Загрузка видео...

Не удалось загрузить видео

На главную

ماذا لو كنا نحن من يمنح الآخرين القدرة على التحكم بمشاعرنا؟ حلقة عن فهم النفس، وإدارة الانفعال، وأثر التربية والعلاقات في أن يعيش الإنسان وفق قناعاته، لا وفق نظرة الآخرين. أ.د. طارق الحبيب، استشاري الطب النفسي أ. د. طارق الحبيب في حلقة جديدة من بودكاست شمس مع سارة بقنة...

39,848 просмотров • 2 месяцев назад •via X (Twitter)

Комментарии: 0

Нет доступных комментариев

Здесь появятся комментарии из оригинального поста

Похожие видео

ثلاث دوائر تصنع جودة حياتك كثير من الناس يبحثون عن السعادة في مكان واحد، بينما الحياة المتوازنة تُبنى على ثلاث دوائر مترابطة؛ فإذا اختلت واحدة منها تأثرت البقية. الدائرة الأولى هي علاقتك مع نفسك. هنا يبدأ كل شيء. اعتنِ بإيمانك، وصحتك، ومشاعرك، وحديثك الداخلي. لا تجعل أخطاء الماضي سجناً دائماً لحاضرك، ولا تسمح للمعتقدات الخاطئة أن تحدد قيمتك أو إمكاناتك. الإنسان الذي يتصالح مع نفسه يعيش براحة أكبر ويتخذ قرارات أوضح. الدائرة الثانية هي علاقتك مع الآخرين. فنجاحك لا يعتمد على قدراتك فقط، بل على مهارتك في فهم الناس والتعامل معهم. احرص على بر والديك، وصلة أقاربك، وحسن اختيار أصدقائك، وتطوير ذكائك الاجتماعي. تعلّم الإنصات، وفهم الاختلافات، وإدارة الخلافات بحكمة، والتعامل مع الشخصيات الصعبة دون أن تفقد اتزانك أو احترامك لنفسك. أما الدائرة الثالثة فهي علاقتك بأحلامك. ضع أهدافاً واضحة، وطور مهاراتك باستمرار، واستثمر وقتك فيما ينفعك. لا تكتفِ بالأمنيات، بل حوّلها إلى خطط وخطوات يومية. اهتم بنموك المهني والمالي والشخصي، فالحياة تكافئ من يتقدم ولو بخطوة صغيرة كل يوم. عندما تصلح نفسك، وتحسن علاقاتك، وتواصل بناء أحلامك؛ تقترب من السعادة والنجاح والاستقرار في آنٍ واحد.

د. محمد الخالدي

22,319 просмотров • 3 месяцев назад

ارتبط شعر خلف بن هذال بالوطن وتميز، لكن له قصائد في الحكمة، ويبدو أن طغيانه في شعر الوطن طغى على ما عداه من ما ينظمه، ومنها فيديو منتشر هذه الأيام أدناه👇 وقصته. الحياة تعلم العاقل أن يعي قواعد الزمن، ويدرك قوانين لعبته، ويحسن فهم شروطه، وأولها: الثقة. فستقابل ربما من تنثني أمامه على ركبتيك كما يفعل الأوائل، لكنك ستكتشف أن هؤلاء ما يمتازون به أنهم لا يمتازون بشيء. فبعض البشر وُضعوا في غير موضعهم، ومن يعرفهم يدرك أنهم كالخيل إن طال رسنها تعثرت فيه. وإن دفعك الزمن لإبداء رأيك أمام حشد، وشعرت بالشك في نفسك، فتذكر أن الناس سواسية. وحتى لو لم يكونوا كذلك، فاعلم أن الخجل غالبًا ينبع من توهّمك لأهمية مبالغ فيها لنفسك، وكأنك ستكون حديث العالم. الحقيقة أن لا أحد منتبه لك كما تتخيل؛ لا أحد يعدّ أخطاءك، ولا أحد يصغي لخلجاتك كما تظن. أنت لست محور هذا الكون، وثرثرتك كثرثرة من سبقك ومن سيلحقك. الجميع ينظر إلى الوقت، والقلة فقط من ينجذب لهم. وكما قال خلف بن هذال: “اكحل عدوك لين تعمى عيونه”، البس أحسن اللباس ولو كنت جائعًا؛ فترددك ورفعك لمن لا يستحق سيجعله، وفق الطبيعة البشرية، ينزلك دون شأنك. وهؤلاء إن لم تلتقِ بهم اليوم، ستلتقي بهم إن مد الله في عمرك، وستتبين أن غيابهم أكبر ما يخدمون به من عرفهم. ولا تتمنَّ أنك لم تعرفهم، فما فات شيء، وأمامك فرصة أن تخرجهم من حياتك. ولا تظن أن تلطفك مع اللؤماء سيردونه بأفضل منه؛. فالتلطف مع الخلق هبة من الله تدل على حسن تربيتك، عندما ابتلاهم الله بسوء التربية والتعجرف. لكن من دون شأنك لا تتمادى المخاليق. ولا تنسَ أن الحياة، في جميع شرائعها، تقوم على المعاملة بالمثل، وهو خلق حسن. فلا تظن أنك حليم إن داس على عنقك اليوم من تجاوز عليك أمس فهو تجرأ لأنك مررتها امس دون عقاب؛ فالعذر هنا هوان يورث في النفس الوخايم. وإن رآها البعض قلة تسامح، فالتسامح له موضعه ومع من يُعرف قدره. توماس جفرسون أحد الآباء المؤسسين لأمريكا قال أشد في معنى أن الإنسان الحر يجب أن يبقى حرًا منتصبًا، يسقي نفسه بما يعليها، كالشجرة التي تشمخ بسقيها بالماء، ويشير إلى ما معناه: أبقِ الشجرة شامخة ولو سقيتها بالدم. وشاعر آخر يوصي بعدم التسامح مع اللؤماء: لا تلطفن بذي لؤم فتطغيه … واغلظ له يأت مطواعًا ومذعانًا إن الحديد تلين النار قسوته … ولو صببت عليه البحر ما 🔴 قصيدة خلف ف التي فيها حكم وتحث على الثقه والادب ووضع الناس في منازلها. يستحق ان تسمع👇

مساعد الثبيتي

194,242 просмотров • 5 месяцев назад

ما مضطر أفسر حياتي لمن لا يستحق، ومن ليس له حق. قطعت ست سنوات في إدارة علاقاتي مع العالم، والأقربين، ودولتي، بقانونها وأمنها، وعلاقتي بعائلتي، وبالمأجور بإذن الله على صبره أبي العزيز سالم بن حميد الرواحي. وغيرهم من الضحايا المفضلين لي سابقا مثل (سليمان المعمري، د زكريا المحرمي، الصديق العزيز موسى الفرعي). لم يعد لغريب علاقة في كل ما حدث. والوضع في عمان سريالي، وبصراحة ما أعتقد بسهولة مدمن مخدرات سابق، ومعارض (مع تحفظي على الصفة) ، وشتام، وملحد، وغاضب وغريب أطوار، والآن في المنابر، وناشط اجتماعي، وله تكليف عام، هذا احتمال كبير يطلع عالم (المايتركس) ويطلع كل هذا وهم ولا حلم يقظة، ما أنصدم لو طلع كذاك. لي تفسيراتي الخاصة لهذا الوضع، وليش يحدث في عمان، وجزء كبير منه يعود (وفق معتقدي الذي لا أفرضه على أحد) إلى دعاء النبي عليه الصلاة والسلام لأهل عمان. وصدقة السلطان قابوس الجارية، وارتسام السلطان هيثم هذا الخط والحفاظ عليه. هذه تفسيراتي، ولا فعلا لو قيل لي شخص في دولة عربية يعيش هذا الوضع لقلت إنه هذي رواية سريالية تتخيل دولة عربية متخيلة. ما للدولة للدولة، وما للمجتمع للمجتمع، وما للأقرباء للأقرباء. نجي على الغرباء. حياتي الخاصة + عائلتي أصدقائي + مصدر رزقي .. لا يوجد شيء في وضعي السابق يسمح لأي شخص أن يجد سهولة في اقتحام هذه المناطق. سأدافع حتى خسارة الروح من أجل أول اثنين وسأدافع حتى خسارة الغالي والنفيس من أجل ثالثهما ورابعهما .. أما موضوع رأي، وتكرهني، وتشمئز مني، ياخي حقك وجزاك الله خير، يا ريت كل واحد يكرهني يفعل كماك، وبكل صدق أقول لك: شكرا .. هذه كراهية نبيلة، وعسى أن يؤجرك الله عليها كما كفتت شرك عني وربما عن غيري. جزى الله السلطان قابوس رحمة الله عليه على سنة العفو في عمان وكتبها الله صدقة جارية، وجزاه الله خيرا السلطان هيثم بن طارق على عفوه الحليم، ورزقه نفع عائلته وبر بنيه. وجزاه الله خيرا صاحب السمو السيد ذي يزن بن هيثم وكتب له التوفيق والنجاح. كل ستة أشهر الظاهر لازم أنزل هذا البيان، من باب فذكر، فالذكرى تنفع المؤمنين، والذكرى تردع المغرضين. وقد أعذر من أنذر ..

معاوية سالم الرواحي

71,215 просмотров • 3 месяцев назад

أحذروا من الدكتور نايف بن نهار !! هذا الرجل يقول: من لم يكن مع غزة فهو ضدها، ومن لم يكن مع الحق فهو مع الباطل.. نحن مرسلين حتى نحكم بين الناس بالقسط، ليس بالضرورة أن تكون شيخًا للدين أو عالمًا حتى تنصر القضية، تستطيع نصرتها كفرد، وتستطيع نصرتها كأكاديمي وتستطيع نصرتها بكلمتك الصادقة، وبموقفك الثابت، وبنشر الوعي والحق بين الناس، وتستطيع نصرتها بدعمك وإيصال صوت المظلوم! هذا الرجل يقول: في وقت المعركة بين حماس، الفئة المسلمة، ضد إسرائيل، بأن في وقت المعركة رصّ الصفوف هي الأولوية.. إذا بدأت المعركة بين الإسلام والكفر فلا يحق لك أن تنتقد المسلمين في اللحظة التي تُسفك بها دماؤهم، فالمقاومة في غزة وُجّهت لها انتقادات كثيرة قبل الطوفان، وهناك مقالات كثيرة من الإسلاميين أنفسهم، وبعد الطوفان يجب أن تُفتح ملفات الطوفان: لماذا كذا وكذا.. حتى المفاوضات يجب أن تُناقش وتُساءل، وإن كنا لم نقدم شيئًا لأهل غزة حتى نُساءلهم ونناقشهم، لكن على الأقل من باب إفادتهم من هذا الأمر.. فالنقد قبل وبعد المعركة لا مشكلة فيه، وهو واجب شرعًا، لكن أثناء المعركة لماذا تنتقد؟ أثناء المعركة تكسر إرادة الصمود لدى المقاومة المسلمين!! تكسر إرادة القتال، وبالتالي ينهزمون هزيمة مجانية، لذلك القرآن بعد كل غزوة يفتح ملفاتها، غزوة بدر انتهت فُتحت ملفاتها، غزوة حنين انتهت فُتحت ملفاتها، كل غزوة يجب أن يكون هناك عملية نقد بعد الغزوة، وليس في وقت المعركة، وكأنما إعانة للعدو على إخوانهم! هذا الرجل يقول: الإسلام يمنع تقديس الأشخاص، الناس عادةً إذا أحبوا الأشخاص خلعوا عليهم الصفات العظيمة، والقرآن يرفض ذلك، القرآن يأمر العقل الإسلامي بأن يدور مع الدليل حيث دار، يقول الله تعالى: "قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين"، القرآن لا يأبى بالأغلبيات ولا يُقدّسها، قال تعالى: "وإن تُطع أكثر من في الأرض يُضلوك عن سبيل الله"، نعم أحترم الأغلبية، أحترم الجماهير، أحترم مشاعرهم وأُقدّرهم، لكن (لا أقدّسهم) ولا أخضع لرغباتهم، أنا أدور مع الدليل حيث دار، إن الإسلام يُحرّر عقل الإنسان من تحيزاته وأهوائه، حتى أهواءك، يعني يُحرّرك من ذاتك، الله عز وجل يقول: "يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم"، لو كان الحق على نفسك يجب أن تعترف به! أحذروه!! فهو مفكر مصلح يحث المسلمين على فهم وتدبّر كتاب الله، ويُعتبر خطرًا على الجامية والمداخلة الذين يرون أن من لم يكن معهم فهو ضدهم، وتشن عليه التهم إخواني، سروري، قطبي، حزبي، حركي، الخ.. وأن السلف محتكر على من كان تابعًا لهم فقط، وليس على من كان تابعًا لما أمر به الله ورسوله عليه الصلاة والسلام ولو خالف هواهم. ولا شك أن الحملة ضد د. نايف بن نهار هي عملية مُنظمة تقف خلفها جهات تدّعي بأنها إسلامية، وتختبئ خلف مظهر شيوخ الدين ولحى لا تليق إلا بالقساوسة والحاخامات، وتخشى أن يتحرر المسلم من التبعية العمياء، فلا يعبد صنمًا من دون الله، ولا يجعل الأشخاص أندادًا، بل يسير مع الدليل حيث دار، لا مع الأهواء ولا مع التعصّب وهذا أكثر مايخشاه هؤلاء.. فأنا أقول للدكتور نايف بن نهار ما قاله النبي محمد عليه الصلاة والسلام للصحابي حسان بن ثابت رضي الله عنه "اهجهم وروح القدس معك" استمر في الدفاع عن الإسلام وطمس الأصنام فإن الله يؤيد من يدافع عن دينه ويعينه بإذن الله. Nayef Nahar نايف بن نهار

سعود باشا 🇶🇦

222,339 просмотров • 5 месяцев назад

لو عرفتَ القصة كاملة .. هناك تمرينٌ أخلاقي صغير، لو مارسه البشر بصدق، ربما اكتفينا بمحاكم أقل، وصارت الخصومات حولنا أقل، وغدَت الاعتذارات أقل تأخُّرا : -قبل أن تحكم على إنسان… تخيّل أنك تعرف عنه شيئا لا يعرفه الآخرون..... - تخيّل فقط،،،، تخيّل أن الرجل الذي يقود أمامك ببطء شديد لا يستفزك، بل يحمل في المقعد الخلفي طفلا أو شخصا من أهله خرج لتوّه من عملية جراحية، ويخاف أن تؤلمه مطبّات الطريق.... - تخيّل أن المرأة التي تأخرت أمامك عند صندوق المحاسبة لا تعبث بوقتك، وإنما تعدّ ما بقي معها من نقود، وتحاول أن تقرر بصمت: * هل تعيد الحليب إلى الرف أم علبة الفاصوليا؟ - تخيّل أن الموظف الذي بدا لك شاردا لم ينم البارحة؛ لأنه كان يراقب صدر أبيه في المستشفى ليتأكد أنه ما زال يرتفع وينخفض.... - تخيّل أن النادل الذي أخطأ في طلبك تلقى قبل ساعة رسالة تخبره أن أمه تحتاج عملية لا يملك ثمنها، ومع ذلك جاء يحمل لك فنجان القهوة مبتسما... - تخيّل أن الطفل الذي يصرخ في الطائرة ليس "سيئ التربية"، وإنما طفل على طيف التوحد، وأمه منذ نصف ساعة تقاوم دموعها ونظرات الركاب في الوقت نفسه.... - تخيّل أن الشخص الذي لم يرد على رسالتك ليس متكبرا؛ ربما كان يحاول طوال اليوم أن يجد سببا واحدا يجعله ينهض من سريره.... - وتخيّل أن ذلك الإنسان العصبي الذي صادفته صباحا… كان قبل عشر دقائق فقط يسمع من طبيبه كلمة: ورم قد لا يكون حميدا في عظام قفصك الصدري من الخلف .. * لا أقول إن هذه هي الحقيقة دائما.... أقول شيئا أخطر: - أنت لا تعرف الحقيقة دائما.... وهذه المسافة بين ما نراه وما لا نعرفه، ينبغي أن تكون موطن الرحمة... نحن نحاكم الفصول التي نراها من كتبٍ لم نقرأها .... المشكلة في الإنسان أنه يرى السلوك، ولا يرى السيرة التي أنتجته.... - نرى شخصا غاضبا، ولا نرى السنوات التي علّمته أن يبقى في حالة دفاع وتأهُّب دائم.... - نرى امرأة شديدة الحساسية، ولا نعرف كم مرة قيل لها إن ألمها عادي وأنها تُبالغ في التعبير عن ذلك الألم ... - نرى رجلا قليل الكلام، فنصفه بالبرود، ولا نعرف أنه تربّى في بيت كان الاعتراف بالمشاعر فيه نوعا من الضعف.... - نرى فقيرا اتخذ قرارا ماليا سيئا فنقول: لماذا لم يفكر؟ وكأن الجائع يفكر بالهدوء نفسه الذي يفكر به الشبعان... - ونرى إنسانا ينسحب من الناس فنقول: تغيّر وتكبّر وشاف نفسه.... وربما لم يتغير.... ربما تعب فقط من شرح أشياء لا يملك لها كلمات.... وهنا يقع أحد أشهر أخطاء العقل البشري الذي يسميه علماء النفس خطأ الإسناد الأساسي حين يخطئ الآخر نقول: -هذه شخصيته.... وحين نخطئ نحن نقول: كانت الظروف صعبة... هو تأخر لأنه مهمل.... وأنا تأخرت لأن الطريق مزدحم.... هو صرخ لأنه سيئ الأخلاق.... وأنا صرخت لأنني كنت تحت الضغط.... هو لم يتصل لأنه لا يهتم.... وأنا لم أتصل لأنني كنت متعبا... يا للعجب! نمنح أنفسنا سياقا كاملا، ونمنح الآخرين حكما نهائيا... نعرف عن أنفسنا الرواية كلها، ثم نحاكم الآخرين من لقطة شاشة... لو عرفتَ القصة كاملة….. هناك سؤال أراه من أجمل الأسئلة التي يمكن أن يضعها الإنسان بين غضبه ورد فعله: ماذا لو كنت أعرف القصة كاملة؟ ليس: هل الآخر بريء؟ بل:ما الجزء الذي لا أراه؟ فربما وراء الوقاحة خوف.... ووراء الصمت انهيار..... ووراء المبالغة احتياج قديم لم يسمعه أحد... ووراء السيطرة إنسان عاش طويلا وهو يشعر أن كل شيء يمكن أن يُنتزع منه.... ووراء البخل ذاكرة فقر.... ووراء الغضب حزن لم يجد لغة أخرى.... ووراء المزاح المستمر رجل يخاف أن يبقى وحده مع أفكاره.... ووراء الشخص الذي يسأل كثيرا: "هل تحبني؟" "هل أنا غالي عليكم؟" "هل تفرحون حين أزوركم"" هل أحد حولكم مثلي يحبكم ويُضحككم وكريم معكم"؟ ربما وراء ذلك الشخص طفلٌ قديم لم يكن متأكدا يوما أن أحدا سيبقى... وهذا لا يعني تبرير الأذى.... وهنا فرق بالغ الأهمية: أن تفهم الإنسان لا يعني أن تعفيه من المسؤولية.. يمكن أن تقول: أفهم لماذا أصبحت هكذا، ولكن لا أسمح لك أن تؤذيني... الرحمة ليست إلغاء الحدود.... بل هي أن تضع حدودك من دون أن تحوّل الآخر إلى وحش كي تستطيع وضعها.... العالم مليء بأناس يخوضون معارك صامتة لا يدري عنها أحد.... كتب الفيلسوف "فيلون الإسكندري" معنى ظل يتردد بصيغ مختلفة عبر القرون: كن رحيما، فكل من تقابله يخوض معركة قاسية... ربما العبقرية ليست في العبارة، بل في كلمة: كل... ذلك الطبيب الذي يعالج الناس قد يعود إلى بيت خالٍ... والمعلمة التي تضحك للأطفال ربما وقّعت صباحًا أوراق طلاقها .. والرجل الثري الذي تحسده قد يدفع نصف ماله ليعود إلى ليلة واحدة كان فيها أبوه حيا.... والمرأة الجميلة التي يظن الجميع أن الدنيا أعطتها كل شيء ربما تقف أمام المرآة وترى فقط الأشياء التي تكرهها في نفسها... والرجل القوي الذي يلجأ إليه الجميع ربما لا يملك شخصا واحدا يستطيع أن يقول له:أنا خائف.... نحن نعيش وسط مكتبة بشرية هائلة، لكننا لا نرى من كل كتاب إلا الغلاف... ولهذا فإن بعض أحكامنا ليست ظلما لأنها قاسية فحسب، بل لأنها ناقصة المعلومات.... *ضع ثانية واحدة بينك وبين الحكم.... قال الطبيب النفسي "فيكتور فرانكل" بمعنى مشهور إن بين المثير والاستجابة مساحة، وفي تلك المساحة تكمن قدرتنا على اختيار استجابتنا... وأنا أظن أن الأخلاق كلها تقريبا تعيش في تلك المساحة... الثانية التي تفصل بين:أن يستفزك أحد وأن تُهينه،،. بين أن ترى خطأً .. وأن تحكم على صاحبه... بين أن تسمع إشاعة... وأن تنشرها.... بين أن يغضب منك ابنك .. وأن تقول له كلمة سيظل يسمعها في رأسه ثلاثين عاما.... بين أن يخطئ العامل... وأن تُذلّه أمام الناس.... الحضارة الإنسانية أحيانا ليست أكثر من ثانية إضافية قبل رد الفعل... ثانية تقول فيها لنفسك:مهلا…ربما هناك شيء لا أعرفه... تخيّل أنك هو.. - قبل أن تسخر من فقير، عِش يوما بحسابه البنكي... -قبل أن تلوم أمًا منهكة، نم ثلاث ساعات متقطعة كل ليلة لشهر كامل.. -قبل أن تقول لمكتئب: "اخرج واستمتع وانظر للنصف المُمتلئ من الكأس"، جرّب أن تستيقظ وجسدك حاضر بينما روحك لا تريد المشاركة في اليوم... - قبل أن تسخر من بدين يأكل كثيرا، اسأل ماذا كان الطعام يعني في طفولته: مكافأة؟ أمانا؟ هروبا؟ تعويضا؟ -قبل أن تقول لمهاجر: لماذا تركت وطنك وأرضك وقومك؟ تخيّل أنك تنظر إلى أطفالك ثم إلى حقيبة واحدة ويقال لك:ضع فيها حياتك كلها..... قبل أن تقول للاجئ: ارجع إلى بلدك ... تخيّل أن كلمة "بلدي" لم تعد تعني بيتا ومدرسة وذكريات، بل نافذة مكسورة وقبرا وصوت انفجار وبرميل بارود وشظايا.... وقبل أن تقول لشخص فقد عزيزا: "الحياة تستمر"…تخيّل أن هاتفك ما زال يحمل رقم إنسان تعرف يقينا أنه لن يجيب أبدا... ثم قل العبارة إن استطعت ... ! أكثر البشر قسوة قد يكونون أكثرهم جهلا بالتفاصيل ... القسوة تحتاج إلى الاختصار..... لكي تكره إنسانا بسهولة يجب أن تختصره في صفة أن تسحقه في طاحونة التصنيف: خائن مثلا .. عميل .. فاشل .. مأجور . مرتزقة باع قلمه وروحه للجحيم .. غبي.... بخيل.... متكبر... سيئ.... لكن الإنسان الحقيقي لا يسكن في كلمة.... الإنسان متاهة من الطفولة والذاكرة والخوف والجينات والتربية والحب والخذلان والفقر والفرص والصدف والأخطاء.... ولهذا كلما ازداد فهمك للإنسان صَعُب عليك اختزاله.... قد تُدينه، نعم.... قد ترفض فعله.... قد تحاسبه.... لكنك لن تستطيع بسهولة أن تقول: "هذا كل ما هو عليه" وقد لخص عالم النفس "كارل روجرز "شيئا قريبا من هذا حين كتب أن المفارقة هي أنه حين يقبل الإنسان نفسه كما هو، يصبح قادرا على التغيير.... فالإنسان لا يتغير دائما حين نسحقه بالحكم... أحيانا يتغير حين يشعر للمرة الأولى أن أحدا رآه جيدا وبشكل كامل بكُل ما فيه ولم يهرب.... وفي زمن مواقع التواصل أصبحنا محاكم متنقلة ... قديما ... لكي تدمر سمعة إنسان كان عليك أن تتعب.... اليوم تحتاج إصبعا.... مقطع مدته عشر ثوانٍ... صورة.تغريدة قديمة... جملة مقتطعة.... ثم يبدأ الملايين بكتابة سيرة إنسان لم يقابلوه في حياتهم.... نحن الجيل الذي يمتلك معلومات أكثر عن البشر، وربما سياقا أقل عنهم... نرى لحظة انهيار ولا نرى السنوات التي سبقتها.... نرى امرأة تصرخ ولا نرى ما حدث قبل تشغيل الكاميرا... نرى رجلا يبكي فنصنع منه مادة للسخرية... .نرى خطأً وقع قبل عشر سنوات ونطالب صاحبه بأن يكون يومها بالوعي نفسه الذي يملكه اليوم.وكأننا لا نسمح للبشر بأن يكون لهم ماضٍ.ولا أن ينضجوا.ولا أن يراجعوا أنفسهم.ولا حتى أن يكونوا متناقضين.... والأشد رعبا أننا أصبحنا نفعل ذلك ونحن نشعر بالفضيلة... نرجم الناس أخلاقيا، ثم ننام مقتنعين أننا دافعنا عن الأخلاق....! فكّر بغيرك… لأنك ستحتاج يوما أن يفكر فيك أحد... هذه ليست دعوة مثالية إلى التسامح مع الجميع.... إنها شيء أكثر واقعية... اليوم أنت القاضي... .غدا قد تكون المتهم.... اليوم أنت الذي يرى الخطأ... غدا سيرى الناس خطأك أنت .. وسيكون هناك جزء من قصتك لا تستطيع شرحه في تغريدة.... ستتمنى حينها أن يقول شخص واحد: انتظروا… ربما هناك شيء لا نعرفه..... ستتمنى أن يمنحك أحدهم السياق الذي كنت تمنحه لنفسك.... أن يفرّق بين أسوأ شيء فعلته وبين كل ما أنت عليه... أن يتذكر أنك إنسان قبل أن تكون هذا الذي اقترف الخطأ... لذلك لا تمنح الناس الرحمة لأنهم دائما يستحقونها.... امنحها أحيانا لأنك تعرف هشاشة الكائن البشري.ولأنك واحد منه... قال دوستويفسكي في الإخوة كارامازوف: "أحبوا الإنسان حتى في خطيئته" ... والمعنى عميق.لأن رفض الخطيئة سهل..... لكن رؤية الإنسان المختبئ خلفها أصعب.... أن تقول:ما فعلته قبيح…لكنني لن أنسى أنك أكبر من أقبح لحظة في حياتك... تلك درجة أخرى من الوعي.... وفكّر بغيرك… ولو ثانية.... حين يزمّر لك أحدهم في الطريق…فكّر بغيرك.... ربما يركض إلى مستشفى.... حين يتأخر موظف…فكّر بغيرك.... حين ترى طفلا بثياب غير مرتبة…فكّر بأمه التي ربما تخوض حربا لا تعرفها... حين تجد عجوزا يعيد السؤال للمرة الثالثة…لا تتأفف...ربما بدأ العالم يتسرب من ذاكرته وهو خائف أكثر منك.... حين يتلعثم إنسان أمامك…لا تكمل كلماته.... ربما أمضى طفولته كلها يخشى اللحظة التي يضطر فيها للكلام.... وحين ترى شخصا وحيدا في مطعم، لا تفترض أنه ينتظر أحدا.ربما كان يجلس في هذا المكان كل عام مع زوجته، وجاء هذه السنة وحده لأن الموت لا يحترم الحجوزات.... وحين يتصل بك أبوك ليسألك سؤالا تافها…أجِبه.... فربما السؤال ليس مهما أصلا.... ربما كان يبحث عن ذريعة ليسمع صوتك.... وحين تكرر أمك الحكاية نفسها للمرة العشرين…لا تقل:"قلتِها من قبل." استمع وكأنك لم تسمعها يوما .. فسيأتي يوم تعرف فيه كل حكاياتها عن ظهر قلب، وتكون مستعدا أن تدفع شيئا من عمرك كله…لتسمع واحدة من تلك الحكايات للمرة الحادية والعشرين.... وهذه ربما خلاصة المسألة كلها: ليس النضج أن تصبح أقدر على قراءة الناس ... بل أن تصبح أقل ثقةً بأنك قرأتهم كاملين.... أن تعرف أن وراء كل وجه غرفة لا تدخلها.... ووراء كل تصرف تاريخا لا تراه.... ووراء كثير من الغضب خوفا... ووراء كثير من الصمت وجعا.ووراء كثير من البشر طفلا قديما ما زال ينتظر شيئا لم يحصل عليه.... لذلك حين تستطيع أن تكون قاسيا… جرّب أن تكون عادلا... وحين تستطيع أن تكون عادلًا… جرّب أن تضيف قليلا من الرحمة... وحين لا تفهم تصرف إنسان، لا تسارع إلى اختراع أسوأ تفسير له.... قل فقط: كُلٌّ يخوض معركته الخاصة .. وربما هناك فصل لم أقرأه.... فأكثر الناس الذين مررنا بهم في حياتنا لم يكونوا بحاجة إلى موعظة عظيمة... كانوا بحاجة إلى شيء أصغر بكثير: إنسان يؤجل حكمه عليهم… ثانية واحدة فقط... .وربما كانت تلك الثانية هي كل ما يفصل بين عالمٍ يتلذذ بمحاكمة البشر، وعالم يتذكر أنهم بشر .... === إحسان الفقيه من يوميات كاتبة مُصابة بالوضوح الأردن

احسان الفقيه

40,480 просмотров • 1 месяц назад

بالأمس، أثير جدل واسع حول الفيديو الذي ظهرت فيه الصحفية ليندسي هيلسوم وهي تتحاور مع رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس. وذهب البعض إلى مهاجمتها واتهامها بالانحياز إلى “العدو”. أعرف أن هذا الكلام قد يجلب ردود فعل سلبية، لكنني أرى أن التعامل معه بعصبية لن يخدمنا، لأن القضية أوسع من شخص صحفي أو سؤال في مقابلة. أنا أعتقد أن كثيرا من إشكالاتنا مع الغرب تعود في جوهرها إلى فجوة ثقافية حقيقية بيننا وبينهم في طريقة التفكير. الغرب لا يقرأ أزماتنا بالطريقة التي نقرأها نحن، ولا يقيس الوقائع بالمعايير نفسها التي نقيسها بها، حتى عندما تكون النوايا حسنة والهدف المعلن هو إنهاء الحرب وتخفيف المعاناة. ومن واقع عملي، حيث ترجمت آلاف المواد والتقارير الموجهة لصحفيين ووسائل إعلام غربية، تعاملت مع أسماء كثيرة، وأستطيع القول إن ليندسي ليست من الأصوات التي تُصنف بسهولة ضمن “التحيز”. هذا لا يعني أن كل ما تقوله صحيح، لكنه يعني أن مهاجمتها بوصفها “عدوا” تختزل المشكلة وتضيّع النقاش الأهم. وبالمناسبة، لدى ليندسي تقارير سابقة تابعة للقناة الرابعة البريطانية وثقت فيها جرائم مليشيا الدعم السريع، ويمكن الرجوع إليها ومشاهدتها للتأكد مما أقول. إذا أردنا أن نفهم لماذا تتكرر الأخطاء نفسها في خطاب الغرب عن السودان، حتى عند “الجيدين” منهم، فعلينا أن نتوقف عند ثلاث نقاط رئيسية. أولا، كثير من السرديات الغربية عن السودان مبنية على فكرة “المساواة بين الأطراف”، كأن الصراع مجرد تنازع سياسي بين جهتين متقاربتين في الطبيعة والسلوك. هذه السردية لم تُكسر بما يكفي. نعم، بذلنا جهودا، لكن ما نحتاجه هو عمل موجه، منهجي، يشتغل على تفكيك الصور الذهنية القديمة، لا عمل متفرق يضيع وسط ضجيج قضايا لا تساعدنا، بل قد تعمل ضدنا. ثانيًا، الغرب بطبيعته يميل إلى خطاب عقلاني بارد، حتى عندما يعرف الألم ويتعاطف معه. هم يدركون حجم المعاناة، وكثير منهم يريد فعلا أن يرى نهاية لهذه الحرب، لكنهم في ثقافتهم السياسية والإعلامية يتجنبون الانفعال، ويحاولون البقاء متزنين عند صياغة الحلول. لذلك لا يكفي أن نقول لهم إننا نتألم، فهم يعلمون ذلك. المطلوب أن نخاطبهم بالطريقة التي يفهمونها، بهدوء واتزان، وأن نقدم حجة واضحة تقول إن بعض الحلول التي يقترحونها، مثل الضغط السياسي المنفصل عن الواقع الميداني، جُرّبت من قبل، ولم تُنتج سلاما، بل أنتجت هشاشة ثم انهيارا، وإذا أُعيد إنتاجها اليوم فنتيجتها المتوقعة كارثية. ثالثًا، هناك تحيز كامن، لا يُقال صراحة، لكنه يظهر في طريقة الحكم. حتى “الجيدون” منهم، الذين يتعاطفون معنا فعلًا، ينظرون أحيانا إلينا من موقع وصاية غير معلنة، من “كرسي عالٍ” يفترض ضمنيا أنهم أكثر نضجا سياسيا، وأكثر قدرة على تقييم ما هو الأصلح لنا. هذا النوع من النظرة لا يكون عدائيا، لكنه يحمل في داخله تصورًا بأننا أقل خبرة، أو أقل حكمة، أو أقل قدرة على اتخاذ قرارات معقدة في ظروف قاسية. في هذا الإطار، ينظر إلينا أحيانا كما لو كنا طرفًا يحتاج إلى إرشاد أخلاقي دائم، أو كأننا شعوب مندفعة تحتاج إلى تهدئة، لا كدولة تواجه تهديدا وجوديا يتطلب قرارات صعبة. هذه النظرة تجعلهم يفشلون، في كثير من الحالات، في وضع أنفسهم مكاننا حقا. هم يقيمون أفعالنا من موقع مستقر وآمن، لا من داخل مدينة محاصرة، أو حي تحت سيطرة مليشيا مسلحة، أو مجتمع يُستنزف يوميا بالقتل والنهب. وهنا يظهر التناقض. في بلدانهم، حين يواجهون خطرا أمنيا حقيقيا، لا ينظرون إلى أنفسهم كأطفال يحتاجون إلى وصاية، بل كدول ذات سيادة تدافع عن بقائها. يقفون خلف مؤسساتهم، ويفترضون حسن النية في قراراتهم الأمنية، حتى عندما تكون تلك القرارات قاسية. أما عندنا، فيُسحب هذا الافتراض سريعا، ويُستبدل بنظرة شك، وينظر لأي قرار صعب أنه بالضرورة قرار خاطئ أو غير أخلاقي. خذوا مثالا واضحا يتكرر كثيرا في النقاش الغربي: الحديث عن “قصف الجيش لمناطق مأهولة”. يُعرض الأمر أحيانا وكأنه خيار بسيط بين الامتناع عن القصف أو الإقدام عليه، وكأن الحكومة والجيش يقفان أمام خيار أخلاقي نظيف. لكن الواقع على الأرض مختلف. تلك المناطق ليست أحياء مدنية طبيعية تُدار فيها حياة عادية، بل مناطق تسيطر عليها مليشيا تمارس التعذيب والقتل والنهب بحق السكان، وتتخذ المدنيين دروعا بشرية، وتحول الأحياء إلى مواقع عسكرية. هنا لا يكون القرار بين “عدم القصف” و”القصف” كفكرة مجردة، بل بين خيارين أحلاهما مر: ترك المليشيا تواصل جريمتها المنظمة بحق مجتمع كامل، أو الدخول في مواجهة داخل بيئة مكتظة، مع ما قد يترتب على ذلك من خسائر مؤلمة. المسألة ليست رغبة في التضحية بالمدنيين، بل محاولة لاستئصال مرض يفتك بالمجتمع كله، حتى لو كان الثمن مؤلما في المدى القصير. والمفارقة أن من يلوموننا بهذه الصيغة، لو واجهوا وضعا مشابها، ميليشيا تسيطر على أحياء، تحتجز السكان، وتمارس القتل والتعذيب والنهب، لما ترددوا في دعم جيشهم، ولتم البحث عن كل المبررات القانونية والأمنية لتفسير الحسم. هذا التفاوت في المعايير هو لب التحيز. أنا لا أرى أن مهاجمة صحفية مثل ليندسي هو الطريق. المطلوب هو نوع مختلف من التواصل، يخاطب “الجيدين المغيبين” تحديدا - وأظنها منهم، ويجعلهم يعيدون النظر في افتراضاتهم، وفي المعايير المزدوجة التي لا ينتبهون لها. نحتاج أن نجعلهم يرون المشهد كما هو، لا كما ورثوه في السرديات الجاهزة، وأن نضع أمامهم سؤالًا بسيطًا لكنه حاسم: لو حدث هذا عندكم، كيف كنتم ستسمونه؟ وكيف كنتم ستتعاملون معه؟ ثم بعد ذلك، نعرض لهم بهدوء لماذا الحلول التي يقترحونها لا تصلح، ولماذا تكرارها يعني تكرار الفشل، وتكرار الكارثة. هذا النوع من الخطاب يحتاج هدوءا، ودقة، ونفسا طويلا. لأنه لا يستهدف الخصوم الواضحين، بل يستهدف المنطقة الرمادية عند المتعاطفين الذين قد يريدون الخير، لكنهم لا يرون الصورة كاملة، أو يرونها بمعايير لا يقبلون تطبيقها على أنفسهم. والأهم من ذلك كله، أنه يحتاج إلى جهد منظم ومتناسق، يعمل بخطة واضحة ورسائل محددة، لا إلى ردود أفعال فردية متفرقة تظهر وتختفي مع كل حدث. نحن، بصراحة، بعيدون عن هذا المستوى من التنظيم، بعيدون جدا. نتحرك غالبا بعاطفة مفهومة ومشروعة، لكن من دون إطار مؤسسي يحول تلك العاطفة إلى خطاب مؤثر ومستمر. نتفاعل مع كل واقعة كأنها معركة منفصلة، بدل أن نراها جزءا من معركة سردية طويلة تحتاج إلى صبر، وتخطيط، وتوزيع أدوار. إذا أردنا أن نغلق الفجوة الثقافية، وأن نصحح التحيزات الكامنة، وأن نقنع “الجيدين” بمراجعة افتراضاتهم، فلا يكفي أن نكتب مقالا هنا أو نرد على سؤال هناك. نحتاج إلى عمل تراكمي، منظم، يعرف ماذا يقول، ولمن يقول، ومتى يقول، وبأي لغة يخاطب جمهوره. من دون ذلك، سنظل نغضب من النتائج، من غير أن نبني الأدوات القادرة على تغييرها. ------------------ **ملاحظة: أرفقت مع هذا المقال مقطعا مصورا سبق أن أدرجته للصحفية ليندسي عن جرائم الدعم السريع في الصالحة للاطلاع ...

Yousif

11,431 просмотров • 7 месяцев назад

🚨باب المندب والحوثيون في حسابات إيران.. ماذا يريد رضائي من السعودية؟ مأرب الورد تحدث اللواء محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في مقابلة مع قناة الجزيرة عن اليمن🇾🇪، وهذا هو مقطع الفيديو الخاص بالملف اليمني. تناول رضائي رؤية إيران للحل في اليمن، وشرطها لدعم مفاوضات بين السعودية والحوثيين، وعلاقة طهران بالتصعيد الحوثي في الساحل الغربي وباب المندب، وارتباط ذلك بالاستراتيجية الإيرانية للتحكم في الممرات البحرية وزيادة الكلفة على الولايات المتحدة عبر الضغط على أسواق الطاقة. كما عكست إجاباته قدراً من الابتهاج بما حققه الحوثيون مؤخراً، ورغبة في إذلال الرياض بحسابات تتجاوز اليمن. وفي هذا المقال، سنحلل ردوده لفهم كيفية تعامل طهران مع التطورات الحالية، وكيف تربط ملف اليمن بأوراق التفاوض مع الولايات المتحدة. في البداية، سأله مراسل الجزيرة عن المخاوف التي تطرحها الدول العربية، ومنها ما يحدث في اليمن، والاتهامات التي توجه إلى طهران بدعم الحوثيين، وكيف تتعامل مع هذا القلق والخوف العربي من سياساتها. أجاب رضائي بأن طهران تريد إنهاء الحرب، لكنه أطرها بعيداً عن جذورها الأساسية، من خلال القول إنها حرب بين السعودية واليمن، وهذا ليس جديداً، بل هو الموقف الإيراني منذ بداية الحرب. وبدلاً من أن يعترف بدور بلاده، قال إن إيران مستعدة للمساعدة على إنهاء الحرب، ثم اتهم السعودية بشكل غير مباشر بحصار اليمن اقتصادياً، وقال إنه كان ينبغي حل هذه القضية أو تسويتها عبر المفاوضات. وفي هذه النقطة، دافع عن موقف الحوثيين الرافض لأي حل سياسي، زاعماً أنهم يرغبون في الجلوس مع السعودية، ونفى أي تدخل إيراني في هذه القضية، ثم حدد إطاراً لهذه المفاوضات، مقترحاً أن يكون مكانها صنعاء أو الرياض. وقدّم بلاده كما لو كانت وسيطاً غير مرتبط بالصراع أساساً، مع أنها طرف إقليمي داعم للحوثيين، وفق ما وثقته تقارير الأمم المتحدة وخبراؤها المعنيون باليمن. بعد ذلك، طرح ما سمّاه الشرط الوحيد لدعم أي جهود في هذا الاتجاه، وهو جلوس السعودية والحوثيين معاً، وهذه رسالة تتماشى مع التطورات الحالية وطبيعة الموقف الحوثي الثابت، الذي يشترط أن يكون التفاوض مباشراً بينه وبين السعودية، ولا يقبل التعامل مع الحكومة اليمنية باعتبارها الطرف الرئيسي في التسوية. ثم عاد واتهم السعودية بأنها لا تريد الحل، من خلال قوله إنه قيل للإيرانيين، إن السعودية ليست مستعدة للجلوس والتحدث مع الحوثيين، وهنا قال إنه عندما لا تكون السعودية مستعدة للجلوس والتحدث مع الحوثيين وتبقيهم تحت ما أسمّاه الحصار، "تقع أحداث". وهذا، في تقديري، يمثل اعترافاً غير مباشر، أو على الأقل ربطاً واضحاً بين استمرار التصعيد وبين رفض السعودية الجلوس مع الحوثيين، ويؤكد ما يُطرح بشأن وجود صلة بين ما قام به الحوثيون مؤخراً، سواء داخل اليمن أو من خلال استهداف السعودية، وبين التصعيد الأمريكي الذي سبق هذا التصعيد ضد إيران. وكان رضائي نفسه قد حذّر من ذلك في مقابلة مع قناة CNN الأمريكية في يونيو الماضي، قائلاً إن إيران ستوسع نطاق الحرب إلى ما هو أبعد من منطقة الخليج إذا استأنفت الولايات المتحدة هجماتها، لتشمل مناطق من بينها باب المندب والبحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط. النقطة الثانية التي أثارها رضائي هي الاتهامات الموجهة إلى بلاده بالتدخل في اليمن، وقد أجاب هنا بربط ينطوي، من وجهة نظري، على مغالطة واضحة، من خلال طرح سؤال مضاد أشبه بالهروب إلى الأمام، متسائلاً: أليست السعودية نفسها على صلة ببعض الجماعات في اليمن؟ ألا تزودها بالسلاح؟ ألا يعد ذلك تدخلاً؟ ثم واصل: في المقابل، يصبح تعاوننا مع الحوثيين تدخلاً؟ كيف لا يكون ما تقوم به السعودية تدخلاً، بينما تُعد علاقاتنا تدخلاً؟ ورداً على ذلك، نفنّد هذا الطرح في النقاط التالية: أولاً، يضع رضائي تدخل بلاده وتدخل السعودية على قدم المساواة من الناحية القانونية، وهذا غير صحيح، ذلك أن السعودية تدخلت في اليمن بطلب من الرئيس عبد ربه منصور هادي، بعد انقلاب الحوثيين عليه، انطلاقاً من صلاحياته الدستورية في طلب المساعدة من دول أخرى للتغلب على الانقلاب، وهو ما استندت إليه السعودية ودول التحالف في تبرير تدخلها. بينما لم يأتِ التدخل الإيراني بطلب من الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، بل ارتبط بدعم جماعة مسلحة مناوئة للحكومة بقوة السلاح، وبالتالي، لا يصح استخدام وجود تدخل سعودي لتبرير أو مساواة التدخل الإيراني به من الناحية القانونية. ثانياً، فإن دعم السعودية لمن يسميها رضائي "الجماعات" التي تنضوي تحت إطار الشرعية، يأتي ضمن طبيعة التدخل الذي استند إلى طلب الحكومة اليمنية، وأي انتقاد للسياسات السعودية في اليمن يظل مشروعاً لليمنيين أنفسهم، لكنه لا يلغي الأساس الذي استند إليه التدخل السعودي، ولا يجعله مماثلاً للدعم الإيراني لجماعة مناوئة للحكومة. وفي هذا السياق، يتحدث رضائي عن أن التدخل الإيراني في اليمن يرجع إلى رغبة طهران في إنهاء الحرب، بينما يقول إن السعودية لا تريد أن تنتهي. وهنا، وبعيداً عن موقف السعودية، التي يمكنها الدفاع عن نفسها أو عبر إعلامها، فإنها تبنت مبادرات للتسوية، وسبق لها أن تحاورت مع الحوثيين بشكل ثنائي، بتسهيل من سلطنة عُمان، على مدى سنوات، حتى توصل الطرفان إلى تفاهمات عُرفت لاحقاً باسم "خارطة الطريق"، قبل أن تصبح جزءاً من المسار الأممي. وسبق ذلك هدنة بين الطرفين، حصل الحوثيون خلالها على مكاسب اقتصادية ومالية وسياسية، كما تمكنوا من تحقيق مكسب استراتيجي تمثل في تحييد الطيران السعودي لفترة طويلة. وبالتالي، فإذا لم يكن هذا توجهاً ورغبة من السعودية نحو احتواء الأزمة وإنهاء الحرب، فما الذي يمكن اعتباره دليلاً أكثر وضوحاً من الدخول في مفاوضات مباشرة مع الحوثيين والتوصل إلى تفاهمات؟ وفي المقابل، ماذا قدّمت إيران؟ لم يظهر أنها مارست ضغطاً علنياً على الحوثيين للوفاء بالتزاماتهم، كما أن علاقتها بملف العقوبات الأممية على اليمن ظلت موضع انتقاد، خصوصاً فيما يتعلق بالتعاون مع فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة بشأن الأسلحة والدعم المقدم للحوثيين. ومن جهة أخرى، أراد رضائي توجيه رسالة استفزازية، ونوعاً من الغطرسة السياسية، حين اقترح على السعودية أن تذهب إلى صنعاء للتحاور مع الحوثيين، أو مع ما سمّاها "حكومتهم"، التي امتدحها ووصفها بأنها حكومة ثورية أثبتت قدرتها وكفاءتها في إدارة اليمن. كما أغدق على عبدالملك الحوثي الأوصاف والمديح، فوصفه بأنه "إنسان وقائد مثقف"، وقال إنه أثبت، من وجهة نظره، قدرته على إرساء الأمن وتشكيل الحكومة والمجلس. وأخيراً، عندما سأله المذيع عن ربط التحرك الحوثي في باب المندب بتصريحات مسؤولين إيرانيين بأنهم سيعطلون مضيق باب المندب إذا استأنفت الولايات المتحدة عملياتها الهجومية ضد إيران، لم يجب رضائي بشكل مباشر. وبدلاً من ذلك، ذهب بعيداً في الحديث عن الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي وما يفعلانه في المنطقة، ثم عاد ليقول إن ما أسمّاها "القوات اليمنية" ذهبت إلى باب المندب وسيطرت عليه وتمركزت هناك، متسائلاً: كيف يتم ربط ذلك بإيران؟ وكيف يتم اتهام طهران بتحريض الحوثيين على هذا التحرك؟ واستخدم مثالاً افتراضياً عن مضيق جبل طارق، متسائلاً: إذا حدث الأمر نفسه في جبل طارق، فغدًا سيقولون مجدداً إنه بتحريض من إيران. ثم مضى متسائلاً: "ما التحريض الذي قمنا به؟". وهنا أنكر رضائي علاقة إيران بتحريض الحوثيين أو بتوجيههم نحو السيطرة على باب المندب، بحيث يصبح ورقة استراتيجية إلى جانب مضيق هرمز، رغم أنه نفسه تحدث عن هذه النقطة بشكل صريح في مقابلته مع شبكة CNN الأمريكية في يونيو الماضي، عندما قال إن إيران قد توسع نطاق الحرب إلى ما هو أبعد من منطقة الخليج إذا استأنفت الولايات المتحدة عملية عسكرية ضدها. وقال رضائي في المقابلة نفسها إن التصعيد قد يمتد من مضيق هرمز إلى المحيط الهندي ومضيق باب المندب والبحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط. وهو ما حدث بالفعل من حيث اتساع نطاق التصعيد؛ إذ صعّد الحوثيون وأعلنوا ما أسمّوه فرض حظر بحري على السفن المرتبطة بالسعودية، ثم طال القصف الأراضي السعودية نفسها. وهنا تبرز المفارقة: خلال أقل من ثلاثة أشهر بين التصريح الأول والتصريح الحالي، كيف يملك المسؤولون الإيرانيون القدرة على الإنكار والنفي لصلتهم بما يجري، وهم أنفسهم الذين يتحدثون عن قدراتهم على تحريك كوادرهم وأذرعهم في المنطقة، واستخدامها لدعم تحقيق أهدافهم وأجنداتهم، ثم عندما تُطرح هذه الأهداف باعتبارها جزءاً من المسؤولية السياسية والاستراتيجية، يحاولون إنكار صلتهم بها؟

مأرب الورد

73,901 просмотров • 14 дней назад

🔴 كيف تجعلهم يتفاعلون معك .. وكيف تستثمر غريزة البحث عن النقائص الموجودة فيهم ..!؟ 🔴 (#ناصية) "إذا أردتَ أن يتفاعل الناس مع أعمالك؛ فاجعل فيها نقصاً أو خطأً مطبعياً أو هفوة إملائية، وسترى الكثير من الناس يُصحّح لك.. والسبب أنّ الكثير من الناس مبرمج على تتبع الهفوات والقبض على الآخرين وهم متلبّسون بجريمة ارتكاب الأخطاء!" 👈 هذه المقولة ليست تكتيكاً عابراً، بل تشخيص لآلية نفسية عميقة. لماذا يتجاهل الجمهور 99 عملاً رائعاً ليركزوا على خطأ واحد؟ في علم النفس، هذه "برمجة بيولوجية واجتماعية" متجذرة للبحث عن العيوب. إذا فهمت دوافعها، يمكنك إعادة توجيهها لتحقيق انتشار غير مسبوق. 👈 أولاً: 10 دوافع نفسية لـ "برمجة البحث عن النقائص"و هي : •1. كسر النمط (الشذوذ المعرفي): الأعمال المتقنة تصنع نمطاً مملاً للدماغ، بينما يظهر الخطأ كـ "نشاز" يجبر العين على التركيز فوراً. •2. تعزيز غرور الذات (عقدة القلم الأحمر): صيد الأخطاء يمنح الناقد شعوراً بالفوقية والذكاء، وكأنه معلم يملك سلطة التصحيح. •3. تخفيف ألم نجاح الآخرين: رؤية المتفوقين تثير الغيرة؛ والقبض عليهم "متلبسين بنقص" ينزل بهم لطين البشرية ويريح المحبطين. •4. حيلة الإسقاط وتخفيف الذنب: يسلط الناس الضوء على عيوب غيرهم لإلهاء أنفسهم عن نواقصهم، ولسان حالهم: "لست المخطئ الوحيد". •5. إثارة الدراما والتسلية: المواد الخالية من المشاكل لا حماس فيها؛ النقائص تصنع مادة دسمة للجدل وتملأ الفراغ الاجتماعي. •6. الانحياز البيولوجي للسلبية: عقل الإنسان مبرمج تطورياً منذ العصور الحجرية على رصد المخاطر والنواقص كآلية دفاعية للبقاء. •7. العقلية الاختزالية المريحة: تقييم التاريخ الكامل للشخص مجهد؛ لذا يميل الدماغ للكسل ويختزل المرء في خطئه الأخير ليصدر حكماً سريعاً. •8. تصفية الحسابات (الانتقام المغلف): النقص هو "الغطاء الشرعي" الذي ينتظره من يحمل ضغينة ضدك ليهاجمك تحت مسمى "النصح". •9. الرغبة في إظهار الجدارة والخبرة: يبحث البعض عن النقص ليستعرض علمه أمام الآخرين، معتبراً تصيد الخطأ شهادة مجانية على ذكائه وخبرته. •10. إثبات الوجود وترك الأثر: يرى البعض في العمل الكامل مكاناً لا دور لهم فيه، فيبحثون عن ثغرة يضعون فيها بصمتهم ليقولوا "أنا هنا". 👈 ثانياً: 5 تكتيكات لاستثمار هذه البرمجة في الانتشار وهي : •1. تكتيك "اللوحة المائلة" (الخطأ المتعمد): ضع خطأً إملائياً بسيطاً في بداية نصك؛ سيستفز غريزة المصحح لدى المتابعين، وتترجم الخوارزميات هذا الهجوم بالتعليقات كـ "تفاعل هائل" لترفع منشورك. •2. النشاز البصري: اكسر النمط المعتاد؛ انشر صورة راقية وبها عنصر عشوائي غير متناسق عمداً (غرض في غير مكانه) ليجبر المستخدم على التوقف والتعليق. •3. استفزاز غريزة التعديل والمعرفة: اذكر معلومة ناقصة أو مشوهة تاريخياً بشكل طفيف وعفوي، مثل: "هل تعلم أن نادي الاتحاد هو أول نادي تأسس في المملكة؟ هل تأسس عام 1927 أو 1929 أو 1930؟ لا أعلم". إن عبارة "لا أعلم" هنا ستجعل الجمهور يندفع من مؤرخين ومشجعين ومحبي الرياضة لإصلاح هذا النقص المعرفي، وتحديد التاريخ الدقيق وإبراز عضلاتهم الفكرية، مما يضاعف تعليقاتك وتفاعلك بشكل جنوني. •4. العناوين الاستفزازية المعاكسة: اكتب عنواناً يبدو خاطئاً منطقياً (مثل: "لماذا يجب أن تفشل في مشروعك القادم؟")؛ سيتفاعل الناس فضولاً أو سخرية، وفي الحالتين أنت المستفيد. •5. أنسنة المحتوى بالنقائص العفوية: لا تظهر بمثالية دائمة؛ انشر كواليس إخفاقاتك السابقة، فهذا يخفف ألم المقارنة ويجعل الجمهور يشعر بالولاء لك لأنك بشر مثلهم. 👈 حسناً، ماذا بقي؟ بقي القول يا قوم: إن النقائص مغناطيس للانتباه. لا تغلقوا الأبواب بجدار أملس من المثالية؛ اتركوا دائماً تلك الثغرة أو النقص البسيط الذي يستفز فضول الجمهور ويشركهم في الحكاية. قاله العرفج طراد الأسمري نايفكو NAIF

أحمد العرفج

142,424 просмотров • 20 дней назад

٧٠٪ من علاقات الشخص الحدّي تنهار بسبب سوء الفهم وليس بسبب قلة الحب. اضطراب الشخصية الحدية اضطراب نفسي يؤثر على طريقة الشخص في فهم نفسه وفهم الآخرين ويخلي مشاعره تمشي بأقصى سرعة بين الحب والخوف والغضب خلال وقت قصير. الشخص الحدّي يعيش إحساس عاطفي مكثف جدًا فالمواقف الصغيرة تأخذ حجم أكبر داخله وكأنها أحداث كبيرة تهدد استقراره. أقوى نقطة حساسة عنده هي خوف الهجران وأي تغير بسيط في الاهتمام أو التواصل يترجم داخله على إنه انسحاب كامل. قد يتعلق بسرعة ويعطي مشاعر عميقة ثم ينقلب فجأة إذا حس بعدم أمان أو شك. التقلب هذا ليس تمثيل بل تجربة شعورية حقيقية يعيشها بكل تفاصيلها. من سماته الواضحة تقلب المزاج خلال ساعات فقد يكون متحمس ومليان طاقة ثم يدخل في حزن أو غضب بدون سبب واضح للطرف الآخر. يشعر أحيانًا بفراغ داخلي ثقيل كأنه يبحث عن شيء يملأه ولا يعرف ما هو. هذا الفراغ قد يدفعه لسلوكيات اندفاعية أو قرارات سريعة فقط عشان يهرب من التوتر الداخلي. بعد ما يهدأ قد يحس بالندم أو الحيرة تجاه ردات فعله لكنه وقت الانفعال كان يشعر أن الموقف يهدد كيانه بالكامل. هنا تظهر أهمية تعلم مهارات تنظيم المشاعر بدل الاستجابة الفورية لها. الصورة الذاتية عند الشخصية الحدية غير مستقرة فقد يرى نفسه شخص رائع ثم فجأة يرى نفسه فاشل وغير كافي. كذلك نظرته للناس تميل للتطرف إما مثاليين أو سيئين بدون مساحة وسطى. هذا التفكير الحاد يسبب توتر في العلاقات لأنه يصعب عليه تقبل الخطأ البسيط أو الإحباط الطبيعي. في العلاقات العاطفية يطلب طمأنة مستمرة ويحتاج إشارات أمان متكررة حتى يهدأ خوفه. لو لم يحصل على الإحساس المطلوب قد يدخل في شكوك أو انسحاب أو غضب حاد. كثير من الحالات ترتبط بتجارب سابقة فيها إهمال عاطفي أو بيئة غير مستقرة زرعت خوف فقدان الأمان من وقت مبكر. الماضي غير المحلول يتحرك في الحاضر ويعيد نفس دائرة التوتر في كل علاقة جديدة. العلاج النفسي يساعد الشخص يفهم جذور ردات فعله ويربط بين الماضي والحاضر بشكل واعي. العلاج السلوكي الجدلي من أكثر الأساليب فاعلية لأنه يركز على مهارات عملية لتنظيم المشاعر وتحمل الضغوط. يتعلم فيه الشخص كيف يلاحظ شعوره بدون ما يندفع خلفه وكيف يهدئ نفسه بطرق صحية. التعامل مع شخص حدّي يحتاج توازن بين التعاطف والحدود الواضحة. التعاطف يعني فهم أن مشاعره حقيقية ومؤلمة بالنسبة له. الحدود تعني حماية نفسك من التصعيد أو الاستنزاف العاطفي. الثبات في السلوك والوضوح في التواصل يقللان من خوفه تدريجيًا أكثر من الوعود الكبيرة. لا تدخل في جدال وقت العاصفة بل ثبت موقفك بهدوء وكرر حدودك بدون استفزاز. اضطراب الشخصية الحدية ليس حكم نهائي على حياة الشخص بل حالة يمكن إدارتها بالعلاج والوعي والتدريب المستمر. كثير من الأشخاص يتحسنون بشكل واضح عندما يلتزمون بخطة علاجية ويتعلمون مهارات جديدة. الوعي بالمشكلة خطوة شجاعة تفتح باب التغيير. تنظيم المشاعر مهارة يمكن تعلمها وليست صفة ثابتة. ومع الصبر والدعم المناسب يقدر الشخص يبني استقرار داخلي أقوى من التقلبات.

بندر المسند

284,667 просмотров • 7 месяцев назад

فقه الثغور المتعددة والمساحات الرمادية د. محمد المختار الشنقيطي الممارسة السياسية الرصينة ليست تعلقا ذهنيا بمثاليات مجرَّدة، بل هي فنُّ تحقيق الممكن عبر بناء المساحات المشتركة، وضمن معادلات الزمان والمكان. الفعل السياسي لا يتحقق إلا من خلال مساحات مشتركة، مع أبناء الوطن الواحد داخليا، ومع دول وهيئات أجنبية خارجيا، وكثيرا ما يستلزم الغضَّ عن أمور لا تسُرُّ، والتحالف مع مخالف ضد مخالف، والاستعانة بعدوٍّ على عدوٍّ. النجاح في السياسة العملية، وما تستلزمه من بناء المساحات المشتركة مع الآخرين، يستلزم أمورا ثلاثة: • أولها: ما دعاه المفكر السياسي الأميركي جوزيف نايْ "الذكاء السياقي"، وهو القدرة على استيعاب ظروف الزمان والمكان والإمكان، وما يترتب عليها من ترتيب الأولويات، واختلاف الواجبات، ومَراتب المسؤوليات. وأول ملامح الذكاء السياقي هو وعي أهل كلِّ ثغرٍ بواجبهم المتعيِّن في ثغرهم المخصوص، والسعي إلى سَدِّ ذلك الثغر بفاعلية، وعدم التشتُّت في مواجهات على ثغور أخرى لم يحمِّلهم الله أمرها، ولا يُجدي جهدُهم فيها، بل قد يضرُّ بواجبهم المتعيِّن دون فائدة يجنيها إخوانهم على الثغور الأخرى. • ثانيها: الحاسَّة الاستراتيجية. وهي المرادف المعاصر لمفهوم "الحكمة" في التراث الإسلامي. فإذا كانت الحكمة تُعرَّف قديما بأنها "وضْعُ الشيء في موضعه"، فيمكننا تعريف الحاسَّة الاستراتيجية بأنها "وضع الجهد في موضعه"، والوصول إلى الغايات الـمُبتغاة بأرخص ثمن وأخصر طريق، أو التناسب بين التضحيات والثمرات في أقل تقدير. • ثالثها: الوعي بالبيئة الإقليمية والدولية المحيطة. فهذا الوعي هو الذي يُعِين الثورات وحركات التحرر على وضع نفسها ضمن سياق مواتٍ لرسالتها. لم يعرف تاريخ الثورات المعاصرة ثورة منزَّهة عن الدعم الخارجي، منذ الثورة الأميركية التي اندلعت عام ١٧٧٦، ودعمتها فرنسا الملَكية، نكاية في الإمبراطورية البريطانية التي استنزفت فرنسا في حرب الأعوام السبعة (١٧٥٦-١٧٦٣) قبل ذلك بسنين معدودة. ومن المعلوم من التاريخ بالضرورة أن مَلِك فرنسا المستبد لويس السادس عشر (١٧٤٥-١٧٩٣) لم يدعم الثورة الأميركية اقتناعا بقيَمها الجمهورية، فقد كان من أعظم ملوك أوروبا استبدادا وفسادا، لكن الآثار أهم من المقاصد في العمل السياسي، وما كان يهم الثوار الأميركيين هو آثار الدعم الفرنسي، لا مقاصد الملك الفرنسي. الثوار الذين يملكون ذكاء سياقيًّا، وحاسَّة استراتيجية، ووعيا بالبيئة المحيطة، يستطيعون التعامل مع الدعم الخارجي بحكمة وواقعية، بغضِّ النظر عن مقاصد الداعمين، بعيداً عن المزايدات والمثاليات الحالمة المتعالية على الدعم الخارجي الذي لا غنى عنه لأي ثورة، ودون الوقوع في شراك الداعمين وأهدافهم البعيدة عن أهداف الثورة. الداعم الخارجي للثورات وحركات التحرر الوطني لا يدعمها - في غالب الأحيان - إيمانًا واحتسابًا، وإنما لتحقيق مصالح له، تتلاقَى تلاقيًا ظرفيًّا مع مصلحة الثوار، وقد تكون غاياته البعيدة نقيض ما يسعى إليه الثوار، وأكثر ما يكون دافعه هو النكاية في خصومه لا الرغبة في انتصار الثوار: • فحينما دعم قادة الشيوعية العالمية (ماو، خروتشوف، تيتو، هوشي منه) الثورة الجزائرية المجيدة (١٩٥٤-١٩٦٢) في الخمسينيات والستينيات لم يفعلوا ذلك إيمانا واحتسابا، ولا دفاعا عن حق الجزائريين في الاستقلال عن فرنسا، بل نكاية في المعسكر الغربي، واستنزافا ومشاغَلة له، في أوج الحرب الباردة بين الشيوعية الشرقية والرأسمالية الغربية. • وحينما بدأ الأميركيون "عملية الإعصار" Operation Cyclon لدعم المجاهدين الأفغان في الثمانينيات لم يفعلوا ذلك إيمانا واحتسابا، ولا دعما لحق الأفغان في الاستقلال وبناء دولة إسلامية، بل اقتناصا لفرصة تاريخية لاستنزاف الإمبراطورية الشيوعية الشائخة، على أيدي الشعب الأفغاني الأبيٍّ، وفي أرض أفغانستان الوعرة، المتمنَّعة على جيوش الغزاة، حتى لقَّبها المؤرخون "مقبرة الامبراطوريات". • وحينما دعم الأميركيون الثوار السوريين بالمال والسلاح في عملية "خشب الجمّيز" Timber Sycamore لم يفعلوا ذلك إيمانا واحتسابا، ولا نصرة للثورة السورية، أو تشجيعا للثورات العربية. وإنما فعلوا ذلك استثمارا في بسالة الشعب السوري لتنفيذ "استراتيجية التهشيم" الذي ينتهجونها ضد الدول العربية المحيطة بالدولة اليهودية، وتخلصا من إرهاب "تنظيم الدول" دون ضريبة من الدم الأميركي. • وحينما يدعم قادة إيران حركة المقاومة الإسلامية (حماس) اليوم فهم لا يفعلون ذلك إيمانا واحتسابا، بل لأن هذه المقاومة جزء مهمٌّ من طوق النيران الذي تطوِّق به إيران إسرائيل، وتحمي به نفسها، لتتمكن من مشاغلة الدولة اليهودية بعيدا عن حدودها، حتى تستكمل بناء سلاحها النووي الرادع. ولو كانت (حماس) مسيحية أو شيوعية فلن ينقص ذلك من أهميتها الاستراتيجية لإيران. وكثيرا ما تحْدُث القطيعة بين الثوار وداعميهم الخارجيين إذا تحققت أهداف الداعم قبل تحقُّق أهداف المدعوم. بل قد يكون الداعم الخارجي أحيانا معاديا لأهداف الثورة التي يدعهما، ولا يمنعه ذلك من دعمها مؤقتا نكاية في خصومه، مع السعي الخفيِّ إلى تدمير الثورة ذاتها من الداخل. فالدعم المالي والعسكري الخارجي من أشدِّ الوسائل فعالية للتحكم في مسارات الثورات، وتخريبها من الداخل. وهذا أسلوب خبيث برعت فيه القوى الدولية الغربية في تعاملها مع الثورات وقوى التحرير الوطني، بينما كانت القوى الدولية الشرقية أقلَّ نفاقا وازدواجية في هذا المضمار. فحينما تحققت الأهداف الأميركية في أفغانستان، من انسحاب الجيش السوفياتي مدحورا، وبداية تفكك تلك الإمبراطورية السوفياتية، انقلبت أميركا على المجاهدين الأفغان، وطاردت حلفاءهم من الأفغان العرب في كل مكان، وصنَّفتهم ضمن الجماعات الإرهابية. وحينما تحققت الأهداف الأميركية في سورية، فتهشَّمت الدولة السورية، وخرجت من معادلة المواجهة مع إسرائيل، وتفكَّك تنظيم الدولة، وأصبح في خبر كان، تخلَّى الأميركان والتابعون لهم بإحسان عن دعم الثوار السوريين، وتركوا الشعب السوري منكشفا أمام الهمجية الأسدية. بل إن بعض الحكام العرب الذين دعموا الثوار السوريين بالمال والسلاح سابقا تحت المظلة الأميركية اتجهوا في الأعوام الأخيرة إلى إعادة تأهيل بشار الأسد، وردّ الاعتبار لسلطته الغاشمة، من خلال دعوته لقمم الجامعة العربية. فبرهنوا بهذا أنهم لا يملكون قرارهم الاستراتيجي، وأنهم طوعَ الأيدي الأميركية، في تطبيق النظرية الأميركية الجهنَّمية: "إعطاء الحرب فرصة"، التي تناولناها في مقال سابق، وشرحنا ما يترتب عليها من تهشيم الدول وتمزيق المجتمعات. وإذا كان الثوار السوريون رأوا الحرب مع نظام بشار الأسد حربا وجودية - وهي كذلك من دون ريب - فإن الأميركان وجدوها مجرد فرصة انتهازية، واستخدام عابر للثوار السوريين، من أجل تهشيم إحدى الدول العربية المحاذية لإسرائيل، واستئصال إرهاب "تنظيم الدولة" دون بذل للدم الأميركي، ودون السماح للشعب السوري بتحقيق ما يصبو إليه من تحقيق الحرية والكرامة الإنسانية في بلده، وكسْر قيد النظام الدموي الطائفي الذي حكمه أكثر من نصف قرن. فالحرية السياسية واستقلال القرار الاستراتيجي في المشرق العربي تغيير للبيئة الاستراتيجية المحيطة بالدولة اليهودية، وذلك خط أحمر جِدِّيٌّ لن يسمح الأميركيون بتجاوزه إلا راغمين، بخلاف الخطوط الوهمية الأخرى التي تحدث عنها باراك أوباما لتخدير الأسماع العربية، مثل استخدام بشار الأسد السلاح الكيماوي ضد الشعب السوري. وقد نشر الباحثان "سلفيك" و"رولاندسن"، من "معهد بحوث السلام" و"المعهد النرويجي للشؤون الخارجية" في أوسلو، بحثا أكاديميا مشتركا عام ٢٠٢٠ عن الدعم العسكري الأميركي للثوار السوريين، بعنوان: "متمرِّدون للاستعمال العابر" Disposable Rebels يصلح دراسة نموذجية للفجوة الشاسعة بين مطامع الداعم ومطامح المدعوم. كما أن عنوان البحث يَصْدُق على حالات دول وقوى سياسية عديدة في تاريخنا المعاصر، بحكم كوننا أمة رضيتْ بدور المنفعل، وتخلَّتْ عن دور الفاعل، مدة مديدة. فكم فينا من حكام وقوى سياسية، وحتى دول، للاستخدام العابر! ومن الأفكار المهمة التي خلص إليها البحث أن الدعم الأميركي للثوار السوريين مثال على اختلاف الأهداف بين الداعم والمدعوم، وهو أمر وارد وطبيعي في الأحلاف السياسية والعسكرية، كما أنه مثال على الحرب بالنيابة لتحقيق أهداف السياسة الخارجية الأميركية، وهو أمر ليس جديدا في الاستراتيجية الأميركية. وأن ذلك الدعم كان محكوما بغايات أميركية خالصة، لا علاقة لها بانتصار الثورة السورية، ومن هذه الغايات: ١) التحكم في كل الأطراف المتحاربة، مع الحيلولة دون انتصار أي طرف منها على الآخر. ٢) التحكم في مستوى دعم الداعمين الإقليميين، وفي سلوك المدعومين داخل سوريا. ٣) الاقتصاد في الدماء والأموال الأميركية خلال تصفية تنظيم الدولية في سورية والعراق. ٤) تجنب الظهور الواضح للقوات الأميركية في بلاد لا يرغب أهلها في رؤيتها داخل بلادهم. ٥) منع الثوار من "التسوق المفتوح" للسلاح، لأن ذلك يمنحهم استقلال القرار الاستراتيجي. ٦) تفريق صف الثوار بتهميش القيادة السياسية للثورة والتعامل المباشر مع الفصائل المقاتلة. ٧) إبقاء الدعم أقل مما يحتاجه الثوار للانتصار، وربطه بمستوى "الولاء والطاعة" للداعم. ٨) التحكم في مدى العمليات العسكرية التي يشنها الثوار ضد النظام، وفي مسارها ونتائجها. ٩) وضع سقف لاستخدام الدعم العسكري، بما في ذلك التحكم في تحديد الأهداف العسكرية. ١٠) إبقاء الحرب مفتوحة لمدة مديدة، دون غالب ولا مغلوب، تدميرا لجميع الأطراف المتحاربة. يبقى دائما من حق الجميع على الجميع أن لا يعين أحدهم ظالما على أخيه، وأن لا يسوغ أحدهم لظالم ظلم أخيه، فهذا أقل ما تستلزمه أرحام الدين والدم والتاريخ والجغرافيا، وهو -بحمد الله- أمر يلتزم به السواد الأعظم من أهل هذه الثغور التزاما مبدئيا، لدواع إيمانية وإنسانية، تتجاوز الاعتبارات السياسية وتعلو عليها. #مدى_للرؤية_الاستراتيجية

MADA Strategic Insight

47,345 просмотров • 2 лет назад

🔴 حكاية تنوع الأذواق والمسامع في حارة المصانع..! أشياء كثيرة علمتني التنوع والتعدد والاختلاف في طفولتي، فأنا فتحت عيني على تعدد الأشكال والأطعمة والملابس واللهجات والمقامات الموسيقية، نظراً لأنني نشأت وترعرعت في المدينة المنيرة. في هذا المقال سأوضح التعدد والتنوع الذي تعلمته من الموسيقى، وهذه القصة حصلت في عام 1979 عندما كنا نسكن في الحي المسمى "المصانع" سابقاً وحي "البيعة" حالياً. كنت أنا وأقراني من محبي الطرب، لذلك قمنا بعمل "قطة أو "الباي" - كما يسمونه في الحارة - واشتركنا في شراء مسجل من ماركة فيليبس، وبدأنا نجتمع كل ليلة في طرف الحارة من الساعة التاسعة ليلاً حتى الثانية عشرة ..نتحلق ونستدير حول المسجل في حالة استماع وطرب يسر السامعين لقد كنا نختلف في تذوقنا للأغاني وحتى نخرج من معركة الأذواق اتفقنا أن يختار كل واحد على ذوقه مرة في الأسبوع -طبعاً- استبعدوني أنا واثنين من الرفاق لأننا لم ندفع كامل المبلغ " حين القطة" واكتفينا بدفع النصف، لذلك كنا نحضر على هيئة مستمعين فقط.. و لا خيارات لنا فيما نسمع .! أما قائمة الأذواق في تلك الأيام، فهي حسب ما أذكر على النحو التالي: يوم السبت: هي ليلة ينبعاوية بامتياز، فقد كان "أبو صفية الينبعاوي" يستولي على "الدي جي" أقصد المسجل ويتحكم في مسار الأغاني، ولا زلت أحفظ حتى الآن الأغنية الينبعاوية التي تقول: ياقاضي الحاجات تقضي حاجة المظلوم.. والخير مقبل بخت منهو ياخذ المقسوم.. يوم الأحد : كان صديقنا "علي عبده اليماني" يتولى مسار الأغاني في تلك الليلة، وأتذكر أنه كان ميالاً للفنان "فيصل علوي" رحمه الله، وفي كل أسبوع يفرض علينا أغنية: كيف الحال يامغترب ياطيار فوق السحب هل أنت على ما يجب أم أنك بحالة صعب وقد حاولنا مع "أبو عبده" أن يسمعنا الفنانيين الآخرين مثل : السنيدار أو المعطري أو أيوب طارش أو أمل كعدل، ولكن كل مفاوضاتنا معه سكنت في منطقة الفشل .. واعتذر بحجة عدم توفر أشرطة "كاسيت" لهؤلاء. يوم الاثنين: هي ليلة صاحبنا "أنس" من المملكة المغربية ، حيث حضر مع والده " العالم الجليل" الذي يدرّس في الجامعة الإسلامية، فإذا جاء دوره أسمعنا شيئاً من أغنية: ياك جرحي جريت وجاريت حتى شي مامعزيت فييييك وأحياناً كان يطربنا بشيء من عبد الوهاب الدكالي ومراسيل حبه. يوم الثلاثاء: في تلك الليلة كان صديقنا "أبو عوف" يتولى "الدي جي"ويطربنا بالفنان الراحل فوزي محسون رحمه الله، وبالذات أغنية: روح أحمد الله وبس زيي أنا ما تلاقي.. سهران كأني العسس وأشكي عليك ما ألاقي.. أو علي عبد الكريم من خلال أغنية "جاني الأسمر جاني" أو طلال مداح " رحمه الله" من خلال "مقادير" أو محمد عبده من خلال "لنا الله". يوم الأربعاء: هي ليلة "كمال حمدي" وهو شاب مصري يأتينا من أقصى الحارة، وقد اختار يوم الأربعاء لأنه آخر الأسبوع آنذاك، فكان يطربنا بأم كلثوم وبالذات أغنية: "حسيبك للزمن لا عتاب ولا شجن" و كان يكتب عبارة "حسيبك للزمن" على لوحة خلفية علقها على ظهر دبابه، وإذا انتهت أم كلثوم أسمعنا وردة الجزائرية وبالذات أغنية "وحشتوني وحشتوني". يوم الخميس: كانت ليلة "الشبح" هذا القصمنجي" المتوغل في شعبيته، حيث يسمعنا حجاب بن نحيت، وفهد بن سعيد، وعبد الله الصريخ، وسلامة العبد الله، و بشير شنان، رحمهم الله جميعاً، ولازلت من تلك الأيام أحفظ أغنية بشير شنان التي يقول فيها: ياليت سوق الذهب يفرش حرير .. من شان فيه الحبيبة شفتها.. شفت أنا سارة وأنا بالسوق أسير.. هي كلمتني وأنا كلمتها.. يوم الجمعة: هي ليلة الصديق السوداني"أبو عطبرة محمد خاتم السر" وكان يجعلها ليلة سودانية ويحدثنا عن "السلم الخماسي" وأنه خاص بالفن السوداني، وأعترف أننا جميعاً لا نعرف السلم الخماسي، وكنا نرددها كما نسمعها من "أبو عطبرة"، الذي هو أيضاً نقلها عن أبيه دون أن يفهم معناها، وقد كان هذا الشاب السوداني اللطيف المجتهد في دراسته يتمايل عندما يسمع أغنية بعنوان: "اللي يسأل ما بيتوه"، وهي من أداء فرقة البلابل السودانية، التي تعدّ من أكثر الفرق الموسيقية شعبية في السودان، حيث تتألف الفرقة من ثلاث شقيقات سودانيات من أصل نوبي "آمال وهادية وحياة طلسم" وقد ولدن الشقيقات الثلاث في أم درمان، ومنها بدأت رحلتهن عام 1971، عندما طلب منهن الملحن وعازف العود بشير عباس الانضمام إلى فرقة فلكلورية، ولا زلت أحفظ بداية الأغنية حيث تقول: اللي يسأل ما بتوه دارنا نحن قريبة ليه ... إنت ما مجبور علينا نحن مجبورين عليك ... حسناً ماذا بقي: بقي القول: هذه صفحة من التعدد والتنوع والاختلاف الذي اكتسبته من حارة المصانع في المدينة المنيرة، وأتمنى من الله أن يمد في عمري حتى أكتب سيرة متكاملة عن تلك الحارة التي عشت فيها مرتين أو ثلاثًا. ….. وهنا بقية المقال👇🏼

أحمد العرفج

37,282 просмотров • 3 месяцев назад

✴️ العالم يتشكل من جديد… خرائط ما بعد الهيمنة ✴️ بقلم د. أيمن نور 🔸 عالمٌ لا يعترف بالثبات، ولا يطمئن إلى اليقين، بل يتحرك في مساحات رمادية تتداخل فيها القوة مع القلق، والتقدم مع الخوف، والانفتاح مع الانغلاق. ليست التحولات التي نشهدها مجرد تبدلات عابرة في موازين القوى، بل هي إعادة صياغة عميقة لفكرة النظام الدولي ذاته، كأن البشرية تعيد كتابة قواعد اللعبة من جديد، بعد أن اكتشفت أن القواعد القديمة لم تعد تكفي. 🔸 لحظة تاريخية تتراجع فيها الهيمنة دون أن يولد البديل مكتملًا. الولايات المتحدة لا تزال حاضرة، لكنها لم تعد وحدها، والصين تتقدم، لكنها لم تحسم، بينما تتشكل مساحات ثالثة تبحث عن موقعها بين العملاقين. هذا الفراغ النسبي لا يخلق توازنًا، بل يخلق سيولة، والسيولة في السياسة الدولية ليست حيادًا، بل حالة مفتوحة على كل الاحتمالات. 🔸 مشهد دولي يتجاوز الثنائية القطبية التقليدية، دون أن يستقر على تعددية متماسكة. كتل تتشكل، وتحالفات تُبنى، لكنها ليست صلبة بما يكفي لتمنح العالم استقرارًا، ولا هشة بما يكفي لتختفي. إنها حالة وسطى، تُبقي العالم في حالة توتر دائم، حيث لا حرب شاملة تحسم، ولا سلام مستقر يُطمئن. 🔸 مؤسسات دولية فقدت كثيرًا من قدرتها على الفعل. لم تعد الأمم المتحدة قادرة على فرض الحلول، ولا منظمة التجارة العالمية قادرة على ضبط الإيقاع الاقتصادي. العالم ينتقل تدريجيًا من الشرعية المؤسسية إلى شرعية القوة، ومن القواعد المكتوبة إلى التوازنات الواقعية، حيث يعلو الصوت الأقوى لا الصوت الأكثر عدالة. 🔸 الصراع لم يعد فقط على الأرض، بل على ما تحتها وما فوقها. المعادن النادرة، والمياه، والبيانات، والفضاء، كلها تحولت إلى ساحات تنافس. لم تعد الثروة فيما يُستخرج من باطن الأرض فقط، بل فيما يُدار من فوقها: خوارزميات، وشبكات، ومعلومات. القوة لم تعد تُقاس بما تملكه الدول، بل بما تستطيع التحكم فيه. 🔸 التكنولوجيا أعادت تعريف الحرب، وربما أعادت تعريف الإنسان نفسه داخلها. لم يعد الجندي هو الفاعل الوحيد، بل أصبحت الآلة شريكًا، وربما بديلًا. الذكاء الاصطناعي لا يسرّع القرار فقط، بل يختصر المسافة بين التفكير والتنفيذ، وبين النية والنتيجة، وهو اختصار قد يكون أخطر ما في المرحلة. 🔸 الفضاء لم يعد فضاءً محايدًا، بل امتدادًا للصراع الأرضي. الأقمار الصناعية التي كانت أدوات اتصال، أصبحت أهدافًا محتملة، وأدوات للهيمنة في آنٍ واحد. العالم الذي توسع خارج الأرض، حمل معه صراعاته، كأن الإنسان لا يستطيع أن يخرج من ذاته حتى وهو يغادر كوكبه. 🔸 احتمالات الصراع الكبير لم تعد بعيدة عن التداول. الحديث عن حرب عالمية لم يعد من باب المبالغة، بل من باب الحسابات الباردة. تايوان ليست مجرد جزيرة، وأوكرانيا ليست مجرد ساحة حرب، بل هما عقدتان في شبكة أعقد، قد يشد أحد خيوطها فيرتجف العالم كله. 🔸 الاقتصاد لم يعد لغة مشتركة، بل أصبح ساحة مواجهة. العقوبات تُستخدم كسلاح، والتجارة تُعاد صياغتها وفق حسابات القوة، وسلاسل الإمداد تُفكك وتُعاد بناؤها على أسس سياسية. العولمة التي وعدت بعالم مفتوح، تنكمش الآن أمام موجة من الإقليمية، كأن العالم يعيد اكتشاف حدوده بعد أن ظن أنه تجاوزها. 🔸 في الخلفية، يتقدم خطر لا يُحدث ضجيجًا كالحروب، لكنه لا يقل عنها أثرًا: المناخ. كوكب يتغير، وموارد تتآكل، وبشر يتحركون بحثًا عن حياة ممكنة. الهجرة لم تعد فقط نتيجة صراع سياسي، بل أصبحت نتيجة خلل بيئي، وهو خلل يعيد تشكيل الجغرافيا البشرية كما تعيد السياسة تشكيل الجغرافيا السياسية. 🔸 النزاعات لم تعد تُحسم، بل تُدار. حروب طويلة، منخفضة الحدة، لكنها مستمرة. عالم يعيش في حالة "لا حرب ولا سلام"، حيث تتحول الأزمة إلى حالة طبيعية، ويتحول الاستثناء إلى قاعدة. 🔸 سباق التسلح يعكس قلقًا أكثر مما يعكس قوة. أرقام الإنفاق العسكري تتصاعد، والدول تستثمر في أدوات الردع، لكنها في الوقت ذاته تعترف ضمنيًا بأن العالم أقل أمانًا مما كان. الأمن الذي يُبنى على الخوف، يظل هشًا، مهما بدا قويًا. 🔸 الطاقة تظل عقدة أساسية في المشهد، خاصة في الشرق الأوسط، حيث تتقاطع الجغرافيا مع السياسة مع الاقتصاد. لكن التحول نحو بدائل الطاقة يفتح بابًا جديدًا للصراع، لا يقل تعقيدًا عن الصراع على النفط. 🔸 في قلب هذه التحولات، تقف القضية الفلسطينية، لا باعتبارها قضية معزولة، بل باعتبارها مرآة لاختلالات النظام الدولي. كل تغير في موازين القوى ينعكس عليها، وكل إعادة تشكيل للتحالفات يمر عبرها، كأنها نقطة اختبار لمدى عدالة هذا العالم. 🔸 أدوات إدارة الصراع لم تعد تقليدية. الدولة لم تعد وحدها الفاعل، والحدود لم تعد حواجز كافية، واللاعبون الجدد يفرضون أنفسهم في معادلة معقدة. عالم يتحرك بسرعة أكبر من قدرة القوانين على ملاحقته

Ayman Nour

22,046 просмотров • 6 месяцев назад

(من طفلٍ منكسر إلى طالبٍ متميز) قصة المعلم عوض الزايدي في صناعة الثقة وبناء الإنسان الأستاذ عوض الزايدي له قصة تربوية رواها الدكتور محمد الرشيد، وزير التعليم في حينه، قائلاً: قال، والكلام للمعلم عوض الزايدي: بداية القصة كانت حين كُلِّفت بتدريس مادة القرآن الكريم والتوحيد للصف الثالث الابتدائي قبل نهاية الفصل الدراسي الأول بشهر واحد. حينها طلبت من كل تلميذ أن يقرأ؛ حتى أعرف مستواهم، وبعدها أضع خطتي حسب المستوى الذي أجده عندهم. فلما وصل الدور إلى أحد التلاميذ، وكان قابعاً في آخر زاوية في الصف، قلت له: اقرأ. قال الجميع بصوت واحد: «ما يعرف، ما يعرف يا أستاذ!» فآلمني الكلام، وأوجعني منظر الطفل البريء الذي احمر وجهه، وأخذ العرق يتصبب منه. دق الجرس وخرج التلاميذ للفسحة، وبقيت مع هذا الطفل الذي آلمني وضعه، وتكلمت معه، أناقشه، لعلي أساعده. فاتضح لي أنه محبط، وغير واثق من قدراته، حتى هانت عليه نفسه؛ لأنه يرى أن جميع التلاميذ أحسن منه، وأنه لا يستطيع أن يقرأ مثلهم. ذهبت من فوري، وطلبت ملف هذا الطفل؛ لأطلع على حالته الأسرية، فوجدته من أسرة ميسورة، ويعيش مع أمه وأبيه وإخوته، وبيته مستقر. واستنتجت بعدها أن الدمار النفسي الذي يسيطر عليه ليس من البيت والأسرة، بل إنه من المدرسة، ويرجع السبب حتماً إلى موقف محرج عُرض له من معلم، أو زميل صده بعنف، أو تهكم على إجابته أو قراءته، شعر بعدها بهوان النفس والإحباط. وأخذت المواقف المحرجة والإحباطات تتراكم عليه في كل حصة من المعلمين والزملاء. عندها فكرت جدياً في انتشال هذا الطفل مما هو فيه، خاصة وأنني أعرف بحكم الخبرة مع الأطفال أن كل ذكي حساس، وكل ذكي مرهف المشاعر، ولا يدافع عن نفسه، ولا يدخل في مهاترات قد يكون بعدها أكثر خسارة. وبدأت معه خطتي، بأن غيرت مكان جلوسه، وأجلسته أمامي في الصف الأول، وقررت أن أعطي هذا التلميذ تميزاً لا يوجد إلا فيه وحده، ليتحدى به الجميع، وعندها تعود له ثقته بنفسه، ويشعر بقيمته وإنسانيته بين زملائه، خاصة بعد أن عرفت قوة ذكائه. كتبت له جملة صعبة النطق، وأفهمته معاني كلماتها، حتى يتخيلها فيسهل عليه حفظها. كنا نرددها ونحن صغار. كتبتها على ورقة صغيرة، ووضعت عليها الحركات، وقلت له: احفظ هذه الجملة غيباً بسرعة، ولا يطَّلع عليها أحد من أسرتك، ولا من زملائك. وراجعتها معه خلسة عن أعين التلاميذ حين خرجوا إلى الفسحة، إذ لم يكن هو حريصاً على الفسحة؛ لأنه ليس له صاحب ولا رفيق. وكنت قد عودت تلاميذي على أن أروي لهم قصة في نهاية كل حصة، شريطة أن يؤدوا كل ما أكلفهم به من حفظ وواجبات. وإذا تعثر بعضهم أو أحدهم في الحفظ أو الواجب، منعت عنهم القصة، ليساعدوا زميلهم المتعثر في حفظه أو واجبه، ويعاتبوه؛ لأنه ضيَّع عليهم القصة. بعدها التزم الجميع بواجباتي لهم؛ حفاظاً على رضاي، وتشوقاً إلى استمرار القصة. وفي أحد الأيام، وبعد أن قام الجميع بالتسميع، طلبوا مني إكمال قصة الأمس، فقلت لهم: إلى أين وصلنا فيها؟ قالوا: وصلنا عند السيدة حليمة السعدية، مرضعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في ديار بني سعد. ماذا حدث بعد ذلك؟ فقلت لهم: لن أكملها لكم اليوم. فتساءلوا جميعاً: لماذا يا أستاذ؟ كلنا أدينا التسميع والواجبات! قلت لهم: عندي قصة جديدة، أرويها لكم اليوم فقط، وغداً نعود لإكمال قصة الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم -. قالوا: وما هي؟ فسردت عليهم قصة من خيالي، من أجل أن أُدخل فيها الجملة الصعبة التي حفظها ذلك الطالب وفهمها سلفاً. وقلت لهم: إن هناك جماعة يسكنون قرية واحدة، يقال لهم «القراقبة». كانوا يحتفلون بعيد الأضحى، ويذبحون فيه البقر، ويتفاخرون بذبائحهم، حتى إن كل واحد منهم يربي بقرته من شهر الحج إلى شهر الحج سنة كاملة، يغذيها بأجود الأعلاف؛ حتى تكون سمينة. وكان عند «علي القرقبي» بقرة يربطها أمام باب بيته في القرية، وكانت أكبر وأسمن بقرة في القرية كلها، والكل يتمنون متى يأتي الحج، وتذبح هذه البقرة، ليشربوا من مرقها ويأكلوا من لحمها. ولكن المشكلة أن أهل القرية عندهم عادة، هي أنهم إذا ذبحوا الأضاحي يطبخون رقابها، ويضعون المرق في أوانٍ، تجمع في المكان الذي يتعايدون فيه. فدخل الشباب وأخذوا يتذوقون المرق من كل إناء، فصاح أحدهم مفتخراً بذكائه: عرفتها، عرفتها! فقالوا له: ماذا عرفت؟ قال: «أنا عرفت مرقة رقبة بقرة علي القرقبي من بين مرق رقاب أبقار القراقبة.» وبعد هذه العبارة قلت لتلاميذي: من الذكي الذي يعيد هذه العبارة؟ فتفاجؤوا جميعاً، وطلبوا مني إعادتها، فأعدتها لهم، وقلت: من الذكي الذي يعيدها؟ فحاول رائد الصف، والذين يشعرون في أنفسهم بالتميز، فلم يستطيعوا إعادة حتى ثلاث كلمات منها. فقلت لهم: هذه لا يستطيع أن يقولها إلا ذكي فهم معناها، أين الذكي فيكم؟ (يتبع)

عبدالله ال موسى

40,456 просмотров • 1 месяц назад

قصة تمتُّع أثرياء برحلات قنص أهل سراييفو في الحرب، خاصة الأطفال الأعلى سعرًا. قصة مرعبة لتوحُّش البشر فظائع إجرام بعض البشر لا يمكن وصفها بالوحشية، حتى لا نسيء إلى الحيوانات؛ فمن الواضح أن قانون الغابة أرحم من قانون هؤلاء الشياطين. في إيطاليا ودول أوروبية أخرى، فُتحت تحقيقات مع أثرياء ارتكبوا أعمالًا إجرامية خلال حرب البوسنة. بدأ صحافي إيطالي بكشف الفضيحة وجمع الشهادات عنها، ثم توسعت صحيفة «التلغراف» في تفاصيلها قبل أشهر؛ وهي تفاصيل يصعب على العقل تخيّلها أو تصديقها. تحمل الفضيحة اسم «سفاري سراييفو». ووفق المعلومات التي تحقق فيها السلطات، كان أثرياء أجانب يمضون عطلة نهاية الأسبوع في قنص سكان سراييفو، مقابل مبالغ قيل إنها تعادل اليوم قرابة مئة ألف يورو للرحلة. إنها قصة مرعبة تؤكد أن كل إنسان فعلًا حالة خاصة. يُقال إن المشاركين قدموا من دول عدة، بينها الولايات المتحدة وبلجيكا وسويسرا، وإن العدد الأكبر كان من إيطاليا. كانوا ينضمون إلى قوات صرب البوسنة في مواقع مرتفعة مطلّة على المدينة، ليبدؤوا قنص كل مَن يشاهدونه يتحرك؛ إثارةً لشغفهم، وممارسةً للمتعة، ورغبةً في فعل استثنائي ومختلف. وتزعم الشهادات وجود «قائمة أسعار» للضحايا: الأطفال هم الأغلى، ثم الرجال والنساء، أما قتل المسنين فكان، وفق إحدى الروايات، «هدية» بلا رسوم إضافية. وكأن أرواح البشر تحولت إلى قائمة خدمات سياحية، يختار منها الثري ما يناسب درجة انحطاطه. كان هؤلاء المنحطون، بحسب ما شعروا به وأعلنوا، يفضّلون «صيد» الأطفال، وكان قتل الطفل الأغلى في الحزمة؛ فمستوى الإثارة لديهم يرتفع مع سقوطه. طفل صغير بالكاد يُرى داخل منظار البندقية، يركض مذعورًا بحثًا عن أمه، بينما رجل ثري فوق التل يعتبر إصابته دليلًا على إجادته القنص. وأيضًا يرى في قتله متعة امتلاك الضعيف، ويجد الإثارة في قتل البراءة عند نفوس لم يبقَ فيها شيء بريء. أما قنص الكبار فكان «هدية» من الصرب لهؤلاء. وبمجرد وصولهم عبر شبكة من الوسطاء المتعاونين مع القوات المسيطرة على مواقع الحصار، يكونون في قمة سعادتهم؛ فما سيقتلونه في الأسفل صار عندهم شهيةً لا تشبهها أي شهية، ومتعةً لا تضاهيها أي متعة. وبمجرد أن يصوّب الثري بندقيته نحو هدفه، تشعر أن كل المبررات الأخلاقية والإنسانية قد خُسف بها، وأن كل تردد أو رحمة ماتا منذ زمن، ولم يبقَ لديه سوى تلك الإثارة البرجوازية المريضة: بلوغ النشوة بقتل مزيد من البشر، وخاصة الأطفال. ويُقال إن بعضهم أحضر بندقيته المعدّلة معه كي يصيب أهدافه بدقة أكبر. مَن يفعل ذلك، من الناحية النفسية والسلوكية، يعاني خللًا أخلاقيًا وسلوكيًا بالغًا. فالثري الذي يذهب في إجازته إلى منطقة حرب، بعدما دفع عشرات الآلاف لقتل الأبرياء، وخاصة الأطفال، ثم يعود إلى عائلته وعمله ويعيش سعيدًا كأن شيئًا لم يحدث، لا يمكن وصف سلوكه بالسوي. والأغرب والأشد رعبًا أن بعض هؤلاء قد لا يعاني صراعًا داخليًا كبيرًا أو ندمًا ظاهرًا. يبدو أن الفعل الإجرامي يوضع في «صندوق» منفصل داخل العقل، فلا يتسرّب إلى الحياة اليومية ولا يشغل التفكير؛ يعيش صاحبه حياته الطبيعية منتظرًا عطلة نهاية الأسبوع التالية ومتعةً جديدة. ربما يعود إلى بيته ويعانق أطفاله، بعد أن جعل أطفال الآخرين أهدافًا لبندقيته؛ فالعائلة لها قداستها طبعًا، أما أبناء الفقراء المحاصرين فمجرد طرائد! وأحيانًا أتساءل: لماذا نستغرب؟ ففي هذا العالم المتوحش، وبعدما شاهدنا في الإنترنت المظلم من الفظائع والعظائم، يُفترض أننا أنهينا الدهشة منذ زمن، وأن كل شيء أصبح قابلًا للتصديق مهما بلغ من العنف والانحطاط. إنه من الخير للمرء أن يكون شيطانًا في أفكاره، لا ليمارس الشر، بل ليتجنبه. فمع التوحش الذي يغمر العالم، ربما يكون مَن تستمتع معه بفنجان قهوة واحدًا منهم، لكنه مثل بعض الناس يبذل جهودًا عظيمة ليبدو مجرد إنسان ويقاوم شياطينه أمام الآخرين. فلا تكن ساذجًا، ولا تتوقع أن يعاملك العالم برفق لمجرد أنك إنسان طيب؛ فتكون أشبه بمن اعتقد أن الأسد الجائع لن يلتهمه لأنه نباتي. أبقِ حذرك دائمًا. وبقي أن نقول: قد تفهم وجود عالم يحاول بعض الناس فيه تبرير قتل إنسان بدافع الانتقام ممّن أفسد حياة آخرين، وإن كان القتل لا يصبح حقًا. لكن لا يمكن لإنسان أن يقبل العيش في عالم يُبرَّر فيه قتل البشر، وخاصة الأطفال، لمجرد الشعور بالمتعة.

مساعد الثبيتي

1,003,737 просмотров • 1 месяц назад