Loading video...

Video Failed to Load

Go Home

' المشاعر التي تغيرت نتيجة الإدراك لا تعود كما كانت ، فالإدراك يغيّر زاوية النظر ويكشف حقائق كانت مغيبة خلف العاطفة ، الغاضب قد يهدأ ويعود ، أما المدرك فقد تجاوز ، ولم يعد يرى الامور كما رأها من قبل الإدراك لا يصلح بل ينضج ، ومن نضج لا...

14,052 views • 1 year ago •via X (Twitter)

0 Comments

No comments available

Comments from the original post will appear here

Related Videos

انضباطك… بوابة العبور حين يضيق كل شيء لا تُخدع بصخب الظروف؛ فما يرفعك ليس صفاء الطريق، بل صرامة انضباطك. الحزن قد يثقل صدرك، والمشكلات قد تتكاثر، لكنّك تُقاس بما تفعله حين يشتد الضغط، لا بما تتمنى حين يهدأ. اجعل لكل يوم عهدًا: خطوة تقرّبك من هدفك، ولو كانت صغيرة، فإن التراكم قانون لا يُهزم. حدّد ثلاث مهام حاسمة، وابدأ بها قبل أي مُشتّت، واغلق أبواب الاستنزاف بلا تردد. إن لم تُجدل يومك بنظام، جدلك التشتت بخيوطه. درّب نفسك على فعل الصحيح قبل أن تشعر بالرغبة فيه؛ فالرغبة تتبع الفعل لا تقوده. راقب وقتك كما تراقب مالك، ووجّه طاقتك إلى ما يُثمر، لا ما يستهلك. صحّح مسارك سريعًا، ولا تُصِرّ على خطة أثبتت عجزها. اقترب ممن يذكّرك بهدفك، وابتعد عمّن يبرّر لك التراجع. اجعل مراجعتك أسبوعية: ما الذي قرّبك؟ ما الذي أبعدك؟ ثم عدّل فورًا. تذكّر: من يمارس ما يقرّبه، يقترب، ولو زحفا؛ ومن يهمل، يتأخر، ولو كانت ظروفه مثالية. فاختر أفعالًا تُشبه هدفك، وداوم عليها حتى تصبح هويتك. عندها، لن تحتاج دافعًا… ستكون أنت الدافع.

د. محمد الخالدي

23,594 views • 5 months ago

عقد من الزمن منذ انتهاء الحرب عمليًَا في جنوب اليمن، انتقلت الأرض ممَّا كان يُظنَّ أنَّه تحرر إلى التبعية، ووقع الوطن في شراك القوى الإقليمية. غير أن التحولات العميقة التي شهدها الجنوب خلال آخر سنوات تكشف عن نضوجٍ متزايد في وعي الجنوبيين تجاه قضاياهم الخاصة، وازدياد الوعي الوطني الأكبر، إذ بات كثيرون يدركون أن الأرض باتت مرتهنة سياسيًا واقتصاديًا خلف شعارات الدعم والتحالف. أدرك الجنوبيون، بعد سنوات من التجريب القاسي، أن القوى التي قدمت نفسها حاميةً لقضيتهم، إنما كانت في حقيقتها تسعى إلى جعل الجنوب ساحة نفوذ ومصالح لا أكثر. رأوا بأعينهم كيف تحولت الموانئ والجزر والمطارات إلى قواعد مغلقة، وكيف استُبدلت السيادة بالشعارات، والمطالب الشعبية ببيانات مملاة من الخارج. هذا الإدراك لم يعد محصورًا بالنخب، بل تسلل إلى الشارع الجنوبي الذي بدأ يطرح أسئلته الجريئة حول جدوى الاستمرار في الرهان على مدعين يوزعون الولاءات، كما يوزعون الخيانات. تطور الوعي الجنوبي اليوم لا ينبع فقط من الإحباط، بل من تراكم التجارب والخيبات، فالجنوبي الذي خَبِرَ الوصاية، بات يرفضها مهما تلونت، وبدأ يتحدث بلغة المصلحة الوطنية لا الانفعال المناطقي. أصبح يدرك أن استقلال القرار لا يجب أن يقف عند حدود الشعار، بل لا بد أن يُمارس، وللوصول إليه يتطلب الأمر مؤسسات فاعلة، وإدارة متحررة، وقيادات تملك الإرادة المحضة. هذا الوعي الجديد كفيل أن يزعزع مكانة الأذرع الموالية للسعودية والإمارات، ويُعاد تعريف الولاء على أساس الانتماء للأرض والناس لا للجهات الممولة. يقف الجنوب على أعتاب مرحلة مفصلية، يختبر فيها ذاته ووعيه قبل أن يختبر خصومه. فالطريق إلى السيادة الكاملة، وتغليب المصالح الوطنية يمر عبر رفض التذلل للخارج، كما يمر عبر تجاوز الانقسام الداخلي. ومتى ما التقت إرادة الوعي الشعبي مع قيادة صادقة، فإن الجنوبيين سيكتبون مستقبلهم بأيديهم من منظور وطني فاعل ومتفاعل، وهو أمر لم يعد بعيدًا. #الوعي_الجنوبي

عادل الحسني

70,457 views • 11 months ago

لا تتوقع الأسوأ الحمار الوحشي لا يهرب من الأسد إلا عندما يراه. أما نحن، فقد نقضي أيامًا نركض هربًا من أسد لا وجود له إلا في رؤوسنا. نخشى اجتماعًا لم يبدأ، وقرارًا لم نتخذه، ونتيجة لم تظهر، ومشكلة ربما لن تحدث أصلًا. والأسوأ أننا لا نكتفي بتوقع الخطر؛ بل نعيشه في أجسادنا وكأنه وقع بالفعل. هذه هي الفكرة التي ينطلق منها روبرت سابولسكي في كتابه «لماذا لا تُصاب الحمير الوحشية بالقرحة؟». عندما يرى الحمار الوحشي الأسد، يدخل جسده في حالة استنفار كاملة: يهرب، ينجو، ثم تنتهي القصة. يعود للرعي، ويعود جسده إلى حالته الطبيعية. أما الإنسان، فلديه قدرة مختلفة؛ يستطيع أن يستدعي الأسد وهو جالس في مكتبه. يفكر في الغد، ويتوقع الأسوأ، ويعيد أحداث الأمس، ويبني عشرات السيناريوهات لما قد يحدث. فيستمر الجسد في الاستنفار، بينما لا يوجد أسد أصلًا. وهنا المفارقة: الحمار الوحشي يركض عندما يكون الخطر حقيقيًا، ونحن قد نستمر في الركض طوال الوقت هربًا من مخاوف صنعناها بأنفسنا. ليس المطلوب أن نتجاهل المخاطر أو نتوقف عن الاستعداد لها. فالتفكير في المستقبل جزء من مسؤوليتنا، خصوصًا عندما نقود ونتخذ قرارات لها ثمن. لكن هناك فرقًا كبيرًا بين أن تستعد للأسوأ وأن تعيش الأسوأ قبل أن يحدث. خطط للمخاطر، واتخذ احتياطاتك، ثم عد إلى يومك. لا تجعل أسدًا في رأسك يطاردك طوال العمر. #كتاب #دروس_من_القيادة #EX360

عبدالله السلامة

41,003 views • 15 days ago

أولًا: الحمد لله، ثم الشكر لكل واعٍ استمع إلى البرودكاست كاملًا، وفهم المعنى والقصد قبل أن يصدر حكمه من مقتطفٍ مبتور. وثانيًا: لا عجب أن يحكم البعض على حديث لم يسمعه كاملًا، اعتمادًا على مقتطفات صُممت للاختصار، ثم يتخذ منها مساحة للاستعراض والتنظير. بعض المفاهيم النفسية لا تُطرح بهذه السطحية، ولا تُفهم من مقطع عابر؛ فهي تُدرّس في الجامعات وتُناقش في تدريب المختصين، لا في منصات الاقتباسات المجتزأة. وأنا لا أبرر ما قدمته، ولست بحاجة إلى ذلك أصلًا؛ بل أنا راضية تمامًا عما قدمته، وأتحمل مسؤوليته كاملة. وما يؤسفني حقًا أن كثيرًا من الأطفال والمراهقين أصبحوا يُختزلون خلف مسميات وتشخيصات نفسية تُتداول بلا علم، بينما التشخيص النفسي الحقيقي له أدواته ومعاييره ومكانه المختص. الاختلاف في الرأي حقٌ يُحترم، والنقد المهني مرحب به متى كان قائمًا على علم وفهم وسماع كامل. أما التناول الشخصي، فلا يغيّر من قناعتي شيئًا؛ بل يؤكد لي أن الرسالة وصلت، وأنها لامست موضعًا لم يكن مريحًا للبعض، فبدأت مرحلة المقاومة بدلًا من مناقشة الفكرة نفسها. وأخيرًا، علم النفس علم بشري متطور، قائم على البحث والاجتهاد والمراجعة المستمرة؛ وما زال العلماء والباحثون إلى يومنا هذا يختلفون وينقد بعضهم بعضًا. ومن يقدّم رأيًا علميًا على أنه حقيقة مطلقة، فقد نسي طبيعة العلم قبل أن يتحدث باسمه. أما ما ورد من المقتطفات الدينية، فهو أمر مختلف؛ فالمصدر فيها ثابت، وليست خاضعة لتبدل النظريات البشرية. وربما كانت الضجة لأن البعض تعامل معها وكأن الإنسان أصبح أعلم بدينه من الدين نفسه. وتقديمي للنصيحة لا يعني فرضها على أحد، كما أن اختلافك معي لا يمنحك حق الوصاية على ما أقدمه. من أراد أن يأخذ منها فليأخذ، ومن لم يجدها مناسبة فليتجاوزها بكل بساطة. أما من يحاول أن يصنع حضوره على حساب الآخرين، أو أن يصل إلى مكانٍ لم يصله بجهده، فهذه ليست منافسة أشارك فيها. أنا لا أحتاج أن أصعد على أكتاف أحد، ولذلك لن أسمح لأحد أن يصعد على أكتافي. #بينه_المري.

د.بينه المري

220,188 views • 1 month ago

#سلاف_فواخرجي ليست مجرد فنانة سورية، بل هي ذاكرة وطنٍ يتآكله الخراب من كل الجهات، وصوتٌ بقي واقفاً حين انحنى كثيرون، ووجهٌ ظلّ يشبه سوريا التي نعرفها قبل أن تنهشها الذئاب والميليشيات والمرتزقة وتجار الدم. في زمنٍ صار فيه الانتماء تهمة، والولاء للوطن جريمة، بقيت سلاف واحدة من القلائل الذين لم يساوموا على هويتهم، ولم يبيعوا موقفهم، ولم يختبئوا خلف أقنعة أو شعارات أو مصالح عابرة. بقيت كما هي: امرأة سورية تعرف أن الفن ليس زينة، بل موقف، وأن الفنان الحقيقي لا يهرب من وطنه حين يشتدّ عليه الألم، بل يقف معه، يحمله، ويشهد له. سلاف فواخرجي دفعت ثمن حبها لسوريا من راحتها، من سمعتها، من أمنها، من حياتها الشخصية، لكنها لم تتراجع. لم تغيّر جلدها، لم تتلوّن، لم ترفع راية غير راية الوطن. في زمنٍ صار فيه البعض يبدّل مواقفه كما يبدّل ثيابه، بقيت هي ثابتة، صلبة، واضحة، لا تخشى أن تقول ما تؤمن به، ولا تخشى أن تُستهدف لأنها ببساطة ليست للبيع. هي آخر ما تبقى من صورة الفنان الذي لا يهرب من مسؤوليته، ولا يترك وطنه فريسة للغرباء والمتربصين. ولمن يعاديها، لمن يكرهها، لمن يهاجمها من خلف الشاشات أو من خلف البنادق، من أبناء الوطن الذين ضلّوا الطريق، ومن الغرباء الذين وجدوا في الفوضى فرصة للنهب والقتل والتمزيق، رسالتها واضحة: أنتم عابرون، وهي باقية. أنتم أصوات مؤقتة، وهي صوتٌ رسّخ نفسه في ذاكرة الناس. أنتم تصرخون لأنكم تخافون من الحقيقة، وهي تتكلم لأنها لا تخاف. أنتم تحاربونها لأنكم لا تملكون ما تملكه: جذور، تاريخ، انتماء، ووجه لا يخجل من مرآة الوطن. سلاف فواخرجي ليست خصمكم، بل مرآة تكشف هشاشتكم. هي لا تردّ عليكم لأنها أكبر من معارككم الصغيرة، ولأنها تعرف أن من يكره الوطن سيكره كل من يشبه الوطن. أما أنتم، فمهما علا صراخكم، لن تستطيعوا أن تمحوا امرأة اختارت أن تكون شاهدة على وجع بلدها لا شاهدة زور عليه. امرأة بقيت واقفة حين سقطت مدن، وحين تفرّق الناس، وحين صار الوطن ساحة مفتوحة لكل من يريد أن ينهش منه قطعة. هي لا تحتاج إلى الدفاع عن نفسها، فمواقفها تدافع عنها. لا تحتاج إلى تبرير حبها لسوريا، فالحب لا يُبرَّر. لا تحتاج إلى إذن من أحد لتكون سورية، فالسوري الحقيقي لا يُمنَح هويته من الغرباء ولا من المرتزقة. ومن يكرهها اليوم، سيكتشف غداً أنه كان يكره شيئاً ينقصه: الثبات، الشجاعة، والقدرة على أن تقول "أنا مع وطني" دون خوف.🥰⚘️ ( صفوك الشيخ Sfouk Alsheikh ) Sulaf Fawakherji سُلافْ فواخرجي 🥰

Sfouk Alsheikh

12,953 views • 7 months ago

“أنا كان لازم أسيبك منبهر.” قالتها بثقة… ورددها كثيرون بعدها. وكأن الحب عرضاً مسرحياً، لا يكفي فيه أن تكون صادقاً، بل عليك قبل أن تدخل القلوب ان تكون مغطّى بالدهشة، مزيناً بالمبالغة، و كأن حقيقتك وحدها لا تستحق التصفيق. لكنني أتساءل … لماذا يجب أن أُبهرك.. كي لا ترحل؟ ولماذا عليّ أن أرتدي نسخة لامعة مني … فقط لأبدو جديرة بحبك؟ أنا لا أريد أن أتركك منبهراً لان الإبهار لحظة… والحقيقة عمر كامل. أريدك أن تراني كما أنا، دون مؤثرات، دون رتوش، دون ذلك الجهد المُتعب الذي يبذله الناس كي يبدوا أجمل مما يشعرون. هذه أنا… بفوضاي الصغيرة، بقلقي الذي يوقظني أحياناً في منتصف الليل، بحساسيتي، بصمتي حين أتعب، وبطريقة حبي التي تشبه الدعاء أكثر مما تشبه الكلام. أنا بكل ما أستطيع تقديمه، وبكل ما أعجز عنه . لا أريد أن أقضي نصف العلاقة في صناعة صورة مثالية، ثم أقضي نصفها الآخر خائفة من سقوطها. فالعلاقات الحقيقية لا تُبنى على الإبهار ،بل على ذلك الاطمئنان العميق الذي يحدث حين يرى أحدهم حقيقتك كاملة… ثم يختارك دون تردد. الصدق في البدايات ليس قسوة، بل رحمة. رحمة للطرفين. أن نقول منذ البداية: هذا أنا… وهذه حدود قلبي، وهذه الأشياء التي تؤذيني وهذا الشكل الذي أعرف به الحب. حين نكون حقيقيين، نمنح الآخر شجاعة أن يخلع هو أيضاً أقنعته. أما الذين يلمّعون أنفسهم كثيراً،فهم لا يمنعون الخيبة… هم فقط يؤجلون موعدها. لأن الحقيقة، مهما تأخرت، تصل تظهر في نبرة الصوت،في التعب،في ردات الفعل،.. فلماذا لا نبدأ من الحقيقة بدل أن نعود إليها منهكين؟ من يحبنا ونحن نحاول إبهاره… قد يقع في حب الصورة.أما الذي يبقى بعدما يرى هشاشتنا، وتعبنا، وأيامنا الثقيلة، ويختارنا رغم ذلك… فذلك هو الحب الحقيقي. الحب الذي لا ينبهر بنا…بل يعرفنا. فالإبهار يشبه الألعاب النارية ، يلفت النظر للحظات ثم ينطفئ .أما الحقيقة، فهي الضوء الذي يبقى بعد انتهاء العرض. ومن يحب الضوء الخافت الصادق، أكثر من ومضةٍ عابرة في السماء، هو الشخص الذي يستحق ان يبقى .

منى اللبّان

121,366 views • 3 months ago

ماذا سيحدث إذا نمتِ بحمالة الصدر كل يوم لسنوات؟ خلال النهار، تدعم حمالة الصدر أنسجة الثدي في مواجهة الجاذبية، لكن عند الاستلقاء، لا يعود هذا الوزن يشد الأنسجة إلى الأسفل، وبالتالي تتوقف حمالة الصدر عن أداء الوظيفة التي صُممت من أجلها. إذا كانت حمالة الصدر مزودة بسلك معدني، فقد يؤدي الضغط المستمر طوال الليل إلى ضغط الأوعية اللمفاوية السطحية. ويحتاج الجهاز اللمفاوي إلى حرية الحركة لتصريف السوائل والمواد من تلك المنطقة. كما تبقى البشرة الموجودة أسفل حمالة الصدر مغطاة لساعات أطول بكثير يوميًا، ومن دون تهوية أثناء الليل، قد تتراكم الرطوبة، مما يخلق بيئة مناسبة لحدوث التهيج ونمو الفطريات السطحية. وعلى عكس إحدى الخرافات الشائعة، لا توجد أدلة علمية تثبت أن النوم بحمالة الصدر يسبب سرطان الثدي، ولم تثبت هذه العلاقة في الدراسات الجادة. كذلك، لا توجد أدلة على أن ارتداء حمالة صدر أكثر إحكامًا أثناء النوم يمنع ترهل الثديين مع مرور الوقت. فالكولاجين والإيلاستين الموجودان في الجلد يتأثران بالعمر والعوامل الوراثية، وليس بارتداء حمالة صدر أثناء النوم. والنتيجة الفعلية، عامًا بعد عام، قد تكون تهيجًا في الجلد أو شعورًا بالانزعاج بسبب ضغط الأسلاك، من دون وجود فائدة مثبتة في المقابل. النوم من دون حمالة صدر لا يسبب ضررًا، والنوم بها أيضًا لا يمنع حدوث شيء.

فوائد ومعلومات أكس

16,237 views • 12 days ago

#قناة_الجزيرة، في هذه اللحظات المفصلية من تاريخ المنطقة، مطالبة بأن تكون على مستوى الحدث. أنا لا أشك في متانة التحالف الأمريكي الإسرائيلي الممتد منذ عهد الرئيس هاري ترومان منذ أربعينات القرن الماضي، ولدي قناعة بأن زيارة نتنياهو إلى الولايات المتحدة لم تكن مجرد زيارة بروتوكولية، بل جاءت – على الأرجح – لوضع اللمسات الأخيرة على ملفات مهمة ترتبط بالمنطقة، وربما لرسم خرائط سياسية جديدة للمرحلة المقبلة، هذه في ظني من اخطر الزيارات في توقيتها. لذلك، فإن المسؤولية تقع على فريق الإعداد في قراءة المشهد بعناية، واختيار ضيوف يرتقون إلى مستوى هذه المرحلة، فمن غير المنطقي أن يخرج من يقول إن نتنياهو اهين وترجى الأمريكان ليذهب لمجرد التقاط صورة مع ترامب لضرورات انتخابية، أو أن يصفه آخر بأنه معزول، وكأن الإدارة الأمريكية قد أوصدت أبوابها في وجهه، بينما تشير الوقائع إلى استمرار التحالف والتنسيق بين الطرفين. والأعجب من ذلك أن بعض المحللين استخلصوا نجاح الزيارة أو فشلها من صور بثتها وسائل الإعلام لثوانٍ معدودة، أو من تعبيرات وجوه وحركات عابرة، وكأن العلاقات بين الدول العظمى تُقرأ من اللقطات الإعلامية، لا من المصالح الاستراتيجية، والتحالفات الراسخة، والقرارات التي تُصنع خلف الأبواب المغلقة، من أسوأ أخطاء التحليل السياسي اختزال العلاقات بين الدول، وهي تُبنى على استراتيجيات بعيدة المدى ومصالح راسخة، في تصرف فردي أو لقطة عابرة أو موقف آني. قد تكون الشكليات محل اهتمام لدى بعض المتابعين في عالمنا العربي بحكم الثقافة العربية، لكن لا يمكن إسقاط هذه الخصوصية في عالم السياسة الدولية، لان ما يجمع الدول هو المصالح، والتحالفات، ووحدة الأهداف، لا الصور التذكارية ولا الرسائل الإعلامية العابرة التي تشغل بال محللينا. وأقترح على فريق الإعداد في القناة أن تراجع تاريخ سجل ضيوفها وتحليلاتهم قبل استضافتهم، فقد خرج أحد الضيوف قبل الحرب ليؤكد أن الولايات المتحدة هُزمت قبل أن تبدأ المواجهة، مستندًا إلى مبررات واهية، ونال على ذلك تفاعلًا واسعًا، وبعد أسبوعين فقط، كانت التطورات على الأرض تسير في اتجاه مختلف تماماً، بما يستوجب مراجعة تلك القراءات. الحقيقة لا تجامل أحدًا يا قناة الجزيرة، ومن يصفق لكم اليوم لأنكم تقولون ما يوافق أمنياته، قد يكون هو نفسه أول من يصاب بالإحباط عندما يصطدم واقع الأحداث بما زُرع فيه من آمال غير واقعية. نحن أمام مرحلة مفصلية، ولا نحتاج إلى محللين يجيدون مخاطبة رغبات الجمهور، بل إلى عقول استثنائية تقرأ الوقائع كما هي، وتستشرف ما قد تكون عليه، لا كما يتمنى الناس أن تكون. ختامًا، هناك لغة كان يفترض أن الجماهير العربية قد تجاوزتها؛ وهي لغة الأماني التي لا تستند إلى الحقائق، والتحليق خارج سرب الواقع، فاليوم، أصبح بإمكان أي مواطن عربي أن يطالع الصحف بلغات مختلفة، ويقارن بين الروايات، ويستخلص ما يراه أقرب إلى الحقيقة، لذلك، أنتم بحاجة إلى خطاب يقوم على الإقناع بالوقائع، لا على صناعة الآمال، وإلى تحليل يقرأ الواقع كما هو، لا كما يتمنى الناس أن يكون. قناة الجزيرة

خليفة آل محمود

89,316 views • 1 month ago

«عبقرية أم كلثوم» حين يعجز البعض عن صناعة حدثٍ حقيقي، يبحث عن اسمٍ كبير ليصنع منه ضجيجاً، غير أن الأسماء التي صنعتها العبقرية لا تهتزُّ بصخب العابرين، لأنها تجاوزت منذ زمنٍ طويل حدود الجدل، و أصبحت جزءاً من التاريخ الثقافي، و الفني، و الإنساني. في تاريخ الغناء العربي، يصعب الحديث عن ظاهرةٍ فنيةٍ متكاملة دون التوقف عند أم كلثوم، ليست القضية أنها كانت صاحبة صوتٍ استثنائي فحسب، بل لأنها أسست مدرسةً كاملة في الأداء، و أعادت تعريف العلاقة بين الشاعر، و الملحن، و المطرب، و الجمهور، كانت القصيدة عندها مشروعاً فنياً يبدأ قبل دخولها المسرح، و لا ينتهي بانتهاء الحفل، بل يمتد في ذاكرة الأجيال لعقود. عبقرية أم كلثوم لم تكن في قوة الحنجرة وحدها، بل في قدرتها النادرة على قراءة النص، و فهم المعنى، و توزيع الإحساس على الجملة الموسيقية بدقةٍ مذهلة، كانت تعرف متى تُطيل، و متى تختصر، و متى تكرر البيت حتى يتحول من كلماتٍ مكتوبة إلى حالةٍ وجدانية يعيشها المستمع، لذلك لم يكن التطريب عندها استعراضاً للصوت، بل حواراً حيّاً بين الفنان، و الكلمة، و اللحن، و الجمهور. و إذا كان الملحنون الكبار قد صنعوا أعمالاً خالدة، فإن أم كلثوم كانت المختبر الذي تُختبر فيه هذه الألحان، مرَّت عليها مدارس موسيقية متعددة، من رياض السنباطي، إلى محمد عبدالوهاب، و زكريا أحمد، و محمد القصبجي، حتى وصلت لبليغ حمدي ملحن الشباب في حينها ،فكانت قادرةً على استيعاب اختلاف أساليبهم، ثم صهرها جميعاً داخل شخصيةٍ فنيةٍ واحدة لا تُشبه إلا نفسها. أما على مستوى الثقافة العربية، فقد تجاوزت #أم_كلثوم حدود الجغرافيا، فلم تعد ملكاً لمدينة، أو دولة، أو جيل، أصبحت جزءاً من الهوية و الذاكرة المشتركة للعرب، مثل القصائد الكبرى، و الروايات الخالدة، و الأعمال التي تتجاوز أصحابها لتصبح إرثاً إنسانياً، لذلك فإن تقييمها لا يكون بمنطق الإعجاب الشخصي، أو الذائقة الفردية، بل بمنطق أثرها في تاريخ الموسيقى العربية، و هذا أثرٌ لا يستطيع باحثٌ منصف أن يتجاوزه. الفن الحقيقي لا يعرف الحدود السياسية، لأنه يعيش بعمر الإبداع، لا بعمر الجغرافيا، و حين يبلغ الفنان مرتبةً يصبح معها مرجعاً في مجاله، فإن الاختلاف حول تفضيله يبقى أمراً طبيعياً، أما إنكار مكانته الفنية فلا يغيّر من التاريخ شيئاً، لأن التاريخ لا يُكتب بردود الأفعال، بل بما بقي حيّاً في وجدان الشعوب و أجيالها بعد عشرات السنين. لهذا .. فإن احترام القامات الفنية ليس مجاملةً لأحد، بل احترامٌ للذاكرة الثقافية العربية نفسها، قد تختلف الأذواق، و قد تتعدد المدارس، و قد يفضل كلُّ إنسانٍ لوناً غنائياً على آخر، لكن تبقى العبقرية الفنية حقيقةً مستقلةً عن المزاج الشخصي، تماماً كما يبقى الأثر الخالد شاهداً على صاحبه، مهما تعاقبت الأصوات من بعده.

عبداللطيف بن عبدالله آل الشيخ 🇸🇦

59,773 views • 2 months ago

من هو الشهيد موسى الدرقاوي الدمياطي، صاحب الجمجمة رقم (5942) التي كانت محتجزة في متحف الإنسان بباريس. إنه رجل مصري ذهب إلى الجزائر عام 1845، وإلتحق بالشهيد شريف بوبغلة والشهيد بوزيان في ثورة زعاطشة، وأصبح مستشارها العسكري، ووضعه الاستعمار الفرنسي على قائمة المطلوبين، وبعدما سقط شهيدا تم قطع رأسه وظلت محتجزة في فرنسا مع قادة الثورات الجزائرية لمدة أكثر من 170 سنة حتى عودة جمجمته للجزائر في 2020، ودفنها وتكريمها مع بقية القادة المقاومين. هذه المنطقة ما بين شعوبها من روابط أكبر بكثير من ظاهرة أيديولوجية عمرها 100 سنة كما يدعي البعض بل كانت هذه الأيديولوجية انعكاسا لواقع قديم جدا وحقيقي، ولا تكره بعضها كما تحاول المليشيات الإلكترونية المدعومة من قبل بعض الحكومات تصوير الأمر، لكنها تكره الضعف خصوصاً لو كان مع الوفرة وبلا مبرر، أو نتيجة سوء فهم، أما حكمها هل هو صحيح أم لا تلك قصة أخرى، لكن الأهم روابطها واقعية وحقيقية ومنطقية، ولو هناك بعض الأصوات الشاذة!

Ahmed Dahshan

10,896 views • 6 months ago

في جلسة “حوار صريح مع خلف الحبتور - نسخة رمضان"، ناقشنا موضوعاً أؤمن به منذ عقود: الشركات العائلية. هذه الشركات ليست مجرد مؤسسات اقتصادية، بل ركيزة أساسية في اقتصاد الدولة، وسند حقيقي للاستقرار والتنمية. ومن واقع تجربتي، أقول دائماً إن السؤال الأهم ليس: كيف نؤسس شركة عائلية؟ بل: كيف نحافظ عليها قوية ومتماسكة عبر الأجيال؟ النجاح لا يأتي صدفة. هو نتيجة رؤية واضحة، وانضباط في العمل، وعدالة بين الأبناء، وثقة متبادلة داخل العائلة. فالشركة التي لا تُتابَع بدقة، والتي لا يكون أصحابها قريبين من تفاصيلها، تفقد قوتها مع الوقت. الاستمرارية هي سرّ النجاح، والمتابعة اليومية هي أساسه. كما تحدثنا عن العلاقة داخل المؤسسة. في رأيي، الموظفون ليسوا مجرد موظفين، بل شركاء في النجاح. المؤسسة القوية تُبنى بالصراحة، وبالتواضع في القيادة، وبوضوح الرؤية. ومن أكثر القضايا التي ركزنا عليها في الجلسة: انتقال الشركات العائلية بين الأجيال. كيف نفصل بين الملكية والإدارة؟ وكيف نرسّخ الحوكمة والشفافية قبل أن تتحول الخلافات الطبيعية إلى أزمات تهدد المؤسسة؟ الحقيقة أن الشركات العائلية كانت ولا تزال أحد أعمدة اقتصادنا. والتحدي اليوم ليس فقط الحفاظ عليها، بل تطويرها لتبقى قوية وقادرة على النمو لعقود قادمة. هذه النقاشات الصريحة هي ما نحتاجه دائماً، لأن بناء المستقبل يبدأ بالحوار الواضح.

Khalaf Ahmad Al Habtoor

124,591 views • 6 months ago

قال أهل السياسة والعمران قديما: ليس الرأي أن تُبصر ما هو واقع فحسب، بل أن تُبصر ما يمكن أن يقع.... ولذلك كانت الدولة الرشيدة لا تبني قراراتها على الطمأنينة في الواقع المعاش، بل على تقدير الاحتمالات وحراسة المصالح قبل أن تُهدد... ومن هنا أخطأ من رأى الحشد الأمني والعسكري في موسم الحج بعين السائح لا بعين الدولة؛ لأن الدولة لا ترى جمعا من الناس فحسب، بل ترى أمانة ملايين النفوس التي استرعاها الله عليها.... فالمتفرج القاعد لا يدرك أن خلف كل صورة منظومة كاملة من الحسابات الدقيقة، والمسؤوليات الثقيلة، والسيناريوهات التي لا يُسمح لها أن تقع أصلا. المتفرج ينظر إلى الحاضر، بينما الدولة تضطر للنظر إلى الاحتمالات، وإلى أسوأ ما يمكن أن يقع قبل أن يقع. ولعل الصورة تزداد وضوحا حين نتأمل الآتي: حين ترى جنديا يقف ساعات طويلة تحت الشمس، أو دورية، أو طائرة، أو منظومة أمنية ضخمة، قد يظن البعض أنها مبالغة؛ لأنه يرى المشهد من زاوية يوم واحد، بينما الدولة تنظر إليه من زاوية ملايين البشر، وتاريخ طويل من المخاطر والدروس والتجارب القاسية... فالحج ليس مجرد انتقال حشود بين مِشعر وآخر، بل إدارة لأكبر تجمع بشري دوري على وجه الأرض؛ ملايين البشر من عشرات الجنسيات واللغات والثقافات والأعمار والحالات الصحية، يجتمعون في مساحة محدودة، وأوقات محدودة، وحركة محدودة، وفي عالم مضطرب تمتلئ خرائطه بالحروب والأزمات والتهديدات والتنظيمات والفوضى.... ومن لا يفهم ذلك سيصف مشاهد استعداد رجال الأمن السعودي وتدريبهم وتجهيزهم لحماية الحجيج بأنه مجرد استعراض قوة، بينما الحقيقة أن أعظم استعراض للقوة هو أن يعود ملايين البشر إلى أوطانهم سالمين، دون أن يشعر معظمهم أصلا بحجم الجهد الذي حرس طمأنينتهم في الخفاء... وفي علم إدارة الحشود قاعدة لا تخطئ كثيرا: " ليس الخطر فيما تتوقعه، بل فيما لا تتوقعه"... ففي لحظة واحدة قد يتحول تدافع صغير إلى كارثة.. وقد يتحول تصرف فرد إلى أزمة جماعية.. وقد تتحول شائعة إلى حالة ذعر.. وقد يستغل متطرف أو مُختل أو صاحب أجندة سياسية هذا التجمع الاستثنائي بشكل دنيء.... ولهذا فإن الدول المُحترفة لا تبني خططها على سؤال: هل سيحدث شيء؟ بل تبنيها على سؤال أكثر صعوبة وعمقا: ماذا لو حدث شيء؟! وهنا يظهر الفرق الحقيقي بين عقلية الدولة وعقلية المتفرج؛ فالدولة لا تنتظر الكارثة لتتحرك ثم تعتذر بعد ذلك، لأن ثمن الخطأ هنا لا يُقاس بالأرقام والخسائر المادية، بل بالأرواح.... ولعلّني أُجيد التكرار وأتعمّده لأسباب أخلاقية لا عقلية وحسب : أكرر: علمنا التاريخ أن التجمعات البشرية الكبرى ليست مجرد مناسبات عادية، بل مسؤوليات هائلة. وقد شهد الحج عبر عقود حوادث تدافع، وحرائق، وأعمال شغب، ومحاولات استغلال سياسي وأمني، دفعت أثمانها أرواح بشرية بريئة. ولذلك فإن الحشد الأمني ليس إعلان حرب، بل إعلان مسؤولية. هو ليس استعراض قوة... بل استعراض استعداد... ولعل أعظم نجاح أمني أن ينتهي الموسم بهدوء، حتى يخرج بعض الناس ساخرين قائلين: "كل هذا ولم يحدث شيء!" بينما الحقيقة أن عدم حدوث شيء أحيانا، هو أكبر دليل على نجاح ما حدث خلف الكواليس..... فالسؤال الحقيقي ليس: لماذا كل هذا الأمن؟ السؤال الأصدق: كيف يمكن لدولة مسؤولة أمام الله وأمام العالم أن تستقبل ملايين الحجاج دون أن تبذل أقصى ما تستطيع؟ حين يخرج الحاج مطمئنا، ويعود إلى بلده وقد أدى نسكه بأمن وسكينة، فهناك آلاف العيون التي لم تنم، وهناك رجال وقفوا تحت الشمس كي لا يقف الحاج في خوف، وهناك من حمل السلاح كي لا يحمل الحاج هم الفوضى والغدر.... حفظ الله المملكة العربية السعودية "بلاد الحرمين"، وحفظ رجال الأمن وسائر العاملين في خدمة ضيوف الرحمن؛ فثمة رجال لا يعرف الناس أسماءهم، لكن ملايين الحجاج يعرفون أثرهم.... رجال يقفون في الميادين والثغور، يتعبون كي يطمئن الملايين، ويغيبون عن الصورة بينما يظهر أثرهم في كل حاج عاد إلى أهله آمنا مطمئنا. جزاهم الله عن المُسلمين خير الجزاء. == إحسان الفقيه إسطنبول

احسان الفقيه

13,692 views • 4 months ago

#معركة_الوعي مشكلة الأخ فتحي، وغيره من بعض الشباب الإعلاميين، أنهم يقرأون المشهد بعين العاطفة، لا بعين الواقع . بالأمس، كان الأخ فتحي يحشد الناس للاصطفاف خلف المجلس الانتقالي، ويقدمه باعتباره الحل والمخرج الوحيد، متأثرًا بالحشود وبعض الأسلحة والإمكانات التي قدمتها له الإمارات. وفي تلك الأيام كنت أقول بأعلى صوتي، غير مبالٍ بالتصنيفات: الانتقالي ليس مشروع دولة، بل عبارة عن شركة أمنية تابعة للإمارات. فجاء التصنيف سريعًا هذا إخواني! وهذا قيادي في القاعدة! وكل ذلك فقط لأننا قلنا كلامًا لم تكن العاطفة تسمح للبعض بسماعه. ومرت الأيام والليالي، وتغيرت التحالفات، وما إن هرب ضباط الإمارات من مطار الريان، حتى هربت قيادات الانتقالي عبر البحر. واليوم تتكرر الحكاية بصورة أخرى. يخرج البعض ليحشد الناس خلف الشرعية، ويصور لهم أنها قاب قوسين أو أدنى من النصر، وأن ما لديها من سلاح وإمكانات سيجعل خصومها أمام (أيام سوداء) وهنا أقولها مرة أخرى، وبأعلى صوتي، غير مبالٍ بمن سيغضب هذه الشرعية لا تملك قرار الحرب ولا قرار السلام. هي مجموعة من الموظفين المرتبطين بالرياض سياسيًا وعسكريًا وماليًا، والقرار ليس بأيديهم. إن قررت السعودية التصعيد، سيذهبون إلى التصعيد. وإن قررت غدًا العودة إلى طاولة الحوار، سيعودون معها إلى الحوار. ولن يكون لهم من الأمر إلا ما يُرسم لهم. أعرف أن هذا الكلام لن يعجب كثيرين اليوم، كما لم يعجب كلامي بالأمس بعض أنصار الانتقالي. وسيبدأ التصنيف من جديد: حوسي ! مجوسي! ورافضي ! لا بأس. دعوا الأيام تتكلم. فقد تعلمنا أن ضجيج الإعلام لا يصنع قرارًا، ومن لا يملك قراره لا يستطيع أن يعد شعبه بنصر يحدد موعده الآخرون. احفظوا هذا الكلام جيدًا ستمر الأيام والليالي، وسيعرف كثيرون حينها حقيقة ما نقوله اليوم. والرائد لا يكذب أهله. #عادل_الحسني

عادل الحسني

90,167 views • 1 month ago

ما أخذته منّا الخسارة نعرفه في حينه، وما أنقذتنا منه لا نعرفه إلّا متأخّرين. Moscow Does Not Believe in Tears (1980) هذا المشهد من الفيلم السوفيتي «موسكو لا تؤمن بالدموع» يعيد كاترينا إلى مواجهة روديون، وهو حبيبها السابق الذي تخلّى عنها وهي حامل، وتركها تتحمل وحدها مسؤولية تربية ابنتهما. وقد مضى على فراقهما عشرون عامًا تغيّرت خلالها حياتهما على نحو كامل، إذ أخفق روديون في زيجتين وانتهى وحيدًا، بينما شقّت كاترينا طريقها بنفسها حتى أصبحت مديرة لأحد المصانع. وحين يعود طالبًا أن يكون له مكان في حياة ابنته، تستعيد أمامه ما مرّ به شعورها نحوه منذ رحيله، فقد أحبّته في البداية وظلّت تلتمس له العذر، ثم انقلب حبّها كراهية، قبل أن يصبح نجاحها نفسه رسالةً أرادت أن تصل إليه، كي يعرف مقدار خطئه وما خسره بتخلّيه عنها. لكن اللحظة التي انتظرتها كاترينا طويلًا تأتي على غير ما تخيّلت، فدهشة روديون أمام نجاحها لا تمنحها ذلك الانتصار الذي كانت ترجوه، لأنها لم تعد بحاجة إلى ندمه كي تسترد ثقتها بنفسها. وما كان في الماضي رسالةً أرادت أن توجّهها إليه، أصبح الآن حياةً تخصّها وحدها، لذلك لم يعد نجاحها جوابًا على خذلانه، ولم يعد اعترافه بخطئه قادرًا على أن يضيف إليها شيئًا. كاترينا لا تبرّئ روديون، ولا تمنح الخذلان قيمة أخلاقية لمجرد أنها استطاعت النجاة منه، وإنما تعيد النظر في الحياة التي ظنّت يومًا أنها خسرتها. فقد كان زواجها منه سيأخذها إلى مصير آخر، وربما حرمها من أن تصبح ما أصبحت عليه، ومن أن تلتقي الرجل الذي أحبّته حقًا. فالخسارة في هذا السياق تكشف فورًا عن الباب الذي أغلقته، أما الأبواب التي أبعدتنا عنها كي تقودنا إلى سواها، فلا نراها إلا بعد أن نصل. ولهذا لا تنتصر كاترينا حين يراها روديون ناجحة، وإنما حين تدرك أن الحياة التي حُرمت منها لم تعد الحياة التي كانت ستختارها.

Mohammed Abd Alhadi

19,114 views • 1 month ago

لقد انتهت الحكاية في هذا البيت، كانت الأيام تمضي ببطء مطمئن، كأن الزمن نفسه كان يجلس معنا في الصالة. وجوه أخوالي وخالاتي تكتظ بالمكان، حتى يبدو البيت أصغر من محبتهم. يتسلل صوت المبردة الرمادية بين أحاديثهم العالية، وتمتزج قرقعة الملاعق في استكانات الشاي بصوت مسرحية لعادل إمام في التلفاز، فلا يعود المرء يعرف أي الأصوات ينتمي إلى البيت، وأيها خرج من داخله. كانت خالتي تدخن وهي تحكي حكايات الحي الذي تسكن فيه، بينما لا تنقطع المشاجرة اللطيفة بين أخوالي حول السياسة. وكنت أنا؛ مراهقة بشعر طويل، أقف عند المغسلة منشغلة بتنظيف الصحون، فيما يلتف أبناء وبنات أخوالي حولي في المطبخ، فنبدو جميعاً كأننا نعيش داخل نهار واحد لا يعرف كيف يكبر. ثم تقترب جدتي، تضع يدها على كتفي وتقول، كما لو أنها تقرأ وجهي للمرة الأولى في كل مرة: “شهد طالعة علية، حلوة نسخة”. وما إن تفرغ من عبارتها حتى تبدأ بتوبيخي لأن تنظيفي لا يرضيها. كانت تعيد غسل الإناء مرة بعد أخرى، وكأنها لم تكن تنظف الصحون، بل تؤجل خراب العالم بيديها. لقد انتهى ذلك كله يا جدتي. انطحنت صحونك ذات رسمة الملك فيصل تحت وطأة توزيع الميراث، ولم تنكسر خزفيات قديمة فقط، بل انكسر معها شيء لم أكن أعرف اسمه؛ ثمة ألفة انتهت صلاحيتها تشبه أدوية معمل سامراء في درج ثلاجتكِ. وذبُلت زهور حديقتكِ التي كنت تحاربين من أجلها العالم بأسره، كأنها هي أيضاً لم تجد سبباً لتزهر بعدك. اليوم صار بيتك موحشاً بالطريقة التي تبعث على الكوابيس. الغرف التي كانت تضيق بنا جميعاً، أصبحت تتسع للصمت وحده. والجدران التي حفظت أسماءنا وضحكاتنا، صارت تنظر إلينا مثل شيخ أكل ذاكرته الزهايمر. كل الوجوه التي أفنيتِ عمركِ في جمعها تفرقت، وكأن البيت كان قائماً عليكِ وحدكِ، لا على أعمدته. كنت أظن أن البيوت تهدمها السنون، لكنني اكتشفت أنها تنهار حين تغادرها المرأة التي كانت تحفظ إيقاع أيامها. وأن العائلة لا تتفرق حين تسرقهم الأيام، بل يوم يغيب الشخص الذي كان يجعل الجميع يعودون من تلقاء أنفسهم بفعل الحنين. واليوم، وقد عجزت عن إيفاء وعدي لنفسي بشراء هذا البيت من أجل أن أبقيه كما كان، لا أشعر أنني أودع جدراناً أو أبواباً أو حديقة. أشعر أنني أشيع آخر طفولتي، وآخر مكان كان يعرف اسمي قبل أن أكبر. لقد تهدم آخر بيت لي في بغداد. ثم اكتشفت، متأخرة جداً، أن بغداد التي كنت أخاف فقدانها لم تكن مدينة من شوارع وجسور. كانت امرأة تناديني من آخر الممر: “شهد طالعة علية؛ حلوة نسخة. الآن فقط أستطيع أن أقول؛ ماتت جدتي.

Shahad Al Rawi- شهد الراوي

36,085 views • 2 months ago