Loading video...

Video Failed to Load

Go Home

تقرير امريكي حول المقاومة الصدرية في مدينة الصدر لانعاش ذاكرة المدافعون عن السفارة الذين يبدو انهم يريدون محو هذا التأريخ المسجل في تدوينات القادة العسكريين الامريكان وفي الافلام الوثائقية والتقارير وافلام هوليود..

54,820 views • 2 years ago •via X (Twitter)

7 Comments

جواد كاظم البديري's profile picture
جواد كاظم البديري2 years ago

لا يابه الاطار مقاوم 😂😂

Eng.ghassan's profile picture
Eng.ghassan2 years ago

هاي واحنه عايشين الاحداث ويريد يزيفها الذواق صبي اللبوة حنان مابالك بعد اجيال حتى هذا الفيديو يمنتجوه لهم ، سيدالمقاومة العراقية بلا منازع هو السيد مقتدى الصدر

Rahiq's profile picture
Rahiq2 years ago

المدينة حاصروها بحصار اقذ.ر من حصار بني صهيو.ن وبأيادي عراقية تربطها الصداقة مع المحتـ ل

علي الفرطوسي's profile picture
علي الفرطوسي2 years ago

ايام الله هاي جان بوقتها الجماعة حماده حفاظه وبقية الزبابيك والمنتمين للفصائل يسمون امريكا قوات التحالف الصديقة المحررة سبحان الله استماتتهم مثل استماتتهم على السفارة اليوم يتأملون بامريكا الخير اكثر من الله خوات المجلس

حسين العراقي 🇮🇶 (روحي فداك يبن الزهراء)'s profile picture
حسين العراقي 🇮🇶 (روحي فداك يبن الزهراء)2 years ago

هذا تاريخ مشرف احسنتم استاذ عصام ولاكن لا مقارنة بمقاولة اليوم

𝐎𝐌𝐀𝐑's profile picture
𝐎𝐌𝐀𝐑2 years ago

التاريخ الحقيقي المناطق الغربية والشمالية كانت نار وبعدها التيار الصدري والان المدعين جانوا سفرجيه ولكامه وقتله

دُرر's profile picture
دُرر2 years ago

هذه الايام ايام اهل الله لا عتاد لا سلاح لا زي لا راتب لا اعلام ، هذه الايام اللي كانت مصحوبه بحصار بشع لا كهرباء ولا مي ، المدينة محاصرة قناصات الاحزاب جنبا لجنب مع الامريكان على سطوح العمارات السكنية وبعض الجوامع ، تاريخ طاهر يغيض اللي ماعنده تاريخ.

Related Videos

انتفاضة ساعة الصفر 1999 * الثورة الصدرية * الشهيدان الكعبي والنعماني خططا لاسقاط النظام ولكن ! * من مدينة الصدر انطلقت شرارة بالبصرة التي انطلقت من رحم الشعب العراقي في السابع عشر من اذار 1999 اثر استشهاد المولى المقدس السيد محمد الصدر رضوان الله عليه على يد قوى الظلم والطاغوت والجبروت ممثلا بنظام صدام المقبور وجلاوزته . هذه الانتفاضة العظيمة تستحق أن يتم استذكارها وتدوين أحداثها والإشارة لقادتها والأبطال المشاركين فيها الذين أذاقوا البعثيين الذل والهوان وجعلوهم يفرون كالجرذان تاركين مقراتهم وأسلحتهم أملا بالخلاص من بأس وقوة الشباب الصدريين المجاهدين الذين اندفعوا كالأسود للثأر لسيدهم وقائدهم وولي أمرهم السيد الشهيد محمد الصدر رضوان الله عليه . لم يكن لي شرف المشاركة في هذه الانتفاضة العظيمة لأن قادتها الأبطال قرروا جعل مدينة النجف الأشرف خارج المدن المنتفضة ، بعد أن كان لي شرف المشاركة في جميع الانتفاضات التي شهدتها مدينتي ضد النظام الصدامي البعثي المجرم ابتداءً من انتفاضة صفر الخالدة عام 1999وحتى اليوم . لكن ذلك لم يكن عائقاً أمامي في الحديث عن هذه الانتفاضة الخالدة من خلال ما كُتب عنها في الكتب والمواقع الالكترونية وتقارير المنظمات الدولية ، وكذلك بعض الأفلام والتقارير التلفزيونية التي بثت عبر المحطات الفضائية . مقدمة كان النظام البائد يعتقد بأن اغتياله للسيد الشهيد محمد الصدر قدس سره سينهي كل ما يتعلق به ، وسوف لن يبقى له ذكر إلا في المناسبات الخاصة كما حدث مع الكثير من الشخصيات الدينية والعلماء الذين اغتالهم ، لكن الأيام أثبتت بأن هذا النظام كان واهما بدرجة كبيرة ، حيث اندفع أبناء الصدر لمقاومة النظام البعثي وتصفية أزلامه منذ اليوم الأول لاستشهاده . وكانت أقوى المواجهات مع النظام تلك التي حدثت في مدينة الثورة ( الصدر حالياً ) بدءً من اليوم الأول لاستشهاده والتي كانت الصفحة الأولى لانتفاضة ساعة الصفر ( انتفاضة 17 آذار 1999 ) الخالدة التي شملت عدداً من المحافظات الجنوبية ومنها البصرة والكوت والناصرية والسماوة ، والتي هزت عرش المجرم المقبور صدام حسين الذي لم يكن يتوقع ردة الفعل الكبيرة لأبناء محمد الصدر في مواجهة نظامه ، وهذا ما تجسد يوم 10 شباط 1999 عندما وقف المجرم المقبور قصي صدام حسين على جسر يربط مدينة الصدر ببقية بغداد وراح يقول للحرس الخاص، وهم نخبة الحرس الجمهوري: "إن لم تهدأ الأوضاع، أريد أن أقف في مكاني هذا وأُشاهد السدة"، في إشارة إلى محو المدينة عن بكرة أبيها. انتفاضة مدينة الصدر في يوم 20 شباط 1999 تجمع عشرات الالاف في جامع المحسن ، للتأكد من صحة خبر استشهاد السيد محمد الصدر طاب ثراه ، وكان بعضهم يدعو عبر مكبرات الصوت للدعاء لسلامة الصدر بعد وصول اخبار عن تعرضه للإصابة دون استشهاده ، عند وقت الظهر تم التأكيد للحاضرين ان السيد قد أستشهد مع نجليه وتم تشييعه ودفنه في النجف ليلاً ما ادى إلى تصاعد الغضب بين المصلين الامر الذي دفع دوريات قوات الأمن إلى إصدار الاوامر للمواطنين بالتفرق بشكل فوري والتي كانت قد استنفرت قواتها بشكل كبير منذ الليل في اغلب مدن ومحافظات العراق تحسباً لحدوث أي مواجهات أو احتجاجات في البلاد، إلا انهم رفضوا الانصياع للاوامر ما ادى إلى قيام قوات الأمن بفتح النار عليهم بشكل عشوائي ما اسفر عن مقتل عدد كبير من المصلين، على اثر ذلك قامت الحشود الغاضبة بالهجوم على قوات الأمن ورشقهم بالحجارة والاشتباك معهم بالأيدي ، وخرجت مظاهرة باعداد كبيرة من جامع المحسن وانضم لهم اخرون من مختلف انحاء مدينة الصدر وقاموا باغلاق الطرق الرئيسية في المدينة وصولا إلى ساحة مظفر وقناة الجيش وحي جميلة وهم يرددون هتافات مناوئة لصدام حسين ونظام حزب البعث الحاكم واشتبكوا بالايدي والحجارة مع عناصر ودوريات قوات الأمن وعناصر قيادة حزب البعث في المنطقة التي حاولت تفريقهم باطلاق الرصاص، انضم إلى الحشود متظاهرون اخرون يحملون قنابل يدوية واسلحة خفيفة وقاموا بالهجوم على القوات العسكرية المحتشدة في المنطقة واستمرت الاشتباكات في مناطق متفرقة من المدينة لعدة ساعات تم خلالها وصول تعزيزات كبيرة لقوات فدائيو صدام التي كانت تتحشد متخذة نقطة قيادة قرب قناة الجيش يشرف عليها قصي صدام حسين كما تدخلت اليات ومدرعات عسكرية تحمل اسلحة ثقيلة ودبابات تابعة للنظام لاخماد الاحتجاجات قامت السلطات باغلاق المدينة ونشر قوات وتعزيزات من الحرس الجمهوري فيها لاخماد الاحتجاجات وبالمجمل اسفرت المواجهات العنيفة عن استشهاد ما لايقل عن 80 مواطناً، واصابة نحو 200 بجروح ، فيما قتل نحو 17 من أزلام النظام البائد واصيب العشرات منهم بجروح واحرق المحتجون ما لايقل عن اثنين من الاليات العسكرية التابعة للصداميين

حيدر الجيزاني

21,298 views • 1 year ago

هذا خطاب لخامنئي في يوم 27 ديسمبر 1989 حول انهيار الأنظمة الديكتاتورية، بالتزامن مع سقوط دكتاتور رومانيا، قال فيه النص الاتي: "لقد رأيتم رومانيا، كم أنفق دكتاتورها من المال والسلاح لتلميع وجه نظامه. كان النظام الحديدي فيها محكما لدرجة انهم لم يتصوروا يوما أنه سينهار، لكنه انهار. لقد عاند تشاوشيسكو، لكن ارادة الشعب كانت اقوى. فليعتبر الديكتاتور الذي يحكم بقوة السلطة والقمع رغما عن إرادةالشعب. اتفق تماما مع ما قاله خامنئي في العام 1989 .. لكن الموضوع ينطبق عليك حرفيا الآن .. نظامك حديدي، وتحكم بقوة السلاح، وتواجه ارادة الشعب، فلا نهاية تراودك الان سوى الانهيار .. ان لم يكن اليوم فغدا. يبدو ان القوة تمحو ذاكرة الحكام .. نسى خامنئي انه كان ينظر لمبدأ سقوط الدكتاتوريات في العالم مهما طال عمرها، وها هو اليوم يناقض خطاباته قبل نحو 3 عقود. سلطة المليشيات في العراق كذلك .. نست ذاكرة الحكم الصدامي .. وسيجري عليها ما يجري على كل الانظمة الدكتاتورية. التاريخ يعيد نفسه باكثر اشكاله مرارة، فالشخص الذي دعا الاخرين يوما لأخذ العبرة من النهايات الدكتاتورية، يتحول الى مادة لاعتبار التأريخ. في عقدي الثمانينات والتسعينات وحتى بداية الالفية الثانية، كان شعار الشعب الايراني الاوحد هو "مرگ بر ضد ولاية فقيه" اي الموت لمن يعادي ولاية الفقيه، واليوم الشعار الأعلى هناك هو "مرگ بر خامنئي قاتل"، و "مرگ بر دكتاتور"، يعني الموت لخامنئي القاتل، الموت للدكتاتور.

J Mustafa Nasser

32,861 views • 9 months ago

بعيداً عن اضواء معركة الكرامة قصة محمد والتيجاني في مصر هذا المقطع متداول في كل مواقع التواصل الإجتماعي المصرية يحكي عن قصة حزينة لطفلين سودانيين غابت امهما ولم تعد بدأت القصة بوصول العائلة إلى مدينة أسوان قبل أربعة أيام من السودان ، ثم نزحت العائلة نحو القاهرة ، وما تبقى منها عثر عليه بلوقر مصري والذي قام بنشر هذه الواقعة المؤلمة وقام بإجراء هذا الحوار ومن المشهد يبدو أنهما يفترشان الرصيف وينامان عليه وهما يستقبلان شتاء قارس .. محمد وهو طفل وعمره ما بين 8- 10 عاماً ذكر ان والدته تركته عند محل الجوافة وكانت قد اقترحت ان تأخذ معها أحدهما في رفقتها ولكنها لم تفعل ذلك محمد ذكر تفاصيل الرحلة من السودان ولا يبدو أنه غاضب على أمه بسبب انها لم تعود ويدفعه إلى ذلك إيمان بانها سوف تعود ... ولكن يبدو ان هناك حابساً حبس الأم وربما تعرضت للإعتقال والترحيل ، وفي العادة لا تهتم السلطات المصرية بتفاصيل العائلة المشتتة ... اما التيجاني والذي وضع سبحة صلاة حول رقبته قد برر عدم عودتها بسبب كثرة العفش ، وذكر انه مصاب بمرض مزمن ويبدو انه مرض السرطان بسبب تساقط الشعر.. التيجاني ، وبسبب المرض، يبدو اصغر من عمره وذكرني بفلم Benjamin Button للمثل براد بيت والذي حكى عن قصة طفل ينقضي عمره بشكل معاكس حيث يعود طفلاً كلما تقدمت به السنين ... التيجاني كان متماسكاً ومتقبلاً لحالته ومرضه ويجاوب حسب السؤال أين حدث ذلك ؟؟ حدث هذا في مصر والتي أصبحت الوطن الثاني للفلول حيث الحفلات الصاخبة والأعراس البذخية التي جلبوا لها الراقصات من شرق أوروبا مصر حيث جمهور الإنصرافي والإحتفالات بمعركة الكرامة وبصات العودة المجانية ... هذا بإختصار ما قادتنا إليه معركة الكرامة بكل تفاصيلها الحزينة سألني بعض الناس ... أين السفير عدوي من كل ذلك ؟؟ قلت لهم ان السفير عدوي لا يقابل إلا فنان أو مغنية أو سياسيين مؤيدين للحرب انه رجل مؤدلج مجرد من الرحمة والإنسانية وهو لا يكثرث لما يحدث خارج أسوار السفارة ويعيش في محيط مشبع بالفساد والأنانية . حكومة بورتسودان ترى ان شعبها هو داليا الياس وحماد الفاحش والمجاهر بالمعصية .. لا ترى هذه العصافير المهاجرة والتي وجدت نفسها في أرصفة شوارع مصر الباردة ... الله ...الله ..الله في أطفال السودان

Bushra Ali

18,535 views • 1 year ago

عز الدين الحداد "شبح القسام" المطلوب الأول لإسرائيل.. مقاوم وقيادي في كتائب عز الدين القسام-الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)- يعرف بكنيته "أبو صهيب"، ولد في بداية سبعينيات القرن العشرين، ويُوصف في أوساط الاحتلال الإسرائيلي بلقب "شبح القسام" نظرا لقدرته على التخفي ونجاته المتكررة من محاولات الاغتيال، وقد أعلنت إسرائيل اغتياله في 15 مايو/آيار 2026. تولى قيادة لواء مدينة غزة في كتائب القسام، وهو عضو في المجلس العسكري المصغر للحركة، وتقول تقارير إعلامية، إنه خلف الشهيد محمد السنوار في قيادة أركان كتائب عز الدين القسام. بعد اغتيال إسرائيل في عدوانها على قطاع غزة عام 2023 القيادات البارزة في حماس أمثال إسماعيل هنية ويحيى السنوار ومحمد الضيف ومروان عيسى، أصبح عز الدين الحداد هو المطلوب الأول للاحتلال، الذي رصد مكافأة بـ750 ألف دولار لمن يدلي بمعلومات عنه. التجربة العسكرية انضم إلى حركة حماس منذ إنشائها في عام 1987، وارتقى في صفوف كتائب القسام، إذ بدأ جنديا في المشاة بلواء غزة قبل أن يصبح قائد فصيل، ثم قائد كتيبة، إلى أن أصبح قائد اللواء نفسه. شارك في تخطيط وتنفيذ عدد من العمليات العسكرية والهجمات ضد الاحتلال الإسرائيلي، وكان له دور فعال في تنظيم جهاز "المجد" داخل القسام، وهو وحدة كانت مسؤولة عن تعقب وتصفية العملاء والجواسيس المشتبه بهم الذين يعملون لصالح "إسرائيل". محاولات اغتيال تعرض الحداد لعدة محاولات اغتيال إسرائيلية، إذ قصف الاحتلال منزله، أكثر من مرة في حروب سابقة، كانت أولاها في حي الشجاعيةأثناء معركة الفرقان عام 2009، وحاول الاحتلال من جديد اغتياله في حربي 2012 و2021. بعد اغتيال باسم عيسى في معركة "سيف القدس"، تولى الحداد رسميا قيادة لواء غزة، فأصبح أحد أبرز المطلوبين لجيش الاحتلال، الذي أعلن في نوفمبر/تشرين الثاني 2023 عن مكافأة مالية قدرها 750 ألف دولار مقابل معلومات عنه وعن مكان وجوده. أواخر 2023 داهمت قوات الاحتلال منزله في حي التفاح، وقالت إنها عثرت على وثائق وصور تؤكد علاقاته بقادة ميدانيين آخرين. وفي فبراير/شباط 2024، تعرض منزله في تل الهوى للقصف لكنه نجا، وفي مارس/آذار من العام نفسه تم استهداف منزله للمرة الرابعة. وفي 17 يناير 2025، أعلنت كتائب القسام استشهاد نجله صهيب الحداد في قصف للاحتلال الإسرائيلي استهدف حي التفاح شرق مدينة غزة. دوره في طوفان الأقصى بزي عسكري ظهر الحداد في فيديو بثته حركة حماس قبل عام من عملية طوفان الأقصىالتي شنتها المقاومة الفلسطينية على مستوطنات غلاف غزة يوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. وفي ذلك الفيديو حذر عز الدين الحداد إسرائيل من أنها سوف "تصاب بالصدمة من دقة وكثافة وتأثير صواريخ القسام في أي معركة مستقبلية". وحمل الشريط عنوان "عميد التصنيع"، وكان الحداد يتحدث فيه عن القيادي في كتائب القسام وليد شمالي الذي استشهد في حرب 2021. وقال الحداد "في المعركة القادمة، سيشهد العدوّ عمل هذه المقاومة المُخلصة. هذا وعد الله: طريقنا إلى الأرض المقدّسة، ونحن قادمون". وتحقق وعد الحداد بسرعة، وعملت تحت قيادته وحدات عدة اقتحمت مستوطنات الغلاف، بما فيها وحدة النخبة المسؤولة عن الهجوم الأول في صباح يوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. وكشفت تقارير استخبارية أنه في 6 أكتوبر/تشرين الأول، وقبل ساعات من الهجوم المفاجئ، استدعى الحداد سرا القادة التابعين له وسلّمهم ورقة طُبع عليها شعار كتائب القسام، كُتب عليها: "إيمانًا بالنصر الحاسم، وافقت قيادة الألوية على إطلاق العملية العسكرية الكبرى، طوفان الأقصى توكلوا على الله، قاتلوا ببسالة، واعملوا براحة ضمير، وليكن هتاف "الله أكبر" هو الفخر". ومن أبرز تعليماته أثناء الاجتماع ضرورة أسر عدد كبير من الجنود الإسرائيليين في الساعات الأولى للعملية، وبث مشاهد اقتحام المستوطنات والمواقع العسكرية مباشرة، والسيطرة على المواقع الاستيطانية، كما أوصى بإحضار أعلام الدول العربية والإسلامية لرفعها في المواقع.

الرادع المغربي 🇲🇦🔻🇵🇸

42,255 views • 4 months ago

هذا التصريح كاملاً مفرغا باللغة العربية، خالياً من أي نفي يخص الإمارات. النفي عن وصول أسلحة بريطانية لأطراف النزاع في السودان . تفريغ الحوار : وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر: أخبرني أحد أفراد فرق الاستجابة أن ثلاث شقيقات وصلن، وجميعهن تعرضن للاغتصاب في الطريق. كانت الكبرى تبلغ 13 عاماً، والصغرى 8 أعوام. هذا أمر مروع... إنها حرب على أجساد النساء تجري الآن. وأعتقد أن على العالم أن يبدأ بالاستماع إلى نساء السودان بدلاً من الرجال العسكريين الذين يواصلون تأجيج هذا الصراع. المحاورة ليندسي هيلسوم: دعيني أطرح عليك سؤالاً آخر، لأنه في المنطقة التي كنت فيها، فإن العنف الجنسي كان يرتكب أساساً من قبل قوات "الدعم السريع" والميليشيات المرتبطة بها. وهم مدعومون من الإمارات، وبريطانيا ما زالت تزود الإمارات بالأسلحة، وقد وجد بعض تلك الأسلحة الطريق إلى ساحة المعركة، وهو أمر مقلق للغاية. ماذا تفعل بريطانيا للضغط على الإمارات لوقف دعمها لقوات "الدعم السريع"؟ كوبر: هناك مسألتان مختلفتان هنا، لذا دعيني أتناول بإيجاز مسألة تدفق الأسلحة والضوابط البريطانية لأن لدينا ضوابط صارمة جداً. وعندما كان هناك ادعاءات أصريت على مراجعة جميع الرخص وقد تمت مراجعة 2000 رخصة للتأكد من عدم وجود أي مخالفة وعدم وصول تلك الأسلحة للسودان، وللتحقق من أن الادعاءات التي قُدمت لا أساس لها. ولكن إذا كان هناك ادعاءات أخرى فنحن مستعدون لإجراء مراجعة أخرى دقيقة للتأكد من أن هذا لا يحدث". لكن دعيني أنتقل إلى المسألة الأوسع، لأننا شهدنا بطبيعة الحال تقارير عن فظائع مروعة للغاية في الفاشر نتيجة هجمات قوات "الدعم السريع" عليها. ومن المتوقع، نتيجة لبعض الجهود التي بذلتها المملكة المتحدة ودول أخرى، أن نتلقى قبل نهاية فبراير تقرير بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة حول ما حدث في الفاشر. لأنه من الصواب محاسبة المسؤولين عن تلك الفظائع المروعة. كما رأينا تقارير مقلقة للغاية، بما في ذلك عن العنف الجنسي، وكذلك، كما قيل، عن استخدام أسلحة كيميائية. وقد وردت تقارير عن انتهاكات من الجانبين أيضاً. كما رأينا مشكلات تتعلق بالقوات المسلحة السودانية، لا سيما في ما يخص القيود المفروضة على المساعدات الإنسانية. وهذا يحدث في وقت يواجه فيه السودان تقارير عن نحو 8 ملايين شخص يواجهون المجاعة، وهو ما يعادل عدد سكان لندن. المحاورة: لكن ما أسألك عنه تحديداً هو مسألة النفوذ: ما النفوذ الذي تملكه بريطانيا على الإمارات؟ لأن الإمارات تدعم قوات "الدعم السريع"، أعلم أنهم ينفون ذلك، لكن هناك الكثير من الأدلة. ويبدو لي أن لبريطانيا علاقة وثيقة بالإمارات. لذا سؤالي هو: ماذا تفعلون للضغط عليهم؟ كوبر: نحن نثير كل هذه القضايا مع الإمارات، ومع السعودية، ومع مصر، ومع جميع دول الرباعية الذين يعملون مع مسعد بولس. ونعتقد أيضاً أن الأمر يجب أن يتجاوز الرباعية، ولهذا طرحتُ هذه المسألة مع الاتحاد الأفريقي، ومع جميع الدول المجاورة، ومع وزراء خارجية الدول المجاورة للسودان. تقديرنا أن هناك على الأرجح أكثر من 12 دولة متورطة بطريقة ما في تدفقات الأسلحة، سواء عبر التمويل، أو التصنيع، أو العبور، أو التدريب بطرق مختلفة. ومثلكِ، أشعر بالقلق من وجود أدلة تشير إلى أن بعض تدفقات الأسلحة قد تكون في تصاعد بدلاً من التراجع. ومع ذلك، فقد أُنجز قدر كبير من العمل بشأن الشكل الذي قد يبدو عليه وقف إطلاق النار. ولهذا أعتقد أن من الملح الآن وجود انخراط وضغط دوليين على جميع الأطراف معاً من أجل منع تدفقات الأسلحة. لأن السبب في اعتقاد الطرفين العسكريين بوجود حل عسكري، في حين أنه لا يوجد، هو أنهما لا يزالان قادرين على الوصول إلى مصادر تدفق الأسلحة. لكننا نحتاج أيضاً إلى قدر كبير من الضغط، أعتقد أننا بحاجة إلى المستوى نفسه من الزخم والتركيز وتسليط الضوء على السودان كما كان الحال مع غزة خلال الصيف، وفي الفترة التي سبقت وقف إطلاق النار في غزة العام الماضي.

عضوان الأحمري

660,023 views • 7 months ago

⚠️تقرير سريع نشرح من خلاله احد آليات إثارة الفوضى في العراق من قبل المخابرات الإيرانية. 🔴وقبل كل شيء نشكر كل الاحرار من رجال ونساء الظل من العراقيين المخلصين والذين يعملون ليل نهار وبشكل سري من اجل توثيق تحركات المنظومة الولائية. 🔻التقرير🔻 تشهد الساحة العراقية تصاعدًا في ظاهرة مقلقة، تتمثل في دخول عناصر إيرانية متمرّسة في سرقة المنازل، ثم عودتهم إلى إيران بعد تنفيذ عملياتهم، في ما يبدو أنه منفذ جديد للتمويل غير المشروع. هذه العمليات، رغم وضوحها، تمرّ دون مساءلة حقيقية، إذ أن ما يسمى الحكومة العراقية، المنخرطة في أجندات ولائية، تتجنّب فتح ملفات من هذا النوع، وتُبعد وزارة الداخلية عن التحقيق في هذه الجرائم المنظمة. وفي حال تم توقيف أحد المتورطين، غالبًا ما يُبرّأ من التهم، أو تُغلق القضية ضد مجهول، بحجة أن الجاني دخل العراق بصورة غير قانونية، دون تسجيل رسمي لدخوله أو خروجه، مما يُعقّد الإجراءات القضائية ويُفرغها من فعاليتها. المثير للقلق أن هذه المنظومة ليست عشوائية، بل مدروسة بعناية من قبل مستشارين ولائيين يعملون لصالح إيران، ويُعيدون هندسة الفوضى لتكون أداة ضغط وتمويل، دون أن تُواجه بردع حقيقي. ويتم تنسيق هذا النوع من السرقات بشكل ممنهج خلال مواسم الزيارات الدينية، مستغلين الزخم الشعبي والانشغال الأمني، ومن أبرز هذه المناسبات: وفاة الإمام الحسين، زيارة الأربعين، يوم الغدير، ووفاة الإمام موسى الكاظم. حيث تُستخدم هذه المناسبات كغطاء لتمرير العناصر المنفذة، وتسهيل حركتهم داخل المدن العراقية. ومن المفارقات الصارخة أن مداخل مدينة الكاظمية الثلاثة من جهة الأعظمية تخضع لسيطرات تفتيش صارمة، تتعامل بقسوة مع المواطن العراقي، حيث يُشترط أن يكون من سكان الكاظمية، وأن تكون السيارة مسجلة باسمه، وتُفتّش بدقة. ومن بين هذه السيطرات: • سيطرة الأعظمية الأولى • سيطرة محسن الكاظمي • سيطرة المحيط (المدخل الخلفي للكاظمية) ورغم هذا التشديد، فإن السيارات التي تحمل لوحات إيرانية تمرّ دون تفتيش يُذكر، بل يُلاحظ وجود فنادق مخصصة للإيرانيين، مثل فندق العترة السياحي، الذي يعجّ بالوافدين الإيرانيين، في مشهد يُثير تساؤلات حول ازدواجية المعايير الأمنية، وتواطؤ بعض الجهات الرسمية في تسهيل هذا النوع من النشاطات. وإن حاول المجتمع العراقي التصدي لهذا النوع من الجرائم، فإن الرد غالبًا ما يكون قمعيًا: سجن، تعذيب، وربما تصفية، في مشهد يُكرّس الخوف ويُجهض أي محاولة للمقاومة الشعبية. 🔻ملاحظة: نرفق بعض الصور الجغرافية لبعض هذه السيطرات وكذلك بعض المعلومات حول الفنادق المشبوهة . #محمد_المعروف #العراق_المحتل #العصيان_المدني_خيارنا #ثورة_البركان_قادمة

Mohamed Almaroof/محمد المعروف

51,771 views • 1 year ago

دعونا نتحدث معكم بالوقائع حول الأكاذيب التي وردت في تقريركم هذا ، أولاً : عيدروس الزبيدي لديه قضية يدافع عنها وكان واضح مع الجميع في هذا وأولهم السعودية وتم استضافته في الرياض وتعاملتم معه لسنوات طويلة وانتم تعلمون قضيته وموقفه ودخل الشراكة السياسية مع القوى اليمنية وفق اتفاق الرياض باعتباره رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي ممثلاً لشعب الجنوب وقضيته وكل مشكلته معكم اليوم أنه لم يحضر الرياض وهذا أفضل قرار اتخذته لأنه سيتعرض للاهانة والأذلال التي تعرض لها أعضاء الانتقالي في الرياض وبالنسبة لهروبه لم يثبت حتى الان انه هرب ومع هذا وفي حالة خسارة معركة من حرب طويلة قد ينسحب القادة لبعض الوقت لترتيب صفوفهم ثم العودة واذا الزبيدي خرج من عدن فهذا قراره وليس للإمارات علاقة به لانها انسحبت بشكل كامل من اليمن والزبيدي لا يزال في عدن وأنتم المسيطرون على الجنوب ، ثانياً : بالنسبة لاتهام الرياض بدعم الاخوان وتمكين القاعدة فإن الاحداث على الأرض هي من يقول ذلك ، جماعة الاخوان كانت تسيطر على وادي حضرموت وأنتم توفرون لهم الحماية ومنعتم الجنوبيين من تحرير الوادي منذ عشر سنوات والاخوان يتواجدون في مأرب ولديهم عشرات الألوية العسكرية بدعم منكم وعندما حرر الجنوبيين وادي حضرموت من جماعة الإخوان والعناصر الإرهابية تدخلتم عسكرياً واستخدمتم قدراتكم الجوية لقصف القوات الجنوبية وقتلتم المئات من جنود المقاومة الجنوبية ثم عملتم على حل وتفكيك قوات النخبة الحضرمية وبعد كل هذا أعطيتم الضوء الأخضر للاخوان والعناصر الإرهابية للانطلاق من مدينة مأرب ووادي عبيدة والجوف للعودة والسيطرة على حضرموت ساحل ووادي وهذا ليس له إلا معنى واحد فقط وهو دعم الأخوان وتمكين القاعدة وهذه حقيقة على الأرض لا تحتاج اتهام من أحد ، ثالثاً : بالنسبة لحجز وفد الانتقالي هذه الحقيقة لا تستطيعون إنكارها والايام ستثبت ذلك ، غير منطقي أن تستدعوا وفد مكون من العشرات يمثلون طرف شريك في العملية السياسية التي ترعونها ولهم قضية يدافعون عنها لعشرات السنين والكثير منهم لم يتزحزح عن موقفه وبمجرد وصولهم الرياض أعلنوا عن حل المجلس الانتقالي الجنوبي الذي ذهبوا إلى الرياض لتمثيله وهذه لا يقبلها عقل أو منطق وبالتالي أنتم مارستم الإكراه ضدهم حتى يقولوا كلام يتنافى مع قضاياهم ومواقفهم وهذه حقيقة لا تحتاج ان يتهمكم بها أحد ، رابعاً : بالنسبة لدعم الإمارات للاحتجاجات التصعيدية لأفشال الحوار الجنوبي الجنوبي المزمع اقامته في الرياض هذا غير صحيح لان الجنوبيين منذ عشرون عام يخروج في جميع المدن الجنوبية في تجمعات وتظاهرات جماهيرية حاشدة بشكل مستمر وهذا قرار الشعب لا تملكه الامارات او غيرها وحسب علمي ان الجنوبيين سيستمرون في التجمعات والتظاهرات المليونية للتنديد بالانتهاكات التي يتعرضون لها اليوم على أرضهم وهذه التظاهرات لن تقتصر على المدن الجنوبية بل ستكون هناك تظاهرات جنوبية حاشدة في مدن اوربية وأمريكية امام المقرات الأممية والمحاكم الدولية والسفارات السعودية وبالنسبة للخوار الجنوبي المزمع انعقاده في الرياض فقد فشل قبل أن يبدأ وأنتم السبب وليس احد سواكم ، تحياتي

العميد خالد النسي

32,255 views • 8 months ago

1] عملية تحرير ساحل حضرموت من العناصر الإرهابية لتنظيم القاعدة جاءت فكرة الإعداد لعملية تحرير ساحل حضرموت من العناصر الإرهابية لتنظيم القاعدة نتيجة للتداعيات السياسية والعسكرية والقبلية والأمنية والمجتمعية التي شهدتها حضرموت، وبتوجيه من فخامة الرئيس عبدربه منصور هادي، وبإلحاح من قيادات التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة. تم أول لقاء بيني وبين قيادات عسكرية رفيعة من دولة الإمارات العربية المتحدة في أول شهر رمضان المبارك في مدينة جدة، حيث تناولنا الإفطار في فندق إنتركونتيننتال، ثم انسحبنا مباشرة إلى غرفة ينزل فيها القادة الإماراتيون، وعلى رأسهم أبو محمد وأبو خليفة، حيث عرضوا خطة سرية لكيفية إعداد القوة والتحضير لعملية تحرير ساحل حضرموت. لا أخفي عليكم أنه كان هناك تباين في وجهات النظر، واتفقنا على لقاء آخر في الرياض، ولكن تسارع الأحداث نتيجة ضغط الحوثيين على مأرب أدى إلى تأجيل العملية إلى وقت لاحق. وخلال تلك الفترة، استغليت الوقت في التفكير والتحضير لأفكار قد تساعد في المستقبل، وعملت في غرفة العمليات المشتركة في الرياض، أنا ومجموعة من القادة الضباط، وتمكنا من الاطلاع على سير العمليات القتالية في مختلف الجبهات. وبعد مرور ما يقارب عامًا، طلبنا مجددًا اللقاء مع نفس القادة الإماراتيين، وعلى رأسهم أبو محمد وأبو خليفة، وهذه المرة لم يكن هناك أي تباين، حيث تقاربت وجهات النظر، واتفقنا على إعداد قوة نظامية يقودها ضباط محترفون من ذوي الخبرة العالية. التحق بهذه القوة شباب من أبناء حضرموت من ذوي التعليم الجامعي والثانوي، وتم فتح معسكرات تدريب لهذه القوة بعيدًا عن أنظار تنظيم القاعدة الإرهابي في صحراء الربع الخالي، في معسكر الخالدية ومعسكرات أخرى قريبة منه، وقد تم تجهيز هذه المعسكرات بكافة الوسائل والإمكانيات والإمداد اللوجستي، وفتحت فيها ميادين تدريب ومطار عسكري ميداني. كل ذلك تم بدعم من دولة الإمارات العربية المتحدة، وبدأ التدريب المباشر حيث انتدبت مجموعة من الضباط العسكريين وضباط الاستخبارات الإماراتيين لتدريب القوة، كما شارك ضباط وصف ضباط من أبناء حضرموت ذوي خبرة. وأؤكد بكل اعتزاز أن أعدادًا كبيرة من الشباب كانوا يقفون في الشمس منتظرين دورهم لمقابلة لجنة القبول، وخلال أسابيع قليلة تحول هؤلاء الشباب من أفراد مدنيين إلى أسود مستعدين لكل أساليب التدريب، وتم غرس روح معنوية عالية في داخلهم. مرحلة الإعداد والتوسع مرت الأيام والأشهر وازداد عدد المنتسبين في هذه المعسكرات، وكانت القيادات العليا متمركزة في شرورة، حيث تم عقد عدة اجتماعات لتقييم القوة وإعداد الخطط. شارك في الاجتماعات الإخوة ممثلو المقاومة، وأُعطي لهم دور في زعزعة أمن العناصر الإرهابية داخل المدن وقطع الطرقات والاستيلاء على نقاط معينة أثناء تقدم القوات العسكرية الأساسية، كما تم عمل كبير لا يُستهان به مع الشيوخ وقادة القبائل والمجتمع بشكل عام لإشراكهم في عملية التحرير. وبعد حوالي أربعة أشهر، أُسندت لي قيادة عملية التحرير، وطلب مني أيضًا إعداد قوة لديها دراية بالتدريب العسكري وخبرة في استخدام الأسلحة، لتكون عاملًا إضافيًا للقوة التي تم إعدادها. تحركت من شرورة بعد الظهر ووصلت إلى معسكر نحب بعد المغرب، وكان في استقبالي مجموعة من القادة الضباط الحضارم، وعلى الفور سلمت عليهم وأخبرتهم بأنني سأقابل كل ضابط على انفراد لمعرفة إمكانياته وتوظيفه وفقًا لقدراته. وفي صباح اليوم التالي بدأت مقابلة الضباط، وتم ترتيبهم حسب القدرات والإمكانيات القيادية، ثم انتقلت إلى معسكر الخرب، حيث واجهت مهمة صعبة، فقد تم تجنيد ما يقارب 15 ألف مجند خلال بضعة أيام. أمرت بتشكيل لجان تجنيد في كل مديريات المحافظة، تتكون من ضباط ومدير عام المديرية وعنصر أمني، وكان المعسكر صغيرًا لاستيعاب هذا العدد الكبير، فتم فرز الأفراد إلى سرايا وكتائب، وبعد أيام وصل الدعم اللوجستي من سيارات وأسلحة وفنون ومركبات. وكانت عملية استقبال هذا العدد الهائل من المجندين والأسلحة والعتاد في غاية الصعوبة، لكن كان هناك ضباط على قدر عالٍ من الاقتدار تمكنوا من إدارة هذه العملية. التحضير الأخير وانطلاق المعركة قبل الشروع في عملية التحرير، تم نقل القوة الأساسية التي تلقت تدريبًا كافيًا من معسكر الخالدية إلى معسكر نحب، ليكون نقطة حشد قريبة من موقع الانطلاق. وخلال الأيام الأخيرة، تم تدقيق المهام وتوزيع الأدوار، كما تم إجراء تمرين ليلي لخروج القوة بكامل عتادها لتفادي أي صدام أو ارتباك عند بداية التحرك. تضمنت الخطة التحرك عبر ثلاثة محاور رئيسية: المحور الشرقي باتجاه المعدي ثم ميناء الضبة. المحور الأوسط باتجاه ريدة المعارة، الأدواس، عبدالله غريب، العيون، وصولًا إلى مطار الريان... يتبع

فرج البحسني - Faraj Al-Bahsani

68,549 views • 5 months ago

✍️✍️✍️ اتفاقية "دايتون" السورية ⏳ تقرير من المستقبل الذي بدأ يلوح بالأفق: دعونا نبدأ من الماضي: في أبريل 1992 اندلعت حرب إبادة جماعية للمسلمين في البوسنة أبرزها مجزرة سريبرينيتسا الشهيرة، تم فيها قتل المسلمين هناك واغتصاب نسائهم بشكل ممنهج. وثقت الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان، مثل لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة (1994)، استخدام اغتصاب المسلمات البوسنيات كسلاح حرب من قبل القوات الصربية بشكل رئيسي ووصل العدد إلى 50 ألف امرأة مسلمة، ووفقا للشهادات الموثقة من منظمات دولية فقد قال الجنود لضحاياهم من النساء إنهم "سيضعون طفلا من أصل صربي في رحم كل امرأة مسلمة" وكانت أفعال الاغتصاب والحمل الإجباري للمسلمات موثقة في معسكرات الاغتصاب من جنود صرب تلقوا أوامر بذلك مثل تلك المعسكرات في فوكا وrijedor وغيرها حيث احتُجزت النساء وتعرضن للاغتصاب المنهجي. هذه الأفعال صُنفت كجرائم ضد الإنسانية من قبل المحكمة الجنائية الدولية. وقف العالم برمته متفرجا على مجازر الصرب والكروات بحق المسلمين هناك، (تماما كما حصل في سوريا مع جرائم الأسد) فكانت النتيجة أن توافد الشباب من البلدان الإسلامية إلى البوسنة لقتال الصرب بدوافع دينية. انتهت الحرب باتفاقية دايتون عام 1995 التي نصت على بند مغادرة المقاتلين الأجانب واشترط الغرب على البوسنة بوضوح: "أن يغادر جميع المقاتلين الأجانب البوسنة بحلول يناير 1996". كان هذا شرطًا رئيسيًا في الاتفاقية بضغط من الولايات المتحدة والدول الغربية، التي رأت في وجودهم تهديدًا أمنيًا محتملاً. مصير المقاتلين الأجانب "المجاهدين": في البداية كان الأمر يبدو ورديا قليلا إذ رفضت البوسنة تسليمهم وقالت إنها ستعطيهم الجنسية لأنهم تزوجوا من بوسنيات ودافعوا عن البوسنة... إلخ (نفس سرديات الشرع النظرية حاليا). بعضهم عاد إلى بلاده فعلا لتتلقفه أجهزة المخابرات في بلده وتزجه في السجن بتهم تتعلق بالإرهاب أو المشاركة في أنشطة مسلحة غير قانونية. ولاحقا بدأت الحكومة البوسنية، تحت ضغط دولي، بمراجعة حالات الجنسية الممنوحة لهم خلال الحرب. تم ترحيل ستة جزائريين (من بينهم عمر الحاج) إلى معتقل غوانتانامو سيء الصيت في عام 2002. سلّمتهم الحكومة البوسنية إلى الولايات المتحدة تحت ضغط سياسي. على الرغم من أن القضاء البوسني قد برأهم من كل التهم. قضى هؤلاء سنوات في غوانتانامو دون أدلة، وأشار عمر الحاج لاحقًا إلى أن التسليم كان لأغراض سياسية. في عام 2007، سُحبت الجنسية من حوالي 50 شخصًا، ومنع 100 آخرين من المطالبة بحقوق المواطنة. كما تم التحقيق مع 250 آخرين، وفحصت السلطات 1500 حالة إجمالاً (هذا هو العدد الكلي تقريبا للمقاتلين الأجانب المتبقين هناك) وبعضهم واجه اتهامات لاحقة بجرائم حرب. في 2021، حُكم على قائد جيش البوسنة شكيب محمودجين بالسجن 10 سنوات لفشله في منع أو معاقبة مقاتلي المجاهدين الذين "ارتكبوا جرائم ضد أسرى صرب في زافيدوفيتشي". اليوم وبعد تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو التي لا تحتمل التأويل والذي قال بوضوح إن القيادة السورية الجديدة تريد السلام مع إٍسرائيل وتعمل على طرد المقاتلين الأجانب وتريد مساعدة الولايات المتحدة في كل هذا، فهذا لا يشير إنما يؤكد المسار الواضح الذي ينتظر المقاتلين الأجانب في سوريا. وجه التشابه بين البوسنة وسوريا: وجود مقاتلين أجانب بدوافع أيديولوجية: في كلا الصراعين، جاء المقاتلون الأجانب بدوافع دينية، وساهموا بشكل بارز في القتال، لكنهم أثاروا مخاوف أمنية دولية. الضغط الدولي لإخراجهم: كما في البوسنة، هناك ضغوط دولية في سوريا لمعالجة وجود المقاتلين الأجانب، خاصة مع تصنيفهم كتهديد إرهابي. الانقسامات الداخلية: البوسنة كانت مقسمة عرقيًا (بوسنيون، صرب، كروات)، وسوريا تعاني من انقسامات طائفية وعرقية (نصيرية، سنة، أكراد). الدور الدولي: في البوسنة، لعبت الولايات المتحدة وأوروبا دورًا حاسمًا في صياغة دايتون، وفي سوريا، تظهر مؤشرات على دور أمريكي محتمل في دعم الحكومة الانتقالية. الفوارق: في البوسنة، كان المقاتلون الأجانب جزءًا من القوات البوسنية الرسمية، لكنهم لم يحتفظوا بنفوذ سياسي كبير بعد الحرب. في سوريا، يحتفظ بعض المقاتلين الأجانب بمناصب قيادية في الجيش الجديد، مما يجعل طردهم تحديًا سياسيًا وعسكريًا. في البوسنة: أنتجت دايتون تقسيمًا إداريًا واضحًا مع إشراف دولي قوي. أما في سوريا: لا يوجد حتى الآن إطار سياسي واضح، والحكومة الانتقالية تواجه تحديات دمج الفصائل والتعامل مع قوى إقليمية متضاربة (تركيا، قسد). لماذا سلم الشرع بعض المهاجرين مناصب قيادية؟ في الحقيقة هذه الحركة يمكن تسميتها بأنها (حركة أمان) أو بتعبير آخر (ابتزاز دولي) فهؤلاء يبقون ورقة رابحة بيده يمكن استخدامها بأكثر من طريقة، وضعهم في هذه المناصب هو مؤقت بالتأكيد، مثل الوزراء الثوريين الذين وضعهم في البداية من حكومة إدلب ثم استبدلهم لاحقا، فبدلا من عائشة الدبس التي كانت تريد جر المجتمع إلى اليمين إرضاء للداخل الثوري تم تعيين الوزيرة الداعمة للمثلية والتي تريد جر المجتمع إلى أقصى اليسار إرضاء للخارج الداعم للحكومة... إلخ. فهؤلاء الجهاديين هم ورقة للتفاوض مع الغرب، يقول الشرع لهم بلسان الحال: إن قبلتم بي ودعمتموني لأسيطر على الحكم بقوة فلنتكلم في مصير هؤلاء الذين لا أحتاجهم بعد استتباب الوضع. وإن رفضتم دعمي وحكمي، سنخرج "البعبع" ليجر المنطقة إلى الفوضى الخلاقة مرة أخرى. وآخر ما يريده الغرب وخاصة إسرائيل هو وجود فوضى سلاح ثقيل على حدودها، إذا تم تصفية الشرع أو تفكيك هيئة تحرير الشام فسينتج عن هذا التفكيك كتائب مختلفة المشارب والأهداف، سيخرج لنا من جديد فصيل أبو القعقاع وفصيل فلان وفلان... مما يعقد المشهد الميداني أكثر، لذلك فالأمر الواقع يحتم عليهم التعامل مع الشرع مجبرين ريثما يجدون بديلا يثقون به بغير ابتزاز. تصريحات روبيو تشير إلى استعداد أمريكي لدعم الحكومة الانتقالية، مما قد يمهد لمفاوضات دولية مشابهة لدايتون بخصوص المقاتلين الأجانب. هذا المسار وإن بدا هو المسار الواضح الذي تتجه إليه الأطراف الداعمة لسوريا، إلا أن فوارق الزمان والمكان والأوضاع قد تجعل الرياح تجري في غير ما تشتهيه سفن القيادة السورية الجديدة وداعميها الغربيين. لمتابعة تقرير رؤى المفصل حول البوسنة: حرب البلقان جزء1: حرب البلقان جزء2: انتهى. رؤى لدراسات الحرب.

رؤى لدراسات الحرب

182,491 views • 1 year ago

يُعبّر الصهاينة عن دخول المسجد الأقصى، بقولهم "الصعود إلى جبل المعبد". "هنا تأتي الضجة التي أثيرت أخيرا حول وصول 5 بقرات حمراء من ولاية تكساس الأميركية إلى إسرائيل قبل 10 أشهر ووضعها في مزرعة سرية (كشفت القناة 12 الإسرائيلية عن أنها في الأغوار قرب بيسان)، انتظارا لبلوغها سن الثانية بعد 5 أشهر من الآن، وذلك لذبح إحداها واستخدام رمادها في عملية تطهير الشعب، ومن ثم السماح ليهود العالم كافة بدخول المسجد الأقصى." فكرة البقرة الحمراء ترجع فعليا إلى نصوص المشناة (شروح التوراة)، وهي جزء من كتاب التلمود، وتتلخص في ضرورة ظهور بقرة حمراء خالصة ليس فيها شعرتان من لون آخر، ولم تستخدم لأي أعمال خدمة مطلقا ولم يوضع في رقبتها حبل، وربيت في "أرض إسرائيل"، وعندما تبلغ العامين يمكن استخدامها في عملية تطهير ينبغي أن تجري فوق جبل الزيتون في القدس مقابل المسجد الأقصى، حيث يتم ذبحها بطريقة وطقوس خاصة، ثم حرقها بشعائر مخصوصة، واستخدام رمادها في عملية "تطهير الشعب اليهودي". عندها فقط يصبح الشعب قادرا على الصعود إلى بيت الرب (أي المسجد الأقصى المبارك) بعد أن أصبح طاهرا. وهذا ما يفسر ( حسب بحث لأحد الباحثين منشور في موقع الجزيرة) : هذا ما يُفسّر وضع هذه البقرات في مزرعة سرية، فبمجرد أن يأتي شخص مثلا ويركب فوق ظهرها أو يضع في رقبتها حبلا ويجرها ولو مترا واحدا تصبح البقرة غير صالحة لإتمام هذه الطقوس. تقوم الأسطورة على أنه منذ ألفي سنة لم تولد بقرة حمراء بهذه المواصفات مطلقا، ولهذا فإن ظهور هذه البقرات تعتبر في رؤية هذه الجماعات الدينية إشارة إلهية إلى قرب بناء المعبد الثالث وظهور المسيح المنتظر لديها. بمعنى أن البقرة الحمراء ليست متعلقة مباشرة ببناء المعبد، وإنما تعتبر الجماعات الدينية أن الطهارة -التي يمثلها وجود هذه البقرة وإجراءات ذبحها وحرقها- شرط لتمكين اليهود جميعا من دخول منطقة "جبل المعبد" (وهم يعنون بها المسجد الأقصى)، وهو ما سيفتح المجال لاحقا لإمكانية بناء المعبد.. ومن ثم فإن وجود البقرة الحمراء متعلق بتدمير الأقصى وبناء المعبد بشكل غير مباشر من خلال فتح الباب لدخول ملايين يهود العالم إليه وتغيير فتوى تحريم دخوله. في هذا الصدد ينبغي أن نشير إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تظهر فيها فكرة البقرة الحمراء في إسرائيل، فقد سبق لليمين المتطرف أن احتفى قبل حوالي عقد ونصف العقد من الزمان بظهور بقرة حمراء تمت تربيتها بعناية في ذلك الوقت في مزرعة سرية في منطقة النقب. إلا أن الحاخامات أعلنوا أنه ظهر فيها بضع شعرات سوداء مما جعلها غير صالحة، وتكرر هذا الأمر قبل 10 سنوات. والغريب أن الأبقار الخمس التي وصلت إلى إسرائيل مؤخرا وأثيرت حولها هذه الضجة قدمت من ولاية تكساس الأميركية، بعد أن تم استيلادها بدعم من أفراد يتبعون التيار المسيحي الإنجيلي المتشدد في الولايات المتحدة، وهو ما يمكن أن يثير تساؤلات عديدة حول مدى كون هذه البقرات أنتجت بواسطة الهندسة الجينية لتكون حمراء بالكامل. فمن المفارقة أن تقول الأسطورة إن ولادة بقرة حمراء لم تحدث منذ ألفي عام، فإذا بنا اليوم أمام 5 بقرات حمراء لا واحدة فقط. كما أن ذلك يفتح الباب لاعتراض بعض الحاخامات مثلا على كونها غير مستولدة منذ البداية في "أرض إسرائيل" رغم حضورها لتعيش في إسرائيل حتى تصل سن العامين. اللافت في هذا الموضوع ليس الأسطورة نفسها، وإنما مدى تأثير الأسطورة على حكومات الاحتلال وطريقة تعاملها معها. فالحكومات الإسرائيلية اليسارية واليمينية على حد سواء دائما ما كانت تتباهى بعلمانيتها والنأي بنفسها نظريا عن التيار الديني المتشدد، في دولة يتقاسمها تياران كبيران: •متدين يرى الشريعة اليهودية حاكمة على المجتمع وأحكامه. •وعلماني يرى نفسه جزءا من أوروبا العلمانية، ولا يرى في اليهودية أكثر من قومية تجمع الشعب ولا تحكمه بأحكامها الدينية بالضرورة. ورغم أن حكومة نتنياهو الأخيرة يمكن أن تُعتبر حكومة تيار الصهيونية الدينية بامتياز، فإن الأمر -كما يبدو- ليس متعلقا بهذه الحكومة وحدها، فما ظهر في تقرير القناة 12 الإسرائيلية كشف عن إجراءات استثنائية قام بها وزراء في هذه الحكومة والحكومة التي سبقتها أيضا، التي كانت تحت قيادة تيار يسار الوسط، على غرار تسهيلات وزارة الزراعة لإدخال البقرات بشكل استثنائي ومن دون المرور بالفحص الإلزامي أو وضع الأختام الخاصة على الأبقار، أو مشاركة مدير عام وزارة شؤون القدس في مراسم "استقبال" البقرات الخمس عند وصولها من تكساس، وبحضور الحاخام يسرائيل أرئيل الذي كان نائب الحاخام المتطرف مائير كاهانا المصنف في إسرائيل نفسها إرهابيا، وتسهيل الحصول على قطعة أرض فوق جبل الزيتون خصصتها وزارة شؤون القدس لتكون متنزها، وفي الحقيقة تم تخصيصها وتجهيزها لأداء الطقوس، وغير ذلك من الإجراءات الخاصة الاستثنائية. كل ذلك يعبر بوضوح عن مدى تأثر هذه الحكومات على اختلافها بهذه الأسطورة، إلا أن الأمر يصل في حالة حكومة نتنياهو اليمينية إلى الذروة، مع استعدادها للذهاب حتى النهاية في مشروع تيار الصهيونية الدينية واليمين المتطرف في إسرائيل الذي يسيطر فعليا على القرار في هذه الحكومة. الجماعات الدينية المتطرفة الآن في طريقها للسيطرة التامة على الحكم في إسرائيل عبر التعديلات القضائية التي تم إقرارها في الكنيست. وبالإضافة إلى ذلك، فإن تيار الصهيونية الدينية يحاول السيطرة على الحاخامية الرسمية للدولة عبر تقديم مرشح لها. واليوم يأتي هذا الاحتفاء المحموم بالبقرات الحمراء والتحضير لتنفيذ الطقوس الخاصة بالتطهير على جبل الزيتون بهدف إسقاط فتوى تحريم دخول اليهود إلى الأقصى، وهو ما سيفتح المجال لملايين من اليهود المتدينين للمشاركة في الاقتحامات، بعد أن كانت لا تتعدى في أقوى حالاتها 2200 شخص. يمكننا أن نتخيل لو أن جميع أفراد التيار الحريدي الذين يشكلون حوالي 13% من سكان إسرائيل، ويصل عددهم إلى أكثر من 1.25 مليون نسمة، والذين يرفضون الاستجابة لدعوات جماعات المعبد المتطرفة لاقتحام الأقصى بسبب فتوى الحاخامية الكبرى بتحريم دخول المسجد، قرروا المشاركة في اقتحام المسجد الأقصى المبارك خلال ما تسمى "ذكرى خراب المعبد" مثلا، بعد أن تم "تطهيرهم" وإلغاء فتوى تحريم دخولهم المسجد الأقصى، لتتصاعد الأمور بسرعة باتجاه حرب دينية طاحنة يحاول أفراد هذه الجماعات المتطرفة وحلفاؤهم من التيارات المسيحية الإنجيلية المحافظة في أميركا الدفع باتجاهها، سعيا وراء أسطورة المسيح المنتظر. لذلك، فإن مواجهة هذه التوجهات الدينية المتطرفة تتطلب فهم أبعادها، إذ يظهر واضحا أن جميع وعود نتنياهو بعدم الانجرار وراء التصورات الدينية للجماعات اليمينية المتطرفة ليس أكثر من ذر للرماد في العيون، ومجرد اكتشاف أن دخول البقرات الخمس إلى إسرائيل تم بترتيبات وتسهيلات من حكومة يسار الوسط السابقة يوضح أن تأثير التيارات الدينية المتطرفة ليس مختصا بحكومات اليمين الإسرائيلي، بل هو أمر عابر للتيارات السياسية الإسرائيلية على اختلاف توجهاتها. هذا يعني أن اعتبار بعض الساسة العرب أن اليسار الإسرائيلي "أقرب" من اليمين أو أن العداء تجاه العرب والمسلمين مقصور على اليمين الإسرائيلي هو رؤية مغلوطة وسطحية. فالتيار الديني المتطرف كما يبدو هو من يحكم الإجراءات المتعلقة بالقدس على الأرض من دون النظر لمن على رأس سدة الحكم في إسرائيل، وإن كان وجود حكومة يمينية -كحكومة نتنياهو- يمكن أن يسهل إحكام السيطرة اليمينية على الأمور بالكامل في دولة الاحتلال. والواجب على الشعب الفلسطيني أن يفهم هذه المعادلة، ويعلم أن القدس بالنسبة لليمين واليسار في إسرائيل مسألة مفروغ منها ومتفق عليها. إن ما يجري في الأراضي الفلسطينية حاليا يدفع باتجاه صدام ديني لا يمكن أن يقل عنفا عن أحداث 2021، فالاستعداء الديني الذي تقوم به حكومة الاحتلال يرتفع إلى أعلى درجاته مع تيار الصهيونية الدينية، وهذا الاستعداء الديني لا يمكن أن يؤدي إلا إلى تفجير الأوضاع في المنطقة ككل، وأخطر أنواع الانفجارات هو ما كانت خلفيته دينية بحتة، فهل يعي العالم ذلك ويوقف هذا التهور الأرعن لدى حكومة الاحتلال وحلفائها؟" #طوفان_الأقصى

احسان الفقيه

668,266 views • 2 years ago

منذ أن ألقى الأخ عيدروس الزبيدي خطابه الناري، في مدينة المكلا، الذي قال فيه (لن نسمح بدعم ميليشيات الحوثي لأي قيادي داخل هذه المحافظة) وأنا في دوامة، وأقول في نفسي من هو ذلك القيادي الذي يقصده الأخ الزبيدي؟ وعندما اُعتقل العميد اليميني، سرعان ما ربطت بين ذلك الخطاب وذلك الإعتقال، وأدخلني ذلك الربط في دوامة أخرى، وقلت: من الذي زوّد الأخ الزبيدي بالمعلومات والتقارير التي تفيد بمثل تلك التُهم إذا ما كان القيادي المقصود هو العميد اليميني، الذي لم نشاهد منه ولم نسمع عنه إلا كل خير وكل علم طيب، الأمر الذي جعلني أبحث أكثر واسأل عن اليميني بعض من زملائه ورفاق دربه والمقرّبين منه، الذين أثق بهم وبمعلوماتهم، فأخبروني جميعاً أن الرجل مثالاً للصّدق والأمانة والنزاهة والشّرف والأخلاق، ولمست منهم أن اليميني لا يمكن له أن يسلك طريق العمالة أو الخيانة، أو أي مسلك معيب أو مخل بشرفه الشخصي والقبلي والعسكري، فقلت لأحدهم إذا كان اليميني كما تقولون، كيف يتم إتهامه بمثل هذه التُّهم المتداولة؟ فقال: الا تعلم أن هناك أشخاص ومسؤولين وقادة حضارم يعملون على محاربة وتشويه الرجال والكوادر الحضرمية، خوفاً من أن تسحب البُسط من تحتهم، أو يفقدون بسببهم مصالحهم ومناصبهم وإمتيازاتهم؟ فقلت: بلا وأعرف ما هو أكثر وأخطر من ذلك. فقال: قد يكون لهم دور في ما حدث لليميني فقلت: لقد جبتها لي من الآخر وأختصرتها ووفرت علي عناء التفكير، وبعد ذلك الحديث الذي دار بيني وبينه، وضعت إتهام اليميني إلى حين ظهور الحقيقة، في خانة إتهام وتشويه ومحاربة الكثير من رجال حضرموت الشرفا، وبجانب إتهام الحلف ورئيسه ورجاله الذي أقنعوا فيه الزبيدي بإن رجال حلف حضرموت قد أعتصموا في الهضبة نكاية في الانتقالي، وأن ذلك الحلف ورجاله ورئيسه هم على علاقات مشبوهة بالمدعو علي سالم الحريزي، وبعض الدول الأخرى، معتمدين في ذلك على صورة التقطت عام 2017 وظهر فيها بن حبريش بجانب المدعو الحريزي، الذي كان حينها وكيلاً لمحافظة المهرة، وبن حبريش وكيلاً لمحافظة حضرموت، كما سبق لهم وأن أقنعوا الأخ الزبيدي بأن الأعداد الكبيرة من المسؤولين الحضارم في المجلس الانتقالي وفي جمعيته الوطنية، ومجلس المستشارين التابع له، وباقي دوائره وهيئآته، يمثّلون كل الطّيف الشعبي والجغرافي والقبلي والمجتمعي الحضرمي، بينما هم لا يمثّلون سوى أصحابهم وأصحاب أصحابهم والمقرّبين منهم وبعض من الذين تقاطعت أهدافهم ومصالحهم الخاصة أو السياسية معهم، وعلى سبيل المثال لا الحصر هناك 5أشخاص من عائلة واحدة ويسكنون في منزل واحد أربعة منهم أعضاء في الجمعية الوطنية والخامس عضو في مجلس المستشارين كما أخبرني بذلك بعض الأصدقاء الذين أثق بمعلوماتهم، وغيرها من الأمور التي لا يتّسع المجال للخوض فيها، أو يتحدّث عنها أو يشير إليها أحد.! وبعد كل هذا، تمنّيت وحرصت شخصياً ولعدة مرّات، على أن لا ينساق الأخ عيدروس خلف أي خبر أو تقرير أو معلومة أو وشاية تصل إليه بشأن حضرموت والحضارم، وأن لا يتّخذ أي قرار بشانها، إلا بعد التحقق منها عبر أحد من الصادقين والمخلصين الذين هم حوله للتأكد من صحة ما ينقل له، مع يقيني أن لا صادق ولا مخلص حوله، وإلا لما وصلت الأمور في حضرموت إلى ما وصلت إليه اليوم، ولما أتى ذلك الخطاب المشحون الذي قسم الحضارم إلى قسمين، ولما تعقّدت الأمور هناك، ولما سمعنا أن هناك 5 أشخاص من عائلة واحدة في الجمعية الوطنية ومجلس المستشارين، ولما شاهدنا العشرات أن لم نقل المئات من الأشخاص الغير مناسبين في الأماكن والمناصب المناسبة، ولما كانت الواسطة والمحسوبية هي المعيار الذي يتم بموجبه إختيار الكادر الوظيفي في الانتقالي، ولما تصدّر الانتقاليين الخلاف مع حلف حضرموت بدلاً من أن تتصدره أطراف وقوى أخرى، ولما تبنى الإنتقالي وبعض المحسوبين عليه البيانات والاجتماعات وتفريخ المكونات المناوئة للحلف بدلاً من أن يكون الجميع في خندق ومركب واحد، ولما وضع الإنتقالي نفسه على رأس قائمة أعداء الحلف ورجاله، وهم الذين كانوا الأقرب إليه من كل الأحزاب والمكونات والقوى السياسية جنوبية كانت أو شمالية، ولما أنهى عدد كبير من أبناء حضرموت علاقتهم بالانتقالي، ولما شاهدنا تلك الحشود والبيانات والشعارات المتضادة، ولما كانت هناك حملات إعلامية شعواء متبادلة، وقد لا نشاهد أو نسمع عن اعتقال اليميني، الذي نسأل الله أن يعجّل بإظهار حقيقة الإتهامات الموجهة اليه، فأن كان مذنب ينال جزاءه، وأن كان بريء يعوّض عن ما لحق به من ضرر وتشويه سمعة، وأن يعاد له أعتباره والإعتذار له على مرأى ومسمع من حضرموت والعالم، وأن ينال كل الذين لفّقوا له تلك التُهم جزاهم ليكونوا عبرة لغيرهم، وأن يأتي اليوم الذي يقول فيه الأخ عيدروس الزبيدي لكل أعور قادنا أو سيقودنا إلى الهاوية أنت أعور لا عينك، وبالذات (عوران) حضرموت.

عبدالله الجعيدي

57,980 views • 1 year ago

مغاسل القداسة.. من سجاد الاضرحة في كربلاء والنجف إلى قصور لندن المصادرة فجرت قصة "مصرف آينده" الايراني، الذي طالما أشارت تقارير الصحافة الايرانية إلى تمتع ادارته بدعم وحماية من لدن بيت المرشد الاعلى علي خامنئي، جريمة غسيل اموال غير مسبوقة في اكثر الاماكن قداسة لدى شيعة العالم. هذه الجريمة، التي تتشابك خيوطها بشكل درامي بين العراق وايران وبريطانيا والولايات المتحدة، رسمت مسارا متاجرا بقداسة عتبات النجف وكربلاء، لتنتهي الى الشوارع الاكثر بذخا وغلاء في العاصمة لندن، وتحديداً في "كينزغتون" و"بيشوب أفينيو". قبل أواخر اكتوبر الماضي، لم يعلم احد كيف بنت قصص غسيل الاموال في المدن "المقدسة" العراقية تشييد امبراطورية عقارية في مدينة الضباب. اذ كشفت الصحافة البريطانية، عن امتلاك رجل الاعمال الايراني البارز، علي انصاري (المرتبط بعائلة "الغسالة" الكبرى)، عقارات باهظة في أثمن ضواحي لندن، تفوق قيمتها الاجمالية 105 ملايين جنيه إسترليني. وفي 30 اكتوبر، اعلنت الحكومة البريطانية فرض عقوبات قاسية على انصاري وجميع شركاته واصوله، متهمة إياه بتقديم دعم مالي مباشر لانشطة الحرس الثوري الايراني. هذا القرار افضى إلى تجميد شامل لممتلكاته ومنعه من دخول المملكة المتحدة، لتضيع سنوات من غسيل الاموال والثراء السري المريب. قبل أسابيع قليلة فقط، كشفت وسائل الإعلام البريطانية عن تفاصيل تهريب الرجل، قبل نحو 11 عاما، ما يزيد عن 73 مليون جنيه إسترليني، محوّلاً إياها إلى عقارات فاخرة عبر شركات وهمية مسجلة في جزيرة "مان" المعزولة. وقد أكدت تقارير استقصائية صادرة عن منظمة (OCCRP) وصحيفة "ذا تايمز" امتلاكه قصراً من ثماني غرف، بلغت قيمته بمفرده 33.7 مليون جنيه إسترليني. التقارير ربطت بشكل مباشر بين أنشطته التجارية وعمليات غسيل الاموال المنظمة التي يديرها الحرس الثوري عبر شبكات دولية واسعة، بينها شركة الكوثر ذات الارتباط الوثيق مع العتبات المقدسة في العراق. عتبات "مقدسة" ام غسالات فساد؟ قبل نحو 5 أشهر، توفي "غسالة السباه" الكبير، علي اكبر انصاري، الاب الذي نُقش اسمه على سجاد اضرحة الأئمة في النجف وكربلاء والكاظمية وسامراء، بوصفها وقفا باسمه. وفي مشهد مثير للجدل، سارعت فضائيات "الولائيين" إلى تمجيد الرجل، بل وارسلت العتبة الحسينية وفدا رفيع المستوى من قبل الشيخ عبد المهدي الكربلائي إلى طهران لحضور مراسم تشييعه. لكن الكشف الصادم جاء على لسان عدد من رجال الدين في ايران، الذين اشاروا الى عمل انصاري مع العتبات المقدسة في العراق، حيث اتخذ منها "محطة غسيل أموال عملاقة". في رواية سردها الشيخ علي قجري، احد رجال الدين الشباب في ايران، اشار الى ان "علي اكبر انصاري" بعد خسارة تجارية قاصمة له، قصد الامام الحسين (ع)، وهناك كتب عقدا سريا نص على مشاركة الامام في مشروعه التجاري الجديد، فكتب ان 99% من عائدات مشروعه ستكون له، مقابل 1% فقط من الارباح لسيد الشهداء. ومنذ تلك اللحظة المزعومة، بنى انصاري امبراطوريته المالية، وأغدق على الاضرحة بالسجاد الكاشاني الفاخر، ليجهزها بنحو 10 الاف قطعة سجاد "كاشاني"، وحفر عليها اسمه. قبل وفاة علي اكبر انصاري، انتجت قناة "الرابعة"، الممولة من قبل شركة "كي كارد" المثيرة للجدل، مجموعة مقاطع فيديو ترويجية وتمجيدية للـ"غسالة"، كان ابرزها مقطع فيديو يظهر عمليات نقل السجاد، ونقل نقش اسمه على السجاد المفروش في اضرحة كربلاء والنجف، ما اثار شكوكا حول تعاون شركة "كي كارد" وشركات انصاري المريبة في العتبات المقدسة، لا سيما وان الاثنين ادرجا على لائحة العقوبات الامريكية بجرائم مشابهة (غسيل الاموال وتهريب العملة وتمويل الحرس الثوري) الخزانة الاميركية تتقصى: عام 2020، أدرجت الخزانة الأميركية 20 شركة إيرانية وعراقية تقدم الدعم المالي للحرس الثوري. وكشفت التحقيقات عن شبكة شركات وهمية، كان من ضمنها "هيئة اعادة اعمار العتبات المقدسة في العراق"، التي وصفتها واشنطن صراحة بأنها "منظمة تابعة للحرس الثوري الايراني". احدى ابرز الشركات المدرجة كانت شركة "الكوثر للانشاءات"، التي انشأها الحرس الثوري تحت ستار اعادة الاعمار. ومن المفارقة ان علي اكبر انصاري مول جزءا من انشطتها عبر "بنك آينده"، تحت عنوان "التبرعات لاعمار وتوسيع المراقد المقدسة في العراق وسوريا". ويعتقد أن هذا التمويل كان اسلوبا من اساليب تهريب العملة وغسيل الاموال، لتتحول المراقد الدينية من مزارات، الى شبهات تمويل إرهاب دولي. ايضا كان بين الشركات التي كشفتها وزارة الخزانة "شمسة للنقل والسياحة" المرتبطة بالحرس الثوري، والمسؤولة عن تفويج الزوار الايرانيين، وادارة رحلاتهم، الى النجف وكربلاء، والتحكم في اسعار الفنادق والنقل، مما كان له تأثير سلبي على قطاع السياحة العراقي. ما قصة "بنك آيندة"؟ تعد قصة مصرف "آينده" (المستقبل) واحدة من اكبر الازمات المالية التي هزت النظام المصرفي الإيراني. هذا المصرف، الذي يديره علي انصاري (نجل الغسالة علي اكبر انصاري)، وتأسس عام 2012. سرعان ما غرق هذا المصرف في مشاكل عميقة نتيجة نقص رأس المال وخسائر متراكمة بلغت حتى نهاية عام 2024 نحو 500 تريليون تومان (8.5 مليار دولار). كان أنصاري قد خلق دينا ضخما على البنك المركزي من خلال اقتراض وسحب على المكشوف، وتحول البنك إلى تمويل مشاريع ضخمة، ابرزها "إيران مول"، اضخم مركز تسوق في طهران (والذي استهدفته اسرائيل جزئيا لوجود مكتب سري للحرس الثوري فيه). كشف خبراء المال المحليين في ايران، عن وجود علاقة وطيدة بين علي انصاري ومجتبى خامنئي، مرجحين ان تكون العلاقة هي سر استمرار المصرف بالعمل بالرغم من تراكم ديونه. في خطوة اخيرة، قرر البنك المركزي الايراني حل المصرف ودمجه مع "بنك ملي"، بعد أن انحدر رأسماله إلى نسبة سالبة مرعبة بلغت 350%، وسط تقارير محلية تشير الى ان هذا الاغلاق جاء على خلفية العقوبات الاميركية المفروضة على الشركات التي كان يتعاطى معها البنك في العراق وسوريا، لا سيما بعد ان شددت حكومة ترامب الاجراءات المالية على العراق، لايقاف عمليات غسيل الاموال. في هذه الاثناء، تتصاعد مطالبات برلمانية إيرانية بملاحقة علي انصاري، لتسببه في تخريب الاقتصاد الإيراني وانخفاض قيمة العملة. وتشير هذه المطالبات إلى تواطؤ البنك المركزي الإيراني في طبع المزيد من العملة الايرانية، مما ساعد في انهيار قيمتها في سوق الصرف الاجنبي. لكن، يبدو ان انصاري محمي بشكل كبير. لقد حول انصاري ورفاقه في الحرس الثوري المزارات الدينية الشيعية إلى "مغاسل" للاموال السحت، بمساعدة ادارات العتبات الحسينية والعباسية والعلوية والكاظمية. وهذا قد يفسر توقف هذه العتبات عن انتقاد السياسة الايرانية منذ سنوات، بعد ان كانت تهاجم المعسكر الإيراني بوضوح في معظم خطبها وبياناتها.

J Mustafa Nasser

34,408 views • 10 months ago

بالأمس، أثير جدل واسع حول الفيديو الذي ظهرت فيه الصحفية ليندسي هيلسوم وهي تتحاور مع رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس. وذهب البعض إلى مهاجمتها واتهامها بالانحياز إلى “العدو”. أعرف أن هذا الكلام قد يجلب ردود فعل سلبية، لكنني أرى أن التعامل معه بعصبية لن يخدمنا، لأن القضية أوسع من شخص صحفي أو سؤال في مقابلة. أنا أعتقد أن كثيرا من إشكالاتنا مع الغرب تعود في جوهرها إلى فجوة ثقافية حقيقية بيننا وبينهم في طريقة التفكير. الغرب لا يقرأ أزماتنا بالطريقة التي نقرأها نحن، ولا يقيس الوقائع بالمعايير نفسها التي نقيسها بها، حتى عندما تكون النوايا حسنة والهدف المعلن هو إنهاء الحرب وتخفيف المعاناة. ومن واقع عملي، حيث ترجمت آلاف المواد والتقارير الموجهة لصحفيين ووسائل إعلام غربية، تعاملت مع أسماء كثيرة، وأستطيع القول إن ليندسي ليست من الأصوات التي تُصنف بسهولة ضمن “التحيز”. هذا لا يعني أن كل ما تقوله صحيح، لكنه يعني أن مهاجمتها بوصفها “عدوا” تختزل المشكلة وتضيّع النقاش الأهم. وبالمناسبة، لدى ليندسي تقارير سابقة تابعة للقناة الرابعة البريطانية وثقت فيها جرائم مليشيا الدعم السريع، ويمكن الرجوع إليها ومشاهدتها للتأكد مما أقول. إذا أردنا أن نفهم لماذا تتكرر الأخطاء نفسها في خطاب الغرب عن السودان، حتى عند “الجيدين” منهم، فعلينا أن نتوقف عند ثلاث نقاط رئيسية. أولا، كثير من السرديات الغربية عن السودان مبنية على فكرة “المساواة بين الأطراف”، كأن الصراع مجرد تنازع سياسي بين جهتين متقاربتين في الطبيعة والسلوك. هذه السردية لم تُكسر بما يكفي. نعم، بذلنا جهودا، لكن ما نحتاجه هو عمل موجه، منهجي، يشتغل على تفكيك الصور الذهنية القديمة، لا عمل متفرق يضيع وسط ضجيج قضايا لا تساعدنا، بل قد تعمل ضدنا. ثانيًا، الغرب بطبيعته يميل إلى خطاب عقلاني بارد، حتى عندما يعرف الألم ويتعاطف معه. هم يدركون حجم المعاناة، وكثير منهم يريد فعلا أن يرى نهاية لهذه الحرب، لكنهم في ثقافتهم السياسية والإعلامية يتجنبون الانفعال، ويحاولون البقاء متزنين عند صياغة الحلول. لذلك لا يكفي أن نقول لهم إننا نتألم، فهم يعلمون ذلك. المطلوب أن نخاطبهم بالطريقة التي يفهمونها، بهدوء واتزان، وأن نقدم حجة واضحة تقول إن بعض الحلول التي يقترحونها، مثل الضغط السياسي المنفصل عن الواقع الميداني، جُرّبت من قبل، ولم تُنتج سلاما، بل أنتجت هشاشة ثم انهيارا، وإذا أُعيد إنتاجها اليوم فنتيجتها المتوقعة كارثية. ثالثًا، هناك تحيز كامن، لا يُقال صراحة، لكنه يظهر في طريقة الحكم. حتى “الجيدون” منهم، الذين يتعاطفون معنا فعلًا، ينظرون أحيانا إلينا من موقع وصاية غير معلنة، من “كرسي عالٍ” يفترض ضمنيا أنهم أكثر نضجا سياسيا، وأكثر قدرة على تقييم ما هو الأصلح لنا. هذا النوع من النظرة لا يكون عدائيا، لكنه يحمل في داخله تصورًا بأننا أقل خبرة، أو أقل حكمة، أو أقل قدرة على اتخاذ قرارات معقدة في ظروف قاسية. في هذا الإطار، ينظر إلينا أحيانا كما لو كنا طرفًا يحتاج إلى إرشاد أخلاقي دائم، أو كأننا شعوب مندفعة تحتاج إلى تهدئة، لا كدولة تواجه تهديدا وجوديا يتطلب قرارات صعبة. هذه النظرة تجعلهم يفشلون، في كثير من الحالات، في وضع أنفسهم مكاننا حقا. هم يقيمون أفعالنا من موقع مستقر وآمن، لا من داخل مدينة محاصرة، أو حي تحت سيطرة مليشيا مسلحة، أو مجتمع يُستنزف يوميا بالقتل والنهب. وهنا يظهر التناقض. في بلدانهم، حين يواجهون خطرا أمنيا حقيقيا، لا ينظرون إلى أنفسهم كأطفال يحتاجون إلى وصاية، بل كدول ذات سيادة تدافع عن بقائها. يقفون خلف مؤسساتهم، ويفترضون حسن النية في قراراتهم الأمنية، حتى عندما تكون تلك القرارات قاسية. أما عندنا، فيُسحب هذا الافتراض سريعا، ويُستبدل بنظرة شك، وينظر لأي قرار صعب أنه بالضرورة قرار خاطئ أو غير أخلاقي. خذوا مثالا واضحا يتكرر كثيرا في النقاش الغربي: الحديث عن “قصف الجيش لمناطق مأهولة”. يُعرض الأمر أحيانا وكأنه خيار بسيط بين الامتناع عن القصف أو الإقدام عليه، وكأن الحكومة والجيش يقفان أمام خيار أخلاقي نظيف. لكن الواقع على الأرض مختلف. تلك المناطق ليست أحياء مدنية طبيعية تُدار فيها حياة عادية، بل مناطق تسيطر عليها مليشيا تمارس التعذيب والقتل والنهب بحق السكان، وتتخذ المدنيين دروعا بشرية، وتحول الأحياء إلى مواقع عسكرية. هنا لا يكون القرار بين “عدم القصف” و”القصف” كفكرة مجردة، بل بين خيارين أحلاهما مر: ترك المليشيا تواصل جريمتها المنظمة بحق مجتمع كامل، أو الدخول في مواجهة داخل بيئة مكتظة، مع ما قد يترتب على ذلك من خسائر مؤلمة. المسألة ليست رغبة في التضحية بالمدنيين، بل محاولة لاستئصال مرض يفتك بالمجتمع كله، حتى لو كان الثمن مؤلما في المدى القصير. والمفارقة أن من يلوموننا بهذه الصيغة، لو واجهوا وضعا مشابها، ميليشيا تسيطر على أحياء، تحتجز السكان، وتمارس القتل والتعذيب والنهب، لما ترددوا في دعم جيشهم، ولتم البحث عن كل المبررات القانونية والأمنية لتفسير الحسم. هذا التفاوت في المعايير هو لب التحيز. أنا لا أرى أن مهاجمة صحفية مثل ليندسي هو الطريق. المطلوب هو نوع مختلف من التواصل، يخاطب “الجيدين المغيبين” تحديدا - وأظنها منهم، ويجعلهم يعيدون النظر في افتراضاتهم، وفي المعايير المزدوجة التي لا ينتبهون لها. نحتاج أن نجعلهم يرون المشهد كما هو، لا كما ورثوه في السرديات الجاهزة، وأن نضع أمامهم سؤالًا بسيطًا لكنه حاسم: لو حدث هذا عندكم، كيف كنتم ستسمونه؟ وكيف كنتم ستتعاملون معه؟ ثم بعد ذلك، نعرض لهم بهدوء لماذا الحلول التي يقترحونها لا تصلح، ولماذا تكرارها يعني تكرار الفشل، وتكرار الكارثة. هذا النوع من الخطاب يحتاج هدوءا، ودقة، ونفسا طويلا. لأنه لا يستهدف الخصوم الواضحين، بل يستهدف المنطقة الرمادية عند المتعاطفين الذين قد يريدون الخير، لكنهم لا يرون الصورة كاملة، أو يرونها بمعايير لا يقبلون تطبيقها على أنفسهم. والأهم من ذلك كله، أنه يحتاج إلى جهد منظم ومتناسق، يعمل بخطة واضحة ورسائل محددة، لا إلى ردود أفعال فردية متفرقة تظهر وتختفي مع كل حدث. نحن، بصراحة، بعيدون عن هذا المستوى من التنظيم، بعيدون جدا. نتحرك غالبا بعاطفة مفهومة ومشروعة، لكن من دون إطار مؤسسي يحول تلك العاطفة إلى خطاب مؤثر ومستمر. نتفاعل مع كل واقعة كأنها معركة منفصلة، بدل أن نراها جزءا من معركة سردية طويلة تحتاج إلى صبر، وتخطيط، وتوزيع أدوار. إذا أردنا أن نغلق الفجوة الثقافية، وأن نصحح التحيزات الكامنة، وأن نقنع “الجيدين” بمراجعة افتراضاتهم، فلا يكفي أن نكتب مقالا هنا أو نرد على سؤال هناك. نحتاج إلى عمل تراكمي، منظم، يعرف ماذا يقول، ولمن يقول، ومتى يقول، وبأي لغة يخاطب جمهوره. من دون ذلك، سنظل نغضب من النتائج، من غير أن نبني الأدوات القادرة على تغييرها. ------------------ **ملاحظة: أرفقت مع هذا المقال مقطعا مصورا سبق أن أدرجته للصحفية ليندسي عن جرائم الدعم السريع في الصالحة للاطلاع ...

Yousif

11,431 views • 7 months ago

تكشف لقطات فيديو حصلت عليها هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أن الرجل الذي يقع في صلب دعوى قضائية بقيمة تريليون دولار (733 مليار جنيه إسترليني)، رفعتها عائلات ضحايا هجمات 11 سبتمبر، كانت تربطه علاقات واسعة بمسؤولين في الحكومة السعودية، كما شارك في لعبة "البينتبول" مع شخص أصبح لاحقًا أحد قادة تنظيم القاعدة. وتتناقض هذه اللقطات، التي كانت بحوزة مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) خلال أيام من هجمات عام 2001، بشكل صارخ مع نفي عمر البيومي طوال 25 عامًا أن يكون متطرفًا أو جاسوسًا سعوديًا. ويظهر البيومي، الذي زعم أنه كان طالبًا أثناء وجوده في الولايات المتحدة، في أحد المقاطع وهو يعانق أنور العولقي، الذي أصبح لاحقًا قائدًا لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب، ويظهر البيومي والعولقي في مقطع اخر وهما يمارسان لعبة البينتبول بالقرب من سان دييغو برفقة مسؤول في وزارة الشؤون الإسلامية السعودية. وتشكل مقاطع الفيديو جزءًا من الدعوى القضائية التي رفعتها عائلات ضحايا 11 سبتمبر ضد المملكة العربية السعودية، ولم يسبق عرضها علنًا. وتقول الدعوى إن السعودية كانت متواطئة في الهجمات، وإن البيومي ساعد اثنين من الخاطفين التسعة عشر الذين استولوا على طائرات واصطدموا بها ببرجي مركز التجارة العالمي ومبنى البنتاغون، فيما تحطمت طائرة أخرى في ولاية بنسلفانيا. وألقت شرطة العاصمة البريطانية القبض على البيومي في المملكة المتحدة بعد أيام من الهجمات، وعُثر على مقاطع الفيديو ضمن مقتنياته، إلى جانب أدلة مهمة أخرى. وكان من بينها رسم تخطيطي لطائرة كُتبت إلى جانبه معادلة تتعلق بانخفاض الطائرة أثناء الطيران. وتلقى عدد من عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي نسخًا من هذا الرسم، لكنه لم يُعرض قط على المحققين البريطانيين الذين كانوا يستجوبون البيومي، رغم أنه أُرسل بواسطة مندوب إلى مركز الشرطة الذي كان البيومي محتجزًا فيه. كما حُجب الرسم عن بعض عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي الذين كانوا يحققون في نشاط البيومي، وكذلك عن (لجنة 11 سبتمبر)، وهي لجنة التحقيق المستقلة في أكبر عملية قتل جماعي في تاريخ الولايات المتحدة، والتي أسفرت عن مقتل نحو 3 آلاف شخص، ولم تتم مقاضاة البيومي مطلقًا. ولم يرد البيومي ولا الحكومة السعودية على طلبات (بي بي سي) للتعليق، لكن كليهما نفى دائمًا أي تورط في الهجمات أو امتلاك معرفة مسبقة بها، ورفض مكتب التحقيقات الفيدرالي التعليق. وقُدمت إلى المحكمة آلاف الوثائق، إلى جانب مقاطع فيديو وصور فوتوغرافية، بعد أن حكم قاضٍ عام 2018 بإمكانية المضي قدمًا في الدعوى، كما رُفعت السرية عن مواد أخرى بموجب أمر تنفيذي أصدره الرئيس الأميركي السابق جو بايدن. وقام برنامجا (بانوراما) في بي بي سي و (راديو 4) بفحص هذه الوثائق، والتحدث إلى عشرات العملاء الخاصين والمحققين، بهدف تتبع الأدلة التي جمعها مكتب التحقيقات الفيدرالي بشأن البيومي والتورط السعودي المزعوم في هجمات الحادي عشر من سبتمبر، وفهم الأسباب التي حالت دون متابعة هذه الأدلة بشكل كامل على مدى 25 عامًا. كما توصل تحقيقنا إلى ما يلي: أُرسل الرسم التخطيطي للطائرة إلى مكتب التحقيقات الاتحادي في نيويورك، وخضع للتحليل، وفقًا لمصدر في مكتب التحقيقات الفيدرالي، لكن مسؤولًا في وزارة العدل الأميركية قال لـبي بي سي إنه لم يُعرض عليه قط اقتراح بمقاضاة البيومي استنادًا إلى هذه الأدلة، رغم قوله: "لقد أدنّا أشخاصًا بناءً على أدلة أقل من ذلك". طلب عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي في سان دييغو، حيث كان البيومي يقيم أثناء وجوده في الولايات المتحدة، مرارًا الحصول على نسخ من الأدلة، لكنهم لم يتلقوا معظمها. مُنع مكتبا التحقيقات الاتحادية في سان دييغو ولوس أنجلوس من إجراء مقابلات مع الأشخاص المرتبطين بالبيومي داخل الحكومة السعودية. اعترض موظفون في لجنة 11 سبتمبر على الاستنتاج الذي أفاد بأنه "من غير المرجح" أن يكون البيومي على صلة بمتطرفين، ما دفع التقرير إلى نسبة هذا التقييم تحديدًا إلى "محققينا الذين تعاملوا معه بشكل مباشر". ممارسة (البينتبول) بهدف "التدريب على الجهاد" وصل عمر البيومي إلى سان دييغو قادمًا من السعودية عام 1994، وكان يقول إنه يدرس اللغة الإنجليزية، لكن سجلات المحكمة تُظهر أنه، في غضون بضع سنوات، كان قد تخلى عمليًا عن دراسته، وكان يُشاهد في الغالب وهو ينظم فعاليات دينية، وفي كثير من الأحيان يحمل كاميرا فيديو ويصور بها. ويُظهر أحد مقاطع الفيديو التي صورها البيومي، ويرجع إلى عام 1997 أو أوائل عام 1998، مجموعة من الرجال، من بينهم أنور العولقي، وهم يمارسون لعبة البينتبول. وصُورت اللقطات بالقرب من سان دييغو، وتظهر المجموعة وهي تنفذ مشاهد تحاكي القتال في المناطق الحضرية وتتدرب على إصابة الأهداف، وكان العديد من المشاركين يرتدون ملابس عسكرية مموهة. ويندفع بعض الرجال في احدى اللحظات المصورة وكأنهم يدخلون معركة وهم يهتفون: "الله أكبر". وكان شيخ سعودي زائر موجودًا مع المجموعة، كما يُسمع صوت البيومي وهو يخاطب أنور العولقي بلقب "الشيخ أنور". وأصبحت ممارسة لعبة البينتبول من الموضوعات التي أثارت اهتمام مكتب التحقيقات الفيدرالي في تحقيقاته المتعلقة بمكافحة الإرهاب بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر، كما استخدمت وزارة العدل الأميركية أدلة مرتبطة بالبينتبول في عدد من قضايا الإرهاب. وشارك عمر البيومي وأنور العولقي في جلسات للبينتبول في سان دييغو على مدى ثلاث سنوات على الأقل في أواخر تسعينيات القرن الماضي وبدايات العقد الأول من الألفية الجديدة. وعندما أجرى مكتب التحقيقات الفيدرالي تحقيقاته بعد هجمات 11 سبتمبر، أُبلغ العملاء بأن بعض المشاركين كانوا يمارسون هذه الأنشطة بهدف "التدريب على الجهاد". وعلى الرغم من أن خطب العولقي المتطرفة لم تصبح موضع تركيز أكبر إلا بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر، فإنه كان، في الوقت الذي صُور فيه مقطع البينتبول، قد أقام بالفعل صلات بعناصر من تنظيم القاعدة، وكان على وشك الخضوع لتحقيق من مكتب التحقيقات الفيدرالي. وقُتل العولقي في غارة بطائرة مسيّرة نفذتها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية عام 2011. وقالت السعودية إن مقطع فيديو لعبة "البينتبول" لا يكشف مَن الذي "صوّره" أو "التقطه"، وعندما خضع البيومي للاستجواب عن بُعد عام 2021 في إطار الدعوى القضائية التي رفعتها عائلات ضحايا هجمات 11 سبتمبر، أصر على أنه لم يلتقِ أنور العولقي، لكن أدلة الفيديو التي تناقض ادعاءه لم تُتح للمحكمة، وبصورة سرية، إلا بعد ذلك بعام، ولم تُدرج في السجل العلني للقضية إلا في الرابع من سبتمبر من هذا العام. ويُظهر مقطع آخر لم يُكشف عنه سابقًا البيومي وهو يعانق العولقي في يناير/كانون الثاني 1998. كما توثق لقطات إضافية الاجتماعات العديدة التي عقدها البيومي مع مسؤولين ووعاظ تابعين لوزارة الشؤون الإسلامية في الرياض. ويظهر في أحد مقاطع الفيديو برفقة مسؤولين اثنين من الوزارة في منتزه سي وورلد، وكان أحدهما يحمل لوحًا لتثبيت الأوراق، ثم يسلم البيومي الكاميرا إلى ابنه ويسارع إلى الظهور أمامها لتوثيق وجوده معهما. وكان يُنظر إلى وزارة الشؤون الإسلامية، التي أُنشئت عام 1993، على أنها واقعة تحت نفوذ رجال دين يتبنون رؤية متشددة للإسلام السني ويعملون على نشرها في أنحاء العالم، وأنفقت الوزارة مئات الملايين من الدولارات حول العالم على بناء المساجد، كما أرسلت عشرات المسؤولين إلى الولايات المتحدة، وكان بعضهم يشرف على شبكة من الوعاظ ذوي الآراء المتشددة. العثور على رسم تخطيطي لطائرة في برمنغهام بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر، برز عمر البيومي بوصفه أحد المشتبه بهم الأوائل في تحقيقات مكتب التحقيقات الفيدرالي. وكان اسمه قد ظهر على عقد إيجار شقة وقّعه أول اثنين من الخاطفين الذين وصلوا إلى الولايات المتحدة، وهما نواف الحازمي وخالد المحضار، اللذان كانا ضمن فريق مكون من خمسة خاطفين سيطر على طائرة واصطدم بها بمبنى البنتاغون. وتتبع مكتب التحقيقات الفيدرالي أثر البيومي حتى مدينة برمنغهام في بريطانيا، حيث كان قد انتقل للعيش مع عائلته قبل هجمات الحادي عشر من سبتمبر، وفي الحادي والعشرين من سبتمبر/أيلول 2001، ألقى ضباط من فريق العمليات الخاصة التابع لفرع مكافحة الإرهاب في شرطة العاصمة البريطانية القبض على البيومي في أحد العقارات التابعة له، ونُقل بسيارة شرطة تستخدم أضواء الطوارئ إلى مركز شرطة بادينغتون غرين في لندن، حيث بدأ المحققون باستجوابه. وبموجب القانون البريطاني آنذاك، لم يكن بوسع الشرطة احتجازه من دون توجيه اتهام إليه لأكثر من سبعة أيام. وفي صباح اليوم التالي، بدأ الضباط في برمنغهام عملية دقيقة لتسجيل الأدلة الموجودة في عقاراته ووضعها في أكياس مخصصة، وكانت عبارة عن مخزون ضخم يضم آلاف الصفحات من الوثائق، ومئات الصور، وقصاصات تذاكر طيران، وبطاقات هاتف، إلى جانب أكياس وصناديق تحتوي على ما لا يقل عن ثمانين شريط فيديو. وخلال ساعات من بدء عملية التفتيش، نُقلت عدة مواد من الأدلة الوثائقية، التي صُنفت على أنها ذات أولوية قصوى بناءً على توجيهات مكتب التحقيقات الفيدرالي، مباشرة بواسطة الشرطة إلى مركز بادينغتون غرين، حيث كان مكتب التحقيقات الاتحادي قد أوفد أحد عملائه، وشملت هذه الأدلة دفتر هاتف يحتوي على أسماء أكثر من عشرين مسؤولًا في الحكومة السعودية داخل الولايات المتحدة والسعودية، وبرنامجًا لمحاكاة الطيران، وتذاكر ووثائق سفر، بالإضافة إلى صفحة صفراء مسطرة من دفتر ملاحظات عليها رسم تخطيطي لطائرة. وكان أحد الضباط قد كتب عليها ملاحظة تقول: "تحتوي على ملاحظات مكتوبة بخط اليد وحسابات رياضية تتعلق بارتفاع الطائرات".

ZaidBenjamin زيد بنيامين

114,659 views • 28 days ago

وفي ختام التغطية.. صحيفة النيويورك تايمز الامريكية تنشر تقرير مفصل عن حياة الرئيس العراقي الجديد السيد القائد فائق دعبول عبدالله المرندي - ولد السيد المرندي في بغداد هو من اصول ايرانية حيث ان جده هو السيد علي المرندي الذي جاء للعراق مع عائلته من مدينة مرند الايرانية لطلب العلم في حوزة النجف واستقر في النجف الاشرف وفيما بعد اصبحوا مواطنين عراقيين - قبل عام 2003 كان له نشاط في معارضة صدام وتعاون مع ايران وامريكا وعدة دول اخرى وكان يأمل ان يحصل على منصب بعد السقوط في النظام الجديد - قام السيد المرندي بترك اهله تحت رحمة صدام وخرج من العراق لمهاجمة صدام من الخارج واهله في الداخل وغير اسمه الى (فائق الشيخ علي) رغم انه ليس اسمه ولا علاقة له بعائلته لكن (الشيخ علي) هو نكاية بابيه الذي لديه مشكلة معه بسبب خلاف على 4 الالاف دينار وتوفي ابيه بعدها باسابيع بسبب هذه المشكلة العائلية - صدام اعتقل ام فائق واخوته واذلهم واهانهم وجعلهم يظهرون على التلفاز بمظهر مهين ومسيء يتكلمون عن فائق وكيف انه وضعهم بموقف صعب - خلال تعاون السيد المرندي مع الحـ رس الثـ وري ضد النظام العراقي السابق كان الحـ رس الايراني يطلق عليه اسم حركي وهو (ابو خباب النجفي) - السيد المرندي هو احد سكان مخيم رفحاء وما زال يستلم راتب كرفحاوي الى اليوم ونحن نشهد سقوط النظام - السيد المرندي كان احد المطالبين بشدة باسقاط النظام السابق عسكريا رغم ان الكثير من الاصوات العالمية رفضت ذلك حتى انه بعد اتخاذ امريكا قرار الحرب ورفض ايران لذلك خرج عام 2002 يقول للايرانيين في اعلامهم "ابن صبحة حاربكم ودنس مقدساتكم وانتـ هك اعراضكم وقصـ ف ارضكم وانتم تصدرون فتوى تحرم اسقاط نظامه!!". - السيد المرندي بعد السقوط تفاجئ ان النظام الجديد لم يمنحه ولا منصب رغم ان جميع المعارضين الذي كانوا معه اصبحوا قادة كبار في الدولة العراقية - السياسيين بعد 2003 تجاهلوه سياسيا وهمشوه ويبدو انهم كانوا ينظرون له كشخصية كوميدية لاضحاكهم فقط - تربط السيد المرندي علاقات كبيرة مع العرگچية والقندرچية حيث خرج بمؤتمر صحفي يناشدهم لانتخابه - عام 2014 قام بتشكيل لجنة تسمى "لجنة فائق لتقصي الحقائق" برئاسته لكشف خفايا مجزرة سبايكر والمتسبب بها وغيرها.. الا ان نتائجها لم تعرف ليومنا هذا ويبدو انه انهاها مقابل مبلغ مادي كامل الدسم - خلال ثورة تشرين حاول السيد المرندي كثيرا ان يقود التظاهرات الا ان جميع محاولاته بائت بالفشل وحاول اكثر من مرة ان يستحصل موافقتهم لنشر بيان مؤيد لتسنمه رئاسة الوزراء بعد عادل عبدالمهدي لكن ايضا محاولاته فشلت - خلال ثورة تشرين قام السيد الصدر بترشيحه الى جانب عدة اسماء فخرج السيد المرندي يتوسل بالسيد الصدر من اجل الاستمرار على موقفه واختياره لکن ايضا فشلت المحاولة وتم تكليف الكاظمي - كل محاولات السيد المرندي بائت بالفشل للوصول لمنصب رئاسة الوزراء وبدأ في المعارضة العسكرية وبدأ يناشد العالم للتدخل وتحرير العراق عسكريا واصبح يدعو المتظاهرين لحمل السلاح ومواجهة الدولة وجعله رئيسا للوزراء

حيدر

28,791 views • 1 year ago

يافا اليمنية تبعث يافا المحتلة: اليمن يدشن وعد الاخرة، ويعيد الاعتبار للامة.. قراءة في الحدث الاستراتيجي الاول كتب/ علي جاحز الآية .. والقرار: الآية التي استهل بها العميد يحيى سريع بيان القوات المسلحة صباح اليوم الجمعة المباركة والتاريخية، تعتبر بيانا بحد ذاتها، فاليمن الذي انبعث من بين رماد الحروب عملاقا اقليميا يدشن وعد الآخرة وطائرته "يافا" المسيرة تجوس خلال الديار، وتبعث يافا المحتلة من جديد بعد ان دفنت تحت مستوطنة اسمها تل ابيب. ولعل القرار اليمني بضرب هدف حساس ونوعي في عمق جبهة العدو المحتل في يافا المحتلة يعتبر بحد ذاته حدثا تاريخا وتحولا استراتيجيا، في وقت لم تجرؤ أي دولة عربية منذ النكسة على توجيه سلاحها باتجاه يافا المحتلة المسماة تل ابيب، وبرغم البعد الجغرافي الشاسع بين اليمن و والأراضي الفلسطينية المحتلة الا ان اليمن منذ اليوم الاول دخل المعركة وبدأ بضرب الاهداف الحساسة في فلسطين المحتلة في ام الرشراش وبئر السبع وميناء حيفا، واليوم يكسر القواعد ويتجاوز الخطوط الحمراء لتصل يده الطولى الى يافا -تل ابيب ويشعل النار على بعد امتار من القنصلية الامريكية. العملية.. مالذي حدث؟ وكيف حدث؟: من الواضح ان المعطيات الرسمية عن تفاصيل العملية وخاصة عن سلاحها النوعي الجديد لم تزل معطيات اولية وربما تفصح القوات اليمنية عن تفاصيل اكثر في وقت لاحق، وبحسب البيان فان العملية قرار يمني جاءت وفق حيثيات الاسناد لغزة والرد على الجرائم المتواصلة بحق الفلسطينيين في غزة، وانها نفذت بسلاح نوعي لاول مرة يدخل المعركة وهو طائرة مسيرة اسمها يافا صناعة يمنية، ووفي الوقت الذي لم يفصح البيان عن اسم الهدف وانما اكتفى بانه هدف حساس وان العملية اصابت الهدف بدقة، شاهد العالم لحظة وصول المسيرة اليمنية يافا الى الهدف ووقع الانفجار في مشاهد موثقة التقطتها الكاميرات الاسرائيلية من اكثر من زاوية منذ دخول الطائرة الى الساحل وحتى وصولها الى حيث اريد لها ان تصل، ولم يكشف البيان تفاصيل عن الطائرة ومداها. الصيحة.. زلزال يخلف هلعا وفوضى: في ساعة السحر وفي اعمق اوقات الغفلة الصهيونية وفي الوقت الذي كان الجيش الاسرائيلي بوحداته المختلفة وتقنياته في وضعية النوم ذاتها التي كان عليها في 7اكتوبر، ودون ان توقظ صافرات الانذار وصلت "يافا" اليمنية الى يافا المحتلة بعد رحلة استمرت ما يقارب الست ساعات لتحدث صيحة ظنها اليهود القيامة. صدمة يصفها الشارع الصهيوني بالهزة التي جعلت المباني تهتز ليعتقد الناس ان زلزالا قد ضرب المدينة، لتستحيل اجواء الغفلة والنوم فزعا وهلعا وفوضى على كل المستويات داخل الكيان. حالة الهلع والفوضى شعبيا وسياسيا واعلاميا وامنيا، ظلت تحكم الموقف في داخل الكيان لساعات، وهو ما يذكرنا بذات الحالة التي عاشها الكيان في السابع من اكتوبر. الشارع الاسرائيلي الذي استيقظ اجباريا بفعل الصيحة وجد نفسه يعيش وسط النار وداخل منطقة حرب، الامر الذي انتج حالة من التذمر وفقدان الثقة في الحكومة الاسرائيلية ظهرت جليا في الكم الكبير من فوضى التغريدات والتصريحات التي تعبر في مجملها عن هلعها وخيبة املها في امكانية الحصول على الأمان، وكان ابرز ما قاله المسوطنون تعبيرا عن تذمرهم "ان من المفترض ان تسقط على رؤوس اعضاء الحكومة التي لافائدة منها ولا يعول عليها" وفي سياق تداعيات زلزال الضربة الغى نتنياهو زيارته الى الولايات المتحدة والتي كان يفترض ان يلتقي فيها بالكونجرس الامريكي ويقنعه بمواصلة الدعم، ليجد نفسه مجبرا على العودة سريعا دون تفكير في جدوائية عودته التي لم تكن ولن تكون لتمنع وصول اليد اليمنية الطولى الى حيث ينبغي ان تصل. الرأي العام الاسرائيلي.. مسرحية هزلية: الرأي العام الاسرائيلي اخذ الحدث ودلالاتها بجدية، فالمحللون والمراقبون الصهاينة الذين سخروا من تصريح غالانت الذي هدد اليمنيين "بدفع ثمن الهجوم على تل أبيب"، يؤمنون ان "الحوثيون لايمزحون عندما يقولون الموت لاسرائيل" والمستوطنون الذي تناقلوا مشاهد صورتها الكاميرات من عدة زوايا، جعلوا منها مادة للهجوم على قائد منطقة تل ابيب الذي وقع في مأزق مضحك حين قال ان المسيرة انفجرت في الجو. وهكذا بدا المشهد في داخل الكيان اشبه بمسرحية هزلية، ومن ابرز فصولها تفسيرات وتبريرات فشل القبة الحديدية امام المسيرة اليمنية يافا، وبعد فضيحة قائد منطقة تل ابيب، يضطر مسؤولون عسكريون الى القول ان الاختراق يمكن تفسيره من ثلاث حيثيات هي: احتمالية ان هناك خلل عملاني في نظام الدفاع الجوي، وان الواقع يقول انه لم ولن يكون هناك صفر اختراق، وايضا ان الكيان يخوض معركة لم يشهد مثلها بوجه جبهة متعددة الساحات. وفي ذات الاتجاه الفوضوي يستثمر المعارض لابيد الحدث ليوجه سهام التشفي للحكومة بالقول (من فقد الردع في الشمال والجنوب سيفقده حتما في تل ابيب) اليمن وغزة.. جرعة معنويات: ومثلما اعطى الحدث جرعة جديدة من المعنويات للشارع اليمني وافشى السعادة في الاوساط اليمنية، فانه سقى أهالي غزة ومجاهديها كأسا من البهجة والسرور، وهو ما انعكس في تغريدات وكتابات وفيديوهات نشرها الغزاويون بكثافة ينقلون من خلالها انطباعاتهم وسعادتهم وامتنانهم لليمن جيشا وقيادة وشعبل، وتوجت قيادة حركة المقاومة الاسلامية حماس والفصائل الاخرى ذلك الامتنان في بيانها الذي اعلنته مساء اليوم الذي ثمنت فيه العملية وباركتها. دهشة الفعل.. الدلالات والرسائل: لم تكتمل الدهشة كما يبدو، ولم تمل الحروف والكلمات بعد، فالعملية اليمنية التاريخية والضربة الاستراتيجية الفارقة لاتزال الى اللحظة تحتل اعلى اهتمامات الساحة الاقليمية والدولية وتتصدر الاخبار والتحليلات في كافة المنابر الاعلامية والمنصات التواصلية، وكل ذلك يأتي في سياق محاولة التوصل الى قراءات كافية للدلالات والرسائل والتأثيرات والتداعيات للحدث. فنيا، الطائرة بحسب بيان القوات المسلحة طراز مسير جديد وصناعة يمنية، ومن الواضح انها طارت في مسار محدد تقنيا وعبرت اكثر من الفي كيلومتر في زمن لم يعلن عنه بعد، ويرى محللون عسكريون انها مرت من فوق اجواء السعودية مرورا بخليج العقبة وسيناء، واوضحت المشاهد المصورة انها وصلت الى البحر المتوسط ثم عادت لتستقر في الهدف الذي انفجرت فيه وهو ومبنى قريب من القنصلية الامريكية. الهدف، لم يفصح البيان العسكري الذي تلاه العميد سريع عن ماهية الهدف، لكن المشاهد التي وثقة الضربة تعطي احتمالا ان القنصلية الامريكية قد تكون الهدف المرسوم. فهل نحن امام رسالة مزدوجة للاسرائيلي والامريكي؟ البيان الذي افتتح نطاقا عملياتيا جديدا واعلن تل أبيب منطقة غير آمنة، جاءت بعد اعلان السيد القائد امس ان البحر المتوسط بات تحت السيطرة، لكنه لم يعلن الدخول في مرحلة خامسة من التصعيد كما هو متوقع، الامر الذي يعني ان العملية لاتزال في سياق المرحلة الرابعة، وهذا يترك الباب مفتوحا للتوقعات بخصوص حجم التصعيد الذي ستأتي به المرحلة الخامسة. ولاحقا قال الناطق باسم القوات المسلحة اليمنية العميد يحيى سريع ان "مفاجآت المرحلة الرابعة من التصعيد اليمني المساند لغزة تتسارع بما لن يجد الصهاينة وعملاؤهم وقتا للتفكير فيما بعدها"، الامر الذي يعزز الاعتقاد الذي طرحناه انفا. وفي توصيف لايخلو من الاعتراف بالدهشة والاقرار بحجم الذهول، اكدت الجارديان البريطانية ان الضربة التي استهدفت أكبر مدينة في إسرائيل كانت صادمة، وعللت ذلك بالقول " الطائرة بدون طيار بدا أنها عبرت مساحة كبيرة من البلاد عبر الدفاعات الجوية متعددة الطبقات". وفي ذات الدهشة، فان العملية التي حققت نجاحا استراتيجيا، نفذت بحسب البيان بطائرة مسيرة واحدة، وهذا يجعل مستوى الدهشة عاليا امام تساؤلات عن مستوى النجاح الذي قد يتحقق فيما لو كانت العملية بحجم وكثافة الوعد الصادق مثلا، وهل هي مجرد تجربة اولى لسلاح يمني جديد؟ وماذا بعد؟ وهل تمت بالتنسيق مع حزب الله واستفادت من بنك الاهداف الذي جمعه هدهد حزب الله؟ لن نكرر الحديث عن فشل القبة الحديدية والدفاعات العربية التي تتبرع عادة باعتراض المسيرات والصواريخ الذاهبة الى الاراضي المحتلة، وانما نود على ذكر هدهد حزب الله، ان نتساءل هل المسيرة اليمنية "يافا" من نفس فصيلة المسيرة الهدهد التي لم تكتشفها الرادارات الاسرائيلية ؟ وفي المحصلة، قد تظل هذه التساؤلات مطروحة على طاولة التحليلات لحين تكشفها دهاليز القرار العسكري اليمني واللبناني. لكنها في الواقع ستترك الكيان وداعميه امام مجهول يؤرقهم وتهديد وخطر يتفاقم يوما بعد اخر دون الوصول الى مجرد فهمه وقراءته بشكل يمكن ان يهدي لتفاديه والحد منه. التوقيت .. أمام سلوك الاحداث الموازية: يقول مراقبون ان العملية اليمنية تمثل موقفا تاريخيا اعاد الاعتبار للامة العربية والاسلامية، ونعتقد ان العملية تأتي في سياق معركة اعادت القضية الفلسطينية الى موقعها في الذهنية الجماهيرية اولا بعد عقود من المحو والتغييب الممنهج لعقود لتذهب كل تلك الجهود التي بذلت في سبيل تطبيع الوعي العربي هباء منثورا. الموقف اليمني والعملية الاستراتيجية التي تقف على رأسه اليوم انتج واقعا مختلفا لم يكن محسوبا داخل المنظومة الصهيونية وادواتها في المنطقة وهذا الواقع المختلف الجديد اكد ضعف امريكا وهشاشة محور الشر الذي تتزعمه امريكا واثبت امكانية التحرر من هيمنتها، والاهم هو امكانية تحرير فلسطين. ومن هذه الزاوية يمكن قراءة توقيت الحدث التاريخي امام احداث موازية ومدى امكانية تأثيره على سلوكها اهمها قرار الكنيست الصهيوني عدم السماح باقامة دولة فلسطينية، وتصعيد العدو بالمجازر في غزة، و تصعيد العدو بالقصف على جنوب لبنان، وتصعيد الامريكي بالقصف على المقاومة العراقية، وبالنظر الى هذا السلوك المتغطرس للجانب الصهيوني، فان العملية اليمنية على "يافا " تجعل الكيان والامريكي من ورائه تعيد النظر في قراراتها وسلوكها بذلك الاتجاه. وفيما يتعلق بالتهديد اليمني القائم للنظام السعودي وتحذيره من مغبة التورط في مواجهة اليمن دفاعا عن الكيان بتوجيهات امريكية، فان عملية اليوم تحمل درسا اضافيا واضحا للسعودي القريب من اليمن والذي بات بنك الاهداف في مملكته اكثر سهولة لليمن وقواته من بنك الاهداف داخل الاراضي المحتلة، وهو ما يعني ان العملية ستترك اثرا بالغا رادعا للنظام السعودي ربما يؤتي ثماره قريبا. وامام التردد الامريكي بخصوص ارسال حاملة الطائرات روزفيلت الى البحر الاحمر وبقائها في المحيط الهندي خوفا من ان تتعرض لما هو اكثر مما تعرضت له ايزنهاور، فان الضربة على تل ابيب من شأنها ان ترفع من منسوب الهلع والخوف على الحاملة الامريكية ومن ثم على ما تبقى من الهيبة الامريكية امام الاطراف الدولية التي ترقب ارتجافها وهي تقف على خارطة النفوذ الجيوسياسي الذاهبة باتجاه تحولات استراتيجية، ولعل ذلك ما يفسر القلق الامريكي من الاتصالات الروسية اليمنية، وحديثها عن تحركات للضغط على روسيا لعدم بيع اسلحة للقوات اليمنية التابعة لصنعاء. ختاما: أن حدثا تاريخيا استراتيجيا خالد كهذا، يحتاج الى قراءات تحليلية وتوثيق يليق به ويليق بالتاريخ الذي نحن بصدد صناعته للاجيال، واتمنى انني قد وفقت في قراءة وتحليل هذه اللحظة الفارقة وهذا الحدث الاستثنائي التاريخي، وتمكنت من رصد الاهم من تداعيات الزلزال الذي احدثته مسيرة يافا اليمنية داخل الكيان وعلى امتداد خارطة المنطقة والعالم. ولله عاقبة الامور

Ali Ahmed Jahiz

46,619 views • 2 years ago

العراق يجتاح #الكويت واتصالات لعقد قمة عربية مصغرة لبحث الاجتياح العراقي ولي العهد الكويتي من مكان مجهول يدعو الكويتيين للمقاومة وكالات – 2 أغسطس 1990 ++++ أكد مصدر سعودي مسئول أمس أن اتصالات مكثفة جرت في وقت متأخر من هذه الليلة لعقد قمة عربية مصغرة تضم دول الخليج العربية، بالإضافة إلى مصر والأردن، خلال ساعات قليلة لبحث الاحتلال العراقي للكويت، في الوقت الذي أفادت فيه الأنباء الواردة من الكويت أن القوات العراقية أحكمت سيطرتها على وسط العاصمة الكويتية، وبدأت تتجه مساء إلى موانئ النفط الكويتية غير البعيدة عن العاصمة.. في غضون ذلك، قوبل الغزو العراقي للكويت بعاصفة من الاستنكار والتنديد، ودعا كل من رئيس الأمريكي جورج بوش ورئيسة الوزراء البريطانية مارجريت تاتشر إلى بذل جهد دولي جماعي لإجبار العراق على الانسحاب من الكويت. ففي جدة، ذكر مصدر سعودي أن اتصالات مكثفة جرت مساء أمس لعقد قمة عربية مصغرة في جدة خلال الساعات المقبلة تضم أمير الكويت الشيخ جابر الأحمد الصباح والرئيس المصري حسني مبارك والعاهل الأردني الملك حسين ورئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وربما الرئيس العراقي صدام حسين إلى جانب العاهل السعودي الملك فهد بن عبد العزيز. وقالت مصادر رسمية في دولة الإمارات: إن الملك فهد بحث مساء اليوم مع رئيس الإمارات النزاع العراقي الكويتي. وكان التلفزيون السعودي قد أعلن مساء اليوم أن الملك فهد يقوم باتصالات مكثفة مع نظراؤه العرب وبينهم الرئيس العراقي من أجل "عودة الأمور إلى طبيعتها" في الكويت. وذكر التلفزيون أن العاهل السعودي يحاول "تهدئة الموقف وتأمين عودة الأمور إلى طبيعتها في الكويت" الذي اجتاحته القوات العراقية فجر اليوم. وذكرت مصادر مطلعة في الرياض وأخرى دبلوماسية كويتية، أن أمير الكويت وولي العهد الشيخ سعد العبد الله الصباح موجودان في السعودية. وفي غضون ذلك، أكد مصدر دبلوماسي لوكالة فرانس برس أن القوات العراقية أحكمت سيطرتها مساء اليوم على وسط العاصمة الكويتية، وأكد شهود أن الهدوء عاد بشكل كامل تقريبا إلى وسط العاصمة، حيث لا تسمع سوى رشقات متفرقة. وأفاد أحد الشهود الذين اتصلت بهم وكالة فرانس برس أن تعزيزات كبيرة بينها دبابات وناقلات جند كانت تتجه مساء إلى ميناء الأحمدي والشعيبة على مسافة قريبة من العاصمة الكويتية. وأضاف الشاهد الذي يسكن في شقة تشرف على "الطريق الدائري رقم 7" أنه منذ الساعة 19,00 بالتوقيت المحلي «16,00 جمت» وحتى الساعة 22,30 «19,30 جمت» كانت الشاحنات والدبابات وناقلات الجند تمر في خط متصل فوق هذا الطريق. ويذكر أن ميناءي الشعيبة والأحمدي هما المرفأن الرئيسيان لتصدير النفط الكويتي، كما توجد مصفاة ميناء عبد الله في المنطقة نفسها أيضا. وفي جنيف، دعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر العراق والكويت اليوم إلى احترام جهودها لحماية المدنيين والجرحى في الكويت. وقالت متحدثة باسم اللجنة: "لقد فاتحنا الجانبين لنسألهما مراعاة التزاماتهما بمقتضى معاهدات جنيف". وعرضت اللجنة الدولية أيضا مقترحات على بعثتي العراق والكويت الدبلوماسيتين في جنيف للسماح بدخول وفد للجنة لدراسة الاحتياجات في الكويت بعد الغزو العراقي للكويت، وقالت المتحدثة: إنه لا العراقيين ولا الكويتيين ردوا على اقتراح إرسال وفد إلى مناطق القتال. وفي القاهرة، قالت مصادر قريبة من اجتماع طارىء لوزراء خارجية العرب بالقاهرة أن الاجتماع وافق على عقد قمة عربية طارئة، وأعلنت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية نبأ الاتفاق على عقد القمة، وقالت الوكالة إنه من المحتمل أن تعقد غدا السبت أو بعد غد الأحد في القاهرة. وختم الوزراء جلسة ثالثة مساء اليوم دون إصدار أي بيان، ومن المقرر عقد جلسة أخرى اليوم الجمعة. وقد أعلن وزير الدولة الكويتي لشئون رئاسة مجلس الوزراء عبد الرحمن العوضي في القاهرة أن بلاده تطالب بإرسال قوة عربية مشتركة إلى الكويت لإرغام العراق على الانسحاب من أراضيها. وأثناء مؤتمر صحافي عقده في أعقاب الجلسة الثانية للاجتماع الطارئ لمجلس الجامعة، دعا العوضي رؤساء الدول العربية إلى "وضع حد لإراقة الدماء وللاعتداء العراقي الوحشي"، كذلك دعا العرب إلى "رص الصفوف من أجل وضع حد للعدوان". وكان ولي العهد الكويتي ورئيس الوزراء قد دعا مساء عبر الإذاعة الكويتية الشعب الكويتي إلى مواجهة "العدوان العراقي"، وهذا هو النداء الأول للمقاومة يوجهه مسئول كويتي عبر الإذاعة الكويتية. وأفاد شهود أن مكاتب الإذاعة الكويتية الواقعة في مبنى وزارة الإعلام وسط العاصمة كانت محاصرة منذ صباح اليوم من قبل القوات العراقية، ولم يستبعد الشهود أن تكون الإذاعة تبث على الموجة نفسها من محطة سرية في الكويت أو خارجها. ولم توضح الإذاعة من جهة أخرى المكان الذي يقيم فيه حاليا ولي العهد الموجود حسب بعض الدبلوماسيين الكويتيين خارج البلاد مع أمير الكويت الشيخ جابر. وعلى الصعيد الدولي، دعا الرئيس جورج بوش ورئيسة وزراء بريطانيا مارجريت تاتشر اليوم إلى جهد جماعي دولي لحمل العراق على إنهاء احتلاله الكويت. وقالت تاتشر "لا أحد يمكنه التصرف وحده". وأضافت قولها في مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس بوش أنهما عقدا مباحثات في بلدة وودي كريك قرب اسبن في ولاية كولورادو، وقالت "إن ما نحاول فعله هو القيام بجهد دولي ولاسيما عن طريق الأمم المتحدة". وقال بوش إنه كان على اتصال بالزعماء العرب ومنهم الرئيس المصري والعاهل الأردني، وأنهم يحثون على ضبط النفس لتمكين الدبلوماسية العربية من النجاح، وأضاف قوله "إنهم طلبوا ضبط النفس، ويحرصون على إيجاد حل عربي ووضعه موضع التنفيذ في فترة قصيرة من الوقت". واستدرك بقوله إن لصبر العالم حدودا. وقال الرئيس "أوضحت لهم أنه تجاوز حدود نزاع إقليمي بسبب العدوان الصارخ الذي ينتهك ميثاق الأمم المتحدة"، وكرر بوش تصريحا سابقا قال فيه إنه لا يدرس القيام بعمل عسكري. وقال إنه وتاتشر يرجوان إيجاد تسوية سلمية "تؤدي إلى عودة حكام الكويت إلى مكانهم الذي يستحقونه". وقد رفضت وزارة الخارجية الأمريكية زعما للعراق بأن قواته دخلت الكويت بناء على طلب ذلك البلد، ووصفت ذلك القول بأنه خداع واضح. وقال ريتشارد بوتشر المتحدث باسم الوزارة للصحفيين مشيرا إلى تصريحات للسفير العراقي في واشنطن "تلك بالقطع ليست وجهة نظرنا. ذلك النوع من البيانات والإعلانات باسم الحكومة المؤقتة المزعومة ليست إلا خداعا واضحا". وقال بوتشر إن الولايات المتحدة لا تعترف بالحكومة المؤقتة، وستواصل التعامل مع حكومة الكويت التي يمثلها السفير ناصر الصباح الذي ناشد الولايات المتحدة وحلفاء آخرين مساعدة بلاده. واجتمع السفير الصباح الخميس مع روبرت كيميت القائم بأعمال وزير الخارجية الأمريكي، وقال في وقت لاحق: "إن الولايات المتحدة والكويت ستكونان في تشاور مستمر". وقال بوتشر إنه يوجد في الكويت نحو ثلاثة الاف أمريكي بينهم 130 موظفا حكوميا وأسرهم، ورفض التعقيب على احتمال إجلائهم ولكنه قال: إن السفارة الأمريكية في الكويت في أمان ولم يحاول أي جنود دخولها. وامتنع بوتشر عن الإجابة عن أسئلة بشأن احتمال تدخل الولايات المتحدة عسكريا، وقال إن هذا أمر يقرره الرئيس جورج بوش. العراق يوقف تسديد ديونه للولايات المتحدة وأعلن العراق مساء أنه قرر تعليق تسديد ديونه للولايات المتحدة حتى تتم إعادة النظر بالقرار الأمريكي تجميد الودائع والممتلكات العراقية. وقال وزير المالية بالوكالة محمد مهدي صالح حسب ما ذكرت وكالة الأنباء العراقية إن قرار بغداد اتخذ ردا على موقف الرئيس الأمريكي جورج بوش بتجميد الودائع والممتلكات العراقية في الولايات المتحدة والمصارف الأمريكية في الخارج. ووصف الوزير العراقي القرار الأمريكي بأنه "غير عادل ولا مبرر له" وأكد أن حكومته لا ترغب بحصول "تصعيد مع الولايات المتحدة يهدد العلاقات والتعاون الاقتصادي بين البلدين". ولي عهد الكويت: وطننا يواجه أوقاتاً عصيبة.. سنمضي وراء قائدنا وإخواننا العرب والمسلمون معنا وجه الشيخ سعد العبد الله ولي العهد ورئيس الوزراء الكويتي كلمة بالإذاعة والتلفزيون إلى الشعب الكويتي فيما يلي نصها: إن الله يدافع عن الذين آمنوا.. إن الله لا يحب كل خوان كفور صدق الله العظيم.. أيها الشعب الكويتي العظيم يا أبناء شعبنا الوفي إخواني وأخواتي إن وطننا العزيز يواجه أوقاتاً عصيبة، إن كويت المحبة والسلام تواجه غزواً وحشياً من أعداء المحبة والسلام.. إن كويت العروبة والإسلام تتعرض لعدوان غادر لم نكن أبداً نتوقع حدوثه من إخوة لنا وقُفنا بشرف معهم في محنتهم فكان جزاؤنا أن أرسلوا جيوشهم ودباباتهم إلى ديارنا الآمنة لا لصد عدوان عن الأمة العربية، بل لقتل أبناء الكويت وأطفالها ونسائها. أرسلوا جحافلهم ومدرعاتهم إلى شوارع الكويت، البلد الصغير المسالم الأمين، ليسفكوا الدم على أرضه التي كانت دائماً أرض السلام والتآخي والتعايش لجميع العرب وجميع المسلمين. إخواني وأخواتي: لقد واجهت الكويت عبر تاريخها الطويل محناً قاسية، ومحاولات غاشمة للغدر والعدوان، وكلها باءت بالفشل بفضل الله وكريم عنايته ورعايته، وبتماسك أهل الكويت وتلاحمهم واستعدادهم للموت في سبيل أرضها الطيبة. إخواني وأخواتي: إن رجال جيشكم البواسل سيردون العدوان، ويردون الغزاة على أعقابهم، فلنلتف جميعاً من ورائهم يداً واحدة وقلباً واحداً، ندافع عن كويتنا الحبيبة ونحميها بأرواحنا وقلوبنا، ندافع عن ديرتنا، مواطن آبائنا، ومثوى أجدادنا، ومستقبل أطفالنا. وسنمضي بعون الله وتأييده وراء قائدنا حضرة صاحب السمو أمير البلاد حفظه الله، نرد المعتدين ونحاربهم في كل مكان من كويتنا الحبيبة حتى نطهر أرضنا الطيبة ونردهم على أعقابهم خاسرين، ولسنا وحدنا في المعركة ضد العدوان والمعتدين، فإخواننا العرب معنا، وإخواننا المسلمون معنا، والعالم كله يقف إلى جانبنا يدين العدوان الغاشم على الكويت. وفوق هؤلاء جميعا الله معنا وهو القائل في كتابه الكريم: "ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين" صدق الله العظيم.. "وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون". والسلام عليكم.. ولي عهد الكويت يتعهد بالمقاومة وتعهد الشيخ سعد العبد الله ولي العهد ورئيس الوزراء الكويتي في حديث إذاعي أذيع على الشعب الكويتي مساء بقتال القوات العراقية الغازية "حتى نطهر أرضنا من خيانتهم". وأذيعت كلمة الشيخ سعد على موجات الراديو والتلفزيون الكويتيين الحكوميين ولكنها لم تبث من أجهزة الإرسال الإذاعي الرئيسة بالعاصمة الكويتية التي استولت عليها قوات عراقية. وظهرت صورة ثابتة للشيخ سعد على شاشات التلفزيون أثناء إذاعة كلمته، وقد قالت أنباء في وقت سابق أن الشيخ سعد وأمير الكويت الشيخ جابر الأحمد الصباح لجأ إلى المملكة العربية السعودية. وقال الشيخ سعد إن الكويتيين "سيدحرون العدوان وإننا سنقف خلفهم رجلا واحدا للدفاع عن الكويت الحبيبة وحمايتها بأرواحنا وقلوبنا"، وأضاف قوله "سنقاتلهم في كل مكان حتى نطهر أرضنا من خيانتهم"، ومضى يقول "أشقاؤنا العرب معنا وأشقاؤنا المسلمون معنا.. العالم كله معنا.. وفوق كل ذلك فإن الله معنا". أنباء متضاربة عن وفاة فهد الأحمد وقال دبلوماسيون إن الشيخ فهد الأحمد الصباح الشقيق الأصغر للأمير قتل وفي يده بندقية وهو يدفع عن القصر.. وكانت أنباء أخرى قد ذكرت أنه أصيب فقط ويجرى علاجه في المستشفى الأميري بالكويت. وقال مسئول خليجي رفيع إن قوات الغزو العراقية أسرت إحدى بنات الشيخ جابر الأحمد الصباح أمير الكويت أثناء اقتحام قصر دسمان اليوم الخميس. راديو الكويت أذاع بيان وزارة الدفاع حول التدخل في السادسة والنصف صباحا انقطع الإرسال وعاد بعد ربع ساعة دون تفسير أذاع راديو الكويت بيان وزارة الدفاع الكويتية في أولى نشراته الإخبارية أمس وجاء فيه في حوالي الساعة الثانية من فجر اليوم الخميس (بالتوقيت المحلي) بدأت القوات العسكرية العراقية اختراق الحدود الشمالية واحتلال عدة مواقع داخل الأراضي الكويتية. وأضاف البيان أن الكويت التي تعتمد دائما أسلوب الحوار في حل الخلافات يؤسفها أن يقوم العراق على اختيار البديل العسكري واستعمال القوة لحل المشكلات المعلقة بين الجارتين العربيتين. ذلك أنها ما كانت تتوقع في يوم من الأيام أن يوجه السلاح العربي لمقاتلة العربي خاصة وأن العراق بإقدامه على هذه الخطوة قد أخل بتعهداته أمام الأشقاء العرب وتناقض مع ما كان يردده من شعارات من أنه ينبذ استخدام القوة ضد الدول العربية. وطالب بيان وزارة الدفاع الكويتية العراق بالتوقف فورا عن هذا العمل الذي وصفه بأنه عدائي كما طالب العراق بسحب جميع قواته إلى داخل حدوده. وبعد قليل من إذاعة البيان سمع سكان العاصمة الكويتية طلقات المدافع والأسلحة الخفيفة وأكدت مصادر دبلوماسية ذلك. وقال أحد الدبلوماسيين إنها طلقات متفرقة. وفي حوالي السادسة والنصف صباحا قطعت الإذاعة الكويتية إرسالها واستأنفته بعد ربع ساعة بدون إعطاء تفسير لهذا الانقطاع وهي لا تبث منذ ذلك الحين سوى الموسيقى ولوحظ أنها لا تكرر بث بيان وزارة الدفاع مثلما كانت تفعل قبل انقطاع الإرسال. كما أن الإذاعة الكويتية لم تبث النشرة الإخبارية المعتادة في الساعة السابعة صباحا بالتوقيت المحلي. أمير قطر يقطع إجازته في فرنسا وعلم من مصدر مطلع أن أمير قطر الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني الذي كان في مقر إقامته قرب كان (كوت دازور) غادر مطار نيس/ كوت دازور بعد ظهر اليوم الخميس متوجها إلى بلاده "بسبب النزاع بين العراق والكويت". ومنذ إعلان الأحداث بين العراق والكويت قرر أمير قطر العودة إلى بلاده في أسرع وقت ممكن على متن طائرته الخاصة. جلسة طارئة لمجلس الوزراء اليمني وقطع الفريق علي عبد الله صالح رئيس الجمهورية اليمنية الزيارة التي كان يقوم بها لبعض المحافظات وعقد اجتماعا طارئا لمجلس الوزراء بحث خلاله التطورات الأخيرة بين العراق والكويت. وذكرت مصادر مطلعة أن القيادة اليمنية تتابع باهتمام تلك التطورات وأنها تجري حاليا الاتصالات مع الملوك والرؤساء العرب لتكثيف الجهود العربية من أجل تطويق المشكلة واحتوائها وحلها بالطرق السلمية. سفير بلجيكا: قصة "الانقلاب" حكاية اختلقها العراق وقال سفير بلجيكا لدى الكويت مارسيل فان روى إن العراق اختلق قصة عن انقلاب في الكويت لإيجاد مسوغ لغزوه هذا البلد. وصرح السفير بهذا في حديث تلفوني من مدينة الكويت مع إذاعة بلجيكا وأكد أنه يدور قتال في الكويت وأن محطات الإذاعة توقفت عن البث. وأضاف فان روى قوله إنه محظور التحرك في مناطق معينة في مدينة الكويت وأن معارك تدور رحاها، لكنه قال: إن جيش الكويت الصغير ليس محتملا أن يتمكن من صد القوات العراقية، وقال "المقاومة لن تستمر طويلا". تاريخ من العلاقات المتقلبة بين العراق والكويت شهدت العلاقة بين العراق وجارتها الكويت تقلبات منذ مطلع الستينات حيث تراوحت الأعمال بينهما بين مواجهات بين القوات على طول الحدود المشتركة إلى تعاون ضد الأعداء المشتركين. وتشارك دولة الكويت التي يبلغ عدد سكانها 1,6 مليون نسمة ولها جيش متواضع تشترك في حدود تمتد لمسافة نحو 150 كيلومترًا مع العراق الذي يبلغ عدد سكانه 17 مليون نسمة ولديه جيش مجهز وجيد التدريب. وبعد وقت قصير من استقلالها وانسحاب القوات البريطانية منها عام 1961، وجدت الكويت نفسها تواجه مزاعم عراقية بحقوق في أراضيها، وعادت القوات البريطانية إلى الكويت بناء على طلب من الشيخ عبد الله السالم أمير الكويت، وحل محل هذه القوات فيما بعد قوة تابعة لجامعة الدول العربية لضمان سيادة الكويت. وفي عام 1963، أعلنت الحكومة العراقية الجديدة اعترافها الكامل باستقلال الكويت. ويعتقد أن الكويت دفعت للعراق بسخاء لتحسين علاقاتها بها وتحسنت بالفعل الروابط بينهما لفترة من الوقت. وفي أوائل عام 1973، احتلت القوات والدبابات العراقية نقطة الصامتة الحدودية الكويتية، وفي وقت لاحق سحبت العراق قواتها إلا أن مصدر التوتر ظل كامنًا بسبب مطالب العراق بالحصول على جزيرة بوبيان. ومع نشوب حرب الخليج بين العراق وإيران في سبتمبر عام 1980، دعمت الكويت بغداد وسمحت لها باستخدام موانيها الاستراتيجية لتمكن العراق من الاستمرار في تصدير بترولها. وبالمشاركة مع المملكة العربية السعودية، قامت الكويت بتصدير ما يصل إلى 310 آلاف برميل من البترول يوميًا باسم العراق، وقدمت للعراق مساعدات مالية سخية يعتقد أنها وصلت إلى 30 مليار دولار منحتها الكويت والمملكة العربية السعودية للعراق حتى نهاية عام 1983. وبعد وقت قصير من نشوب هذه الحرب، قصف إيران المنشآت البترولية الكويتية في أم العيش بالقرب من الحدود العراقية، وأعقب ذلك مجموعة من الهجمات الإرهابية ضد الكويت يعتقد أن مجموعات أصولية مسلمة لها صلة بإيران هي التي قامت بتنفيذها. وقد توقفت الحرب في أغسطس عام 1988، وشهدت العلاقات بين الكويت وطهران تحسنًا في الأشهر الأخيرة، إلا أن العلاقات مع العراق مرت بمنعطف حرج واتجهت نحو الأسوأ خلال الأسابيع الأخيرة حيث حشدت بغداد قواتها على طول الحدود واتهمت الكويت بسرقة بترولها والعمل على خفض أسعار البترول عن طريق بيع البترول بسعر رخيص. العراق يستغل الظروف ليضمن الدخول إلى الخليج تحولت سنوات من التوتر بطلبيه العلني والمستتر بين العراق والكويت في وقت مبكر من اليوم إلى غزو دموي لدولة الكويت، فقد استغل الرئيس صدام حسين الذي يتولى قيادة قوات تلقت أفضل التدريبات في منطقة الشرق الأوسط بعد سنوات من الحرب مع إيران، استغل الظروف الحالية وضعف الجامعة العربية في إيجاد "حل" نهائي لمشكلة الحدود بين العراق والكويت ليضمن الدخول إلى الخليج، وربما الاستيلاء على احتياطي الكويت من البترول. ويرى معظم مراقبي شؤون الشرق الأوسط أن النزاع الذي تفجر قبل الغزو حول ما زُعم بإنتاج البترول الكويتي من أرض عراقية لم يكن سوى واجهة فحسب. وتلقى الشيخ جابر الأحمد الصباح تحذيرًا مبكرًا في أكتوبر عام 1988 عندما توغلت القوات العراقية "بطريق الخطأ" لمسافة عشرين كيلومترًا داخل الكويت، وكان هذا الإجراء بمثابة تنبيه للكويت بعدم التسرع أكثر مما ينبغي في تحسين علاقاتها مع إيران في أعقاب وقف إطلاق النار الذي كان قد تم التوصل إليه لتوه في ذلك الوقت بين بغداد وطهران. وكانت الكويت الغنية بالبترول التي ظلت العائلة الحاكمة فيها مستمرة في السلطة منذ عام 1725 واجهت طموحات العراق في السلطة منذ حصول الكويت على الاستقلال منذ ما يقرب من ثلاثين عامًا. واستندت مطالب بغداد على اتفاق قديم لم يتم التصديق عليه بين بريطانيا وتركيا العثمانية نص على أن الكويت جزء من منطقة البصرة التي هي الآن جزءًا من العراق. ولم تعترف العراق بجارتها الكويت إلا في عام 1963 وبعد أن دفعت الكويت للعراق 84 مليون دولار. ووصلت الخلافات حول مسار الحدود الغربية للكويت إلى تسوية غير مستقرة عن طريق قيام بريطانيا بالمساعدة في إنشاء منطقة محايدة يمكن أن تقوم الكويت والعراق بأنشطة اقتصادية بها، وفي الوقت نفسه، أكدت بغداد مطالبتها بأحقيتها في جزيرتي بوبيان ووربة الهامتين من الناحية الاستراتيجية والواقعتين تحت سيطرة الكويت في شط العرب الممر المائي الذي يفصل بين العراق وإيران. وأدت التوترات حول الجزيرتين إلى مصادمات مسلحة بين العراق والكويت في عامي 1973 و1976. وسعى صدام حسين خلال حربه مع إيران التي استمرت ثمانية أعوام سعيًا مرارًا وبدون إحراز نجاح إلى التوصل لترتيب بتقديم جزيرة بوبيان على الأقل حيث كان يأمل في توسيع الطريق الوحيد الذي يمكن العراق من الوصول مباشرة إلى الخليج. ورفضت الكويت هذه العروض العراقية بسبب قلقها من حدوث أي عمليات انتقامية من جانب إيران القوية. وفي ربيع عام 1988، هاجمت الزوارق السريعة الإيرانية موقعًا عسكريًا كويتيًا يقع على جزيرة بوبيان، وفي الوقت نفسه تقريبًا، أصابت العديد من الصوارخ والقذائف الإيرانية "على سبيل الخطأ" أهدافًا في الكويت. ويذكر أن الكويتيين مثلهم مثل الدول العربية الأخرى الواقعة على الخليج ساندوا العراق خلال الحرب حيث قدمت للعراق عدة مليارات من الدولارات. وأشارت التقديرات إلى أن الكويت قدمت لبغداد ما يصل إلى عشرة مليار دولار. الجامعة العربية تحذر من تدخل خارجي صرح مدير مكتب الجامعة العربية في باريس حمادي الصيد اليوم بأن "الحل الوحيد الممكن لا يمكن أن يأتي سوى من داخل الأسرة العربية". وقال الصيد في تصريح ورد إلى وكالة فرانس برس إن "النزاع بين الكويت والعراق موضع مشاورات مكثفة حاليا بين دول الجامعة العربية التي ينتمي الاثنان إلى عضويتها"، وأضاف "بدون الحكم مسبقا على نتيجة هذه الاجتماعات من المفيد تذكير كل من تساوره من خارج الأسرة العربية أطياف تدخل بأن مثل هذا الأمر يشكل خطر انفجار المنطقة بأسرها". وأوضح الصيد أن "السبيل الوحيد للمحافظة على السلام في المنطقة هو الثقة في الجامعة العربية وعدم صب الزيت على النار بالانحياز إلى طرف أو التدخل ميدانيا". منظمة التحرير الفلسطينية ترفض تحديد موقفها في هذه الاثناء، أعلن بسام أبو شريف مستشار الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، أن قيادة منظمة التحرير الفلسطينية مجتمعة منذ فجر اليوم في مقر قيادتها السياسية في تونس برئاسة عرفات "لبحث الموقف" الناجم عن الغزو العسكري العراقي للكويت. ورفض أبو شريف تقديم أي إيضاح عن موقف منظمة التحرير تجاه العملية الخاطفة التي قام بها العراق ضد الكويت. ومما يذكر أن رئيس منظمة التحرير الفلسطينية عرض في الأسبوع الماضي مساعيه الطيبة لتسوية الخلاف بين البلدين العربيين المنتجين للنفط، وزار بغداد والكويت لهذا الغرض. وقد أعربت الأوساط الفلسطينية عن أسفها لهذا التطور الجديد في العلاقات العربية والذي من شأنه أن يسهم في مزيد من التدهور "للوضع في الشرق الأوسط" وأن يحجب النزاع الإسرائيلي الفلسطيني. موسكو: النزاع يقلقنا وأوردت وكالة تاس السوفيتية اليوم نقلا عن وزير الخارجية السوفيتي إدوارد شيفيرنادزه أن النزاع بين العراق والكويت "يقلقنا جدا"، وردا على سؤال لوكالة "تاس" لدى عودته من إيركوتسك "سيبيريا" حيث أجرى مباحثات مع وزير الخارجية الأمريكي جيمس بيكر أضاف شيفيرنادزه أن الاتحاد السوفيتي سيتخذ الإجراءات الضرورية وفقا لإمكاناته. وأوضح الوزير السوفيتي أنه على اتصال مع مستشاريه في هذا الشأن، وأضاف أنه من الضروري "اتخاذ جميع الإجراءات المتوجبة" لإطفاء النزاع بين العراق والكويت مذكرا بأن موسكو تقيم علاقات جيدة مع العراق والكويت. وأوضح "لا أرى أسبابا لا نستطيع من أجلها وقف هذا النزاع وأمل في أن يتغلب العقل". علاقات متميزة بين بريطانيا والكويت: 80 مليار دولار استثمرتها الكويت في بريطانيا يشير المراقبون في لندن إلى أن بريطانيا والكويت تقيمان علاقات دبلوماسية وثيقة ومتميزة منذ إنشاء الكويت وحصولها على الاستقلال سنة 1961، فمنذ مطلع القرن العشرين، بسطت بريطانيا حمايتها على هذه المنطقة الصغيرة، وفي سنة 1961 أرسلت بريطانيا قوات إلى الكويت عندما لاح خطر غزو القوات العراقية. وترجع الروابط بين البلدين إلى سنة 1899 تاريخ إبرام المعاهدة الإنجليزية الكويتية التي تعهدت حكومة لندن بالشئون الخارجية للإمارة وكانت في ذلك الحين تنضوي تحت لواء الإمبراطورية العثمانية. وقد عرض البريطانيون حماية عائلة الصباح الحاكمة من سيطرة الإمبراطورية العثمانية حليفة ألمانيا بدافع من حرصهم على إحباط المشاريع الألمانية لمد خط السكك الحديد برلين/بغداد حتى ميناء الكويت. وفي سنة 1914 أصبحت الكويت إمارة خاضعة للانتداب البريطاني حتى الاستقلال سنة 1961، وقد ألغت بريطانيا سنة 1971 معاهدة للدفاع المشترك، ولكنها تواصل تدريب كوادر الجيش الكويتي بانتظام وبخاصة في الأكاديمية الملكية العسكرية في ساندهورست (غرب لندن). ويوجد حاليا 66 مدربا بريطانيا في الكويت مع عائلاتهم حسبما أعلنت وزارة الدفاع البريطانية. وتعد بريطانيا أول مورد للأسلحة للكويت التي استثمرت حوالي 50 مليار جنيه استرليني (80 مليار دولار) في بريطانيا. وقال ناطق باسم وزارة الخارجية البريطانية إن هناك حوالي خمسة آلاف بريطاني يقيمون في الكويت ويعمل معظمهم في البنوك والتدريس وصناعات النفط، وأوضح أن الجالية البريطانية في الكويت يقتصر عددها حاليا على ثلاثة آلاف شخص بسبب الإجازات الصيفية. احتياطي النفط الكويتي يكفي لأكثر من 140 عاما تملك الكويت احتياطيا كبيرا من النفط الخام يبلغ (12.9 مليار طن) مما يؤمن لإنتاجها حياة قياسية حتى داخل دول الخليج تصل إلى 142 عاما على وتيرة الاستخراج الحالي، أما نسبة إنتاجها داخل أوبك فمحدودة بـ 1.5 مليون برميل يوميا منذ ديسمبر 1989. وتحت ضغوط العراق، وافقت الكويت على تخفيض إنتاجها للعودة إلى مستوى حصتها في المؤتمر الأخير لأوبك الذي عقد في نهاية شهر يوليو الماضي في جنيف. ووافقت الكويت وهي من أنصار الأسعار المعتدلة تقليديا بغية أن تتمكن من إنتاج النفط بكميات كبيرة على رفع سعر القياس لأوبك من 18 إلى 21 دولارا للبرميل الواحد. وبدأت الكويت منذ سنوات عدة إستراتيجية نمو في صناعتها النفطية وفي تكرير النفط والتوزيع في أوروبا، وتصرف جزءا كبيرا من إنتاجها عبر هذه الشبكة في حين أن الولايات المتحدة تبقى الزبون الأهم. وحسب نشرة (ميد) الاقتصادية فإن الكويت تمتلك من 10 إلى 11 بالمائة من سوق المحروقات في إيطاليا و23 إلى 24 بالمائة في الدانمارك و12 بالمائة في السويد و7 بالمائة في بلجيكا و4.5 في المائة في هولندا و2.5 بالمائة في بريطانيا، ولا تملك الكويت شبكة توزيع في فرنسا. ومع امتلاك شركة موبيل أويل إيطاليا بات بإمكان الكويت تكرير حتى 450 ألف برميل يوميا في أوروبا (إيطاليا وهولندا والدنمارك) وهي تضاف إلى قدرة تكرير "محليا" تصل إلى 700 ألف برميل يوميا. العراقيون يحتفلون.. والبعض منزعج من العواقب أطلق سائقو السيارات أبواقهم وأضاءوا الكشافات في بغداد اليوم احتفالًا بأنباء غزو الجيش للكويت. وعاشت العاصمة حالة الحرب، فأخذ التلفزيون والإذاعة في بث أناشيد وطنية وإعلان أوامر التعبئة للقوات المسلحة. وأظهرت عينة بسيطة لقياس الرأي أن العراقيين يشعرون أن هجوم الرئيس صدام حسين له مبرراته بسبب النزاع حول النفط والأموال والأراضي، ولكن آخرين تحيا في ذاكرتهم الحرب الطويلة الدموية مع إيران التي انتهت منذ أقل من عامين أعربوا عن الانزعاج مما قد يترتب على الغزو. وقال مدرس متقاعد طلب عدم ذكر اسمه "تبدو الأنباء الأولية مشجعة"، ولكنه أضاف متسائلًا "هل ستستمر الأمور بهذه البساطة.. الأمر الذي يرعبني هو إمكانية حدوث تدخل أجنبي وتفجر الحرب لفترة طويلة أخرى". وذكرت إحدى الشعارات المرفوعة في بغداد أن العراق والكويت يسيران على طريق واحد لخدمة مصالح الشعبين والأمة العربية. غزو القوات العراقية للكويت أخطر أزمة دولية تواجه بوش وجد الرئيس الأمريكي جورج بوش نفسه أمام أخطر أزمة دولية يواجهها عهده إثر غزو العراق للكويت الدولة الصديقة للولايات المتحدة. وبوش الذي توجه إلى أسبين بولاية كولورادو للقاء رئيسة الوزراء البريطانية مارجريت تاتشر لم يكن أمامه صبيحة مغادرته سوى ملاحظة الأضرار، فالجيش العراقي تمكن خلال بضع ساعات من تجاوز الجيش الكويتي الذي يقل عنه عدداً وعدة، واجتاحت العاصمة واضطر الأمير الشيخ جابر الأحمد الصباح للجوء إلى المملكة العربية السعودية. وعلى الفور طلبت الكويت مساعدة عسكرية من الولايات المتحدة ودول أخرى صديقة كما جاء على لسان سفيرها في واشنطن سعود ناصر الصباح. ورأى المراقبون في واشنطن أن هذا الطلب لا يمكن إلا أن يغرق بوش في مأزق شائك. إذ سيكون من الصعب عليه أن يحسم خياره بين رغبته في عدم التخلي عن نظام معتدل حليف للولايات المتحدة في أكثر المناطق بعداً عن الاستقرار في العالم وبين حرصه على تفادي أي مواجهة مكشوفة مع العراق الذي يشكل إحدى القوى الأساسية في الشرق الأوسط بجيشه المجهز جيداً والمتمرس على القتال إثر ثماني سنوات من الحرب مع إيران. وقد عبرت واشنطن مراراً عن قلقها إزاء الرئيس العراقي كما رد الأمريكيون بغضب على الكلام الذي هدد فيه إسرائيل والتي قال فيه أنه مستعد لاستخدام غازات القتال عند الضرورة ضد إسرائيل. من جهة أخرى ازداد قلق واشنطن إثر هجماته الكلامية أخيراً ضد الكويت التي اتهمها بأنها نهبت نفط العراق وقرصنت أراضيه واعتمدت سياسة نفطية في شكل خاص موالية للأمريكيين ومخالفة لمصالح العالم العربي. وكانت الحكومة الأمريكية أبدت أسفها لحشد القوات العراقية على الحدود وطلبت تقليصها لخفض حدة التوتر. وفور إعلان الغزو أدان البيت الأبيض بشدة ذلك كما دعا بغداد إلى سحب قواتها من الكويت بدون شروط. وطالب مع الكويت بعقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الذي أدان بغداد. إضافة إلى ذلك قرر الرئيس بوش تجميد جميع الودائع والممتلكات العراقية في الولايات المتحدة ووقف جميع العمليات التجارية مع العراق بما فيها استيراد النفط. وأكد بالتالي أنه لا يفكر بأي تدخل عسكري لكن من دون أن يستبعد ذلك تماماً، وقال في هذا الصدد "إذا فكرت في الأمر، التدخل العسكري، فلن أناقش فيه علناً". وأضاف بوش أنه سيتخذ جميع التدابير الضرورية لحماية المصالح الحيوية الأمريكية في الخليج. وعلى الرغم من هذه العبارات المقتضبة التي تترك باب الخيارات مفتوحاً رأى رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ سام نان أن ليس للولايات المتحدة حتى الآن خيار عسكري في أزمة الخليج، وأنها ستكوم بتحرك دبلوماسي مكثف. وأشار نان إلى أنه ليس للولايات المتحدة طائرات قريبة للتدخل إلا إذا استخدمت طائرات قاذفة متمركزة في البر وذات مجال عمل واسع. وقال "لا نريد بالتأكيد التورط في حرب برية في تلك المنطقة". وصرح خبراء عسكريون لوكالة فرانس برس أن الخيار الآخر الذي قد يسمح لطائرات حربية أمريكية بالتدخل في الخليج سيكون بإرسال المجموعة الحربية لحاملة الطائرات إندبندنس الموجودة حالياً في المحيط الهندي إلى الخليج. وإندبندنس لا تستطيع أن تبحر في مياه الخليج لأنها ستشكل هدفاً سهلاً في منطقة بحرية ضيقة، لكن في حال تمركزها على مداخل الخليج فإنها ستشكل قاعدة مثالية لمهمات جوية. من جهة أخرى لم تكن المعلومات التي تم استقاؤها في واشنطن ظهر أمس لدى مسئولي وزارة الدفاع، البنتاجون، تسمح بمعرفة ما إذا كانت المجموعة الحربية تلقت أم لا أمراً بالتحرك. وقد اختلفت المصادر حول هذه النقطة.

ZaidBenjamin زيد بنيامين

129,934 views • 2 months ago

جذور غزو العراق للكويت دانيال تشارديل الحلقة الأولى + على مدى أكثر من ثلاثين عاماً، كان صناع القرار والعلماء يعتبرون أن سبب غزو صدام حسين للكويت هو لمجرد الاستيلاء على نفطها. تشير هذه الرواية وبشكل مضلل إلى أن الغزو العراقي تزامن مع فجر حقبة ما بعد الحرب الباردة، لكنه لم يكن مرتبطا بها، ولكن الحقيقة أن عملية اتخاذ القرار في عهد صدام كانت لا تنفصم عن تفسيره لنهاية الحرب الباردة. لقد افترض صدام أن التراجع السوفييتي في أواخر عام 1989 وأوائل عام 1990، كان نذيراً بفترة تمتد لخمس سنوات من القطبية الأمريكية الأحادية، وبعد ذلك سوف تستعيد اليابان وألمانيا توازن القوى العالمي، وإلى أن ينشأ هذا التوازن الجديد، كان صدّام يخشى حقاً أن تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل قوتهما المطلقة لزعزعة استقرار نظامه سعياً إلى فرض هيمنتهما على الشرق الأوسط. وأقنع فائض إنتاج النفط في الكويت في صيف عام 1990، القيادة العراقية بأن العائلة المالكة الكويتية كانت متواطئة في المؤامرة التي قادتها الولايات المتحدة والتي اعتقدوا أنها كانت تجري على قدم وساق بالفعل. في 24 فبراير/شباط 1990، غامر صدام حسين علناً بالإجابة على السؤال الذي كان يناقشه هو ودائرته الداخلية خلف الأبواب المغلقة منذ أواخر عام 1989: هل كانت نهاية الحرب الباردة نذيراً لشيء ما بالنسبة للشرق الأوسط؟ قال الرئيس العراقي لجمهوره من كبار الشخصيات في مجلس التعاون العربي، الذي كان يجتمع في عمان في قمته السنوية الثانية: "أعتقد أننا يمكن أن نتفق جميعا على أن اجتماعنا يواجه مهمة خاصة ذات أولوية قصوى، وهي مناقشة وتحليل المتغيرات التي تشهدها الساحة الدولية وتأثيراتها على بلداننا والأمة العربية بشكل خاص، وعلى العالم بشكل عام". لم يذرف صدام الدموع على انهيار الشيوعية في حد ذاته، فقد ظل نظامه يضطهد الشيوعيين العراقيين لفترة طويلة، وكان حزب البعث الاشتراكي اسمياً قد أدخل إصلاحات السوق قبل سنوات في محاولة لإنقاذ اقتصاد البلاد الذي مزقته الحرب بل كان منشغلاً بالتراجع السوفييتي لأسباب تتجاوز الإيديولوجية. فبالنسبة له، لم تكن الحرب الباردة مجرد صراع أيديولوجي، بل كانت بمثابة توازن دقيق بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي. ماذا قد يحدث للعالم إذا تخلى الاتحاد السوفيتي فجأة عن مكانته كقوة عظمى؟ وكان الجواب، كما حذر صدام مستمعيه، هو ظهور قوة الولايات المتحدة بلا ضابط أو رابط على الساحة العالمية ـ وهي الظاهرة التي سرعان ما أطلق عليها المعلق المحافظ الجديد تشارلز كراوثامر وصف "الأحادية القطبية". ومع تراجع القوة السوفييتية، "فقد أصبح من الواضح للجميع أن أمريكا قد تولت مؤقتًا موقعًا مهيمنًا في السياسة الدولية"، وفي غضون خمس سنوات سوف تتمكن اليابان المزدهرة اقتصادياً وأوروبا الموحدة من استعادة التوازن الدولي، ولكن إلى أن يظهر توازن القوى الجديد هذا، كان من المرجح أن تستغل الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل تفوقهما العابر لتأكيد هيمنتهما على الشرق الأوسط وثرواته من الموارد الطبيعية، ولهذا السبب، "يجب على العرب أن يضعوا في اعتبارهم الاحتمال الجدي المتمثل في أن إسرائيل سوف تشرع في افعال غبية جديدة" - أي أنها ستشن حرباً جديدة - وأنها ستفعل ذلك من خلال "التشجيع المباشر" أو "الدعم الضمني" من واشنطن. لم يكن من قبيل الصدفة أن يختار صدام هذا المكان، مجلس التعاون العربي، للكشف عن رؤيته للمخاطر التي تنتظر الشرق الأوسط العربي في مرحلة ما بعد الحرب الباردة. كان هذا المجلس، الذي تأسس قبل عام واحد من قبل العراق ومصر والأردن واليمن، هو الأحدث في سلسلة طويلة من المحاولات لتحقيق درجة معينة من التماسك عبر المشهد السياسي العربي المنقسم بشكل مزمن. وبينما كان صدام يتطلع إلى عالم يعيش مخاض التغيير الثوري، كان غياب التعاون بين الدول العربية على وجه التحديد هو الذي أزعجه. كانت الإمبراطورية السوفييتية تنهار، وكانت القوى والتجمعات الإقليمية الجديدة في أوروبا وآسيا تسعى إلى ملء الفراغ، وكانت إسرائيل تجني ثمار البيريسترويكا – برنامج ميخائيل جورباتشوف للإصلاحات الليبرالية – حيث استقبلت آلاف المهاجرين اليهود السوفييت الجدد إلى شواطئها كل أسبوع. وسط كل هذه الاضطرابات، لم تتخذ الدول العربية أي خطوات لتوحيد صفوفها، وإذا كانت هذه الدول تريد تحقيق أي توازن لها في عالم ما بعد الحرب الباردة الذي يتشكل الآن، فلن يكون من الواقعي ان تكون هذه الدول منقسمة بعد الآن، وخلص صدام إلى أن "ضعفنا الظاهري لا يكمن في خصائصنا الوراثية أو الفكرية، بل في انعدام الثقة بيننا" مضيفا "ليكن شعارنا: كلنا أقوياء في وحدتنا، وكلنا ضعفاء في انقسامنا". بعد أقل من ستة أشهر من نطق صدام بهذه الكلمات، غزا العراق الكويت. هذا المقال يعيد استكشاف السبب وراء الغزو، وبالاعتماد على المواد الأرشيفية والمذكرات والدوريات العراقية والأمريكية والبريطانية، يجادل المقال بأن الإجابة لا تتعلق باهتمام صدام بالاستيلاء على الثروة النفطية الكويتية، بقدر ما تتعلق بتفسيره لتوازن القوى العالمي المتغير في نهاية الحرب الباردة. عندما تولى دبليو بوش منصبه في يناير 1989، اعتقد صدام وبعض أقرب مستشاريه أن الرئيس الأمريكي الجديد اعترف بالعراق كقوة إقليمية، بل إنهم كانوا يأملون في أن يفتتح بوش ـ الذي اعتبروه شخصية أقل إيديولوجية وأكثر واقعية من رونالد ريجان ـ حقبة جديدة من العلاقات الأميركية الأكثر تعاوناً وإنصافاً مع العالم العربي. ولكن مع مرور العام، أصبح قادة العراق حذرين من نوايا إدارة بوش تجاه نظامهم، خوفاً من أن تكون واشنطن مهتمة بتأكيد هيمنتها على الخليج الفارسي أكثر من اهتمامها بالحفاظ على علاقات بناءة مع العراق. وبحلول نوفمبر/تشرين الثاني 1989، وبينما كانت الثورة تعصف بدول الكتلة الشرقية، وبدا الاتحاد السوفييتي تحت زعامة جورباتشوف وكأنه ظل لما كان عليه في السابق على نحو متزايد، أدركت القيادة العراقية أن العالم يقف على شفا لحظة أحادية القطب ولكن احادية القصب هذه لن تستمر اكثر من لحظة. افترض صدام في مناسبات متعددة في أواخر عام 1989 وأوائل عام 1990، بما في ذلك خطابه الذي ألقاه في قمة مجلس التعاون العربي في شهر فبراير/شباط، فإن العالم الأحادي القطب كان من المحتم أن يصبح متعدد الأقطاب: ففي غضون خمس سنوات سوف تتمكن اليابان وألمانيا ودول أخرى من استعادة توازن القوى، وفي هذه الأثناء، كان صدام يعتقد أن الولايات المتحدة سوف تستسلم لإغراء السيطرة على نفط الخليج العربي الذي سيعتمد عليه منافسو أمريكا في مرحلة ما بعد الحرب الباردة. أما العراق، بعد أن خرج من حربه مع إيران باعتباره القوة الإقليمية الأقوى والزعيم الذي نصب نفسه للعالم العربي، فقد وقف كأكبر عقبة أمام هذه المخططات، بحسب رؤية صدام. منذ ديسمبر/كانون الأول 1989 فصاعداً، اختلطت مخاوف صدام من الأحادية القطبية، والشكوك بشأن نوايا بوش مع تقارير استخباراتية مشؤومة تفيد بأن إسرائيل كانت تستعد لشن هجوم مفاجئ على العراق، تماماً كما فعلت في عام 1981، عندما قصفت القوات الجوية الإسرائيلية مفاعل أوزيراك النووي خارج بغداد، والهجرة اليهودية السوفييتية الجماعية إلى إسرائيل، وإعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي في يناير/كانون الثاني 1990 أن ذلك يوفر ذريعة للاحتفاظ بالأراضي المحتلة، والحديث عن نكبة جديدة ("الكارثة" الفلسطينية عام 1948) في جميع أنحاء العالم الناطق بالعربية، وهو ما ادى إلى تعزيز مخاوف صدام من أن إسرائيل تستعد لحرب توسعية في المنطقة. وهنا استخدم صدام خطاباً عدوانياً على نحو متزايد تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، وبلغ ذروته بتهديده في أبريل/نيسان 1990 بنشر الأسلحة الكيميائية و"جعل النار تأكل نصف إسرائيل"، إذا تجرأت الحكومة الإسرائيلية على ضرب العراق أولاً. كانت الحرب العراقية مع إسرائيل، وليس جيرانها في الخليج، هي التي بدت للمراقبين الخارجيين هي الاحتمال الأكثر ترجيحاً، حتى صيف عام 1990، عندما اتخذ صدام فجأة موقفاً أكثر عدوانية تجاه العائلة المالكة الكويتية، فكيف نفهم إذن تحول صدام نحو الكويت؟ لقد افترض البعض أن لهجته العدوانية تجاه إسرائيل في أوائل عام 1990 كانت مجرد "ستار من الدخان" لإرباك الغرب وحشد الدعم العربي الشعبي بينما كان يستعد بهدوء للاستيلاء على الكويت، التي كانت في مرمى نيرانه طوال الوقت. وتكهن آخرون بأن صدام استغل البعبع الصهيوني لإلهاء العراقيين عن مشاكلهم الاقتصادية بعد أن أصبح عبث الحرب التي استمرت ثماني سنوات مع إيران واضحا للعيان. لكن هذا المقال يؤكد، على النقيض من كل ما تقدم، ان مخاوف صدام بشأن العداء الإسرائيلي كانت حقيقية، وأن الاتهامات التي وجهها ضد الكويت لا يمكن فصلها عن تلك المخاوف. لقد أنتجت الكويت منذ عام 1989 النفط بما يتجاوز الحصة التي خصصتها لها منظمة الدول المصدرة للنفط للدول المصدرة للنفط على حساب الاقتصاد العراقي المحتضر، وكان صدام مقتنعاً بالفعل بأن الولايات المتحدة عازمة على استغلال القطبية الأحادية لتقويض نظامه، وخلص بحلول الصيف إلى أن العائلة المالكة الكويتية كانت متواطئة في "المؤامرة" التي تقودها الولايات المتحدة لإضعاف العراق اقتصادياً قبل ضربة عسكرية إسرائيلية محتملة. وفي ضوء ذلك، لم يكن الاستيلاء على النفط الكويتي غاية في حد ذاته، بل وسيلة لتفكيك المؤامرة الأكبر التي كانت العائلة المالكة الكويتية طرفا فيها. قال صدام سراً لأحد زائريه في خريف عام 1990، "المعركة أوسع من الكويت"، ملمحاً إلى أن الغزو لم يكن له علاقة بالكويت بقدر ما كان مرتبطاً بالمؤامرة التي قادتها الولايات المتحدة والتي كان جزءا منها ظاهرياً. وعلى الرغم من الأدلة الدامغة على أن خوف الصدام من هذه المؤامرة كان حقيقياً، إلا أن هذا الخوف غائب إلى حد كبير عن الروايات العلمية والشعبية عن حرب الخليج؟ تقول الحكمة التقليدية إن صدّام استولى على الكويت لمجرد الهروب من ضائقته الاقتصادية الشديدة بعد حرب الثماني سنوات مع إيران، والتي تراكمت على العراق خلالها ما يقدر بنحو 80 مليار دولار من الديون لدول عربية أخرى، وحكومات غربية، ودائنين دوليين، وعلى خلفية هذه الاعتبارات الاقتصادية الأكثر إلحاحا، كان هناك النزاع الحدودي العراقي الطويل الأمد مع الكويت، ففي مناسبات متعددة منذ الثلاثينيات، طالب القادة في بغداد بالسيادة على بعض أو كل الكويت واستشهدوا برواية شعبية ولكنها خادعة مفادها أن الكويت كانت "كيانًا مصطنعًا" تم اقتطاعه من محافظة البصرة من خلال تواطؤ الإمبرياليين البريطانيين، ووفقًا لهذه الرواية، غزا صدام الكويت لإلغاء ديونه، والاستيلاء على حصة كبيرة من إمدادات النفط المؤكدة في العالم، والحصول على منفذ إلى الخليج الفارسي، كل ذلك بضربة واحدة. أما الرواية الثانية الراسخة فتتبنى توجهاً يتمحور حول الولايات المتحدة، فيلقي اللوم في غزو الكويت على الحيلة الخاطئة التي نفذتها إدارة ريغان لتخفيف "راديكالية" صدام باسم احتواء إيران الثورية. وفي عام 1989 تشبثت إدارة بوش الجديدة بسياسة الإدارة السابقة، على أمل أن يكون صدّام قد خرج من الحرب مع إيران حصناً "للاعتدال" في منطقة مضطربة، على الرغم من الأدلة المتزايدة التي تشير إلى العكس. قبل أسبوع واحد فقط من الغزو، أبلغت السفيرة الأمريكية في بغداد، إبريل جلاسبي، صدام أن الولايات المتحدة لن تتخذ "أي موقف" بشأن نزاعه مع الكويتيين وسواء فسر صدام ملاحظة غلاسبي على أنها "ضوء أخضر" للاستيلاء على الكويت أم لا، كما اتهمه بعض النقاد لاحقاً، كان ينبغي أن يكون واضحاً قبل فترة طويلة من ظهور الغزو أن جهود واشنطن لتعديل السلوك العراقي قد فشلت فشلاً ذريعاً. تشير هذه الروايات بشكل مضلل إلى أن الغزو العراقي للكويت حدث في فراغ في الشرق الأوسط، كما لو أنه تزامن مع التقارب بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي وفجر حقبة ما بعد الحرب الباردة. وفي هذا السياق، يواجه المرء عادة الحجة - التي يقدمها صناع السياسة والصحفيون والباحثون على حد سواء - بأن صدام أخطأ في افتراض أن الولايات المتحدة ستتسامح مع عدوانه على الكويت، أو أن موسكو، في أسوأ السيناريوهات، ستتدخل لحمايته من التدخل الأمريكي. كتب أحد المؤرخين مؤخرًا، "كان صدام ينظر إلى ديناميكيات الحرب الباردة على أنها دائمة، ولم يكن قادرًا على القبول، بأن الاتحاد السوفييتي لن ينقذ نظامه، حتى انضمت قواته إلى المعركة مع القوات الأمريكية". في هذا التصور، كان العراق وقيادته متخلفين عن الزمن، وغير قادرين على إدراك أن العالم من حولهم كان في خضم تغيير جذري إلا بعد فوات الأوان. لكن هذه المقالة تقول خلاف ذلك وتؤكد أن القول بأن نهاية الحرب الباردة كانت هامشية في عملية صنع القرار لدى القيادة العراقية سيكون بمثابة تجاهل لثروة من الأدلة التي تشير إلى أن صدام ومستشاريه كانوا يراقبون بعناية ويناقشون بشدة التداعيات العالمية للتخندق السوفييتي، وانهيار الشيوعية، والحرب الباردة وتحول ميزان القوى من أواخر عام 1989 فصاعدا. وبحلول الوقت الذي غزا فيه العراق الكويت، كان قادته قد استنتجوا بالفعل أن جورباتشوف كان يميل إلى التضحية بشركاء موسكو التقليديين في العالم الثالث على مذبح العلاقات الأوثق مع واشنطن. والحقيقة أن اختلال توازن القوى الناتج عن الانحدار السوفييتي هو ما شغل صدّام ومن كان حوله على وجه التحديد. وتلجأ الدراسات التي تناولت هذه الحلقة التاريخية في كثير من الأحيان إلى استعارات مبتذلة، فترجع غزو الكويت إلى اللاعقلانية المفترضة التي يتمتع بها صدّام، وهوسه الكبير، وجشعه، لكن المقارنة بين المصادر ووجهات النظر العراقية والأميركية تكشف حقيقة أكثر واقعية ألا وهي أن صدام لم يفهم الولايات المتحدة بشكل جيد، وأنه شعر بأن محاوريه الأمريكيين أساءوا فهمه. ومن خلال تتبع تطور تفكيره مع انتهاء الحرب الباردة، ومن خلال النظر إلى أفعاله ضمن القوس الأوسع لمواجهات العراق مع الولايات المتحدة، فإننا نكتسب رؤى جديدة بشأن المنطق الذي دفع صدام إلى غزو الكويت. إن تفسير مصدر هذا المنطق لا يعني التغاضي عن عدوانه، بل هو كذلك لتقدير الطرق التي ينظر بها الممثل الذي يبدو بعيدًا عن الاضطرابات المصاحبة لنهاية الحرب الباردة إلى نفسه على أنه محوري فيها ويتصرف وفقًا لذلك. ويطرح هذا المقال الحجة لصالح توسيع قراءة نهاية الحرب الباردة إلى ما هو أبعد من الإطار عبر الأطلسي والأوروبي. وعلى الرغم من كل الاهتمام الأخير بالمنافسة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي في العالم الثالث، فإن الأدبيات المتعلقة بالفصل الأخير من الحرب الباردة تظل محصورة بالكامل تقريبًا في اضطرابات الكتلة الشرقية والقمة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، وهذا ليس مفاجئا، نظرا لأن الأحداث الأكثر شيوعا المرتبطة بنهاية تلك الحقبة وقعت في تلك السياقات، ولكن من خلال تركيز تفسيرات العراق لنهاية الحرب الباردة، سرعان ما يصبح من الواضح أن صدام ورفاقه فهموا أنهم مشاركون في صراع عالمي لتحديد معالم نظام ما بعد الحرب الباردة بما لا يقل عن الأدوار التي مارستها الأنظمة الأمريكية والأوروبية والقادة السوفييت ذلك. وعلى النقيض من أولئك الذين يزعمون أن الشرق الأوسط "خرج من هياكل الحرب الباردة العالمية" بحلول منتصف الثمانينيات، يقترح هذا المقال أن رؤية نهاية الحرب الباردة من خلال عيون عراقية تفتح آفاقًا جديدة للبحث التاريخي في صنع عالم ما بعد الحرب الباردة. يتبع + حصل دانييل تشارديل على درجة الدكتوراه في التاريخ من جامعة هارفارد في مايو 2023 وهذا المقال مقتبس من أطروحته بعنوان "حرب الخليج: تاريخ دولي، 1989-1991".

ZaidBenjamin زيد بنيامين

123,134 views • 2 years ago