
عبدالله ال موسى
@abdulalmosa615 • 14,652 subscribers
تربوي . متقاعد ، مهتم بالتراث والآثار
Shorts
Videos

حين كانت الذبيحة تكفي الجميع أعود بذاكرتي أكثر من خمسين عاماً إلى الوراء، إلى زمنٍ كانت فيه البساطة عنوان الحياة، وكانت البركة تملأ الموائد، فلا إسراف ولا مباهاة، وإنما كرمٌ تحكمه الحكمة، وتباركه القناعة. في تلك الأيام، لم تكن المناسبات تُقام بما نشهده اليوم من كثرة الذبائح وتعدد الأطباق. كانت الذبيحة الواحدة تكفي الجماعة، وربما اكتفى المضيف بسدس ثور في بعض المناسبات، أما حفلات الزواج، وهي أكبر المناسبات، فكان عجلٌ أو ثورٌ واحد يكفي جميع الحاضرين، فيأكل الجميع ويشبعون، ولا يشعر أحد بأن نصيبه قد انتقص. ولم يكن اللحم يُقدَّم مع الأرز كما هو مألوف اليوم، بل كانت للضيافة طريقةٌ خاصة، توارثها الناس جيلاً بعد جيل. فقد كان اللحم يُقسَّم بعناية على يد رجلٍ اشتهر بحسن القسمة ودقة المعرفة، وليس كل أحد يحسن هذه المهمة. كان يعرف مواضع اللحم، وما يليق بكبار السن، وما يُقدَّم للضيوف، وما يُخصص للنساء، حتى إن نصيب النساء كان يُعزل لهن قبل بدء التوزيع. ثم يأتي دور رجل آخر يُعرف بـ المناول، وكانت مهمته لا تقل أهمية عن مهمة المقسم؛ فهو يعرف من يبدأ به، ويراعي مراتب الحاضرين وأعراف المجتمع، فيُناوِل كلَّ ذي حق حقَّه، وفق نظامٍ يحفظ التقدير ويُشعر الجميع بالاحترام. وما إن يفرغ الناس من اقتسام اللحم حتى يجتمعوا على الوجبة الرئيسة، وكانت غالباً تتكون من العصيد والمرق، يجلسون إليها في مجموعات متتابعة تُعرف بـ الثِّبَات. وما يلفت النظر أنهم لم يكونوا يطيلون الجلوس على الطعام، بل يأكلون حاجتهم في هدوء ووقار، فإذا نهض كبير المجموعة قام الجميع من بعده، لتأتي ثِبَة أخرى فتفعل مثل فعلهم، حتى ينال الجميع نصيبهم من الضيافة دون تزاحم أو تكلف. وكان ما بقي من الطعام لا يعرف طريقه إلى الهدر، بل يُحمل إلى جيران المضيف وأهل الحي، فيتقاسمون الخير كما تقاسموا المودة، فلا يُرمى شيء من الذبيحة، ولا يُهدر شيء من النعمة. ولعل هذا هو السر فيما كانوا يجدونه من بركة في مطعومهم ومشروبهم؛ فقد عاشوا على الاعتدال، وأخذوا من هدي الإسلام نصيباً وافراً، وكأنهم يطبقون قول النبي ﷺ: «بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه». رحم الله أولئك الرجال والنساء، فقد تركوا لنا صورةً ناصعةً لمجتمعٍ عرف معنى الكرم، فجمع بين حسن الضيافة، والاقتصاد في النفقة، وصيانة النعمة، واحترامها، فاستحقت حياتهم أن تُذكر بكل تقدير، وأن يُدعى لهم بالرحمة والمغفرة.
عبدالله ال موسى145,933 просмотров • 1 месяц назад

جازان… حيث لا يزال الشعر حيًّا أهل جازان أهلُ أدبٍ وذوق، عُرفوا بحبهم للشعر وتقديرهم له، وأنجبت أرضهم كوكبةً من الشعراء المجيدين، ولا سيما في الشعر الفصيح. بل لا أبالغ إن قلت إن كثيرًا من جهابذة الشعر في المملكة هم من أبناء جازان، غير أن عددًا منهم لم ينل ما يستحقه من الظهور الإعلامي. ويكفي أن تحضر إحدى مسامراتهم الأدبية لتدرك عمق هذا الإرث؛ إذ يتبادلون روائع الشعر حفظًا وإنشادًا، ويتذوقون جماله بروح العارفين، في مشهدٍ يعيد للأدب ألقه، في زمنٍ انصرف فيه كثير من الناس عن الشعر، وانشغلوا بما هو دونه. وفي المقطع أدناه يطل علينا الشاعر المبدع مجدي شافعي، مستعرضًا باقةً من أجمل الشعر أمام نخبةٍ من أبناء جازان، في جلسةٍ تجسد أصالة الذائقة الأدبية، ووفاء هذه المنطقة للشعر وأهله.
عبدالله ال موسى62,693 просмотров • 28 дней назад

أنا أثني على ما طرحه الأخ جلعود في موضوع الجيره. القاتل في السجن وسيطبق عليه حكم الشرع وذويه يطلبون الجيرة من قبيلة أخرى تحمي أهله من ذوي المقتول والمجيرون يحذرون ذوي المقتول من الإعتداء على ذوي القاتل وإن حصل عليهم إعتداء أصبحت القبيلة المجيرة خصم لذوي المقتول وبالتالي أصبح لدينا مشكلة كبيرة تطال قبائل وشريحة كبيرة من المجتمع مع وجود دولة لها أنظمتها وتحكم بشرع الله لذا يجب القضاء على هذه الظاهرة ويجب على الجيل المثقف محاربتها فهي من بقايا الجاهلية.
عبدالله ال موسى1,347,502 просмотров • 2 лет назад

يأمر بذبح: ٣٦ حاشي ٤٠٠ خروف ٧٠٠٠ سمكه ٤٠٠٠ دجاجة ويقول لا تكثرون كانه يراها قليله اذا كان هذا الفيديو حقيقة فيجب الأخذ على يد أمثال هؤلاء لأنه هدر للنعمة وعبث بمقدرات البلد وتأثيره يعود على المجتمع بغلاء الأنعام نسأل الله أن لا يؤخذنا بما فعل السفهاء منا وأن يديم علينا نعمه وأن يجيرنا من نقمه.
عبدالله ال موسى1,454,867 просмотров • 2 лет назад

جسرٌ يتحدى الزمان في محافظة عمران اليمنية يقف هذا الجسر شامخًا، رابطًا بين جبلين عظيمين على ارتفاع شاهق، في مشهد يبعث على الدهشة والإعجاب. وقد شُيّد قبل أكثر من مئةٍ وعشرين عامًا، في زمنٍ لم يعرف الآلات الحديثة ولا المعدات الهندسية المتطورة التي نعتمد عليها اليوم.
عبدالله ال موسى41,852 просмотров • 1 месяц назад

رحم الله زميل الدراسة، الرجل النبيل محمد يحيى دوم مدخلي، فقد كان من أكرم وأنبل من عرفت خلقاً ومعدناً. ابتُلي في آخر حياته بمرضٍ أقعده، حتى أصبحت أسطوانة الأكسجين رفيقة تنقله أينما ذهب، لكنها لم تكن يوماً عائقاً أمام تواصله مع الناس، ولا سبباً في تقصيره في أداء واجباته، بل ظل مثالاً للصبر والإيجابية وحسن الخلق. وقد عاد بي إليه شريط الذكريات عندما أرسل إليّ أحد الزملاء مقطعاً مرئياً يتحدث فيه عن شجرة الأراك، فإذا بصوته العذب، وأسلوبه البليغ، ومعلوماته الغزيرة، تعيد إلى الأذهان شخصيةً ثرية بالعلم والمعرفة، لا يطرق موضوعاً إلا وأحسن عرضه وأجاد بيانه. رحمه الله رحمةً واسعة، وغفر له، وجعل ما أصابه رفعةً في درجاته، وجمعنا به وبمن نحب في الفردوس الأعلى من الجنة.
عبدالله ال موسى29,167 просмотров • 1 месяц назад

الطائف… مدينة “وَجّ” ومصيف العرب إذا ذُكرت الطائف، حضرت إلى الذهن مدينةٌ جمع الله لها اعتدال المناخ، وطيب الهواء، ووفرة المياه، وجودة الثمار، حتى غدت منذ القدم مصيفاً لأهل مكة وملاذاً للهاربين من حرها. ويُذكر أن الطائف في اللغة تعني العاس أو العسس الذي يطوف ليلاً لحراسة المنازل، بينما أورد ياقوت الحموي والقلقشندي أن اسمها القديم هو «وَجّ»، وهو الاسم الذي خلده الشعر العربي في غير موضع. ويصفها المقدسي في كتابه أحسن التقاسيم بقوله: «الطائف مدينة شامية الهواء، باردة الماء، كثيرة الفواكه، إذا تأذى ملوك مكة بالحر خرجوا إليها، حيث كانت مصيفاً لهم.» وقد تغنى بها الشعراء، ومن أجمل ما قيل فيها أبيات عروة بن حزام حين رأى حمامةً في بطن وج، فقال: أحقاً يا حمامةَ بطنِ وَجٍّ بهذا النوحِ أنكِ تصدُقينا غلبتُكِ بالبكاءِ بطنَ وَجٍّ أواصِلُهُ وأنكِ تهجعينا وإني إن بكيتُ بكيتُ حقًّا وإنكِ في بكائكِ تكذبينا فلستِ وإن بكيتِ أشدَّ شوقًا ولكنِّي أُسِرُّ وتُعلِنينا فنوحي يا حمامةَ بطنِ وَجٍّ فقد هيَّجتِ مشتاقًا حزينًا أما المشهد الظاهر في الفيديو، فيُجسد جانباً من هوية الطائف الزراعية؛ إذ تبدو صناديق الفاكهة وقد امتلأت بثمار المأنوس، في صورة تعكس وفرة الإنتاج وجودة المحصول، وحركة السوق النشطة في موسم القطاف. فهذه الأسواق لم تكن مجرد أماكن للبيع والشراء، بل كانت وما زالت عنواناً لخصوبة الطائف، ودليلاً على مكانتها الزراعية التي اشتهرت بها منذ قرون، حتى أصبحت فواكهها مقصداً للمتسوقين من مختلف مناطق المملكة. وليس غريباً أن يقال: إذا اجتمع اعتدال المناخ، وطيب الماء، وخصوبة الأرض، أثمرت الطائف أجود الثمار، واستحقت أن تكون مصيفاً ومزرعةً وواحةً للجمال في آنٍ واحد.
عبدالله ال موسى29,623 просмотров • 1 месяц назад

هذا الرجل كلامه يمثل رأي غالبية المجتمع وهي التأكد من أسباب القتل فإن لم تكن مخلة بالشرف او صاحبها من مدمني المخدرات او كان القتل مع سبق الإصرار والترصد فهنا لابأس من السعي في طلب أصحاب الدم العفو وفق ضوابط تضعها الدولة وإن تم القصاص فهو تطهير للقاتل قال تعالى (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ )
عبدالله ال موسى436,985 просмотров • 2 лет назад

#وقفة ليس من الحكمة أن تتحول النعمة إلى وسيلة للمباهاة أو لفت الأنظار، فحين يُقدِم بعض الناس على إطعام إبله أنواعًا من الفاكهة وينشر ذلك على الملأ، مع أن الفاكهة ليست من غذاء الإبل المعتاد ولا طعامها المفضل، فإن في هذا التصرف ما قد يجرح مشاعر المحتاجين ويُشعرهم بالألم، فضلًا عما فيه من عدم تقديرٍ كافٍ للنعمة التي تستحق الشكر والحفظ. إن النعم أمانة، ومن شكرها حسنُ التصرف فيها، ومراعاةُ أحوال الناس ومشاعرهم، والبعدُ عن كل ما يحمل معنى التفاخر أو الإسراف. ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا﴾. نسأل الله أن يرزقنا وإياكم شكر النعم، وحسن الانتفاع بها، ومراعاة حقوق الفقراء والمحتاجين.
عبدالله ال موسى43,742 просмотров • 2 месяцев назад

في موقفٍ إنسانيٍ نبيل يجسّد أسمى معاني العفو والرحمة، أقدم الأخ يحيى بن قانص على العفو لوجه الله تعالى عن قاتل ابنه، ابتغاءً للأجر والثواب، ورحمةً بوالدة القاتل ومراعاةً لمشاعرها. وقد ذهب بنفسه إلى منزلها وأعلن عفوه عن ابنها، في مشهدٍ مؤثر يعكس قوة الإيمان، وسمو الأخلاق، وكِبر النفس عند المقدرة. ومثل هذه المواقف العظيمة تبقى شاهدةً على ما يتحلى به أصحابها من حكمةٍ وفضلٍ وإحسان. نسأل الله أن يجزيه خير الجزاء، وأن يرفع قدره، وأن يجعل ما قدمه في ميزان حسناته، وأن يرحم ابنه رحمةً واسعة، ويعوضه خيراً في الدنيا والآخرة. #يحيى_بن_قانص_البشري
عبدالله ال موسى37,831 просмотров • 2 месяцев назад

#فهد_الشليمي د.فهد الشليمي كنا نُعجب بتحليلاته، ونقدّر في طرحه وضوح الرأي وصدق الموقف، غير أن هذا الأسلوب الأخير، وما تضمنه من مدحٍ مبالغ فيه لشخصٍ كانت له مواقف غريبة ومتناقضة تجاه اليمن والمملكة في هذه المرحلة الحساسة، يثير كثيرًا من علامات الاستفهام. أن يُختار هذا التوقيت تحديدًا لتلميع ذلك الشخص، ورفعه على أمرٍ تافه لا يستحق هذا الاحتفاء، يجعل الأمر يبدو – في أقل تقدير – رسالة مبطنة موجّهة، لا تخلو من إساءة غير مباشرة للمملكة والمواطن السعودي. ومثل هذه المواقف تُفقد الخطاب قيمته، وتزرع الشك في دوافعه، بل تدفع إلى الاعتقاد – والله أعلم – بأن بعض المؤثرين لم تعد مواقفهم نابعة من قناعة، بقدر ما أصبحت خاضعة للحسابات، وقابلة للشراء والتوظيف.
عبدالله ال موسى65,252 просмотров • 7 месяцев назад

بعد اثنين وخمسين عاماً من التخرّج، ما زال عقد الوفاء يجمع زملاء دفعة ١٣٩٤/١٣٩٥هـ من معهد أبها العلمي، وقد تجاوزت أعمارهم السبعين عاماً، وهم يتواصلون بروح الأخوة الصادقة والمحبة النبيلة. رجالٌ خدموا وطنهم في ميادين شتى؛ فمنهم أساتذة الجامعات والتعليم العام، ورجال الأمن والدفاع، وموظفو الدولة في مختلف المجالات، ومنهم رجال أعمال أسهموا في بناء مجتمعهم وخدمة بلادهم. ورغم تعاقب السنين، بقيت المودة حاضرة، واللقاءات عامرة بالألفة والوفاء، يتبادلون فيها الذكريات الجميلة، ويجددون أواصر الصحبة التي صنعتها سنوات العلم والشباب. نسأل الله أن يمدّهم بالصحة والعافية، وأن يبارك في أعمارهم على طاعته، ويديم بينهم المحبة وصفاء القلوب.
عبدالله ال موسى30,873 просмотров • 3 месяцев назад

#وقفة حين أُعلن عن إدراج طريق أبو هريرة بالمنسك ضمن مشروع أنسنة طرق أبها، استبشرنا خيرًا، إذ إن الأنسنة في جوهرها ليست تجميلاً شكليًا، بل إعادة تشكيل المدينة لتكون أكثر رحمة بالإنسان، وأقرب إلى احتياجاته النفسية والجسدية والاجتماعية. غير أن ما تحقق على أرض الواقع جاء على خلاف المأمول؛ فقد ضاقت الجزيرة الوسطية حتى كادت تختنق، وأصبح عرضها لا يتجاوز مترًا واحدًا، فيما تمددت فروع شجرة الأكاسيا – على جمالها – لتتداخل مع مسار الطريق، مهددة السلامة ومربكة الحركة. أما المواقف التي كانت تتيح للمتسوقين الوقوف بسهولة أمام المحلات، فقد تحولت من عرضية ميسّرة إلى طولية ضيقة لا تتسع حتى للمركبات المتوسطة، فضلًا عن الكبيرة. كما تقلّص الطريق من ثلاثة مسارات إلى مسارين، فاختنقت الحركة، وتعطلت المصالح. النتيجة لم تكن مجرد إزعاج عابر، بل أثر مباشر على حياة الناس؛ كمستهلك عزفت عن التسوق في هذا الطريق، وكثير غيري فعلوا الشيء ذاته، فخسرت المحلات زبائنها، وتضرر المستثمر، وامتد الضرر ليطال المالك مع ركود الحركة التجارية. إن الأنسنة التي تُغفل الإنسان، تفقد معناها، وتتحول إلى عبء بدل أن تكون نعمة. والحل واضح لا يحتمل التأجيل: مراجعة هذا التنفيذ وتصحيح مساره، فالتراجع عن الخطأ فضيلة، والإصرار عليه خسارة مضاعفة.
عبدالله ال موسى33,988 просмотров • 4 месяцев назад

يعجبني هذا الشاب في جمال السرد حيث يختار من أخبار الأقدمين ثم يصيغها باسلوبه المميز فتجوب الآفاق بهذا الطرح الجميل وكم أتمنى من بعض مشاهير التواصل الإجتماعي أن يحذون حذوه في إختيار المحتوى النافع وترك بعض الترهات التي ضررها أكثر من نفعها وقد تعود على صاحبها بسوء السمعة في الدنيا والوبال والخسران في الآخرة.
عبدالله ال موسى125,963 просмотров • 1 год назад

شاعر تهامة لاحق بن قفران بن محمد آل جبر يُعدّ الشاعر لاحق بن قفران بن محمد آل جبر أحد الأصوات الشعرية المميزة في الشعر النبطي بجنوب المملكة، وشاعراً فحلاً جمع بين جزالة اللفظ، وقوة المعنى، وعمق التجربة، حتى غدا شعره مرآةً صادقةً لحياة البادية وأخلاق الرجال وحكمة الأيام. نشأ في ربوع تهامة جنب بن سعد، وعاش بين أوديتها وشعابها وجبالها وسهولها، فخالطت نفسه طبيعة المكان، واستمد من خشونة الحياة وقسوة الظروف صلابة العبارة وقوة الكلمة. ولم يكن شعره وليد التكلّف أو الصنعة، بل ثمرة تجربة طويلة ومعايشة مباشرة للناس والأحداث، لذلك جاء صادقاً مؤثراً، يحمل روح الأرض التي نشأ عليها. تلقى تعليمه حتى المرحلة المتوسطة، غير أن ثقافته الحقيقية تشكلت في مدرسة الحياة الواسعة؛ حيث المجالس، ومجالسة الرجال، وتأمل أحوال الناس، واستقراء تقلبات الزمن. فكوّن لنفسه شخصية شعرية مستقلة، تقوم على الحكمة والتأمل والنظر العميق في طبائع البشر. غلبت الحكمة على شعره، فكان ينثرها في أبياته بأسلوب بعيد عن الوعظ المباشر، قريب من الفطرة والواقع، ومن أجمل ما يُروى عنه قوله: الله ياكثر الكلام اللي يمر الأذان ثلثٍ مناسب وثلثين اطحنه واعجنه ما فيه سجنٍ مناسب مثل سجن اللسان اللي قدر في لسانه يسجنه يسجنه فهذه الأبيات تكشف جانباً من فلسفته في الحياة؛ إذ يرى أن أكثر الكلام لا يستحق أن يُتداول، وأن ضبط اللسان وحسن التعامل مع الناس من أعظم مكارم الأخلاق وأقوى أسباب السلامة. ويتميّز شعر لاحق آل جبر بخصائص فنية واضحة، من أبرزها: جزالة الألفاظ وقوة السبك. سلامة البناء الشعري ومتانة التراكيب. كثافة المعاني والحكم المستنبطة من التجربة. الابتكار في الصورة الشعرية. القدرة على توظيف البيئة التهامية في التعبير الشعري. البعد عن التقليد واستحضار رؤى جديدة وغير مألوفة. فهو شاعر لا يكتفي بترديد المعاني المستهلكة، بل يسعى إلى بناء صور شعرية مبتكرة وأفكار متجددة تعكس رؤية خاصة للحياة والإنسان، ولذلك ظل شعره محتفظاً بطزاجته وقوته وتأثيره. ولم تغادر تهامة وجدانه كما ذكر لي رغم امتلاكه منازل في سراة عبيدة وأحد رفيدة، فقد ظل شديد التعلق بموطن نشأته ومرابع صباه في الثافرة التهامية الواقعة على وادي بيشة التهامي، أحد الروافد المهمة لوادي بيش الكبير. وكان كثيراً ما يؤثر العزلة هناك، مستعيداً ذكريات البدايات، ومستمداً من المكان صفاء الرؤية وقوة الإلهام. وقد تركت تلك البيئة أثرها الواضح في شخصيته وشعره؛ فكما جاءت أودية تهامة واسعة الامتداد، جاءت معانيه رحبةً عميقة، وكما اتسمت جبالها بالشموخ والقوة، اتسم شعره بالمتانة والجزالة، حتى أصبح من الشعراء الذين يُعرفون بخصوصية الأسلوب وقوة الحضور. إن لاحق بن قفران آل جبر شاعر من أولئك الشعراء الذين لا يُعرفون بكثرة القول، بل بقيمة ما يقولون؛ شاعر صاغته الأرض، وهذبته التجربة، وصقلته الأيام، فخرج شعره نابعاً من قلب الحياة، حاملاً الحكمة في ثوبٍ شعريٍّ جزل، يجمع بين الأصالة والإبداع، ويستحق أن يُذكر في طليعة شعراء تهامة المعاصرين الذين حفظوا للشعر النبطي هيبته وجزالته وعمق رسالته. كتبه عبدالله بن علي آل موسى
عبدالله ال موسى18,196 просмотров • 2 месяцев назад

قصة قصيرة في محافظة سراة عبيدة، وقبل قرابة مائة عام، كان لأحد أهل السراة صديقٌ من البادية. وكان ذلك في زمنٍ كثرت فيه الأمطار، واخضرّت الأرض، وعمّ الخير، حتى أصبحت البادية في أبهى أحوالها؛ كثر الدَّرّ، وفاض السمن، وغزر اللبن، وسمنت المواشي، وبيعت بأثمانٍ مجزية، فعاش أهلها في رغدٍ وسعة. وفي تلك الأيام، زار الرجل البدوي صديقه السروي، فاستقبله وأكرمه، وقدّم له «قُرصًا من البُرّ»، وكان يُعدّ آنذاك من الضيافة الكريمة في الحاضرة، لشُحّ الموارد مقارنةً بالبادية. غير أن البدوي لم يرضَ بهذا القُرص وحده، إذ اعتاد في زمن الخصب أن يُؤكل بالسمن، فأبى أن يتناوله دون ذلك، رغم اعتذار السروي وبيانه أنه لا يملك غيره. ولمّا رأى السروي إصرار ضيفه، احتفظ بالقُرص ودفنه بين التبن، ومضى الزمن. وبعد عام، تغيّرت الأحوال؛ إذ أصابت البادية سنةٌ قاسية، أكلت الأخضر واليابس، وهلكت المواشي، وجفّ اللبن، وتحولت حياة أهلها إلى ضيقٍ وفقرٍ شديد. وفي تلك الظروف، عاد الرجل البدوي لزيارة صديقه السروي، فاستقبله كعادته، ثم أخرج ذلك القُرص القديم من التبن، وطلب من زوجته أن تُنقّعه في ماءٍ دافئ، ثم تُسخّنه على النار حتى يلين. وبعدها قدّمه لضيفه، فأكله البدوي شاكرًا حامدًا، وقد بدا عليه الرضا بهذه الوجبة. حينها قال له السروي عبارته التي بقيت تُروى على ألسنة أهل السراة: «هذا قُرصك عاما» أي: هذا هو القُرص الذي تعفّفت عنه في العام الماضي. وهكذا تختصر القصة معنى عظيمًا: أن النعمة لا تُعرف إلا عند فقدها، وأن الرضا بما تيسّر هو الغنى الحقيقي. تذكرت القصة عندما شاهدت الفيديو أدناه وكأنه يحكي قصة السروي مع البدوي.
عبدالله ال موسى27,458 просмотров • 4 месяцев назад

اجتمع مساء اليوم في استراحة الأخ د. سعد بن ظفير عددٌ من الزملاء خريجي معهد أبها العلمي للعام الدراسي 1394–1395هـ، في لقاءٍ أخويٍّ أعاد ذكريات الدراسة وأيام التحصيل العلمي. وقد شرّف اللقاء أستاذهم الفاضل الشيخ سعيد بن أحمد الشهراني، فكان لحضوره أثرٌ طيبٌ في نفوس الجميع، حيث تخللت الجلسة مذاكراتٌ علمية وأدبية، ومداخلاتٌ نافعة شارك فيها الحاضرون، واستُعيدت خلالها مواقف وذكريات تحمل الكثير من الود والتقدير. نسأل الله تعالى أن يديم بينهم المحبة والإخاء، وأن يبارك في أعمارهم وأعمالهم، وأن يجعل هذه اللقاءات المباركة سببًا في توثيق أواصر المودة والزمالة الطيبة.
عبدالله ال موسى14,514 просмотров • 2 месяцев назад

هذه المشاهد مرت بنا حقاً، فقد كانت والدتي — أطال الله عمرها — تخرج مع نساء القرية إلى المجاز لجمع الحطب، رحلةٍ لا يستهان بمشقّتها. وعندما قِيسَت المسافة لاحقاً، تبيّن أنها تقارب عشرة كيلومترات أو تزيد قليلاً؛ مسافة تقطعها النساء جيئةً وذهاباً وهنّ يحملن ما يقارب نصف طن على ظهورهن، يهبطن الأودية، ويصعدن المرتفعات، في صبرٍ يُدهش الناظر. وتروي والدتي — حفظها الله — أن النساء المرضعات كنّ يدررن الحليب بغزارة حتى يبلّل صدورهن، رغم التعب والنَّصَب. أما نساء اليوم، ورغم ما يَعِشْنَه من ترف وراحة، فإن الواحدة منهن تضع مولودها ولا يكاد ثديها يدرّ قطرة، ويعتمد رضيعها غالباً على الحليب المجفف. ويعود الأمر — كما كانت تقول — إلى البركة في العمر والرزق، تلك البركة التي كانت تظلل حياتهم رغم قلة ذات اليد.
عبدالله ال موسى34,396 просмотров • 8 месяцев назад

من هم كبار القبيلة؟؟؟؟ إسمعوه وعوه نسأل الله أن يكثر منهم 👇
عبدالله ال موسى49,250 просмотров • 1 год назад

حضرتُ مساء البارحة أمسيةً شعريةً لشاعر جازان، بل لشاعر المملكة بأسرها، شاعر الفصحى حسن أبو علّة؛ ذلك الشاعر الذي يأسر السامع بعمق شعره، وعذوبة ألفاظه، وسلاسة بيانه، حتى ليخيل إليك أنك تصغي إلى فطاحلة الشعراء القدامى وهم يُنشِدون من عليائهم. وكان لافتًا ذلك الحضور الكبير لأهالي جازان، في مشهدٍ يليق بالشعر وأهله، وعلى رأسهم أمير منطقة جازان، صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن عبدالعزيز بن محمد بن عبدالعزيز، الذي كرّم الشاعر بإطلاق اسمه على مسرح مركز الأمير سلطان الحضاري، ليحمل من بعدُ اسم مسرح الشاعر حسن أبو علّة؛ وفاءً للكلمة، وتقديرًا لقامةٍ شعريةٍ سامقة، تركت أثرها في وجدان الوطن.
عبدالله ال موسى23,891 просмотров • 8 месяцев назад