Loading video...

Video Failed to Load

Go Home

قوة من جيش الاحتلال الإسرائيلي دخلت الليلة إلى مبنى بلدية بليدا في جنوب لبنان، وأعدمت موظف في البلدية. قرابة منتصف الليل، إلى عمق البلدة حتى مبنى البلدية (على بعد نحو 1.5 كم من الحدود مع فلسطين المحتلة)، وانتهى الاقتحام بإعدام موظف البلدية إبراهيم سلامة اثناء نومه. وفي أحد المقاطع...

110,244 views • 10 months ago •via X (Twitter)

0 Comments

No comments available

Comments from the original post will appear here

Related Videos

نشر الصحفي الإسرائيلي إيتاي إيلنيا مقطع فيديو يوثّق منزلاً في بلدة دبل الجنوبية بعد استخدامه من قبل جنود الاحتـ.ـلال الإسرائيلي لأغراض عملياتية. لكن اعتراض إيلنيا لم يكن على الانتهاك بحد ذاته، بل انطلق من خلفية سياسية واجتماعية خاصة بالبلدة، إذ اعتبر أن دبل تختلف عن غيرها لأن مئات من أبنائها خدموا سابقًا في ما يُعرف بـ"جيش لبنان الجنوبي" أو "جيش لحد"، فيما يقيم بعض أقاربهم اليوم داخل إسرائيل. وبحسب إيلنيا، فإن التعامل مع سكان البلدة بهذه الطريقة يضرّ بمحاولات إسرائيل الحفاظ على ما يعتبره "ثقة المسيحيين" في جنوب لبنان. وقال في تعليقه: "هكذا يبدو منزل في بلدة دبل المسيحية في لبنان، بعد أن استخدمه الجيش الإسرائيلي لأغراض عملياتية. مئات من أبناء هذه البلدة خدموا في جيش لبنان الجنوبي وقاتلوا إلى جانب إسرائيل. بعضهم يعيش اليوم في إسرائيل، ويتلقّى من أفراد عائلته هذه الصور. هذا السلوك لا يخدم قدرتنا على كسب ثقة المسيحيين في جنوب لبنان. يجب على أحد أن يشرح ذلك للجنود".

Al-Mahatta | المحطة

14,195 views • 4 months ago

🔻خلال ساعات الليل: قوات جيش الدفاع اعتقلت 20 مطلوبًا في أنحاء يهودا والسامرة واستكملت عملية جوية في منطقة جنين 🔻استكملت قوات جيش الدفاع خلال ساعات الليل عشرات الأنشطة الهجومية في أنحاء يهودا والسامرة، اعتقلت خلالها 20 مطلوبًا، بينهم مشتبهون خططوا لتنفيذ عملية إرهابية، وتاجر وسائل قتالية، ومهرب لمقيمين غير قانونيين، ومشتبهون مرتبطون بمنظمة حماس الإرهابية. 🔻كما استكملت القوات خلال ساعات الليل عملية جوية في نطاق لواء منشيه، قامت خلالها بتمشيط أكثر من 50 مبنى في منطقة جنين. 🔻وفي منطقة لواء يهودا، اعتقلت القوات خمسة مشتبهين، وحققت مع عشرات المشتبهين الآخرين في إطار نشاط بدأ في منطقة الخليل، عقب سماع إطلاق نار الليلة من المدينة. 🔻وفي منطقة لواء إفرايم، اعتقلت قوات جيش الدفاع الإسرائيلي وحرس الحدود في يهودا والسامرة أربعة مشتبهين مرتبطين بمنظمة حماس الإرهابية في منطقة طولكرم، بالإضافة إلى مطلوب آخر يُشتبه بقيامه بالتحريض على الإرهاب في قرية فندق. 🔻تواصل قوات جيش الدفاع في فرقة يهودا والسامرة العمل لإحباط الإرهاب للحفاظ على أمن سكان المنطقة ومواطني دولة إسرائيل.

Lieutenant Colonel Ella Waweya | إيلا واوية

17,214 views • 1 month ago

#عاجل 🔸جيش الدفاع يكشف معطيات أكبر ضربة في أنحاء لبنان منذ بداية عملية زئير الأسدوالعدّ لا يزال مستمرًا: خلال دقيقة واحدة تم القضاء على ما لا يقل عن 180 عنصراً من حزب الله في ثلاثة مناطق متزامنة 🔸انجز جيش الدفاع قبل يومين (الأربعاء) ضربة واسعة النطاق استهدفت مقرات وبنى تحتية عسكرية تابعة لحزب الله في ثلاث مناطق بشكل متزامن: في بيروت، في البقاع وفي جنوب لبنان. 🔸استندت الضربة إلى معلومات استخبارية دقيقة ونوعية مع استخدام قدرات فريدة ما أتاح استهداف عدة مناطق في الوقت ذاته خلال دقيقة واحدة فقط. 🔸في ختام متابعة استخبارية أولية من قبل هيئة الاستخبارات العسكرية يمكن التأكيد أن جيش الدفاع قضى خلال الضربة على أكثر من 180 عنصراً من حزب الله، ولا يزال العد مستمراً حتى هذه اللحظات. 🔸في إطار الضربة تم استهداف نحو 100 هدف في ثلاث مناطق بالتوازي، من بينها: أكثر من 45 مقراً مركزياً لحزب الله، نحو 40 مبنى عسكرياً استخدمها قادة حزب الله لدفع بمخططات إرهابية، إضافة إلى بنى تحتية أخرى تابعة لكبار قادة التنظيم. 🔸في بيروت استهدف جيش الدفاع نحو 35 بنية عسكرية من بينها مقر طوارئ لوحدة الاستخبارات ومقر لوحدة قوة الرضوان ومقر للوحدة الصاروخية. 🔸في جنوب لبنان تم استهداف نحو 40 بنية تحتية إضافية بينها مخازن أسلحة وفي البقاع تم استهداف مقرات لقوة الرضوان ووحدة الاستخبارات إلى جانب بنى تحتية أخرى. 🔸لقد عمل عناصر حزب الله من هذه المقرات على تخطيط وتنفيذ مخططات إرهابية ضد قوات جيش الدفاع ومواطني دولة إسرائيل في الفترة الأخيرة وخاصة خلال المعركة الراهنة. 🔸تشكل هذه الغارات ضربة كبيرة وعميقة لقدرات حزب الله العملياتية والقيادية. 🔸قبل تنفيذ الضربات تم اتخاذ خطوات لتقليص المساس بالمدنيين بما في ذلك استخدام ذخائر دقيقة ومراقبة جوية.

افيخاي ادرعي

160,880 views • 4 months ago

#عاجل 🔸جيش الدفاع يكشف معطيات أكبر ضربة في أنحاء لبنان منذ بداية عملية زئير الأسدوالعدّ لا يزال مستمرًا: خلال دقيقة واحدة تم القضاء على ما لا يقل عن 180 عنصراً من حزب الله في ثلاثة مناطق متزامنة 🔸انجز جيش الدفاع قبل يومين (الأربعاء) ضربة واسعة النطاق استهدفت مقرات وبنى تحتية عسكرية تابعة لحزب الله في ثلاث مناطق بشكل متزامن: في بيروت، في البقاع وفي جنوب لبنان. 🔸استندت الضربة إلى معلومات استخبارية دقيقة ونوعية مع استخدام قدرات فريدة ما أتاح استهداف عدة مناطق في الوقت ذاته خلال دقيقة واحدة فقط. 🔸في ختام متابعة استخبارية أولية من قبل هيئة الاستخبارات العسكرية يمكن التأكيد أن جيش الدفاع قضى خلال الضربة على أكثر من 180 عنصراً من حزب الله، ولا يزال العد مستمراً حتى هذه اللحظات. 🔸في إطار الضربة تم استهداف نحو 100 هدف في ثلاث مناطق بالتوازي، من بينها: أكثر من 45 مقراً مركزياً لحزب الله، نحو 40 مبنى عسكرياً استخدمها قادة حزب الله لدفع بمخططات إرهابية، إضافة إلى بنى تحتية أخرى تابعة لكبار قادة التنظيم. 🔸في بيروت استهدف جيش الدفاع نحو 35 بنية عسكرية من بينها مقر طوارئ لوحدة الاستخبارات ومقر لوحدة قوة الرضوان ومقر للوحدة الصاروخية. 🔸في جنوب لبنان تم استهداف نحو 40 بنية تحتية إضافية بينها مخازن أسلحة وفي البقاع تم استهداف مقرات لقوة الرضوان ووحدة الاستخبارات إلى جانب بنى تحتية أخرى. 🔸لقد عمل عناصر حزب الله من هذه المقرات على تخطيط وتنفيذ مخططات إرهابية ضد قوات جيش الدفاع ومواطني دولة إسرائيل في الفترة الأخيرة وخاصة خلال المعركة الراهنة. 🔸تشكل هذه الغارات ضربة كبيرة وعميقة لقدرات حزب الله العملياتية والقيادية. 🔸قبل تنفيذ الضربات تم اتخاذ خطوات لتقليص المساس بالمدنيين بما في ذلك استخدام ذخائر دقيقة ومراقبة جوية.

Lieutenant Colonel Ella Waweya | إيلا واوية

10,699 views • 4 months ago

🔹 الحكومة ، التشديد والترشيد 👌🏻🇰🇼 سمو رئيس #مجلس_الوزراء الشيخ #أحمد_العبدالله_الصباح نعلم جيدًا حكمتك وخبرتك السياسية والاقتصادية الطويلة التي لابد يكون لها بصمة والأثر الإيجابي الواضح أمام الخطط والمهام الموكلة إلى سموك المساءل عنها أمام الله عزوجل سمو الرئيس تقوم بلدية الكويت بإصلاح جزء مما يجب إصلاحه وتركت ، ما يشوه ويلوث الوطن 👌🏻🇰🇼 مقابل ذلك مثلما تلزم البلدية المواطن بالغرامات وحدود الارتدادات والزراعات والارتفاعات 🚩 وجب أن تنتفض لكل المناطق التجارية السالمية حولي الفروانية خيطان المهبولة بنيد القار الجابرية جليب الشيوخ الفحيحيل الجهراء ،، على بلدية الكويت بالتعاون مع وزارة الداخلية والجهات المعنية إلزام معظم مالكي العمارات والمجمعات التجارية أن لا تتعدى السيارات المخصصة لها ، حدود المجمع👌🏻🇰🇼 بحيث تتجمع السيارات تحت المنشأة ولا تتجاوزها التشوه البصري عدد الملايين من السيارات بجانب المجمعات وفي الشوارع والطرقات والمساحات الترابية أمر لابد القضاء عليه " الكورنر الجنوبي في الفروانية مقابل منطقة الضجيج ، بحر من السيارات المركونة إلى الأرصفة إلى الجهة المقابلة إلى منطقة العمرية ، سيارات باصات شاحنات 🚚🚛🚙 على الجهات الحكومية إلزام ، كل مجمع بتوفير مواقف للسيارات محددة ، تحت ومحيط المجمع سواء تجاري أو سكني استثماري 👌🏻🇰🇼 أمّا الحاويات التي امتلأت وملأت الأرصفة بالتلوث والنفايات أصبحت البلدية من إجازاتها تجميع ، مخلفات ونفايات لأكثر من 5 مليون إنسان الذي انهك " بعضهم " بطن الكويت وبنيتها التحتية المادية والرقمية والاجتماعية أهمها الكهرباء والماء والضغط على الطرق👌🏻🇰🇼 البعض ضارب الرصيف ولا يعير البلد أي أهتمام ولا الحكومة تلجمه وتلزمه في اصلاح التشوه البصري واستغلال أراضي الوطن سمو الرئيس 🚩 ترشيد الحكومة للكهرباء 🕌 لا يبدأ بإطفاء وأغلاق إنارة المساجد الخارجية على الاقل ولابد إبقاء جزء منها بيوت الله بركتها تنير الكون بما فيه وزير الاوقاف كالطالب في منتصف الفصل يؤدي بعض واجباته " لنا كلام لاحق في أمر وزارته " إلا بيوت الله المساجد 💡👌🏻🇰🇼 🚩 سمو الرئيس الق نظرة مبنى الهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية عدد الانوار المضاءة في فترة المساء تضيء جميع مساجد المحافظة خذ جولة 👌🏻🇰🇼 هذه غير مباني عديدة مضاءة بلا جدوى ! 🚩 ترشيد الحكومة للكهرباء في تعديل التركيبة السكانية هل يعقل 2,5. مليون لجاليتين فقط من أسيا وأفريقيا جاليتين فقط ، فماذا عن بقية الجنسيات ؟ الإصلاح ليست عناوين ولا مانشيت في ندوات ومؤتمرات ، منذ 35 عام في مساحة 18 ألف كم2 👌🏻🇰🇼

عواطف العلي الدوسري🐎

70,396 views • 1 month ago

⛔️ اكتشاف مقبرة جماعية في العتيبة يعيد شبح المجزرة.. والقاتل "علاء البوسنة" لقي مصيره بعد عامين #زمان_الوصل أعاد اكتشاف مقبرة جماعية في بلدة العتيبة بريف دمشق اليوم الخميس، فتح جرح قديم ارتبط باسم البلدة منذ أكثر من عقد، عندما شهدت المنطقة واحدة من أبشع المجازر بحق المدنيين الفارين من الغوطة الشرقية. في شباط/فبراير 2013 وقع كمين محكم استهدف رتلاً يضم نحو 175 شخصاً بينهم نساء وأطفال ومنشقون جرحى. خرجوا من دوما عبر الصحراء بحثاً عن طريق نجاة، لكنهم اصطدموا بعبوات وألغام فجّرها عناصر من ميليشيا حزب الله، قبل أن تطلق قوات النظام النار بكثافة على من تبقى منهم. 📌 الجرحى جرى إعدامهم ميدانياً. صور بثها إعلام النظام آنذاك حاولت إظهار الضحايا كعناصر مسلحين، لكن المشاهد بدت مصطنعة: جثث مصطفة على مسافات متساوية، دمية أطفال سليمة بين القتلى، وراية سوداء بلا خدوش ألقيت فوق جسد ملفوف بعناية. شهادات الناجين، وبينهم مدني من دوما يدعى عمار سبسبي، أكدت أن الرتل كان مدنياً بالدرجة الأولى. روايته وثقت لحظة الانفجارات المتتالية، وإطلاق النار من الرشاشات الثقيلة، والعودة المضنية عبر الصحراء بحثاً عن مخرج. ناشطون من الغوطة وصفوا العتيبة يومها بـ"الثقب الأسود" الذي ابتلع حياة المئات. مجموعتان نجحتا في عبور الطريق قبل الكمين، لكن الثالثة كانت الأخيرة. بعدها أُغلق الممر بشكل كامل، وتحولت البلدة إلى رمز للخوف والموت. وفي 26 شباط/فبراير 2016، قُتل المتورط الأول في المجزرة، القيادي البارز في ميليشيا حزب الله "علي أحمد فياض" الملقب بـ"علاء البوسنة". الأخير كان هو من ضغط زر التفجير في الكمين بعد أن أطلق نداءه الطائفي "يا أبا عبدالله" (شاهد الفيديو). مواقع قريبة من حزب الله نعت "علاء" يومها بعد سقوطه في معارك خناصر بريف حلب، لتكشف أنه هو ذاته المرتزق الذي ظهر صوته في تسجيل يوثق لحظة التفجير. "علاء" قاتل سابقاً تحت راية الحرس الثوري الإيراني في البوسنة خلال تسعينات القرن الماضي، قبل أن يعود إلى سوريا لينقل خبراته في حرب العصابات إلى خدمة نظام الأسد. شارك في معارك ريف دمشق، جنوب دمشق، ريف اللاذقية وحماة، ونفذ مع ميليشياته جرائم قتل وتهجير بحق المدنيين، حتى انتهى به الأمر قتيلاً غارقاً في الدم السوري. اليوم، ومع ظهور المقبرة الجماعية، تتجدد الأسئلة حول عدد الضحايا الحقيقي ومصير من غابوا في تلك الليلة. لكن المؤكد أن المسؤولية ثابتة على النظام وميليشيا حزب الله، وأن اسم العتيبة سيظل شاهداً على واحدة من أبشع الجرائم في ريف دمشق.

ZAMANALWSL - زمان الوصل

27,935 views • 11 months ago

الذين يُطنطنون حول عدم تكافؤ القوة واستعجال القتال قبل الإعداد، مفرطون حتما في الأوهام أو التحامل، فهل كان يُنتظر من المقاومة مثلا أن تمتلك أسلحة نووية وجيشا نظاميا وطائرات الفانتوم ودبابات ميركافا حتى تخوض حرب التحرير؟ قطعا لا سبيل للمقاومة إلى تكوين جيش نظامي ولا الوصول إلى هذه القدرة التسليحية، لأنها تحيا في بيئة مُحتلّة ومحاصرة، إضافة إلى ذلك فإن هذه الحرب، التي لا تزال تدور رحاها بعد شهور ، وهي أطول حرب خاضها الاحتلال، قد أظهرت القدرة العسكرية الهائلة للمقاومة، في حدود الممكن، فيما يتعلق بالتسليح والإعداد الفردي، والقدرة القتالية العالية للأفراد، وامتلاكها قوة صاروخية هائلة، وتفوق التكتيكات القتالية والخطط الهجومية، كما أظهرت قدرة وامتداد الأنفاق وتشعبها على مساحات واسعة تحت الأرض وبراعة استخدامها في العمليات الحربية. حركات التحرر لم تقم يوما في التاريخ على مبدأ تكافؤ القوى، فهذا محال، إذ أنها تنشأ وتعمل تحت ضغط شديد، ورقابة صارمة، وعمالة تجسسية داخلية تنشأ مع كل وجود للاحتلال. لم تخض حركة تحررية نضالها إلا استقواءً بعدالة قضيتها وحقها المشروع في نيل الحرية والاستقلال، وتعمل على استنزاف قوى العدو المحتل وخلْق حالة ثورية عامة على المدى البعيد، وإرغام المجتمع الدولي على التعاطي بفاعلية مع قضيتها. لم تناضل حركة تحررية بضمانات آنية حالية للنصر، إنما هي تتحرك على الأرض لتتراكم الجهود التي تقود يوما إلى النصر، وفي هذا الطريق تُسال الدماء، وتُدمّر المنشآت، وتنهب الخيرات، ويُعتقل المسلح والأعزل على حد سواء، لأنها ضريبة عامة يدفعها الوطن بجميع من فيه لنيل الحرية. لو اتبعنا مسلك هؤلاء الذين يقيمون المعركة بنتائجها لا بدوافعها، سيكون عليهم اتباع المسلك نفسه بصورة عكسية، فيمكنهم حينئذ مثلا أن يمتدحوا جيش الاحتلال ويعترفوا به وبأحقيته في فلسطين إذا انتصر على المقاومة، ويمتد هذا المنطق ليشمل الانحياز لكل قوى الاحتلال على وجه الأرض طالما أنها تنتصر في النهاية. الذين أرادوا إدانة الخيار الفلسطيني باتباع نهج المقاومة السلمية لغاندي في الهند للتحرر من الاحتلال، غاب عنهم أن سلمية غاندي وحدها لم تكن لتكفل عملية التحرير، لأن هناك العديد من الجماعات والكيانات لم تسر على نهجه السلمي، بل قاومت وقاتلت وكبّدت بريطانيا خسائر فادحة في المعدات والقطع الحربية، وفي صفوف الجنود الإنكليز، وهو ما كان له صدى قوي في لندن التي كانت تستقبل الكثير من القتلى والمصابين من جنودها من حين لآخر، فكان مسلك غاندي أحد الأدوات التي انضم بعضها إلى بعض في عملية التحرير، من مقاومة مسلحة، ومقاطعة اقتصادية، وحراك دبلوماسي، وجهود توعوعية لكف الهنود عن العمل في المؤسسات البريطانية.. متى ندرك أن أهل مكة أدرى بشعابها، ومتى يكف القاعد على أريكته تحت المكيفات عن الإفتاء لباذلي العرق والدم في فلسطين، فليكفوا شرهم كما كفوا خيرهم عن أهل فلسطين، وليكفوا عن تبني وترديد الرواية الإسرائيلية التي تُحمل المقاومة مسؤولية الدمار الذي ألحقه العدوان الإسرائيلي بالقطاع، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون. === إحسان الفقيه ابريل 2024

احسان الفقيه

69,484 views • 2 years ago

إذاعة جيش العـ دو الإسرائيلي: تحذير الجيش من انهيار منظومة الاحتياط – هكذا يبدو الوضع من الداخل: "ألويتنا وكتائبنا فارغة، لا توجد دبابات كافية، ونسب الالتحاق لا تعكس الواقع؛ إنها خدعة." 🪖 في الأيام الأخيرة، صعد لواء مدرعات من قوات الاحتياط لتولي قطاع عملياتي مهم في الشريط الأمني في لبنان. لكن عمليًا، بينما يسمع الجمهور وصناع القرار عن "ألوية" و"فرق" في لبنان، فإن شهادات القادة والمقاتلين تروي قصة مختلفة تمامًا. فلا يتعلق الأمر بألوية مكتملة الحجم، بل هو بعيد جدًا عن ذلك. هذا الوضع لن يفاجئ أحدًا من أفراد قوات الاحتياط، لكن هذه هي صورة الوضع كما يصفها القادة في الميدان. 🪖 في السابق، كانت سرية الدبابات في الاحتياط تتألف من 10 إلى 12 طاقم دبابة. أما اليوم، فلا يمتلك الجيش الإسرائيلي عددًا كافيًا من الدبابات الصالحة للعمل؛ إذ تعرض العديد منها لأضرار خلال القتال في جنوب لبنان، وأصبحت غير صالحة للخدمة، وتحتاج إلى عمليات تأهيل طويلة. ونتيجة لذلك، تضطر كل سرية اليوم إلى الاكتفاء بعدد أقل من الدبابات. 🪖وبما أن عدد الدبابات الصالحة في كل سرية أصبح أقل، فإن الجيش لا يستدعي منذ البداية جميع أفراد السرية إلى الاحتياط. وبهذه الطريقة "يُحسّن" الجيش نسب الالتحاق؛ إذ تُحسب النسبة بناءً على عدد من حضروا من بين الذين تم استدعاؤهم، وإذا جرى استدعاء عدد أقل من الأشخاص منذ البداية، فإن النسب تبدو مرتفعة نسبيًا أمام الرأي العام، بينما الواقع أكثر تعقيدًا. وحتى من يُصنفون على أنهم "التحقوا بالخدمة"، لا يحضرون بالضرورة طوال مدة الخدمة؛ فكثيرون منهم يشاركون فقط في جزء من المهمة العملياتية بسبب ظروف متعددة. وهكذا، حتى الوحدات التي تبلغ فيها نسب الالتحاق 50 إلى 70%، تكون في الواقع تعاني نقصًا أكبر بكثير في عديدها في أي وقت. 🪖 يقول أحد قادة قوات الاحتياط: "وحدات الاحتياط اليوم فارغة؛ الكتيبة ليست كتيبة مكتملة، والسرية ليست سرية فعلية. الجمهور وصناع القرار يسمعون عن ألوية كاملة في لبنان، لكن الواقع هو قوة أصغر بكثير، بعدد أقل بكثير من المقاتلين والدبابات والآليات. أجزاء من منظومة الاحتياط أصبحت، بحكم الأمر الواقع، في حالة انهيار. هناك وحدات وضعها أفضل أو أسوأ، والجميع يبذلون أقصى ما يستطيعون، لكن من الصعب الاستمرار بهذا الوضع." 🪖 صورة لمركبة عسكرية دمرها حـز ب الله خلال الحرب داخل موقع عند الحدود مع لبنان عبر محلّقة مفخخة.

مصدر مسؤول

55,586 views • 1 month ago

إخواني أخواتي سأطرح على مسامعكم الكريمة آخر المستجدات الهامة ومختصر ما يمكنني قوله وبكل إيجاز عن ما جرى معي الشهر الماضي من لندن إلى مطار الكويت إلى جهاز أمن الدولة فأنتم بعد الله سبحانه وتعالى كنتم وما زلتم مصدر رئيسي بالنسبة لي للعزيمة والنضال والثبات على المبادئ الوطنية قبل كتابة قصة هذا المنشور وبالرغم من اختلاف بعض التفاصيل لاختلاف بعض الوقائع تشابهت في مخيلتي أمور عن حدث آخر في حياتي فعدت بمرافقة شريط الذاكرة لأكثر من عقد من العمر إلى عام ٢٠١٥ حينما تم إلقاء القبض عليي في ساحة الإرادة وحبسي ٣ أيام في زنزانة المباحث الجنائية جرّاء نشر كثير من المواضيع السياسية الوطنية والتواجد في احتجاجات واعتصامات سياسية سلمية على كثير من القضايا لمصلحة الشعب والبلد بداية ما حدث كانت رحلتي الشهر الماضي في يونيو ٢٠٢٦ متجهة من مطار هيثرو في لندن إلى مطار الكويت بمعية الأسرة الكريمة وبعد وصولنا توجهت إلى الإخوة الموظفين لختم جوازات السفر والدخول فقالو يا أخ ناصر عليك مشاكل وملاحظات روح هناك على اليمين راجع مكتب السكرتارية ذهبت وسألت أحد الإخوة الموظفين عن أسباب إيقافي وعدم ختم جواز السفر مما يمنعني من المرور قال ماعندي علم ما يبين معاي حالياً انتظر اجلس على الكراسي ان شاء الله خير انتظرت بحدود نصف ساعه بعدها تقدموا باتجاهي شخصين من الإخوة الموظفين في جهاز أمن الدولة قالو تلفونك الجوال معاك قلت نعم قالو يجب أن يكون مغلق وانتظر في الجلوس بعدها مضى على جلوسي تقريبا نصف ساعه أخرى إلى أن جاءوا وطلبوا مني مرافقتهم والمشي معهم إلى أن وصلنا ودخلنا مكتب جهاز أمن الدولة في مطار الكويت ثم طُلب مني تسليم الجوال بعد ذلك سألتهم عسى ما شر شنو صاير قالو تفضل اجلس ان شاء الله خير واستمرت التحقيقات والأسئلة وبعض السوالف الجانبية بيني وبين كثير من الإخوة لفترة اعتقد تجاوزت ٣ ساعات وكان تركيز الحديث على أمرين الأول أسباب تواجدي في لندن وأسئلة كثيرة بهذا الموضوع والأمر الثاني عن النشاط السياسي ومواضيع معينة سبق أن قمت بكتابتها ونشرها عبر حسابي في برنامج إكس تويتر واستمر الحديث إلى أن جاء شخصين آخرين طلبوا مني مرافقتهم لاستكمال بقية الإجراءات وبعد المشي لمسافات داخل المطار وصلنا عند باب ومخرج خاص خلف المبنى قالو لي عليك الاستعداد لمغادرة مبنى المطار فقاموا بتقييد اليدين وتغطية العينين وبعدها مشيت مع أحد الإخوة يساعدني لركوب السيارة على المقعد الخلفي سألتهم عسى ماشر وين رايحين قالوا ان شاء الله خير أخ ناصر تعليمات وأوامر واجراءات راح ناخذك إلى مبنى جهاز أمن الدولة في منطقة جنوب السرة وبعد وصولنا إلى هناك استمر الحجز والحبس والأسئلة والتحقيقات على نفس الأمرين الأول بخصوص رحلتي وتواجدي في لندن والأمر الثاني عن النشاط السياسي وبعض المواضيع التي قمت بكتابتها ونشرها وبعد مرور ساعات طويلة في مكتب التحقيقات ومكوثي لبعض الفترات في زنزانة الحبس الانفرادي واستمرار استدعائي بين الحين والآخر لمكتب التحقيقات معصوب العينين مكبل اليدين أحد الأسئلة التي أسهبت في شرحها إليكم مختصرها كان عن أبرز الأمور السياسية التي أتمنى أن أراها تتحقق قلت عديدة وكثيرة لكن أحدها أن تتحول الكويت بالمستقبل فيما يتعلق بالنظام الانتخابي لمجلس الأمة من عمل سياسي فردي ركيك وفاشل يخلق بيئة الفوضى والمنافع الشخصية الزائلة والشحاذة وتفشي الفساد والتخلف كما كان في السابق إلى عمل جماعي مُنظّم تتوافق فيه الناس على رؤى ومقترحات وتصوّرات واضحة وبرامج عمل ننقل من خلالها العمل السياسي مراحل للأمام ليواكب نضج العقول وتطلعات الأجيال نقفز من عتبة الرجعية والعشوائيات إلى عتبة تتنافس فيها الأفكار والطموحات الكويت مليئة بالكفاءات بعد ذلك تم توجيه سؤال آخر عن تغريدة هل أحد طلب منك كتابتها ونشرها قلت أبداً عقلي براسي وعندي ضمير ومبادئ ونشاطنا واضح والحمدلله وبعد رجوعي إلى زنزانة الحبس الانفرادي وتواجدي هناك أبلغوني أن الساعة حالياً ١٢ منتصف الليل تعال معانا وصلنا مكان قالوا لي بعض الإخوة خلاص يا ناصر راح نطلعك وتروح لأهلك بصّم على هذه الورقة فقلت يجماعه كيف أقرأ وأبصم ماشوف فقام أحد الإخوة برفع الغطاء من عيني لفترة سريعة جداً وأعاد غطاء العين وأخذ بصماتي على المستند ثم نزعوا غطاء العين وقاموا بفك قيود المعصم وتسليمي محفظتي وجواز السفر وجهاز الجوال وسمحوا لي بالاتصال بأحد الأقرباء لإبلاغه بخروجي وأن يأتي لتوصيلي إلى المنزل هذا مختصر لبعض ما جرى على مدى ١٨ ساعه تقريباً خلال الحجز والحبس والتحقيقات والحمدلله من قبل ومن بعد دخلنا وخرجنا من عند الإخوة بوجه أبيض وكما قيل ما قيمة الناس إلا في مبادئهم لا المال يبقى ولا الألقاب ولا الرُتب حفظ الله الكويت من كل شر وضرر أو مكروه أخوكم ناصر الكندري ٤/٧/٢٠٢٦

ناصر الكندري

1,064,584 views • 1 month ago

#الخرج_أم_الدنيا #الخرج عمرها أكثر من 100 ألف سنة يمثل #إقليم_الخرج أحد أقدم مواطن الاستيطان البشري في العالم، ففي هذه الواحة المترامية الأطراف وسط الجزيرة العربية، عاشت حضارات عريقة تبرز أهمية المنطقة في التاريخ الإنساني عبر العصور، وتبرهن على أنها كانت منذ أقدم العصور مركز ثقل اقتصادي وحضاري. #الخرج عمرها أكثر من 100 ألف سنة، هذا ما أكدته بعثات التنقيب الأثري العالمية التي تضم علماء سعوديين مع نظرائهم من دول عدة، ومن ضمنها البعثة السعودية الفرنسية التي وثقت مؤخراً 29 موقعاً أثرياً في مدن وبلدات وقرى #الخرج، تعود للعصر الحجري القديم والأوسط (150,000 - 50,000 سنة ق.م.). وتتميز #واحة_الخرج التي تعد من أقدم الواحات في العالم، بسمات جيولوجية كارستية فريدة جعلتها غنية بالعيون المائية الطبيعية. اشتهرت الواحة بكثرة العيون المائية الوفيرة في جزئيها الشرقي والغربي، وهي كهوف منخفضة مليئة بالمياه الباردة صيفًا والدافئة شتاءً، وكانت على مر العصور تمد المزارع والمستوطنات بالمياه عبر قنوات وجداول طبيعية أو مبنية. من أشهر عيون واحة الخرج #عيون_السيح (الضلع، سمحة، أم خيسة، ونبعة) التي كانت تشكل مثلثًا مائيًا هامًا غرب مدينة السيح #عين_الضلع: من أكبر العيون المائية في الجزيرة العربية، بعمق كبير، وكانت مصدر رئيسي للري #عين_سمحة: مجاورة لعين الضلع، وكانت مياهها معدنية كبريتية #عين_أم_خيسة: تقع غرب عين سمحة ودفنت مؤخراً #عين_نبعة: تقع غرب قصر الملك عبدالعزيز بالسيح، وتم دفنها بعد ان أصبحت محاطة بالعمران الحديث مع توسع المدينة. #عيون_فرزان: تقع شمال السيح، وتمتد قناتها غربًا نحو بلدة السلمية لمسافة تصل إلى 4-4.5 كم، مبنية بالحجارة مع قناطر، وتعود إلى عصور قديمة، وساهمت في ري مناطق زراعية واسعة. #عيون_خفس_دغرة : تقع جنوب الدلم في حضن جبل الدام، وهي خفس طبيعي (انهيار كارستي) ضخم. #عيون_ماوان: تقع في وادي ماوان جنوب الدلم كانت عيون #واحة_الخرج مجتمعة سر ازدهارها لآلاف السنين، حيث روت آلاف الهكتارات من المزارع وساهمت في جعل #الخرج_سلة_غذاء_تاريخية على مر العصور، وبقيت العيون معالم تراثية وسياحية وأثرية بارزة. #حضارة_الفراعنة و #حضارات_الخرج : حضارة الفراعنة في #مصر من أعرق الحضارات القديمة المدونة، فقد بدأت حوالي 3200 ق.م.، مع جذور في عصر ما قبل الأسرات من 5500 ق.م.، وآثار بشرية تعود إلى العصر الحجري القديم تصل إلى عشرات الآلاف من السنين. أما في الخرج، فتكشف الاكتشافات الجديدة عن استيطان بشري مستمر يعود إلى أكثر من 100 ألف سنة في العصر الحجري القديم والأوسط. اعتمدت الخرج على العيون المائية الكارستية الطبيعية، التي وفرت مياهاً دائمة في بيئة جافة، بينما اعتمدت مصر على فيضان النيل، هذا يبرز أن الخرج كانت مركزًا حضاريًا مبكرًا في قلب الجزيرة العربية، يوازي في عمق الاستيطان ما نعرفه عن وادي النيل هذه المقارنة تؤكد أن التاريخ الإنساني نسيج مترابط، يجمع بين عمق الاستيطان المبكر في الخرج والإنجازات المدونة في مصر. استمرار الاكتشافات في #أقليم_الخرج : شمل المسح الميداني للبعثة السعودية الفرنسية الجبال المطلة على وادي نساح شمال غرب الهياثم، وجزء من الجبال المطلة على قرية ماوان جنوب الدلم، و عين فرزان شمال السيح، والجبال المطلة على قرية الشديدة. تم الكشف عن مواقع تعود للعصر الحجري القديم (أكثر من 100 ألف عام)، وهي الأولى من نوعها داخل الواحة. وكشفت البعثة في موقع عين الضلع على آثار سكن بشري يعود إلى حوالي 5000 عام، مع أدوات حديدية وسيف برونزي. وقامت بمسح مستوطنة البنَة (الخِضرمة) في اليمامة، وخط قنوات عين فرزان حتى السلمية، مع مزارع ومنشآت تعود إلى القرن الخامس الهجري. كما اكتشفت نقوشًا ثمودية وكتابات عربية بدون تنقيط (أقدم كتابة إسلامية في المنطقة الوسطى)، ومدافن حجرية تشبه "الرجوم الحجرية" فوق السلاسل المطلة على وادي غياضة هذه الاكتشافات لاتعيد كتابة تاريخ المنطقة فحسب، بل تضع #إقليم_الخرج على خريطة التاريخ الإنساني العالمي كواحدة من أعرق الواحات وأقدم مراكز الاستيطان المستمر. من ورشات صناعة الأدوات الحجرية في العصر الحجري القديم والأوسط (150,000 - 50,000 سنة ق.م.) مرورًا بالمستوطنات والمدافن والأنظمة المائية عبر العصور البرونزية والحديدية والإسلامية المبكرة، إلى العيون التي غذت الحياة لآلاف السنين كل ذلك يجعل الخرج شاهداً حياً على قدرة الإنسان على التكيف والازدهار في قلب الجزيرة العربية منذ أقدم العصور. إن الحفاظ على هذا التراث من العيون المائية إلى المواقع الأثرية مسؤولية وطنية، ليبقى شاهداً للأجيال القادمة على عمق جذورنا الحضارية، وعلى أن وسط الجزيرة العربية لم يكن يوماً صحراء قاحلة، بل مهداً للحياة والابتكار منذ أكثر من مائة ألف سنة.

أخبار مدن وقرى الخرج

15,617 views • 4 months ago

#العراق عام 2015 هجوم مزدوج بسيارة مفخخة على موقع عسكري عراقي في #الرمادي حيث كانت الوحدة العسكرية العراقية متمركزة في مبنى مهجور من ثمانية طوابق في وسط المدينة، وكانت محاطة بطبقتين من الحواجز الخرسانية الضخمة من أجل صد أي محاولات للتقدم للوهلة الأولى، بدا المبنى منيعاً. فلا يمكن لأي مركبة مفخخة عادية مدرعة أن تخترق هذه التحصينات الدفاعية ولكن عندما تم تحويل جرافة إلى مدرعة مفخخه تمكن قائدها من إسقاط طبقتي الحواجز بسهولة، وتفجير مركبته داخل المبنى. ورغم ان الجرافة المدرعة تعرضت لضربة آر بي جي أثناء اجتيازها الحواجز . وبدوره، سمحت هذه الجرافة المدرعة بشن هجوم لاحق باستخدام مركبة مفخخة أكبر حجماً شاحنة إطفاء معدلة. في الحروب التاريخية والمعاصرة على حد سواء، كان إنشاء التحصينات الدفاعية النوعية أحد أهم جوانب الاستعداد لإحتمال وقوع هجوم مسلح إن لم يكن أهمها وعادة ما تتخذ هذه التحصينات الدفاعية شكل الخنادق والسواتر الترابية التي تحيط بثكنات معزولة تمتد لأميال على طول خط المواجهة الأوسع. وفي الحروب المعاصرة (مثل الحرب في سوريا والعراق وغيرها ) كان إنشاء مثل هذه التحصينات الدفاعية مدعومًا دائمًا بوجود معدات بناء ثقيلة، مثل الرافعات أو الجرافات وبشكل فعال . حتى ان جزء من الحملة الجوية التي شنها التحالف بقيادة الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة الاسلامية داعش واصدرت قوة المهام المشتركة باستمرار "بيانات الضربات" التي توضح بالتفصيل مواقع وأهداف ونتائج كل ضربة جوية في كل من سوريا والعراق وكانت السمة المتكررة هي الاستهداف المتعمد والمركز للمعدات الثقيلة . على سبيل المثال، في شهر يناير عام 2016 وحده، تم تدمير ما مجموعه 13 جرافة بالإضافة إلى 11 حفار وعدة شاحنات للمعدات الثقيلة. فبعيدًا عن إضعاف قدرة التنظيم على بناء التحصينات الدفاعية، فإنه كان يهدف أيضًا إلى الحد من فعالية استخدامه لهذه المعدات كمركبات مفخخة ليس لها حل في الهجوم. وفي تطور موازٍ لتلك التكتيكات التي تعتمد على المعدات الثقيلة لاختراق التحصينات وإيصال شحنات متفجرة ضخمة إلى قلب الأهداف، استخدم جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال عملياته في قطاع غزة أسلوباً مشابهاً ولكن بمفخخات روبوتية غير مأهولة. فقد قام بتحويل ناقلات جند مدرعة قديمة من طراز M113 (المعروفة محلياً بـ”الزلدا”) إلى “روبوتات مفخخة” حيث تُحمَّل بأطنان من المتفجرات ويتم التحكم بها وتوجيهها إلى داخل الأحياء والمناطق المحصنة ثم يتم تفجيرها عن بعد وقد وثقت تقارير ميدانية وإعلامية استخداماً مكثفاً لهذه الروبوتات المفخخة بين المدنيين بمدينة غزة وشمال القطاع خلال عام 2025

PIC | صـور من التـاريخ

50,816 views • 1 month ago

بينما كانت الجامعة العربية تُعيد الأسد إلى حضنها .. شهد سجن صيدنايا واحدة من اكثر الليالي دموية وول ستريت جورنال +++ أصبحت عمليات الشنق أمرًا روتينيًّا داخل أكثر مصانع الموت رعبًا في عهد بشار الأسد. فمرة كل شهر، عند حلول منتصف الليل تقريبًا، كان حرّاس سجن صيدنايا ينادون أسماء المحكوم عليهم بالإعدام، وهم بالعشرات دفعة واحدة، ثم يلفّون الحبال حول أعناقهم، ويسحبون الطاولات من تحت أقدامهم، فيصدر صوت احتكاك حاد يتردد صداه في أرجاء المبنى. أما من في الزنازين المجاورة، فكانوا يسمعون صوت اختناق الضحايا وهم يلفظون أنفاسهم الأخيرة. لكن في منتصف مارس/آذار من عام 2023، تسارع الإيقاع بشكل دراماتيكي، بحسب شهادة ستة شهود. يقول عبد المنعم القايد، وهو مقاتل سابق في صفوف المعارضة يبلغ من العمر 37 عامًا، كان قد سلّم نفسه للسلطات ظنًّا منه أنه مشمول بعفو حكومي: “جمعوا 600 شخص وقتلوهم في ثلاثة أيام، حوالي 200 شخص كل ليلة”. لقد وقعت مجزرة 2023 الجماعية، التي لم يُكشف عنها سابقًا، في الوقت الذي كان فيه الرئيس السوري على وشك الخروج من عزلته الدولية، فبعد أكثر من عقد من القصف والتعذيب والهجمات الكيماوية لسحق التمرّد الداخلي، كان الأسد غارقًا في مفاوضات مع أطراف إقليمية تمهيدًا لإعادة سوريا إلى جامعة الدول العربية، وقد رأت بعض الدول العربية ومسؤولون غربيون أن الثورة قد انتهت، وبدأوا بالتقرّب من الأسد والسعي إلى تجميد النزاع. لكن الانهيار المفاجئ لنظام الأسد أواخر العام الماضي كشف مدى فداحة الخطأ في تقديرات المجتمع الدولي، ففي واحدة من أولى خطواتهم عند دخولهم دمشق فجر يوم 8 ديسمبر، اقتحم الثوار السجن، وأطلقوا النار على الأقفال، وحرروا من تبقى من السجناء، كاشفين النقاب عن أحد أسوأ نماذج القتل المنهجي الذي ترعاه الدولة منذ الحرب العالمية الثانية. داخل السجن، الذي يتكوّن من مبنيَين من الخرسانة تحيط بهما الأسلاك الشائكة على أحد سفوح الجبال قرب دمشق، نفّذ نظام بشار الأسد عمليات تعذيب وقتل على نطاق هائل يُرجّح أنها أودت بحياة عشرات الآلاف من الأشخاص على مدى أكثر من عقد. لقد نُفِّذت عمليات القتل بأسلوب بيروقراطي نادر في التاريخ الحديث، إذ احتفظ جهاز الأمن التابع للأسد بسجلات دقيقة عن نقل المعتقلين إلى سجن صيدنايا ومرافق أخرى، فضلًا عن وثائق المحاكم وشهادات وفاة من تم إعدامهم. يقول ستيفن راب، السفير الأميركي السابق لشؤون جرائم الحرب: "إنها أسوأ فظاعة في القرن الحادي والعشرين من حيث عدد القتلى وطريقة تورّط الحكومة بشكل مباشر"، وأضاف: "أرى صلة مباشرة بينها وبين ما فعله النازيون وروسيا السوفييتية من حيث التنظيم المنهجي للإرهاب الذي تمارسه الدولة". وقد ربط عدد من السجناء السابقين بين مجزرة مارس/آذار وتلك "الإصلاحات" التي أعلنها الأسد لاحقًا في العام نفسه، ضمن جهوده لكسب القبول الدولي، ففي وقت لاحق من عام 2023، ألغى الأسد المحكمة الميدانية العسكرية التي كانت ترسل العديد من المعتقلين إلى صيدنايا، وخفّف بعض أحكام الإعدام، ويعتقد معتقلون سابقون وخبراء في جرائم الحرب أن النظام ربما سعى إلى تنفيذ موجة قتل جماعية أخيرة قبل أن تؤدي تلك الإجراءات إلى إبطاء آلة الموت. إن تمكُّن الناجين اليوم من التحدث علنًا، ونشر أسمائهم ووجوههم، يُظهر كيف غيّر سقوط النظام بنية المجتمع السوري، فقد شملت قائمة من زُجّوا في صيدنايا خلال الحرب منشقين عن الجيش، ومقاتلين معارضين، وناشطين سلميين، كما شمل المعتقلون الذين أجريت معهم مقابلات ضمن هذا التحقيق عالمًا نوويًّا ومهندسًا اعتُقل لمجرد أنه كان صديقًا على فيسبوك لشخص عبّر عن انتقاده للنظام. وتُظهر شهاداتهم حجم التعذيب والقتل الذي وقع داخل السجن، بعد سنوات من التقارير التي وثّقت هذه الانتهاكات، والتي صدرت عن محققين تابعين للأمم المتحدة، ومنظمات حقوقية مثل العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، ومؤسسات مجتمع مدني كمركز العدالة والمساءلة السوري وقوة الطوارئ السورية ورابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا، بمعنى آخر، كان العالم يعرف عن صيدنايا، لكنه فشل في إيقاف الجرائم التي ارتُكبت بداخله. يقول عماد العقرة، وهو أستاذ يعمل حاليًا على برامج إعادة تأهيل السجناء والعدالة الانتقالية في سوريا، وقد سُجن في عام 2011 بعد ظهوره في مقابلة تلفزيونية ينتقد فيها النظام، وقضى نحو عام في صيدنايا: "هذا السجن وصمة عار على جبين العالم كله، وليس سوريا فقط". ويستند هذا التقرير إلى مقابلات أُجريت مع 21 معتقلًا سابقًا في صيدنايا، ومسؤولَين سابقَين في النظام شاركا في عمليات القتل، ونحو عشرة خبراء سوريين ودوليين في جرائم الحرب، بالإضافة إلى مراجعة مئات الصفحات من الوثائق الرسمية التابعة لنظام الأسد التي عُثر عليها في السجن ومرافق أمنية سورية أخرى. كما زار صحفيو وول ستريت جورنال السجن ثلاث مرات في محاولة لتوثيق أدلة على تلك الفظائع. كان سجن صيدنايا، المعروف في الوثائق الرسمية للنظام باسم “السجن العسكري الأول”، الأكبر بين عشرات مراكز الإعدام التي أنشأها نظام بشار الأسد بهدف زرع الرعب في نفوس السوريين، وكسر انتفاضة عام 2011 والتمرد المسلح ضد حكمه. أما الاسم المتداول شعبيًّا للسجن—“صيدنايا”، نسبة إلى البلدة الجبلية الصغيرة التي يقع فيها—فقد أصبح مرادفًا خلال السنوات الأربع عشرة الماضية لعمليات الخطف والقتل التي نفذها النظام بحق مواطنيه، حيث صارت عبارة “ضاع في صيدنايا” تعني أن الشخص قد اعتُقل ولم يُرَ بعد ذلك أبدًا. وبالإضافة إلى آلاف من عمليات الإعدام المنظمة، يقول معتقلون سابقون وخبراء في جرائم الحرب إن عددًا مماثلًا ربما قُتل في صيدنايا تحت التعذيب وظروف الاحتجاز القاسية، والتي شملت الضرب بالعصي والأنابيب المعدنية، إلى جانب الجوع والعطش والأمراض. كان السجناء يُحتجزون في زنازين ضيقة معدنية الجدران، تعج بالقمل، ولا تحتوي إلا على فتحة صغيرة للتهوية، وكان يُمنع عليهم النظر في أعين الحراس، إذ قد يعرّضهم ذلك لضرب مبرح ينزفون إثره حتى الموت على أرض الزنزانة. يقول علي أحمد الزوارة، وهو مزارع من ريف دمشق اعتُقل عام 2020 عن عمر 25 عامًا بسبب تهرّبه من الخدمة العسكرية: “كان صيدنايا كابوسًا. كان مجزرة مستمرة. معظم من دخلوا لم يخرجوا أحياء”. أما المئات الذين خرجوا أحرارًا في ديسمبر/كانون الأول، فكانوا يشكلون أقلية ضئيلة مقارنة بعشرات الآلاف من السوريين الذين فُقدوا خلال الحرب، ووفقًا للشبكة السورية لحقوق الإنسان، وهي جهة رقابية موثوقة، فقد اختفى قسريًّا نحو 160,123 سوريًّا على يد نظام الأسد طوال سنوات النزاع. وما زالت بعض العائلات تأمل في أن يكون أحبّاؤها على قيد الحياة، بينما بدأت عائلات أخرى تعيش نوعًا غريبًا من الحداد، تتقبل فيه فكرة موت أقاربها، دون أن تعرف متى أو كيف ماتوا، فضلًا عن عدم قدرتها على دفنهم أو وداعهم الأخير. تقول دينا قش، زوجة عمّار درعا، وهو موزّع جملة اختفى عام 2013 بعد اعتقاله عن عمر 46 عامًا: “رغم أننا نعلم أنه انتهى به المطاف في صيدنايا، فإننا لا نعرف ما الذي جرى له. لم نستلم جثمانه قط”، وأكدت العائلة في ديسمبر أنه أُرسل إلى صيدنايا، بعد العثور على وثائق تثبت ذلك في أحد مقارّ الاستخبارات عقب سقوط النظام "علينا أن نقول: يرحمه الله، لكننا دائمًا نُتبعها بعبارة: سواء كان حيًّا أو ميتًا". بُنِي السجن العسكري الأول في صيدنايا خلال ثمانينيات القرن الماضي، في عهد حافظ الأسد، والد بشار، وكان رمزًا للدولة الأمنية الواسعة التي أنشأها، وعندما تسلّم بشار السلطة في عام 2000، ورث السجن والمنظومة الأمنية بكاملها. في ربيع عام 2011، اجتاحت الثورات دول الشرق الأوسط، وبعد أن أطاحت الاحتجاجات برئيسَي تونس ومصر في يناير، خرجت جموع ضخمة من السوريين إلى الشوارع مطالبة بمزيد من الحريات السياسية. عندما اندلعت الانتفاضة في سوريا، كان محمد عبد الرحمن إبراهيم، وهو شاب يبلغ من العمر 26 عامًا، يرتدي نظارات سميكة وصوته خافت، يقدّم دروسًا خصوصية مستخدمًا شهادته في الرياضيات المتقدمة، وكان لا يزال يعيش مع والديه في منزل إسمنتي على أطراف دمشق الجنوبية، في حيٍّ يقطنه ميكانيكيون وسائقو توصيل. في صيف ذلك العام، جُنِّد في جيش الأسد، وأُرسل لحراسة قاعدة جوية في شمال سوريا كانت تستخدمها طائرات النظام لقصف مواقع المعارضة قرب حلب، لكنه لم يستطع تحمّل مشاهد العنف التي يرتكبها النظام، فانشقّ في يناير 2013، وانضم إلى كتيبة من المعارضة قرب دمشق، لكنه ما لبث أن أنهكه القتال، فانسحب بعد بضعة أشهر. هرب إلى منطقة في جنوب سوريا كانت تسيطر عليها المعارضة، وقضى هناك أربع سنوات يدرّس الرياضيات ويعمل في محلٍّ صغير، يعيش ما يشبه المنفى الداخلي، غير قادر على العودة إلى دمشق خوفًا من الاعتقال. وفي عام 2018، أعلنت الحكومة عن “عفو” عام، قيل إن روسيا تكفلت بضمانه، لبعض مقاتلي الجنوب السابقين وقرر إبراهيم تسليم نفسه بعد ان سئم العيش في خوف دائم من الحواجز الأمنية. رتّب الأمر ليدخل إلى مقر الشرطة العسكرية في دمشق، وعندما وصل، سلّم هويته ونُسخة من أوراق العفو إلى ضابط هناك. قال له الضابط وهو يرمي الأوراق على الأرض: "طز فيك، مين عطاك هالورقة؟"، وبعد أربعة أيام من التحقيق، عُصبت عيناه واقتيد إلى مقرّ إدارة المخابرات الجوية في مطار المزة العسكري، وهناك قال له الضباط إن عليه توقيع اعتراف بقتل جنود من الجيش، وحين رفض في البداية، انهالوا عليه ضربًا بالهراوات، ثم علّقوه من معصميه إلى السقف ويداه موثوقتان خلف ظهره، وبعد أن أنزلوه إلى الأرض، هددوه بأمه وأخته، وقال له أحدهم: "نقدر نجيبهم لهون ونغتصبهم قدامك". بعد أقل من ساعة من التعذيب، خضع إبراهيم، ووقّع لاحقًا على “اعتراف” وطبع عليه بصمته، دون أن يُسمح له حتى بقراءته. قال إبراهيم، الذي يبلغ الآن الأربعين: "ربما وقّعت على حكم إعدامي.. لا أعرف". قال له أحد ضباط الاستخبارات: "ما رح تشوف الشمس مرة تانية"، قبل أن يُدفع إلى مؤخرة شاحنة. وفي صباح أحد أيام أبريل/نيسان من عام 2019، اقتيد مع نحو أربعين معتقلاً آخرين إلى سجن صيدنايا على قمة جبل. هناك، قام الحراس بتجريده من ملابسه ودفعوا جسده داخل إطار مطاطي لتسهيل ضرب أطرافه، ثم وُضع مع سبعة رجال آخرين في زنزانة خرسانية بالكاد تتّسع لهم حتى لو وقفوا متلاصقين جنبًا إلى جنب، وقد كانوا مكدّسين، مصابين بكدمات، ينزفون، عراة ويرتجفون من البرد. لم يجدوا وسيلة للتدفئة وهم في ظلام دامس، سوى احتضان بعضهم البعض، وكان المرحاض الأرضي في الزنزانة يفيض بالمياه الآسنة التي غمرت أقدامهم وكواحلهم. قال أحد الرجال وهو ينتحب: "رح أموت قبل الصبح"، لكن جميع من في زنزانة إبراهيم ظلوا أحياء حتى صباح اليوم التالي، حين فتح الحراس الباب، وأعطوهم بزّات رمادية، ثم اقتادوهم إلى الزنازين الاعتيادية في الطابق العلوي من السجن. ما تعرّض له إبراهيم عند وصوله إلى صيدنايا لم يكن استثناء، بل كان إجراءً معتادًا يعرفه بعض المعتقلين السابقين باسم “حفلة الترحيب”، وقد صُمّم هذا الطقس خصيصًا لكسرهم نفسيًّا، وإعدادهم لحياة داخل منشأة تُجردهم من إنسانيتهم، بحسب ما قالوا. قال عدد من المعتقلين السابقين إن بعض السجناء لقوا حتفهم خلال هذا الضرب الأولي، والذي غالبًا ما تضمن تلقي مئة جلدة على الساقين باستخدام خرطوم بلاستيكي أخضر، وقد اضطر أحدهم، وهو مقاتل سابق في المعارضة يُدعى بشار محمد جاموس (35 عامًا)، إلى بتر قدمه اليسرى نتيجة الضرب الذي تعرّض له فور وصوله إلى السجن. وكان هذا الضرب الأولي بمثابة مقدّمة لحياة داخل السجن تُنتزع فيها أبسط مظاهر الكرامة الإنسانية، فقد مُنع السجناء من التحدث بصوت أعلى من الهمس، وحُرموا من الأحذية، والمطالعة، والورق، والأقلام. وكانت رياح الجبال تعصف بالسجن معظم أيام السنة، بينما كان الرجال يرتجفون في بزاتهم الورقية الرقيقة داخل زنازين بلا تدفئة. وقال السجناء إنهم أُجبروا على شرب بولهم، وتعرّضوا لاعتداءات جنسية، وضُربوا باستمرار من قبل الحراس باستخدام العصيّ المعدنية والأنابيب البلاستيكية الخضراء، وروى أحدهم أنه عندما كان يُسمح لهم بالاستحمام، كانت دماء الضرب تختلط بالماء والصابون المتجمّع على الأرض. قال إبراهيم: "كل مرة كانوا يفتحوا الباب، يضربوك". وكانوا كثيرًا ما يُحرمون من الطعام والماء، فكان يُعطى زنزانة كاملة مليئة بالرجال كوبًا واحدًا من الأرز كوجبة ليوم كامل، وقد أدّى الجوع إلى هزال أجسادهم، وفي حادثة رواها المعتقل محمود عمر وردة (34 عامًا)، قطع الحراس المياه عن الزنزانة لمدة 17 يومًا متتالية، فاضطر سجين يُدعى بسام رحمن إلى الشرب من المرحاض، ما أدى إلى وفاته بعد أيام بسبب المرض. وقال وردة، الذي يعيش حاليًا في مدينة عفرين شمال سوريا: "بدأنا 25 شخصًا، وفي النهاية لم يتبقَّ سوى ثمانية"، وأضاف: "كل من مات، مات أمام أعيننا في الزنزانة"، وغالبيتهم ماتوا بسبب الضرب. +++ في صيف عام 2011، بينما كان بشار الأسد يتحرّك لقمع الانتفاضة ضد حكمه، كان محمد عفيف نايفه، موظفًا في بلدية دمشق، جالسًا في مكتبه حين دخل عليه عدد من عناصر الأمن، وطلبوا منه أن يُشكّل فريقًا من العمال ويصطحبهم إلى مقبرة في الريف جنوب دمشق، وعند وصوله إلى الموقع المحدد، وهي مقبرة في بلدة نجها، أحضر رجال الأمن شاحنة تبريد بداخلها عشر جثث، وأمروا العمال بدفنها. ارتجف جسد نايفه. قال: "ما سألت شي". على مدى الأسابيع التالية، استمر رجال الأمن في القدوم مرارًا، طالبين مزيدًا من العمال، ومزيدًا من الدفن، دائمًا في الليل، وفي إحدى هذه الليالي، سلّمه ضابط من المخابرات الجوية قائمة بالجثث، ولم تكن الجثث تحمل أسماء، بل مرقّمة فقط، وكانت الوثيقة تُشير إلى أماكن قدوم الجثث: غالبًا من أحد فروع الاستخبارات العسكرية، أو من مشفى عسكري. قال نايفه: "عندها فهمت أنهم ماتوا تحت التعذيب". ومع مرور الأشهر، أخذ عدد الجثث يتزايد، فاضطر فريق نايفه إلى استخدام جرافة ومعدات أخرى لحفر قبور أكبر حجمًا. وواصلت شاحنات التبريد الوصول محمّلة بالجثث، بعضها يحمل كدمات واضحة من الضرب، وأخرى بعلامات حول العنق، وكثير منها مرفقة بأرقام، وفي بعض الأحيان كانت الجثث داخل أكياس مخصصة، وأحيانًا أخرى كانت مكشوفة، بحسب رواية نايفه، ومسؤول سابق ثانٍ شارك في عمليات الدفن، يُدعى يوسف عبيد، وكان يقود الجرافة في الموقع. وتُظهر الوثائق الحكومية أن الجثث—من صيدنايا ومنشآت أمنية أخرى—كانت تتراكم داخل منظومة المستشفيات والمشارح العسكرية السرية للنظام. وتشير برقية من الاستخبارات العسكرية بتاريخ ديسمبر/كانون الأول 2012، عثرت عليها “لجنة العدالة والمساءلة الدولية”، إلى شكوى من “روائح كريهة” تصدر من جثث متحلّلة داخل المباني التابعة لها. لم تعد وكالات الأمن تجد متسعًا في مقبرة نجها بحلول العام التالي، فاستُدعي نايفه وفريقه إلى سهلٍ خالٍ على أطراف دمشق الشمالية، قرب بلدة قُطَيفة، وأُمروا بمواصلة الحفر لدفن عدد متزايد من الجثث. وتُعد المقبرة الجماعية في قُطَيفة، وهي الأكبر من بين عدة مواقع استخدمها النظام للتخلّص من جثث ضحايا عمليات القتل الجماعي، أكبر شاهد على حجم المجازر. ووفق تحليل لصور الأقمار الصناعية أجراه المركز الألماني للفضاء لصالح محكمة جرائم حرب في ألمانيا، فقد اتسعت مساحة القبور هناك من 19 ألف متر مربع إلى 40 ألف متر مربع بين عامي 2014 و2019، وكانت القبور بطول يصل إلى 120 مترًا، وعرض يتراوح بين 3 و5 أمتار. وتُظهر صور الأقمار الصناعية التي راجعتها صحيفة وول ستريت جورنال شاحنات تصل إلى الموقع، وخنادق تُحفَر خلال تلك الفترة. وكانت تصل إلى قُطَيفة كل أسبوع شاحنتان إلى ثلاث شاحنات محمّلة بالجثث، وأحيانًا مئات الجثث دفعة واحدة، وبعضها كانت تحمل علامات حول الرقبة، فيما كانت جثث أخرى لا تزال معلّقة فيها حبال الإعدام، وهي العلامة التي تعرّف نايفه عليها لاحقًا بوصفها جثثًا قادمة من صيدنايا. انشق نايفه في عام 2017 وفرّ إلى ألمانيا، حيث أدلى بشهادته لاحقًا في محاكمة أحد مسؤولي النظام المتهمين بارتكاب جرائم حرب، كما تحدّث أمام الكونغرس الأميركي، وقد حافظ على سرية هويته لسنوات. قال: "لقد دمرني هذا نفسيًا وجسديًا… منذ وصولي إلى ألمانيا وأنا أعاني كوابيس". أما اليوم، فالمقبرة الجماعية ليست سوى أرض موحلة على جانب طريق سريع، في منطقة مجاورة لعدة قواعد عسكرية وتقبع أربع شاحنات اتصالات عسكرية روسية مهجورة على زوايا الموقع الأربع، تتناثر من أبوابها كتيبات إرشادية باللغة الروسية. تحكم فصائل إسلامية من المعارضة السابقة سوريا بعد ان أطاحت ببشار الأسد من السلطة، لكن سوريا لا تزال بلدًا يعاني من الاضطراب، ومن بين التحديات الكبرى التي تواجه الحكومة الجديدة في دمشق مسألة كيفية التحقيق في انتهاكات النظام السابق، وكيفية مساعدة العائلات في البحث عن أحبّائهم الذين اختفوا في سجون النظام. وتسعى السلطات السورية، التي تكافح لتثبيت أركان حكومتها الهشّة، إلى اتخاذ قرارات صعبة بشأن كيفية المضيّ قدمًا في هذا التحقيق. فالمساءلة الكاملة عن فظائع الأسد ستكون باهظة التكلفة ومعقّدة من الناحية التقنية؛ إذ سيتعيّن نبش المقابر الجماعية، وأخذ عينات حمض نووي، وتحديد أماكن الشهود، واعتقال المشتبه بهم، كما أن هذا التحقيق قد يثير حساسيات سياسية، ويطرح تساؤلات بشأن مدى استعداد المعارضة المسلحة السابقة لفتح ملف انتهاكاتها هي الأخرى خلال سنوات الحرب. وقد تعهّدت الحكومة الجديدة بتشكيل لجنة للتحقيق في جرائم الحرب التي ارتكبها النظام السابق، وسمحت لمحققين من الأمم المتحدة وجهات مستقلة بزيارة مواقع مثل سجن صيدنايا، لكنها لم تحسم بعد شكل التحقيق، ولا ما إذا كانت الهيئات الدولية ستشارك فيه. زار محمد إبراهيم، المعلّم السابق، السجن حرًّا للمرة الأولى في فبراير/شباط الماضي، ومشى بين أروقته، مشيرًا إلى زنزانته القديمة والغرفة التي تعرّض فيها لأول جلسة تعذيب. قال: "لا زلت أسمع الصراخ. أسمع صوت الضرب. كأن المشاهد كلها تحدث أمامي الآن"، ومع ذلك، قال إن زيارة السجن ساعدته على فهم ما عاشه "في الأيام الأولى بعد خروجي، كنت أخاف أن أنام. كنت أظن أن كل ما جرى حلم، وأنني سأستيقظ مجددًا في صيدنايا" ثم أضاف "الآن، أعلم أنه انتهى حقًا".

ZaidBenjamin زيد بنيامين

72,475 views • 1 year ago

*نور #قصر_مشرف* في أحد المناسبات الاجتماعية بالعاصمة #الرياض، وفي إحدى ليالي الشتاء الهادئة، سأل المضيف أحد الحاضرين عن والده الذي توفي قبل أيام قليلة بعد صراع مع المرض، فتنحنح الرجل وهو أصغر أبناءه وأخذ يروي بصوت هادئ يتخلله الأسى العميق : «كان والدي يتيم الأبوين، نشأ في الخمسينات الهجرية في قرية صغيرة لا يذكرها أحد اليوم إلا بالجوع والحاجة، مات أبوه وهو في السابعة، وماتت أمه بعد سنتين، فتركته يتيماً. كان يشكو حاله دائماً لإمام المسجد حتى قال له ذات يوم: «يا ولدي، الرزق لا يأتي لمن ينتظره في مكانه، اركب مع أقاربك إلى #الخرج، هناك مشروع زراعي كبير أمر به #الملك_عبدالعزيز، فيه خير كثير». في أواخر شعبان من عام 1362 هـ، غادر والدي قريته مع مجموعة من الشباب، وصلوا مدينة #السيح فجراً، والظلام لا يزال يغلف الأرض، وفجأة، لاح لهم من بعيد نور .. نور قوي، متلألئ، ينبعث من مبنى كبير يقف شامخاً على مرتفع. سأل أحدهم: ما هذا ؟ فقال سائقهم: هذا قصر جلالة الملك عبدالعزيز يسمى #قصر_مشرف وقف والدي ينظر إلى المصابيح المشعة من القصر، وشعر لأول مرة في حياته بشيء اسمه الأمل. التحق بمشروع الخرج الزراعي في شرق السيح، كان العمل شاقاً، لكنه كان مباركاً، عمل في حراثة الأرض، وزراعة الخضروات والحبوب والعناية بالنخيل، وفي نفس العام منحته الدولة قطعة أرض سكنية في حي السليمانية، فبنى بيتاً صغيراً من الطين أولاً، ثم حوّله إلى بيت حديث من البلوك. كان يردد دائماً: «السيح ديرة مبروكة، يأتون إليها محتاجين ومديونين، فيغنيهم الله». تزوج مبكراً، ورُزق بأبناء وبنات وكان حريص على تعليمهم وحسن تربيتهم، وبعد عدة سنوات من عمله بالمشروع الزراعي، قرر التفرغ للعمل في مجال التجارة والعقارات وبفضل الله، ثم بعرق جبينه وأمانته، أصبح يملك عدة أراضٍ وعمائر تجارية في السيح والرياض. ورغم حبه الشديد للسيح، اضطر قبل أكثر من ثلاثين سنة أن ينتقل إلى الرياض حتى تدرس بناته في الجامعة، ومع ذلك لا يمضِ أسبوع إلا وهو يزور السيح، حتى بعد أن مرض، كان يصر على الذهاب إلى السيح، يجلس في بيته القديم في السليمانية، وينظر إلى #قصر_مشرف من بعيد وهو يعود إلى الرياض، مبتسماً. في إحدى رحلات العلاج خارج المملكة، سألته ونحن في غرفة المستشفى: «ليه يا أبوي تحب السيح أكثر من ديرة الأجداد؟» فالتفت إليّ، ولاحظت في عينيه شيئاً لم أره من قبل، ظل صامتاً طويلاً، ثم قال بصوت خافت : «يا ولدي ديرة الأجداد كانت مكان جوعي وحرماني، أما #السيح فكانت أول مكان رأيت فيه نوراً، نور #قصر_مشرف لم يكن مجرد مصابيح كهرباء، كان أول شعور بالكرامة في حياتي، كان أول يوم شعرت فيه أني إنسان له قيمة، وأن الله لم ينسَ يتيماً نائماً على جريد النخيل». ثم أضاف وهو يغلق عينيه: «الإنسان يحب المكان الذي أعطاه عزّاً بعد ذلّ، وغنى بعد فقر، و #السيح أعطتني ذلك». سكت قليلاً، ثم أكمل بحزن واضح: «كنت أتمنى لو دُفِن في السيح، المدينة التي أحبها وعاش فيها أجمل أيامه، فعندما انتقل إلى الرياض كان قلبه لا يزال في السيح، حتى والدتي سألته ذات يوم أمامي ونحن نستعد للذهاب إلى السيح: ( تحبني ولا تحب #السيح ! ) فضحك والدي ضحكة هادئة، ثم أجابها بكل صدق: (أحبكِ يا أم عبدالله، لكن السيح .. السيح هي التي أحيتني بعد أن كنت ميتاً من الفقر واليتم). دُفِن والدي في #الرياض، كما أراد أخواني وأخواتي، أنا الأصغر، فلم يكن صوتي مؤثراً بينهم، لكنني كنت أتمنى أن يدفن في #السيح، بجانب بيته القديم في حي السليمانية، تحت ظل #قصر_مشرف الذي أضاء له حياته منذ أول ليلة وصل فيها يتيماً جائعاً». رفع الضيف رأسه قليلاً وابتسم ابتسامة حزينة: «لكنني أعرف أن روحه لم تفارق السيح أبداً، فكلما زرت #السيح ومررت بحي السليمانية، أشعر أنه هناك، ينظر إلى أنوار القصر البعيدة، ويبتسم كما ابتسم في تلك الليلة البعيدة.. عندما كان شاباً فقيراً، وخرج منها رجلاً غنياً بفضل الله». في المجلس الكبير ساد صمت عميق، وكأن كل حاضر يتأمل في قصة الرجل الذي حمل في قلبه ((نور #قصر_مشرف)) حتى آخر يوم في حياته. #مدينة_السيح_مصيف_الملك_عبدالعزيز #السيح #الدلم #الهياثم #نعجان #اليمامه #السلميه #الضبيعه #ماوان #الخبي #زميقه #العذار #المحمدي #البدع #الشديدة #الناصفة #الحريدي #الوسيطا #البره #الحنيه #الرفيعه #مقبوله #الحزم #الرفاع #العين #البطينه #العقيمي #المنيصف #خفس_دغرة #نساح #أم_الشعال #الرغيب #الرفايع #التوضحيه

أخبار مدن وقرى الخرج

17,166 views • 5 months ago

مهلًا، هي ليست أطروحةَ دكتوراه تقليديةٍ كلاسيكيةٍ يسهر لها طالبٌ جامعيٌّ ويقلِّبُ أوراقَها في ليلٍ وعلى رماحِ النهار. أطروحةٌ تشاركه فيها دموعُ أمٍّ لابنها الأسير ورفاقه كلَّ خميسٍ في شوارع بيروت وأمام مباني أُممٍ يُقالُ إنّها متّحدة. كانت رسائلُ أمّ نبيل وصوتُها وقبلاتُها يأتين على جناحِ أثيرِ إذاعة «صوت الشعب» لتقولَ لنبيهِها ورفاقِه في سجون الاحتلال: «نحن بخير، طمئنونا عنكم». لم يكن نبيه عواضة قد تجاوز الستَّ عشرةَ سنةً حين تمّ اعتقالُه في دير سريان عام ٨٨، وهو لم يُنجز بعدُ صفَّه الثالثَ المتوسّط. صبِيًّا من يسار الجنوب ومساكن الفقراء في بيروت، ابن مملكة عيترون ، جارةِ عيناتا والتي تسترقُ البصرَ إلى بلاد فلسطين، هذا الصبي اختزن وجعين وعدوَّين معًا: الاحتلالَ والفقرَ داخل الوطن. انتمى إلى جيلٍ «مَنْ قاومَ ليحرِّرَ دمَه من عنابر الزيت، وفمَه من مخازن السكّر، وعظامَه من مقاعد البكوات وأمراء الدواوين». لكن يا نبيه، «أين تجدُ هنا أرضًا لرأسٍ طليقٍ ويدين حرّتَين؟». مَن ْ ينسى كيف اقتدتَ شبلًا إلى معتقلات جلمة وطبرية وبئر السبع، وصرتَ زميلًا خلف القضبان لأطفال الحجارة ممّن صنعوا التاريخ في انتفاضة ذاك الزمان؟ كانوا معك في العنابر نفسها قبل أن تصبحوا معًا رجالًا تحت الشمس. مَنْ ينسى كيف كانت أحلامُك تطمح إلى تحرير رفيقك أنور ياسين عندما امتشقْتَ السلاحَ فتيًّا، وتمّ نقلُك شابًّا إلى سجن الكبار في عسقلان.. هناك تَكْبرُ في المعتقلات، وفي أعيادِ البيدر، تَكْبرُ في غمرِ القمحِ المتهادي تحت المنجل، في تعبِ الحصّادين وفي عرقِ الحصّادين، وتَكْبرُ في الموالِ البلدي مساءً. في عسقلان تحصّلتَ تعليمًا ووعيًا من جبهة شعبية، وصايا وليد دقّة الذي لقَّنَك فنونَ الصمود على الإضراب المفتوح عن الطعام. صرتَ تلميذًا على أيدي القيادات الوطنية الموحّدة للانتفاضة، وكبرتَ على قصصها. لفحك الشيخ صلاح شحادة بالإيمان دون أن تغادرك يساريّتُك الثابتة أو تُقيم حدودًا بين ثائرٍ وثائر. بقيتَ انت شبلًا وظل الشيخُ شيخًا بلا اختلافٍ في وجهات الوطن. هناك تلا عليك «أبو إبراهيم السنوار» روايةَ تحويل السجن إلى ساحةِ شمسٍ تضجّ بالحياة. أسرتكَ بلاغةُ خطيبِ عسقلان مروان عيسى، خصمِك في لعبة كرة السلة ضمن منتخب المتديّنين، فيما أنت على الجبهة الماركسية المعاكسة. كنتَ هادئًا بهدوء أحمد غندور وإسماعيل أبو شنب وسعيد صيام. جمعتَ حصادَ كلّ هؤلاء الرفاق وتقدّمتَ إلى امتحانات الثانوية العامة في السجن وفق المنهاج الفلسطيني، وأنت لم تكن قد نلت في البلاد شهادةَ المرحلة المتوسّطة. كان في المعتقل أوّلُ النجاح، لكن الرسوب بدأ يلاحقك بعد تحريرك ووصولك إلى لبنان. عشر سنواتٍ في الاعتقال: دراسةٌ ونجاحٌ لم تعترف بهما الدولة اللبنانية لأنّ الشهادة صادرةٌ عن وزارة شؤون الأسرى الفلسطينيين، مع أنّ نخبًا كانت قد تخرّجت منها بشهادة شهيد. أذكرُ كيف أنّك قابلتَ كلَّ وزراء التربية في لبنان ولم يسمحوا لك بدخول الجامعة، ما اضطرّك إلى تقديم طلبٍ حرّ. وبدأتَ من الصفر لتحصيل الشهادات المتوسّطة والثانوية. سقطتَ أربعَ مراتٍ… وكانت الخامسة ثابتة. ومن معاناة رحلة البكالوريا إلى الجامعة اللبنانية، خرّيجًا في العلوم السياسية والإدارية، وماجستير في التخطيط والإدارة العامة، وماجستير في العلاقات الدولية والدبلوماسية. واليوم: دكتوراه في العلوم السياسية، ونلتَ درجةَ تقدير «جيّد جدًّا (مشرف)» من الجامعة الإسلامية. مسارُ تعليمٍ كان فيه نبيه عواضة أحد أبرز المحلّلين على الشاشات اللبنانية ممّن يقرأون ويفكّكون ضجيج المجتمع الإسرائيلي القائم على فنّ الجريمة. مهلًا، هي ليست دكتوراه عادية، فقد عبَرَت أوراقُها من ممرِّ عسقلان وجراحِ المعتقلين، ومن عيون أمّ نبيل وسيجارتها التي كانت بالفم الملآن. وليكن… لا بدَّ لي أن أتباهى بك يا جرحَ المدينة. أنت يا لوحةَ برقٍ في ليالينا الحزينة. غنِّ اليومَ للفرح، وصادرْ كلَّ وعودِ العاصفة، واكتب رسالةً إلى من كان رئيسَ أركانٍ في جيش الاحتلال، موشيه دايان، الذي وعد لدى افتتاح سجن عسقلان المركزي عام 1970 بأنّه سيحوّل الأسرى في المعتقل إلى مجرّد أرقامٍ في مجتمعاتهم، وسيعيدهم إلى بلادهم جثثًا تنظر بعيونٍ فارغة، حتى يذهبوا بعدها إلى حتفهم من دون أيّ ذكرى لهم. نبيه، نيرودا عيترون، كبرنا وتَدَكْترنا يا صديقي، فقل لموشي دايان وعصبته إنّ بيننا من يعود من معتقلاتكم ويبني طريقَ العلم بالأرقام. نبيه عواضة… عيترون ترحّب بكم، ومنها ندخل إلى الوطن حاملين شهاداتٍ بالأرض لا يُلغيها زمن. قل له اننا تخّرجنا "من شوارع ما فيها مدارس من كواخ بتحلم بالجايي من الأحلام الـ رسموها عاوراقهن من الأشعار الـ رمْيوها من طواؤن شمس الـ شعلت عا أيدينا مش رح تختفي"

مريم البسام

17,904 views • 6 months ago

كلمتي في المؤتمر الصحفي الذي عُقد بعد اجتماع نواب بيروت وقوى سياسية بوزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار: عرضنا كنواب عن بيروت والقوى السياسية خلال اللقاء مع معالي وزير الداخلية والبلديات، الملف المالي والإداري الأخير والخطير داخل بلدية بيروت، وقد عرضنا الإخبار الرسمي الذي تقدمنا به إلى سعادة النائب العام المالي القاضي ماهر شعيتو، والذي يستند إلى معطيات ومستندات رسمية صادرة عن بلدية بيروت ومحافظ المدينة. هذه المستندات كشفت عن مخالفات مالية وإدارية فادحة، دفعتنا لتحمّل مسؤوليتنا الوطنية والرقابية واتخاذ الخطوات القانونية اللازمة. وفي هذا السياق، تم فتح تحقيق مالي بحق أحد الموظفين البلديين بموجب القرار رقم 835/ب تاريخ 24 تشرين الأول 2025، بعد تبيان وجود شبهات جدّية حول تجاوزات مالية وإدارية. إنّ ما تبيّن حتى الآن يثير القلق، حيث جرى صرف أموال وتعويضات دون أيّ سند قانوني، وتنفيذ معاملات مالية قبل استكمال الموافقات الأصولية، إضافة إلى تجاوزات واضحة في الصلاحيات الإدارية والمالية. من هنا، نطالب بتحقيق جنائي شامل يشمل كل الموظفين الماليين والإداريين الحاليين والسابقين في بلدية بيروت، وبمراسلة ديوان المحاسبة وهيئة التفتيش المركزي ووزارة الداخلية للحصول على كل الوثائق والمستندات المرتبطة بالملف. نؤكد أن هذا التحرك لا يستهدف أي شخص بعينه، بل يأتي من منطلق حماية بيروت ومالها العام، وترسيخ مبدأ الشفافية والمساءلة في إدارة الشؤون البلدية وكشف الفاسدين وتحويلهم للقضاء. فالمساءلة ليست استهدافاً، بل واجب وطني وأساس أي إصلاح حقيقي. بيروت وأهلها يستحقون إدارة نظيفة وفعّالة تعمل لخدمتهم، لا إدارة يغلّفها الغموض وسوء الإدارة. ولهذا نلتزم بمتابعة هذا الملف حتى النهاية، وبمواصلة الضغط لتطبيق القانون ومنع أي تدخل أو تمييع في مسار العدالة. كما نؤكد على ضرورة التدقيق في دفاتر شروط المناقصات، وتبسيط الإجراءات الإدارية لتسريع المشاريع التي ينتظرها المواطنون، ومنع أي منظومة فاسدة من عرقلة الإصلاح. إنّ تحويل بلدية بيروت إلى بلدية رقمية حديثة وشفافة هو هدفنا النهائي، خدمةً لأهل العاصمة وصوناً لكرامتهم وحقوقهم. ختاماً، نوجّه رسالة واضحة: لن نسمح أن تبقى بلدية بيروت رهينة الفوضى وسوء الإدارة. نحن هنا لنقول إن زمن التهاون بالمال العام انتهى، وزمن الشفافية والمحاسبة بدأ. بيروت تستحق الأفضل — ونحن سنبقى أوفياء لهذه الأمانة حتى النهاية.

Fouad Makhzoumi

23,721 views • 10 months ago

بالنظر إلى ما يجري في مدينة سبتة من تدفق عشرات الآلاف من المهاجرين المغاربة، هناك شيء غامض وجانب خفي وسري للغاية لم يتطرق إليه أحد. قبل كل شيء، لا يختلف اثنان أن سبتة هي أراضٍ مغربية ما زالت محتلة من قبل الإسبان، لكن دعني هنا أوضح لك عدة نقاط .. 1/ لماذا في هذا التوقيت بالذات بدأ تدفق المهاجرين المغاربة بهذه الكثافة ؟ 2/ هل الأمر يتعلق بزيارة رئيس الحكومة الإسبانية سانشيز إلى الجزائر وغضب الحكومة المغربية من ذلك ؟ 3/ هل الأمر يتعلق بمواقف إسبانيا المشرفة من القضية الفلسطينية ودعم أهالي غزة وعدم السماح للسفن الإسرائيلية بالرسو في موانئ إسبانية ؟ 4/ هل ما رأيناه هو بدعم إسرائيلي وتواطؤ مغربي للضغط على الحكومة الإسبانية ومحاولة استرداد سبتة للسيطرة على مضيق جبل طارق بعد حصار الكيان في هرمز وباب المندب ؟ هذه النقاط الأربع وغيرها أثيرت كلها بسبب ما رأيناه من مشاهد صادمة لتدفق عشرات الآلاف من المغاربة من أطفال ونساء وشيوخ وشباب، حتى المعاقين وذوي الاحتياجات الخاصة ؟؟ كيف تجمعوا في الحدود بهذه الكثافة واخترقوا النقاط الأمنية ؟ ومن سمح لهم بالتجمع أساساً ؟ وكيف في لحظات تم دخولهم مدينة سبتة ؟ إياك أن تخبرني أن ما حدث كان صدفة، فكيف لعشرات الآلاف من الأشخاص أن يتواجدوا في نقطة ما دون أن يكون هناك تنسيق ما بينهم ؟؟ وبغض النظر عن كل هذه النقاط، هناك جانبان أحدهما جانب إنساني مبكٍ، والآخر جانب هزلي مضحك، ولنبدأ بالجانب المضحك .. إسرائيل التي تحتل فلسطين تطالب الحكومة الإسبانية بالخروج من مدينة سبتة وتصفهم بالغزاة ! إسبانيا المحتلة لأرض سبتة كان لها مواقف مشرفة بالدفاع عن أرض فلسطين وإدانة الاحتلال ! المغرب الذي يدعم الكيان قلباً وقالباً وهو أحد المطبعين معها وأحد المدافعين عن الاحتلال الإسرائيلي يمثل دور الضحية ويطالب إسبانيا بالخروج من مدينة سبتة ! مفارقات هزلية عجيبة لا تجدها إلا في هذه المنطقة المنكوبة . الجانب الإنساني المبكي .. عند مشاهدة هذه المقاطع يحق لنا أن نتساءل .. ما سرّ هذه الفرحة على وجوه الآلاف وهم يدخلون مدينة سبتة الأوروبية ؟ يمضون إلى المجهول بأقدام حافية وجيوب فارغة ووجوه لا تعرف الخوف، كأنهم على يقين بأن المجهول مهما كان قاسياً فلن يكون أقسى من الوطن الذي تركوه خلفهم، ولا من الحياة الموجعة في المغرب التي دفعتهم إلى الرحيل للبحث عن حياة أفضل ومستقبل أجمل، في لحظة يندى لها جبين العروبة ! فلعنة الله على كل حكام سايكس بيكو الخونة ولا سبيل لنا في الدول العربية للتخلص من هذا الكابوس الجاثم علينا المتمثل بهؤلاء الحكام سوى بالقوة ولا شيء غير القوة . ✍️ فاتن ? #المغرب #اسبانيا #سبتة

فاتن ?

28,285 views • 1 month ago

استكمالاً للاجتماع الذي عُقد نهار الثلاثاء مع دولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام، بحضور محافظ بيروت القاضي مروان عبود، ورئيس المجلس البلدي السيد إبراهيم زيدان ومشاركة نواب العاصمة، عقدنا اليوم اجتماعًا مع معالي وزير الداخلية والبلديات العميد أحمد الحجار بحضور محافظ بيروت القاضي مروان عبود، ورئيس بلدية بيروت المهندس ابراهيم زيدان، وزملائي نواب مدينة بيروت غسان حاصباني، نقولا الصحناوي، محمد خواجة، هاغوب ترزيان، فيصل الصايغ، بولا يعقوبيان، عدنان طرابلسي، نديم الجميّل، إدغار طرابلسي وأمين شري؛ وألقيتُ بعد الاجتماع كلمةً جاء فيها: أود أن أتوجّه بالشكر إلى معالي الوزير أحمد الحجار على استضافة هذا الاجتماع، الذي كان هدفه الانتقال من مرحلة عرض التحديات إلى مرحلة التنفيذ والمتابعة، انطلاقاً من مسؤوليتنا المشتركة تجاه بيروت وأهلها. وقد أكدنا خلال الاجتماع على الأولويات التالية: 1- معالجة ملف مراكز الإيواء إيجاد حلول إنسانية ومستدامة للعائلات المقيمة في مراكز الإيواء والخيم وعلى الواجهة البحرية، وتأمين بدائل مناسبة تضمن كرامتهم واستقرارهم. 2- حماية العام الدراسي 2026-2027 الإسراع في معالجة أوضاع المدارس الرسمية والخاصة المستخدمة كمراكز إيواء وتأمين البدائل اللازمة قبل بدء العام الدراسي المقبل، حفاظاً على حق أبنائنا في التعليم وعدم تعريض السنة الدراسية لأي تأخير أو اضطراب. 3- إيجاد حل مستدام لأزمة النفايات اعتماد خطة وطنية متكاملة ومستدامة لمعالجة النفايات وفق أعلى المعايير البيئية والصحية، بدعم مباشر من الدولة اللبنانية نظراً لحجم التحدي الذي يتجاوز إمكانات البلدية وحدها. 4- تنظيف شواطئ بيروت وحماية البيئة البحرية جددت التأكيد على التزام مؤسسة مخزومي بتأمين الأنابيب اللازمة لمخارج تصريف المياه البحرية على شاطئ بيروت، وطالبنا الحكومة اللبنانية عبر مجلس الإنماء والإعمار بالإسراع في تنفيذ أعمال التركيب اللازمة لاستكمال هذا المشروع، بما يساهم في تنظيف الشواطئ وتأمين بيئة بحرية سليمة وآمنة لأبنائنا وعائلاتنا. 5- دعم بيروت مالياً أكدنا أن بلدية بيروت ومحافظة بيروت تواجهان أعباءً استثنائية نتيجة الظروف الأمنية وتداعيات النزوح وتراجع تحصيل الرسوم البلدية، في مقابل ارتفاع كلفة الخدمات والصيانة والبنى التحتية. لذلك طالبنا بتخصيص مساهمة مالية سنوية ثابتة من الدولة لدعم العاصمة وتمكينها من الاستمرار في تقديم الخدمات الأساسية. 6- تسريع المشاريع والعقود البلدية إزالة العقبات الإدارية وتسريع الموافقات اللازمة لتمكين المجلس البلدي من تنفيذ المشاريع والخطط الإنمائية والخدماتية ضمن المهل المطلوبة. 7- ملء الشواغر في بلدية بيروت الإسراع في استكمال التعيينات وسد الشواغر الإدارية والفنية والهندسية التي تعيق حسن سير العمل البلدي. 8- إزالة التعديات وتعزيز تنفيذ القانون تعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة من خلال تعزيز التعاون والتنسيق بين القوى الأمنية وشرطة بلدية بيروت، وإزالة المخالفات والتعديات على الأملاك العامة والخاصة، وترسيخ هيبة الدولة وسيادة القانون. 9- إنصاف فوج إطفاء بيروت إقرار الترقيات والحقوق المستحقة لعناصر فوج الإطفاء تقديراً لتضحياتهم ودورهم الوطني والإنساني. 10- إطلاق مشروع المكننة والتحول الرقمي البدء بورشة تحديث شاملة لبلدية ومحافظة بيروت عبر اعتماد المكننة والتحول الرقمي لتسهيل معاملات المواطنين ورفع مستوى الشفافية والكفاءة وتحسين الخدمات العامة. 11- إعداد المخطط التوجيهي الشامل لبيروت (Master Plan) البدء فوراً بالإجراءات اللازمة لتمكين محافظة بيروت والمجلس البلدي من التعاقد مع استشاريين متخصصين لإعداد الدراسات ووثائق المناقصات اللازمة لوضع رؤية إنمائية متكاملة ومستدامة للعاصمة للسنوات المقبلة. لقد لمسنا من معالي وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار حرصاً واضحاً على متابعة هذه الملفات، كما نثمّن الدعم الذي أبداه دولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام، ونتطلع إلى ترجمة هذه التفاهمات إلى خطوات تنفيذية ضمن جداول زمنية واضحة، ابتداءً من الأسبوع القادم. إن أهل بيروت لا ينتظرون المزيد من الوعود، بل ينتظرون الإنجاز. وسنواصل متابعة هذه الملفات مع الحكومة والوزارات والإدارات المعنية حتى تحقيق النتائج التي يستحقها أبناء العاصمة. فبيروت كانت وستبقى عاصمة لبنان، ومن واجب الدولة بكل مؤسساتها أن تؤمن لها الأمن والخدمات والبنية التحتية والبيئة السليمة التي تليق بها وتليق بأهلها.

Fouad Makhzoumi

147,669 views • 2 months ago

كاميرون هدسون بعد زيارته الخرطوم: ما الذي صدمه في زيارته للخرطوم رغم أنه يتابع الحرب يوميًا؟ ما رأيته يؤكد أن مليشيا الدعم السريع لا تحارب لأسباب أيديولوجية، بل دمّرت الدولة ونهبت البلاد ترجمت جزءا من بودكاست مروة خالد، التي تقوم بعمل مميز في تناول الملف السوداني وطرح أسئلة عميقة ومباشرة مع ضيوفها. وفي هذه الحلقة استضافت الباحث الأمريكي كاميرون هدسون، أحد أبرز المتخصصين في شؤون السودان والقرن الأفريقي. عمل هدسون سابقًا مديرًا لشؤون أفريقيا في مجلس الأمن القومي الأمريكي في البيت الأبيض، كما شغل منصب المستشار الخاص للسودان في وزارة الخارجية الأمريكية، وهو حاليًا باحث في برنامج أفريقيا بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) في واشنطن، ويُعد من الباحثين الذين تابعوا تطورات السودان عن قرب خلال سنوات طويلة. في هذا المقطع مروة خالد، تطرح سؤالًا مهمًا على الباحث الأمريكي كاميرون هدسون بعد زيارته الأخيرة للسودان. تسأله: هل ما رآه على الأرض يتوافق مع السردية التي يتبناها المجتمع الدولي عند حديثه عن الحرب في السودان؟ هدسون، الذي زار السودان مرات عديدة في السابق، يقول إن هذه كانت أول زيارة له إلى الخرطوم منذ اندلاع الحرب. ورغم أنه كان يقرأ باستمرار عن الحرب ويتابع التطورات ويتحدث يوميًا تقريبًا مع أشخاص داخل السودان، إلا أن ما رآه على الأرض فاجأه. يقول إنه عندما وصل إلى الخرطوم وسار في شوارعها، خصوصًا في وسط المدينة وخرطوم بحري ومناطق مثل الخرطوم 2، كان المشهد صادمًا. فبحسب وصفه، يكاد لا يوجد مبنى واحد في وسط الخرطوم لا يحمل آثار الحرب، بل إن كثيرًا من المباني لم تتضرر فقط بل دُمّرت بالكامل. كما سافر جنوب الخرطوم باتجاه جبل أولياء ثم الطريق نحو كوستي، ويقول إن آثار الحرب كانت واضحة على طول الطريق. لكن ما أثار دهشته أكثر هو ما سمعه من السكان. فقد سأل الناس الذين التقاهم، سواء في الشارع أو في المطاعم أو في الأحياء التي عاد إليها بعض السكان، عما إذا كانت المعارك قد جرت في كل هذه الأحياء التي تعرضت للتدمير. وكان الجواب الذي سمعه من بعض السكان واضحًا: لم تقع معارك في كثير من هذه الأحياء. بل إن أحد السكان أخبره أن ما حدث هو أن الجيش كان قد انسحب بالفعل من بعض المناطق، وبعد أن سيطرت قوات الدعم السريع على المدينة بدأت عمليات التدمير والنهب. ويقول هدسون إن كثيرين في الخارج كانوا يعتقدون أن القتال في الخرطوم كان يدور أساسًا حول السيطرة على الأرض. لكن ما رآه يشير إلى شيء مختلف. فلفترة طويلة كانت قوات الدعم السريع تسيطر على أجزاء كبيرة من المدينة، وخلال تلك الفترة قامت بتدمير واسع للمدينة. وبحسب وصفه، لم يقتصر الأمر على المباني السكنية، بل طال البنية التحتية ورموز الدولة، مثل المتحف والقصر الجمهوري والوزارات الحكومية. ويؤكد أن بعض هذه المواقع تضرر خلال المعارك، لكن كثيرًا منها تعرض للتخريب والتدمير المتعمد بعد ذلك. بعد رؤية ذلك، يقول هدسون إن قناعته أصبحت أوضح: هذه ليست حربًا لمحاربة الإخوان المسلمين، كما يُروَّج أحيانًا، وليست حربًا لتحرير البلاد من تيارات سياسية. في رأيه، ما يحدث هو عملية تدمير للدولة نفسها ولجذورها. ويضيف أنه لا يرى لدى قوات الدعم السريع أي رؤية حقيقية لبناء دولة جديدة. فلا توجد قيادة فكرية أو مشروع سياسي واضح يشبه مثلًا ما كان يمثله جون قرنق في تجربة الحركة الشعبية. بل حتى في المدن التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع فعليًا، مثل نيالا أو الجنينة، لا يرى أنها تقدم نموذجًا ناجحًا للحكم أو الإدارة. ويقول إن ما شاهده في القرى التي زارها يؤكد هذا الانطباع أكثر. فقد زار عددًا من القرى التي تعرضت لهجمات من قوات الدعم السريع، وهي قرى لا قيمة عسكرية ولا استراتيجية لها. هذه قرى زراعية فقيرة يعتمد سكانها على تربية الماشية والزراعة كمصدر رئيسي للدخل. ومع ذلك، أخبره السكان أن قوات الدعم السريع كانت تأتي إلى القرية، تطوقها، تقصفها، ثم تدخل لتقتل بعض السكان وتنهب الذهب وكل ما له قيمة قبل أن تغادر. ويقول إن هذا النمط تكرر مئات المرات في مناطق مختلفة من البلاد. وبالنسبة له، فإن هذا السلوك لا يمكن تفسيره بأسباب أيديولوجية أو عسكرية. فلا يوجد منطق تكتيكي أو استراتيجي يبرر استهداف مثل هذه القرى. ولهذا يخلص هدسون إلى أن كثيرًا من مقاتلي قوات الدعم السريع يقاتلون أساسًا بدافع المال والنهب والسلطة، وأن جزءًا كبيرًا من المقاتلين تم تجنيدهم من مناطق مختلفة في الإقليم لهذا الغرض. وفي ضوء ما رآه ميدانيًا، يقول هدسون إنه لم يعد يصدق السردية التي تروجها قوات الدعم السريع وبعض داعميها في الخارج، والتي تزعم أن هذه الحرب تهدف إلى القضاء على الإسلاميين في السودان أو إلى إعادة بناء دولة سودانية جديدة.

Yousif

16,156 views • 5 months ago