عبدالله ال موسى's banner
عبدالله ال موسى's profile picture

عبدالله ال موسى

@abdulalmosa61514,652 subscribers

تربوي . متقاعد ، مهتم بالتراث والآثار

Shorts

وأخيراً وقع ما كنّا نحذّر منه طوال السنوات الماضية، من ترك الإبل السائبة تسرح وتمرح في الطرق العامة بمحافظة سراة عبيدة، حتى وقع المحذور. فقد وقع حادث على طريق سراة عبيدة–الجوة، في قرية المصياد، أسفر عن إصابات وتلفيات في المركبات، بينما لا يزال أصحاب الإبل لا يحرّكون ساكناً، في ظل عدم قيام الجهات المختصة بدورها تجاه هذه الظاهرة، رغم تنبيهنا إليها والتحذير من خطورتها طوال ثلاث سنوات. لقد كنّا ننبّه إلى أن ترك الإبل السائبة على الطرق ليس أمراً عابراً، وأن وقوع مثل هذه الحوادث مسألة وقت، حتى وقع ما كنّا نخشاه. فهل تتحرك الجهات المختصة الآن، وتتخذ الإجراءات اللازمة، قبل أن تتكرر الحوادث وتكون العواقب أشد؟.

وأخيراً وقع ما كنّا نحذّر منه طوال السنوات الماضية، من ترك الإبل السائبة تسرح وتمرح في الطرق العامة بمحافظة سراة عبيدة، حتى وقع المحذور. فقد وقع حادث على طريق سراة عبيدة–الجوة، في قرية المصياد، أسفر عن إصابات وتلفيات في المركبات، بينما لا يزال أصحاب الإبل لا يحرّكون ساكناً، في ظل عدم قيام الجهات المختصة بدورها تجاه هذه الظاهرة، رغم تنبيهنا إليها والتحذير من خطورتها طوال ثلاث سنوات. لقد كنّا ننبّه إلى أن ترك الإبل السائبة على الطرق ليس أمراً عابراً، وأن وقوع مثل هذه الحوادث مسألة وقت، حتى وقع ما كنّا نخشاه. فهل تتحرك الجهات المختصة الآن، وتتخذ الإجراءات اللازمة، قبل أن تتكرر الحوادث وتكون العواقب أشد؟.

29,335 görüntüleme

لقد تجاوز الأمر حدود المقبول، وأصبح بعض مظاهر التفاخر في المناسبات يخرج عن قيم المجتمع وأخلاقه، حتى غدا الكرم عند بعض الناس يُقاس بالمظاهر والاستعراض لا بحسن الضيافة وطيب الخلق. وحاشا أن يكون الكرم تبذيرًا، أو مفاخرةً، أو خروجًا عن الأعراف الرشيدة التي عُرف بها مجتمعنا. فالكريم يكرم ضيفه بعزة ووقار، لا بضجيج المظاهر ولا بإثارة دهشة الناس. إن استمرار هذه التصرفات يفتح بابًا خطيرًا للتنافس في الإسراف، ويحمّل كثيرًا من الناس ما لا يطيقون مجاراةً للمظاهر، وهو ما نهى عنه الشرع، ويتنافى مع قيم الاعتدال التي قامت عليها هذه البلاد المباركة. ومن هنا فإن تدخل الجهات المختصة لوضع ضوابط تحد من هذه المبالغات أصبح ضرورةً لحماية المجتمع من ثقافة التفاخر والإسراف، وصونًا للعادات الأصيلة من أن تتحول إلى سباق في العبث بالمال وإرهاق الناس. فالكرم خُلُق، وليس استعراضًا، والوجاهة تُكتسب بحسن السمت ونبل الأخلاق، لا بالمظاهر التي لا تزيد صاحبها إلا تكلفًا، ولا المجتمع إلا عبئًا.

لقد تجاوز الأمر حدود المقبول، وأصبح بعض مظاهر التفاخر في المناسبات يخرج عن قيم المجتمع وأخلاقه، حتى غدا الكرم عند بعض الناس يُقاس بالمظاهر والاستعراض لا بحسن الضيافة وطيب الخلق. وحاشا أن يكون الكرم تبذيرًا، أو مفاخرةً، أو خروجًا عن الأعراف الرشيدة التي عُرف بها مجتمعنا. فالكريم يكرم ضيفه بعزة ووقار، لا بضجيج المظاهر ولا بإثارة دهشة الناس. إن استمرار هذه التصرفات يفتح بابًا خطيرًا للتنافس في الإسراف، ويحمّل كثيرًا من الناس ما لا يطيقون مجاراةً للمظاهر، وهو ما نهى عنه الشرع، ويتنافى مع قيم الاعتدال التي قامت عليها هذه البلاد المباركة. ومن هنا فإن تدخل الجهات المختصة لوضع ضوابط تحد من هذه المبالغات أصبح ضرورةً لحماية المجتمع من ثقافة التفاخر والإسراف، وصونًا للعادات الأصيلة من أن تتحول إلى سباق في العبث بالمال وإرهاق الناس. فالكرم خُلُق، وليس استعراضًا، والوجاهة تُكتسب بحسن السمت ونبل الأخلاق، لا بالمظاهر التي لا تزيد صاحبها إلا تكلفًا، ولا المجتمع إلا عبئًا.

55,002 görüntüleme

لقد بلغ الاستهتار بالنِّعَم مبلغًا مؤسفًا، فإن صحَّ ما ورد في الفيديو فالمصيبة عظيمة، وإن كان على سبيل المزاح فهو من باب الاستهزاء بنِعَم الله. وحولنا أناس يتضورون جوعًا، نسأل الله ألّا يؤاخذنا بما فعل السفهاء منّا. وإنني أتمنى من الجهات الرسمية تجريم مثل هذه الأفعال، لما يترتب عليها من أضرار تعمّ البلد. نسأل الله السلامة والعافية.

لقد بلغ الاستهتار بالنِّعَم مبلغًا مؤسفًا، فإن صحَّ ما ورد في الفيديو فالمصيبة عظيمة، وإن كان على سبيل المزاح فهو من باب الاستهزاء بنِعَم الله. وحولنا أناس يتضورون جوعًا، نسأل الله ألّا يؤاخذنا بما فعل السفهاء منّا. وإنني أتمنى من الجهات الرسمية تجريم مثل هذه الأفعال، لما يترتب عليها من أضرار تعمّ البلد. نسأل الله السلامة والعافية.

157,962 görüntüleme

شاعر تهامة لاحق بن قفران بن محمد آل جبر يُعدّ الشاعر لاحق بن قفران بن محمد آل جبر أحد الأصوات الشعرية المميزة في الشعر النبطي بجنوب المملكة، وشاعراً فحلاً جمع بين جزالة اللفظ، وقوة المعنى، وعمق التجربة، حتى غدا شعره مرآةً صادقةً لحياة البادية وأخلاق الرجال وحكمة الأيام. نشأ في ربوع تهامة جنب بن سعد، وعاش بين أوديتها وشعابها وجبالها وسهولها، فخالطت نفسه طبيعة المكان، واستمد من خشونة الحياة وقسوة الظروف صلابة العبارة وقوة الكلمة. ولم يكن شعره وليد التكلّف أو الصنعة، بل ثمرة تجربة طويلة ومعايشة مباشرة للناس والأحداث، لذلك جاء صادقاً مؤثراً، يحمل روح الأرض التي نشأ عليها. تلقى تعليمه حتى المرحلة المتوسطة، غير أن ثقافته الحقيقية تشكلت في مدرسة الحياة الواسعة؛ حيث المجالس، ومجالسة الرجال، وتأمل أحوال الناس، واستقراء تقلبات الزمن. فكوّن لنفسه شخصية شعرية مستقلة، تقوم على الحكمة والتأمل والنظر العميق في طبائع البشر. غلبت الحكمة على شعره، فكان ينثرها في أبياته بأسلوب بعيد عن الوعظ المباشر، قريب من الفطرة والواقع، ومن أجمل ما يُروى عنه قوله: الله ياكثر الكلام اللي يمر الأذان ثلثٍ مناسب وثلثين اطحنه واعجنه ما فيه سجنٍ مناسب مثل سجن اللسان اللي قدر في لسانه يسجنه يسجنه فهذه الأبيات تكشف جانباً من فلسفته في الحياة؛ إذ يرى أن أكثر الكلام لا يستحق أن يُتداول، وأن ضبط اللسان وحسن التعامل مع الناس من أعظم مكارم الأخلاق وأقوى أسباب السلامة. ويتميّز شعر لاحق آل جبر بخصائص فنية واضحة، من أبرزها: جزالة الألفاظ وقوة السبك. سلامة البناء الشعري ومتانة التراكيب. كثافة المعاني والحكم المستنبطة من التجربة. الابتكار في الصورة الشعرية. القدرة على توظيف البيئة التهامية في التعبير الشعري. البعد عن التقليد واستحضار رؤى جديدة وغير مألوفة. فهو شاعر لا يكتفي بترديد المعاني المستهلكة، بل يسعى إلى بناء صور شعرية مبتكرة وأفكار متجددة تعكس رؤية خاصة للحياة والإنسان، ولذلك ظل شعره محتفظاً بطزاجته وقوته وتأثيره. ولم تغادر تهامة وجدانه كما ذكر لي رغم امتلاكه منازل في سراة عبيدة وأحد رفيدة، فقد ظل شديد التعلق بموطن نشأته ومرابع صباه في الثافرة التهامية الواقعة على وادي بيشة التهامي، أحد الروافد المهمة لوادي بيش الكبير. وكان كثيراً ما يؤثر العزلة هناك، مستعيداً ذكريات البدايات، ومستمداً من المكان صفاء الرؤية وقوة الإلهام. وقد تركت تلك البيئة أثرها الواضح في شخصيته وشعره؛ فكما جاءت أودية تهامة واسعة الامتداد، جاءت معانيه رحبةً عميقة، وكما اتسمت جبالها بالشموخ والقوة، اتسم شعره بالمتانة والجزالة، حتى أصبح من الشعراء الذين يُعرفون بخصوصية الأسلوب وقوة الحضور. إن لاحق بن قفران آل جبر شاعر من أولئك الشعراء الذين لا يُعرفون بكثرة القول، بل بقيمة ما يقولون؛ شاعر صاغته الأرض، وهذبته التجربة، وصقلته الأيام، فخرج شعره نابعاً من قلب الحياة، حاملاً الحكمة في ثوبٍ شعريٍّ جزل، يجمع بين الأصالة والإبداع، ويستحق أن يُذكر في طليعة شعراء تهامة المعاصرين الذين حفظوا للشعر النبطي هيبته وجزالته وعمق رسالته. كتبه عبدالله بن علي آل موسى

شاعر تهامة لاحق بن قفران بن محمد آل جبر يُعدّ الشاعر لاحق بن قفران بن محمد آل جبر أحد الأصوات الشعرية المميزة في الشعر النبطي بجنوب المملكة، وشاعراً فحلاً جمع بين جزالة اللفظ، وقوة المعنى، وعمق التجربة، حتى غدا شعره مرآةً صادقةً لحياة البادية وأخلاق الرجال وحكمة الأيام. نشأ في ربوع تهامة جنب بن سعد، وعاش بين أوديتها وشعابها وجبالها وسهولها، فخالطت نفسه طبيعة المكان، واستمد من خشونة الحياة وقسوة الظروف صلابة العبارة وقوة الكلمة. ولم يكن شعره وليد التكلّف أو الصنعة، بل ثمرة تجربة طويلة ومعايشة مباشرة للناس والأحداث، لذلك جاء صادقاً مؤثراً، يحمل روح الأرض التي نشأ عليها. تلقى تعليمه حتى المرحلة المتوسطة، غير أن ثقافته الحقيقية تشكلت في مدرسة الحياة الواسعة؛ حيث المجالس، ومجالسة الرجال، وتأمل أحوال الناس، واستقراء تقلبات الزمن. فكوّن لنفسه شخصية شعرية مستقلة، تقوم على الحكمة والتأمل والنظر العميق في طبائع البشر. غلبت الحكمة على شعره، فكان ينثرها في أبياته بأسلوب بعيد عن الوعظ المباشر، قريب من الفطرة والواقع، ومن أجمل ما يُروى عنه قوله: الله ياكثر الكلام اللي يمر الأذان ثلثٍ مناسب وثلثين اطحنه واعجنه ما فيه سجنٍ مناسب مثل سجن اللسان اللي قدر في لسانه يسجنه يسجنه فهذه الأبيات تكشف جانباً من فلسفته في الحياة؛ إذ يرى أن أكثر الكلام لا يستحق أن يُتداول، وأن ضبط اللسان وحسن التعامل مع الناس من أعظم مكارم الأخلاق وأقوى أسباب السلامة. ويتميّز شعر لاحق آل جبر بخصائص فنية واضحة، من أبرزها: جزالة الألفاظ وقوة السبك. سلامة البناء الشعري ومتانة التراكيب. كثافة المعاني والحكم المستنبطة من التجربة. الابتكار في الصورة الشعرية. القدرة على توظيف البيئة التهامية في التعبير الشعري. البعد عن التقليد واستحضار رؤى جديدة وغير مألوفة. فهو شاعر لا يكتفي بترديد المعاني المستهلكة، بل يسعى إلى بناء صور شعرية مبتكرة وأفكار متجددة تعكس رؤية خاصة للحياة والإنسان، ولذلك ظل شعره محتفظاً بطزاجته وقوته وتأثيره. ولم تغادر تهامة وجدانه كما ذكر لي رغم امتلاكه منازل في سراة عبيدة وأحد رفيدة، فقد ظل شديد التعلق بموطن نشأته ومرابع صباه في الثافرة التهامية الواقعة على وادي بيشة التهامي، أحد الروافد المهمة لوادي بيش الكبير. وكان كثيراً ما يؤثر العزلة هناك، مستعيداً ذكريات البدايات، ومستمداً من المكان صفاء الرؤية وقوة الإلهام. وقد تركت تلك البيئة أثرها الواضح في شخصيته وشعره؛ فكما جاءت أودية تهامة واسعة الامتداد، جاءت معانيه رحبةً عميقة، وكما اتسمت جبالها بالشموخ والقوة، اتسم شعره بالمتانة والجزالة، حتى أصبح من الشعراء الذين يُعرفون بخصوصية الأسلوب وقوة الحضور. إن لاحق بن قفران آل جبر شاعر من أولئك الشعراء الذين لا يُعرفون بكثرة القول، بل بقيمة ما يقولون؛ شاعر صاغته الأرض، وهذبته التجربة، وصقلته الأيام، فخرج شعره نابعاً من قلب الحياة، حاملاً الحكمة في ثوبٍ شعريٍّ جزل، يجمع بين الأصالة والإبداع، ويستحق أن يُذكر في طليعة شعراء تهامة المعاصرين الذين حفظوا للشعر النبطي هيبته وجزالته وعمق رسالته. كتبه عبدالله بن علي آل موسى

18,196 görüntüleme

Videos

abdulalmosa615's profile picture

حين كانت الذبيحة تكفي الجميع أعود بذاكرتي أكثر من خمسين عاماً إلى الوراء، إلى زمنٍ كانت فيه البساطة عنوان الحياة، وكانت البركة تملأ الموائد، فلا إسراف ولا مباهاة، وإنما كرمٌ تحكمه الحكمة، وتباركه القناعة. في تلك الأيام، لم تكن المناسبات تُقام بما نشهده اليوم من كثرة الذبائح وتعدد الأطباق. كانت الذبيحة الواحدة تكفي الجماعة، وربما اكتفى المضيف بسدس ثور في بعض المناسبات، أما حفلات الزواج، وهي أكبر المناسبات، فكان عجلٌ أو ثورٌ واحد يكفي جميع الحاضرين، فيأكل الجميع ويشبعون، ولا يشعر أحد بأن نصيبه قد انتقص. ولم يكن اللحم يُقدَّم مع الأرز كما هو مألوف اليوم، بل كانت للضيافة طريقةٌ خاصة، توارثها الناس جيلاً بعد جيل. فقد كان اللحم يُقسَّم بعناية على يد رجلٍ اشتهر بحسن القسمة ودقة المعرفة، وليس كل أحد يحسن هذه المهمة. كان يعرف مواضع اللحم، وما يليق بكبار السن، وما يُقدَّم للضيوف، وما يُخصص للنساء، حتى إن نصيب النساء كان يُعزل لهن قبل بدء التوزيع. ثم يأتي دور رجل آخر يُعرف بـ المناول، وكانت مهمته لا تقل أهمية عن مهمة المقسم؛ فهو يعرف من يبدأ به، ويراعي مراتب الحاضرين وأعراف المجتمع، فيُناوِل كلَّ ذي حق حقَّه، وفق نظامٍ يحفظ التقدير ويُشعر الجميع بالاحترام. وما إن يفرغ الناس من اقتسام اللحم حتى يجتمعوا على الوجبة الرئيسة، وكانت غالباً تتكون من العصيد والمرق، يجلسون إليها في مجموعات متتابعة تُعرف بـ الثِّبَات. وما يلفت النظر أنهم لم يكونوا يطيلون الجلوس على الطعام، بل يأكلون حاجتهم في هدوء ووقار، فإذا نهض كبير المجموعة قام الجميع من بعده، لتأتي ثِبَة أخرى فتفعل مثل فعلهم، حتى ينال الجميع نصيبهم من الضيافة دون تزاحم أو تكلف. وكان ما بقي من الطعام لا يعرف طريقه إلى الهدر، بل يُحمل إلى جيران المضيف وأهل الحي، فيتقاسمون الخير كما تقاسموا المودة، فلا يُرمى شيء من الذبيحة، ولا يُهدر شيء من النعمة. ولعل هذا هو السر فيما كانوا يجدونه من بركة في مطعومهم ومشروبهم؛ فقد عاشوا على الاعتدال، وأخذوا من هدي الإسلام نصيباً وافراً، وكأنهم يطبقون قول النبي ﷺ: «بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه». رحم الله أولئك الرجال والنساء، فقد تركوا لنا صورةً ناصعةً لمجتمعٍ عرف معنى الكرم، فجمع بين حسن الضيافة، والاقتصاد في النفقة، وصيانة النعمة، واحترامها، فاستحقت حياتهم أن تُذكر بكل تقدير، وأن يُدعى لهم بالرحمة والمغفرة.

عبدالله ال موسى

145,933 görüntüleme • 1 ay önce

abdulalmosa615's profile picture

الطائف… مدينة “وَجّ” ومصيف العرب إذا ذُكرت الطائف، حضرت إلى الذهن مدينةٌ جمع الله لها اعتدال المناخ، وطيب الهواء، ووفرة المياه، وجودة الثمار، حتى غدت منذ القدم مصيفاً لأهل مكة وملاذاً للهاربين من حرها. ويُذكر أن الطائف في اللغة تعني العاس أو العسس الذي يطوف ليلاً لحراسة المنازل، بينما أورد ياقوت الحموي والقلقشندي أن اسمها القديم هو «وَجّ»، وهو الاسم الذي خلده الشعر العربي في غير موضع. ويصفها المقدسي في كتابه أحسن التقاسيم بقوله: «الطائف مدينة شامية الهواء، باردة الماء، كثيرة الفواكه، إذا تأذى ملوك مكة بالحر خرجوا إليها، حيث كانت مصيفاً لهم.» وقد تغنى بها الشعراء، ومن أجمل ما قيل فيها أبيات عروة بن حزام حين رأى حمامةً في بطن وج، فقال: أحقاً يا حمامةَ بطنِ وَجٍّ بهذا النوحِ أنكِ تصدُقينا غلبتُكِ بالبكاءِ بطنَ وَجٍّ أواصِلُهُ وأنكِ تهجعينا وإني إن بكيتُ بكيتُ حقًّا وإنكِ في بكائكِ تكذبينا فلستِ وإن بكيتِ أشدَّ شوقًا ولكنِّي أُسِرُّ وتُعلِنينا فنوحي يا حمامةَ بطنِ وَجٍّ فقد هيَّجتِ مشتاقًا حزينًا أما المشهد الظاهر في الفيديو، فيُجسد جانباً من هوية الطائف الزراعية؛ إذ تبدو صناديق الفاكهة وقد امتلأت بثمار المأنوس، في صورة تعكس وفرة الإنتاج وجودة المحصول، وحركة السوق النشطة في موسم القطاف. فهذه الأسواق لم تكن مجرد أماكن للبيع والشراء، بل كانت وما زالت عنواناً لخصوبة الطائف، ودليلاً على مكانتها الزراعية التي اشتهرت بها منذ قرون، حتى أصبحت فواكهها مقصداً للمتسوقين من مختلف مناطق المملكة. وليس غريباً أن يقال: إذا اجتمع اعتدال المناخ، وطيب الماء، وخصوبة الأرض، أثمرت الطائف أجود الثمار، واستحقت أن تكون مصيفاً ومزرعةً وواحةً للجمال في آنٍ واحد.

عبدالله ال موسى

29,623 görüntüleme • 1 ay önce

abdulalmosa615's profile picture

#وقفة حين أُعلن عن إدراج طريق أبو هريرة بالمنسك ضمن مشروع أنسنة طرق أبها، استبشرنا خيرًا، إذ إن الأنسنة في جوهرها ليست تجميلاً شكليًا، بل إعادة تشكيل المدينة لتكون أكثر رحمة بالإنسان، وأقرب إلى احتياجاته النفسية والجسدية والاجتماعية. غير أن ما تحقق على أرض الواقع جاء على خلاف المأمول؛ فقد ضاقت الجزيرة الوسطية حتى كادت تختنق، وأصبح عرضها لا يتجاوز مترًا واحدًا، فيما تمددت فروع شجرة الأكاسيا – على جمالها – لتتداخل مع مسار الطريق، مهددة السلامة ومربكة الحركة. أما المواقف التي كانت تتيح للمتسوقين الوقوف بسهولة أمام المحلات، فقد تحولت من عرضية ميسّرة إلى طولية ضيقة لا تتسع حتى للمركبات المتوسطة، فضلًا عن الكبيرة. كما تقلّص الطريق من ثلاثة مسارات إلى مسارين، فاختنقت الحركة، وتعطلت المصالح. النتيجة لم تكن مجرد إزعاج عابر، بل أثر مباشر على حياة الناس؛ كمستهلك عزفت عن التسوق في هذا الطريق، وكثير غيري فعلوا الشيء ذاته، فخسرت المحلات زبائنها، وتضرر المستثمر، وامتد الضرر ليطال المالك مع ركود الحركة التجارية. إن الأنسنة التي تُغفل الإنسان، تفقد معناها، وتتحول إلى عبء بدل أن تكون نعمة. والحل واضح لا يحتمل التأجيل: مراجعة هذا التنفيذ وتصحيح مساره، فالتراجع عن الخطأ فضيلة، والإصرار عليه خسارة مضاعفة.

عبدالله ال موسى

33,988 görüntüleme • 4 ay önce

abdulalmosa615's profile picture

شاعر تهامة لاحق بن قفران بن محمد آل جبر يُعدّ الشاعر لاحق بن قفران بن محمد آل جبر أحد الأصوات الشعرية المميزة في الشعر النبطي بجنوب المملكة، وشاعراً فحلاً جمع بين جزالة اللفظ، وقوة المعنى، وعمق التجربة، حتى غدا شعره مرآةً صادقةً لحياة البادية وأخلاق الرجال وحكمة الأيام. نشأ في ربوع تهامة جنب بن سعد، وعاش بين أوديتها وشعابها وجبالها وسهولها، فخالطت نفسه طبيعة المكان، واستمد من خشونة الحياة وقسوة الظروف صلابة العبارة وقوة الكلمة. ولم يكن شعره وليد التكلّف أو الصنعة، بل ثمرة تجربة طويلة ومعايشة مباشرة للناس والأحداث، لذلك جاء صادقاً مؤثراً، يحمل روح الأرض التي نشأ عليها. تلقى تعليمه حتى المرحلة المتوسطة، غير أن ثقافته الحقيقية تشكلت في مدرسة الحياة الواسعة؛ حيث المجالس، ومجالسة الرجال، وتأمل أحوال الناس، واستقراء تقلبات الزمن. فكوّن لنفسه شخصية شعرية مستقلة، تقوم على الحكمة والتأمل والنظر العميق في طبائع البشر. غلبت الحكمة على شعره، فكان ينثرها في أبياته بأسلوب بعيد عن الوعظ المباشر، قريب من الفطرة والواقع، ومن أجمل ما يُروى عنه قوله: الله ياكثر الكلام اللي يمر الأذان ثلثٍ مناسب وثلثين اطحنه واعجنه ما فيه سجنٍ مناسب مثل سجن اللسان اللي قدر في لسانه يسجنه يسجنه فهذه الأبيات تكشف جانباً من فلسفته في الحياة؛ إذ يرى أن أكثر الكلام لا يستحق أن يُتداول، وأن ضبط اللسان وحسن التعامل مع الناس من أعظم مكارم الأخلاق وأقوى أسباب السلامة. ويتميّز شعر لاحق آل جبر بخصائص فنية واضحة، من أبرزها: جزالة الألفاظ وقوة السبك. سلامة البناء الشعري ومتانة التراكيب. كثافة المعاني والحكم المستنبطة من التجربة. الابتكار في الصورة الشعرية. القدرة على توظيف البيئة التهامية في التعبير الشعري. البعد عن التقليد واستحضار رؤى جديدة وغير مألوفة. فهو شاعر لا يكتفي بترديد المعاني المستهلكة، بل يسعى إلى بناء صور شعرية مبتكرة وأفكار متجددة تعكس رؤية خاصة للحياة والإنسان، ولذلك ظل شعره محتفظاً بطزاجته وقوته وتأثيره. ولم تغادر تهامة وجدانه كما ذكر لي رغم امتلاكه منازل في سراة عبيدة وأحد رفيدة، فقد ظل شديد التعلق بموطن نشأته ومرابع صباه في الثافرة التهامية الواقعة على وادي بيشة التهامي، أحد الروافد المهمة لوادي بيش الكبير. وكان كثيراً ما يؤثر العزلة هناك، مستعيداً ذكريات البدايات، ومستمداً من المكان صفاء الرؤية وقوة الإلهام. وقد تركت تلك البيئة أثرها الواضح في شخصيته وشعره؛ فكما جاءت أودية تهامة واسعة الامتداد، جاءت معانيه رحبةً عميقة، وكما اتسمت جبالها بالشموخ والقوة، اتسم شعره بالمتانة والجزالة، حتى أصبح من الشعراء الذين يُعرفون بخصوصية الأسلوب وقوة الحضور. إن لاحق بن قفران آل جبر شاعر من أولئك الشعراء الذين لا يُعرفون بكثرة القول، بل بقيمة ما يقولون؛ شاعر صاغته الأرض، وهذبته التجربة، وصقلته الأيام، فخرج شعره نابعاً من قلب الحياة، حاملاً الحكمة في ثوبٍ شعريٍّ جزل، يجمع بين الأصالة والإبداع، ويستحق أن يُذكر في طليعة شعراء تهامة المعاصرين الذين حفظوا للشعر النبطي هيبته وجزالته وعمق رسالته. كتبه عبدالله بن علي آل موسى

عبدالله ال موسى

18,196 görüntüleme • 2 ay önce

abdulalmosa615's profile picture

قصة قصيرة في محافظة سراة عبيدة، وقبل قرابة مائة عام، كان لأحد أهل السراة صديقٌ من البادية. وكان ذلك في زمنٍ كثرت فيه الأمطار، واخضرّت الأرض، وعمّ الخير، حتى أصبحت البادية في أبهى أحوالها؛ كثر الدَّرّ، وفاض السمن، وغزر اللبن، وسمنت المواشي، وبيعت بأثمانٍ مجزية، فعاش أهلها في رغدٍ وسعة. وفي تلك الأيام، زار الرجل البدوي صديقه السروي، فاستقبله وأكرمه، وقدّم له «قُرصًا من البُرّ»، وكان يُعدّ آنذاك من الضيافة الكريمة في الحاضرة، لشُحّ الموارد مقارنةً بالبادية. غير أن البدوي لم يرضَ بهذا القُرص وحده، إذ اعتاد في زمن الخصب أن يُؤكل بالسمن، فأبى أن يتناوله دون ذلك، رغم اعتذار السروي وبيانه أنه لا يملك غيره. ولمّا رأى السروي إصرار ضيفه، احتفظ بالقُرص ودفنه بين التبن، ومضى الزمن. وبعد عام، تغيّرت الأحوال؛ إذ أصابت البادية سنةٌ قاسية، أكلت الأخضر واليابس، وهلكت المواشي، وجفّ اللبن، وتحولت حياة أهلها إلى ضيقٍ وفقرٍ شديد. وفي تلك الظروف، عاد الرجل البدوي لزيارة صديقه السروي، فاستقبله كعادته، ثم أخرج ذلك القُرص القديم من التبن، وطلب من زوجته أن تُنقّعه في ماءٍ دافئ، ثم تُسخّنه على النار حتى يلين. وبعدها قدّمه لضيفه، فأكله البدوي شاكرًا حامدًا، وقد بدا عليه الرضا بهذه الوجبة. حينها قال له السروي عبارته التي بقيت تُروى على ألسنة أهل السراة: «هذا قُرصك عاما» أي: هذا هو القُرص الذي تعفّفت عنه في العام الماضي. وهكذا تختصر القصة معنى عظيمًا: أن النعمة لا تُعرف إلا عند فقدها، وأن الرضا بما تيسّر هو الغنى الحقيقي. تذكرت القصة عندما شاهدت الفيديو أدناه وكأنه يحكي قصة السروي مع البدوي.

عبدالله ال موسى

27,458 görüntüleme • 4 ay önce