د. علي بن تميم's banner
د. علي بن تميم's profile picture

د. علي بن تميم

@3litamim462,787 subscribers

حساب شخصي | أبو الطيب: وفي تعب من يحسد الشمس نورها ... ويجهد أن يأتي لها بضريبِ | تلك الإمارات

Videos

3litamim's profile picture

جاءت كلمات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، قليلة في عددها، لكنها كبيرة في معناها وأثرها. كلمات حملت بصوت الحكمة والطمأنينة والقوة والثقة رسالة واضحة مفادها أن دولة الإمارات بخير وستظل بخير، وأنه لا شيء، مهما كان، يمكن أن ينال من صلابة هذا الوطن أو يفتّ من عضده. وقد جاءت رسالته حاسمة حين خاطب من يتوهمون النيل من الإمارات بقوله إن الإمارات جميلة، والإمارات قدوة، لكن ذلك الجمال لا ينبغي أن يتجرأ عليه أحد لأنه مصان؛ فالإمارات جلدها غليظ ولحمها مرّ ويستحال أن يؤكل. وهي عبارة تختصر معنى عميقا: أن هذا الوطن، بقيادته وأهله، صبورٌ ثابت، يتحمّل ولا يخضع، ومن تسوّل له نفسه التجرؤ عليه فلن يجني إلا الخيبة والمرارة. إنها كلمات تجمع بين الصراحة والقوة، وتختصر فلسفة دولة تعلّمت عبر مسيرتها أن الجمال لا يتعارض مع القوة، وأن الحضارة لا تنفصل عن القدرة على حمايتها. فالإمارات التي عرفها العالم واحة للتسامح والبناء والتنمية، هي نفسها الإمارات القادرة على الدفاع عن أمنها واستقرارها بكل حزم واقتدار. لقد صنعت الإمارات نموذجا فريدا للتسامح، يجتمع فيه أتباع الديانات المختلفة وممثلون لكل الجنسيات، لكن هذا الانفتاح يقترن بيقظة وقوة وصلابة حين يتعلق الأمر بأمن الوطن وأمن أهله وكل من يعيش على أرضه الطيبة المباركة. وفي لفتة إنسانية معبّرة، خصّ صاحب السمو المقيمين بالتحية حين وصفهم بأنهم «أهلنا الثانين»، مؤكدا أن المقيمين ضيوفنا وأهلنا ومواقفهم مشرّفة. وهي رسالة تعيد تأكيد حقيقة يعرفها كل من يعيش في الإمارات: أن هذا الوطن بيت جامع وظله وارف ويتسع للجميع، يعيش فيه المواطن والمقيم تحت مظلة قانون واحد، وأمان واحد، وكرامة إنسانية واحدة. كما عبّر سموه عن تقديره العميق للمؤسسة العسكرية وبقية المؤسسات الأمنية التي أدّت واجبها بكفاءة واقتدار، فالقوة التي تحمي هذا الوطن ليست قوة السلاح وحده، بل قوة المؤسسات والانضباط وروح المسؤولية والإرادة الصلبة التي تميّز دولة الإمارات. وكان لافتًا في حديث سموه ذلك الاعتزاز الكبير بأهل الإمارات، حين أكد أنهم قاموا بواجبهم بما يفرح ويشرّف، وهو ما يعكس العلاقة المتينة بين القيادة والشعب؛ علاقة بُنيت على الثقة والولاء والمسؤولية المشتركة. لقد أثبتت الأحداث أن دولة الإمارات، بقيادتها الحكيمة ومؤسساتها الراسخة، قادرة على مواجهة التحديات بثقة وهدوء وقوة، لأنها بنت نهضتها بالإرادة والعمل، ولأنها قادرة دائمًا على حماية منجزاتها وصون أمنها. وستبقى الإمارات، كما أرادها الأب المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، وكما يواصل مسيرتها أبناؤه عيال زايد، نموذجًا للاستقرار والعقل والحكمة في منطقة تموج بالتحديات. وإذا كان صاحب السمو قد وعد بأننا سنظهر أقوى، فإن التاريخ القريب قبل البعيد يشهد أن الإمارات في كل اختبار كانت تخرج أكثر تماسكا وصلابة وإشراقا. حفظ الله الإمارات أرضا وقيادة وشعبا، وأدام عليها نعمة الأمن والاستقرار، وحفظ قائدها الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وإخوانه حكام الإمارات، وسدّد خطاهم لما فيه خير الوطن ورفعة شأنه، لتبقى الإمارات دائمًا وطن العز والأمان، وواحة الطمأنينة لكل من يعيش على أرضها.

د. علي بن تميم

1,203,925 Aufrufe • vor 5 Monaten

3litamim's profile picture

أَمَّا الْفِرَاقُ فَإِنَّهُ مَا أَعْهَدُ هُوَ تَوْءَمِي لَوْ أَنَّ بَيْنًا يُولَدُ ** إِذَا تَذَكَّرْتُ مَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمُ أَعَانَ قَلْبِي عَلَى الشَّوْقِ الَّذِي أَجِدُ شغل الفراق أبا الطيب لأنه ينذر بزوال السعادة وتلاشي اللحظات الجميلة. ولكثرة ما فارق من أماكن وبشر وأحبة شكلت لحظة الفراق عنده هاجسًا، حفزه على إدامة التأمل الفكري والفلسفي، وعلى الإبداع الشعري ليتمكن من تجسيد عمق ما يمور بقلبه وعقله من مشاعر وأفكار، منها قوله إنه لا يفضل العودة إلى الشباب حتى لا يفارق المشيب. حتى أنه بات حريصاً على استمرار الألفة خوفاً من تلاشي اللحظة الحاضرة مهما كان فيها من قلق أو ألم، يتشبث بها تشبث القلِق مما يليها، ويدافع عنها كأنه سينجح في تثبيتها وحمايتها من خطر التلاشي، وهو موقن بعقله استحالة الأمر فيظل دوماً مستشعراً خطر التهديد بزوال اللحظات، وهو تهديد وجودي عميق لمن أدرك معنى عذاب فراق الأماكن والأحبة وقسوة تقلب وجوه الزمان. وقد قال: وَلَقَد بَكَيتُ عَلى الشَبابِ وَلِمَّتي مُسوَدَّةٌ وَلِماءِ وَجهِيَ رَونَقُ حَذَراً عَلَيهِ قَبلَ يَومِ فِراقِهِ حَتّى لَكِدتُ بِماءِ جَفنِيَ أَشرَقُ #من_طيبات_أبي_الطيب

د. علي بن تميم

4,666,260 Aufrufe • vor 2 Jahren

3litamim's profile picture

سيَعلَمُ الجمعُ ممَّن ضمَّ مَجلسُنا بأنَّني خيرُ مَن تسعى بهِ قَدَمُ أنا الذي نظَر الأعمى إلى أدبي وأسْمعَت كلماتي مَن بهِ صَمَمُ أبدع أبو الطيب في صياغة ميميته الشهيرة التي يعاتب فيها سيف الدولة بعد أن تغير قلبه عليه نتيجة تدخل الوشاة الحاسدين بينهما. وانتقل أبو الطيب في هذه القصيدة بغرض المديح نقلة نوعية؛ فجعل العلاقة بين الشاعر والممدوح أقرب إلى موقف الند للند والصديق للصديق. فجاء مديحه في صيغة عتاب، ظلله بغلالة حب لممدوحه، حب لا يشبه حب الآخرين لأنه نابع عن معرفة وتقدير إذ صحبه وخبره في الحرب والسلم والسفر والإقامة. لم يتخل أبو الطيب عن اعتزازه الكبير بذاته، والافتخار بملكاته التي يرى أنها تضعه في منزلة لا تقل عن منزلة ممدوحه؛ فإذا كان أميراً ذا عز وجاه؛ فهو أيضاً بقيمته الشعرية التي لا ينكرها أحد، صاحب شهرة وحضور، كما أنه فارس لا يجارى. أجاد أبو الطيب رسم صورة ذاته شاعراً كبيراً يسمع كلماته الأصم ويراها الأعمى، وفارساً نبيلاً ورجلاً خبر الحياة وخبرته. ثم أجاد استخدام صورته هذه في التقليل من شأن الحساد والواشين ممن ينافسونه على المكانة في قلب ممدوحه والحظوة في مجلسه، وجعلها طريقة ماهرة للمدح، كأنما يقول لممدوحه: أنت عظيم ولا تليق بك سوى صحبة العظماء. #من_طيبات_أبي_الطيب

د. علي بن تميم

4,068,806 Aufrufe • vor 2 Jahren

3litamim's profile picture

حَاشَى الرَّقِيبَ فَخَانَتْهُ ضَمَائِرُهُ وَغَيَّضَ الدَّمْعَ فَانْهَلَّتْ بَوَادِرُهُ يَا مَنْ تَحَكَّمَ فِي نَفْسِي فَعَذَّبَنِي وَمَنْ فُؤَادِي عَلَى قَتْلِي يُضَافِرُهُ يتوقف أبوالطيب عند حال العاشق الذي لابد أن يظهر للناس ما كتمه يوم الفراق، فعبثا يحاول أن يخفي وجده و دموعه، أما المحبوبة هنا فهي ظبي فلاة تحوي صفات الجمال وسطوته وقدرته على التحكم بمن يعشقها، وهكذا فإنه يرسم صورة شديدة الكثافة لحاله عندما يتلبسه العشق، يمزج فيها برشاقة بين الحسي والروحيّ إلى حد يصعب معه الفصل بين هذا المزيج الذي يذهب إلى تخوم التصوف، مستخدماً في وصف المحبوب الرموز نفسها التي يستخدمها العشاق الروحيون ويسهل تأويلها داخل تلك الدائرة؛ من ظباء وجآذر ومسك وخمر، ودموع تنهمل وستر ينكشف ليترك المستمع أو القارئ معلقاً بين السماء والأرض في مساحة ملؤها العشق والصبر والتبتل والكتمان والشوق والخوف من الفراق. #من_طيبات_أبي_الطيب

د. علي بن تميم

3,228,838 Aufrufe • vor 2 Jahren

3litamim's profile picture

قَد هَوَّنَ الصَبرُ عِندي كُلَّ نازِلَةٍ وَلَيَّنَ العَزمُ حَدَّ المَركَبِ الخَشِنِ فَلا أُحارِبُ مَدفوعاً إِلى جُدُرٍ وَلا أُصالِحُ مَغروراً عَلى دَخَنِ درة قصائد أبي الطيب وتاج أشعاره، تفرَّد فيها بالثناء على قيمة العدل لا على القاضي العادل؛ لذا لم تأت القصيدة لمدح شخص، بل في مديح وإجلال القيم والأخلاق الرفيعة التي ينبغي أن يتمتع بها الرجال. وهو يتدرج في وصف فساد رجال زمنه ممن عرفهم ووجد أنهم جهلاء تنقصهم هذه الأخلاق وهذه القيم. بينما هو الفارس الحر حين يتصدى لنزال، سواء بالشعر أو بالسيف؛ فإنما يفعل ذلك دون أن يتوارى خلف جدار، وحين يصالح فإنما يصالح بقلب صاف وعقل واع مطمئن إلى أنه يصالح من يستحق، من دون خوف أو ضغينة، ضارباً بذلك المثل في أخلاق العرب الفرسان، مبرزًا حكمة عظيمة في ماهية التسامح الذي يمثل نقطة التوازن المثالية بين القوة والصفح، نقطة مكاشفة تلزمها معرفة حقة بالذات وبالآخر، وتلزمها قوة عقل وقلب؛ فلا إفراط ولا تفريط في التسامح. #من_طيبات_أبي_الطيب

د. علي بن تميم

3,023,815 Aufrufe • vor 2 Jahren

3litamim's profile picture

يروي الشيخ فاهم بن سلطان بن سالم القاسمي، الأمين العام الأسبق لمجلس التعاون الخليجي، أن الشيخ زايد طيب الله ثراه، سأله في أول مرة التقاه، عن شعرائه المفضلين: فأجاب: أبو القاسم الشابي: فعاد الأب المؤسس ليسأله وينصحه في آن: ولماذا لا تذهب إلى منبع الشعر؟ فيسأل الشيخ فاهم مندهشا عن الشاعر الذي يراه الشيخ زايد منبع الشعر، فيجيبه: المتنبي، ثم يعود للتأكيد عليه بأهمية دراسة المتنبي لأنه "أبو الشعراء". وقد كان الشيخ زايد رحمه الله محبا لشعر أبي الطيب، وحافظاً له، مستحضراً أبياته في المواقف التي تستدعي حكمة الكلمة وبلاغة المعنى، وقد كان ذلك انعكاساً لذائقة أدبية ترى في الشعر ديوان الحكمة العربية وتجربة الإنسان، وفي أبي الطيب تحديداً صوت الكبرياء والعزم والطموح. كان الشيخ زايد يدرك أن الشعر هو أداة لبناء الوعي وصقل الشخصية، ولذلك طلب من الشيخ فاهم أن يعود إلى "المنبع"، حيث الصفاء اللغوي والاختراعات الشعرية وعمق التجربة الإنسانية. فالمتنبي، في نظره، شاعر وفارس ومدافع عن الهوية العربية، ومدرسة قائمة بذاتها، تُعلم الشجاعة، وتُعلي من قيمة السعي، وتزرع في النفس الإيمان بالقدرة على تجاوز الصعاب والوصول إلى المجد، ولذلك كان رحمه الله كثيراً ما يردد قوله أبي الطيب: عَجِبتُ لِمَن لَهُ قَدٌّ وَحَدٌّ وَيَنبو نَبوَةَ القَضِمِ الكَهامِ وَمَن يَجِدُ الطَريقَ إِلى المَعالي فَلا يَذَرُ المَطِيَّ بِلا سَنامِ وهكذا، كان حب الشيخ زايد لأبي الطيب امتداداً لرؤية تؤمن بأن الأمم التي تعرف تراثها جيداً، وتنهل من منابع قوتها الثقافية، هي الأقدر على صناعة مستقبلها بثقة وثبات.

د. علي بن تميم

75,385 Aufrufe • vor 4 Monaten

Keine weiteren Inhalte verfügbar