正在加载视频...

视频加载失败

سائق شاحنة يضمن تزويد المستشفيات بالمواد الطبية الضرورية للمرضى ومن ببنها قارورات الأكسجين يروي"بحرقة" ما يحدث له في الطرقات من إهانة عقب رفضه الدخول في إضراب #الجزائر

13,628 次观看 • 9 个月前 •via X (Twitter)

0 条评论

暂无评论

原始帖子的评论将显示在这里

相关视频

الملك خالد بن عبد العزيز آل سعود رحمه الله أشتهر ببساطته وتواضعه، وكان تواضعه كبيراً؛ كما يشهد على ذلك قوله لأبنائه: "لقد ولدت كخالد، وأصبحت أباً وملكاً وأنا خالد، وسأواصل حياتي كخالد الرجل. لا شيء يتغير". يروي راشد بن ناصر المري القصة التالية التي تدل على تواضعه رحمه الله : مشينا من الثمامة رايحين للقصيم على السيارات، وصلنا القصيم على عنيزة على بريدة .. إلين جينا حائل حنَّا في السيارات.. أما في الرجعة عوَّدنا على الطيارة، لكن يوم مشينا كان ابن سويلم قدّامنا.. أبو إبراهيم الله يرحمه، وأنت تخبر: الملك إذا جاء مع طريق المسلمين كلهم جوا على الطريق: اللي حاط وشابِّ ضوَّه واللي يسوِّي له قهوة واللي يسوِّي له.. ولا يتعدى أحد، والله ما تعدينا راعي خيمة من يوم مشينا من الثمامة إلين تغدينا قبلةٍ من بريدة من دون الزلفى . ومن عرضهم يوم جينا ولقينا.. مهيب خيمة.. تقول زولية.. حنا نسميها (ساحة) مثل الزولية بس إنها خفيفة ورابطينها بأربعة حبال من نا ومن نا وحاطين بيناتها عمود.. يعني كأنها خيمة وشابٍّ ضوء، يوم وقفنا عندها عقب ما مشى منه ابن سويلم كلم بالجهاز: طال عمرك هذا خادمكم فلان ابن فلان (والله ما أدري وش اسمه هالساعة) وقفنا وإلا ما فيه إلا ثلاثة رجاجيل: شايب وعياله اثنين، عندما وقفنا حوَّل الشايب قام الشايب يجي هو ويَّا عياله، قام خالد - الله يجعله في الجنة - فتح الباب ونطحه، يومها كان سلطان بن عبدالعزيز راكب معنا وسلمان والثالث ما أدري - يا طويل العمر - : هو الشيخ ناصر بن حبيب أو ما أدري من هو جاء معنا.. حنَّا ثلاثة واللي معي قدام، الشايب جاك هو عياله يقول: يا طويل العمر حنا خدامك آل أبو فلان. (يقول الشايب)، قال خالد : لا.. لا.. حنَّا اللي خدامكم. وينطحه ويجوِّد لحيته ويحب خشمه.. خالد بن عبدالعزيز .. حتى عليه شماغ.. شماغه عليه سويداء.. أظنه فحام أو.. فيها دخان غادية سويداء، عقب ما مشيت فكرت في تواضعه - يجعله في الجنة - ملك المسلمين محوِّل له على شيبةٍ ما يدري وش هو ومجوِّد لحيته وحابٍّ خاشمه. قلت له - وأنا ماشي - : يا أبو بندر . قال: نعم. قلت له: قل يا الله. قال: يا الله. قلت: اثنها يا طويل العمر. قال: يا الله. قلت: الله يجعل ما يحكم المملكة غيركم أحد يا عيال عبدالعزيز ، والله يجعله ما يحكم المملكة غيركم أحد، وإذا الله - سبحانه وتعالى - يوخِّر حكمكم إن الله يقيم الساعة. وبكيت.. بكيت من وضعي.. من شوف ملك المسلمين ناطحٍ له شيبةٍ ما يدري وش هو.. هو أصيل.. هو صانع.. هو وش هو.. حابٍّ خشمه، والله ما تحصل في أي دولة لا في ملوك ولا في شيوخ ولا في رؤساء.. ما تحصل. قام سلطان - الله يطول عمره وعمر السامعين - ضرب علباي من وراء: بكى يا طويل العمر.. الله يأخذه. قلت: وليش ما أبكي.. ما أبكي يبكي غيري: ملك المسلمين ناطحٍ له شيبةٍ ما أدري وش هو مجودٍ لحيته وحابٍّ خشمه، وش أزين من ذا يا طويل العمر؟! هذا يبكي اللي ما يبكي كيف حنَّا؟! الحمد لله على فضله.

‏﮼الأعرابي القديم .

205,088 次观看 • 1 年前

📌 خبر متداول نقلاً عن موقع أفرابيا 🚨 رحلة من الإسكندرية للقاهرة انتهت ببلاغ في قسم الهرم.. "سائق يروي تفاصيل واقعة غريبة مع راكبة" عبدالرحمن، سائق يعمل على تطبيق «إن درايف» منذ 3 سنوات، حكى تفاصيل رحلة بدأها من الهانوفيل بالإسكندرية إلى الهرم، بعدما استقلّت معه فتاة وأكدت له أن شخصًا آخر هو من طلب الرحلة، وأنها ستدفع الحساب عند الوصول. وبحسب روايته، طلب منها أثناء الطريق مبلغ 500 جنيه لتمويل السيارة بالوقود، لكنها رفضت وأكدت أن شخصًا سيحاسبه عند الوصول. عبدالرحمن قرر استكمال الرحلة وعدم إساءة الظن بها. وعند وصولهما إلى منطقة نزلة السمان، طلبت منه البحث عن شخص بالمنطقة، ثم انتقلا إلى عدة شوارع وأماكن دون العثور عليه. ومع استمرار عدم وجود أي شخص ينتظرهما، طلب منها توضيح موقف الأجرة، وأكد لها أنه مستعد للعودة بها إذا لم تكن تملك المال. لكن الأمور تصاعدت بعد وصولهما إلى منطقة أخرى، حيث قالت له، بحسب روايته: «مفيش فلوس.. خد بعضك وامشي بدل ما أرمي بلايا عليك»، لتبدأ مشادة بينهما، ثم قامت – وفق روايته – بسبّه وإلقاء الحجارة عليه وعلى سيارته، ومحاولة المغادرة. عبدالرحمن اتصل بالنجدة، مؤكداً أن كاميرا السيارة سجلت تفاصيل الرحلة، بينما أكد عدد من الأهالي للضباط ما شاهدوه من الواقعة. وبحسب روايته، اصطحبتهما الشرطة إلى القسم، وحاول أفراد القسم مساعدته في الحصول على مستحقاته، لكنه قرر في النهاية التنازل عن المحضر حتى لا يقضي يومه بالكامل داخل القسم، خاصة أنه كان مطالبًا بالعودة إلى الإسكندرية وتسليم أموال تخص عمله. ويقول عبدالرحمن إنه فوجئ بموقف إنساني من أفراد القسم، بعدما عرض أحدهم مساعدته بمصاريف البنزين للعودة إلى الإسكندرية، وهو ما رفضه في البداية قبل أن يصرّ عليه الضابط ويساعده بالفعل. ويؤكد السائق: «أنا مش زعلان على فلوس الرحلة، أنا زعلان من قلة الأدب والشتيمة ورمي الطوب عليا وعلى عربيتي». وأضاف أنه طوال 3 سنوات من العمل على التطبيق لم يتعرض لأي شكوى، ولم ينخفض تقييمه، وأنه لم يكن يرغب في نشر مقاطع الواقعة حفاظًا على خصوصية الفتاة، لكنه قرر عرض ما حدث حتى لا يتكرر الأمر مع سائق آخر. وفي النهاية، وجّه عبدالرحمن الشكر لضباط وأفراد قسم الهرم، قائلاً إن تعاملهم معه ومساندتهم له خففت كثيرًا من صعوبة الموقف. «الحمد لله إني رجعت بالسلامة.. وشكرًا لظباط قسم الهرم، مقصرتوش والله».

Am尺⚡

80,409 次观看 • 1 个月前

تحالفات الحكومة المصرية تبدو غريبة وغير منطقية. ففي الوقت الذي تعمل السعودية على بناء تحالف إقليمي لمواجهة تمدد إماراتي–صهيوني، يهدد وحدة دول عربية محورية، ليبيا والسودان والصومال واليمن، كان تستقبل قيادات عسكرية مصرية رفيعة—وزير الدفاع ورئيس الأركان— صدام حفتر، حليف إسرائيل والإمارات!! صدام حفتر – 34 سنة - النجل الأصغر لخليفة حفتر، شخصية مثيرة للجدل ليس له أي مسار تعليمي عسكري معتمد، ولا تاريخ مهني داخل مؤسسة عسكرية نظامية، كما ارتبط اسمها باتهامات خطيرة وردت في تقارير منظمات حقوقية دولية تتعلق بارتكاب "جرائم حرب" وانتهاكات جسيمة من بينها القتل خارج القانون، والتعذيب، والإخفاء القسري، والتهجير، إضافة إلى تقرير خبراء الأمم المتحدة الذي اتهمه صراحة بالتورط في اقتحام مصرف ليبيا المركزي في بنغازي عام 2017، والاستيلاء على أموال المصرف من عملات صعبة وذهب،.كما ارتبط اسمه بتصفية قيادات وشخصيات سياسية منها الناشطة والمحامية حنان البرعوصي. بصريح العبارة: صدام حفتر مجرد قائد ميليشيا، مثله مثل حميدتي في السودان. فكيف يمكن لقيادات الجيش المصري، بتاريخها العريق ورمزيتها الوطنية، أن تستقبل شخصًا بهذه الخلفية، وتُقام له مراسم رسمية، وتُقدَّم له الهدايا، ويُتعامل معه بوصفه قائدًا عسكريًا كبيرًا في حين أن مؤهلاته لا ترقى حتى إلى مؤهلات أصغر ملازم في القوات المسلحة المصرية، فضلًا عن كونه في الواقع قائد ميليشيا مسلحة يعتمد نفوذه على القرابة العائلية؟ إن ما يحدث يطرح سؤالين لا بد من الإجابة عنهما بوضوح: 1. ما هو الموقف المصري الحقيقي من مشاريع تقسيم ليبيا، ومن المحور الإماراتي–الصهيوني الذي يقوم بتسليح حميدتي في السودان من خلال صدام حفتر؟ 2. كيف يمكن حفظ مكانة وتاريخ العسكرية المصرية، واحترام رمزيتها الوطنية، وعدم الزج بها في مشاهد تُفهم على أنها إهانة للمؤسسة العسكرية، أو تسويغ لشرعنة الميليشيات المسلحة، تحت أي مبرر سياسي أو شخصي؟ ؟ الوضوح هنا ليس ترفًا، بل ضرورة لحماية صورة الدولة ومؤسساتها، وصون الثوابت التي قامت عليها السياسة المصرية لعقود.

Mourad Aly د. مراد علي

133,697 次观看 • 8 个月前

دومينيك دو فيليبان، رئيس وزراء فرنسا السابق، صوت من الأصوات المغيبة عن الإعلام الغربي، ومن النادر أن نسمع مثل هذا الطرح من المسؤولين وصناع القرار في الغرب. هنا ترجمة لأبرز مقاطع مقابلة معه يشرح فيها بوضوح كيف أن إسرائيل تحفر اليوم قبرها بيديها. أتمنى أن يتطوع أحدهم لنشرها مضمنة في الفيديو: دوفيلبان: "أولا، لقد فشلت حكومة بنيامين نتنياهو، في 7 أكتوبر. فشلت وعجزت عن حماية الإسرائيليين وهو يتحمل المسؤولية المباشرة عما حدث. وثانياً، لقد شجع فشل الاحتلال في ضمان أمن إسرائيل. القوة لا تمنحك الأمن، وهذا ما يجب على جميع الإسرائيليين أن يفهموه اليوم، لا القوة ولا الانتقام يضمنان السلام والأمن. ما يضمن السلام والأمن هو العدالة! والعدالة مفقودة اليوم. إن المنطق الذي تسوقه الحكومة الإسرائيلية لتبرير قصفها معيب، ويمكن للمجتمع الدولي برمته أن يرى ذلك. والمبدأ الذي يتبعونه هو: "نحن نستهدف الإرهابيين، لكن للأسف، هناك أيضاً سكان مدنيون"، وهو ما يطلق عليه بالمصطلح العسكري "الأضرار الجانبية". [المذيع: "ولكن مرة أخرى، المسؤولية ليست إسرائيلية فقط."] دوفيلبان: دعونا ننسى قليلا موضوع المسؤولية؛ فلننظر إلى حقيقة ما يحدث على الأرض! ما نريده هو وقف هذا العنف، ووقف هذه المذابح. إن إسرائيل تعرض نفسها للخطر، اليوم بشكل أكبر، بهذا النوع من الحرب وهذا النوع من الضربات. هذه سياسة انتقام تنتهجها حكومة نتنياهو. لإسرائيل الحق في الدفاع عن النفس، لكن الدفاع عن النفس لا يعطيك الحق في قتل السكان المدنيين. عندما تستهدف سيارة إسعاف، يمكنك دائمًا أن تدعي أن هناك إرهابيًا في إحدى سيارات الإسعاف، لكن الحقيقة هي أن هناك أطفالا ونساء يموتون. وسنرى بالتالي المزيد من المقاتلين والكره والثأر. الرهائن، يجب فعل كل شيء لتأمين إطلاق سراحهم. ولكن دعونا لا ننسى: أن الشعب الفلسطيني أيضاً محتجز ورهينة. بنيامين نتنياهو يشن حرباً ليمنع طرح الحل السياسي على الطاولة. وهنا يجب على المجتمع الدولي وأوروبا والولايات المتحدة أن يقولوا لبنيامين نتنياهو إن هذه الحرب غير مقبولة. غير مقبول لأنه يقودنا مباشرة [إلى التصعيد] - لأننا نرى ذلك جيدا، من حماس سننتقل إلى إيران، ومن إيران سننتقل إلى أهداف أخرى، ومن ثم ندخل في منطق صراع الحضارات. عندما يقول نتنياهو أنه باسم شعوب التنوير في مواجهة شعوب الظلام، يمكننا أن نرى نوع الدوامة التي ندخل فيها. كل الحروب التي اندلعت في العشرين عامًا الماضية هي حروب تبدأ ولا تنتهي. نحن نعرف كيف نبدأ الحرب. لكن لا نعرف كيف ننهيها. وإذا تمكن نتنياهو من السيطرة على غزة، فلن يغير ذلك شيئاً. ستستمر الهجمات، وسيستمر الإسرائيليون في العيش في خوف. يجب أن نخرج من هذا. القوة ليست الحل مرة أخرى. الانتقام ليس هو الحل. الحل هو العدالة، وهذا ما تطالب به جميع شعوب العالم، وكل من يشاهد اليوم ما يحدث. الاتجاه الذي يجب أن نسير عليه اليوم هو منع بنيامين نتنياهو من الاستمرار في منطقه الانتحاري الذي سيجعل إسرائيل دولة محاصرة. يمكنهم أن يحاصروا غزة، لكنهم سيحاصرون. ولا تظنوا أننا سنحظى غدًا مرة أخرى بخطاب سلمي مع الدول العربية التي ستعمل على تطبيع الوضع: لا، إن جراح التاريخ لا تنام. إن مصلحة إسرائيل هي أن تكون هناك دولة مستقلة ومسؤولة إلى جانبها وهذه الدولة يجب أن تكون في كامل الضفة الغربية، وغزة، مع إمكانية الوصل بين المنطقتين، وفي القدس الشرقية. [المذيع: "هل هذا يعني أنه تجب إزالة المستوطنات في الضفة الغربية؟"] طبعا، نحن عندما غادرنا الجزائر كان هناك مليون فرنسي مستوطن في الجزائر. اليوم هناك 500 ألف إسرائيلي يستعمرون الضفة الغربية، و200 ألف في القدس الشرقية. [المضيف: "يجب عليهم مغادرة الضفة الغربية؟"] نعم. نعم، هذا هو الثمن! أقول لكم بكل جدية: هذا هو ثمن الأمن بالنسبة لإسرائيل. Credit to: Arnaud Bertrand Caisses de grève (Gauche Gaza / Antifasciste)

Mohamed Sidi

319,726 次观看 • 2 年前

كامل ادريس يستاهل .. كامل ادريس بعيداً عن قضية تزوير الشهادات والفضيحة الدولية التي لاحقته يستحق منصب رئيس الوزراء ليس للكفاءة فالكفاءة ليس امرا مطلوباً في منصب من الاساس سيكون مجرد ديكور وزينة على جدار البرهان ومن المعيب ان نتحدث عن كفاءة في دولة كيكل ومناوي والتوم هجو وياسر العطا اي بغل تائه بكل تأكيد اكفأ من الموجودين . استحقاقية كامل ادريس يأتي من كونه اكثر من سعى لهذا المنصب .. طوال عشرين السنة والرجل كل ما سمع بتغيير وزاري يحمل شنطته ويسافر الى السودان وينتظر ثم لا يحدث شئ ويعود بنفس الشنطة . عشرين سنة بالتمام والكمال يتكرر نفس السيناريو وهو لا يكل ولا يمل . عندما قامت الثورة ايضاً برز اسمه وركب الموجة وحضر حاملاً نفس الشنطة وعندما تم رفضه عاد . بعد انقلاب البرهان حدث نفس الامر ونفس الشنطة ونفس العودة . اذا كان خالد الاعيسر قضى فقط خمسة سنوات متوسلاً حمدوك ثم راكعاً عند حميدتي ولم يصل حتى حقق له البرهان امنيته فان كامل ادريس الذي قضى عشرين سنة منتظرا احق ويستاهل حتى لو كان في زمن تحولت فيه الدولة الى زريبة غنم . هشام عباس

Hisham Abbas

74,390 次观看 • 1 年前

ترجمتُ هذا التقرير الذي نُشر على موقع BBC بعنوان: "كانت هناك حالة من الرعب: عامل في مستشفى بالسودان يروي فراره قبل المجزرة المزعومة" وهو من إعداد باربرا بليت آشر، مراسلة الشؤون الإفريقية، ومحمد زكريا. يتناول التقرير شهادات مروّعة من ناجين من مجزرة مستشفى السعودي في الفاشر، حيث يُتهم عناصر مليشيا الدعم السريع (الجنجويد) بقتل مئات المرضى والمرافقين والعاملين الصحيين بعد اقتحام المدينة في نهاية أكتوبر، عقب حصار دام ثمانية عشر شهراً. يبدأ التقرير بقصة عبده أحمد، فني المختبر الذي نجا من الهجوم على المستشفى بعد أن فقد زملاءه وأفراداً من أسرته، ليتحدث من مخيم النازحين في طويلة عن القصف المدفعي والطائرات المسيّرة الذي حوّل المستشفى إلى ساحة حرب. ويروي كيف أُجبر الأطباء والممرضون على العمل دون طعام وسط انقطاع الإمدادات، إلى أن بدأ الهجوم الأخير الذي أودى بحياة المئات. تؤكد منظمة الصحة العالمية ومختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة ييل (Yale HRL) صحة ما ورد من شهادات، إذ كشفت صور الأقمار الصناعية وجود بقع دماء وجثث محترقة داخل حرم المستشفى، في حين أظهرت مقاطع موثقة من BBC Verify مقاتلين من مليشيا الجنجويد يطلقون النار على مصابين داخل مبنى تابع لكلية المختبرات الطبية بجامعة الفاشر. كما نقل التقرير عن شبكة أطباء السودان أن المليشيا اختطفت ستة من العاملين الصحيين، مطالبة بفدى مالية لإطلاق سراحهم، حيث أُعدم أحدهم فيما أُفرج عن آخر بعد دفع مبلغ ثلاثين ألف دولار. وتُروى في التقرير أيضاً مأساة عبده تيه، المريض الذي نجا من المستشفى بعد إصابته في القصف، وكيف أوقفته المليشيا عند نقطة تفتيش قرني مع آخرين، ليشهد مقتل شبان كُثر ونقل آخرين إلى أماكن مجهولة. كما وصلت إلى طويلة عشرات الأطفال دون ذويهم، ومنهم الفتاة إيمان (15 عاماً) التي فقدت والدها في ضربة بطائرة مسيّرة واعتُقلت والدتها وشقيقها على يد المليشيا، وروت مشاهد دهس المدنيين، وضرب الرجال بالسلاسل، وطعن النساء بالسكاكين. ويشير التقرير كذلك إلى شهادات فتيات ناجيات تحدثن عن الاغتصابات الجماعية والاختطاف، مثل سمر (14 عاماً) التي فقدت والديها في نقطة التفتيش نفسها، وعلمت لاحقاً أن والدها نُقل إلى مستشفى الأطفال في الفاشر، الذي تستخدمه المليشيا كمركز احتجاز، وأظهرت صور الأقمار الصناعية فيه أدلة على وجود مقابر جماعية. حاولت مليشيا الدعم السريع (الجنجويد) نفي الاتهامات عبر مقاطع مصوّرة تزعم أن المستشفيات تعمل بشكل طبيعي وأن الطواقم الطبية "ليست رهائن"، لكن الأطباء وصفوا هذه المقاطع بأنها دعاية مكشوفة لتبييض الجرائم. يُختتم التقرير بصوت عبده أحمد الذي فقد الأمل في العودة إلى الفاشر قائلاً: "بعد كل ما حدث وكل ما رأيت، حتى لو وُجد أمل ضئيل، أتذكر ما رأيته أمامي فيتلاشى الأمل تماماً." الجزء 1/3 "كانت هناك حالة من الرعب": عامل في مستشفى بالسودان يروي فراره قبل مجزرة مزعومة باربرا بليت آشر – مراسلة أفريقيا، ومحمد زكريا قال رجل نجا من آخر مستشفى عامل في مدينة الفاشر السودانية قبل وقوع مجزرة يُعتقد أن المليشيا ارتكبتها، إنه فقد كل أمل وسعادة في الحياة. وقال عبدو ربّه أحمد، فني المختبر في مستشفى السعودي للأمومة، في حديثه لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC): "لقد فقدت زملائي، وفقدت الوجوه التي كنت أراها تبتسم... أشعر كما لو أنني فقدت جزءاً كبيراً من جسدي أو روحي." تحدث إلينا من مخيم للنازحين في طويلة، على بعد نحو 70 كيلومتراً إلى الغرب من الفاشر، المدينة الإقليمية التي استولت عليها مليشيا الدعم السريع (الجنجويد) في الأسبوع الأخير من أكتوبر بعد حصار دام 18 شهراً. تقاتل مليشيا الدعم السريع (الجنجويد) الجيش السوداني منذ أبريل 2023، حين تحوّل صراع على السلطة بين قادتهما إلى حرب أهلية. كانت عمليات القتل المزعومة لما لا يقل عن 460 من المرضى ومرافقيهم في المستشفى السعودي من أبشع الفظائع التي وردت في تقارير الانتهاكات الواسعة، والتي صُوِّر بعضها على يد مقاتلين من المليشيا ونُشر على وسائل التواصل الاجتماعي. وفي بيان إدانة، قالت منظمة الصحة العالمية (WHO) إنها "مروّعة ومصدومة بشدة" إزاء عمليات القتل المبلغ عنها، وكذلك اختطاف ستة من العاملين الصحيين، بينهم أربعة أطباء وممرضة وصيدلي. أما مليشيا الدعم السريع (الجنجويد) فقد رفضت الاتهامات، ووصفتها بأنها "معلومات مضللة"، وزعمت أن جميع مستشفيات الفاشر كانت مهجورة، وبثت مقطع فيديو من داخل المستشفى يُظهر متطوعات يعتنين بالمرضى. وجمع أحد المراسلين المستقلين في طويلة شهادات لصالح الـBBC. قال أحمد إنه واصل العمل في المستشفى السعودي منذ بداية الحرب، رغم القصف المنتظم بالمدفعية والدبابات والطائرات المسيّرة الذي دمّر أجزاء من المباني وأصاب الأطباء والممرضين والمرضى. وأضاف أن الطواقم الطبية كانت تتقاسم القليل من الطعام المتاح مع تشديد الحصار الذي فرضته المليشيا، وكانوا أحياناً يعملون من دون إفطار أو غداء. ومع بدء الهجوم الأخير للمليشيا، هرب معظمهم. وقال أحمد: "بدأ القصف حوالي السادسة صباحاً. خرج جميع المدنيين والجنود باتجاه الجنوب. كانت هناك حالة من الرعب، وبينما كنا نسير كانت الطائرات المسيّرة تقصفنا، وكذلك المدفعية الثقيلة. رأيت كثيرين يموتون في الحال، ولم يكن هناك من يستطيع إنقاذهم." وأوضح أن بعض العاملين الصحيين الذين فرّوا وصلوا معه إلى طويلة، لكن كثيرين اعتُقلوا في مناطق شمال غربي المدينة، مثل قرني وقرى تورا وحلة الشيخ وبلدة كورما. وقال إن بعضهم نُقل إلى نيالا، العاصمة الفعلية لمليشيا الدعم السريع (الجنجويد) في جنوب دارفور. "هذه المعلومات وصلتنا من زملاء نعرفهم"، قال أحمد، مضيفاً أنه سمع لاحقاً أن الطواقم الطبية التي بقيت في المستشفى أُعدمت. كما فقد أحمد معظم أفراد أسرته، إذ قُتلت شقيقته وأخواه في ذلك اليوم، بينما يُعتبر والداه في عداد المفقودين. واختتم قائلاً: "أنا قلق جداً على مصير الناس داخل الفاشر. فقد يُقتلون، أو يُستخدمون كدروع بشرية ضد غارات سلاح الجو السوداني."

Yousif

36,365 次观看 • 11 个月前

إذا صحت التسريبات التي نشرها المعارض الحزائري أمير ديزاد، فنحن لا نتحدث عن حرائق فقط… بل عن دولة تُدار فوق برميل بارود، وجنرالات يتصارعون من داخل السجون وخارجها، بينما الشعب الجزائري هو من يدفع الثمن. الرواية المتداولة تقول إن ضباطا وجنرالات كبارًا معتقلين في السجون العسكرية بالبليدة ووهران وبشار وورقلة ما زالوا يحتفظون بشبكات داخل الأجهزة، وأن عناصر سبق أن اشتغلت تحت أوامرهم لم تختفِ، بل بقيت موزعة داخل منظومة الدولة العميقة وقادرة على التحرك عند الحاجة. الأخطر أن التسريبات تزعم أن بعض هؤلاء المعتقلين يمتلكون هواتف وتطبيقات اتصال مشفرة أُدخلت إليهم عبر شبكاتهم، وأن ما يحدث ليس مجرد فوضى أمنية، بل رسائل قوة موجهة مباشرة إلى تبون وشنقريحة: يمكنكم سجن الجنرالات، لكنكم لم تسجنوا شبكاتهم. إذا كان هذا صحيحًا، فالمصيبة أكبر من الحرائق نفسها. لأن السؤال الذي يضع شنقريحة في الزاوية هو: كيف يمكن لرئيس أركان يقدَّم للجزائريين باعتباره الرجل الذي يسيطر على الجيش والأمن والدولة، بينما جنرالاته السابقون — حتى من داخل السجون العسكرية — يُقال إنهم ما زالوا قادرين على تحريك رجال وشبكات خارج القضبان؟ أي دولة هذه التي يصبح فيها السجن العسكري امتدادًا لصراع الأجنحة بدل أن يكون نهاية له؟ وأي سلطة هذه التي تتحدث ليل نهار عن «المؤامرات الخارجية»، بينما أخطر الروايات المتداولة اليوم تتحدث عن حرب نفوذ داخل بيت النظام نفسه؟ إذا كانت الحرائق مجرد رسالة بين الجنرالات، فهذه ليست دولة مستقرة… هذه منظومة تتصارع على السلطة، والمواطن الجزائري يقف في المنتصف بين أجنحة لا يعرف من يحكمها ومن يحرقها ومن يخفي عنها الحقيقة. والأشد إهانة للنظام: إن صحت الرواية، فشنقريحة لا يواجه خصومًا على الحدود، بل خصومًا صنعتهم المؤسسة نفسها، وسجنتهم، ثم اكتشفت أن نفوذهم ربما بقي حيًا خلف القضبان. حين يصبح صراع الجنرالات أقوى من مؤسسات الدولة، فلا تسأل فقط من أشعل النار… اسأل من يحكم الجزائر فعلًا؟

Med Belhaj

56,143 次观看 • 1 个月前

عاجل | إطلاق نار يستهدف أطفالاً في الممدارة… وإفراج مثير للجدل عن متهمين وتأخر ضبط الجاني • أفادت مصادر محلية بوقوع حادثة خطيرة في منطقة الممدارة بتاريخ 28 مارس 2026م، عقب مشاجرة بسيطة اندلعت بين أطفال من أسرة المشبعي، وهم: أيهم هلال المشبعي (8 سنوات) غيث هلال المشبعي (4 سنوات) محسن هلال المشبعي (12 سنة) وبين أبناء جيرانهم من أسرة الجنيدي، حيث تم احتواء الخلاف بين الأطفال، واعتباره حدثاً لا يستحق التوتر والقلق. • ووفقاً للمعلومات، تفاجأت الأسرة في اليوم التالي بقيام المدعو صالح علي قهس الجنيدي ويعمل مرافق مع قائد اللواء الثاني دعم وإسناد "مازن الجنيدي" في محافظة أبين بالتربص للأطفال أمام منزلهم، قبل أن يُقدم على إطلاق النار عليهم من مسافة قريبة جداً أثناء خروجهم، وكان برفقته إخوته: محمد علي قهس الجنيدي بدر علي قهس الجنيدي حسين علي قهس الجنيدي • وأوضحت المصادر أن المذكورين قاموا عقب الواقعة بمساعدة مطلق النار على الفرار، من خلال توفير البترول له ودفع مركبته حتى تمكن من الهروب من الموقع، مشيرةً إلى أنه تم إبلاغ الشرطة بالحادثة فوراً، مع تزويد الجهات المختصة بتسجيلات كاميرات المراقبة التي وثّقت الواقعة. • وعلى إثر البلاغ، حضرت قوة من شرطة الممدارة بقيادة مدير القسم جلال الصبيحي، إلا أن إخوان الجاني قاموا بمقاومة رجال الأمن، ما استدعى طلب تعزيزات أمنية من مدير أمن عدن مطهر الشعيبي، حيث تم القبض عليهم بتهم الاشتراك في الجريمة ومساعدة الجاني على الهروب والتصدي لرجال الأمن. • غير أنه تم الإفراج عنهم لاحقاً من قبل نيابة الشيخ عثمان، في خطوة تثير الاستغراب، خاصة مع تأكيد وجود تسجيل فيديو تم تسليمه للجهة المختصة يثبت تورطهم بالحادثة. • وأضافت الأسرة أن القاضية "خلود خالد المريسي" قامت بالإفراج عن المتهمين، في ظل اتهامات بالتواطؤ، كما لم يصدر – حتى الآن – أي أمر قهري بضبط الجاني الرئيسي "صالح علي قهس الجنيدي"، رغم مرور نحو عشرين يوماً على الواقعة. • وحتى لحظة نشر هذا الخبر، لا يزال الجاني الرئيسي فاراً، وسط استمرار التهديدات وتواجد المسلحين في المنطقة، ما يشكل خطراً مباشراً على حياة الأطفال وأسرهم، ويعيد إلى الواجهة مخاوف المواطنين من الإفلات من العقاب وتراجع هيبة القانون. • وتؤكد الحادثة أن استهداف أطفال أمام منازلهم، وتأخر ضبط الجاني، والإفراج عن متهمين في قضية بهذا الحجم، يثير تساؤلات خطيرة حول سلامة المجتمع، ويضع حياة الأبرياء تحت تهديد دائم، في وقت يتطلع فيه الأهالي إلى حماية حقيقية، واستعادة الثقة بأجهزة الأمن. • وطالبت الأسرة بسرعة القبض على الجاني الرئيسي، وإعادة توقيف شركائه بالجريمة، وتوفير الحماية اللازمة لهم، واتخاذ إجراءات قانونية رادعة بحق جميع المتورطين، بما يضمن عدم تكرار مثل هذه الحوادث التي تمس أمن المواطنين بشكل مباشر. #منصة_أبناء_عدن

منصة أبناء عدن

27,697 次观看 • 5 个月前

في إنجاز جديد لرجال الأمن في مكافحة جرائم النصب والاحتيال الإلكترونية إدارة مكافحة الجرائم الإلكترونية تحبط هجمات سيبرانية واسعة استهدفت أبراج الاتصالات في الكويت • ضبط تشكيل عصابي دولي من الجنسية الصينية تورط في الهجمات. • قاموا بإرسال رسائل احتيالية تنتحل صفة المصارف وشركات الاتصالات بغرض النصب والاحتيال. • استخدموا أجهزة إلكترونية متطورة ووسائل فنية لتحليل البيانات المخترقة. في إطار جهود وزارة الداخلية لتعزيز الأمن السيبراني ومكافحة جرائم النصب والاحتيال، تمكن قطاع الأمن الجنائي، ممثلًا بإدارة مكافحة الجرائم الإلكترونية، من ضبط تشكيل عصابي دولي من الجنسية الصينية، متورط في تنفيذ هجمات سيبرانية واسعة استهدفت بعض أبراج الاتصالات والمصارف في دولة الكويت. وتعود تفاصيل الواقعة إلى ورود بلاغات من بعض شركات الاتصالات والمصارف حول تعرض شبكاتها لهجمات سيبرانية، وعلى الفور، باشرت الفرق الأمنية المختصة عمليات البحث والتحري، حيث تبيّن وجود تأثير خارجي ناجم عن استخدام أجهزة إلكترونية متطورة مكّنت العصابة من اختراق شبكات الاتصال وبث رسائل احتيالية مكثفة تنتحل صفة بعض المصارف، بهدف سرقة بيانات الحسابات البنكية والاستيلاء على الأموال، ومن خلال أجهزة تتبع الإشارة، تم تحديد مصدر الإشارات المشتبه بها من قبل الفريق المختص، والتي تبين أنها صادرة من إحدى المركبات في منطقة الفروانية. انتقلت الفرق الأمنية فورًا إلى الموقع المحدد، حيث تم رصد المركبة المشبوهة، وأثناء الاقتراب منها، لوحظ تأثر شبكة الهواتف المحمولة، مع سماع أصوات أجهزة إلكترونية من داخلها، وتم ضبط سائق المركبة، وهو من الجنسية الصينية، إلى جانب الأجهزة الإلكترونية التي كانت بحوزته، وتم التحفظ عليها جميعًا. وبعد استصدار إذن من النيابة العامة لتفتيش مقر إقامته، عُثر على أجهزة إضافية ووسائل فنية تُستخدم في تحليل البيانات المخترقة. وخلال التحقيق، أقرّ المتهم بمشاركته مع آخرين في اختراق شبكات الاتصالات وإرسال رسائل احتيالية تنتحل صفة المصارف وشركات الاتصالات بهدف النصب والاحتيال. وبعد استكمال عمليات البحث والتحري، تم تحديد هويات باقي أفراد التشكيل العصابي وضبطهم. كما أظهرت نتائج الاستعلام عن طريق البصمة البيومترية أن هوياتهم الفعلية لا تتطابق مع الهويات المستخدمة، ما كشف عن تورطهم في عمليات تزوير لإخفاء هوياتهم الحقيقية والتخفي عن الجهات الأمنية. وتمت إحالة المتهمين إلى جهات الاختصاص لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم. وتؤكد وزارة الداخلية التزامها التام بالتصدي لكل من تسوّل له نفسه المساس بأمن البلاد، مشددة على أهمية تعزيز الأمن السيبراني كجزء أساسي من استراتيجياتها لحماية الوطن والمجتمع. كما تواصل الوزارة تطوير أنظمتها وتقنياتها الأمنية لمواكبة التحديات الحديثة، بما يضمن الحفاظ على الاستقرار وحماية البيانات والمعلومات من أي تهديدات رقمية.

وزارة الداخلية

340,871 次观看 • 1 年前

نبذة عن شاعر الحماسة والحرب فهيد بن دحيِّم صاحب رائعة نجد شامت لبو تركي لم تمر بي شخصية جمعت بين الشهرة الكبيرة والغموض، مثل شخصية فهيد بن دحيّم، أو فهد بن دحيّم، أو فهد بن عبدالرحمن بن نفيسة، وهذه الأسماء المنوعة، يرددها الناس ولم يتفقوا على أيها الصحيح!؟ ونجد الأديب عبدالله بن خميس في كتابه أهازيج الحرب، ضبط الاسم مشكلًا على الهيئة التالية: فُهَيِّد بن دَحَيِّم، وذكر أنه من أعيان الرياض! وأنه حارب مع الملك عبدالعزيز ، ثم الملك سعود، مضيفا أنه مات في الجندية؛ أي أنه ربما قتل في معركة، أو أن ابن دحيم قاتل مع الملك عبدالعزيز، ثم استمر في السلك العسكري مع الملك سعود، إلى أن توفاه الله في عهده. غير أننا نجد في قصائد ابن دحيّم ما يفيد أنه عاصر فترة تولي الملك فيصل الملك؛ ومن ذلك أنه بكى المسجد الأقصى بعد أن احتله الصهاينة بعد حرب عام ١٩٦٧ /١٣٨٧ ثم حرقوه عام ١٩٦٩/ ١٣٨٩ وقال في ذلك: ليا بكى المسجد الأقصى تباكينا والعمر دون بيت الله نصخي به ما يعني أنه كان معاصرا لتلك الفترة، التي وقعت في عهد الملك فيصل؛ وهذا يعني أن ما ذكره ابن خميس ليس دقيقا! ويتملكنا العجب حين نعلم أن شاعرا بهذا الوزن، امتد به الزمن إلى عصر التوثيق ولا توجد عنه معلومات، إلا الشيء القليل الذي لا يفيد الباحث! وقد وجدت ضمن أوراقي نتفا سجلتها من والدي، تكفي لإضافة المزيد من المعلومات، عن ابن دحيم، وربما تجيب عن سبب اللغط في اسم أسرته، ولماذا البعض يذكر أنه من أبناء الدرعية، وليس الرياض! تزوج ابن دحيم إحدى ابنتي ناصر بن جدعان، وهو من أبناء الدرعية، وأخوال زوجته آل دحيّم أيضا؛ ما يعني أن فهيد بن دحيم تزوج ابنة عمته، وتزوج صالح بن نفيسة شقيقتها الأخرى. ولم ينجب فهيد بن دحيم سوى ابنة واحدة اسمها هيا، ولعل هذا يفسر قلة المعلومات عن الشاعر؛ حيث انقطعت ذريته بموته، وتزوجت ابنته من ابن حمدان، وأنجبت ابنا اسمته فهد، تيمنا بوالدها. وكانت هيا تعيش مع والديها في الدرعية، في شرق حي سمحان، المسمى ظهرة الشعرا، وكان بيت ابن دحيم أحد البيوت التي هدمت مؤخرا، وبني على أرضها فندق باب سمحان. ويظهر أن علاقة فهد بن دحيم بالملك عبدالعزيز، كانت من خلال زوج عمته ناصر بن جدعان، الذي كان هو الآخر من رجال الملك عبدالعزيز. وحدثني أحد كبار السن أن قصيدة نجد شامت، نظمها ابن دحيم وهو طريح الفراش في بيته في الدرعية، وكان الملك عبدالعزيز في مزرعته المسماة الوسيطى في محلة الطوالع جنوب الدرعية، وكان برفقته مجموعة من رجاله، أحدهم الأمير سعود الكبير، وتحدث القوم في المعارك السابقة، فتنومس (تهيّض) الملك عبدالعزيز، وطلب أفراد العرضة. واجتمع الناس في ساحة الظويهرة في محلة السهل بالدرعية، وبدأت العرضة، لكن الملك عبدالعزيز لم تعجبه القصيدة التي رفعتها الفرقة؛ فطلب فهد بن دحيّم؛ لعلمه أن بيته لا يبعد كثيرا عن موقع العرضة. وحين ذهب رجال الملك لدعوة ابن دحيم، أخبرتهم ابنته هيا أن والدها موعوك، فاستأذنوا في الدخول وحملوه إلى حيث العرضة، وأقاموه بين الصفوف، فبدأ ينظم الأبيات واحدا تلو الآخر، والملك عبدالعزيز وصحبه، يتنكسون بالسيوف في الساحة، وأرجلهم لا تكاد تلامس الأرض من فرط النشوة والحماس، وحين فرغ من إلقاء الأبيات، قال له الأمير سعود الكبير: "الله يغربلك يا ابن دحيم، وش ذا القصيدة، كن صابَّها في فمك الشيطان" وكانت العرب ترى أن لكل شاعر قرين من الجن، يلقي على لسانه الجيّد من القول؛ الذي تعجز الإنس عن نظمه! وقد اعتاد ابن دحيم أن يحضر أحد مجالس الكرام، وكان يدعو الناس لتناول القهوة والشاي وشيء من الفاكهة في فترة العصر في عريش مزرعته، وصادف في إحدى تلك الجلسات، أن كان فيها أحد الرجال الذي يتقلد مجندا به مسدس، فأعجب ابن دحيم المسدس، وطلب من الرجل تفحصه، وكان المسدس به ذخيرة، وفات صاحبه أن ينبه ابن دحيم كي يحذر أثناء تفحصه، فانطلقت منه رصاصة، أصابت فهد بن دحيم في مقتل. وقد رثت ابنته هيا والدها بقصيدة، لم يحفظ الرواة منها غير البيت الذي تقول فيه: يا ونتي ونتك يا فهيد عقب العصر طوّح الونة ومما سبق، يتبين أن ابن دحيّم اشتهر بفهيد، كما ذكرت ابنته في البيت، كما أنه من آل دحيّم، وأن عديله من أسرة النفيسة، وربما أن هذا سبب اللبس في نسبته لآل نفيسة، وربما أن آل دحيّم فرع من آل نفيسه، وهذا لن يثبته أو ينفيه غير باحثيهم! وقد يكون ابن دحيّم عاش في بعض فترات حياته في الرياض؛ الأمر الذي جعل ابن خميس يذكر أنه من أعيان الرياض! هذا ما جمعته عن الشاعر فهيد بن دحيّم، ولعل أحدا يفيدنا بالمزيد، أو يستدرك على معلومة؛ لتتضح الصورة أكثر! رحم الله الجميع

د. عبدالحكيم بن عبدالرحمن العواد

57,195 次观看 • 10 个月前

بينما كانت الجامعة العربية تُعيد الأسد إلى حضنها .. شهد سجن صيدنايا واحدة من اكثر الليالي دموية وول ستريت جورنال +++ أصبحت عمليات الشنق أمرًا روتينيًّا داخل أكثر مصانع الموت رعبًا في عهد بشار الأسد. فمرة كل شهر، عند حلول منتصف الليل تقريبًا، كان حرّاس سجن صيدنايا ينادون أسماء المحكوم عليهم بالإعدام، وهم بالعشرات دفعة واحدة، ثم يلفّون الحبال حول أعناقهم، ويسحبون الطاولات من تحت أقدامهم، فيصدر صوت احتكاك حاد يتردد صداه في أرجاء المبنى. أما من في الزنازين المجاورة، فكانوا يسمعون صوت اختناق الضحايا وهم يلفظون أنفاسهم الأخيرة. لكن في منتصف مارس/آذار من عام 2023، تسارع الإيقاع بشكل دراماتيكي، بحسب شهادة ستة شهود. يقول عبد المنعم القايد، وهو مقاتل سابق في صفوف المعارضة يبلغ من العمر 37 عامًا، كان قد سلّم نفسه للسلطات ظنًّا منه أنه مشمول بعفو حكومي: “جمعوا 600 شخص وقتلوهم في ثلاثة أيام، حوالي 200 شخص كل ليلة”. لقد وقعت مجزرة 2023 الجماعية، التي لم يُكشف عنها سابقًا، في الوقت الذي كان فيه الرئيس السوري على وشك الخروج من عزلته الدولية، فبعد أكثر من عقد من القصف والتعذيب والهجمات الكيماوية لسحق التمرّد الداخلي، كان الأسد غارقًا في مفاوضات مع أطراف إقليمية تمهيدًا لإعادة سوريا إلى جامعة الدول العربية، وقد رأت بعض الدول العربية ومسؤولون غربيون أن الثورة قد انتهت، وبدأوا بالتقرّب من الأسد والسعي إلى تجميد النزاع. لكن الانهيار المفاجئ لنظام الأسد أواخر العام الماضي كشف مدى فداحة الخطأ في تقديرات المجتمع الدولي، ففي واحدة من أولى خطواتهم عند دخولهم دمشق فجر يوم 8 ديسمبر، اقتحم الثوار السجن، وأطلقوا النار على الأقفال، وحرروا من تبقى من السجناء، كاشفين النقاب عن أحد أسوأ نماذج القتل المنهجي الذي ترعاه الدولة منذ الحرب العالمية الثانية. داخل السجن، الذي يتكوّن من مبنيَين من الخرسانة تحيط بهما الأسلاك الشائكة على أحد سفوح الجبال قرب دمشق، نفّذ نظام بشار الأسد عمليات تعذيب وقتل على نطاق هائل يُرجّح أنها أودت بحياة عشرات الآلاف من الأشخاص على مدى أكثر من عقد. لقد نُفِّذت عمليات القتل بأسلوب بيروقراطي نادر في التاريخ الحديث، إذ احتفظ جهاز الأمن التابع للأسد بسجلات دقيقة عن نقل المعتقلين إلى سجن صيدنايا ومرافق أخرى، فضلًا عن وثائق المحاكم وشهادات وفاة من تم إعدامهم. يقول ستيفن راب، السفير الأميركي السابق لشؤون جرائم الحرب: "إنها أسوأ فظاعة في القرن الحادي والعشرين من حيث عدد القتلى وطريقة تورّط الحكومة بشكل مباشر"، وأضاف: "أرى صلة مباشرة بينها وبين ما فعله النازيون وروسيا السوفييتية من حيث التنظيم المنهجي للإرهاب الذي تمارسه الدولة". وقد ربط عدد من السجناء السابقين بين مجزرة مارس/آذار وتلك "الإصلاحات" التي أعلنها الأسد لاحقًا في العام نفسه، ضمن جهوده لكسب القبول الدولي، ففي وقت لاحق من عام 2023، ألغى الأسد المحكمة الميدانية العسكرية التي كانت ترسل العديد من المعتقلين إلى صيدنايا، وخفّف بعض أحكام الإعدام، ويعتقد معتقلون سابقون وخبراء في جرائم الحرب أن النظام ربما سعى إلى تنفيذ موجة قتل جماعية أخيرة قبل أن تؤدي تلك الإجراءات إلى إبطاء آلة الموت. إن تمكُّن الناجين اليوم من التحدث علنًا، ونشر أسمائهم ووجوههم، يُظهر كيف غيّر سقوط النظام بنية المجتمع السوري، فقد شملت قائمة من زُجّوا في صيدنايا خلال الحرب منشقين عن الجيش، ومقاتلين معارضين، وناشطين سلميين، كما شمل المعتقلون الذين أجريت معهم مقابلات ضمن هذا التحقيق عالمًا نوويًّا ومهندسًا اعتُقل لمجرد أنه كان صديقًا على فيسبوك لشخص عبّر عن انتقاده للنظام. وتُظهر شهاداتهم حجم التعذيب والقتل الذي وقع داخل السجن، بعد سنوات من التقارير التي وثّقت هذه الانتهاكات، والتي صدرت عن محققين تابعين للأمم المتحدة، ومنظمات حقوقية مثل العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، ومؤسسات مجتمع مدني كمركز العدالة والمساءلة السوري وقوة الطوارئ السورية ورابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا، بمعنى آخر، كان العالم يعرف عن صيدنايا، لكنه فشل في إيقاف الجرائم التي ارتُكبت بداخله. يقول عماد العقرة، وهو أستاذ يعمل حاليًا على برامج إعادة تأهيل السجناء والعدالة الانتقالية في سوريا، وقد سُجن في عام 2011 بعد ظهوره في مقابلة تلفزيونية ينتقد فيها النظام، وقضى نحو عام في صيدنايا: "هذا السجن وصمة عار على جبين العالم كله، وليس سوريا فقط". ويستند هذا التقرير إلى مقابلات أُجريت مع 21 معتقلًا سابقًا في صيدنايا، ومسؤولَين سابقَين في النظام شاركا في عمليات القتل، ونحو عشرة خبراء سوريين ودوليين في جرائم الحرب، بالإضافة إلى مراجعة مئات الصفحات من الوثائق الرسمية التابعة لنظام الأسد التي عُثر عليها في السجن ومرافق أمنية سورية أخرى. كما زار صحفيو وول ستريت جورنال السجن ثلاث مرات في محاولة لتوثيق أدلة على تلك الفظائع. كان سجن صيدنايا، المعروف في الوثائق الرسمية للنظام باسم “السجن العسكري الأول”، الأكبر بين عشرات مراكز الإعدام التي أنشأها نظام بشار الأسد بهدف زرع الرعب في نفوس السوريين، وكسر انتفاضة عام 2011 والتمرد المسلح ضد حكمه. أما الاسم المتداول شعبيًّا للسجن—“صيدنايا”، نسبة إلى البلدة الجبلية الصغيرة التي يقع فيها—فقد أصبح مرادفًا خلال السنوات الأربع عشرة الماضية لعمليات الخطف والقتل التي نفذها النظام بحق مواطنيه، حيث صارت عبارة “ضاع في صيدنايا” تعني أن الشخص قد اعتُقل ولم يُرَ بعد ذلك أبدًا. وبالإضافة إلى آلاف من عمليات الإعدام المنظمة، يقول معتقلون سابقون وخبراء في جرائم الحرب إن عددًا مماثلًا ربما قُتل في صيدنايا تحت التعذيب وظروف الاحتجاز القاسية، والتي شملت الضرب بالعصي والأنابيب المعدنية، إلى جانب الجوع والعطش والأمراض. كان السجناء يُحتجزون في زنازين ضيقة معدنية الجدران، تعج بالقمل، ولا تحتوي إلا على فتحة صغيرة للتهوية، وكان يُمنع عليهم النظر في أعين الحراس، إذ قد يعرّضهم ذلك لضرب مبرح ينزفون إثره حتى الموت على أرض الزنزانة. يقول علي أحمد الزوارة، وهو مزارع من ريف دمشق اعتُقل عام 2020 عن عمر 25 عامًا بسبب تهرّبه من الخدمة العسكرية: “كان صيدنايا كابوسًا. كان مجزرة مستمرة. معظم من دخلوا لم يخرجوا أحياء”. أما المئات الذين خرجوا أحرارًا في ديسمبر/كانون الأول، فكانوا يشكلون أقلية ضئيلة مقارنة بعشرات الآلاف من السوريين الذين فُقدوا خلال الحرب، ووفقًا للشبكة السورية لحقوق الإنسان، وهي جهة رقابية موثوقة، فقد اختفى قسريًّا نحو 160,123 سوريًّا على يد نظام الأسد طوال سنوات النزاع. وما زالت بعض العائلات تأمل في أن يكون أحبّاؤها على قيد الحياة، بينما بدأت عائلات أخرى تعيش نوعًا غريبًا من الحداد، تتقبل فيه فكرة موت أقاربها، دون أن تعرف متى أو كيف ماتوا، فضلًا عن عدم قدرتها على دفنهم أو وداعهم الأخير. تقول دينا قش، زوجة عمّار درعا، وهو موزّع جملة اختفى عام 2013 بعد اعتقاله عن عمر 46 عامًا: “رغم أننا نعلم أنه انتهى به المطاف في صيدنايا، فإننا لا نعرف ما الذي جرى له. لم نستلم جثمانه قط”، وأكدت العائلة في ديسمبر أنه أُرسل إلى صيدنايا، بعد العثور على وثائق تثبت ذلك في أحد مقارّ الاستخبارات عقب سقوط النظام "علينا أن نقول: يرحمه الله، لكننا دائمًا نُتبعها بعبارة: سواء كان حيًّا أو ميتًا". بُنِي السجن العسكري الأول في صيدنايا خلال ثمانينيات القرن الماضي، في عهد حافظ الأسد، والد بشار، وكان رمزًا للدولة الأمنية الواسعة التي أنشأها، وعندما تسلّم بشار السلطة في عام 2000، ورث السجن والمنظومة الأمنية بكاملها. في ربيع عام 2011، اجتاحت الثورات دول الشرق الأوسط، وبعد أن أطاحت الاحتجاجات برئيسَي تونس ومصر في يناير، خرجت جموع ضخمة من السوريين إلى الشوارع مطالبة بمزيد من الحريات السياسية. عندما اندلعت الانتفاضة في سوريا، كان محمد عبد الرحمن إبراهيم، وهو شاب يبلغ من العمر 26 عامًا، يرتدي نظارات سميكة وصوته خافت، يقدّم دروسًا خصوصية مستخدمًا شهادته في الرياضيات المتقدمة، وكان لا يزال يعيش مع والديه في منزل إسمنتي على أطراف دمشق الجنوبية، في حيٍّ يقطنه ميكانيكيون وسائقو توصيل. في صيف ذلك العام، جُنِّد في جيش الأسد، وأُرسل لحراسة قاعدة جوية في شمال سوريا كانت تستخدمها طائرات النظام لقصف مواقع المعارضة قرب حلب، لكنه لم يستطع تحمّل مشاهد العنف التي يرتكبها النظام، فانشقّ في يناير 2013، وانضم إلى كتيبة من المعارضة قرب دمشق، لكنه ما لبث أن أنهكه القتال، فانسحب بعد بضعة أشهر. هرب إلى منطقة في جنوب سوريا كانت تسيطر عليها المعارضة، وقضى هناك أربع سنوات يدرّس الرياضيات ويعمل في محلٍّ صغير، يعيش ما يشبه المنفى الداخلي، غير قادر على العودة إلى دمشق خوفًا من الاعتقال. وفي عام 2018، أعلنت الحكومة عن “عفو” عام، قيل إن روسيا تكفلت بضمانه، لبعض مقاتلي الجنوب السابقين وقرر إبراهيم تسليم نفسه بعد ان سئم العيش في خوف دائم من الحواجز الأمنية. رتّب الأمر ليدخل إلى مقر الشرطة العسكرية في دمشق، وعندما وصل، سلّم هويته ونُسخة من أوراق العفو إلى ضابط هناك. قال له الضابط وهو يرمي الأوراق على الأرض: "طز فيك، مين عطاك هالورقة؟"، وبعد أربعة أيام من التحقيق، عُصبت عيناه واقتيد إلى مقرّ إدارة المخابرات الجوية في مطار المزة العسكري، وهناك قال له الضباط إن عليه توقيع اعتراف بقتل جنود من الجيش، وحين رفض في البداية، انهالوا عليه ضربًا بالهراوات، ثم علّقوه من معصميه إلى السقف ويداه موثوقتان خلف ظهره، وبعد أن أنزلوه إلى الأرض، هددوه بأمه وأخته، وقال له أحدهم: "نقدر نجيبهم لهون ونغتصبهم قدامك". بعد أقل من ساعة من التعذيب، خضع إبراهيم، ووقّع لاحقًا على “اعتراف” وطبع عليه بصمته، دون أن يُسمح له حتى بقراءته. قال إبراهيم، الذي يبلغ الآن الأربعين: "ربما وقّعت على حكم إعدامي.. لا أعرف". قال له أحد ضباط الاستخبارات: "ما رح تشوف الشمس مرة تانية"، قبل أن يُدفع إلى مؤخرة شاحنة. وفي صباح أحد أيام أبريل/نيسان من عام 2019، اقتيد مع نحو أربعين معتقلاً آخرين إلى سجن صيدنايا على قمة جبل. هناك، قام الحراس بتجريده من ملابسه ودفعوا جسده داخل إطار مطاطي لتسهيل ضرب أطرافه، ثم وُضع مع سبعة رجال آخرين في زنزانة خرسانية بالكاد تتّسع لهم حتى لو وقفوا متلاصقين جنبًا إلى جنب، وقد كانوا مكدّسين، مصابين بكدمات، ينزفون، عراة ويرتجفون من البرد. لم يجدوا وسيلة للتدفئة وهم في ظلام دامس، سوى احتضان بعضهم البعض، وكان المرحاض الأرضي في الزنزانة يفيض بالمياه الآسنة التي غمرت أقدامهم وكواحلهم. قال أحد الرجال وهو ينتحب: "رح أموت قبل الصبح"، لكن جميع من في زنزانة إبراهيم ظلوا أحياء حتى صباح اليوم التالي، حين فتح الحراس الباب، وأعطوهم بزّات رمادية، ثم اقتادوهم إلى الزنازين الاعتيادية في الطابق العلوي من السجن. ما تعرّض له إبراهيم عند وصوله إلى صيدنايا لم يكن استثناء، بل كان إجراءً معتادًا يعرفه بعض المعتقلين السابقين باسم “حفلة الترحيب”، وقد صُمّم هذا الطقس خصيصًا لكسرهم نفسيًّا، وإعدادهم لحياة داخل منشأة تُجردهم من إنسانيتهم، بحسب ما قالوا. قال عدد من المعتقلين السابقين إن بعض السجناء لقوا حتفهم خلال هذا الضرب الأولي، والذي غالبًا ما تضمن تلقي مئة جلدة على الساقين باستخدام خرطوم بلاستيكي أخضر، وقد اضطر أحدهم، وهو مقاتل سابق في المعارضة يُدعى بشار محمد جاموس (35 عامًا)، إلى بتر قدمه اليسرى نتيجة الضرب الذي تعرّض له فور وصوله إلى السجن. وكان هذا الضرب الأولي بمثابة مقدّمة لحياة داخل السجن تُنتزع فيها أبسط مظاهر الكرامة الإنسانية، فقد مُنع السجناء من التحدث بصوت أعلى من الهمس، وحُرموا من الأحذية، والمطالعة، والورق، والأقلام. وكانت رياح الجبال تعصف بالسجن معظم أيام السنة، بينما كان الرجال يرتجفون في بزاتهم الورقية الرقيقة داخل زنازين بلا تدفئة. وقال السجناء إنهم أُجبروا على شرب بولهم، وتعرّضوا لاعتداءات جنسية، وضُربوا باستمرار من قبل الحراس باستخدام العصيّ المعدنية والأنابيب البلاستيكية الخضراء، وروى أحدهم أنه عندما كان يُسمح لهم بالاستحمام، كانت دماء الضرب تختلط بالماء والصابون المتجمّع على الأرض. قال إبراهيم: "كل مرة كانوا يفتحوا الباب، يضربوك". وكانوا كثيرًا ما يُحرمون من الطعام والماء، فكان يُعطى زنزانة كاملة مليئة بالرجال كوبًا واحدًا من الأرز كوجبة ليوم كامل، وقد أدّى الجوع إلى هزال أجسادهم، وفي حادثة رواها المعتقل محمود عمر وردة (34 عامًا)، قطع الحراس المياه عن الزنزانة لمدة 17 يومًا متتالية، فاضطر سجين يُدعى بسام رحمن إلى الشرب من المرحاض، ما أدى إلى وفاته بعد أيام بسبب المرض. وقال وردة، الذي يعيش حاليًا في مدينة عفرين شمال سوريا: "بدأنا 25 شخصًا، وفي النهاية لم يتبقَّ سوى ثمانية"، وأضاف: "كل من مات، مات أمام أعيننا في الزنزانة"، وغالبيتهم ماتوا بسبب الضرب. +++ في صيف عام 2011، بينما كان بشار الأسد يتحرّك لقمع الانتفاضة ضد حكمه، كان محمد عفيف نايفه، موظفًا في بلدية دمشق، جالسًا في مكتبه حين دخل عليه عدد من عناصر الأمن، وطلبوا منه أن يُشكّل فريقًا من العمال ويصطحبهم إلى مقبرة في الريف جنوب دمشق، وعند وصوله إلى الموقع المحدد، وهي مقبرة في بلدة نجها، أحضر رجال الأمن شاحنة تبريد بداخلها عشر جثث، وأمروا العمال بدفنها. ارتجف جسد نايفه. قال: "ما سألت شي". على مدى الأسابيع التالية، استمر رجال الأمن في القدوم مرارًا، طالبين مزيدًا من العمال، ومزيدًا من الدفن، دائمًا في الليل، وفي إحدى هذه الليالي، سلّمه ضابط من المخابرات الجوية قائمة بالجثث، ولم تكن الجثث تحمل أسماء، بل مرقّمة فقط، وكانت الوثيقة تُشير إلى أماكن قدوم الجثث: غالبًا من أحد فروع الاستخبارات العسكرية، أو من مشفى عسكري. قال نايفه: "عندها فهمت أنهم ماتوا تحت التعذيب". ومع مرور الأشهر، أخذ عدد الجثث يتزايد، فاضطر فريق نايفه إلى استخدام جرافة ومعدات أخرى لحفر قبور أكبر حجمًا. وواصلت شاحنات التبريد الوصول محمّلة بالجثث، بعضها يحمل كدمات واضحة من الضرب، وأخرى بعلامات حول العنق، وكثير منها مرفقة بأرقام، وفي بعض الأحيان كانت الجثث داخل أكياس مخصصة، وأحيانًا أخرى كانت مكشوفة، بحسب رواية نايفه، ومسؤول سابق ثانٍ شارك في عمليات الدفن، يُدعى يوسف عبيد، وكان يقود الجرافة في الموقع. وتُظهر الوثائق الحكومية أن الجثث—من صيدنايا ومنشآت أمنية أخرى—كانت تتراكم داخل منظومة المستشفيات والمشارح العسكرية السرية للنظام. وتشير برقية من الاستخبارات العسكرية بتاريخ ديسمبر/كانون الأول 2012، عثرت عليها “لجنة العدالة والمساءلة الدولية”، إلى شكوى من “روائح كريهة” تصدر من جثث متحلّلة داخل المباني التابعة لها. لم تعد وكالات الأمن تجد متسعًا في مقبرة نجها بحلول العام التالي، فاستُدعي نايفه وفريقه إلى سهلٍ خالٍ على أطراف دمشق الشمالية، قرب بلدة قُطَيفة، وأُمروا بمواصلة الحفر لدفن عدد متزايد من الجثث. وتُعد المقبرة الجماعية في قُطَيفة، وهي الأكبر من بين عدة مواقع استخدمها النظام للتخلّص من جثث ضحايا عمليات القتل الجماعي، أكبر شاهد على حجم المجازر. ووفق تحليل لصور الأقمار الصناعية أجراه المركز الألماني للفضاء لصالح محكمة جرائم حرب في ألمانيا، فقد اتسعت مساحة القبور هناك من 19 ألف متر مربع إلى 40 ألف متر مربع بين عامي 2014 و2019، وكانت القبور بطول يصل إلى 120 مترًا، وعرض يتراوح بين 3 و5 أمتار. وتُظهر صور الأقمار الصناعية التي راجعتها صحيفة وول ستريت جورنال شاحنات تصل إلى الموقع، وخنادق تُحفَر خلال تلك الفترة. وكانت تصل إلى قُطَيفة كل أسبوع شاحنتان إلى ثلاث شاحنات محمّلة بالجثث، وأحيانًا مئات الجثث دفعة واحدة، وبعضها كانت تحمل علامات حول الرقبة، فيما كانت جثث أخرى لا تزال معلّقة فيها حبال الإعدام، وهي العلامة التي تعرّف نايفه عليها لاحقًا بوصفها جثثًا قادمة من صيدنايا. انشق نايفه في عام 2017 وفرّ إلى ألمانيا، حيث أدلى بشهادته لاحقًا في محاكمة أحد مسؤولي النظام المتهمين بارتكاب جرائم حرب، كما تحدّث أمام الكونغرس الأميركي، وقد حافظ على سرية هويته لسنوات. قال: "لقد دمرني هذا نفسيًا وجسديًا… منذ وصولي إلى ألمانيا وأنا أعاني كوابيس". أما اليوم، فالمقبرة الجماعية ليست سوى أرض موحلة على جانب طريق سريع، في منطقة مجاورة لعدة قواعد عسكرية وتقبع أربع شاحنات اتصالات عسكرية روسية مهجورة على زوايا الموقع الأربع، تتناثر من أبوابها كتيبات إرشادية باللغة الروسية. تحكم فصائل إسلامية من المعارضة السابقة سوريا بعد ان أطاحت ببشار الأسد من السلطة، لكن سوريا لا تزال بلدًا يعاني من الاضطراب، ومن بين التحديات الكبرى التي تواجه الحكومة الجديدة في دمشق مسألة كيفية التحقيق في انتهاكات النظام السابق، وكيفية مساعدة العائلات في البحث عن أحبّائهم الذين اختفوا في سجون النظام. وتسعى السلطات السورية، التي تكافح لتثبيت أركان حكومتها الهشّة، إلى اتخاذ قرارات صعبة بشأن كيفية المضيّ قدمًا في هذا التحقيق. فالمساءلة الكاملة عن فظائع الأسد ستكون باهظة التكلفة ومعقّدة من الناحية التقنية؛ إذ سيتعيّن نبش المقابر الجماعية، وأخذ عينات حمض نووي، وتحديد أماكن الشهود، واعتقال المشتبه بهم، كما أن هذا التحقيق قد يثير حساسيات سياسية، ويطرح تساؤلات بشأن مدى استعداد المعارضة المسلحة السابقة لفتح ملف انتهاكاتها هي الأخرى خلال سنوات الحرب. وقد تعهّدت الحكومة الجديدة بتشكيل لجنة للتحقيق في جرائم الحرب التي ارتكبها النظام السابق، وسمحت لمحققين من الأمم المتحدة وجهات مستقلة بزيارة مواقع مثل سجن صيدنايا، لكنها لم تحسم بعد شكل التحقيق، ولا ما إذا كانت الهيئات الدولية ستشارك فيه. زار محمد إبراهيم، المعلّم السابق، السجن حرًّا للمرة الأولى في فبراير/شباط الماضي، ومشى بين أروقته، مشيرًا إلى زنزانته القديمة والغرفة التي تعرّض فيها لأول جلسة تعذيب. قال: "لا زلت أسمع الصراخ. أسمع صوت الضرب. كأن المشاهد كلها تحدث أمامي الآن"، ومع ذلك، قال إن زيارة السجن ساعدته على فهم ما عاشه "في الأيام الأولى بعد خروجي، كنت أخاف أن أنام. كنت أظن أن كل ما جرى حلم، وأنني سأستيقظ مجددًا في صيدنايا" ثم أضاف "الآن، أعلم أنه انتهى حقًا".

ZaidBenjamin زيد بنيامين

73,381 次观看 • 1 年前

عاجل: دفاع سعودي عن إساءة ماسك إلى المسلمين ——————— لو سئل مسؤول دولي أو صحافي غربي بارز: هل تكره السعودية؟ فأجاب: أنا أكره حكم الفرد، والقمع، وتكميم الأفواه، وإحصاء الأنفاس، فماذا تستنتج؟ لا شك أن معنى ذلك مساواة السعودية بكل تلك الآفات! هذا يشبه تماماَ إجابة إيلون ماسك المرتبكة عن سؤال رئيسة تحرير مجلة الإيكونومست: هل أنت مناهض للمسلمين؟ إذ قال: “أنا ضد القتل والاغتصاب، وفرض قواعد وقوانين لا يقبلها الغرب”. ماسك لم ينفِ أنه ضد المسلمين، وحسبك بذلك إسلاموفوبيا، بل زاد على ذلك بتحميل المسلمين أشدّ الأوزار فظاعة. عبّر ماسك أيضاً عن رفضه قدوم مهاجرين إلى بلد ما، يحملون آراءً مناقضة جذرياً لقيم ذلك البلد. الجواب بكلمات أخرى: الإسلام، والقتل والاغتصاب والتعصب وانعدام الأفق والتقوقع على الذات، شيء واحد. هذا ليس بدعاً من خطاب ماسك، ففي عام 2022، نشر على صفحته بمنصّة إكس، صورةً تعبيرية تضم رموزاً قال إنها تُستخدم لـ ”غسل الأدمغة”، معلّقاً عليها: “أنا لست مغسول الدماغ”. كان من بين تلك الرموز، الهلال الذي يشير إلى الأمّة الإسلامية. اعترض مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية (كير) على المنشور، وعدّه “إسلاموفوبيا”، طالباً من ماسك التواصل معه ليتسنى له معرفة المزيد عن المسلمين والإسلام، الدين “الذي يمكن أن يمنحك السلام في هذه الحياة وما بعدها، السلام الذي لا يمكن للمال والشهرة شراؤه”. وفي عام 2025، استنكر مجلس “كير” تصريحات ماسك عن تمويل منظمات إسلامية، وزعمه أنها إرهابية، وهو ما عزّز اعتقاد كثير من المسلمين بموقفه المعادي للإسلام. ماذا كان موقف #الإسلاموفوبيا_السعودية من تصريحات ماسك الأخيرة لمجلة الإيكونومست؟ شاهد ما كتبه (بتصرّف يسير اقتضاه التحرير السليم والتخلص من الحشو) مدير قناتَيْ #العربية و #الحدث في #جريدة_الشرق_الاوسط (وكلها منصّات لـ #الدعاية_السعودية). تعليقاتي بين هلالين: “هل إيلون ماسك معادٍ للمسلمين؟ بالطبع لا. من يتابع حياته وسيرته، يدرك أنه بعيد عن التعصّب الديني والعرقي (من شهد لك يا أبا الحصين)؟ إنه يتحدّث عن الجماعات الإسلامية المتطرّفة التي تحاول عزل المسلمين في الغرب عن الاندماج في مجتمعاتهم (وهل ثمّةَ في الخطاب السعودي جماعة إسلامية غير متطرفة)؟ أين التطرّف في كلام ماسك الذي نكرّره نحن (ملّة الإسلاموفوبيا واحدة). إن خطر جماعات الإسلام السياسي، في أوروبا وأميركا، شديد، فهي تحرّض على التطرّف والكراهية، وتخلق سياجاتٍ فكريةً ونفسيةً حول المجتمعات المسلمة في الغرب، تؤدّي إلى عزلها عن مجتمعاتها التي وفدت إليها، ونعرف شخصيات متطرفة هربت من دول الخليج ومصر، وأصبحت تحرّض من لندن ونيويورك ومونتريال ضد هذه الدول، بحجة حربها على الإسلام! أي أنهم نقلوا ميكروبات الكراهية معهم من الشرق إلى الغرب، ولم يكتفوا بذلك، بل ومن دولهم الجديدة، وعبر منصات التواصل، ومنها إكس، يحرّضون على الكراهية والعنف (كل هذه إسلاموفوبيا كلاسيكية قائمة على الجهل بالإسلام والتوحش في معاداته، أما حكاية التحريض على الكراهية، فلا نقول إلا: رمتني بدائها وانسلّت). كلام ماسك لا يعني أنه معادٍ للإسلام، وإنما معادٍ للمتطرفين الذين أصبحوا مثل الفطر الذي يتكاثر باسم التعددية الثقافية. أي: اتركوا المتطرفين يتبنّون أفكار الكراهية ويبثّونها بين الأطفال المسلمين، لأنّ فعل العكس يعني التدخل في ثقافتهم والحدّ من حرّيّاتهم (توحش إقصائي عنصري إسلاموفوبي). أما ما قاله ماسك عن الثقافة الغربية وقيمها، فهو لا يقصد به صداماً ثقافياً أو حضارياً، بل يقصد قيماً مثل التسامح، والتعايش، والاندماج، واحترام حقوق الإنسان والمرأة، واحترام القانون، والحرية الفكرية. هذه قيم الحضارة الحديثة. والإيمان بها أساسي للتقدم والاندماج في العالم (ما نصيب السعودية منها)؟ في ساحات لندن، ترى بعض الممارسات التي تعيدك إلى القرون الوسطى. حديث ماسك صحيح، بل مفيد. نحتاج إلى من يكون صريحاً معنا، وليس مثل السياسيين المخادعين الذين يستخدمون المسلمين لأهداف سياسية لكسب أصواتهم، ويعزّزون أفكاراً مثل الاضطهاد والمؤامرة للتلاعب بعواطفهم. بالطبع، هناك في الغرب معادون للإسلام، لكنهم يتغذَّون على خطاب قيادات التطرف الذين يشوّهون صورة الإسلام (هذا سائد في الخطاب السعودي: اللوم في التطرّف الصليبي واليهودي يقع على المسلمين وحدهم، فالكفّار أبرياء، فإن أصابنا منهم أذى فنحن من دفعهم إلى ذلك، وهو منطق يشبه قول غولدا مائير: “لا يمكننا أن نغفر للعرب إجبارنا على قتل أطفالهم”). وإضعاف هؤلاء العنصريين يحدث من خلال إضعاف خطاب المتطرفين، وانتزاع تفسير الإسلام تماماً من يد طالبان والإخوان وحزب الله، وقيادات التكفير في الغرب والشرق، وتعزيز قيم التسامح والتعايش وحرية التفكير، وهي القيم ذاتها التي ينادي بها إيلون ماسك.”.

أحمد بن راشد بن سعيّد

13,173 次观看 • 2 个月前

زيارة الأربعين: إيران تحوّل أكبر رحلة شيعية إلى داة نفوذ و"احتلال ناعم" في العراق.. 20 مليون سخص يؤدون المناسك أولهم عراقجي تايمز يستعد عشرون مليون مسلم شيعي لأداء رحلة روحية إلى العراق لأداء زيارة الأربعين، حيث يقدم المتطوعون الطعام مجانًا وتدليك الأقدام. لكن التوتر يخيم على الأجواء. "بطيخ! ها هو البطيخ!" ينادي أحد المتطوعين، وهو يحمل البطيخ على رأسه، حشد الحجاج المتجهين نحو مدينة كربلاء في وسط العراق. يتنافس صوته مع عشرات الأصوات الأخرى على طول الطريق. يقدم البعض عصير الرمان أو الشاورما، بينما يقدم آخرون الرعاية الطبية ورعاية الأسنان، أو يدعون الزائرين المرهقين لتدليك أقدامهم. كل شيء مجاني. يبقى الطريق إلى كربلاء شبه خالٍ طوال معظم اليوم. حرارة الصيف في العراق لا ترحم، حيث تصل درجات الحرارة إلى 48 درجة مئوية. ولكن مع غروب الشمس وانخفاض درجة الحرارة إلى حوالي 40 درجة مئوية، يبدأ الناس بالسير. في كل عام، يسافر ملايين الأشخاص، معظمهم من المسلمين الشيعة، إلى كربلاء، الواقعة على بُعد 55 ميلاً جنوب غرب بغداد، لأداء مناسك الأربعين. ويُتوقع أن يصل عدد الزائرين هذا العام إلى 20 مليون، أي ما يُعادل ضعف عدد سكان سويسرا تقريبًا. تحيي هذ الزيارة ذكرى الإمام الحسين، حفيد النبي محمد، الذي استُشهد في معركة كربلاء قبل أكثر من 1300 عام. وقد شكّل استشهاده لحظةً فارقةً في تاريخ الإسلام الشيعي، وتُمثّل الأربعين نهاية فترة الحداد التي تستمر أربعين يومًا على روحه. ويقع مرقد الحسين، إلى جانب مرقد أخيه غير الشقيق العباس، في قلب المدينة. يسير الزائرون أيامًا، بل أسابيع، حسب نقطة انطلاق رحلتهم. يأتون من مختلف أنحاء العراق، بينما يعبر آخرون الحدود الدولية. بعضهم يدفع أقاربهم المسنين على كراسي متحركة، أو يجرّون أطفالهم في عربات. يشكل الإيرانيون أكبر مجموعة من الزوار الأجانب كل عام. الإسلام الشيعي هو الدين الرسمي في إيران، ويتبعه غالبية سكانها البالغ عددهم 90 مليون نسمة. هذا العام، حمل الكثيرون معهم ذكريات الحرب ومشاعرهم تجاهها. على الطريق، سارت فتاة صغيرة بجانب والدتها تحمل علمًا أحمر كُتب عليه باللون الأبيض "اقتلوا ترامب". لاحقًا، في استراحة مخصصة لألعاب الأطفال، يرسم البعض، أو يقفزون على لعبة هوائية، بينما يوجّه آخرون لكمات إلى كيس ملاكمة عليه صور الرئيس الأمريكي وإسرائيل، أو يحاولون رمي الكرات في فم رسم كاريكاتوري لدونالد ترامب. شوهدت أعلام إسرائيل والولايات المتحدة ملقاة على الأرض على طول الطريق، وقد داسها مئات الآلاف من الحجاج الذين يمرون بها يوميًا. بدا أن البعض لم يلاحظها، بينما داس عليها آخرون عمدًا أو بصقوا عليها أثناء مرورهم. قال علي، 21 عامًا، من بغداد: "إنهم يعرضونها عمدًا لأنهم يريدون أن يعرف الزوار ما يحدث". وهو يعتقد أن الأربعين ليس مكانًا للتصريحات السياسية. قيل إن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، كان من بين الذين أدوا مناسك الأربعين هذا العام. وذكرت وكالة الأنباء العراقية أنه وصل إلى مدينة النجف العراقية يوم الاثنين لبدء رحلة الأربعين إلى كربلاء، وأشاد بالحدث السنوي باعتباره مظهرًا قويًا للوحدة بين البلدين. قال علي الطلقاني، رئيس مؤسسة النبأ للثقافة والإعلام، وهي منظمة غير حكومية مستقلة تربطها علاقات وثيقة بالمرقد الحسيني، إن التوترات الإقليمية أصبحت حتمًا جزءًا من مناسك الأربعين هذا العام، لكنها لم تُغير جوهرها. وأضاف: "الجغرافيا السياسية تُشكل جزءًا من خلفية أربعين هذا العام، لكنها لا تُحدد تجربة الحجاج أو معنى الحج نفسه". وقالت زهرة، 14 عامًا، من الأهواز بإيران، بينما كانت تسير مع عائلتها وأصدقائها: "إنه لأمرٌ رائع حقًا، خاصةً عندما يثقل كاهل المرء هموم الدنيا". بالنسبة لها، لم يكن الجزء الأبرز في الأربعين هو مناسك الحج فحسب، بل الطريقة التي استقبل بها العراقيون الحجاج وعاملوهم. الأربعين ممكنٌ بفضل الشعب العراقي. لا تستطيع البنية التحتية لكربلاء استيعاب حجم الحدث بالكامل: فليس هناك ما يكفي من الفنادق والمطاعم والمتاجر لاستيعاب الملايين الذين يصلون إليها كل عام. يكمن الحل في شبكة واسعة من المتطوعين والمراكز، المعروفة باسم "المواقد"، المنتشرة على طول الطرق المؤدية إلى المدينة. تفتح العائلات بيوتها للغرباء، وتُحوّل المباني والأراضي الفارغة إلى أماكن للنوم، وتُقام مطابخ مؤقتة. يزور المكان آلاف الأشخاص يوميًا. تنتشر العيادات الطبية على طول الطريق لعلاج المتضررين من الحر والإرهاق وساعات المشي الطويلة. عند سؤالهم عن دوافعهم للقيام بذلك، يُجيب العديد من المتطوعين بالإجابة نفسها: حب الإمام الحسين. بالنسبة للكثيرين، هو تقليد عائلي، بالإضافة إلى التدين، يُلهمهم لخدمة الآخرين السائرين على الطريق. في أحد المآذن العائلية، توارثت الأجيال تقليد التطوع في الأربعين. قبل بضع سنوات، اشترى محمد حسين من كركوك، شمال العراق، قطعة أرض وحوّلها إلى محطة دائمة للحجاج. يضم الموقع مطبخًا كبيرًا، ومخبزًا، ومخازن مبردة للحوم، وفناءً، وقاعتين للراحة والنوم. كل شيء يعمل كخط إنتاج. بمشاركة 260 متطوعًا من العراق وتركيا وأفراد من عائلته، يعملون في مختلف المهام، ينتج مركز نور الحسين أكثر من 1500 كيلوغرام من الشاورما يوميًا. يضمن الإنتاج الضخم للطعام في المواكب إطعام الزوار. قالت الدكتورة علاء عمران، المديرة الطبية لمستشفى السيدة خديجة الكبرى التخصصي للنساء، إن فريقها يعالج حوالي 3000 بالغ و3500 طفل يوميًا خلال الأربعين، مجانًا بالكامل. يشارك حسين، البالغ من العمر 24 عامًا، وهو عراقي كندي من أوتاوا، في الأربعين لأول مرة كشخص بالغ. لم يزر العراق منذ 15 عامًا. بدأ مسيرته سيرًا على الأقدام من النجف مع عائلته. قال: "إنه لأمر مؤثر. إن قدرة هذا الحدث على جمع هذا العدد الكبير من الناس من مختلف البلدان تدل على الكثير من التضامن في المجتمع الإسلامي، وخاصةً المجتمع الشيعي". بالنسبة للكثيرين من أبناء الطائفة الشيعية، لا تزال الحرب حاضرة في أذهانهم. في أحد المآذن الإيرانية على طول الطريق، دُعي الزوار لمشاهدة فيلم رسوم متحركة عن معركة كربلاء. قبل بدء الفيلم، عُرضت مقدمة قصيرة على الشاشة تُظهر علي خامنئي، المرشد الأعلى المغتال، مُقارنًا بين تضحيته وتضحية الإمام الحسين. داخل الضريح، حيث تنتهي رحلة الحجاج، تتصاعد المشاعر. يبكي بعض الزائرون، وينادي آخرون باسم الحسين، بينما يقف كثيرون في صمت يتأملون. التجول في الضريح يعني الانجراف مع الحشود. ينتظر البعض ساعة كاملة للوصول إليه. يروي درب الأحذية والصنادل المهجورة قصة الملايين الذين سبقوهم.

عبد العزيز الخميس

47,678 次观看 • 2 个月前