين الخلاف السائغ الذي يقع بين أهل الاجتهاد، وبين المخالفات التي تمس أصول الاعتقاد والسنة، مبينًا أن التسوية بين البابين من أسباب ضياع الحق واختلاط السنة بالبدعة ، ومرجع كثير من هذه المآخذ إلى ما رآه أهل العلم من اختلال في ترتيب الأولويات، حيث قُدِّمت عند بعض المنتسبين إلى الجماعة القضايا السياسية والتنظيمية والحركية على العلم الشرعي والعناية بالتوحيد والسنة، مع أن السلف كانوا يرون أن صلاح الأحوال كلها فرع عن صلاح الدين، وأن الإصلاح الحقيقي يبدأ بإصلاح الاعتقاد والاتباع ولهذا فإن العلماء الذين انتقدوا الجماعة لم يكن مدار كلامهم على موقف سياسي مجرد، وإنما على أصول =يتبع

فوائد الشيخ عبدالله العبيلان

54,968 views • 2 months ago

يقول الهالك محمد شحرور: حدود العورة في الإسلام الصدر والفرج والإليتين فقط! يعني باختصار: المرأة التي ترتدي البكيني محجبة ومحتشمة وكمان بنص القرآن! أهذا "مفسر" أم خياط لملابس السباحة؟! حين يختزل "شحرور" الحجاب في الإسلام بستر الحلمتين والمخرجين"، فنحن لسنا أمام اجتهاد، بل أمام مسخ للفطرة وانتكاسة حيوانية تريد أن تسوقنا إلى حظيرة العري باسم "الإسلام"! يقول: إن حدود العورة هي (الصدر والفرج والمقعدة) فقط، وأن ما عدا ذلك خاضع لـ "العرف الاجتماعي"! أي أن "الستر" أصبح ديمقراطيًا تحدده الأهواء لا رب السماء! هذا الكلام ليس مجرد خطأ فقهي، بل هو إعلان رسمي لـ "علمنة الجسد" وإلغاء حاكمية الله في المظهر والسلوك، وتسليم مقود التشريع للمجتمع (أيًا كان انحرافه). أولاً: خرافة "الحشمة يحددها المجتمع" هذه القاعدة الشيطانية هي "حصان طروادة" الذي يدخلون به الإلحاد إلى حصن الإسلام. لنفكك هذا الهراء: 1. جعل "المجتمع" إلهاً من دون الله عندما يقول شحرور إن المجتمع هو الذي يحدد الحشمة، فهو يقول عمليًا: "يا رب، آياتك معطلة، ونحن سنتبع ما يراه الناس في الشارع". لو كان المجتمع هو المعيار، فماذا عن مجتمعات "العراة" في أوروبا؟ هل يصبح العري فيها "حشمة" و"إسلامًا" لأن المجتمع اتفق عليه؟! ماذا عن القبائل البدائية في أدغال أفريقيا التي تمشي عارية تمامًا؟ هل هذا هو إسلام شحرور؟! القرآن نزل "ليحكم" بين الناس، لا ليحكمه الناس! نزل "ليغير" عادات الجاهلية، لا ليتميع معها! 2. نسبية الحق وتذويب الثوابت إذا كانت الحشمة نسبية، فالحلال والحرام نسبيان أيضًا! وهذا هو لب المشروع الشحروري ومؤسسة "مجتمع": تحويل الدين إلى "عجينة" يشكلها كل مجتمع حسب هواه. فما هو حرام في مكة يصبح حلالًا في باريس، وما هو فجور في زمن الصحابة يصبح تحضرًا في زمن "راند"! الله يقول: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾. الخيرة لله، لا للمجتمع يا شحرور! ثانيًا: تفكيك "عورة المناطق الثلاث" (الصدر والفرج والمقعدة) حصر العورة في هذه المناطق هو استخفاف بالعقل واللغة والدين، ودليل على أن هذا الرجل لا يفقه في لسان العرب شيئًا. 1. الرد اللغوي: الفرق بين "السوأة" و"العورة" شحرور يخلط بجهل (أو بمكر) بين "السوأة" (العورة المغلظة) وبين عموم "العورة" و"الزينة". الله تعالى أمر بستر "الزينة" وليس فقط "السوأة". قال تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾. لو كانت العورة هي فقط (الصدر والفرج والمقعدة)، فهل المرأة تظهر لزوجها هذه الثلاثة فقط؟! أم تظهر له شعرها وذراعيها وساقيها وبطنها؟ بما أن الله أباح إبداء الزينة للزوج وحرمها على الأجانب، دل ذلك يقينا على أن (الشعر، الذراع، الساق، البطن، الظهر) هي عورة وحرام على الأجانب، وليست متروكة للمجتمع! 2. الرد بالآيات القرآنية الصريحة آية الجلباب تنسف كلامه:قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ﴾. الجلباب في لغة العرب: ثوب واسع يغطي الجسد كله من الرأس للقدم. السؤال للمهندس الهالك: إذا كانت العورة هي "المايوه" (صدر وفرج ومقعدة)، فلماذا يأمر الله بـ "الجلباب" الذي يغطي كامل الجسد؟ كلمة ﴿يُدْنِينَ﴾ تعني الإرخاء من الأعلى للأسفل. هل سمعتم بـ "بكيني" يدنى؟! لو كان ستر هذه المناطق الثلاث كافيًا، لقال الله "ليسترن سوءاتهن"، ولم يقل "يدنين عليهن من جلابيبهن". آية الخمار:قال تعالى: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾. الخمار: غطاء الرأس. الجيب: فتحة الصدر. الأمر بضرب غطاء الرأس على فتحة الصدر يعني تغطية (الرأس + العنق + الصدر). شحرور ألغى الخمار، وألغى الجيب، واخترع دينًا جديدًا يناسب مسابح أوروبا! ثالثًا: السقوط العقلي والتاريخي بناء على كلام شحرور، فإن أمهات المؤمنين ونساء الصحابة اللواتي تغطين بالكامل كن "متشددات" ولم يفهمن الإسلام، وأن "المهندس" الذي جاء بعد 1400 سنة هو الوحيد الذي فهم أن الإسلام يبيح "الميني جيب"! هل يقبل عقل مسلم هذا الطعن في جيل القرآن الأول؟! الصلاة بملابس السباحة! بما أن العورة هي (الصدر والفرج والمقعدة)، فهذا يعني عند شحرور جواز صلاة المرأة بملابس البحر، وجواز طوافها حول الكعبة شبه عارية! بل إن العرب في الجاهلية كانوا يطوفون عراة، فجاء الإسلام ليسترهم، والآن يريد شحرور أن يعيدنا لملابس الجاهلية باسم "القراءة المعاصرة"! دعوة للتحرش المقنن عندما يقول إن الفخذ والبطن والظهر ليست عورة، فهو يشرعن النظر إليها. فبأي حق يغض المؤمن بصره عن امرأة تكشف فخذيها إذا كان شحرور يقول إنها ليست عورة؟! هذا الفكر هو دعوة مفتوحة للتحلل الأخلاقي، وتحويل المرأة إلى قطعة لحم مكشوفة ينهشها كل جائع بنظراته. يا شباب الأمة، افهموا اللعبة: هؤلاء لا يريدون محاربة الإسلام بالسيف، بل يريدون تفريغه من الداخل. يريدونك أن تقول "أنا مسلم"، وفي نفس الوقت تشرب الخمر (لأنهم حرفوا آيات الخمر)، وتمشي نساؤك عاريات (لأنهم حرفوا آيات الحجاب)، وتقبل بالشذوذ (لأنهم حرفوا آيات قوم لوط). هم يريدون "إسلامًا شكليًا" بلا شريعة، بلا أخلاق، بلا التزام. إسلامًا يرضى عنه الغرب لأنه لا يشكل أي خطر على نمط حياتهم المادي. لقد سقطت ورقة التوت عن سوأة هذا الفكر الشحروري العفن. من يختزل عفة المرأة وسترها في تغطية "المخرجين" هو إنسان لا يرى في المرأة إلا وظائفها البيولوجية الحيوانية، ولا يرى فيها إنسانًا كرمه الله بالستر والعفاف. يا شحرور (ويا أيتام شحرور): حشمتنا لا يحددها "المجتمع"، ولا "باريس"، ولا "نيويورك". حشمتنا حددها رب العالمين من فوق سبع سماوات في كتابه المحفوظ. وإن كان "مجتمعكم" يرى العري تقدمًا، فنحن نرى الستر عبادة وهوية وعزة. ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾.

شؤون إسلامية 🌴

34,125 views • 8 months ago

إن أهل غزة رجالا ونساء، شيوخا وأطفالا وشبابا، هم أحرى بأن تجلس بين يديهم لتتعلم منهم كيف تكون الحياة بالإسلام، والموت من أجل الإسلام، تتعلم منهم معاني العزة والإباء والصبر والرضا والاحتساب، تتعلم منهم الولاء والبراء الذي تؤلَّفُ فيه الكتب، بينما هو موجود وظاهر في حال أولئك القوم. === إلى الدعِيّ الأشِر...مالَكَ ولأهل غزة == لا أدري بم يخرف هذا المنتسب إلى أهل العلم زورًا وبهتانًا، إلى أي خندق ينتمي؟ وماذا يريد تحديدا من أبي عبيدة والمقاومة؟ وما الذي يأخذه عليهم؟ هذا الخرِف لم يتوجه بصراخه هذا إلى حاكم يستنصره لأهل غزة، ولم يوجه خطابه الحماسي هذا ضد العدو الصهيوني أو الغرب الذي يدعمه، إنما أخذته الشجاعة لأن يصرخ في وجه أبي عبيدة المتحدث باسم كتائب القسام التي تخوض حربا ضروسا مع الصهاينة وحلفائهم. يقول الخرِف مُشككا في المقاومة في شخص أبي عبيدة: (يا أبا عبيدة، جاهد بالسُنن إن كنتَ صادقا، أعظم من الجهاد بالسيوف). لا أدري ما مفهوم السنة عند هذا الرجل؟ إن كان يقصد بالسنة معناها اللغوي والاصطلاحي كما عند أهل الحديث بأنها كل ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة، فهل يرى علامة عصره أن جهاد العدو الصائل يخرج عن طريقة النبي صلى الله عليه وسلم؟! أما علم الجهبذ أن العلماء قد أوجبوا على أهل بلد يداهمها العدو بالدفع والقتال، وإن لم يكن جهدهم كافيا لدفعه وجب الجهاد على البلدان المحيطة بهم، حتى يتعين على الأمة بأسرها؟! وإن كان يقصد بالسُنّة ما يذكره الفقهاء من أنها المُستَحبُّ المندوب، فما أعظم فرية هذا الرجل على الدين، إذ كيف يسوي بين فرض عيني وبين أمور مستحبة؟ سبحانك هذا بهتان عظيم. ومن باب التدليس على السامع والمشاهد، يستدل الرجل على حديثه بكلام ابن القيم رحمه الله: "الجهاد بتبليغ السهام إلى رقاب العدو يُحسنه كل أحد، أما الجهاد بتبليغ السُنن فلا يُحسنه إلا أتباع الرسل"، فهل يتضمن كلام ابن القيم مُفاضلة بين الجهاد وتبليغ الدعوة إلى الله؟! غاية ما في حديثه - وهو ما يفهمه أي مبتدئ في العلم الشرعي- أن كل الناس يستطيعون إمساك السيف والقتال والضراب، وهذا قطعا في زمن ابن القيم، ولكن ليس كلهم لديه أدوات الدعوة إلى الله ليُحسنها. يقول الدعيّ: (يا أبا عبيدة إن كنتَ جاهلا فتعلم، وإن كنت عالما وتُخالف فارجع)، هذا الرجل يُطلق كلمات جوفاء لم يُبيِّن دلائلها، فما أوجه الجهل التي يراها في المقاومة، وهي التي تضم طلابا للشريعة وحفظة لكتاب الله؟ ما هي مظاهر الجهل بالدين التي تجلت في سلوكيات المقاومة، ثم ما هي مظاهر المخالفة لتعاليم الشريعة التي ظهرت عند المقاومة؟ إن كان يتحدث عن عملية طوفان الأقصى، أفلا يعلم هذا الدعي الذي يفتي في قعر بيته تحت المبردات وعلى مائدة المندي والمنسف، أن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، وأن إدراك الواقع والتصور الحقيقي للمسائل المستفتى عنها هو فسطاط الإفتاء الصحيح، وأنه بدون ذلك سوف يتنزل النص على غير مناطه؟! يقول ابن تيمية في مجموع الفتاوى: "الواجب أن يُعتبر في أمور الجهاد برأي أهل الدين الصحيح الذين لهم خبرة بما عليه أهل الدنيا، دون أهل الدنيا الذين يغلب عليهم النظر في ظاهر الدين، فلا يؤخذ برأيهم ولا برأي أهل الدين الذين لا خبرة لهم في الدنيا". فهل لهذا الدعي خبرة في واقع المقاومة الفلسطينية؟! هل خاض حروبهم؟! هل عاين عن كثب أوضاعهم؟ هل خبر معطياتهم؟ ويقول ابن القيم في إعلام المُوقّعين: "ولا يتمكن المفتي ولا الحاكم من الفتوى والحكم بالحق إلا بنوعين من الفهم: -أحدهما: فهم الواقع والفقه فيه واستنباط علم حقيقة ما وقع بالقرائن والأمارات والعلامات حتى يحيط به علما. -والنوع الثاني: فهم الواجب في الواقع، وهو فهم حكم الله الذي حكم به في كتابه أو على لسان قوله في هذا الواقع، ثم يطبق أحدهما على الآخر". فما فهمك عن واقع المقاومة وأنت تفرض عليهم بقريحتك ما ينبغي وما لا ينبغي! *يقول الدعيّ: (يا أبا عبيدة، ربِّ أمة غزة على الكتاب والسنة، بفهم سلف الأمة، ربِّها على التوحيد، عَلّم أطفالها من ربك وما دينك ومن نبيك، علم نساءها من ربك وما دينك ومن نبيك، علمهن الحجاب الشرعي، علمهن كيف يعبُدن الله، علمهن كيف يمتن على التوحيد والسنة). أيقال هذا لقوم قد علموا على وجه الحقيقة -لا المعرفة النظرية-معنى "الله أكبر"؟! تَعَلّمتها أنت في المسجد، وتعلموها هم تحت قصف الطائرات، عندما يرون الموت بأعينهم، فحينها ينطقون بالتكبير مقالا وحالا، فلا ملجأ لهم ولا منجى إلا الله. *تَعَلّمتَ أنتَ معنى "لا إله إلا الله" من كتب العلم، تَعلّمتها في أريحية تامة وراحة كاملة، وتعلّموها هم والبيوت تتهدم على رؤوسهم، ويستحضرون دُنُوّ الأجل، فيلهجون بلا إله إلا الله حتى يقبضوا عليها، تَعَلّموها وأدركوا عُمق معانيها وهم جرحى تحت الأنقاض يرفعون سبابتهم بلا إله إلا الله، وقد تعلّقت أرواحهم بربهم. *انظر أيها الدعي إلى المقاطع المتداولة عن أهل غزة نساء وأطفالا على مواقع التواصل الاجتماعي، انظر إلى الفتى عبود مراسل غزة غير الرسمي، الذي ينقل الأحداث وهو يرى الصواريخ تتخطى رأسه، وهو يبتسم رضا بقدر الله، ساخرا بالأهوال وهو يكبر ويُهلل، لأنه ليس كغيره ممن قال الله فيهم (ولتجدنهم أحرص الناس على حياة) أي حياة، ولو كانت حياة التدليس والتطبيل والتلبيس وقلّة الشرف. *انظر إلى الطفل الذي لم يتخطَّ ثلاثة أعوام وهو يرفع أكف الضراعة قائلا: "يارب يارب"، من علمه هذا؟ من علمه أن الدعاء هو العبادة؟ *انظر إلى صور الإيمان التي كنا نقرأ عنها في سير وتراجم الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان، عن الصبر والاحتساب والرضا بقضاء الله، قد تجلت في ساحات غزة. كم رأينا من رجل في غزة يموت كل بنيه وهو يوزع الحلوى إظهارا للرضا عن الله ليرضى عنه الله، انظر إلى ذلك الطبيب الذي يسعف الجرحى ثم يذهب ليتعرف على جثمان ولده ويعقب ذلك بالحمد والاسترجاع.. انظر إلى ذلك الذي لملم أشلاء أبنائه وهو يصلي إلى جوارها، انظر إلى الصحفي الذي مات أهله جراء القصف وهو يحمد الله ويواصل نقل الحقيقة للناس، انظر إلى هذه الأعاجيب في هذا الزمن، هل رأيت مثل هذا الإيمان قط في أرض غير غزة؟! فما لكم كيف تحكمون. *أيها الدعي، مَالَكَ ولنساء غزة الطاهرات العفيفات الصابرات المُحتسبات، اللاتي لا يعرفن التسوق في المولات الكبيرة، ولا يرتدين عباءات من ماركات عالمية، ولا ساعات مُرصعة بالماس وليست لديهن وقت لتفاهات أمثالك ... انظر إلى أماكن القصف إذ يخرج السكان فَارّين من هول ما يرون، كم امرأة رأيتَ لا تغطي شعرها رغم الضرورة المُلجئة لأن يخرجن ولو عاريات فرارا من القصف؟! ألم يخبرك أحد أن نساء غزة يرتدين إسدالات الصلاة ليلا ونهارا لكي يلقين الله في ستر؟ ابحث في أحوال أهل غزة قليلا، لترى تلك الطفلة التي تخرج من تحت الأنقاض، وهي تنهى من يصورها أن يلتقط لها صورة وهي بغير حجاب. إن أهل غزة رجالا ونساء، شيوخا وأطفالا وشبابا، هم أحرى بأن تجلس بين يديهم لتتعلم منهم كيف تكون الحياة بالإسلام، والموت من أجل الإسلام، تتعلم منهم معاني العزة والإباء والصبر والرضا والاحتساب، تتعلم منهم الولاء والبراء الذي تؤلَّفُ فيه الكتب، بينما هو موجود وظاهر في حال أولئك القوم. ثم يقول الدعيّ: (يا أبا عبيدة وطنك هو الإسلام، هو أحكامه، هو دينه)، يبدو أن الرجل يجهل ما تعنيه كلمة "ح م ا س"، إنها المقاطع الأولى لـ "حركة المقاومة الإسلامية"، فهل تريد بيانا آخر للهوية أيها الدعيّ؟ أم هل تريد أن تنفي عمن يدافع عن أرضه صفة الانتماء للراية الإسلامية العظمى؟ أليست الأرض لله يورثها من يشاء من عباده، أليس الدفاع عن أرض الإسلام هو دفاع عن الإسلام نفسه؟ لا أدري من أين لك بهذا الفقه أيها النصف! ثم يختم الدعيّ بقوله: (إن كنتَ ضعيفا فلك مندوحة في صلح)، هل هذا ما ترمي إليه أيها الدعيّ؟ هل تدعو إلى نزول المُجاهدين على رأي الصهاينة وطلب الصلح والاستسلام؟ لم يفعلها النبي صلى الله عليه وسلم وقد حاصره الأحزاب وزلزل المؤمنون زلزالا شديدا وزاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر، ولم يفعلها الصحابة في معركة مؤتة التي كان تعداد جيشهم فيها ثلاث ة آلاف، مقابل مائتي ألف للروم، أي رجل أنت يحمل بين جنباته قال الله وقال رسول الله؟! فلتبق أنت مُنعّما في ثيابك الثمينة، وعلى فراشك الوثير، وفوق منبرك العاجي، واحرص على أن تذهب مبكرا للحصول على راتبك أو إحدى الشرهات المُوشكة، ودع أبا عبيدة وإخوته من المُجاهدين وشأنهم، دع أهل غزة وأطفالها ونساءها في شؤونهم، دعهم للكفاح والنضال والنار والدمار والأنقاض والأطلال والعزّة والسموّ والشرف، وكُفَّ عنهم لسانك وضلالك .. والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون. == إحسان الفقيه 13/11/2023 #طوفان_الأقصى طوفان الشرفاء وحسب..

احسان الفقيه

1,262,100 views • 2 years ago