正在加载视频...

视频加载失败

"افعلوا ما تستطيعون فعله، وقولوا ما يمكنكم قوله." كلمات مؤثرة من الممثل البريطاني المعروف هيو بونفيل حول حظر إسرائيل لمنظمات الإغاثة في فلسطين وتجويع الأطفال قبل الكبار، داعيًا أحرار العالم إلى رفع أصواتهم في وجه هذه الهمجية. #شاهد #العرب_في_بريطانيا #AUK

12,082 次观看 • 7 个月前 •via X (Twitter)

0 条评论

暂无评论

原始帖子的评论将显示在这里

相关视频

((قبائل إسرائيل الضائعة)) يؤمن اليهود المتدينون بوجود قبائل يهودية ضائعة ستجتمع في نهاية الزمان في فلسطين. ويعود هذا الاعتقاد إلى زمن موسى -عليه السلام- حين خرج من مصر ومعه اثنا عشر سبطاً من أسباط اليهود (والسبط في لغة العرب يأتي بمعنى القبيلة، ويُطلق على اليهود خصوصاً). وهذه الأسباط تنحدر من أولاد يعقوب الاثني عشر، وهم: روبيل، وشمعون، ولاوي، ويهوذا، ويسّاكار، وزبولون، ويوسف، وبنيامين، ودان، ونفتالي، وجاد، وأشير. وكان هؤلاء الإخوة (قبل أن يتكاثروا ويشكل كل منهم قبيلة) قد ذهبوا إلى مصر ليفتدوا أخاهم بنيامين بعد اتهامه بسرقة صواع الملك، وحين دخلوا على عزيز مصر -وعرفوا أنه يوسف- طلبوا منه الصفح، فقال لهم: {اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَٰذَا فَأَلْقُوهُ عَلَىٰ وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ}؛ وهكذا أحضروا أهلهم إلى مصر حيث عاشوا وكثر عددهم، ونُسب كل سبط إلى أحد الإخوة. وحين اشتد عليهم بطش فرعون هربوا بقيادة موسى ولكنهم تاهوا في سيناء لمدة أربعين عاماً، مات خلالها موسى، فقادهم يوشع بن نون إلى فلسطين. وهناك أسسوا مملكتين صغيرتين: الأولى في الشمال وتشكلت من عشرة قبائل، والثانية في الجنوب وتشكلت من قبيلتي بنيامين ويهوذا. وفي عام 721 قبل الميلاد، دمر الأشوريون المملكة الشمالية فتشتت اليهود في كل اتجاه، ونُقل بعضهم كعبيد إلى العراق. ورغم أن المملكة الجنوبية تشتتت بدورها لاحقاً (على يد البابليون هذه المرة) إلا أن يهود اليوم ما يزالون يتحدثون عن "القبائل الشمالية" كقبائل مفقودة وأسطورة تنتظر الظهور. ويعتقد بعض المؤرخين أن القبائل العشر المفقودة نزحت إلى شرق آسيا، وأفريقيا، وروسيا، والجزيرة العربية؛ ويستشهدون بجماعات يهودية ما تزال تعيش في أفريقيا مثل "الفلاشا" في إثيوبيا، و"الليمبا" في زيمبابوي وجنوب أفريقيا، وجماعات أخرى هاجرت إلى جزيرة العرب واستقرت في البحرين وخيبر والمدينة واليمن. أما في آسيا، فقد وصلت الجماعات اليهودية (بحسب المرويات الإسرائيلية) إلى إيران والهند والصين وبورما، في حين هاجر بعضها إلى روسيا وشرق أوروبا. واليوم، يؤمن اليهود المتدينون بأن هذه الجماعات هي الأثر الباقي للقبائل المفقودة، وأنها ستعود للتجمع في فلسطين بانتظار ظهور "المسيح المنتظر" في آخر الزمان.. ولهذا السبب عمدت إسرائيل منذ تأسيسها إلى رفع عدد سكانها من خلال تبني فكرة القبائل الضائعة في انحاء العالم.. لم تكتفِ فقط باستقطاب يهود المغرب والعراق واليمن، بل واستقطبت "يهود كايفنغ" من الصين، و"الفلاشا" من إثيوبيا، و"الليمبا" من جنوب أفريقيا، و"بني منشة" من شمال الهند، و"الطيالسة" من إيران الذين تعود جذورهم إلى أيام السبي البابلي قبل 2700 عام. ورغم الطابع الأسطوري لفكرة القبائل الضائعة، يوجد ما يساندها في تراثنا الإسلامي؛ فالمتأمل لقوله تعالى: {فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا}، يفهم أن اليهود سيتجمعون مرة أخرى في فلسطين بعد طول شتات؛ فـ"اللفيف" في لغة العرب هو الجمع الذي تشكل من جماعات مختلفة وانصبَّ في بقعة واحدة، وهو ما نراه اليوم متجسداً في دولة إسرائيل.. ويشير بعض المفسرين إلى أن تجمع اليهود في آخر الزمان ضرورة لتحقيق وعد الله لعباده الصالحين بالانتصار عليهم: {وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا}. ----------------- وللمزيد حول هذا الموضوع شاهد الفيديو أدناه 👇 ثم افتح هذا الرابط في اليوتيوب: #مقالات_فهد_الأحمدي

فهد عامر الأحمدي

23,666 次观看 • 8 个月前

بعد الفيتو الأميركي..#الجزائر تُسمع كبار العالم " ما لايقال " السفير #عمار_بن_جامع الممثل الدائم للجزائر لدى بالأمم المتحدة إن اليوم هو "يوم حزين" للمجتمع الدولي بأكمله حيث فشل المجلس في اعتماد مشروع قرار كان ينبغي أن يكون "الحد الأدنى" الذي يوحده وأن يخدم "فقط لكسر صمته المطبق" بعد خمسة أشهر من اعتماد القرار 2735. وقال إن الدعوات لوقف إطلاق النار جاءت من كل أرجاء العالم، "لكن شيئا لم يوقف آلة القتل الإسرائيلية".وأضاف: "رسالة اليوم واضحة: إلى قوة الاحتلال الإسرائيلية، أولا، يمكنكم الاستمرار في الإبادة الجماعية. يمكنكم الاستمرار في عقابكم الجماعي للشعب الفلسطيني مع إفلات تام من العقاب في هذه القاعة، فأنتم تتمتعون بالحصانة. وإلى الشعب الفلسطيني، رسالة واضحة أخرى، بينما تقف الغالبية العظمى من العالم متضامنة مع محنتكم، من المؤسف أن الآخرين لا يزالون غير مبالين بمعاناتكم". وقال السفير بن جامع إن غزة "التي كانت تُعرف ذات يوم بأنها مدينة الأطفال، أصبحت بشكل مأساوي مدينة للأيتام"، وأشار إلى مقتل ما لا يقل عن 326 عامل إغاثة - وهو "أعلى رقم مسجل على الإطلاق في التاريخ" - وأكثر من ألف عامل صحي. كما أكد أن إسرائيل "قتلت عددا من الصحفيين في عام واحد يفوق عدد الذين فقدوا في الحرب العالمية الثانية وحرب فيتنام مجتمعين". وتساءل: "أين أولئك الذين يزعمون أنهم مدافعون عن حقوق الإنسان وحرية التعبير؟ لماذا يصمتون في مواجهة مثل هذه الفظائع؟". وقال إن هذا الفشل ستكون له "عواقب مدمرة على النظام الدولي"، إلا أنه شدد على أن الجهود للمطالبة بوقف فوري وغير مشروط ودائم لإطلاق النار في غزة ستستمر حتى يتخذ المجلس إجراءات حاسمة، "وهذه المرة بلغة أكثر حزما، بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة".

أحمد حفصي || HAFSI AHMED

109,517 次观看 • 1 年前

وهنا قصف آخر على قناة BBC قبل شهر • س : سيد محمد لماذا انتم تبعثون طائرات بدون طيار إلى إسرائيل؟ • ج : لماذا انتم تبعثون رئيس الوزراء البريطاني إلى الكيان الغاصب المحتل؟ ولماذا بريطانيا تقدم الدعم الكامل لإسرائيل وهي تعلم أنها سلمتها أرضا ليست أرضها وأعطتها بلادا لاحتلالها؟ لماذا تأتي أمريكا ببارجاتها؟ هذه هي الأسئلة التي من المفترض أن تتحدثوا عنها. • س : أنتم تحاربون إسرائيل لأن إيران طلبت منكم ذلك !؟ • ج : نحن نملك الحرية والديمقراطية التي لا تتمتع بها أنت ياجيريمي أو الشعب البريطاني اليوم. الشعب البريطاني اليوم يواجَه ويُقمَع ولا يمكن أن يترك له المجال ليعبر عن رأيه بكامل حريته. وزير الداخلية البريطاني يدعو إلى إلغاء جميع المظاهر التي تؤيد فلسطين فأين الحرية وأين الديموقراطية التي تتمتعون بها في بريطانيا؟ • س : بالنسبة لك سيد لا علاقة لهذا مع إيران!؟ • ج : أنت الذي تسأل نفسك، ما علاقة إيران مع موقفنا نحن أو حريتنا نحن أو ارتباطنا بإيران من عدم ارتباطنا بإيران؟ لا علاقة لكم بهذا • س : ولكن إيران هي من محور المقاومة وتشكل جزءا منه أليس كذلك؟ • ج : صحيح، أي دعم يأتي لتحرير فلسطين من الاستعمار البريطاني الذي لا زال مستمرا إلى اليوم بزرعه لهذا الكيان الغاصب، سواءً يأتي من الصين أو من كوريا أو يأتي من بريطانيا أو يأتي من روسيا أو يأتي من أي مكان في العالم من أجل أن ننقذ الإخوة في فلسطين وأن نعيد الحق لأهله فهذا هو الشيئ الطبيعي وهذا هو الشيئ المقبول. الشيئ غير المقبول هو أن تأتي أمريكا ببارجاتها وأن تأتي بريطانيا بدعمها وبطائراتها وأن تأتي فرنسا بكل أسلحتها من أجل أن تدعم كيانا غاصبا محتلا ترفضه حتى قوانين مجلس الأمن الدولي • س : هل تعتقد سيد محمد أن الحرب في إسرائيل ستنتشر إلى أنحاء أخرى من المنطقة؟ • ج : كلما استمر الأمريكي والبريطاني والفرنسي وغيرهم من الدول في دعم هذا الكيان والمشاركة في القتال معه فسيكون هذا نتيجة وردَّ فعلٍ طبيعي في مواجهة الاعتداءات والتحركات الامريكية والأوروبية • س : لماذا أسقطتم الطائرة بدون طيار الأمريكية؟ • ج : السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا أتت الطائرة الأمريكية إلى البحر الأحمر؟ البحر الأحمر لا يمثل تهديداً لأمريكا. بيننا وبين أمريكا مسافات كبيرة وآلاف الأميال، لماذا يأتون بطائراتهم وبارجاتهم إلينا؟ هذا هو السؤال الذي نتحدث عنه في الجمهورية اليمنية وسنظل نردده أمام شعبنا وأمام الجميع، لماذا تأتون إلى البحر الأحمر؟ لا علاقة لكم بالبحر الأحمر، لستم المسؤولين عن حماية البحر الأحمر، لستم المسؤولين عن حماية بحارنا، نحن من يملك الشرعية لحماية بحارنا • س : السؤال الأخير الذي أود أن أسألك إياه سيد محمد هل تفكرون بضرب إسرائيل مرة أخرى بطائرة بدون طيار؟ • ج : نحن مستمرون وسنشارك باستمرار ما استمر القصف والحصار على أبناء غزة. سنستمر في قصفهم بالصواريخ الباليستية، بفرط الصوتية، بالطائرات، بكل ما نستطيع، وبالأعمال العسكرية كما تحدث القائد يحفظه الله. سيد جيريمي هل أنت مستعد لأن تقف إلى جانب الفلسطينيين المظلومين؟ أعتقد أن بي بي سي كانت غير محايدة، وأنا أتمنى من السيد جيريمي بالذات أن يقف إلى جانب المظلومين من أبناء فلسطين كما نقف نحن • المذيع : أنها المقابلة دون رد 🤣

نجم الدين الكحلاني - Najm Aldeen

307,792 次观看 • 2 年前

في شهر 6 من العام الماضي، خرج ترامب بخطاب أعلن فيه تدمير المشروع النووي الإيراني ونجاح طائرة B-2 في تدمير منشآت فردو ونطنز وأصفهان بالكامل. وفي تصريح لاحق، قال نتنياهو لإسرائيل: “لقد أوفيت بوعدي لمواطني إسرائيل بتدمير المنشآت النووية الإيرانية”، مؤكداً نجاح الجيش الأمريكي في تدمير المنشآت النووية الثلاثة. قبل قليل، نشر تقرير في صحيفة وول ستريت جورنال يشير إلى أن الولايات المتحدة اشترطت ضمن المفاوضات تدمير جميع المنشآت النووية الثلاثة، وهي نفسها التي كانت قد أعلن ترامب عن تدميرها قبل عدة أشهر، ووصف تلك العملية بالنجاح المذهل، باستخدام سلاح فتاك تمتلكه أمريكا وحدها: طائرة B-2. أعتقد أنكم جميعاً تتذكرون ما حدث. كما تطالب الولايات المتحدة بتسليم كامل اليورانيوم المخصب لها، وضمان تخصيب صفري مع الحفاظ على مفاعل طهران. إذا كانت إسرائيل وأمريكا قد نجحتا فعلاً في تدمير المنشآت النووية الإيرانية بعد القصف الشديد الذي تعرضت له البلاد، واستخدام أكثر الأسلحة فتكاً وتطوراً، فلماذا يُعاد الحديث عن الأمر الآن؟ وإن كانتا قد فشلتا في ذلك ،وهذا ما يبدو أنه يتضح حالياً ،فما الذي سيتغير من هجوم عسكري آخر ! ما لم تستطع طائرة B-2 فعله، هل ستفعله طائرة F-22؟ وهي مقاتلة مخصّصة للتفوق الجوي، وهو أمر لا تمتلكه إيران أصلاً، ولا تبدو هناك حاجة فعلية لهذه الطائرة في مثل هذه الحرب. إيران تمتلك منشآت محصّنة، والسلاح الوحيد الذي قد يكون قادراً على تدميرها قد فشل في تنفيذ المهمة. إذاً، فهل الحل سيكون حرباً فتاكة وهجوماً برياً لتدمير تلك المنشآت، بعد أن فشلت الوسائل الأخرى في تحقيق الهدف ! وهذا ما لايريده ترامب . أوهمتنا أمريكا وإسرائيل بفقاعة كبيرة من البروباغندا حول قدراتهما العسكرية ونجاحهما، لكنهما سرعان ما أثبتتا بأنفسهما أنهما كانتا تخدعان العالم لا أكثر .

Tamer | تامر

122,627 次观看 • 5 个月前

السعودية.. طول البناء يرجع على قوة الساس “وطني لو شُغِلتُ بالخُلد عنه نازعتني إليه في الخُلد نفسي” لعلها من أجمل ما قيل في الوطن، بيتٌ شعري لأمير الشعراء أحمد شوقي، يحمل من المعاني ما يعجز كثير من الشعراء عن بلوغه. فمن شدة تعلق شوقي بوطنه يقول: لو كنت في الجنة، في أعلى ما تصل إليه النفس من نعيم، لنازعتني نفسي إلى العودة إلى الوطن، رغم ما في الجنة من خير وخلود. فهل بعد هذا الوصف وصف؟ رحم الله أحد عظماء التاريخ، مؤسس وطننا، وجمعنا وإياه يوم لا ظل إلا ظله. هذه الأرض أرض خير، حباها الله بالرجال والرزق والبركة. فتىً في العشرين من عمره استطاع بعزيمة لا تلين أن يؤسس وطنًا ويستعجل بناءه لأهله قبل أن تناله المنية، فلم يرحل إلا وقد مهد لنا طريق الدولة وهيأ لها أسباب البقاء. وكما قيل: “كما تكونوا يُولّى عليكم”. فالمؤسس كان رجل شجاعة وعفو ورحمة وكرم، ثم سار أبناؤه من بعده على ذات الطريق. وهذه الخصال نادر أن تخلو من سعودي؛ فكل من زار هذه البلاد شهد بكرم أهلها ونخوتهم، "حتى كأن شعبها تربّى في بيت رجل واحد"، وإن كانت الاستثناءات لا تخلو منها أمة. ولا يخلو تاريخ هذه البلاد من خصال الرجال وأهمها الشجاعة. ففي صحف التاريخ ترى ما سطره الفرسان، وترى قصة راعي الأجرب؛ كيف بقي في الجبل سنوات، ثم استطاع بعد أن كان وحيدًا أن يستميل الرجال إليه حتى أعاد الدولة السعودية الثانية، في قصة تكاد تشبه قصص هوليوود. وفي أفغانستان، نُقل عن أحد قادة القاعدة قوله: “لم أرَ في حياتي أشجع من السعودي”، وهي شهادة مهما اختلف الناس مع قائلها تعكس صورة الشجاعة التي عُرف بها أبناء هذه البلاد. ومع تلك الصلابة، فأهلها أهل لين ويُسر. ما استطاعوا تيسيره للناس فعلوه، وما قدروا على قضاء حاجةٍ لإنسان إلا بادروا إليها، وكثيرًا ما تسمع: “اللزوم يعنيني”. وطن يعتز الإنسان بالانتماء إليه، ويفخر أنه منه. حفظ الله جلالة الملك، وأعان الله الامير الشاب محمد بن سلمان الذي نقل البلاد من مراكز متأخرة إلى مصاف الدول المتقدمة في مجالات كثيرة .. كثيرا تشاهد السعوديه ضمن العشره الاوائل في شي ما، وسهّل على الناس شؤون حياتهم بالتقنية والخدمات حتى أصبحت كثير من الأمور تُنجز من الهاتف خلال دقائق، بينما لا تزال أماكن كثيرة حول العالم غارقة في الورق والإجراءات الطويلة. وهذه نعمة وطن، إذا اعتادها أهله نسوها، وإذا فقدها غيرهم أدركوا عظمتها. بقي كل اعلاه ليعلم صغار البلد اهمية بلدهم في ظل الحملات الكبيره عليهم والتي لاترد .. وافضل مايحمى به عقول هولاء الصغار الذين يتاثرون مثلهم مثل من في عمرهم ، بأن نتجاوز صد ماياتي من السوشل ميديا فهو صعب جدا ونستبدله بحل اهون وابلغ وهو تحصينهم .. اذا انتشر وباء لاتواجهه بل تحص بلدك بتطعيم اهله ، فالتحصين هو ماسيدع الصغار يتخذوا قرارهم بعقولهم وعن قناعه. 🔴 نبيل نعيم احد قادة حرب افغانستان والاتحاد السوفيتي يتحدث عن كيف يرجح السعوديين كفتهم في المعارك لشجاعتهم. والحق ماشاهد به من شاهد وحضر وتجرد من كل شي عدى الصدق

مساعد الثبيتي

211,822 次观看 • 3 个月前

حين سبق السؤالُ اتفاقَ مكة عودةُ "الترس السني" من الذاكرة إلى الاتفاقيات. . كنتُ ماضيًا في يومياتي، رائقًا في هدأة العمر؛ أرتّب للسنوات العشر المقبلة مشروع «حواف الذاكرة»؛ كتبًا في أدب الرحلات إلى بلاد المسلمين البعيدة التي زرتُها، وتلك التي ما تزال تناديني. وفجأة، امتلأت خزانة «واتساب» بماضٍ ظننته غاب. أرسل إليّ الأحبة عشرات المقاطع من حلقة استضفت فيها المحلل السياسي الكويتي الشهير د. عبدالله النفيسي. كان ذلك في 29 نوفمبر 2013، وفي صميم الحلقة سؤالان أعددتهما: «هل سنشهد القنبلة النووية الخليجية؟» و«ما العمل الواجب اتخاذه اليوم؟». قال النفيسي يومها: ينبغي للسعودية أن تتعاون مع تركيا اقتصاديًا وعسكريًا، ومع باكستان نوويًا. وتناقلت المواقع قوله، ثم نشرتُ بعد ثلاثة أيام في صحيفة «الوطن» مقالتي: «القنبلة النووية الخليجية والترس السني»، داعيًا إلى محور يضم باكستان والسعودية ومصر وتركيا. وحين وُقّعت بالأمس «اتفاقية مكة» بين السعودية وتركيا وباكستان، عاد ذلك السؤال القديم كأنّ أحدًا نفض عنه غبار نحو ثلاثة عشر عامًا. لا أقول إن اتفاق اليوم نسخة حرفية من طرح الأمس؛ لكن الحلقة والمقالة تمثلان واحدةً من أقدم الدعوات التلفزيونية الموثقة إلى هذا المحور الاستراتيجي. أنشر المقطع والمقالة لا طلبًا لبطولة متأخرة، بل وفاءً لذاكرة الإعلام. بعض الأسئلة تصل إلى زمنها قبل أن يصل الزمن إلى أجوبتها. #اتفاقية_مكة_للدفاع_المشترك ------------------ . # القنبلة النووية الخليجية والترس السني . بقلم: عبدالعزيز محمد قاسم صحيفة الوطن — 2 ديسمبر 2013 . من الخطوات اللازمة اليوم؛ الشروع الفوري في استخدام الطاقة النووية، وإشهار ذلك في الإعلام وأمام سمع العالم وبصره، فلماذا يسمح العالم ويعترف لإيران باستخدامها –وإسرائيل قبلها– ويحرم العرب منها؟ . الترس السنيّ لم يكتمل إلى الآن: باكستان، السعودية، مصر، تركيا. من الضروري التحرك في هذا المحور، ولملمة هذا الشتات في العالم السنّي، ومن المهم احتواء تركيا أردوغان، وهي الغاضبة مما حدث في مصر. . «من يملك القوة يملك الحق»، هتفت بهذه العبارة التي اختلف عليها فلاسفة العالم، حال سماعي للاتفاقية المدوية بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، ولكأنها طعنة نجلاء خاتلنا بها أوباما. . لا لوم ولا تثريب على ما فعله الرئيس الأميركي، فالرجل يبحث عن مصلحة بلاده بالدرجة الأولى، وهذا حال عالم السياسة، حيث تسيرها البراغماتية النفعية وليس شيء غيرها، فترى عدو الأمس صديق اليوم، وما سطره ميكافيلي في كتابه الأشهر «الأمير» هو من يحكم عالم السياسة الغربية، دون اعتبار لصديق له تاريخه ومواقفه معك. . إيران هي التي نجحت وغنمت أيّما غنائم من اتفاقيتها الأخيرة مع الغرب، فالاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم، وقبول العالم الغربي بهذا الواقع، هو مكسب ليس بالهيّن أبدًا، فيما بتنا كدول خليجية أمام واقع مرّ لا مفر منه، والعالم الغربي لكأنه يتجه لإعادة إيران كشرطي المنطقة، بما كانت عليه أيام الشاه رضا بهلوي، بينما بقية الدول العربية تلوك حسرتها، بفعل هذه الخطوة الصادمة. . ما الواجب الذي علينا أن نفعله اليوم، بعد هذه الصفعة المدوية من الحليف الرئيس لدول الخليج؟ بتصوري أن ترتيب البيت الداخلي هو أولوية قصوى، وقد صعقتنا دولة عُمان بدورها الرئيس في الاتفاقية الأخيرة، عبر وساطة لها ثقلها، وفعلاً كان هذا الدور محيرًا لكل من كتب في هذه المسألة، ولأساطين المحللين السياسيين الذين تعجبوا منها، وعُمان وما تفعله لغز كما تحدث عنها المفكر الكويتي عبدالله النفيسي، وهناك قطر وخروجها الدائم عن الرؤية الخليجية، وتفردها ببعض المبادرات التي لا تشاور أيًا من جيرانها فيها. . والحال بكل صدق، أننا إزاء بيت خليجي تعمه الرؤى الفردية للأسف، ولا تنتظمه الرؤية المتكاملة أو الشعور الحقيقي بالخطر الصفوي الجاثم في الضفة الشرقية من الخليج. . من الخطوات اللازمة اليوم؛ الشروع الفوري في استخدام الطاقة النووية، وإشهار ذلك في الإعلام وأمام سمع العالم وبصره، وقد تداعى لهذا الموضوع وكتب فيه كثير من السياسيين والإعلاميين، ولربما كان جهاد الخازن أكثرهم إلحاحًا بدعوته للسعودية والإمارات ومصر بالبدء الفوري في هذا المشروع النووي، وجزمًا بأنه آن الأوان للبدء بذلك بشكل رسمي ومعلن، فلماذا يسمح العالم ويعترف لإيران باستخدامه –إسرائيل قبلها– ويحرم العرب منه؟ . الترس السنيّ لم يكتمل إلى الآن: باكستان، السعودية، مصر، تركيا. من الضروري التحرك في هذا المحور، ولملمة هذا الشتات في العالم السنّي، ومن المهم احتواء تركيا أردوغان، وهي الغاضبة مما حدث في مصر، وكسبها في صراعنا مع إيران.

عبدالعزيز قاسم

43,966 次观看 • 14 天前

أين هاجر يهود المدينة المنورة؟؟ يزعم أغلب المؤرخين اليهود أن بني إسرائيل هم من سلالة النبي موسى، عليه السلام. ولكن ما من شك في أن بني إسرائيل قد ارتدوا عن ديانة موسى، عليه السلام، بعد وفاته، وعادوا إلى عبادة الأصنام. فحين سبى الملك نبوخذنصر رؤساء مملكة يهودا إلى بابل في القرن السادس قبل الميلاد، أبّ الكاهن عزرا (عزير) من بابل وأعاد صياغة الديانة اليهودية في فلسطين. وعلى هذا فإن اليهود الذين ينتمون إلى يهودا، أحد أسباط النبي يعقوب، كانوا ينسبون أنفسهم إلى أصل عبراني سامي، نسبة إلى عابر بن سام بن نوح. في الجزيرة العربية بدأ الوجود اليهودي سنة 25 ق.م. كان أولهم في الاستيطان بقايا الحملة العسكرية التي بعث بها أوكتافيوس، إمبراطور الرومان، للاستيلاء على اليمن، حيث ظلت الفرقة اليهودية المكونة من 500 رجل تعيش في نجران لعدة قرون، إلى أن اعتنق بعض ملوك حمير الديانة اليهودية، وصارت لهم مملكة في اليمن، منهم الملك ذو النواس، صاحب الأخدود، الذي جاء ذكره في القرآن الكريم في قوله تعالى: (قتل أصحاب الأخدود). روى الطبري أن النواس، آخر ملوك حمير، تهوّد وتهوّدت معه حمير، وتسمّى يوسف؛ أي أنهم انتقلوا من الوثنية إلى اليهودية. أما عن تاريخ وجود اليهود في المدينة المنورة فقد أشار ابن رسته إلى أنه يعود إلى أيام النبي موسى، عندما أرسل حملة عسكرية من بني إسرائيل إلى الحجاز لتأديب العماليق الذين طغوا في البلاد وعتوا عتواً كبيرا، فكان هذا أول سكن اليهود للحجاز بعد العماليق. أبو الفرج الأصفهاني له رواية تختلف عن رواية ابن رسته، فهو يعزو انتقال بني النضير وقريظة وبهدل (بنو هدل) من الشام إلى يثرب، إلى حادثة استيلاء الروم على بلاد الشام وتغلبهم على اليهود. وأكد كلام الأصفهاني كل من المؤرخين ولفنسون وموشيه جل بقولهما: إن اليهود دخلوا الحجاز واستوطنوها على حقبتين من حقب الغزو الروماني لفلسطين وذلك سنة 70م، واحتمالاً في سنة 135م. إلا أن جواد علي في كتابه (المفصل في تاريخ العرب) شكك في هذه الرواية؛ بسبب أن الإخباريين أخذوها من المصادر اليهودية. بعض المصادر التاريخية قالت: إن دخول اليهود إلى الحجاز، كان سنة 587 ق.م، في عهد الملك الآشوري البابلي نبوخذنصر، الذي بطش باليهود، فهاجروا من فلسطين إلى شمال الحجاز، بسبب ما لقوه من أسر وقتل وتعذيب. ومصادر أخرى قالت: إن اليهود هاجروا من فلسطين إلى جزيرة العرب، بسبب ما فعله بهم القيصر الروماني طيطوس، سنة 70م، وهدمه لمعبدهم، الهيكل. كذلك ما فعله بهم القيصر الروماني هدريان سنة 132م، من قتل وتعذيب، ففرّ عدد كبير منهم إلى الحجاز. بعض علماء الأنثروبولوجيا قالوا: إن العرب واليهود أبناء عمومة، ويعتبرون وفق روايات الكتاب المقدس أمة سامية. وقدموا دلائل عديدة تؤكد أن يهود بني النضير وبني قريظة، أصلهم عربي، منها وجود أسماء عربية في سلسلة نسبهم، وتزوجوا وتصاهروا في العديد من القبائل العربية، كطيئ، وتميم، وكندة. وفي ما يتعلق بأصل قبيلتي بني النضير وقريظة، فإن اليعقوبي، وهو أحد أقدم المصادر التي ناقشت أصلهم، يذكر أن لهم أصولاً عربية، إذ إن بني النضير فخذ من جذام، قيل: إنهم تهودوا ونزلوا بجبل يقال له النضير، فسمّوا به. المؤرخان نولدكه Noldeke وأوليري Oleary لا يستبعدان كون بني النضير وقريظة من طبقة الكهان في الأصل، هاجروا من فلسطين على أثر الحوادث التي وقعت فيها، فسكنوا في هذه الديار، أي الحجاز. المؤرخ مرجليوث Margoliouth وجد أيضاً ملامح العبرانية في أسماء قبيلة زعوراء، التي هي بطن من بطون الأوس، من ولد جشم، من بني عبد الأشهل، وأيده نظريته جواد علي. أما المؤرخ موشيه جل فلا يستبعد وجود صلة بين القبائل البدوية المشهورة من جذام في أرض مدين، الذين كانوا يعرفون بأبناء ثيرون، وبين يهود الحجاز، وذلك لأوجه الشبه الكبيرة بينهم. وقدّم الدكتور هاري أوسترير، مدير برنامج الجينات الوراثية البشرية في كلية الطب بجامعة نيويورك، بحثاً أثبت فيه أن لليهود والعرب جينات وراثية مشتركة. لما قدم الرسول، صلى الله عليه وسلم، المدينة المنورة كان اليهود ثلاث قبائل: قينقاع، والنضير، وقريظة. عاش اليهود مع المسلمين هناك جنبا إلى جنب سنوات طوال بعد دخول الإسلام إليها. وتعرّب يهود يثرب عندما احتكوا بسكان يثرب العرب، خاصة الأوس والخزرج (الذين عرفوا بالأنصار فيما بعد) وتطبعوا بالطابع العربي، وتزوجوا من العرب. على الرغم من قرار إجلاء اليهود عن المدينة المنورة، فقد بقي بعضهم في أطرافها، ولا أدل على ذلك من حديث البخاري في (صحيحه) بسنده عن عائشة، رضي الله عنها، قالت: "توفي النبي، صلى الله عليه وسلم، ودرعه مرهونة عند يهودي، بثلاثين صاعا من شعير". وحادثة عطاء عمر، رضي الله عنه، لليهودي المتسول، من بيت مال المسلمين ثابتة ومشهورة في عهده. كما أن بعض مؤرخي تاريخ المدينة، مثل: ابن زبالة، والسمهودي، وابن شبة، ذكروا أن بعضا من يهود المدينة ابتنوا آطاما جديدة خارج المدينة بعد إجلائهم. نستنتج من هذا أن هناك من اليهود من لم يغادر المدينة المنورة، وبقوا على دينهم، وكانت لهم معاملات محددة وفق الشرع يحفظ حقوقهم، تحت أسماء ومصطلحات، مثل: المعاهد، والذمي، وأهل الكتاب. ولكن في الوقت نفسه لا يمكننا الجزم بالمدة التي بقوا فيها هناك. فالروايات التي تحدثت عن وجودهم هناك بعد القرن الثاني الهجري كلها ضعيفة. بل إن رواية الرحالة الإيطالي لودفيكو دي فارتيما، الذي يعدّ من أقدم الرحّالة الأوروبيين الذين زاروا الحجاز، وكانت زيارته في سنة 908هـ/1503م، بأنه شاهد قبائل يهودية في أطراف المدينة المنورة، مشكوك بصحتها. الحقيقة إن هجرة اليهود من المدينة المنورة إلى بلاد محددة بعينها قضية يكتنفها الكثير من الغموض، ولا يمكن تأكيدها. وإن الأطروحات التي قدّمت بأن بعضهم لجأ إلى اليمن وبلاد الشام والعراق والأندلس وأوربا، آنذاك، كلها تتكلم عن وجودهم هناك ولا تتكلم عن أصولهم، ولا من أين أتوا.أين هاجر يهود المدينة المنورة؟؟ الفيديو تصوير جوي لحصن مرحب في خيبر في السعودية. كان مقرا لليهود!

عبد الرحمن الخطيب

176,056 次观看 • 8 个月前

سيكولوجيا الانتحار كيف كان يفكر يحيى السنوار قبل الأمر بتنفيذ السابع من أكتوبر. منذ اللحظات الأولى لمشاهدتي السابع من أكتوبر، تلك العملية التي غيّرت مجرى التاريخ، كنت أتساءل: يا ترى، ماذا دار في خلَد يحيى السنوار؟ كيف يفكّر رجلٌ يعرف أن هذه الخطوة ستفتح أبواب الجحيم على غزة وأهلها؟ هل فقد السيطرة؟ هل انتحر؟ بل هل انتحرت غزة بأكملها؟ وهل كانت هذه خطوة عسكرية بحتة.. أم أنها كانت شيئًا آخر، أعمق؟ مع مرور الوقت، بدأت أقتنع أن ما فعله السنوار لم يكن انتحارًا بالمفهوم العاطفي، بل انتحارًا استراتيجيًا محسوبًا، مبنيًا على وعي تراكمي، على إحساس عميق بأن فلسطين، بهذا الواقع، لن تتحرر عبر صفقات الأسرى أو مكاتب الأمم المتحدة، ولا من خلال الاستجداء في المحافل. كان يعلم أن الاستمرار في إدارة “الأزمة” هو قبول ضمني بواقع الاحتلال، وأن الحفاظ على “الوضع القائم” ما هو إلا تمديد للمأساة إلى أجل غير مسمى. السنوار في تلك اللحظة لم يكن “فردًا”. بل تجسيدًا نفسيًا لوعيٍ جمعي عاش 17 عامًا من الحصار، يتنفس الإهانة، ويأكل الموت، ويتربى على شعور وجودي بالاختناق. في علم النفس الاجتماعي، يشرح “إميل دوركايم” في كتابه الشهير الانتحار، أن هناك نوعًا من “الانتحار الجماعي الواعي”، يحدث عندما تصل جماعة إلى شعور لا واعٍ بأن بقاءها بلا كرامة.. هو الفناء الحقيقي. فيختار الوعي الجمعي التضحية بالجسد من أجل بقاء “المعنى”. وهذا تمامًا ما مثّله السنوار في تلك اللحظة. لذلك، لم يكن قراره انعكاسًا لانفصالٍ عن الواقع، بل لأن الارتباط بالواقع ذاته أصبح ضربًا من المرض. لقد وصلت الأمة الغزّية إلى لحظة قال فيها وعيها الجمعي: لن نخضع بعد اليوم مهما كانت النتائج. وهذا بالضبط ما وصفه “فرانز فانون” حين قال: “إن الشعب المستعمَر، عندما يقتل، فإنه لا ينتقم من المستعمِر فحسب، بل يسترد ذاته.”. السنوار، حين اتخذ قراره، لم يكن سياسيًا. كان مرآةً شعورية لمليونَي إنسان تحت الحصار، عاشوا سنوات من الإذلال، التدمير، العجز، موت الأطفال، حرق المزارع، والمفاوضات المهينة. تلك النفسية الجمعية لم تعد تبحث عن أمل. بل أرادت الانتقام من العدم نفسه، من شعور الهامشية، من كونهم كائنات غير مرئية على خريطة العالم. ولذلك، لم يكن السابع من أكتوبر انتفاضةً مسلحة فقط، بل كان صرخةَ وجود. وبينما ينظر كثيرون إلى الحدث من زاوية “هل هذا قرار عقلاني؟”، فإن الإجابة الحقيقية تأتي من الفيلسوف الألماني “فالتر بنيامين”، حين كتب: “كل نهوض ثوري يحدث ليس بدافع التطلعات نحو المستقبل، بل بدافع اليأس من الحاضر.” لقد كان 7 أكتوبر لحظةَ انفجار تاريخي لليأس، حيث بلغ الخضوع أقصى مداه، فتحوّل إلى سيف. والغريب أن بعض النقّاد ما زالوا يسألون: “ألم يكن يعلم السنوار أن إسرائيل سترد؟” وكأنهم لا يفهمون، أو لا يريدون أن يفهموا، أن السنوار كان يعلم أكثر مما يعلمون. لكنّه قرر أن تكون هذه اللحظة بوابة “كشف” كبرى، لا على المستوى العسكري فقط، بل الأخلاقي العالمي. فإسرائيل كيان محمي بآلة دعائية هائلة، تبدو دائمًا كضحية مثالية. أراد أن يُجبرها على أن تقتل حتى تسقط أقنعتها. لقد اختار السنوار أن يواجه، لا لينتصر عسكريًا بل ليدفع إسرائيل إلى تدمير نفسها أخلاقيًا. وهذا ما يحدث الآن. إسرائيل لم تهزم غزة بل تغرق في غزة. لقد سقطت صورتها. لم تعد “الواحة الديمقراطية” في الشرق المتوحش، بل باتت رمزًا للاستعمار، للتطهير العرقي، للإبادة. والسبب ليس عدد القتلى فقط، بل أنهم قُتلوا بعد أن تمردوا على الخوف. على السجن الجماعي. على انتظار الموت. ولعل المفارقة أن الشعوب الحرة في العالم فهمت ذلك، فهمت أن ما جرى هو ثورة بلا خطاب، وجُرأة بلا قناع. الطلاب في الجامعات الغربية، الشعوب في المظاهرات، المفكرون في المقالات، الكل بدأ ينزع الشرعية الأخلاقية عن الكيان. وهذا ما لم يكن ليحدث لولا انفجار السابع من أكتوبر. فـ”الفعل الرمزي العنيف” كما يسميه بيير بورديو، هو ما يعيد ترتيب المعاني قبل إعادة ترتيب الجغرافيا. إسرائيل ربحت المعركة بالسلاح، لكنها تخسر الحرب على الشرعية، وهذا أخطر. لأن الهزيمة الأخلاقية تسبق دائمًا الهزيمة السياسية. وكذلك حدث مع أمريكا في فييتنام، مع فرنسا في الجزائر، مع نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا. كلها انتصرت بالنار، لكنها انهارت عندما تعرّت أخلاقيًا. والفضل يعود لأولئك الذين اختاروا، كما قال جان بول سارتر: “أن يقولوا لا حتى عندما يعلمون أن لا شيء سيتغيّر غدًا.”. وإذن، هل انتحر السنوار؟ لا. هو فقط أطلق الرصاصة الأولى على قلب كذبة عمرها 75 عامًا. الرصاصة التي قد لا تسقط الجسد الآن، لكنها بدأت في تدمير الروح. وهل انتحرت غزة؟ لا. غزة اليوم أكثر حضورًا من أي وقت مضى. إنها الآن، في وعي البشرية، أرض الشهود أرض الصرخة أرض الرفض. ✍️ عبد الخالق الراوي

Khaled Safi خالد صافي

539,778 次观看 • 10 个月前

بلاغ: الكذب لا يصنع نصراً، ولا يبني أمّة ——————— خرج غوبلز #الدعاية_السعودية ليكذب كعادته من أجل الصهاينة، وكعادته، يروّج أن اليد العليا لهم، وأنهم هم المنتصرون، وأن كلّ قول غير ذلك محض ادّعاء واختلاق. في هذا المقطع، يقوّل رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، ما لم يقل: “نحن لم نكسب المعركة لكننا صمدنا”. وعلّق بالقول: “نفس الأسطوانة”، وهو ديدنه، فكل جهة تعلن انتصارها في مقاومة العدوان الصهيوني، عبر السنين، كذب بزعمه. ويمضي في الافتراء على قاليباف، ناسباً إليه القول: “لم ننتصر، يعني “خسرنا” بعبارة صحيحة، لكننا صمدنا، ونحن لسنا أقوى من إسرائيل وأميركا، ولديهم القدرة على هزيمتنا لو استمرّت الحرب” (هل سمعتَ في التاريخ كلّه أن قائداً خرج يخاطب شعبه وهو يتعرض لعدوان خارجي بالقول: “مهما طالت المقاومة فنحن منهزمون”، إلا أن يكون خائناً أو معتوهاً)؟ ويضيف الدعائي: “واضح جداً أن قاليباف يقول: خسرنا المعركة، وأميركا أقوى منا، وهذا هو وجه النظام الجديد في إيران”! والآن، هذه مقتطفات مما قاله قاليباف، وقد ترجمتها من النص الإنكليزي لكلمته التي ألقاها بالفارسية، وهي ما تناقلته الصحافة: “نحن لسنا أقوى عسكرياً من الولايات المتحدة. هذه مسألة حسابية أساسية. من الواضح أنهم يمتلكون أموالاً وأسلحةً ومواردَ أكثر، وبسبب غزوهم بلداناً كثيرة، وارتكابهم جرائم حول العالم، فإنّ لديهم خبرةً أوسع من خبراتنا. النظام الصهيوني، الذي يُعد خادماً ووكيلاً للولايات المتحدة في المنطقة، يمتلك أيضاً قوة كبيرة. نسمع أحياناً من شعبنا العزيز من يقول إننا دمّرناهم! (لا) نحن لم ندمّرهم، لكننا نحن المنتصرون في ساحة المعركة في هذه الحرب. صحيح أن المعَدّات والموارد والأموال عوامل مؤثرة في الحرب والنصر، لكنها ليست حاسمة في كل حال. لقد خضنا حرباً غير متكافئة بطريقة جعلتنا، من خلال تخطيطنا واستعدادنا، نردّ العدوَّ على أعقابه. كانت لدى العدو الأموال والموارد، لكنه افتقد التخطيط السليم. إنهم يرتكبون أخطاء إستراتيجية؛ يخطئون في فهم شعبنا كما يخطئون في تخطيطهم العسكري. نحن أصحاب اليد العليا في المعركة، وهذا ما يجعل ترمب يطلب وقف النار”. لقد ذهب الدعائي بعيداً في التضليل، وافترى الكذب، وإنّ الكذبَ لا يغني من الحقّ شيئا. لاحظ أن اللقاء المنسّق بدأ بسؤال يفترض مسبقاً انتصار الحملة الصهيوصليبية: “هل في إيران رجل جاهز لتجرّع كأس السم مرّةً أخرى”؟ السؤال يستدعي قول الخميني، وهو يقبل بوقف الحرب مع العراق، إن قراره يعدِلُ تجرّع السم! لم يعترض المقابِل على أكاذيب ضيفه، فدوره ليس مقابلتَه، بل نقل ما لديه. هذه هي عقلية الاستحمار التي تشوّه الواقع، وتحتقر ذكاء الناس، وتقود الدولة نفسها إلى اتخاذ قرارات مبنيّة على التمنّيات والأوهام، لا على الحقائق والأرقام.

أحمد بن راشد بن سعيّد

25,335 次观看 • 4 个月前

نائب الرئيس فانس حول انتقادات إسرائيل للصفقة بين الولايات المتحدة وإيران : الاتفاق سيكون جيدًا للمنطقة بأكملها وللعالم. و المهم أن أقول إنه رغم إيماني بأن هذا الاتفاق سيكون جيدًا للعالم بأسره، فإن ما يشغلنا في النهاية هو ما يخدم مصلحة الشعب الأمريكي. وبالقدر الذي يرى فيه الرئيس، وأعتقد أنه أظهر ذلك بالفعل، وجود عدم توافق بين أهداف النظام السياسي في إسرائيل وأهداف الشعب الأمريكي، فهو مستعد للقول إننا سنسعى لتحقيق المصالح الأمريكية عندما تكون هناك اختلافات. رأينا أشخاصًا داخل النظام السياسي الإسرائيلي، مثل بن غفير وسموتريتش، يهاجمون الاتفاق. وأعتقد أن ردي عليهم سيكون: ما هو اقتراحكم بالتحديد؟ أنتم دولة يبلغ عدد سكانها 9 ملايين نسمة. لا يمكنكم ببساطة أن تعتمدوا على القتل كوسيلة لحل كل مشكلة أمن قومي تواجهونها. انظروا إلى ما أنجزناه. أولًا، لقد حمى الأمريكيون الكثير من الأرواح الإسرائيلية من خلال أنظمة الصواريخ والبرامج الصاروخية الخاصة بنا. وخلال الأشهر القليلة الماضية، قمنا بتدمير برنامجهم النووي. ووصلنا بالإيرانيين إلى نقطة باتوا فيها يعرضون أمورًا جديدة. وسنرى ما إذا كانوا سيلتزمون بها فعلًا أم لا. لكنهم يعرضون أشياء كانت تُعد بمثابة أحلام حتى قبل ستة أشهر فقط. وأعطوا قليلًا من التقدير للولايات المتحدة الأمريكية، التي أعتقد أنها كانت شريكًا استثنائيًا للحكومة الإسرائيلية لفترة طويلة. أعتقد أن هناك حالة ذعر غريبة تقريبًا داخل النظام الإسرائيلي لاحظتها، حيث يفترضون أن كل ما يمكن أن يكون مفيدًا لإيران سيحدث، ولكن دون أن يغيّر الإيرانيون أيًا من سلوكياتهم. ولا أفهم لماذا قد يعتقد أي شخص أن هذا صحيح. فهذه ليست الطريقة التي كُتب بها الاتفاق. الولايات المتحدة تمتلك كل أوراق الضغط المالية. فرئيس الولايات المتحدة أو وزير الخزانة هما من يملكان صلاحية رفع كل هذه العقوبات. فهل يعتقدون حقًا أننا سنرفع العقوبات عن النظام الإيراني إذا كان لا يزال يمول منظمة إرهابية؟ الإجابة بالطبع لا. لذلك أجد أن حالة الهلع هذه في إسرائيل غريبة بعض الشيء، لأنني أعتقد أنها تنبع من عدم الثقة. وأعتقد أن أمريكا قد كسبت ثقة تلك المنطقة من العالم. لقد قمنا بعمل جيد جدًا تجاه ذلك البلد وتجاه تلك الحكومة. وأعتقد أن فكرة أننا أبرمنا اتفاقًا سيئًا جدًا لا تدعمها الحقائق، كما أنها لا تبدو منطقية إذا نظرنا إلى تاريخ العلاقة الطويل بين الطرفين.

🇺🇸محمد|MFU

51,736 次观看 • 2 个月前

جذور غزو العراق للكويت دانيال تشارديل الحلقة الأولى + على مدى أكثر من ثلاثين عاماً، كان صناع القرار والعلماء يعتبرون أن سبب غزو صدام حسين للكويت هو لمجرد الاستيلاء على نفطها. تشير هذه الرواية وبشكل مضلل إلى أن الغزو العراقي تزامن مع فجر حقبة ما بعد الحرب الباردة، لكنه لم يكن مرتبطا بها، ولكن الحقيقة أن عملية اتخاذ القرار في عهد صدام كانت لا تنفصم عن تفسيره لنهاية الحرب الباردة. لقد افترض صدام أن التراجع السوفييتي في أواخر عام 1989 وأوائل عام 1990، كان نذيراً بفترة تمتد لخمس سنوات من القطبية الأمريكية الأحادية، وبعد ذلك سوف تستعيد اليابان وألمانيا توازن القوى العالمي، وإلى أن ينشأ هذا التوازن الجديد، كان صدّام يخشى حقاً أن تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل قوتهما المطلقة لزعزعة استقرار نظامه سعياً إلى فرض هيمنتهما على الشرق الأوسط. وأقنع فائض إنتاج النفط في الكويت في صيف عام 1990، القيادة العراقية بأن العائلة المالكة الكويتية كانت متواطئة في المؤامرة التي قادتها الولايات المتحدة والتي اعتقدوا أنها كانت تجري على قدم وساق بالفعل. في 24 فبراير/شباط 1990، غامر صدام حسين علناً بالإجابة على السؤال الذي كان يناقشه هو ودائرته الداخلية خلف الأبواب المغلقة منذ أواخر عام 1989: هل كانت نهاية الحرب الباردة نذيراً لشيء ما بالنسبة للشرق الأوسط؟ قال الرئيس العراقي لجمهوره من كبار الشخصيات في مجلس التعاون العربي، الذي كان يجتمع في عمان في قمته السنوية الثانية: "أعتقد أننا يمكن أن نتفق جميعا على أن اجتماعنا يواجه مهمة خاصة ذات أولوية قصوى، وهي مناقشة وتحليل المتغيرات التي تشهدها الساحة الدولية وتأثيراتها على بلداننا والأمة العربية بشكل خاص، وعلى العالم بشكل عام". لم يذرف صدام الدموع على انهيار الشيوعية في حد ذاته، فقد ظل نظامه يضطهد الشيوعيين العراقيين لفترة طويلة، وكان حزب البعث الاشتراكي اسمياً قد أدخل إصلاحات السوق قبل سنوات في محاولة لإنقاذ اقتصاد البلاد الذي مزقته الحرب بل كان منشغلاً بالتراجع السوفييتي لأسباب تتجاوز الإيديولوجية. فبالنسبة له، لم تكن الحرب الباردة مجرد صراع أيديولوجي، بل كانت بمثابة توازن دقيق بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي. ماذا قد يحدث للعالم إذا تخلى الاتحاد السوفيتي فجأة عن مكانته كقوة عظمى؟ وكان الجواب، كما حذر صدام مستمعيه، هو ظهور قوة الولايات المتحدة بلا ضابط أو رابط على الساحة العالمية ـ وهي الظاهرة التي سرعان ما أطلق عليها المعلق المحافظ الجديد تشارلز كراوثامر وصف "الأحادية القطبية". ومع تراجع القوة السوفييتية، "فقد أصبح من الواضح للجميع أن أمريكا قد تولت مؤقتًا موقعًا مهيمنًا في السياسة الدولية"، وفي غضون خمس سنوات سوف تتمكن اليابان المزدهرة اقتصادياً وأوروبا الموحدة من استعادة التوازن الدولي، ولكن إلى أن يظهر توازن القوى الجديد هذا، كان من المرجح أن تستغل الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل تفوقهما العابر لتأكيد هيمنتهما على الشرق الأوسط وثرواته من الموارد الطبيعية، ولهذا السبب، "يجب على العرب أن يضعوا في اعتبارهم الاحتمال الجدي المتمثل في أن إسرائيل سوف تشرع في افعال غبية جديدة" - أي أنها ستشن حرباً جديدة - وأنها ستفعل ذلك من خلال "التشجيع المباشر" أو "الدعم الضمني" من واشنطن. لم يكن من قبيل الصدفة أن يختار صدام هذا المكان، مجلس التعاون العربي، للكشف عن رؤيته للمخاطر التي تنتظر الشرق الأوسط العربي في مرحلة ما بعد الحرب الباردة. كان هذا المجلس، الذي تأسس قبل عام واحد من قبل العراق ومصر والأردن واليمن، هو الأحدث في سلسلة طويلة من المحاولات لتحقيق درجة معينة من التماسك عبر المشهد السياسي العربي المنقسم بشكل مزمن. وبينما كان صدام يتطلع إلى عالم يعيش مخاض التغيير الثوري، كان غياب التعاون بين الدول العربية على وجه التحديد هو الذي أزعجه. كانت الإمبراطورية السوفييتية تنهار، وكانت القوى والتجمعات الإقليمية الجديدة في أوروبا وآسيا تسعى إلى ملء الفراغ، وكانت إسرائيل تجني ثمار البيريسترويكا – برنامج ميخائيل جورباتشوف للإصلاحات الليبرالية – حيث استقبلت آلاف المهاجرين اليهود السوفييت الجدد إلى شواطئها كل أسبوع. وسط كل هذه الاضطرابات، لم تتخذ الدول العربية أي خطوات لتوحيد صفوفها، وإذا كانت هذه الدول تريد تحقيق أي توازن لها في عالم ما بعد الحرب الباردة الذي يتشكل الآن، فلن يكون من الواقعي ان تكون هذه الدول منقسمة بعد الآن، وخلص صدام إلى أن "ضعفنا الظاهري لا يكمن في خصائصنا الوراثية أو الفكرية، بل في انعدام الثقة بيننا" مضيفا "ليكن شعارنا: كلنا أقوياء في وحدتنا، وكلنا ضعفاء في انقسامنا". بعد أقل من ستة أشهر من نطق صدام بهذه الكلمات، غزا العراق الكويت. هذا المقال يعيد استكشاف السبب وراء الغزو، وبالاعتماد على المواد الأرشيفية والمذكرات والدوريات العراقية والأمريكية والبريطانية، يجادل المقال بأن الإجابة لا تتعلق باهتمام صدام بالاستيلاء على الثروة النفطية الكويتية، بقدر ما تتعلق بتفسيره لتوازن القوى العالمي المتغير في نهاية الحرب الباردة. عندما تولى دبليو بوش منصبه في يناير 1989، اعتقد صدام وبعض أقرب مستشاريه أن الرئيس الأمريكي الجديد اعترف بالعراق كقوة إقليمية، بل إنهم كانوا يأملون في أن يفتتح بوش ـ الذي اعتبروه شخصية أقل إيديولوجية وأكثر واقعية من رونالد ريجان ـ حقبة جديدة من العلاقات الأميركية الأكثر تعاوناً وإنصافاً مع العالم العربي. ولكن مع مرور العام، أصبح قادة العراق حذرين من نوايا إدارة بوش تجاه نظامهم، خوفاً من أن تكون واشنطن مهتمة بتأكيد هيمنتها على الخليج الفارسي أكثر من اهتمامها بالحفاظ على علاقات بناءة مع العراق. وبحلول نوفمبر/تشرين الثاني 1989، وبينما كانت الثورة تعصف بدول الكتلة الشرقية، وبدا الاتحاد السوفييتي تحت زعامة جورباتشوف وكأنه ظل لما كان عليه في السابق على نحو متزايد، أدركت القيادة العراقية أن العالم يقف على شفا لحظة أحادية القطب ولكن احادية القصب هذه لن تستمر اكثر من لحظة. افترض صدام في مناسبات متعددة في أواخر عام 1989 وأوائل عام 1990، بما في ذلك خطابه الذي ألقاه في قمة مجلس التعاون العربي في شهر فبراير/شباط، فإن العالم الأحادي القطب كان من المحتم أن يصبح متعدد الأقطاب: ففي غضون خمس سنوات سوف تتمكن اليابان وألمانيا ودول أخرى من استعادة توازن القوى، وفي هذه الأثناء، كان صدام يعتقد أن الولايات المتحدة سوف تستسلم لإغراء السيطرة على نفط الخليج العربي الذي سيعتمد عليه منافسو أمريكا في مرحلة ما بعد الحرب الباردة. أما العراق، بعد أن خرج من حربه مع إيران باعتباره القوة الإقليمية الأقوى والزعيم الذي نصب نفسه للعالم العربي، فقد وقف كأكبر عقبة أمام هذه المخططات، بحسب رؤية صدام. منذ ديسمبر/كانون الأول 1989 فصاعداً، اختلطت مخاوف صدام من الأحادية القطبية، والشكوك بشأن نوايا بوش مع تقارير استخباراتية مشؤومة تفيد بأن إسرائيل كانت تستعد لشن هجوم مفاجئ على العراق، تماماً كما فعلت في عام 1981، عندما قصفت القوات الجوية الإسرائيلية مفاعل أوزيراك النووي خارج بغداد، والهجرة اليهودية السوفييتية الجماعية إلى إسرائيل، وإعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي في يناير/كانون الثاني 1990 أن ذلك يوفر ذريعة للاحتفاظ بالأراضي المحتلة، والحديث عن نكبة جديدة ("الكارثة" الفلسطينية عام 1948) في جميع أنحاء العالم الناطق بالعربية، وهو ما ادى إلى تعزيز مخاوف صدام من أن إسرائيل تستعد لحرب توسعية في المنطقة. وهنا استخدم صدام خطاباً عدوانياً على نحو متزايد تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، وبلغ ذروته بتهديده في أبريل/نيسان 1990 بنشر الأسلحة الكيميائية و"جعل النار تأكل نصف إسرائيل"، إذا تجرأت الحكومة الإسرائيلية على ضرب العراق أولاً. كانت الحرب العراقية مع إسرائيل، وليس جيرانها في الخليج، هي التي بدت للمراقبين الخارجيين هي الاحتمال الأكثر ترجيحاً، حتى صيف عام 1990، عندما اتخذ صدام فجأة موقفاً أكثر عدوانية تجاه العائلة المالكة الكويتية، فكيف نفهم إذن تحول صدام نحو الكويت؟ لقد افترض البعض أن لهجته العدوانية تجاه إسرائيل في أوائل عام 1990 كانت مجرد "ستار من الدخان" لإرباك الغرب وحشد الدعم العربي الشعبي بينما كان يستعد بهدوء للاستيلاء على الكويت، التي كانت في مرمى نيرانه طوال الوقت. وتكهن آخرون بأن صدام استغل البعبع الصهيوني لإلهاء العراقيين عن مشاكلهم الاقتصادية بعد أن أصبح عبث الحرب التي استمرت ثماني سنوات مع إيران واضحا للعيان. لكن هذا المقال يؤكد، على النقيض من كل ما تقدم، ان مخاوف صدام بشأن العداء الإسرائيلي كانت حقيقية، وأن الاتهامات التي وجهها ضد الكويت لا يمكن فصلها عن تلك المخاوف. لقد أنتجت الكويت منذ عام 1989 النفط بما يتجاوز الحصة التي خصصتها لها منظمة الدول المصدرة للنفط للدول المصدرة للنفط على حساب الاقتصاد العراقي المحتضر، وكان صدام مقتنعاً بالفعل بأن الولايات المتحدة عازمة على استغلال القطبية الأحادية لتقويض نظامه، وخلص بحلول الصيف إلى أن العائلة المالكة الكويتية كانت متواطئة في "المؤامرة" التي تقودها الولايات المتحدة لإضعاف العراق اقتصادياً قبل ضربة عسكرية إسرائيلية محتملة. وفي ضوء ذلك، لم يكن الاستيلاء على النفط الكويتي غاية في حد ذاته، بل وسيلة لتفكيك المؤامرة الأكبر التي كانت العائلة المالكة الكويتية طرفا فيها. قال صدام سراً لأحد زائريه في خريف عام 1990، "المعركة أوسع من الكويت"، ملمحاً إلى أن الغزو لم يكن له علاقة بالكويت بقدر ما كان مرتبطاً بالمؤامرة التي قادتها الولايات المتحدة والتي كان جزءا منها ظاهرياً. وعلى الرغم من الأدلة الدامغة على أن خوف الصدام من هذه المؤامرة كان حقيقياً، إلا أن هذا الخوف غائب إلى حد كبير عن الروايات العلمية والشعبية عن حرب الخليج؟ تقول الحكمة التقليدية إن صدّام استولى على الكويت لمجرد الهروب من ضائقته الاقتصادية الشديدة بعد حرب الثماني سنوات مع إيران، والتي تراكمت على العراق خلالها ما يقدر بنحو 80 مليار دولار من الديون لدول عربية أخرى، وحكومات غربية، ودائنين دوليين، وعلى خلفية هذه الاعتبارات الاقتصادية الأكثر إلحاحا، كان هناك النزاع الحدودي العراقي الطويل الأمد مع الكويت، ففي مناسبات متعددة منذ الثلاثينيات، طالب القادة في بغداد بالسيادة على بعض أو كل الكويت واستشهدوا برواية شعبية ولكنها خادعة مفادها أن الكويت كانت "كيانًا مصطنعًا" تم اقتطاعه من محافظة البصرة من خلال تواطؤ الإمبرياليين البريطانيين، ووفقًا لهذه الرواية، غزا صدام الكويت لإلغاء ديونه، والاستيلاء على حصة كبيرة من إمدادات النفط المؤكدة في العالم، والحصول على منفذ إلى الخليج الفارسي، كل ذلك بضربة واحدة. أما الرواية الثانية الراسخة فتتبنى توجهاً يتمحور حول الولايات المتحدة، فيلقي اللوم في غزو الكويت على الحيلة الخاطئة التي نفذتها إدارة ريغان لتخفيف "راديكالية" صدام باسم احتواء إيران الثورية. وفي عام 1989 تشبثت إدارة بوش الجديدة بسياسة الإدارة السابقة، على أمل أن يكون صدّام قد خرج من الحرب مع إيران حصناً "للاعتدال" في منطقة مضطربة، على الرغم من الأدلة المتزايدة التي تشير إلى العكس. قبل أسبوع واحد فقط من الغزو، أبلغت السفيرة الأمريكية في بغداد، إبريل جلاسبي، صدام أن الولايات المتحدة لن تتخذ "أي موقف" بشأن نزاعه مع الكويتيين وسواء فسر صدام ملاحظة غلاسبي على أنها "ضوء أخضر" للاستيلاء على الكويت أم لا، كما اتهمه بعض النقاد لاحقاً، كان ينبغي أن يكون واضحاً قبل فترة طويلة من ظهور الغزو أن جهود واشنطن لتعديل السلوك العراقي قد فشلت فشلاً ذريعاً. تشير هذه الروايات بشكل مضلل إلى أن الغزو العراقي للكويت حدث في فراغ في الشرق الأوسط، كما لو أنه تزامن مع التقارب بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي وفجر حقبة ما بعد الحرب الباردة. وفي هذا السياق، يواجه المرء عادة الحجة - التي يقدمها صناع السياسة والصحفيون والباحثون على حد سواء - بأن صدام أخطأ في افتراض أن الولايات المتحدة ستتسامح مع عدوانه على الكويت، أو أن موسكو، في أسوأ السيناريوهات، ستتدخل لحمايته من التدخل الأمريكي. كتب أحد المؤرخين مؤخرًا، "كان صدام ينظر إلى ديناميكيات الحرب الباردة على أنها دائمة، ولم يكن قادرًا على القبول، بأن الاتحاد السوفييتي لن ينقذ نظامه، حتى انضمت قواته إلى المعركة مع القوات الأمريكية". في هذا التصور، كان العراق وقيادته متخلفين عن الزمن، وغير قادرين على إدراك أن العالم من حولهم كان في خضم تغيير جذري إلا بعد فوات الأوان. لكن هذه المقالة تقول خلاف ذلك وتؤكد أن القول بأن نهاية الحرب الباردة كانت هامشية في عملية صنع القرار لدى القيادة العراقية سيكون بمثابة تجاهل لثروة من الأدلة التي تشير إلى أن صدام ومستشاريه كانوا يراقبون بعناية ويناقشون بشدة التداعيات العالمية للتخندق السوفييتي، وانهيار الشيوعية، والحرب الباردة وتحول ميزان القوى من أواخر عام 1989 فصاعدا. وبحلول الوقت الذي غزا فيه العراق الكويت، كان قادته قد استنتجوا بالفعل أن جورباتشوف كان يميل إلى التضحية بشركاء موسكو التقليديين في العالم الثالث على مذبح العلاقات الأوثق مع واشنطن. والحقيقة أن اختلال توازن القوى الناتج عن الانحدار السوفييتي هو ما شغل صدّام ومن كان حوله على وجه التحديد. وتلجأ الدراسات التي تناولت هذه الحلقة التاريخية في كثير من الأحيان إلى استعارات مبتذلة، فترجع غزو الكويت إلى اللاعقلانية المفترضة التي يتمتع بها صدّام، وهوسه الكبير، وجشعه، لكن المقارنة بين المصادر ووجهات النظر العراقية والأميركية تكشف حقيقة أكثر واقعية ألا وهي أن صدام لم يفهم الولايات المتحدة بشكل جيد، وأنه شعر بأن محاوريه الأمريكيين أساءوا فهمه. ومن خلال تتبع تطور تفكيره مع انتهاء الحرب الباردة، ومن خلال النظر إلى أفعاله ضمن القوس الأوسع لمواجهات العراق مع الولايات المتحدة، فإننا نكتسب رؤى جديدة بشأن المنطق الذي دفع صدام إلى غزو الكويت. إن تفسير مصدر هذا المنطق لا يعني التغاضي عن عدوانه، بل هو كذلك لتقدير الطرق التي ينظر بها الممثل الذي يبدو بعيدًا عن الاضطرابات المصاحبة لنهاية الحرب الباردة إلى نفسه على أنه محوري فيها ويتصرف وفقًا لذلك. ويطرح هذا المقال الحجة لصالح توسيع قراءة نهاية الحرب الباردة إلى ما هو أبعد من الإطار عبر الأطلسي والأوروبي. وعلى الرغم من كل الاهتمام الأخير بالمنافسة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي في العالم الثالث، فإن الأدبيات المتعلقة بالفصل الأخير من الحرب الباردة تظل محصورة بالكامل تقريبًا في اضطرابات الكتلة الشرقية والقمة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، وهذا ليس مفاجئا، نظرا لأن الأحداث الأكثر شيوعا المرتبطة بنهاية تلك الحقبة وقعت في تلك السياقات، ولكن من خلال تركيز تفسيرات العراق لنهاية الحرب الباردة، سرعان ما يصبح من الواضح أن صدام ورفاقه فهموا أنهم مشاركون في صراع عالمي لتحديد معالم نظام ما بعد الحرب الباردة بما لا يقل عن الأدوار التي مارستها الأنظمة الأمريكية والأوروبية والقادة السوفييت ذلك. وعلى النقيض من أولئك الذين يزعمون أن الشرق الأوسط "خرج من هياكل الحرب الباردة العالمية" بحلول منتصف الثمانينيات، يقترح هذا المقال أن رؤية نهاية الحرب الباردة من خلال عيون عراقية تفتح آفاقًا جديدة للبحث التاريخي في صنع عالم ما بعد الحرب الباردة. يتبع + حصل دانييل تشارديل على درجة الدكتوراه في التاريخ من جامعة هارفارد في مايو 2023 وهذا المقال مقتبس من أطروحته بعنوان "حرب الخليج: تاريخ دولي، 1989-1991".

ZaidBenjamin زيد بنيامين

123,134 次观看 • 2 年前

دروس التأريخ لبايدن : كيف هزم اليمنيون الإمبراطورية الرومانية ترجمة – ذكرت صحيفة #واشنطن بوست أن الشرق الأوسط يواجه حربا كبيرة وطويلة الأمد. يواصل #اليمن ممارسة السيطرة النارية على البحر الأحمر، ويهاجمون السفن المبحرة إلى #إسرائيل ، وتواصل قيادة أنصار الله المطالبة بوقف الغزو الإسرائيلي لقطاع #غزة . علاوة على ذلك، زادت القصف الأمريكي من سلطة الحوثيين في العالم العربي، وهو ما لا يمكن قوله عن شعبية الرئيس جوزيف بايدن، بعد تقارير عن عدوانه على اليمن. لقد دفعت الضربات ضد أنصار الله في اليمن الإدارة الديمقراطية إلى فخ آخر، إن وقف الهجمات الصاروخية على اليمن سيعني استسلام بايدن الفعلي في القتال ضد القيادة اليمنية، وهذا بدوره سيؤدي إلى عواقب بعيدة المدى على السياسة العالمية. سيرى العالم أن الولايات المتحدة لم تعد قادرة على أداء وظيفة الدرك الكوكبي، لأن حاملات الطائرات النووية الأمريكية غير قادرة على مواجهة أنصار الله اليمنية القبلية التي تستخدم ضدها طائرات بدون طيار وقوارب صيد رخيصة الثمن. في هذه الحالة، يضطر البيت الأبيض إلى رفع مستوى الرهان من خلال تكثيف الهجمات على اليمن. لكن يبدو أن واشنطن ليس لديها فكرة واضحة عن كيفية تحقيق هذا الهدف. إن خيار الغزو العسكري البري سيعني بالنسبة للأميركيين كارثة عسكرية جديدة بروح فيتنام، مع خسائر بشرية فادحة في صفوف جيش الاحتلال. ونجا اليمنيون من الضربات الجوية التي شنها الجيش السعودي الذي استخدم الصواريخ والطائرات الأمريكية ضدهم لعدة سنوات، لقد كانوا يستعدون منذ فترة طويلة للضربات الجوية الأمريكية، وقاموا بتفريق قواتهم المسلحة في الملاجئ التي تم بناؤها مسبقًا. ففي نهاية المطاف، حتى المملكة العربية #السعودية ، التي كانت على خلاف مع الحوثيين، تدعو الآن إلى وقف التصعيد، مما يساعد على إقامة اتصالات غير رسمية بين #واشنطن و #طهران . وتحذر صحيفة واشنطن بوست من أن الحرب على اليمن تهدد إدارة بايدن بمأزق جيوسياسي. ومن الصعب أن نختلف مع مثل هذا التقييم، وخاصة إذا نظرنا إلى تاريخ هذه المنطقة، التي نجحت مرارا وتكرارا في صد المعتدين الإمبراطوريين المتغطرسين، على الرغم من قوتهم. حتى قوات روما القديمة التي لا تقهر لم تستطع إخضاع أراضي اليمن الحديث. في عهد الإمبراطور الأول أوكتافيان أوغسطس، نظم الرومان حملة عسكرية للاستيلاء على الجزء الجنوبي من شبه الجزيرة العربية، حيث كانت تقع في ذلك الوقت دولة السبئيين، أسلاف اليمنيين الحاليين. وأطلق الجغرافيون الرومان على هذه المنطقة اسم “الجزيرة العربية السعيدة” لأنها اشتهرت على نطاق واسع بخصوبتها والثروة التي تراكمت على مدى عدة قرون من خلال التعدين والتجارة. كان أوكتافيان أوغسطس يأمل في الاستيلاء على هذه الخزانة بالقوة، وللقيام بذلك، تم إرسال فيلقين رومانيين يبلغ عددهما حوالي 10 آلاف شخص إلى الجزيرة العربية، برفقة 80 سفينة حربية و130 سفينة نقل إلى مياه البحر الأحمر. كان هذا الأسطول بقيادة حاكم مصر، غايوس أيليوس غالوس، الذي اجتذب أيضًا إلى حملته قوات مملكة يهودا، التي غزتها روما بالفعل، حيث حكم هيرودس الكبير في ذلك الوقت. بالإضافة إلى ذلك، كان من المفترض أن يحصل الرومان على مساعدة من حلفاء من القبائل العربية التي تجوب الجزء الشمالي من شبه الجزيرة العربية، لأنهم أدركوا أيضًا قوة القيصر القوي. ويبدو أن مملكة السبئيين لا تستطيع مقاومة مثل هذا التحالف المثير للإعجاب، ولم يكن لدى الإمبراطور الروماني أدنى شك في أن جنود الفيلق المتمرسين في المعركة – أفضل الجنود في عصرهم – سيتغلبون بسهولة على مقاومة اليمنيين، لأنهم كانوا يعتبرون برابرة سيئين التسليح وغير مدربين. ومع ذلك، فإن جحافل أيليوس غالوس كانت متورطة في معارك في الصحراء القاحلة، حيث تم استدراجهم من قبل القبائل العربية المتحالفة معهم، واضطر الرومان إلى الفرار من اليمن، وفقدوا جزءًا كبيرًا من أسطولهم وجيشهم. كما أفاد المؤرخ كاسيوس ديو، أدت المعارك المستمرة والمجاعة والمرض إلى مقتل معظم قوة الحملة، ومن المؤكد أن الجزيرة العربية أصبحت سيئة الحظ بالنسبة لأوكتافيان أوغسطس، ولم تجرؤ الإمبراطورية الرومانية، التي غزت معظم العالم المعروف آنذاك، على القيام بمحاولات جديدة للاستيلاء على اليمن وغزوه منذ ذلك الحين. لقد نسي الغرب هذه الحلقة التاريخية الطويلة الأمد، ودفعوا ثمن ذلك في القرن العشرين، عندما طرد اليمنيون المستعمرين البريطانيين نتيجة الانتفاضة الشعبية 1963-1967، مع أن العرب الذين قاتلوا الأوروبيين لم يكن معهم في كثير من الأحيان سوى خناجرهم. إن المحاولة الجديدة لمحاربة اليمن، والتي أطلقها بايدن، ستؤدي حتماً إلى إخفاق آخر لـ “المتحضرين البيض” – مما سيعجل بانحدار إمبراطورية عالمية أخرى. متابعات - #همام_شعلان

همام شعلان || H . Shaalan

204,117 次观看 • 2 年前

المناضل الفلسطيني المصري الكبير، والصديق العزيز، رامي شعث، يعد من أهم النماذج العابرة للقارات التي تكشف عن نفاق وتواطئ الأنظمة الحاكمة أينما ذهب، الأنظمة التي تستمد سيادتها من رضا مولاها المشروع الصهيوني، أحقر ما صنعت البشرية من مشاريع. رامي كان يقبع في سجون السيسي لأنه كان يقود حملة المقاطعة لإسرائيل في مصر، وتأثيره كان عابر للحدود في حملات هذه الحركة الشعبية الوطنية، لم يكل ولم يمل وأبى أن يرضخ حتى أن اعتقله نظام السيسي الفاجر لسنوات. رامي متزوج من إمرأة فرنسية شديدة الإباء، تحبه وتحب فلسطين، لم تكل ولم تمل هي الأخرى وظلت تناضل من أجل دعم حريته من قفص السيسي خدّام سيادة المشروع الصهيوني، هذا حتى أن التفت إلى الأمر ماكرون رئيس فرنسا شخصياً وتدخّل بنفسه لكي يحرره من سجون السيسي الظالمة التي لا يحكمها قانون سوى رضا الصهاينة وأعوانهم. بالفعل ماكرون حرّر رامي من سجون السيسي، وظن رامي أنه حرّ، وماكرون كان يعلم ان رامي قيادي فلسطيني يدعو لمقاطعة إسرائيل بكل شراسة، ومع ذلك ضغط ماكرون بشدّة إلى أن تم تحرير ورحيل رامي عن مصر ليسكن مع زوجته في باريس عاصمة النور، المدينة الملهمة بتاريخها لكل حركات المقاومة على سطح الكوكب، فهي عاصمة الثورة الفرنسية المجيدة، وكذلك أرض احتضنت بدماء شعبها أشرس أشكال المقاومة ضد الاحتلال النازي في الحرب العالمية الثانية. رامي كما ذكرت زوج لإمرأة فرنسية ابنة هذه الثورة ومن سلالة هذه المقاومة، فكان أمر طبيعي ان ينجبا معاً إبنة أكثر صلابة منهما، والآن رامي أب لطفلة فلسطينية فرنسية تجمع بين شرف الشرق وعزّة وكرامة الغرب، هي مشروع مستقبلنا جميعاً، مستقبل عليه ان يجمع أفضل ما فينا. لكن بقدرة قادر، النظام الفرنسي بقيادة ماكرون، الذي ضغط بشدة لتحرير رامي من قبضة السجن الصهيوني المصري، هو الآن يجور على حقوق رامي، ويفعل ذلك لنفس الأسباب الصهيونية التي ضغط النظام الفرنسي من أجل تحرير رامي من حصارها له في مصر. بسبب نضال رامي العظيم في القضية الفلسطينية ونشاطه المؤثر والفعّال في الدفاع عن أهله في غزّة ضد الإبادة وضد داعميها، يجور النظام الفرنسي اليوم على حقوقه ويقف وقفة عبد الفتّاح السيسي معه، ويصدر قرار تعسفي بترحيله من الأراضي الفرنسية بسبب نضاله من أجل فلسطين. قرار ليس فقط يجور على حقوق رامي بل هو قرار يحرم إمرأة وطفلة فرنسيتين من أعز ما عندهم، قرار يترتب عليه ان تتربى طفلة فرنسية كاليتيمة مع ان أبيها على قيد الحياة، قرار يحرم إمرأة فرنسية مخلصة آمنت بعقيدة الدولة الفرنسية في حق النضال والمقاومة من زوجها لأنه هو الآخر آمن بها. رامي لم يجرم لكي يتم ترحيله، ولم يخرج عن العقيدة الراسخة في مفهوم الدولة الفرنسية الحديثة، العقيدة التي تتصدى لكل أشكال الاحتلال وبكافة الطرق وليس دعم المحتل كما يمارس ساسته بكل خزي اليوم. اللافت هو ان النظام الفرنسي يسعى بهذا القرار الجائر لإسكات الصوت الفلسطيني على ارضه ليؤكد تواطئه مع الصهاينة في ابادة الشعب الفلسطيني في غزة، فاذا رحل رامي هذا يفتح لهم الطريق للمزيد من دعم هذه الإبادة الحقيرة بدون صوت يزعجهم، فان دعم الإبادة يتطلب السكون والمزاج، هذا طبعاً تقديراً منهم لذكرى النكبة الفلسطينية التي لن ترحل مهما فعلوا من ذاكرة كل أحرار العالم، فالذاكرة لا ترحل أبداً بأمر إداري جائر وتعسفي، بل هكذا تترسخ. والمؤسف هو ان كل ما استند اليه هذا القرار الجائر في حيثياته من استدلالات يرقى إلى الكوميديا المهينة التي يخزى منها نظام فاشي ومستبد مثل نظام السيسي في مصر، أشياء من قبيل ان رامي يقف ضد الاحتلال الصهيوني مثلاً كما لو كانت الدولة الفرنسية بنيت على عقيدة الاحتلال وليس مقاومته، أو كما لو كان الاحتلال هو فرنسا نفسها، أشياء مثل رامي يعبّر عن رأيه، وأشياء كلها عبث لا علاقة لها بأي سند قانوني أو دليل يثبت أي انحراف فيما قام به رامي في مشوار نضاله السلمي المعروف. ولا أرى في كل ذلك سوى أن النظام الفرنسي بات يخاطر بكل قيّم الحرية والديمقراطية التي بني على أساسها من أجل مشروع غريب ومنحرف بني على عقيدة تتناقض بشكل صارخ مع كل مكونات الهوية الفرنسية، مشروع يقف منفرداً كحثالة الأمم عند شعوب العالم اليوم، مشروع يحتفل بتمزيق أجساد الأطفال ويتباهى بقانون قتل السجناء والأسرى دون حسيب، وهذا القرار في حق رامي ما هو إلا إمعان في دعم كل جرائمه المشينة. أتمنى أن يستيقظ عاقل في أروقة صناعة القرار في النظام الفرنسي وأن يسرع في إلغاء هذا القرار المستهتر الذي لا يجوز أن يخرج من دولة بحجم وقيمة فرنسا، انه قرار يدعم جرائم الصهاينة ولا يدرك حجم إهانته الشديدة لماريان المناضلة والأبية، حارسة الحرية، المساواه، الإخاء.

Amr Waked

20,121 次观看 • 3 个月前

عاجل: دفاع سعودي عن إساءة ماسك إلى المسلمين ——————— لو سئل مسؤول دولي أو صحافي غربي بارز: هل تكره السعودية؟ فأجاب: أنا أكره حكم الفرد، والقمع، وتكميم الأفواه، وإحصاء الأنفاس، فماذا تستنتج؟ لا شك أن معنى ذلك مساواة السعودية بكل تلك الآفات! هذا يشبه تماماَ إجابة إيلون ماسك المرتبكة عن سؤال رئيسة تحرير مجلة الإيكونومست: هل أنت مناهض للمسلمين؟ إذ قال: “أنا ضد القتل والاغتصاب، وفرض قواعد وقوانين لا يقبلها الغرب”. ماسك لم ينفِ أنه ضد المسلمين، وحسبك بذلك إسلاموفوبيا، بل زاد على ذلك بتحميل المسلمين أشدّ الأوزار فظاعة. عبّر ماسك أيضاً عن رفضه قدوم مهاجرين إلى بلد ما، يحملون آراءً مناقضة جذرياً لقيم ذلك البلد. الجواب بكلمات أخرى: الإسلام، والقتل والاغتصاب والتعصب وانعدام الأفق والتقوقع على الذات، شيء واحد. هذا ليس بدعاً من خطاب ماسك، ففي عام 2022، نشر على صفحته بمنصّة إكس، صورةً تعبيرية تضم رموزاً قال إنها تُستخدم لـ ”غسل الأدمغة”، معلّقاً عليها: “أنا لست مغسول الدماغ”. كان من بين تلك الرموز، الهلال الذي يشير إلى الأمّة الإسلامية. اعترض مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية (كير) على المنشور، وعدّه “إسلاموفوبيا”، طالباً من ماسك التواصل معه ليتسنى له معرفة المزيد عن المسلمين والإسلام، الدين “الذي يمكن أن يمنحك السلام في هذه الحياة وما بعدها، السلام الذي لا يمكن للمال والشهرة شراؤه”. وفي عام 2025، استنكر مجلس “كير” تصريحات ماسك عن تمويل منظمات إسلامية، وزعمه أنها إرهابية، وهو ما عزّز اعتقاد كثير من المسلمين بموقفه المعادي للإسلام. ماذا كان موقف #الإسلاموفوبيا_السعودية من تصريحات ماسك الأخيرة لمجلة الإيكونومست؟ شاهد ما كتبه (بتصرّف يسير اقتضاه التحرير السليم والتخلص من الحشو) مدير قناتَيْ #العربية و #الحدث في #جريدة_الشرق_الاوسط (وكلها منصّات لـ #الدعاية_السعودية). تعليقاتي بين هلالين: “هل إيلون ماسك معادٍ للمسلمين؟ بالطبع لا. من يتابع حياته وسيرته، يدرك أنه بعيد عن التعصّب الديني والعرقي (من شهد لك يا أبا الحصين)؟ إنه يتحدّث عن الجماعات الإسلامية المتطرّفة التي تحاول عزل المسلمين في الغرب عن الاندماج في مجتمعاتهم (وهل ثمّةَ في الخطاب السعودي جماعة إسلامية غير متطرفة)؟ أين التطرّف في كلام ماسك الذي نكرّره نحن (ملّة الإسلاموفوبيا واحدة). إن خطر جماعات الإسلام السياسي، في أوروبا وأميركا، شديد، فهي تحرّض على التطرّف والكراهية، وتخلق سياجاتٍ فكريةً ونفسيةً حول المجتمعات المسلمة في الغرب، تؤدّي إلى عزلها عن مجتمعاتها التي وفدت إليها، ونعرف شخصيات متطرفة هربت من دول الخليج ومصر، وأصبحت تحرّض من لندن ونيويورك ومونتريال ضد هذه الدول، بحجة حربها على الإسلام! أي أنهم نقلوا ميكروبات الكراهية معهم من الشرق إلى الغرب، ولم يكتفوا بذلك، بل ومن دولهم الجديدة، وعبر منصات التواصل، ومنها إكس، يحرّضون على الكراهية والعنف (كل هذه إسلاموفوبيا كلاسيكية قائمة على الجهل بالإسلام والتوحش في معاداته، أما حكاية التحريض على الكراهية، فلا نقول إلا: رمتني بدائها وانسلّت). كلام ماسك لا يعني أنه معادٍ للإسلام، وإنما معادٍ للمتطرفين الذين أصبحوا مثل الفطر الذي يتكاثر باسم التعددية الثقافية. أي: اتركوا المتطرفين يتبنّون أفكار الكراهية ويبثّونها بين الأطفال المسلمين، لأنّ فعل العكس يعني التدخل في ثقافتهم والحدّ من حرّيّاتهم (توحش إقصائي عنصري إسلاموفوبي). أما ما قاله ماسك عن الثقافة الغربية وقيمها، فهو لا يقصد به صداماً ثقافياً أو حضارياً، بل يقصد قيماً مثل التسامح، والتعايش، والاندماج، واحترام حقوق الإنسان والمرأة، واحترام القانون، والحرية الفكرية. هذه قيم الحضارة الحديثة. والإيمان بها أساسي للتقدم والاندماج في العالم (ما نصيب السعودية منها)؟ في ساحات لندن، ترى بعض الممارسات التي تعيدك إلى القرون الوسطى. حديث ماسك صحيح، بل مفيد. نحتاج إلى من يكون صريحاً معنا، وليس مثل السياسيين المخادعين الذين يستخدمون المسلمين لأهداف سياسية لكسب أصواتهم، ويعزّزون أفكاراً مثل الاضطهاد والمؤامرة للتلاعب بعواطفهم. بالطبع، هناك في الغرب معادون للإسلام، لكنهم يتغذَّون على خطاب قيادات التطرف الذين يشوّهون صورة الإسلام (هذا سائد في الخطاب السعودي: اللوم في التطرّف الصليبي واليهودي يقع على المسلمين وحدهم، فالكفّار أبرياء، فإن أصابنا منهم أذى فنحن من دفعهم إلى ذلك، وهو منطق يشبه قول غولدا مائير: “لا يمكننا أن نغفر للعرب إجبارنا على قتل أطفالهم”). وإضعاف هؤلاء العنصريين يحدث من خلال إضعاف خطاب المتطرفين، وانتزاع تفسير الإسلام تماماً من يد طالبان والإخوان وحزب الله، وقيادات التكفير في الغرب والشرق، وتعزيز قيم التسامح والتعايش وحرية التفكير، وهي القيم ذاتها التي ينادي بها إيلون ماسك.”.

أحمد بن راشد بن سعيّد

13,082 次观看 • 26 天前

بينما كانت الجامعة العربية تُعيد الأسد إلى حضنها .. شهد سجن صيدنايا واحدة من اكثر الليالي دموية وول ستريت جورنال +++ أصبحت عمليات الشنق أمرًا روتينيًّا داخل أكثر مصانع الموت رعبًا في عهد بشار الأسد. فمرة كل شهر، عند حلول منتصف الليل تقريبًا، كان حرّاس سجن صيدنايا ينادون أسماء المحكوم عليهم بالإعدام، وهم بالعشرات دفعة واحدة، ثم يلفّون الحبال حول أعناقهم، ويسحبون الطاولات من تحت أقدامهم، فيصدر صوت احتكاك حاد يتردد صداه في أرجاء المبنى. أما من في الزنازين المجاورة، فكانوا يسمعون صوت اختناق الضحايا وهم يلفظون أنفاسهم الأخيرة. لكن في منتصف مارس/آذار من عام 2023، تسارع الإيقاع بشكل دراماتيكي، بحسب شهادة ستة شهود. يقول عبد المنعم القايد، وهو مقاتل سابق في صفوف المعارضة يبلغ من العمر 37 عامًا، كان قد سلّم نفسه للسلطات ظنًّا منه أنه مشمول بعفو حكومي: “جمعوا 600 شخص وقتلوهم في ثلاثة أيام، حوالي 200 شخص كل ليلة”. لقد وقعت مجزرة 2023 الجماعية، التي لم يُكشف عنها سابقًا، في الوقت الذي كان فيه الرئيس السوري على وشك الخروج من عزلته الدولية، فبعد أكثر من عقد من القصف والتعذيب والهجمات الكيماوية لسحق التمرّد الداخلي، كان الأسد غارقًا في مفاوضات مع أطراف إقليمية تمهيدًا لإعادة سوريا إلى جامعة الدول العربية، وقد رأت بعض الدول العربية ومسؤولون غربيون أن الثورة قد انتهت، وبدأوا بالتقرّب من الأسد والسعي إلى تجميد النزاع. لكن الانهيار المفاجئ لنظام الأسد أواخر العام الماضي كشف مدى فداحة الخطأ في تقديرات المجتمع الدولي، ففي واحدة من أولى خطواتهم عند دخولهم دمشق فجر يوم 8 ديسمبر، اقتحم الثوار السجن، وأطلقوا النار على الأقفال، وحرروا من تبقى من السجناء، كاشفين النقاب عن أحد أسوأ نماذج القتل المنهجي الذي ترعاه الدولة منذ الحرب العالمية الثانية. داخل السجن، الذي يتكوّن من مبنيَين من الخرسانة تحيط بهما الأسلاك الشائكة على أحد سفوح الجبال قرب دمشق، نفّذ نظام بشار الأسد عمليات تعذيب وقتل على نطاق هائل يُرجّح أنها أودت بحياة عشرات الآلاف من الأشخاص على مدى أكثر من عقد. لقد نُفِّذت عمليات القتل بأسلوب بيروقراطي نادر في التاريخ الحديث، إذ احتفظ جهاز الأمن التابع للأسد بسجلات دقيقة عن نقل المعتقلين إلى سجن صيدنايا ومرافق أخرى، فضلًا عن وثائق المحاكم وشهادات وفاة من تم إعدامهم. يقول ستيفن راب، السفير الأميركي السابق لشؤون جرائم الحرب: "إنها أسوأ فظاعة في القرن الحادي والعشرين من حيث عدد القتلى وطريقة تورّط الحكومة بشكل مباشر"، وأضاف: "أرى صلة مباشرة بينها وبين ما فعله النازيون وروسيا السوفييتية من حيث التنظيم المنهجي للإرهاب الذي تمارسه الدولة". وقد ربط عدد من السجناء السابقين بين مجزرة مارس/آذار وتلك "الإصلاحات" التي أعلنها الأسد لاحقًا في العام نفسه، ضمن جهوده لكسب القبول الدولي، ففي وقت لاحق من عام 2023، ألغى الأسد المحكمة الميدانية العسكرية التي كانت ترسل العديد من المعتقلين إلى صيدنايا، وخفّف بعض أحكام الإعدام، ويعتقد معتقلون سابقون وخبراء في جرائم الحرب أن النظام ربما سعى إلى تنفيذ موجة قتل جماعية أخيرة قبل أن تؤدي تلك الإجراءات إلى إبطاء آلة الموت. إن تمكُّن الناجين اليوم من التحدث علنًا، ونشر أسمائهم ووجوههم، يُظهر كيف غيّر سقوط النظام بنية المجتمع السوري، فقد شملت قائمة من زُجّوا في صيدنايا خلال الحرب منشقين عن الجيش، ومقاتلين معارضين، وناشطين سلميين، كما شمل المعتقلون الذين أجريت معهم مقابلات ضمن هذا التحقيق عالمًا نوويًّا ومهندسًا اعتُقل لمجرد أنه كان صديقًا على فيسبوك لشخص عبّر عن انتقاده للنظام. وتُظهر شهاداتهم حجم التعذيب والقتل الذي وقع داخل السجن، بعد سنوات من التقارير التي وثّقت هذه الانتهاكات، والتي صدرت عن محققين تابعين للأمم المتحدة، ومنظمات حقوقية مثل العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، ومؤسسات مجتمع مدني كمركز العدالة والمساءلة السوري وقوة الطوارئ السورية ورابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا، بمعنى آخر، كان العالم يعرف عن صيدنايا، لكنه فشل في إيقاف الجرائم التي ارتُكبت بداخله. يقول عماد العقرة، وهو أستاذ يعمل حاليًا على برامج إعادة تأهيل السجناء والعدالة الانتقالية في سوريا، وقد سُجن في عام 2011 بعد ظهوره في مقابلة تلفزيونية ينتقد فيها النظام، وقضى نحو عام في صيدنايا: "هذا السجن وصمة عار على جبين العالم كله، وليس سوريا فقط". ويستند هذا التقرير إلى مقابلات أُجريت مع 21 معتقلًا سابقًا في صيدنايا، ومسؤولَين سابقَين في النظام شاركا في عمليات القتل، ونحو عشرة خبراء سوريين ودوليين في جرائم الحرب، بالإضافة إلى مراجعة مئات الصفحات من الوثائق الرسمية التابعة لنظام الأسد التي عُثر عليها في السجن ومرافق أمنية سورية أخرى. كما زار صحفيو وول ستريت جورنال السجن ثلاث مرات في محاولة لتوثيق أدلة على تلك الفظائع. كان سجن صيدنايا، المعروف في الوثائق الرسمية للنظام باسم “السجن العسكري الأول”، الأكبر بين عشرات مراكز الإعدام التي أنشأها نظام بشار الأسد بهدف زرع الرعب في نفوس السوريين، وكسر انتفاضة عام 2011 والتمرد المسلح ضد حكمه. أما الاسم المتداول شعبيًّا للسجن—“صيدنايا”، نسبة إلى البلدة الجبلية الصغيرة التي يقع فيها—فقد أصبح مرادفًا خلال السنوات الأربع عشرة الماضية لعمليات الخطف والقتل التي نفذها النظام بحق مواطنيه، حيث صارت عبارة “ضاع في صيدنايا” تعني أن الشخص قد اعتُقل ولم يُرَ بعد ذلك أبدًا. وبالإضافة إلى آلاف من عمليات الإعدام المنظمة، يقول معتقلون سابقون وخبراء في جرائم الحرب إن عددًا مماثلًا ربما قُتل في صيدنايا تحت التعذيب وظروف الاحتجاز القاسية، والتي شملت الضرب بالعصي والأنابيب المعدنية، إلى جانب الجوع والعطش والأمراض. كان السجناء يُحتجزون في زنازين ضيقة معدنية الجدران، تعج بالقمل، ولا تحتوي إلا على فتحة صغيرة للتهوية، وكان يُمنع عليهم النظر في أعين الحراس، إذ قد يعرّضهم ذلك لضرب مبرح ينزفون إثره حتى الموت على أرض الزنزانة. يقول علي أحمد الزوارة، وهو مزارع من ريف دمشق اعتُقل عام 2020 عن عمر 25 عامًا بسبب تهرّبه من الخدمة العسكرية: “كان صيدنايا كابوسًا. كان مجزرة مستمرة. معظم من دخلوا لم يخرجوا أحياء”. أما المئات الذين خرجوا أحرارًا في ديسمبر/كانون الأول، فكانوا يشكلون أقلية ضئيلة مقارنة بعشرات الآلاف من السوريين الذين فُقدوا خلال الحرب، ووفقًا للشبكة السورية لحقوق الإنسان، وهي جهة رقابية موثوقة، فقد اختفى قسريًّا نحو 160,123 سوريًّا على يد نظام الأسد طوال سنوات النزاع. وما زالت بعض العائلات تأمل في أن يكون أحبّاؤها على قيد الحياة، بينما بدأت عائلات أخرى تعيش نوعًا غريبًا من الحداد، تتقبل فيه فكرة موت أقاربها، دون أن تعرف متى أو كيف ماتوا، فضلًا عن عدم قدرتها على دفنهم أو وداعهم الأخير. تقول دينا قش، زوجة عمّار درعا، وهو موزّع جملة اختفى عام 2013 بعد اعتقاله عن عمر 46 عامًا: “رغم أننا نعلم أنه انتهى به المطاف في صيدنايا، فإننا لا نعرف ما الذي جرى له. لم نستلم جثمانه قط”، وأكدت العائلة في ديسمبر أنه أُرسل إلى صيدنايا، بعد العثور على وثائق تثبت ذلك في أحد مقارّ الاستخبارات عقب سقوط النظام "علينا أن نقول: يرحمه الله، لكننا دائمًا نُتبعها بعبارة: سواء كان حيًّا أو ميتًا". بُنِي السجن العسكري الأول في صيدنايا خلال ثمانينيات القرن الماضي، في عهد حافظ الأسد، والد بشار، وكان رمزًا للدولة الأمنية الواسعة التي أنشأها، وعندما تسلّم بشار السلطة في عام 2000، ورث السجن والمنظومة الأمنية بكاملها. في ربيع عام 2011، اجتاحت الثورات دول الشرق الأوسط، وبعد أن أطاحت الاحتجاجات برئيسَي تونس ومصر في يناير، خرجت جموع ضخمة من السوريين إلى الشوارع مطالبة بمزيد من الحريات السياسية. عندما اندلعت الانتفاضة في سوريا، كان محمد عبد الرحمن إبراهيم، وهو شاب يبلغ من العمر 26 عامًا، يرتدي نظارات سميكة وصوته خافت، يقدّم دروسًا خصوصية مستخدمًا شهادته في الرياضيات المتقدمة، وكان لا يزال يعيش مع والديه في منزل إسمنتي على أطراف دمشق الجنوبية، في حيٍّ يقطنه ميكانيكيون وسائقو توصيل. في صيف ذلك العام، جُنِّد في جيش الأسد، وأُرسل لحراسة قاعدة جوية في شمال سوريا كانت تستخدمها طائرات النظام لقصف مواقع المعارضة قرب حلب، لكنه لم يستطع تحمّل مشاهد العنف التي يرتكبها النظام، فانشقّ في يناير 2013، وانضم إلى كتيبة من المعارضة قرب دمشق، لكنه ما لبث أن أنهكه القتال، فانسحب بعد بضعة أشهر. هرب إلى منطقة في جنوب سوريا كانت تسيطر عليها المعارضة، وقضى هناك أربع سنوات يدرّس الرياضيات ويعمل في محلٍّ صغير، يعيش ما يشبه المنفى الداخلي، غير قادر على العودة إلى دمشق خوفًا من الاعتقال. وفي عام 2018، أعلنت الحكومة عن “عفو” عام، قيل إن روسيا تكفلت بضمانه، لبعض مقاتلي الجنوب السابقين وقرر إبراهيم تسليم نفسه بعد ان سئم العيش في خوف دائم من الحواجز الأمنية. رتّب الأمر ليدخل إلى مقر الشرطة العسكرية في دمشق، وعندما وصل، سلّم هويته ونُسخة من أوراق العفو إلى ضابط هناك. قال له الضابط وهو يرمي الأوراق على الأرض: "طز فيك، مين عطاك هالورقة؟"، وبعد أربعة أيام من التحقيق، عُصبت عيناه واقتيد إلى مقرّ إدارة المخابرات الجوية في مطار المزة العسكري، وهناك قال له الضباط إن عليه توقيع اعتراف بقتل جنود من الجيش، وحين رفض في البداية، انهالوا عليه ضربًا بالهراوات، ثم علّقوه من معصميه إلى السقف ويداه موثوقتان خلف ظهره، وبعد أن أنزلوه إلى الأرض، هددوه بأمه وأخته، وقال له أحدهم: "نقدر نجيبهم لهون ونغتصبهم قدامك". بعد أقل من ساعة من التعذيب، خضع إبراهيم، ووقّع لاحقًا على “اعتراف” وطبع عليه بصمته، دون أن يُسمح له حتى بقراءته. قال إبراهيم، الذي يبلغ الآن الأربعين: "ربما وقّعت على حكم إعدامي.. لا أعرف". قال له أحد ضباط الاستخبارات: "ما رح تشوف الشمس مرة تانية"، قبل أن يُدفع إلى مؤخرة شاحنة. وفي صباح أحد أيام أبريل/نيسان من عام 2019، اقتيد مع نحو أربعين معتقلاً آخرين إلى سجن صيدنايا على قمة جبل. هناك، قام الحراس بتجريده من ملابسه ودفعوا جسده داخل إطار مطاطي لتسهيل ضرب أطرافه، ثم وُضع مع سبعة رجال آخرين في زنزانة خرسانية بالكاد تتّسع لهم حتى لو وقفوا متلاصقين جنبًا إلى جنب، وقد كانوا مكدّسين، مصابين بكدمات، ينزفون، عراة ويرتجفون من البرد. لم يجدوا وسيلة للتدفئة وهم في ظلام دامس، سوى احتضان بعضهم البعض، وكان المرحاض الأرضي في الزنزانة يفيض بالمياه الآسنة التي غمرت أقدامهم وكواحلهم. قال أحد الرجال وهو ينتحب: "رح أموت قبل الصبح"، لكن جميع من في زنزانة إبراهيم ظلوا أحياء حتى صباح اليوم التالي، حين فتح الحراس الباب، وأعطوهم بزّات رمادية، ثم اقتادوهم إلى الزنازين الاعتيادية في الطابق العلوي من السجن. ما تعرّض له إبراهيم عند وصوله إلى صيدنايا لم يكن استثناء، بل كان إجراءً معتادًا يعرفه بعض المعتقلين السابقين باسم “حفلة الترحيب”، وقد صُمّم هذا الطقس خصيصًا لكسرهم نفسيًّا، وإعدادهم لحياة داخل منشأة تُجردهم من إنسانيتهم، بحسب ما قالوا. قال عدد من المعتقلين السابقين إن بعض السجناء لقوا حتفهم خلال هذا الضرب الأولي، والذي غالبًا ما تضمن تلقي مئة جلدة على الساقين باستخدام خرطوم بلاستيكي أخضر، وقد اضطر أحدهم، وهو مقاتل سابق في المعارضة يُدعى بشار محمد جاموس (35 عامًا)، إلى بتر قدمه اليسرى نتيجة الضرب الذي تعرّض له فور وصوله إلى السجن. وكان هذا الضرب الأولي بمثابة مقدّمة لحياة داخل السجن تُنتزع فيها أبسط مظاهر الكرامة الإنسانية، فقد مُنع السجناء من التحدث بصوت أعلى من الهمس، وحُرموا من الأحذية، والمطالعة، والورق، والأقلام. وكانت رياح الجبال تعصف بالسجن معظم أيام السنة، بينما كان الرجال يرتجفون في بزاتهم الورقية الرقيقة داخل زنازين بلا تدفئة. وقال السجناء إنهم أُجبروا على شرب بولهم، وتعرّضوا لاعتداءات جنسية، وضُربوا باستمرار من قبل الحراس باستخدام العصيّ المعدنية والأنابيب البلاستيكية الخضراء، وروى أحدهم أنه عندما كان يُسمح لهم بالاستحمام، كانت دماء الضرب تختلط بالماء والصابون المتجمّع على الأرض. قال إبراهيم: "كل مرة كانوا يفتحوا الباب، يضربوك". وكانوا كثيرًا ما يُحرمون من الطعام والماء، فكان يُعطى زنزانة كاملة مليئة بالرجال كوبًا واحدًا من الأرز كوجبة ليوم كامل، وقد أدّى الجوع إلى هزال أجسادهم، وفي حادثة رواها المعتقل محمود عمر وردة (34 عامًا)، قطع الحراس المياه عن الزنزانة لمدة 17 يومًا متتالية، فاضطر سجين يُدعى بسام رحمن إلى الشرب من المرحاض، ما أدى إلى وفاته بعد أيام بسبب المرض. وقال وردة، الذي يعيش حاليًا في مدينة عفرين شمال سوريا: "بدأنا 25 شخصًا، وفي النهاية لم يتبقَّ سوى ثمانية"، وأضاف: "كل من مات، مات أمام أعيننا في الزنزانة"، وغالبيتهم ماتوا بسبب الضرب. +++ في صيف عام 2011، بينما كان بشار الأسد يتحرّك لقمع الانتفاضة ضد حكمه، كان محمد عفيف نايفه، موظفًا في بلدية دمشق، جالسًا في مكتبه حين دخل عليه عدد من عناصر الأمن، وطلبوا منه أن يُشكّل فريقًا من العمال ويصطحبهم إلى مقبرة في الريف جنوب دمشق، وعند وصوله إلى الموقع المحدد، وهي مقبرة في بلدة نجها، أحضر رجال الأمن شاحنة تبريد بداخلها عشر جثث، وأمروا العمال بدفنها. ارتجف جسد نايفه. قال: "ما سألت شي". على مدى الأسابيع التالية، استمر رجال الأمن في القدوم مرارًا، طالبين مزيدًا من العمال، ومزيدًا من الدفن، دائمًا في الليل، وفي إحدى هذه الليالي، سلّمه ضابط من المخابرات الجوية قائمة بالجثث، ولم تكن الجثث تحمل أسماء، بل مرقّمة فقط، وكانت الوثيقة تُشير إلى أماكن قدوم الجثث: غالبًا من أحد فروع الاستخبارات العسكرية، أو من مشفى عسكري. قال نايفه: "عندها فهمت أنهم ماتوا تحت التعذيب". ومع مرور الأشهر، أخذ عدد الجثث يتزايد، فاضطر فريق نايفه إلى استخدام جرافة ومعدات أخرى لحفر قبور أكبر حجمًا. وواصلت شاحنات التبريد الوصول محمّلة بالجثث، بعضها يحمل كدمات واضحة من الضرب، وأخرى بعلامات حول العنق، وكثير منها مرفقة بأرقام، وفي بعض الأحيان كانت الجثث داخل أكياس مخصصة، وأحيانًا أخرى كانت مكشوفة، بحسب رواية نايفه، ومسؤول سابق ثانٍ شارك في عمليات الدفن، يُدعى يوسف عبيد، وكان يقود الجرافة في الموقع. وتُظهر الوثائق الحكومية أن الجثث—من صيدنايا ومنشآت أمنية أخرى—كانت تتراكم داخل منظومة المستشفيات والمشارح العسكرية السرية للنظام. وتشير برقية من الاستخبارات العسكرية بتاريخ ديسمبر/كانون الأول 2012، عثرت عليها “لجنة العدالة والمساءلة الدولية”، إلى شكوى من “روائح كريهة” تصدر من جثث متحلّلة داخل المباني التابعة لها. لم تعد وكالات الأمن تجد متسعًا في مقبرة نجها بحلول العام التالي، فاستُدعي نايفه وفريقه إلى سهلٍ خالٍ على أطراف دمشق الشمالية، قرب بلدة قُطَيفة، وأُمروا بمواصلة الحفر لدفن عدد متزايد من الجثث. وتُعد المقبرة الجماعية في قُطَيفة، وهي الأكبر من بين عدة مواقع استخدمها النظام للتخلّص من جثث ضحايا عمليات القتل الجماعي، أكبر شاهد على حجم المجازر. ووفق تحليل لصور الأقمار الصناعية أجراه المركز الألماني للفضاء لصالح محكمة جرائم حرب في ألمانيا، فقد اتسعت مساحة القبور هناك من 19 ألف متر مربع إلى 40 ألف متر مربع بين عامي 2014 و2019، وكانت القبور بطول يصل إلى 120 مترًا، وعرض يتراوح بين 3 و5 أمتار. وتُظهر صور الأقمار الصناعية التي راجعتها صحيفة وول ستريت جورنال شاحنات تصل إلى الموقع، وخنادق تُحفَر خلال تلك الفترة. وكانت تصل إلى قُطَيفة كل أسبوع شاحنتان إلى ثلاث شاحنات محمّلة بالجثث، وأحيانًا مئات الجثث دفعة واحدة، وبعضها كانت تحمل علامات حول الرقبة، فيما كانت جثث أخرى لا تزال معلّقة فيها حبال الإعدام، وهي العلامة التي تعرّف نايفه عليها لاحقًا بوصفها جثثًا قادمة من صيدنايا. انشق نايفه في عام 2017 وفرّ إلى ألمانيا، حيث أدلى بشهادته لاحقًا في محاكمة أحد مسؤولي النظام المتهمين بارتكاب جرائم حرب، كما تحدّث أمام الكونغرس الأميركي، وقد حافظ على سرية هويته لسنوات. قال: "لقد دمرني هذا نفسيًا وجسديًا… منذ وصولي إلى ألمانيا وأنا أعاني كوابيس". أما اليوم، فالمقبرة الجماعية ليست سوى أرض موحلة على جانب طريق سريع، في منطقة مجاورة لعدة قواعد عسكرية وتقبع أربع شاحنات اتصالات عسكرية روسية مهجورة على زوايا الموقع الأربع، تتناثر من أبوابها كتيبات إرشادية باللغة الروسية. تحكم فصائل إسلامية من المعارضة السابقة سوريا بعد ان أطاحت ببشار الأسد من السلطة، لكن سوريا لا تزال بلدًا يعاني من الاضطراب، ومن بين التحديات الكبرى التي تواجه الحكومة الجديدة في دمشق مسألة كيفية التحقيق في انتهاكات النظام السابق، وكيفية مساعدة العائلات في البحث عن أحبّائهم الذين اختفوا في سجون النظام. وتسعى السلطات السورية، التي تكافح لتثبيت أركان حكومتها الهشّة، إلى اتخاذ قرارات صعبة بشأن كيفية المضيّ قدمًا في هذا التحقيق. فالمساءلة الكاملة عن فظائع الأسد ستكون باهظة التكلفة ومعقّدة من الناحية التقنية؛ إذ سيتعيّن نبش المقابر الجماعية، وأخذ عينات حمض نووي، وتحديد أماكن الشهود، واعتقال المشتبه بهم، كما أن هذا التحقيق قد يثير حساسيات سياسية، ويطرح تساؤلات بشأن مدى استعداد المعارضة المسلحة السابقة لفتح ملف انتهاكاتها هي الأخرى خلال سنوات الحرب. وقد تعهّدت الحكومة الجديدة بتشكيل لجنة للتحقيق في جرائم الحرب التي ارتكبها النظام السابق، وسمحت لمحققين من الأمم المتحدة وجهات مستقلة بزيارة مواقع مثل سجن صيدنايا، لكنها لم تحسم بعد شكل التحقيق، ولا ما إذا كانت الهيئات الدولية ستشارك فيه. زار محمد إبراهيم، المعلّم السابق، السجن حرًّا للمرة الأولى في فبراير/شباط الماضي، ومشى بين أروقته، مشيرًا إلى زنزانته القديمة والغرفة التي تعرّض فيها لأول جلسة تعذيب. قال: "لا زلت أسمع الصراخ. أسمع صوت الضرب. كأن المشاهد كلها تحدث أمامي الآن"، ومع ذلك، قال إن زيارة السجن ساعدته على فهم ما عاشه "في الأيام الأولى بعد خروجي، كنت أخاف أن أنام. كنت أظن أن كل ما جرى حلم، وأنني سأستيقظ مجددًا في صيدنايا" ثم أضاف "الآن، أعلم أنه انتهى حقًا".

ZaidBenjamin زيد بنيامين

72,475 次观看 • 1 年前

كريستيانو رونالدو .. «آخر شيء ثمين»! - ثمة لحظات لا تكسر الإنسان لأنه خسر، وإنما لأنه أدرك أن الفرصة الأخيرة أصبحت خلفه. هكذا بدا #كريستيانو_رونالدو في الفيديو المولد بالذكاء الاصطناعي، والمصنوع بدقة مذهلة، والمكتوب ببراعة لافتة، لم يكن لاعب كرة قدم يتحدث إلى نسخة أصغر منه، وإنما كان الزمن يجلس وجهًا لوجه أمام نفسه. كان الحوار قصيرًا .. لكنه أثقل من سنوات كاملة. - سأل رونالدو الصغير: «هل أنت بخير؟». وأجاب رونالدو الكبير باستغراب: «لماذا؟». فرد عليه: «يبدو على وجهك أنك فقدت شيئًا ثمينًا». فأجابه «الدون» بعد صمت يشبه الاعتراف: «آخر شيء ثمين». - لأول وهلة، يبدو أن المقصود هو #كأس_العالم التي لم يحملها أبدًا، لكنني رأيت شيئًا آخر. «آخر شيء ثمين» لم يكن كأسًا .. كان العمر. العمر الذي لا ينتظر ولا يعود!. - يمكن للاعب أن يعوض بطولة بأخرى، وأن يخسر مباراة ثم ينتصر في التالية، وأن يغادر ناديًا ليكتب مجدًا مع غيره، وحتى الجراح يطويها الزمن .. أما العمر، فإذا مضى، مضى معه كل احتمال لم يكن قد تحقق. لهذا كان وجه رونالدو مختلفًا، لم يكن وجه رجل هزمته مباراة، وإنما وجه مقاتل اكتشف أن جسده الذي حمله إلى القمم لمدة 20 عامًا لم يعد قادرًا على الركض بالسرعة نفسها، وأن الباب الذي ظل مفتوحًا طوال حياته بدأ يُغلق بهدوء. - وهنا يظلمُ الناس الرجال العظماء، ينظرون إلى المشهد الأخير، وينسون الفيلم كله. كأن 20 عامًا من الانتصارات يمكن أن تمحوها 90 دقيقة. وكأن لاعبًا صنع تاريخ كامل، أصبح يُختزل فجأة في بطولة لم يفز بها. أي ظلم هذا؟!.. أي ذاكرة قاسية تجعل الإنسان أسير النهاية، وتنسى الطريق الذي أوصله إليها؟!. هذا الرجل العظيم والأسطوري، لم يغير حياته فقط، لقد غيّر حياة عائلته، وانتشلها من الفقر إلى الرفاه، ومن المجهول إلى ذاكرة العالم. ثم صنع لنفسه اسمًا ظل أكثر من عقدين حاضرًا في كل بيت يعرف كرة القدم. رفع الكؤوس مع أندية مختلفة، وأعاد كتابة الأرقام مرات لا تُحصى، وقاد منتخب بلاده إلى أول بطولة كبرى في تاريخه، وفاز بالجوائز واحدة تلو أخرى، وأصبح مصدر إلهام لملايين البشر الذين تعلموا منه أن الموهبة وحدها لا تكفي، وأن الإرادة تستطيع أن تصنع ما تعجز عنه الهبات الطبيعية. - كم طفلًا بدأ التدريب لأنه رأى رونالدو؟.. وكم لاعبًا أطال عمره الاحترافي لأنه شاهد تفاصيل كيف يعيش هذا القائد؟. هذه ليست إنجازات لاعب، إنها آثار إنسان، لذلك آلمني الفيديو، ليس لأنه ذكرني بأن CR7 لن يحمل كأس العالم، وإنما لأنه عاد ليؤكد لي بأن الزمن ينتصر في نهاية الأمر على الجميع، على أقوى المقاتلين، وأسرع العدائين، وأمهر الفنانين، وأعظم اللاعبين .. لا أحد يهزم العمر، حتى أولئك الذين اعتدنا أن يهزموا كل شيء، والذين يهزمون ما أتيح لهم من العمر أن يهزموه. - لا أرى رونالدو خاسرًا، الخاسر هو من ذهب عمره دون أن يترك أثرًا .. أما هو، فقد عاش حياة يتمنى آلاف اللاعبين أن يعيشوا جزءًا صغيرًا منها. ليست كل الأحلام تُحقق، لكن ليست كل الأحلام تستحق أن تمحو ما تحقق. سيأتي يوم لن يتذكر فيه الناس عدد المباريات التي غادرها مهزومًا، ولا البطولة التي أفلتت منه، وسيختلفون طويلًا حول ترتيبه بين أساطير اللعبة، لكنهم جميعًا سيتفقون على حقيقة واحدة، أن كرة القدم عاشت عصرًا كان فيه لاعب تاريخي اسمه «كريستيانو رونالدو»، جعل المستحيل يبدو عادة يومية، وجعل العمل قيمةً تسبق الموهبة، وترك خلفه قصة ستبقى أطول عمرًا من أي كأس. - أما ذلك الوجه الذي ظهر وكأنه فقد آخر شيء ثمين، فلم يكن وجه شاب انتهى، كان وجه إنسان اكتشف الحقيقة التي نكتشفها جميعًا، متأخرين دائمًا، أن العمر لا يرحل دفعة واحدة، حتى إذا التفتنا إلى الخلف، وجدنا أن أثمن ما امتلكناه لم يكن ما ربحناه في الحياة، وإنما «الحياة نفسها».

أحمد الفهيد

101,271 次观看 • 1 个月前