Loading video...

Video Failed to Load

Go Home

🎥 بيت الشهيد يحيى السنوار الصغير من كلام أحد أعضاء حركة حماس جابر البرغوثي، عضو حركة حماس: ذهبت إلى بيت يحيى السنوار؛ بيت صغير وبسيط، بلا أماكن للجلوس. وعندما لم يكن هناك مكان، قام السنوار بنفسه بفرد سجادة عند مدخل البيت وقال: «كلما كان بيتك في الدنيا أصغر، سيكون...

213,055 views • 10 months ago •via X (Twitter)

0 Comments

No comments available

Comments from the original post will appear here

Related Videos

#غزة #gaza #طوفان_الأقصى #ابو_عبيدة هل تهُزم مثل هذه القيادة؟ اسمعوا ما يقوله أحد الجنود الإسرائيليين الذي كان أسيراً في غزة! يقول: نظمت وحدة الظل في كتائب القسام مظاهرات ضد الحرب، وضد حركة حماس كان ذلك بتاريخ 25 مارس من هذه السنة. وقد مشينا نحن الجنود الإسرائيليين الأسرى وسط المظاهرات التي تحركت من بيت لاهيا شمالاً وحتى بيت حانون، ومن هناك إلى غزة ومن ثم إلى خان يونس في الجنوب. المظاهرات التي كانت تهتف ضد المقاومة أثلجت صدر الإسرائيليين، ونقلوها وكأنها انتصار، والحقيقة كانت المظاهرات صناعة كتائب القسام، وتم خلالها نقل الجنود الإسرائيليين الأسرى من الشمال إلى الجنوب، تحت عين الطائرات الإسرائيلية والمخابرات الإسرائيلية، التي هللت وفرحت بخروج مظاهرة ضد حركة حماس. ويضيف الجندي الإسرائيلي الذي تحرر من الأسر قبل يومين: لم نكن نتوقع أن تنجح خطة نقلنا من الشمال إلى الجنوب، خصوصاً أن طائرات الاستطلاع كانت فوق رؤوسنا دون التعرف علينا. والأغرب من ذلك، أن رجال القسام طلبوا منا قيادة المظاهرات، وعلمونا الشعارات التي سنقولها في المظاهرات، وكنا محمولين على الأكتاف، ونهتف باللغة العربية ضد المقاومة، ويردد رجال القسام الهتافات من بعدنا. لقد وصلنا إلى خان يونس بسلام تحت سمع وبصر المخابرات الإسرائيلية، التي لم تتعرف علينا.

الفلسطيني🇰🇼أبوسلطان abosultan🇰🇼

52,172 views • 10 months ago

أهلاً ميدو، مؤسف أن تكون فاشلاً في التحليل الرياضي ثم تحاول التعريج على التحليل السياسي معتمدًا في تخيلاتك على إدمان البورنو الغير واقعي. يا ريت تتفهم أن العالم أكثر سعة من مقطع بلوتوث ساخن. عمومًا حماس لا علاقة لها بتهريب الأسلحة إلى سيناء وجدير بالذكر أن تنظيم داعش يعتبر حركة حماس جماعة مرتدة كافرة ويرى ضرورة قتالها وفقًا للنظرية الجهادية المعروفة "العدو الأقرب أهم من الأبعد"، ويرفض التعاون معها بسبب اختلافاتهم الأيديولوجية والعقائدية الجذرية. ثم كيف الجمع بين وصف هنية بأنه يحرض على الجيش المصري، بينما تستقبله مصر بزيارات متكررة إلى القاهرة منذ عام 2006 وحتى تاريخ استشهاده؟، وعلى رأس مستقبليه السيد عباس كامل رئيس المخابرات المصرية، الذي قام بتعزيته من قبل في استشهاد أولاده وأحفاده بغزة. هل تقصد أن الدولة المصرية وأجهزتها بترعى الإرهاب وتتعاون مع من يهرب السلاح لداعش ويقتل أبنائها وتعزيه وتستقبله بالأحضان؟! ده اتهام رسمي منك. - مرفق فيديو قديم صادر عن تنظيم ولاية سيناء عام 2018 ظهر فيه عنصر من داعش وهو يكفر حركة حماس ويقتل شخص من التنظيم اسمه "موسى أبو زماط" بتهمة تهريب السلاح إلى "كتائب القسام وحماس"! - وأخيرًا صورة اللواء عمر سليمان في استقبال إسماعيل هنية داخل مقر المخابرات عام 2006، وصورة مسؤول الملف الفلسطيني في المخابرات المصرية اللواء أحمد عبد الخالق داخل غزة وهو يقبّل أيادي أبناء أحد شهداء كتائب عز الدين القسام عام 2018، وصورة اللواء عباس كامل مدير المخابرات المصرية وهو يحتضن المطلوب الأول لإسرائيل والمخطط الرئيسي لعملية طوفان الأقصى وقائد حماس في غزة "يحيى السنوار"!

بلال البخاري

267,439 views • 2 years ago

الإخ ابوخالد، سلام علیکم ۱. يُعدّ النزاع على فلسطين أهمّ خلاف بين إيران والكيان الصهيوني والولايات المتحدة، وقد تكبّدت إيران خسائر فادحة في هذا الصدد. ۲. وباختصار فإن الهجوم الذي شنه العدو الصهيوني الأمريكي على إيران واستشهاد قائد الجمهورية الإسلامية الإمام خامنئي والقادة العسكريين وقتل النساء والرجال وألاطفال وهذه الخسائر الفادحة كلها ناجمة عن دعم إيران لفلسطين ومقاتلي حماس والجهاد الإسلامي و ... . وإلا لما كان هناك أي مبرر للهجوم على إيران. ۳. قدّمت إيران أسلحة ثقيلة ونفقات طائلة لحماس والجهاد الإسلامي و ... في جهادهما ضدّ الكيان الصهيوني. ۴. بالطبع حاولت إيران إلى دعم حماس والجهاد الإسلامي و ... تحت مسمّى منظمات تحرير لا كقوة وكيلة حرصا منها على عدم تقويض استقلالهما وأن العدو ان لا يستطيع أن يصفهم بأنهم قوات وأيدٍ تابعة لإيران. ۵. يحاول الكيان الصهيوني والولايات المتحدة تصوير المجاهدين الفلسطينيين كقوة وكيلة لإيران كذريعة لقمعهم في حين أن إيران تقدم لهم مساعدات كبيرة إلا أنها حاولت منع توجيه مثل هذه الاتهامات ضدهم. ۶. كان دخول إيران المباشر في الحرب مع الكيان الصهيوني سيمنحهم هذه الذريعة لتدمير غزة وسكانها تدميرًا كاملًا. لهذا السبب، لم تدخل إيران الحرب رسميًا لكنها لم تتوانَ عن تسليحهم ودعمهم ماديًا. ۷. شاهد في الفيديو ما يقوله الشهيد يحيى السنوار زعيم حركة حماس عن دعم إيران لحماس و الجهاد السلامی و سائر المجاهدين الفلسطينيين و شعب غزه وكيف يعبر عن استيائه من الحكومات العربية مثل السعودية لعدم دعمهم لحماس و المجاهدين وشعب غزه!

رحمت‌اله بیگدلی

16,109 views • 4 months ago

^🤭 صناعة بطل "يحيى السنوار" "​صناعة "الأسطورة"والتدريب الاستخباراتي المسبق" ​بدأت العملية بمنح السنوار "صك البطولة" التاريخي عبر قضائه سنوات طويلة في السجن ولكن الحقيقة أن تلك الفترة كانت مرحلة إعداد وتدريب استخباراتي مكثف تم خلالها صقله وتجهيزه ليكون "العميل المؤثر" ثم أُخرج في صفقة تبادل كبرى كمنتج استخباراتي جاهز للتصدير، مما ضمن له صعوداً سريعاً لقيادة التنظيم في نظر "المغفلين" ​"التمويل المباشر والتمكين المالي" ​لإحكام السيطرة وبناء القوة الوهمية، تم توفير غطاء مالي مستمر؛ حيث كانت إسرائيل تسمح بمرور الأموال القطرية (30 مليون دولار شهرياً) عبر مطار بن غوريون لتدخل مباشرة إلى القطاع تحت بصرها. هذا التدفق المالي لم يكن مساعدات إنسانية بقدر ما كان "ميزانية تشغيل" للمشروع، لضمان استمرارية "البطل" في السيطرة على الأرض. ​"مسرحية التحدي والصلاحيات الاستثنائية" ​مُنح السنوار صلاحيات "تجاوز الخطوط الحمراء"؛ تجلى ذلك في خطاباته المتحدية وتجوله علناً في الشوارع وهو مطلوب "رقم 1". هذه اللقطات الاستعراضية كانت حصانة غير معلنة تهدف لإقناع العامة والعناصر الميدانية بأن العدو عاجز أمامه، مما خلق حالة من "التنويم المغناطيسي الجماعي". "التسلح "المسموح" تحت أعين الزنانات" ​لقد سمحت إسرائيل للعميل السنوار بإدخال الأسلحة وتصنيع الصواريخ وتكديسها بكميات ضخمة، وهذا الأمر لم يكن خافياً عليها. فبالرغم من سيطرة إسرائيل المطلقة على الجو عبر "طائرات الاستطلاع والزنانات" التي ترصد دبيب النمل على مدار الساعة، إلا أنها غضت الطرف تماماً عن عمليات التهريب والتصنيع. الهدف من هذا "التغافل المتعمد" هو تسمين القوة العسكرية للعميل ليعطي انطباعاً كاذباً للمغفلين بالقدرة على التحرير، بينما الحقيقة هي بناء "الذريعة" الكبرى التي ستستخدم لاحقاً لتدمير القطاع بالكامل. "التصعيد المسموح" وبناء الزخم الثوري" ​مُنحت الشخصية ضوءاً أخضر قبل معركة الطوفان للقيام بعمليات عسكرية وإطلاق صواريخ منضبطة. هذا "التصعيد المسموح" لم يكن يهدف لإحداث تغيير استراتيجي، بل كان وقوداً لصناعة الزخم الإعلامي، وإيهام العناصر والقواعد الشعبية بأن السنوار هو القائد الوحيد الذي يجرؤ على الفعل، مما عمّق حالة التخدير والولاء الأعمى لدى العامة. ​"فخ 7 أكتوبر" وتسهيلات الاختراق الميداني" ​لقد كانت إسرائيل على علم تام بتوقيت وتفاصيل العملية، بل مهدت الطريق عمداً لجعل المسار سالكاً عبر سحب الجنود من حدود غزة في تلك اللحظة. بالرغم من قوة الدفاعات الإسرائيلية والأسلاك الكهربائية المرتبطة بحساسات دقيقة تجعل الدخول "مستحيلاً" تقنياً، إلا أن الطريق فُتح أمام العناصر المغيبة لإعطاء المبرر الذهبي الذي تحتاجه القوى الدولية لمنح إسرائيل الذريعة الكاملة لتدمير قطاع غزة وتحويله إلى أرض غير قابلة للحياة. ​"العناصر "المغيبة" والقتال تحت راية الوهم" ​تكتمل أركان الجريمة بوجود عناصر وقواعد في حماس يحاربون بصدق وإخلاص تام معتقدين أن السنوار بطل حقيقي يقودهم لتحرير الأرض. هؤلاء المقاتلون هم في الواقع "ضحايا مغيبون يقاتلون ويقتلون في ميدان "طوفان الأقصى" تنفيذاً لأوامر بطلهم العميل، دون أن يدركوا أن تضحياتهم ليست إلا وقوداً لمخطط رسمه السنوار بالتنسيق مع الاحتلال إن موت هؤلاء العناصر لا يعطيهم الحق ولا يبرئ القائد، بل يثبت أن "البطل الوهمي" نجح في استغلال اندفاعهم الصادق لتحقيق نتائج كارثية خُطط لها مسبقاً ​"عمالة القيادات الخارجية واستمرارية الدور" ​لا يتوقف المخطط عند السنوار وحده، بل يمتد ليشمل قيادات حماس في قطر وتركيا؛ فهؤلاء أيضاً جزء من منظومة العملاء الذين تم توزيع الأدوار عليهم بدقة. عدم اغتيالهم حتى الآن ليس عجزاً أمنياً، بل لأن المصلحة الاستخباراتية تقتضي بقاءهم؛ فدورهم في إدارة المشهد السياسي وتوجيه الدعم المالي والظهور الإعلامي لم ينتهِ بعد. سيتم الحفاظ عليهم طالما أن وجودهم يخدم استمرارية المخطط، ولن يتم التخلص منهم إلا عند لحظة "انتهاء الصلاحية" كما حدث مع غيرهم. ​"هندسة التهجير والوطن البديل" ​تكتمل أركان المؤامرة بجعل "البطل الوهمي" هو السبب المباشر في نكبة شعبه، عبر دفع سكان غزة نحو حافة الفناء لإجبارهم على التهجير القسري نحو سيناء والأردن، وتصفية القضية الفلسطينية نهائياً عبر مشروع "الوطن البديل". لقد كان السنوار في هذا السياق "مهندس الكارثة" الذي قاد شعبه وعناصره نحو فخ مرسوم بدقة ​"التصفية عند انتهاء الصلاحية" ​بمجرد أن أدى دوره في "حرق المرحلة" واستدراج المنطقة للصراع، رُفع عنه الغطاء الأمني وتمت تصفيته لإغلاق الملف ودفن الأسرار معه. وبذلك، يتحول من "أداة حية" إلى "شهيد وهمي" يستمر المغفلون في تقديسه، بينما الأرض والجغرافيا قد تغيرت للأبد لصالح من صنعوه

دمي فلسطيني 𓂆🇵🇸

19,229 views • 4 months ago

عز الدين الحداد "شبح القسام" المطلوب الأول لإسرائيل.. مقاوم وقيادي في كتائب عز الدين القسام-الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)- يعرف بكنيته "أبو صهيب"، ولد في بداية سبعينيات القرن العشرين، ويُوصف في أوساط الاحتلال الإسرائيلي بلقب "شبح القسام" نظرا لقدرته على التخفي ونجاته المتكررة من محاولات الاغتيال، وقد أعلنت إسرائيل اغتياله في 15 مايو/آيار 2026. تولى قيادة لواء مدينة غزة في كتائب القسام، وهو عضو في المجلس العسكري المصغر للحركة، وتقول تقارير إعلامية، إنه خلف الشهيد محمد السنوار في قيادة أركان كتائب عز الدين القسام. بعد اغتيال إسرائيل في عدوانها على قطاع غزة عام 2023 القيادات البارزة في حماس أمثال إسماعيل هنية ويحيى السنوار ومحمد الضيف ومروان عيسى، أصبح عز الدين الحداد هو المطلوب الأول للاحتلال، الذي رصد مكافأة بـ750 ألف دولار لمن يدلي بمعلومات عنه. التجربة العسكرية انضم إلى حركة حماس منذ إنشائها في عام 1987، وارتقى في صفوف كتائب القسام، إذ بدأ جنديا في المشاة بلواء غزة قبل أن يصبح قائد فصيل، ثم قائد كتيبة، إلى أن أصبح قائد اللواء نفسه. شارك في تخطيط وتنفيذ عدد من العمليات العسكرية والهجمات ضد الاحتلال الإسرائيلي، وكان له دور فعال في تنظيم جهاز "المجد" داخل القسام، وهو وحدة كانت مسؤولة عن تعقب وتصفية العملاء والجواسيس المشتبه بهم الذين يعملون لصالح "إسرائيل". محاولات اغتيال تعرض الحداد لعدة محاولات اغتيال إسرائيلية، إذ قصف الاحتلال منزله، أكثر من مرة في حروب سابقة، كانت أولاها في حي الشجاعيةأثناء معركة الفرقان عام 2009، وحاول الاحتلال من جديد اغتياله في حربي 2012 و2021. بعد اغتيال باسم عيسى في معركة "سيف القدس"، تولى الحداد رسميا قيادة لواء غزة، فأصبح أحد أبرز المطلوبين لجيش الاحتلال، الذي أعلن في نوفمبر/تشرين الثاني 2023 عن مكافأة مالية قدرها 750 ألف دولار مقابل معلومات عنه وعن مكان وجوده. أواخر 2023 داهمت قوات الاحتلال منزله في حي التفاح، وقالت إنها عثرت على وثائق وصور تؤكد علاقاته بقادة ميدانيين آخرين. وفي فبراير/شباط 2024، تعرض منزله في تل الهوى للقصف لكنه نجا، وفي مارس/آذار من العام نفسه تم استهداف منزله للمرة الرابعة. وفي 17 يناير 2025، أعلنت كتائب القسام استشهاد نجله صهيب الحداد في قصف للاحتلال الإسرائيلي استهدف حي التفاح شرق مدينة غزة. دوره في طوفان الأقصى بزي عسكري ظهر الحداد في فيديو بثته حركة حماس قبل عام من عملية طوفان الأقصىالتي شنتها المقاومة الفلسطينية على مستوطنات غلاف غزة يوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. وفي ذلك الفيديو حذر عز الدين الحداد إسرائيل من أنها سوف "تصاب بالصدمة من دقة وكثافة وتأثير صواريخ القسام في أي معركة مستقبلية". وحمل الشريط عنوان "عميد التصنيع"، وكان الحداد يتحدث فيه عن القيادي في كتائب القسام وليد شمالي الذي استشهد في حرب 2021. وقال الحداد "في المعركة القادمة، سيشهد العدوّ عمل هذه المقاومة المُخلصة. هذا وعد الله: طريقنا إلى الأرض المقدّسة، ونحن قادمون". وتحقق وعد الحداد بسرعة، وعملت تحت قيادته وحدات عدة اقتحمت مستوطنات الغلاف، بما فيها وحدة النخبة المسؤولة عن الهجوم الأول في صباح يوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. وكشفت تقارير استخبارية أنه في 6 أكتوبر/تشرين الأول، وقبل ساعات من الهجوم المفاجئ، استدعى الحداد سرا القادة التابعين له وسلّمهم ورقة طُبع عليها شعار كتائب القسام، كُتب عليها: "إيمانًا بالنصر الحاسم، وافقت قيادة الألوية على إطلاق العملية العسكرية الكبرى، طوفان الأقصى توكلوا على الله، قاتلوا ببسالة، واعملوا براحة ضمير، وليكن هتاف "الله أكبر" هو الفخر". ومن أبرز تعليماته أثناء الاجتماع ضرورة أسر عدد كبير من الجنود الإسرائيليين في الساعات الأولى للعملية، وبث مشاهد اقتحام المستوطنات والمواقع العسكرية مباشرة، والسيطرة على المواقع الاستيطانية، كما أوصى بإحضار أعلام الدول العربية والإسلامية لرفعها في المواقع.

الرادع المغربي 🇲🇦🔻🇵🇸

41,043 views • 3 months ago

اعتذار الشيخ عثمان الخميس، بغض النظر عن صيغته أو محتواه، يحمل في طياته إقرارًا ضمنيًا بفساد موقفه السابق تجاه حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وهو دليل قاطع على أن الحق أبلج، وأن المقاومة ليست انحرافًا، بل هي شرف عظيم، وقوة لا يُستهان بها، وصوتٌ صداح فرض عليه التراجع عن مزاعمه الواهية. وإننا نوجّه شكرنا لكل الأحرار الذين سخّروا منصات الإعلام الرقمي في كشف الادعاءات المغرضة والرد على كل من تسوّل له نفسه التطاول على المقاومة وأهلها. أما عن مضمون اعتذاره، فقد جاء مغلفًا بالمراوغة والتناقض؛ إذ حاول أن يبرئ نفسه من تهمة السعي للقضاء على حماس، مدعيًا أن ما تفوّه به كان انفعالًا غير مقصود. وهنا يبرز التساؤل: كيف لمن يصف نفسه بأنه "عالم" أن يسقط في هذه الزلات المتكررة، وهو يدرك يقينًا أن زلة العالم ليست كخطأ العوام، وأن تأثير كلماته ينعكس على وعي الأمة؟ فالعالم الحقيقي لا يُلقي الكلام جزافًا، ولا يترك العواطف تتقاذفه، ولا يكرر الخطأ نفسه ثلاث مرات في القضية ذاتها، ثم يأتي ليبرر وكأن شيئًا لم يكن، في حين أن كل تصريحاته جاءت متناغمة مع الخطاب الجامي الذي يحاول باستمرار إضعاف المقاومة وتشويه صورتها خدمةً لأجندات معروفة. وإنه لمن الغريب أن يُعيد في اعتذاره نغمة الاتهام لحماس، مصرّحًا بأنها "منحرفة" لكنه يزعم أن مقصده كان حماس السياسية لا العسكرية! فهل كتائب القسام إلا جناح من أجنحة الحركة؟ وأين هو الحد الفاصل بين السياسي والعسكري في تنظيم نشأ أصلًا على فكرة الجهاد والمقاومة؟ أيُعقل أن يتم تصنيف القائد يحيى السنوار بأنه "سياسي" فقط، وهو الذي رأيناه في ميادين القتال في الصفوف الأولى، يقاتل جنبًا إلى جنب مع الشباب، ثم يترأس أعلى المناصب السياسية في الحركة؟ لذلك، وإغلاقًا لهذا الجدل المفتعل، نؤكد أننا سنبقى سدًّا منيعًا في وجه كل من يحاول تشويه المقاومة ورجالها ونهجها، وسنظل في الصف الأول نحمل سلاح الكلمة في معركة الوعي، حتى ينكشف كل زيف ويتساقط كل متخاذل. والحمد لله الذي جعل هذه الحرب كاشفةً، وهذه المقاومة منصورةً، وهذه الساحة ميدانًا لتمييز الصفوف، حتى لا يبقى للحق إلا رجاله الأوفياء.

Khaled Safi خالد صافي

162,416 views • 1 year ago

حقوق المرأة في اليمن ـ صنعاء ـ بعض من وقع الحال أول فيديو افعله في حياتي وفعلته مجبره بعد ان اغلقت كل الابواب في وجهي وكم اتمنى يوصل لاصحاب القرار ومن يقولوا انهم يحاربوا الظلم والاستكبار - نادية الهمداني انا ناديه حميد حمود يحيى سعد لي اهل ولي عشيره ولي وطن لست شحاته ولا مطلبه اريد ان احفظ كرامتي وشرفي لجأت لكبار منطقتي همدان بعدما كسرتني الحياه وظروف الحرب وايضا لجأت لكبار مسؤولين صنعاء توسلت الجميع العون لأخذ حقوقي فقط ابي له املاك كثيره في بيت نعم همدان ولكن الكل هرب ويتهرب لا اعرف لماذا يعلم الله ما اعاني وكيف اعيش وجميعهم يعرفوا هذا الكلام اغلقت كل الابواب في وجهي واليوم قررت بعدما اكد لي الجميع انهم لا يهمهم الامر اهان أنذل اعيش في الشارع اخسر كرامتي شرفي انسانيتي او حتى انهي حياتي ما يهمهم من قريب او بعيد وبعدما وصلت الى هذا اليقين قررت ان اذهب الى منطقتي بيت نعم همدان واجعل كل الدنيا ترى الى اين وصلت قبيله وشهامه ومرؤه اليمني ساعتصم هناك حتى اخذ حقوقي كامله او انهي حياتي بشرف وعزه هذه الكلمه ستنشر في جميع مواقع التواصل وارجو الجميع التفاعل والنشر - ناديه حميد حمود يحيى الأحد العاشر من ديسمبر 2023ميلادية مطالبة لقيادة السلطة المحلية في صنعاء بكل أركانها بإنصاف المواطنة نادية حميد حمود يحيى سعد الهمداني من أسرتها وإعطائها حقوقها في ارضها وممتلكاتها في همدان بمحافظة صنعاء لقد طرقت الأستاذة نادية حميد حمود يحيى سعد الهمداني كل الابواب.. حاولت التواصل مع قائد محور همدان وحاولت التواصل مع الشيخ سلطان السامعي عضو المجلس السياسي الأعلى من اجل أن يتوسطوا لها عند أقربائها الذين يملكون نفوذا قويا لدى جماعة الأنصار في صنعاء ويستخدمون ذلك النفوذ في مصادرة حقوق الأستاذة نادية , ولكن جهودها باءت بالفشل إلى الحد أنها تفكر جديا بالإنتحار نعبر عن تضامننا الكبير مع مظلومية الأستاذة نادية حميد حمود يحيى سعد الهمداني ونطالب كل العقلاء في سلطة المجلس السياسي الأعلى في صنعاء التدخل العاجل واستخدام كلما لديهم من نفوذ من اجل التدخل لدى أسرة نادية حميد حمود يحيى سعد من اجل إقناعهم بإعطاء الأستاذة نادية حميد حمود يحيى سعد حقوقها الشرعية المصادرة لدى أقربائها بفعل النظرة الدونية للمرأة كل التضامن مع الأستاذة نادية يحيى كل التضامن مع كل المظلومين في شمال الوطن وجنوبه وشرقه وغربه الموقعون على البيان احمد ناجي احمد النبهاني عبد الباري طاهر الدكتور عبد الله عوبل فيصل عبد الجليل العريقي احمد سيف حاشد القاضي عبد الوهاب قطران الدكتورة جميلة الجناحي عبد الودود سيف قادري أحمد حيدر نبيل الأسيدي الدكتور عبد الجبار ردمان ناجي الدكتور عبد الحليم المجعشي الدكتورة نادين الماوري المحامي خالد الكمال الدكتور نور الدين عقيل عبد العزيز سلطان المنصوب الدكتور علي عبد الكريم علي محسن حميد احمد مثنى وجدي الأهدل العزي الصلوي محمد صادق العديني فؤاد عبد الواحد نعمان نبيل الحسام عبد الله عبد الإله محمد مثنى محمد محمد العزيزي الدكتور صادق محمد الإبل احمد محمد قائد العزعزي حمود شجاع الدين عبد الوهاب الحراسي نايف عبد الكريم المشرع المهندس حاتم أبو حاتم علي علي الفقيه عبد الحميد الفقيه توفيق عبد السلام الشجيفي امين سلطان الوافي احمد عبده سيف علي الشرعبي عبد الله الدهمشي ماجد عبد الله ورو محمد الاشول نادر النقيب عبد الرحيم الصبري صادق النقيب عارف الدوش سمير حسن ابلان محمد شمسان الصلوي صادق علي هائل النقيب خلدون شرف سفيان العامري عبد الله محمد صلاح عبد الكريم العزاني منصور السروري أنس دماج القباطي عبد الوارث العبسي طه الجند يحيى القسيمي وليد الحريبي مصطفى بدير نبيل شاهر الصغير عبد الله الأحمر منير طلال جميل منصور حاجب منال الشيباني أمل السروري الدكتورة أمة الرحمن علي مثنى علي مثنى أحمد الاضرعي الدكتور محسن علي مثنى أحمد المحامي رشاد علي مثنى والتضامن مفتوح لمن أراد أن يتضامن...اكتب اسمك...انسخ البيان....شارك

أحمد سيف حاشد هاشم

53,683 views • 2 years ago

حين يصبح العالم في كفّ طفل‼️ 📻لم تكن علاقتي بالراديو مجرّد ولعٍ عابر، بل كانت علاقة مرحلة مُبكرة .. صداقة عمرها أطول من جيل، بل وأطول من موجة طويلة FM أو قصيرة SW كانت نافذتي الأولى على العالم. 📻بدأت الحكاية من الصف الثاني أو الثالث الابتدائي، في عام 1393هـ تقريبًا (1973)، حين كنت أحد أشبال الكشافة في مدرسة صلاح الدين الأيوبي بـ #عنيزة. وفي نهاية النشاط السنوي وفي معسكر بيت الطالب بحي الفيحاء ـ حين كان لا يزال صحراء نقية ـ قُدِّمت لي أول هدية في حياتي: راديو صغير أحمر بحجم كفّي. 📻 ما كنت أعلم حينها أن هذا الهدية ستفتح لي بوابة كونية أطل منها على العواصم، بل والقواصم، والمآسي، وأحياناً الآمال، والفكر، والشعوب. طفل في الثامنة من عمره .. يُمنح أداةً تُقلب الزمان، وتُقرب المكان، وتجمع الإنسان .. ليصبح العالم في كفّه، بصوتٍ يأتيه من #الرياض، #القاهرة، #لندن، #باريس، #واشنطن، أو من #الكويت وبرامجها الندية. 📻وفي عام 1402هـ 1982م، جاءت "العروسة الحديدية" نيسان c280، أول سيارة أملكها. كان الراديو فيها بتقنية البحث الآلي، فكنت أبحث وأحفظ، وأستمع وأتابع، حتى صرت أعرف أصوات المذيعين، وأوقات النشرات، وأخبار قمة ريغان وغورباتشوف والحرب الباردة .. بل وأتابع تفاصيل حرب فوكلند وتصاريح مارقيت ثاتشر، ومشروع حرب النجوم لريغان 1983. 📻مرت السنوات وكبرت .. وكبر معي حبي لهذا الصديق الصامت الناطق. وفي المرحلة الثانوية (1405هـ * 1984م)، اقتنيت راديو سوني فاخر وصغير (صورته مرفقه) اشتريته من #مكة بـ950 ريالاً، فيه شاشة رقمية مضيئة، وتخزين محطات، ومؤقت، والإيقاف التلقائي عند النوم إلخ .. في وقت كان هذا أشبه بالخيال. 📻في المساء ومن على سطح بيتنا في حي البديعة، كنت أصعد هناك حيث وقت النوم ومعي "أنيسي وونيسي" الصغير .. الراديو. كنت أمد له هوائيًا طوله نحو 40م من سلك كهربائي على طاية بيتنا، ذهابًا وإيابًا، لأصطاد موجة بعيدة، أو صوتًا خافتًا من إذاعة نائية هناك .. كنت أحتفل بذلك الصوت وكأنني اكتشفت كوكبًا جديدًا أو مذنباَ صغيراً‼️ 📻ومع تزايد الشغف، ذهبت وأنا طالب في أولى ثانوي إلى ورشة في الصناعية، وصمّمت هوائيًا يشبه أجنحة القمر الصناعي الحاملة للمرايا الشمسية، ثبته على خزان الماء، أعلى نقطة في المنزل، ووجهته نحو السماء .. وربطت السلك إلى غرفتي التي تحضى بمكيف صحراوي وهواء عليل .. لكن كل ذلك لم يكن يهم .. كان صوت "هنا لندن" و "مونت كارلو" و "صوت أميركا" هو الحضور الأهم خلال فترة المساء فقط. 📻ثم فجّرت اليابان دهشتي من جديد .. حيث أصدرت ساعة "كاسيو" وفيها راديو‼️ارتديتها في معصمي .. ووضعت السماعة في أذني، وكأنني أملك الكرة الأرضية في ساعتي .. أستمع وأنا في طريقي، وأنا أتمشى .. كنت أعيش في بثٍ حيٍّ مع العالم. 📻تجاوز الأمر حدود الاستماع، إلى المراسلة مع الإذاعات العالمية .. راسلت "هنا لندن"، "صوت أمريكا"، و"مونت كارلو"، ولازال عندي بقية هداياهم التي تقدم للمستمعين آنذاك، أما إذاعة #الكويت فلها رنة وشمة ونكهة خاصة حيث قوة التردد نهاراً من جهة، وقوة البرامج المقدمة من جهة أخرى، خاصة البرنامج الشهير "وعند جهينة الخبر اليقين"، ونشرة الواحدة ظهراً تقديم أحمد سالم، وبرامج المساء التي ظلت موسيقاها وأصواتها ترن في أذني حتى اليوم. 📻لقد كنت شابًا مختلفًا .. لذا لم أجد من حولي من يشاطرني الهواية .. لم أركض خلف كرة، ولا تغنيت بشعر، ولا هام قلبي بمعلقات، ولا بتاريخ حديث أو قديم .. كنت أركض خلف الموجات، أحاور الأثير، أتابع الأرض من السماء، وأرسم خريطةً ذهنيةً للعالم من على سطح بيت صغير في حي البديعة بعنيزة. 📻هكذا .. صنعت الراديوهات عالمي الصغير، وصنعت أنا من الراديو حياة لي. يتبع.. عندما صنعت وسادة ذكية إلكترونيه‼️

أ.د. عبدالله ‌المسند

84,550 views • 1 year ago

لقد انتهت الحكاية في هذا البيت، كانت الأيام تمضي ببطء مطمئن، كأن الزمن نفسه كان يجلس معنا في الصالة. وجوه أخوالي وخالاتي تكتظ بالمكان، حتى يبدو البيت أصغر من محبتهم. يتسلل صوت المبردة الرمادية بين أحاديثهم العالية، وتمتزج قرقعة الملاعق في استكانات الشاي بصوت مسرحية لعادل إمام في التلفاز، فلا يعود المرء يعرف أي الأصوات ينتمي إلى البيت، وأيها خرج من داخله. كانت خالتي تدخن وهي تحكي حكايات الحي الذي تسكن فيه، بينما لا تنقطع المشاجرة اللطيفة بين أخوالي حول السياسة. وكنت أنا؛ مراهقة بشعر طويل، أقف عند المغسلة منشغلة بتنظيف الصحون، فيما يلتف أبناء وبنات أخوالي حولي في المطبخ، فنبدو جميعاً كأننا نعيش داخل نهار واحد لا يعرف كيف يكبر. ثم تقترب جدتي، تضع يدها على كتفي وتقول، كما لو أنها تقرأ وجهي للمرة الأولى في كل مرة: “شهد طالعة علية، حلوة نسخة”. وما إن تفرغ من عبارتها حتى تبدأ بتوبيخي لأن تنظيفي لا يرضيها. كانت تعيد غسل الإناء مرة بعد أخرى، وكأنها لم تكن تنظف الصحون، بل تؤجل خراب العالم بيديها. لقد انتهى ذلك كله يا جدتي. انطحنت صحونك ذات رسمة الملك فيصل تحت وطأة توزيع الميراث، ولم تنكسر خزفيات قديمة فقط، بل انكسر معها شيء لم أكن أعرف اسمه؛ ثمة ألفة انتهت صلاحيتها تشبه أدوية معمل سامراء في درج ثلاجتكِ. وذبُلت زهور حديقتكِ التي كنت تحاربين من أجلها العالم بأسره، كأنها هي أيضاً لم تجد سبباً لتزهر بعدك. اليوم صار بيتك موحشاً بالطريقة التي تبعث على الكوابيس. الغرف التي كانت تضيق بنا جميعاً، أصبحت تتسع للصمت وحده. والجدران التي حفظت أسماءنا وضحكاتنا، صارت تنظر إلينا مثل شيخ أكل ذاكرته الزهايمر. كل الوجوه التي أفنيتِ عمركِ في جمعها تفرقت، وكأن البيت كان قائماً عليكِ وحدكِ، لا على أعمدته. كنت أظن أن البيوت تهدمها السنون، لكنني اكتشفت أنها تنهار حين تغادرها المرأة التي كانت تحفظ إيقاع أيامها. وأن العائلة لا تتفرق حين تسرقهم الأيام، بل يوم يغيب الشخص الذي كان يجعل الجميع يعودون من تلقاء أنفسهم بفعل الحنين. واليوم، وقد عجزت عن إيفاء وعدي لنفسي بشراء هذا البيت من أجل أن أبقيه كما كان، لا أشعر أنني أودع جدراناً أو أبواباً أو حديقة. أشعر أنني أشيع آخر طفولتي، وآخر مكان كان يعرف اسمي قبل أن أكبر. لقد تهدم آخر بيت لي في بغداد. ثم اكتشفت، متأخرة جداً، أن بغداد التي كنت أخاف فقدانها لم تكن مدينة من شوارع وجسور. كانت امرأة تناديني من آخر الممر: “شهد طالعة علية؛ حلوة نسخة. الآن فقط أستطيع أن أقول؛ ماتت جدتي.

Shahad Al Rawi- شهد الراوي

35,694 views • 1 month ago

للتاريخ و ليافع في صباح 14 أكتوبر 2008م، كنت مع الزعيم حسن أحمد باعوم، وأخي فقيد الوطن المناضل فواز باعوم، والأستاذ المناضل العدني الكبير جمال عبادي، والفقيد المناضل الكبير محمد طماح، والفقيد المناضل الصلب ناصر ثابت العولقي، والمناضل فضل العيسائي، في زيارة إلى ردفان — موطن الذئاب الحمر — لإحياء فعالية 14 أكتوبر، حيث حظي الزعيم باعوم باستقبال كبير من أبناء ردفان. وبعد انتهاء الفعالية، قام أبناء ردفان بواجب الضيافة بكرم جمٍّ. وعندما هممنا بالعودة إلى عدن، كان للقدر رأي آخر؛ فقد تلقيتُ مكالمة من أحد الضباط الجنوبيين في أمن عدن، يبلغني بأن هناك كمينًا يترصّد موكب الزعيم باعوم في الطريق إلى عدن، وأن علينا إيجاد طريق أخرى. هنا اقترحتُ على الزعيم باعوم أن نذهب إلى يافع، ومن هناك نرتّب أمورنا في كيفية العودة. حينها أخبرني الزعيم أن هذه فرصة لا تُعوّض لزيارة يافع واستنهاضها، قائلاً: «يافع شوكة الميزان، وعليك يا فادي أن تكلم فضل العيسائي لترتيب زيارتنا إلى لبعوس.» وكان ما تمّ. كان الشاب الخلوق فضل معنا، وتحركنا إلى لبعوس، أرض العيسائي، وهم نعم الرجال وأكرمهم. وصلنا مساء 14 أكتوبر إلى قرية العيسائي، وأضافونا في بيت فضل العيسائي، وبتنا فيه. وفي اليوم التالي، تدفّق رجال يافع من لبعوس وبقية القرى للسلام على الزعيم باعوم. وفي اليوم التالي، تلقيت اتصالًا من الفقيد المناضل الكبير عبدالله حسن الناخبي، وكان آنذاك في صنعاء. استهلّ الاتصال بالسلام والتحية وكان معاتبًا، قائلاً: «يا فادي، كيف تأتون يافع ولا تزورون منطقة ذي ناخب؟ نحن أصهاركم، والآن كلم الوالد، فسوف يأتيه موكب من ذي ناخب على رأسه شيخ الناخبي لأخذكم إلى أرضنا العرقة في ذي ناخب.» وبالفعل، في اليوم التالي جاء شيخ الناخبي على رأس وفد كبير. وبعد السلام، أعلن شيخ الناخبي أن عبدالله حسن تحرك من صنعاء، وأنهم سيتحركون إلى العرقة ليجتمعوا هناك. تحركنا في موكب كبير إلى ذي ناخب، وعندما وصلنا كان عبدالله حسن قد وصل من صنعاء؛ أفردوا لنا بيتًا كبيرًا، وأقيمت وليمة كريمة، وتوافد أبناء ذي ناخب للسلام علينا. لكن عند المغرب لاحظت حركة غريبة؛ كثيرون يترددون على الشيخ عبدالله وينفردون به. سألته: «هناك شيء... ما هو؟» فأجاب: «ولا شيء، الأمور طيبة.» وبعد الإلحاح، أخبرني أن الأمن والجيش اليمني يحاصرون المنطقة، وطالبوا الشيخ عبدالله بتسليم باعوم ومن معه! قلت له: «هل وصلت بهم الوقاحة إلى هذه الدرجة؟» فقال: «والله لو نفنى، ما يصلون لباعوم إلا ونحن رماد!» لم تمضِ لحظات حتى بدأت أعداد الرجال تتوافد من منطقة العرقة والقرى المجاورة، حتى كبار السن جاءوا يحملون أسلحتهم القديمة والغضب يتملكهم. كانوا يقولون: «عفاش يريد إهانة يافع حتى نصبح مسبة بين القبائل عندما يأخذون باعوم من أرضنا، ولا والله ما أخذوه ولو نفنى.» واحتدم الموقف واستعدّ الجميع للمواجهة. لكن الشيخ عبدالله قال: «سوف ندعو قبائل يافع، والكل سوف يلبي. فباعوم ليس ضيف ذي ناخب وحدها، بل ضيف يافع كلها.» كان الوقت حوالي السادسة مساءً، فبدأ الشيخ عبدالله والفقيد طماح بدعوة قبائل يافع، وانتشر الخبر سريعًا في يافع وردفان وحتى الضالع. وفي حوالي الساعة الثانية فجرًا، فوجئنا بوصول رفيق النضال عارف النسري قادمًا من رصد. تعجّبتُ كيف وصل رغم الحصار، فأجاب: «أخذتها مشيًا من رصد عبر طريق جبلية، واستطعت اختراق حصارهم، وأنا عندكم الآن. وأبشركم بأن أغلب قبائل يافع أرسلت رجالها من كل منطقة، والجيش الذي يحاصركم الآن هو المحاصر. هناك حوالي خمسة آلاف مسلح من يافع وردفان يتقدّمهم طاهر طماح وملهم سلام وعلي سيف من ردفان وآخرون. كل يافع مستنفرة الآن، معتبرةً أن عفاش يريد إهانتها بمحاولته اعتقال باعوم في يافع، وهذا جعل حتى الذين يختلفون معنا يؤيدوننا الآن.» وتوالت الاتصالات من كل حدب وصوب ومن كل منطقة وقبيلة جنوبية، لكن أعلمناهم أن يافع تكفي وتزيد، وأننا في أمان تام. بعدها أصبح الجيش اليمني الذي كان يحاصرنا هو المحاصر من قبل رجال يافع، وراح يطالب بالوساطة للانسحاب. وبالفعل، انسحب الجيش. وفي اليوم التالي، قام الشيخ عبدالله الناخبي ورجال ذي ناخب بواجب الضيافة للرجال الذين لبّوا النداء، فلهؤلاء كل الشكر والامتنان. بعد انسحاب الجيش، خرجنا من ذي ناخب في موكب مهيب، نردد زامل الشاعر الكبير السليماني: «يافع بني مالك بني قاصد لاولعت ويش يطفيها × ما نتركك يا الأب والقائد لو تحرق الدنيا وما فيها.» يتبع

فادي باعوم

52,522 views • 10 months ago

ثابتٌ أبي… حين يسقط الجبل ويبقى الأثر ليس هذا رثاءً عابرًا، ولا بكاء وداعٍ يرضى بفكرة الفقد؛ فالفقد في مقامك أوسع من الكلمات، وأثقل من أن تحمله العبارات. إنما هي شهادة حياة لرجلٍ ما يزال حيًا فينا، يسكن تفاصيلنا، ويجري في أرواحنا كما يجري الدم في العروق. يا أبي… لم تكن رجل مناسبةٍ تُذكر ثم تُنسى، ولا رجل مشهدٍ يسطع لحظة ثم يخبو. كنت حياةً كاملة من المعاني؛ دينًا يمشي على الأرض دون ضجيج، وخلقًا إذا حضر استحيا الخطأ، وهيبةً لا تصنعها المناصب بل يصنعها الصدق. كنت الأب الذي إذا دخل البيت دخل معه الأمان، وإذا نطق سكنت القلوب، وإذا ابتسم شعرنا أن الدنيا ما زالت بخير. أكتبك اليوم، وقلبي مكسور بين ضلوعي؛ فقد سقط الجبل الذي كنت أستند إليه، وغاب الصوت الذي كان يملأ البيت طمأنينة، وغاب الوجه الذي إذا أقبل أقبلت معه السعادة. يا أبي… لم أمدحك لأنك أبي، فدم الأبوة لا يحتاج إلى مدح، لكنني أقول ما شهد به الناس قبلي وعرفوه عنك: لقد جمعت من صفات الرجال ما يتفرق في أعمار الرجال؛ جمعت الدين حين كان التزامًا لا شعارًا، وجمعت الخُلُق حين كان موقفًا لا مظهرًا، وجمعت الهيبة حين كانت ثمرة الصدق لا صدى الكلام. حتى في أيامك الأخيرة، حين أثقل المرض الجسد، لم يضعف يقينك ولم تنكسر روحك. رأيت فيك معنى الرجال حين يقفون بين يدي القدر صابرين؛ لا يعلو صوتهم بالشكوى، بل يعلو يقينهم بالله تسبيحًا وتهليلًا وشهادة. هناك فهمت درسًا لن أنساه ما حييت: أن العظمة ليست في قوة الجسد بل في قوة الإيمان، وأن الرجال الكبار لا يُقاسون حين تشتد سواعدهم بل حين يثبتون في لحظات الضعف. يا أبي… عشت ثابتًا كما كان اسمك، ورحلت ثابتًا كما عشت. لم تمر في الحياة مرور العابرين، بل تركت أثرًا يمشي فينا، وقيمًا ستبقى في أبنائك ما بقيت أرواحهم. لقد كنت – رحمك الله – أبًا تُستظل بظله القلوب قبل البيوت، ورجلًا تمشي المروءة في خطاه، وتُعرَف في مجالسه معاني الكرم والصدق وصفاء النية. كان حضوره طمأنينة للناس قبل أهله، وبساطته رفعة، وصمته حكمة، وكلمته ميزانًا. عاش بين الناس سخيًّا باذلًا معطاءً، كريم الخُلق، طيّب الذكر، قريبًا من القلوب، يزرع المعروف حيثما حلّ، ويترك في النفوس أثرًا لا يُمحى. لم يكن ممن يتحدثون عن الخير كثيرًا، بل كان ممن يصنعونه بهدوء ثم يمضون دون ضجيج. ولذلك يا أبي، لم يكن رحيلك غياب رجلٍ من بيت، بل غياب قلبٍ من حياة. ومهما حاولنا أن نسير في الطريق الذي سرت فيه سنظل نشعر أننا متأخرون خطوةً عنك؛ لأنك كنت دائمًا هناك… في القمة. وكلما حاولنا أن نقترب من تلك القمم تذكّرنا الحقيقة التي تختصر المسافة بيننا وبينك: أن الكبار لا تُقاس أعمارهم بما عاشوه، بل بما تركوه في قلوب الناس من أثرٍ لا يزول. لقد تركت لنا إرثًا كبيرًا، وسيرةً ومسيرةً زاخرة عظيمة؛ أعاننا الله على حملها، وصونها، واستدامتها، وأن نكون أبناءً يليقون باسمك كما كنت أبًا يليق به الفخر. يابوي ما خلّيت لي شيء أبنيه يابوي درب الطيب كُلّه ختمته أتعب على ضلعٍ طويلةٍ مراقيه ويْليا وصلتْه إلا وانت قبلي وسمته اسمك رفعني عند الأجناب طاريه ودرسك وأنا صغيرٍ فهمته نعم يا أبي… لقد ختمت دروب الطيب، ووسمت قممها قبل أن نصل إليها. كلما ظننا أننا اقتربنا من بعض ما كنت عليه أدركنا أننا ما زلنا نتعلم من مراجلك . كنت أظن أن الرجال إذا كبروا لا يعرفون اليُتم، حتى رحلت، فاكتشفت أن الابن يظل طفلًا ما دام أبوه حيًا. رحمك الله يا أبي، غفر الله لك ووسّع مدخلك وأكرم نزلك وجعل قبرك روضة من رياض الجنة، وجمعنا بك في مستقر رحمته غير خزايا ولا مفتونين. فإن كانت الحياة قد أخذتك من أعيننا فإنها لن تستطيع أن تأخذك من قلوبنا. ستبقى يا أبي في دعائنا، وفي أخلاقنا، وفي كل خطوة نحاول فيها أن نكون أبناء يليقون باسمك. ويبقى في صدري سؤال لا جواب له: كيف يمضي الابن في الحياة وقد كان أبوه الطريق، والنور، والظل، والسند والأمل والرجاء في رحمة ربنا أن تعوّضنا عن لوعة فراقك، وتخفف عظم غيابك الذي أجهد القلوب. يقولون لي: “يا أبي، لماذا تبكي فأجيبهم: إذا لم أبكيك، يا أبي، فما معنى البكاء، أبكيك محبةً، وأبكيك وحشة فراقك. رحمك الله يا أبي… فقد رحل الجسد، لكن الأثر باقٍ، والذكر حيّ، والقلب ما زال يذكرك بالدعاء كلما مرّ طيفك في الذاكرة. #الابن_يظل_طفلًا_ما_دام_أبوه_حيًا #وادي_المريفق_بني_الحارث #عرابيات_ابن_يرثي_أباه

عبدالله ثابت العرابي الحارثي

12,365 views • 5 months ago

دمشق... التي ظننتُ أنني أسكنها كنتُ أنزل في فندقٍ قريبٍ من ساحة الأمويين، لا أخفيكم أنني جئتُ دمشق وفي ذهني برنامجٌ واضح: ندوة في الجناح السعودي بمعرض دمشق الدولي للكتاب عن "ذاكرة المكان في الأدب العربي" وكنتُ أظن أنني سأحدثهم عن المدن التي تسكن النصوص ، تهيئتُ للمعرض، راجعت أفكاري واستعدت أسماء الشعراء والرحالة واستحضرت حديث الجاحظ عن الأمكنة وابن بطوطة حين جعل الطريق كتابًا مفتوحًا، لكنني لم أكن أعلم أن دمشق ستكتبني قبل أن أكتبها وأنها ستكون هي "المادة" لا موضوع الندوة. انطلقتُ مع صديقي السائق أبي علاء إلى المعرض وكان حديثنا - كما ذكرت في مقالٍ سابق - حديثًا أدبيًا خالصًا؛ رجلٌ يقود سيارة، لكنه يسرد التاريخ أيضًا، كنا نمرُّ بالأحياء والجادات والساحات فيشير بيده: هنا خليفةٌ نُصّب وهناك شاعرٌ صدح هنا عاشقٌ متيّم وهناك قائدٌ عبر هنا من ملأ الدنيا علمًا وهناك من سُجن في قلعتها. مدينة كهذه كل حجرٍ شاهد وكل قوسٍ ذاكرة وكل ظلٍّ حكاية، ليست دمشق مدينةً لها تاريخ؛ بل هي التاريخ يمشي على قدمين. وصلنا إلى المعرض، ولن أحدثكم عن الندوة ولا عن كرم أهل سوريا ولا عن الحفاوة التي أحاطوني بها، سأترك ذلك جانبًا؛ لأن شيئًا آخر كان ينتظرني، بعد أن انتهينا قلت لأبي علاء: إلى سوق الحميدية. وسوق الحميدية ممرٌّ طويل يفضي بك إلى قرونٍ كاملة، كان أبو علاء يشرح لي عن الأعمدة بين الدكاكين والأزقة المتفرعة وكيف أن لكل ممرٍّ اختصاصه: هنا الصاغة، وهناك الأقمشة، وهنا العطور، وهناك النحاس. كانت لدي قائمة مشتريات طويلة؛ أردتُ أن أكون سائحًا منضبطًا، وعند نهاية السوق ظهرت الأعمدة الرومانية كأنها بقايا إمبراطورية أقسمت أن تترك لها أثرًا، ثم بدا البناء الشامخ، الجامع الأموي، بسوره العظيم ومآذنه التي خيّل إليّ حينها أنها تصافح النجوم، دخلت وقبل أن تأخذني باحة الجامع استوقفتني الزخارف الذهبية عند المدخل، مكثت أتأملها طويلًا... طويلًا حتى تعب أبو علاء وجلس، كانت زخارف لا تُرى بالعين وحدها، إنما تُحِسّ أنك أنت المرئي أمامها كأنها تقول: مرَّ من هنا من سبقك، وسيأتي من بعدك من يقف موقفك، ثم رأيت تلك الغرفة الصغيرة القائمة على أعمدة، تعلوها قبة، بلا سلم، سألتُ فتدخل أبو علاء وشرح لي: كانت بيت مال المسلمين، وقفتُ أمامها طويلًا، فكرة أن المال كان يوضع في هذا الموضع في قلب المسجد بين الناس... فكرة تستحق التأمل وحدها. تجولت في الباحة الواسعة وكان وقت العشاء يقترب، دخلت إلى داخل المسجد، لكنني كنت أنظر إلى السقف أكثر مما أنظر إلى الأرض، الخطوط، النقوش، الاتساع... شيءٌ يجعل الرأس يرتفع بلا قصد، وكان هناك درسٌ ديني، ورأيت كسوة الكعبة المهداة من سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان - حفظه الله - إلى الشعب السوري، لحظة شعرتُ فيها بأن التلاحم بين الشعبين يمكن أن يكون إشارة ودٍّ صامتة، وقيل لي إن هنا مقام نبي الله يحيى عليه السلام، مددت بصري نحو المقام ولم أمد يدي؛ فبعض الأشياء يكفي أن تقف أمامها، وعند الخروج رأيت صناديق زجاجية فيها أموال، لم أتنبه أولًا فأخبرني أبو علاء أنها صدقات يضعها الناس هنا، ثم رأيت صندوقًا آخر عند بابٍ آخر وثالثًا عند مخرجٍ آخر، توقفت عند هذه اللفتة: أن تكون مخارج المسجد محاطة بإمكانية العطاء، كأن المكان يذكّرك قبل أن تغادر: لا تخرج كما دخلت، وقبل أن أغادر بلحظات، أُذن لصلاة العشاء، كان الأذان جماعيًا، لحنٌ شجيٌّ تتعاقب فيه الأصوات، أدركتُ أن السبب قديم: حين لم تكن مكبرات الصوت موجودة كان المؤذن يؤذن ثم يردد آخر فآخر حتى يبلغ الصوت البيوت المجاورة واستمرت العادة حتى اليوم كما في الحرمين حين يُردّد خلف تكبيرات الإمام، كان للأذان وقعٌ غريب في قلبي؛ كان نداء مدينةٍ كاملة. خرجتُ أتمشى حول الجامع، اشتريت صندوقًا خشبيًا محفورًا عليه رسم الجامع الأموي وتمثالًا صغيرًا للسيف الدمشقي وصابون الغار الذي لا يمكن أن تغادر دمشق بدونه، ثم أخذني أبو علاء إلى الأزقة، ورأيت بين حارتين غرفةً مبنية على قوسٍ يصل بيتين، وحين سألته ابتسم وقال: كان الدمشقيون إذا أراد الأب أن يزوج ابنه ولم يتسع البيت، ذهب إلى جاره المقابل وقال: "جار، أعطني كتفك"، فيُبنى قوسٌ بين البيتين وتُقام غرفة فوقه. أعطني كتفك. عبارة تكفي لتختصر مدينة. مررنا بقبر الناصر صلاح الدين الأيوبي القريب من الجامع وكنت قد نسيت الجوع حتى ذكّرني جسدي حينها قلت لأبي علاء: الليلة لا أريد إلا الشاورما... والفلافل. ذهبنا إلى حي المزة، دخلنا محل الفلافل ولما فطِن صاحب المحل أنني سعودي قال: الله محييك انتظر سأعد لك فلافل جديدة وتأخذها حارة. ثم الشاورما، عندها قلت لأبي علاء: دع السيارة ونمشي. رفض وأصرّ أن يُقربني، تحركنا أمتارًا قليلة وأوقف السيارة ونزلنا، أكلنا الشاورما ونحن واقفان وعدنا إلى السيارة متخمين. لكن دمشق لا تمنحك ليلةً كاملة بلا حكاية؛ وجدنا العجلة مثقوبة بقطعة حديد، لا محل قريب لا ورشة تسعفنا، فبتنا ليلتنا نرفع السيارة ونصلح العجلة حتى منتصف الليل... عدتُ إلى الفندق وأنا أظن أنني أسكن دمشق هذه الليلة، لكن الحقيقة التي فهمتها لاحقًا... أنها هي التي سكنتني. ومنذ تلك الليلة، كلما هممتُ أن أكتب عن "ذاكرة المكان" تخرج دمشق من بين السطور وتقول لي بهدوء: لا تكتب عني... اكتب بي. #دمشق #سوريا #معرض_دمشق_الدولي_للكتاب

أسامة الواصلي

73,420 views • 6 months ago

بينما كانت الجامعة العربية تُعيد الأسد إلى حضنها .. شهد سجن صيدنايا واحدة من اكثر الليالي دموية وول ستريت جورنال +++ أصبحت عمليات الشنق أمرًا روتينيًّا داخل أكثر مصانع الموت رعبًا في عهد بشار الأسد. فمرة كل شهر، عند حلول منتصف الليل تقريبًا، كان حرّاس سجن صيدنايا ينادون أسماء المحكوم عليهم بالإعدام، وهم بالعشرات دفعة واحدة، ثم يلفّون الحبال حول أعناقهم، ويسحبون الطاولات من تحت أقدامهم، فيصدر صوت احتكاك حاد يتردد صداه في أرجاء المبنى. أما من في الزنازين المجاورة، فكانوا يسمعون صوت اختناق الضحايا وهم يلفظون أنفاسهم الأخيرة. لكن في منتصف مارس/آذار من عام 2023، تسارع الإيقاع بشكل دراماتيكي، بحسب شهادة ستة شهود. يقول عبد المنعم القايد، وهو مقاتل سابق في صفوف المعارضة يبلغ من العمر 37 عامًا، كان قد سلّم نفسه للسلطات ظنًّا منه أنه مشمول بعفو حكومي: “جمعوا 600 شخص وقتلوهم في ثلاثة أيام، حوالي 200 شخص كل ليلة”. لقد وقعت مجزرة 2023 الجماعية، التي لم يُكشف عنها سابقًا، في الوقت الذي كان فيه الرئيس السوري على وشك الخروج من عزلته الدولية، فبعد أكثر من عقد من القصف والتعذيب والهجمات الكيماوية لسحق التمرّد الداخلي، كان الأسد غارقًا في مفاوضات مع أطراف إقليمية تمهيدًا لإعادة سوريا إلى جامعة الدول العربية، وقد رأت بعض الدول العربية ومسؤولون غربيون أن الثورة قد انتهت، وبدأوا بالتقرّب من الأسد والسعي إلى تجميد النزاع. لكن الانهيار المفاجئ لنظام الأسد أواخر العام الماضي كشف مدى فداحة الخطأ في تقديرات المجتمع الدولي، ففي واحدة من أولى خطواتهم عند دخولهم دمشق فجر يوم 8 ديسمبر، اقتحم الثوار السجن، وأطلقوا النار على الأقفال، وحرروا من تبقى من السجناء، كاشفين النقاب عن أحد أسوأ نماذج القتل المنهجي الذي ترعاه الدولة منذ الحرب العالمية الثانية. داخل السجن، الذي يتكوّن من مبنيَين من الخرسانة تحيط بهما الأسلاك الشائكة على أحد سفوح الجبال قرب دمشق، نفّذ نظام بشار الأسد عمليات تعذيب وقتل على نطاق هائل يُرجّح أنها أودت بحياة عشرات الآلاف من الأشخاص على مدى أكثر من عقد. لقد نُفِّذت عمليات القتل بأسلوب بيروقراطي نادر في التاريخ الحديث، إذ احتفظ جهاز الأمن التابع للأسد بسجلات دقيقة عن نقل المعتقلين إلى سجن صيدنايا ومرافق أخرى، فضلًا عن وثائق المحاكم وشهادات وفاة من تم إعدامهم. يقول ستيفن راب، السفير الأميركي السابق لشؤون جرائم الحرب: "إنها أسوأ فظاعة في القرن الحادي والعشرين من حيث عدد القتلى وطريقة تورّط الحكومة بشكل مباشر"، وأضاف: "أرى صلة مباشرة بينها وبين ما فعله النازيون وروسيا السوفييتية من حيث التنظيم المنهجي للإرهاب الذي تمارسه الدولة". وقد ربط عدد من السجناء السابقين بين مجزرة مارس/آذار وتلك "الإصلاحات" التي أعلنها الأسد لاحقًا في العام نفسه، ضمن جهوده لكسب القبول الدولي، ففي وقت لاحق من عام 2023، ألغى الأسد المحكمة الميدانية العسكرية التي كانت ترسل العديد من المعتقلين إلى صيدنايا، وخفّف بعض أحكام الإعدام، ويعتقد معتقلون سابقون وخبراء في جرائم الحرب أن النظام ربما سعى إلى تنفيذ موجة قتل جماعية أخيرة قبل أن تؤدي تلك الإجراءات إلى إبطاء آلة الموت. إن تمكُّن الناجين اليوم من التحدث علنًا، ونشر أسمائهم ووجوههم، يُظهر كيف غيّر سقوط النظام بنية المجتمع السوري، فقد شملت قائمة من زُجّوا في صيدنايا خلال الحرب منشقين عن الجيش، ومقاتلين معارضين، وناشطين سلميين، كما شمل المعتقلون الذين أجريت معهم مقابلات ضمن هذا التحقيق عالمًا نوويًّا ومهندسًا اعتُقل لمجرد أنه كان صديقًا على فيسبوك لشخص عبّر عن انتقاده للنظام. وتُظهر شهاداتهم حجم التعذيب والقتل الذي وقع داخل السجن، بعد سنوات من التقارير التي وثّقت هذه الانتهاكات، والتي صدرت عن محققين تابعين للأمم المتحدة، ومنظمات حقوقية مثل العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، ومؤسسات مجتمع مدني كمركز العدالة والمساءلة السوري وقوة الطوارئ السورية ورابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا، بمعنى آخر، كان العالم يعرف عن صيدنايا، لكنه فشل في إيقاف الجرائم التي ارتُكبت بداخله. يقول عماد العقرة، وهو أستاذ يعمل حاليًا على برامج إعادة تأهيل السجناء والعدالة الانتقالية في سوريا، وقد سُجن في عام 2011 بعد ظهوره في مقابلة تلفزيونية ينتقد فيها النظام، وقضى نحو عام في صيدنايا: "هذا السجن وصمة عار على جبين العالم كله، وليس سوريا فقط". ويستند هذا التقرير إلى مقابلات أُجريت مع 21 معتقلًا سابقًا في صيدنايا، ومسؤولَين سابقَين في النظام شاركا في عمليات القتل، ونحو عشرة خبراء سوريين ودوليين في جرائم الحرب، بالإضافة إلى مراجعة مئات الصفحات من الوثائق الرسمية التابعة لنظام الأسد التي عُثر عليها في السجن ومرافق أمنية سورية أخرى. كما زار صحفيو وول ستريت جورنال السجن ثلاث مرات في محاولة لتوثيق أدلة على تلك الفظائع. كان سجن صيدنايا، المعروف في الوثائق الرسمية للنظام باسم “السجن العسكري الأول”، الأكبر بين عشرات مراكز الإعدام التي أنشأها نظام بشار الأسد بهدف زرع الرعب في نفوس السوريين، وكسر انتفاضة عام 2011 والتمرد المسلح ضد حكمه. أما الاسم المتداول شعبيًّا للسجن—“صيدنايا”، نسبة إلى البلدة الجبلية الصغيرة التي يقع فيها—فقد أصبح مرادفًا خلال السنوات الأربع عشرة الماضية لعمليات الخطف والقتل التي نفذها النظام بحق مواطنيه، حيث صارت عبارة “ضاع في صيدنايا” تعني أن الشخص قد اعتُقل ولم يُرَ بعد ذلك أبدًا. وبالإضافة إلى آلاف من عمليات الإعدام المنظمة، يقول معتقلون سابقون وخبراء في جرائم الحرب إن عددًا مماثلًا ربما قُتل في صيدنايا تحت التعذيب وظروف الاحتجاز القاسية، والتي شملت الضرب بالعصي والأنابيب المعدنية، إلى جانب الجوع والعطش والأمراض. كان السجناء يُحتجزون في زنازين ضيقة معدنية الجدران، تعج بالقمل، ولا تحتوي إلا على فتحة صغيرة للتهوية، وكان يُمنع عليهم النظر في أعين الحراس، إذ قد يعرّضهم ذلك لضرب مبرح ينزفون إثره حتى الموت على أرض الزنزانة. يقول علي أحمد الزوارة، وهو مزارع من ريف دمشق اعتُقل عام 2020 عن عمر 25 عامًا بسبب تهرّبه من الخدمة العسكرية: “كان صيدنايا كابوسًا. كان مجزرة مستمرة. معظم من دخلوا لم يخرجوا أحياء”. أما المئات الذين خرجوا أحرارًا في ديسمبر/كانون الأول، فكانوا يشكلون أقلية ضئيلة مقارنة بعشرات الآلاف من السوريين الذين فُقدوا خلال الحرب، ووفقًا للشبكة السورية لحقوق الإنسان، وهي جهة رقابية موثوقة، فقد اختفى قسريًّا نحو 160,123 سوريًّا على يد نظام الأسد طوال سنوات النزاع. وما زالت بعض العائلات تأمل في أن يكون أحبّاؤها على قيد الحياة، بينما بدأت عائلات أخرى تعيش نوعًا غريبًا من الحداد، تتقبل فيه فكرة موت أقاربها، دون أن تعرف متى أو كيف ماتوا، فضلًا عن عدم قدرتها على دفنهم أو وداعهم الأخير. تقول دينا قش، زوجة عمّار درعا، وهو موزّع جملة اختفى عام 2013 بعد اعتقاله عن عمر 46 عامًا: “رغم أننا نعلم أنه انتهى به المطاف في صيدنايا، فإننا لا نعرف ما الذي جرى له. لم نستلم جثمانه قط”، وأكدت العائلة في ديسمبر أنه أُرسل إلى صيدنايا، بعد العثور على وثائق تثبت ذلك في أحد مقارّ الاستخبارات عقب سقوط النظام "علينا أن نقول: يرحمه الله، لكننا دائمًا نُتبعها بعبارة: سواء كان حيًّا أو ميتًا". بُنِي السجن العسكري الأول في صيدنايا خلال ثمانينيات القرن الماضي، في عهد حافظ الأسد، والد بشار، وكان رمزًا للدولة الأمنية الواسعة التي أنشأها، وعندما تسلّم بشار السلطة في عام 2000، ورث السجن والمنظومة الأمنية بكاملها. في ربيع عام 2011، اجتاحت الثورات دول الشرق الأوسط، وبعد أن أطاحت الاحتجاجات برئيسَي تونس ومصر في يناير، خرجت جموع ضخمة من السوريين إلى الشوارع مطالبة بمزيد من الحريات السياسية. عندما اندلعت الانتفاضة في سوريا، كان محمد عبد الرحمن إبراهيم، وهو شاب يبلغ من العمر 26 عامًا، يرتدي نظارات سميكة وصوته خافت، يقدّم دروسًا خصوصية مستخدمًا شهادته في الرياضيات المتقدمة، وكان لا يزال يعيش مع والديه في منزل إسمنتي على أطراف دمشق الجنوبية، في حيٍّ يقطنه ميكانيكيون وسائقو توصيل. في صيف ذلك العام، جُنِّد في جيش الأسد، وأُرسل لحراسة قاعدة جوية في شمال سوريا كانت تستخدمها طائرات النظام لقصف مواقع المعارضة قرب حلب، لكنه لم يستطع تحمّل مشاهد العنف التي يرتكبها النظام، فانشقّ في يناير 2013، وانضم إلى كتيبة من المعارضة قرب دمشق، لكنه ما لبث أن أنهكه القتال، فانسحب بعد بضعة أشهر. هرب إلى منطقة في جنوب سوريا كانت تسيطر عليها المعارضة، وقضى هناك أربع سنوات يدرّس الرياضيات ويعمل في محلٍّ صغير، يعيش ما يشبه المنفى الداخلي، غير قادر على العودة إلى دمشق خوفًا من الاعتقال. وفي عام 2018، أعلنت الحكومة عن “عفو” عام، قيل إن روسيا تكفلت بضمانه، لبعض مقاتلي الجنوب السابقين وقرر إبراهيم تسليم نفسه بعد ان سئم العيش في خوف دائم من الحواجز الأمنية. رتّب الأمر ليدخل إلى مقر الشرطة العسكرية في دمشق، وعندما وصل، سلّم هويته ونُسخة من أوراق العفو إلى ضابط هناك. قال له الضابط وهو يرمي الأوراق على الأرض: "طز فيك، مين عطاك هالورقة؟"، وبعد أربعة أيام من التحقيق، عُصبت عيناه واقتيد إلى مقرّ إدارة المخابرات الجوية في مطار المزة العسكري، وهناك قال له الضباط إن عليه توقيع اعتراف بقتل جنود من الجيش، وحين رفض في البداية، انهالوا عليه ضربًا بالهراوات، ثم علّقوه من معصميه إلى السقف ويداه موثوقتان خلف ظهره، وبعد أن أنزلوه إلى الأرض، هددوه بأمه وأخته، وقال له أحدهم: "نقدر نجيبهم لهون ونغتصبهم قدامك". بعد أقل من ساعة من التعذيب، خضع إبراهيم، ووقّع لاحقًا على “اعتراف” وطبع عليه بصمته، دون أن يُسمح له حتى بقراءته. قال إبراهيم، الذي يبلغ الآن الأربعين: "ربما وقّعت على حكم إعدامي.. لا أعرف". قال له أحد ضباط الاستخبارات: "ما رح تشوف الشمس مرة تانية"، قبل أن يُدفع إلى مؤخرة شاحنة. وفي صباح أحد أيام أبريل/نيسان من عام 2019، اقتيد مع نحو أربعين معتقلاً آخرين إلى سجن صيدنايا على قمة جبل. هناك، قام الحراس بتجريده من ملابسه ودفعوا جسده داخل إطار مطاطي لتسهيل ضرب أطرافه، ثم وُضع مع سبعة رجال آخرين في زنزانة خرسانية بالكاد تتّسع لهم حتى لو وقفوا متلاصقين جنبًا إلى جنب، وقد كانوا مكدّسين، مصابين بكدمات، ينزفون، عراة ويرتجفون من البرد. لم يجدوا وسيلة للتدفئة وهم في ظلام دامس، سوى احتضان بعضهم البعض، وكان المرحاض الأرضي في الزنزانة يفيض بالمياه الآسنة التي غمرت أقدامهم وكواحلهم. قال أحد الرجال وهو ينتحب: "رح أموت قبل الصبح"، لكن جميع من في زنزانة إبراهيم ظلوا أحياء حتى صباح اليوم التالي، حين فتح الحراس الباب، وأعطوهم بزّات رمادية، ثم اقتادوهم إلى الزنازين الاعتيادية في الطابق العلوي من السجن. ما تعرّض له إبراهيم عند وصوله إلى صيدنايا لم يكن استثناء، بل كان إجراءً معتادًا يعرفه بعض المعتقلين السابقين باسم “حفلة الترحيب”، وقد صُمّم هذا الطقس خصيصًا لكسرهم نفسيًّا، وإعدادهم لحياة داخل منشأة تُجردهم من إنسانيتهم، بحسب ما قالوا. قال عدد من المعتقلين السابقين إن بعض السجناء لقوا حتفهم خلال هذا الضرب الأولي، والذي غالبًا ما تضمن تلقي مئة جلدة على الساقين باستخدام خرطوم بلاستيكي أخضر، وقد اضطر أحدهم، وهو مقاتل سابق في المعارضة يُدعى بشار محمد جاموس (35 عامًا)، إلى بتر قدمه اليسرى نتيجة الضرب الذي تعرّض له فور وصوله إلى السجن. وكان هذا الضرب الأولي بمثابة مقدّمة لحياة داخل السجن تُنتزع فيها أبسط مظاهر الكرامة الإنسانية، فقد مُنع السجناء من التحدث بصوت أعلى من الهمس، وحُرموا من الأحذية، والمطالعة، والورق، والأقلام. وكانت رياح الجبال تعصف بالسجن معظم أيام السنة، بينما كان الرجال يرتجفون في بزاتهم الورقية الرقيقة داخل زنازين بلا تدفئة. وقال السجناء إنهم أُجبروا على شرب بولهم، وتعرّضوا لاعتداءات جنسية، وضُربوا باستمرار من قبل الحراس باستخدام العصيّ المعدنية والأنابيب البلاستيكية الخضراء، وروى أحدهم أنه عندما كان يُسمح لهم بالاستحمام، كانت دماء الضرب تختلط بالماء والصابون المتجمّع على الأرض. قال إبراهيم: "كل مرة كانوا يفتحوا الباب، يضربوك". وكانوا كثيرًا ما يُحرمون من الطعام والماء، فكان يُعطى زنزانة كاملة مليئة بالرجال كوبًا واحدًا من الأرز كوجبة ليوم كامل، وقد أدّى الجوع إلى هزال أجسادهم، وفي حادثة رواها المعتقل محمود عمر وردة (34 عامًا)، قطع الحراس المياه عن الزنزانة لمدة 17 يومًا متتالية، فاضطر سجين يُدعى بسام رحمن إلى الشرب من المرحاض، ما أدى إلى وفاته بعد أيام بسبب المرض. وقال وردة، الذي يعيش حاليًا في مدينة عفرين شمال سوريا: "بدأنا 25 شخصًا، وفي النهاية لم يتبقَّ سوى ثمانية"، وأضاف: "كل من مات، مات أمام أعيننا في الزنزانة"، وغالبيتهم ماتوا بسبب الضرب. +++ في صيف عام 2011، بينما كان بشار الأسد يتحرّك لقمع الانتفاضة ضد حكمه، كان محمد عفيف نايفه، موظفًا في بلدية دمشق، جالسًا في مكتبه حين دخل عليه عدد من عناصر الأمن، وطلبوا منه أن يُشكّل فريقًا من العمال ويصطحبهم إلى مقبرة في الريف جنوب دمشق، وعند وصوله إلى الموقع المحدد، وهي مقبرة في بلدة نجها، أحضر رجال الأمن شاحنة تبريد بداخلها عشر جثث، وأمروا العمال بدفنها. ارتجف جسد نايفه. قال: "ما سألت شي". على مدى الأسابيع التالية، استمر رجال الأمن في القدوم مرارًا، طالبين مزيدًا من العمال، ومزيدًا من الدفن، دائمًا في الليل، وفي إحدى هذه الليالي، سلّمه ضابط من المخابرات الجوية قائمة بالجثث، ولم تكن الجثث تحمل أسماء، بل مرقّمة فقط، وكانت الوثيقة تُشير إلى أماكن قدوم الجثث: غالبًا من أحد فروع الاستخبارات العسكرية، أو من مشفى عسكري. قال نايفه: "عندها فهمت أنهم ماتوا تحت التعذيب". ومع مرور الأشهر، أخذ عدد الجثث يتزايد، فاضطر فريق نايفه إلى استخدام جرافة ومعدات أخرى لحفر قبور أكبر حجمًا. وواصلت شاحنات التبريد الوصول محمّلة بالجثث، بعضها يحمل كدمات واضحة من الضرب، وأخرى بعلامات حول العنق، وكثير منها مرفقة بأرقام، وفي بعض الأحيان كانت الجثث داخل أكياس مخصصة، وأحيانًا أخرى كانت مكشوفة، بحسب رواية نايفه، ومسؤول سابق ثانٍ شارك في عمليات الدفن، يُدعى يوسف عبيد، وكان يقود الجرافة في الموقع. وتُظهر الوثائق الحكومية أن الجثث—من صيدنايا ومنشآت أمنية أخرى—كانت تتراكم داخل منظومة المستشفيات والمشارح العسكرية السرية للنظام. وتشير برقية من الاستخبارات العسكرية بتاريخ ديسمبر/كانون الأول 2012، عثرت عليها “لجنة العدالة والمساءلة الدولية”، إلى شكوى من “روائح كريهة” تصدر من جثث متحلّلة داخل المباني التابعة لها. لم تعد وكالات الأمن تجد متسعًا في مقبرة نجها بحلول العام التالي، فاستُدعي نايفه وفريقه إلى سهلٍ خالٍ على أطراف دمشق الشمالية، قرب بلدة قُطَيفة، وأُمروا بمواصلة الحفر لدفن عدد متزايد من الجثث. وتُعد المقبرة الجماعية في قُطَيفة، وهي الأكبر من بين عدة مواقع استخدمها النظام للتخلّص من جثث ضحايا عمليات القتل الجماعي، أكبر شاهد على حجم المجازر. ووفق تحليل لصور الأقمار الصناعية أجراه المركز الألماني للفضاء لصالح محكمة جرائم حرب في ألمانيا، فقد اتسعت مساحة القبور هناك من 19 ألف متر مربع إلى 40 ألف متر مربع بين عامي 2014 و2019، وكانت القبور بطول يصل إلى 120 مترًا، وعرض يتراوح بين 3 و5 أمتار. وتُظهر صور الأقمار الصناعية التي راجعتها صحيفة وول ستريت جورنال شاحنات تصل إلى الموقع، وخنادق تُحفَر خلال تلك الفترة. وكانت تصل إلى قُطَيفة كل أسبوع شاحنتان إلى ثلاث شاحنات محمّلة بالجثث، وأحيانًا مئات الجثث دفعة واحدة، وبعضها كانت تحمل علامات حول الرقبة، فيما كانت جثث أخرى لا تزال معلّقة فيها حبال الإعدام، وهي العلامة التي تعرّف نايفه عليها لاحقًا بوصفها جثثًا قادمة من صيدنايا. انشق نايفه في عام 2017 وفرّ إلى ألمانيا، حيث أدلى بشهادته لاحقًا في محاكمة أحد مسؤولي النظام المتهمين بارتكاب جرائم حرب، كما تحدّث أمام الكونغرس الأميركي، وقد حافظ على سرية هويته لسنوات. قال: "لقد دمرني هذا نفسيًا وجسديًا… منذ وصولي إلى ألمانيا وأنا أعاني كوابيس". أما اليوم، فالمقبرة الجماعية ليست سوى أرض موحلة على جانب طريق سريع، في منطقة مجاورة لعدة قواعد عسكرية وتقبع أربع شاحنات اتصالات عسكرية روسية مهجورة على زوايا الموقع الأربع، تتناثر من أبوابها كتيبات إرشادية باللغة الروسية. تحكم فصائل إسلامية من المعارضة السابقة سوريا بعد ان أطاحت ببشار الأسد من السلطة، لكن سوريا لا تزال بلدًا يعاني من الاضطراب، ومن بين التحديات الكبرى التي تواجه الحكومة الجديدة في دمشق مسألة كيفية التحقيق في انتهاكات النظام السابق، وكيفية مساعدة العائلات في البحث عن أحبّائهم الذين اختفوا في سجون النظام. وتسعى السلطات السورية، التي تكافح لتثبيت أركان حكومتها الهشّة، إلى اتخاذ قرارات صعبة بشأن كيفية المضيّ قدمًا في هذا التحقيق. فالمساءلة الكاملة عن فظائع الأسد ستكون باهظة التكلفة ومعقّدة من الناحية التقنية؛ إذ سيتعيّن نبش المقابر الجماعية، وأخذ عينات حمض نووي، وتحديد أماكن الشهود، واعتقال المشتبه بهم، كما أن هذا التحقيق قد يثير حساسيات سياسية، ويطرح تساؤلات بشأن مدى استعداد المعارضة المسلحة السابقة لفتح ملف انتهاكاتها هي الأخرى خلال سنوات الحرب. وقد تعهّدت الحكومة الجديدة بتشكيل لجنة للتحقيق في جرائم الحرب التي ارتكبها النظام السابق، وسمحت لمحققين من الأمم المتحدة وجهات مستقلة بزيارة مواقع مثل سجن صيدنايا، لكنها لم تحسم بعد شكل التحقيق، ولا ما إذا كانت الهيئات الدولية ستشارك فيه. زار محمد إبراهيم، المعلّم السابق، السجن حرًّا للمرة الأولى في فبراير/شباط الماضي، ومشى بين أروقته، مشيرًا إلى زنزانته القديمة والغرفة التي تعرّض فيها لأول جلسة تعذيب. قال: "لا زلت أسمع الصراخ. أسمع صوت الضرب. كأن المشاهد كلها تحدث أمامي الآن"، ومع ذلك، قال إن زيارة السجن ساعدته على فهم ما عاشه "في الأيام الأولى بعد خروجي، كنت أخاف أن أنام. كنت أظن أن كل ما جرى حلم، وأنني سأستيقظ مجددًا في صيدنايا" ثم أضاف "الآن، أعلم أنه انتهى حقًا".

ZaidBenjamin زيد بنيامين

72,475 views • 1 year ago

✴️ أريد أن أموت في بلدي ✴️ 🔶 يجيء الثالث من ديسمبر كأنه زيارة من الزمن… يومٌ يفتح بابًا قديمًا، يدخل منه وجهٌ أعرفه دون أن أراه… وجه #أحمد_عرابي. يومٌ لا يذكّرني بمحاكمة في العباسية قدر ما يذكّرني بمحاكمةٍ أخرى… محاكمةٍ تجري داخل كل قلبٍ عاش الغربة، أو حمل حلمًا أكبر من قدر جسده. 🔶 يقترب هذا اليوم من روحي كما يقترب الدم من أصله… لأن الرجل لم يكن زعيمًا فقط، بل كان من الاشراف نسبٍ جمعني به، وبكل شجرة الضوء، التي تبدأ جذورها، من بيت رسول الله ﷺ. ذلك النسب الذي يجعل الحكاية بالنسب ليست حكاية تمثال ازحنا عنه الستار، ليست حكاية تاريخ… بل حكاية دمٍ يمتدّ في القلب قبل أن يمتدّ في الورق. 🔶 يقف اليوم تمثاله أمامي يضع يده على كتفي… كأنه يقول: “لسنا أبناء عابريْن… نحن أبناء سلالةٍ تحمل نورها معها حيثما ذهبت”. ذلك النور الذي جمع الرجل بالوطن، وجمعني به، وجمعنا جميعًا بحكايةٍ لا تنتهي. 🔶 اتذكر اليوم نسبًا آخر… نسبًا لا يُكتب في شهادات الميلاد بل يُكتب في جبين الوطن. #عرابي الذي بدأ الصرخة، إلى تلميذه #سعد_زغلول الذي حوّلها إلى طريق، وثورة إلى تلميذه #مصطفى_النحاس الذي أهدى هذا الطريق إلى تلميذه #فؤاد_سراج_الدين الذي كان أبي الروحي، ومعلّمي، ونافذتي على المعنى الحقيقي للسياسة: سياسة القلب قبل الخطاب… وسياسة الشرف قبل المكسب… وسياسة الإنسان قبل التنظيم او المنصب. 🔶 ثم يأتي النسب الثالث… الأكثر وجعًا…الذي يوجعني ويجمعني به. نسب #الغربة. ذلك النسب الذي لا يكتبه أحد… لكن يكتبه الواقع. رغم المسافة بين زعيم نُفي إلى “سرنديب” ورجلٍ مصري من احفاد احفاده يعرف مرارة الغربة كما عرفها هو. 🔶 كم اشعر ان غربة عرابي تشبه غربتي… لا لأنها من نفس النوع… بل لأنها من نفس الطعم. طعم الأوطان التي نحملها في قلوبنا أكثر مما تحملنا هي في أمكنتها. 🔶 لم تكن محاكمة 1882 محاكمة لعرابي… بل كانت محاكمة للأمل في ان نولد احرارا ولا نكون عبيدا الشبه هو حين تُحاكم الروح لأنها قالت: “لا”. حين يُجرّم الوقوف لأن الوقوف يحرج الركوع. حين يُنفى الإنسان فقط لأنه يشبه بلاده أكثر مما يشبه سجّانه. 🔶 تحمل الباخرة الإنجليزية “ماريوتيس” جسده… لكنها لا تستطيع حمل روحه. يذهب الجسد إلى المنفى، ويظل القلب في مصر، كأن بينهما حبلًا لا ينقطع حتى لو حاولت الغربه قطعه. 🔶 تستقبله سيلان كأنها تستقبل جرحًا يمشي على قدميه. يتجمّع الناس في الميناء… لا ليشمِتوا… كما فعل بعض ابناء جلدته بل ليروا الرجل الذي قاوم أكبر إمبراطورية في العالم، ثم جاء إليهم محمولًا على سفينةٍ لا تليق بقامته. 🔶 يمضي في “كولومبو” سبع سنوات… سبع سنوات ليست زمنًا… بل تجويفٌ في القلب. ثم يُنقل مع #البارودي إلى “كاندي”… إلى مدينة باردة تشبه المسافة بين الحلم والواقع. 🔶 هناك… في وحدته… كتب رسائله. رسائل ليست وسائل للعودة… بل أنينًا دافئًا، يخرج من قلبٍ مكسور، لكنه لا يزال قادرًا على الحب. كتب يقول: "أريد أن أموت في بلدي…" جملة بسيطة… وحق اصيل... لكنها تُذيب الحجر، لأن كل من عاش غربة يعرف أن الوطن ليس مكانًا… ولا قبرا... بل حضنًا. 🔶 اليوم نقرأ رسائله فنشعر أننا نقرأ أنفسنا. نقرأ خوفه وشوقه وحنينه ويقينه… فنجد الأحرف تتبدّل، ويصبح عرابي هو نحن… ونصبح نحن ظلًّا من ظلاله. 🔶 عاد البارودي بعد 18 عامًا وهو أعمى… لم يفقد عينيه فقط، بل فقد جزءًا من الربيع الذي كان يحمله في صدره. والمنفى يفعل ذلك بالرجال احيانا: يخطف الربيع… ويترك الشوك. 🔶 وعاد عرابي بعد 20 سنة… لكنه لم يعد منفيًا. عاد كمن يعود إلى قلبه… كمن يعود إلى أمّه بعد فراق طويل… كمن يعود إلى وطنٍ لم يغادره يومًا إلا بجسده. 🔶 عاد على متن الباخرة الألمانية “برنسيس إيرين”… لكن الحقيقة أن الوطن هو الذي عاد إليه. عاد ليكمل آخر 10 سنوات من حياته… سنوات قليلة في العدد، لكنها كانت كافية ليضع رأسه أخيرًا على الوسادة التي أحبّها. 🔶 وفي 21 سبتمبر 1911… أغلق عينيه. لا ليغيب. بل ليتركنا نفتح أعيننا نحن. 🔶 يغادر الجسد… لكن تبقى الوصية: «أريد أن أموت في بلدي». وصيةٌ لا تخصّ الموت… بل تخصّ الحياة. الحياة التي أرادها كريمة، وحرة، ومرفوعة الرأس. 🔶 تستعيد مصر اليوم ملامحه كما تستعيد لنفسها معنى الكرامة. تستعيد صوته… ووقوفه… وصرخته التي لا تزال تجري في عروق هذا الوطن. 🔶وانا أقف أمامكم اليوم… في هذا الثالث من ديسمبر… بنفس اليقين الذي وقف به هو. يقينٌ بأن الغربة امتحان… لكنها ليست نهاية. يقينٌ بأن الوطن لا ينسى أبناءه… وإن نسيهم أهلُه أحيانًا. يقينٌ بأن الطريق لم ينتهِ… وأن الرسالة لا تزال تنتظر من يحملها دون خوف… ومن يحبّ بلاده بنفس الطريقة التي أحبّ بها عرابي مصر: حبًّا بلا شروط… وبلا حدود… وبلا مساومة.

Ayman Nour

23,259 views • 8 months ago

**قطعةٌ من قلبي تتخرّج** . . ما إن طلبت منّي د. أبرار -زوج ابني د. أسامة- أن أقول كلمةً لابنتي غادة في حفل تخرّجها، حتى وجدتني لا أقف أمام ابنةٍ أكملت مرحلةً جامعية فحسب؛ بل أمام عمري كلّه وهو يمشي على قدمين.. وقفت أمام ذلك الضوء الأوّل الذي دخل بيتنا بعد ثلاثة أبناء، فغيّر ترتيب الأشياء فينا، وعلّم الجدران أن للبنات حنانًا خاصًّا، وللحضور الرقيق سلطانًا لا يعلو صوته، لكنه يملأ البيت من أقصاه إلى أقصاه. . يا غيودتي الحبيبة… ماذا يقول الأب في مناسبة كهذه؟ هل يقول مبارك فقط؟ تلك كلمةٌ تصلح للناس، أمّا الأب فله لغة أخرى؛ لغة لا تُقال كاملة، لأنّ القلب حين يفرح بابنته يخاف أن يفضح نفسه. . يوم جئتِ إلى الدنيا، لم تكوني مولودةً جديدةً في البيت فحسب؛ كنتِ اللمسة التي كانت تنقصنا، النور الذي تأخّر قليلًا ثم أتى، العطر الذي لم نكن نعرف أنّ البيت يفتقده حتى امتلأ به. . كنتِ بعد إخوتك الثلاثة ذلك السرّ الناعم الذي علّمنا أن البيوت لا تكتمل بالعدد، بل بالروح التي تسكنها. ومن يومها وأنتِ تكبرين أمام عينيّ: خطوةً خطوة، ضحكةً ضحكة، سؤالًا سؤالًا، حتى صرتِ اليوم تقفين على عتبة تخرّجك، وأنا أراكِ كما يراكِ الناس: شابّةً ناجحةً، جميلةً، بهيّةً، تقطفين ثمرة تعبك، وتضعين على رأس العائلة تاجًا من الفخر. . بيد أنّ الأب ـ يا غادة ـ له عينان متعبتان من الحنين؛ عينٌ تراكِ اليوم في ثوب الفرح، وعينٌ أخرى لا تزال تراكِ طفلةً صغيرة، تملأ المكان بضحكتها، وتسرق من قلب أبيها ما لا يُستردّ. . كنتُ سعيدًا، نعم. بل سعيدًا حتى آخر ذرة فيّ. غير أنّ في سعادتي غصّةً لا يعرفها إلا الآباء؛ فأنا لا أفرح لأنك كبرتِ فقط، بل أخاف من كبرك أيضًا. . وكم رددت عليك، وكتبتها مرارًا: ليت الزمن يقف هنا، لا تكبرين أنتِ ولا جمانة شقيقتك الصغرى، ولا تمضي الأيام بهذه السرعة التي لا تستأذن قلب الأب. . يفرح الأب بنجاح ابنته، ثم يرتجف من الغد الذي يصنعه هذا النجاح. يريدها أن تكبر، ثم يحزن لأنها كبرت. يدفعها إلى الحياة، ثم يتألم حين تفتح الحياة ذراعيها لها. . ولذلك، وأنا أراكِ في حفل تخرّجك، لم يكن قلبي في الحاضر وحده؛ كان يذهب بعيدًا إلى يومٍ آخر، يومٍ ستغادرين فيه هذا البيت إلى بيتك، إلى عشّك، إلى حياتك الجديدة. . لا أعرف من سيكون زوجك، ولا متى سيأتي، ولا كيف سيأخذك من بيننا، لكنّي أعرف شيئًا واحدًا: أنّه، يومها، لن يأخذ فتاةً من بيت أبيها فحسب؛ سيأخذ قطعةً من قلبي. . وأعترف لكِ، يا غيودة، أنني بودي خنق ذلك الرجل الذي لم أعرفه بعد. أغار منه لأنه سيصحو قريبًا من ضحكتك، ويعرف تفاصيل يومك قبل أبيك، ويعود مساءً إلى بيتٍ أنتِ فيه. لا أغار منه كخصمٍ له، بل كأبٍ يعرف أن بنته لا تغادر البيت بجسدها وحده؛ تغادر ومعها شيءٌ من روحه. . وذات يوم، سأدخل غرفتكِ بعد أن تصير لكِ غرفةٌ أخرى، فأجلس على طرف سريرٍ لا أحد فيه، وأكتشف أنّ أصعب ما في رحيل بنياتنا ليس فراقهنّ، بل أنّنا قضينا العمر نُعِدّ بناتنا لبيوتٍ أخرى، ونسينا أن نُعِدّ أنفسنا للصمت الموجع -والموخز للقلب- الذي يردّ علينا حين نناديهنّ بأسمائهنّ في بيتٍ خالٍ. . أنتِ لستِ غرسًا كبر، يا غادة؛ أنتِ وردةٌ تعلّمنا كيف نصبر على نموّها ونحن نخاف عليها من الريح. ولستِ ابنةً أولى فقط؛ أنتِ أول امتحانٍ حقيقيّ لقلب الأب حين يكتشف أن الحنان لا يهدأ، وأن البنات لا يعبرن القلب كما يعبر الأبناء، بل يسكنّه، ويعدن ترتيب نبضه. . لذلك، في تلك اللحظة، لم تكن كلمتي مرتّبة، ولا كان صوتي مطمئنًّا كما أردت. كنتُ أتكلّم وفي داخلي أبٌ يريد أن يفرح، وأبٌ آخر يريد أن يضمّ ابنته ويقول للزمن: حنانيك… تمهّل قليلًا. . يا سادة: ما أقسى أن تربّي فرحةً بيديك، ثمّ تكتشف أنّها كانت تتدرّب طوال الوقت على أن ترحل.. . وها أنا، بعد أن انفضّ الحفل، وبقي في الذاكرة وجه غادة وبهاء غادة وفرح غادة، تنثال عليّ الأسئلة فلا أملك إلا واحدًا أحمله إلى كل أبٍ مثلي: . هل أفرطتُ في حبّها وحدي، أم أنّ كل ابنةٍ بكرٍ تصير في قلب أبيها قطعةً منه تمشي خارج صدره؟

عبدالعزيز قاسم

19,178 views • 2 months ago

عن مناقشة كتاب:( تعرية الحب) في إثراء في ليلة مباراة مصر والأرجنتين ٧/٧ من هذا العام كان موعد مناقشة كتاب: (تعرية الحب) في نادي القراء في مكتبة إثراء، كتبت الأستاذة منصورة عز الدين في حسابها على منصة إكس عن تاريخ ٧/٧ : كأنه تعويذة. بالنسبة لي كانت تعويذة طيبة جدا، بذلت وسعي في التحضير لمناقشة الكتاب، الذي لم يكن سهلا أبدا، رحلة إعداد مكثفة ومتعمقة لأجل التأكد أني فهمت جيدا مراد إرفين يالوم، أو قاربت، ثم التقاط ما بدا لي أنها أفكار لا يمكن تجاوزها عند مناقشة الكتاب. قال لي الأستاذ سلطان الورادسلطان الوراد رئيس النادي: عدد الحضور تقريبا (٥٠) شخصا، قلت له: لا أظن أن يحضر هذا العدد في ليلة مباراة مصر والأرجنتين. قال لي : بلى، وإذا افترضنا أن بعضهم سيحضر فأكاد أضمن لك حضور (٢٥) شخصا. الذي حصل أن العدد وفقا للأستاذ سلطان كان ٦٦ شخصا، ٥٠ من الأعضاء الأساسيين، والبقية كانوا من زوار المكتبة الذين أعجبهم النقاش وتكرموا بالاستماع وقوفا. دخلت إلى النقاش وأنا أذكّر نفسي بأن هذه مناقشة نتساوى فيها جميعا، أنا مش جاية عشان أنظّر على أحد، أو أني أرى نفسي أفضل علما أو فهما. ذكّرت نفسي أني أريد أن أستفيد وأستمع بإنصات حقيقي، وذكّرت نفسي أيضا بأني أديت واجبي بالتحضير الجيد، وكتبت مادة من ١٤ صفحة، ضمنتها هيكل اللقاء وصيرورته كما أتصوّر، وذكّرت نفسي أن لدي مخزونا معرفيا تراكم لدي عبر سنوات العمر، مخزون من التخصص المنهجي والقراءة والتجربة والبحث والتعلم والتعليم، وكل ذلك سيكون حاضرا في النقاش. ماذا أقول؟ كانت ليلة من أجمل الليالي الثقافية التي حضرتها، حافلة بنقاش قوي ومتقد وصادق. تعجبت من عدد الحضور من الرجال الذين عادة لا يحضرون إلا قليلا في الأمسيات الثقافية التي حضرتها في جدة. أعضاء النادي في مكتبة إثراء كانوا من الجنسين وكان العدد متقاربا .. لقد حضروا في ليلة مباراة مصر والأرجنتين، وقال بعضهم : نوينا أن نحضر جزءا من النقاش ونغادر للمباراة لكن أعجبنا النقاش ولم نغادر. كانت هناك تعليقات ذكية، وإضافات مهمة، وكنت إذا عرفت معلومة جديدة شكرت صاحبها وذكرت أني لم أكن أعرفها ..مثلا د.كاظم ذكر أن أصل الكتاب عشرون جلسة علاجية، وأن هناك جزءا آخر للكتاب، (نسيت اسمه الآن)،وهو مترجم للعربية. هذه معلومة جديدة علي رغم بحثي وتحضيري. من التعليقات الذكية ما ذكره الأستاذ بشير البغدادي- بالمناسبة قرأت مقالتك يا أستاذ بشير في العدد الأخير من القافلة وأعجبتني - تعليقا على سؤالي : هل المكاشفة المطلقة، ومواجهة الآخرين بالحقيقة هي الأولى دائما؟ قال أستاذ بشير : لا أحد سيجيبك بنعم، عندي إشكال مع الأسئلة التي تعمم بهذه الطريقة، دعيني أجيبك بالنسبة للمعالج النفسي، نعم واجبه هو المكاشفة وإنما المهم أن يعرف متى يكاشف. تعليقه كان مثل اللمبة نورت عقلي، ابتسمت وقد أحسست بسعادة معرفية حقيقية. قلت له: لقد حررت موضع النزاع- في مسألة المكاشفة بالنسبة للمعالج - كما يقول الأصوليون. وتدفق الحديث عن المكاشفة ووجوبها أو عدمه وتوقيتها في العلاقات الإنسانية.. تحدثنا أيضا عن تحفظات بعض الأعضاء على عدم تعقيب يالوم على خيانات الأزواج التي وردت في بعض الحكايات. وكانت مسألة شائكة، وكان النقاش حولها عميقا وتفكيكيا. ومن المسائل التي توقفنا عندها ما أسميته مأزق الحكاية، وتطرف يالوم في البوح بانجذابه الجنسي إلى بعض مريضاته أو نفوره من بعضهن، كان نقاشا حاميا بحق، و اتفقنا على ألا نتفق.. أنا ممتنة من كل قلبي للأستاذ سلطان الوراد رئيس نادي القراء في إثراء على دعوته الكريمة، وممتنة جدا لصديقتي الغالية هناء جابر على كرمها البالغ معي، وحفاوتها، ودعمها، ومشاركتها، وأشعر بدفء في قلبي كلما تذكرت كيف احتضنتني بعد اللقاء وقالت لي: أنا فخورة بك. هناء هي من اقترحت اسمي للأستاذ سلطان، وكانت فرصة أحببتها وأعتز بها. أشكر أيضا العزيزة أمل الدوسري التي احتفت بي كثيرا رغم أنها لم تتمكن من الحضور. وأختي الغالية إلهام الحداد التي أكرمتني بحضورها ودعمها وأنسها الكبير . أما أعضاء نادي القراء في إثراء فأشكرهم فردا فردا، كانوا رائعين، ومتألقين، وكرماء بلطفهم وحماسهم وتعبيرهم عن آرائهم. شكرا من كل قلبي . أُرسلت من الـ iPhone

صفية الجفري

24,124 views • 1 month ago

وجدت شهادة نادرة لصلاح خلف/ بأبو إياد، أحد مؤسسي حركة فتح يتحدث فيها عن كيفية تعامل السادات مع القضية الفلسطينية 1974 والأهم في الشهادة هو تحدثه عن شيء أول مرة أعرفه وهو محاولات اقتياد الفلسطينيين بالعصى للتوطين في سيناء عام 1952، 1953، 1954، وذكر تضحيات بعض القيادات الفلسطينية سواء قٌتلت أو سٌجنت آنذاك على الرغم من أن غزة وسيناء لم تكن تحت الاحتلال الاسرائيلي، اذا أن أول احتلال لغزة وسيناء وقع عام 1956م خلال العدوان الثلاثي. اذا ما الذي حدث؟ وهنا مع بعض البحث.. و رغم قلت المصادر العربية وجدت التالي: الرجل John Blandford Jr ثاني مدراء الأونروا في الفترة بين 1951-1953، عقد اتفاقاً مع الحكومة المصرية في عهد الرئيس جمال عبد الناصر لتوطين اللاجئين الفلسطينيين على أراضي سيناء مع تخصيص الحكومة المصرية 250.000 فدان لإقامة عدد من المشاريع الاقتصادية وتخصيص الأونروا ميزانية قوامها 250M$، منها 30 مليون دولار لأغراض البحث عن الأراضي المناسبة في شبه جزيرة سيناء والباقي ليستعمل في الإنشاء والاستيطان. تقول الموسوعة المعرفية للقضية الفلسطينية أن هذا المشروع كان أكثر مشاريع التوطين خطورة، لأنه تضمن تصوّراً شاملاً لكيفية تنفيذه، وعزما من الحكومة المصرية ووكالة "الأونروا" على إنجاحه. كيف تفاعل الفلسطينيين مع مخطط التوطين؟ مع بداية تلميح الصحف المصرية للمشروع انتفض سكان غزة من كل اطيافهم في مظاهرات كانت أبرز شعاراتها: "لا توطين ولا إسكان/ يا عملاء الأمريكان" "كتبوا مشروع سيناء بالحبر/ وسنمحو مشروع سيناء بالدم". المُحزن في القصة، واجهت قوات الشرطة المصرية بالرصاص الحي، كان أول ضحيته حسني بلال عامل النسيج في مدينة المجدل واللاجئ إلى مدينة غزة. ولم تقتصر التظاهرة على مدينة غزة، بل انتشرت التظاهرات في بقية مدن القطاع وقراه ومخيماته، بحيث امتدت من بيت حانون شمالاً وحتى رفح جنوباً، وشهدت قيام المتظاهرين بإحراق سيارات المسؤولين العسكريين المصريين وبمهاجمة المقرات التابعة لهيئة الأمم المتحدة ومخازن وكالة "الأونروا". وفي مارس 1954، أصدرت الإدارة المصرية قرارا بفرض منع التجول في القطاع إلا أنها فشلت في تطبيقه ومواجهة الغضب الفلسطيني وهرب الحاكم الإداري العام لقطاع غزة، اللواء عبد الله رفعت، إلى مدينة العريش وبدأت المفاوضات بين الفلسطينيين والادارة المصرية، وتركزت مطالب الجماهير الشعبية الفلسطينية وقيادتها حينذاك فيما يلي: - إلغاء مشروع التوطين في سيناء فورا. - تدريب وتسليح المخيمات الفلسطينية لتتمكن من الدفاع عن نفسها. - فرض التجنيد الإجباري وتشكيل جيش وطني فلسطيني. - محاكمة المسئولين عن الذي أمر بإطلاق الرصاص على المتظاهرين. - إطلاق الحريات العامة، وعلى رأسها حرية الاجتماع والتعبير والإضراب. لاحقا، أصدر الحاكم الإداري العام بياناً استجاب فيه لمطلب الفلسطينيين بإلغاء مشروع التوطين في سيناء، ووعد بإقرار قانون لتدريب سكان المخيمات وتسليحهم، وإشاعة الحريات العامة في القطاع، كما وعد بعدم المساس بأي شخص شارك في التظاهرات. لكن وعوده هذه ذهبت أدراج الرياح، إذ قام باستدعاء كتائب من الجيش المصري المرابطة في صحراء سيناء، ونظم، ليلة 8-9 آذار/ مارس 1955، حملة اعتقالات واسعة شملت عدداً كبيراً من المدرسين والطلاب والعمال، الذين اقتيدوا إلى سجن غزة المركزي ومنه إلى محطة العريش، ومن هناك نُقلوا إلى سجن مصر العمومي، ولم يُطلق سراحهم إلا في مطلع تموز/ يوليو 1957. كما أصدر قراراً يقضي بحل نقابة معلمي مدارس وكالة "الأونروا"، وأمر بفرض عقوبات صارمة على كل من يحرض على الإضراب أو الاعتصام. --- بالمناسبة، أبو اياد من أبرع العقول الفلسطينية، وهو أول من طرح فكرة حل الدولة الواحدة العلمانية في فلسطين، التي يتعايش فيها الأديان الثلاثة (المسلمون والمسيحيون واليهود) متساوون في الحقوق والواجبات. في كتاب فلسطيني بلا هوية ينقل مؤلفه الفرنسي أريك رولو عن أبو اياد، اعتقاده أن المواطن الفلسطيني أخطأ حين وثق بالأنظمة العربية المحيطة بفلسطين.

Mo Khaldi محمد الخالدي

509,831 views • 2 years ago