Video yükleniyor...

Video Yüklenemedi

Ana Sayfaya Dön

هي دغدغة العواطف نفسها التي تجمع من خلالها الغوغاء حولك، ليصبحوا دروعا بشرية لك!.. وإعادتك لنفس الموضوع وبتبريرات لم تختلف كثيرا عن الاولى .. فقد اتسع الخرق على الراقع! لا نكفر أحدا، ولا نخرج أحدا من الملة، لكن إلى متى ستعتمد على التعميم لجذب الغوغاء حولك؟ بدأت بحماس، ثم...

12,969 görüntüleme • 15 gün önce •via X (Twitter)

0 Yorum

Yorum bulunmuyor

Orijinal gönderinin yorumları burada görünecek

Benzer Videolar

إن أهل غزة رجالا ونساء، شيوخا وأطفالا وشبابا، هم أحرى بأن تجلس بين يديهم لتتعلم منهم كيف تكون الحياة بالإسلام، والموت من أجل الإسلام، تتعلم منهم معاني العزة والإباء والصبر والرضا والاحتساب، تتعلم منهم الولاء والبراء الذي تؤلَّفُ فيه الكتب، بينما هو موجود وظاهر في حال أولئك القوم. === إلى الدعِيّ الأشِر...مالَكَ ولأهل غزة == لا أدري بم يخرف هذا المنتسب إلى أهل العلم زورًا وبهتانًا، إلى أي خندق ينتمي؟ وماذا يريد تحديدا من أبي عبيدة والمقاومة؟ وما الذي يأخذه عليهم؟ هذا الخرِف لم يتوجه بصراخه هذا إلى حاكم يستنصره لأهل غزة، ولم يوجه خطابه الحماسي هذا ضد العدو الصهيوني أو الغرب الذي يدعمه، إنما أخذته الشجاعة لأن يصرخ في وجه أبي عبيدة المتحدث باسم كتائب القسام التي تخوض حربا ضروسا مع الصهاينة وحلفائهم. يقول الخرِف مُشككا في المقاومة في شخص أبي عبيدة: (يا أبا عبيدة، جاهد بالسُنن إن كنتَ صادقا، أعظم من الجهاد بالسيوف). لا أدري ما مفهوم السنة عند هذا الرجل؟ إن كان يقصد بالسنة معناها اللغوي والاصطلاحي كما عند أهل الحديث بأنها كل ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة، فهل يرى علامة عصره أن جهاد العدو الصائل يخرج عن طريقة النبي صلى الله عليه وسلم؟! أما علم الجهبذ أن العلماء قد أوجبوا على أهل بلد يداهمها العدو بالدفع والقتال، وإن لم يكن جهدهم كافيا لدفعه وجب الجهاد على البلدان المحيطة بهم، حتى يتعين على الأمة بأسرها؟! وإن كان يقصد بالسُنّة ما يذكره الفقهاء من أنها المُستَحبُّ المندوب، فما أعظم فرية هذا الرجل على الدين، إذ كيف يسوي بين فرض عيني وبين أمور مستحبة؟ سبحانك هذا بهتان عظيم. ومن باب التدليس على السامع والمشاهد، يستدل الرجل على حديثه بكلام ابن القيم رحمه الله: "الجهاد بتبليغ السهام إلى رقاب العدو يُحسنه كل أحد، أما الجهاد بتبليغ السُنن فلا يُحسنه إلا أتباع الرسل"، فهل يتضمن كلام ابن القيم مُفاضلة بين الجهاد وتبليغ الدعوة إلى الله؟! غاية ما في حديثه - وهو ما يفهمه أي مبتدئ في العلم الشرعي- أن كل الناس يستطيعون إمساك السيف والقتال والضراب، وهذا قطعا في زمن ابن القيم، ولكن ليس كلهم لديه أدوات الدعوة إلى الله ليُحسنها. يقول الدعيّ: (يا أبا عبيدة إن كنتَ جاهلا فتعلم، وإن كنت عالما وتُخالف فارجع)، هذا الرجل يُطلق كلمات جوفاء لم يُبيِّن دلائلها، فما أوجه الجهل التي يراها في المقاومة، وهي التي تضم طلابا للشريعة وحفظة لكتاب الله؟ ما هي مظاهر الجهل بالدين التي تجلت في سلوكيات المقاومة، ثم ما هي مظاهر المخالفة لتعاليم الشريعة التي ظهرت عند المقاومة؟ إن كان يتحدث عن عملية طوفان الأقصى، أفلا يعلم هذا الدعي الذي يفتي في قعر بيته تحت المبردات وعلى مائدة المندي والمنسف، أن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، وأن إدراك الواقع والتصور الحقيقي للمسائل المستفتى عنها هو فسطاط الإفتاء الصحيح، وأنه بدون ذلك سوف يتنزل النص على غير مناطه؟! يقول ابن تيمية في مجموع الفتاوى: "الواجب أن يُعتبر في أمور الجهاد برأي أهل الدين الصحيح الذين لهم خبرة بما عليه أهل الدنيا، دون أهل الدنيا الذين يغلب عليهم النظر في ظاهر الدين، فلا يؤخذ برأيهم ولا برأي أهل الدين الذين لا خبرة لهم في الدنيا". فهل لهذا الدعي خبرة في واقع المقاومة الفلسطينية؟! هل خاض حروبهم؟! هل عاين عن كثب أوضاعهم؟ هل خبر معطياتهم؟ ويقول ابن القيم في إعلام المُوقّعين: "ولا يتمكن المفتي ولا الحاكم من الفتوى والحكم بالحق إلا بنوعين من الفهم: -أحدهما: فهم الواقع والفقه فيه واستنباط علم حقيقة ما وقع بالقرائن والأمارات والعلامات حتى يحيط به علما. -والنوع الثاني: فهم الواجب في الواقع، وهو فهم حكم الله الذي حكم به في كتابه أو على لسان قوله في هذا الواقع، ثم يطبق أحدهما على الآخر". فما فهمك عن واقع المقاومة وأنت تفرض عليهم بقريحتك ما ينبغي وما لا ينبغي! *يقول الدعيّ: (يا أبا عبيدة، ربِّ أمة غزة على الكتاب والسنة، بفهم سلف الأمة، ربِّها على التوحيد، عَلّم أطفالها من ربك وما دينك ومن نبيك، علم نساءها من ربك وما دينك ومن نبيك، علمهن الحجاب الشرعي، علمهن كيف يعبُدن الله، علمهن كيف يمتن على التوحيد والسنة). أيقال هذا لقوم قد علموا على وجه الحقيقة -لا المعرفة النظرية-معنى "الله أكبر"؟! تَعَلّمتها أنت في المسجد، وتعلموها هم تحت قصف الطائرات، عندما يرون الموت بأعينهم، فحينها ينطقون بالتكبير مقالا وحالا، فلا ملجأ لهم ولا منجى إلا الله. *تَعَلّمتَ أنتَ معنى "لا إله إلا الله" من كتب العلم، تَعلّمتها في أريحية تامة وراحة كاملة، وتعلّموها هم والبيوت تتهدم على رؤوسهم، ويستحضرون دُنُوّ الأجل، فيلهجون بلا إله إلا الله حتى يقبضوا عليها، تَعَلّموها وأدركوا عُمق معانيها وهم جرحى تحت الأنقاض يرفعون سبابتهم بلا إله إلا الله، وقد تعلّقت أرواحهم بربهم. *انظر أيها الدعي إلى المقاطع المتداولة عن أهل غزة نساء وأطفالا على مواقع التواصل الاجتماعي، انظر إلى الفتى عبود مراسل غزة غير الرسمي، الذي ينقل الأحداث وهو يرى الصواريخ تتخطى رأسه، وهو يبتسم رضا بقدر الله، ساخرا بالأهوال وهو يكبر ويُهلل، لأنه ليس كغيره ممن قال الله فيهم (ولتجدنهم أحرص الناس على حياة) أي حياة، ولو كانت حياة التدليس والتطبيل والتلبيس وقلّة الشرف. *انظر إلى الطفل الذي لم يتخطَّ ثلاثة أعوام وهو يرفع أكف الضراعة قائلا: "يارب يارب"، من علمه هذا؟ من علمه أن الدعاء هو العبادة؟ *انظر إلى صور الإيمان التي كنا نقرأ عنها في سير وتراجم الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان، عن الصبر والاحتساب والرضا بقضاء الله، قد تجلت في ساحات غزة. كم رأينا من رجل في غزة يموت كل بنيه وهو يوزع الحلوى إظهارا للرضا عن الله ليرضى عنه الله، انظر إلى ذلك الطبيب الذي يسعف الجرحى ثم يذهب ليتعرف على جثمان ولده ويعقب ذلك بالحمد والاسترجاع.. انظر إلى ذلك الذي لملم أشلاء أبنائه وهو يصلي إلى جوارها، انظر إلى الصحفي الذي مات أهله جراء القصف وهو يحمد الله ويواصل نقل الحقيقة للناس، انظر إلى هذه الأعاجيب في هذا الزمن، هل رأيت مثل هذا الإيمان قط في أرض غير غزة؟! فما لكم كيف تحكمون. *أيها الدعي، مَالَكَ ولنساء غزة الطاهرات العفيفات الصابرات المُحتسبات، اللاتي لا يعرفن التسوق في المولات الكبيرة، ولا يرتدين عباءات من ماركات عالمية، ولا ساعات مُرصعة بالماس وليست لديهن وقت لتفاهات أمثالك ... انظر إلى أماكن القصف إذ يخرج السكان فَارّين من هول ما يرون، كم امرأة رأيتَ لا تغطي شعرها رغم الضرورة المُلجئة لأن يخرجن ولو عاريات فرارا من القصف؟! ألم يخبرك أحد أن نساء غزة يرتدين إسدالات الصلاة ليلا ونهارا لكي يلقين الله في ستر؟ ابحث في أحوال أهل غزة قليلا، لترى تلك الطفلة التي تخرج من تحت الأنقاض، وهي تنهى من يصورها أن يلتقط لها صورة وهي بغير حجاب. إن أهل غزة رجالا ونساء، شيوخا وأطفالا وشبابا، هم أحرى بأن تجلس بين يديهم لتتعلم منهم كيف تكون الحياة بالإسلام، والموت من أجل الإسلام، تتعلم منهم معاني العزة والإباء والصبر والرضا والاحتساب، تتعلم منهم الولاء والبراء الذي تؤلَّفُ فيه الكتب، بينما هو موجود وظاهر في حال أولئك القوم. ثم يقول الدعيّ: (يا أبا عبيدة وطنك هو الإسلام، هو أحكامه، هو دينه)، يبدو أن الرجل يجهل ما تعنيه كلمة "ح م ا س"، إنها المقاطع الأولى لـ "حركة المقاومة الإسلامية"، فهل تريد بيانا آخر للهوية أيها الدعيّ؟ أم هل تريد أن تنفي عمن يدافع عن أرضه صفة الانتماء للراية الإسلامية العظمى؟ أليست الأرض لله يورثها من يشاء من عباده، أليس الدفاع عن أرض الإسلام هو دفاع عن الإسلام نفسه؟ لا أدري من أين لك بهذا الفقه أيها النصف! ثم يختم الدعيّ بقوله: (إن كنتَ ضعيفا فلك مندوحة في صلح)، هل هذا ما ترمي إليه أيها الدعيّ؟ هل تدعو إلى نزول المُجاهدين على رأي الصهاينة وطلب الصلح والاستسلام؟ لم يفعلها النبي صلى الله عليه وسلم وقد حاصره الأحزاب وزلزل المؤمنون زلزالا شديدا وزاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر، ولم يفعلها الصحابة في معركة مؤتة التي كان تعداد جيشهم فيها ثلاث ة آلاف، مقابل مائتي ألف للروم، أي رجل أنت يحمل بين جنباته قال الله وقال رسول الله؟! فلتبق أنت مُنعّما في ثيابك الثمينة، وعلى فراشك الوثير، وفوق منبرك العاجي، واحرص على أن تذهب مبكرا للحصول على راتبك أو إحدى الشرهات المُوشكة، ودع أبا عبيدة وإخوته من المُجاهدين وشأنهم، دع أهل غزة وأطفالها ونساءها في شؤونهم، دعهم للكفاح والنضال والنار والدمار والأنقاض والأطلال والعزّة والسموّ والشرف، وكُفَّ عنهم لسانك وضلالك .. والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون. == إحسان الفقيه 13/11/2023 #طوفان_الأقصى طوفان الشرفاء وحسب..

احسان الفقيه

1,262,100 görüntüleme • 2 yıl önce

1/2 من غزة إلى طهران: رحلة حماس في سوق النخاسة .. والسعوديون لا يبكون على هنية في زمن تتراقص فيه الشعارات الرنانة عن "المقاومة" كراقصة شرقية في ملهى ليلي رخيص، يجدر بنا أن نتوقف لحظة ونسأل: أي مقاومة هذه التي تتاجر بدماء شعبها وتفرط بقضيتها كعاهرة سياسية في سوق النخاسة للدولة الصفوية الإيرانية؟ حماس، تلك العاهرة السياسية التي تبيع شرف القضية في سوق النخاسة الإيراني، تحولت من حركة مقاومة مزعومة إلى بائع متجول لأوهام المقاومة في أزقة طهران. لنتأمل المشهد الأخير في مسرحية الخداع هذه: إسماعيل هنية، ذلك البهلوان السياسي الذي يجيد الرقص على حبال المصالح الإيرانية، يلقى حتفه في طهران كضيف شرف لتنصيب دمية إيرانية جديدة في منصب الرئاسة! أي سخرية للقدر هذه؟ رجل يدّعي التدين السني يموت في أحضان صفوية ولاية الفقيه التي تقول عن شعبه أنه ناصبي، وأم الأمة الإسلامية، أم المؤمنين، حبيبة النبي وزوجه بالدنيا والآخرة أنها "زانية" (شرفها الله ورضي عنها) وأن قتل السنة بأي مكان: "تذكرة مضمونة للجنة". هل هذا مشهد هزلي من مسرحية رديئة؟ وماذا ترك هنية وراءه؟ ثروة تُقدّر بـ 4.5 مليار دولار، كأنه جمعها من بيع تذاكر يانصيب المقاومة. أي نضال هذا الذي ينتهي بحسابات بنكية متخمة والشعب يتضور جوعاً في مأساة تتجاوز كل المجاعات الإفريقية؟ كلما ازداد فقر الشعب الفلسطيني، تضخمت أرصدة قادة حماس في البنوك السويسرية. ولنتذكر السلف الطالح لهنية في فن الاحتيال: ياسر عرفات، ذلك الثعلب السياسي الذي حوّل النضال إلى بنك شخصي. ترك وراءه 5 مليارات دولار، وزوجته وابنته تتنعمان الآن في قصور باريس كأميرات فرنسيات في قصر لويس الرابع عشر. هل هذه هي ثمار "الكفاح المسلح"؟ أم أنها ثمار الاحتيال والسرقة المنظمة التي تفوق في براعتها عصابات المافيا الإيطالية؟ لكن الخيانة، كالأخطبوط، تمد أذرعها في كل اتجاه. تأملوا في مشهد اتفاق مكة، ذلك المكان المقدس الذي تعاملوا معه كأنه مسرحهم الهابط للمصالحة الوهمية و"سرق" المال السعودي. أقسموا بإشراف الملك الصالح رحمه الله على المصالحة تحت أستار الكعبة، ثم نكثوا العهد بسرعة البرق فور ورود الحوالة السعودية! كأنهم يوقعون على شيك بلا رصيد في بنك الخيانة. أي منطق هذا الذي يبرر خيانة قَسَم أُدي في أقدس البقاع؟ هل هو منطق المقامر الذي يراهن بكل شيء، حتى بشرفه؟ وعندما رحل الملك الصالح عبدالله - طيّب الله ثراه - كيف كان رد الجميل؟ شتائم في المساجد ودعوات ضده كأنه كان عدوهم اللدود، لا داعمهم الأول. بل إن الأمر وصل إلى حد سب المملكة حكومةً وشعباً على مواقع التواصل الاجتماعي، كأنهم صفويون يسبون سيدنا عمر في عاشوراء وسط النياح والتطبير، لا من فتح لهم أبواب بيته وقلبه. كأنهم كلاب تنهش اليد التي أطعمتها. أهذا جزاء الإحسان؟ ثم جاءت الطامة الكبرى، ذلك الكرنفال الدموي الذي حوّل غزة إلى مسرح للعبث الإيراني: "طوفان الأقصى". قتلى بالآلاف، اغتصاب، خطف أطفال ونساء ومسنين. وما النتيجة؟ 39 ألف شهيد فلسطيني، منهم 16 ألف طفل و11 ألف امرأة. 2.3 مليون مشرد. دمار بقيمة 25 مليار دولار. هل هذه مقاومة أم انتحار جماعي مُنظّم؟ كأن صواريخهم الكرتونية ستحرر القدس، بينما هي لا تستطيع حتى إسقاط طائرة ورقية. والآن، في مشهد كوميدي سوداوي، يطالبوننا بالتدخل! لماذا لم يستشيرونا قبل تنفيذ عمليتهم الحمقاء بأوامر إيرانية؟ ألم يقل هنية نفسه أن من واجب حماس تخفيف الضغط على إيران؟ لماذا لا يناشدون إيران لإنقاذهم، وهي التي ورطتهم ولم تقدم لهم أي مساعدة إنسانية؟ بكل بساطة؛ لأنهم يعلمون أنهم لو طلبوها فكأنهم يطلبون من الجزار أن يشفق على الذبيحة بعد أن نحرها. يمدون أيديهم للخليج طلباً للمعونة، وأياديهم ملطخة بدماء أبنائهم. كل البنية التحتية في غزة، التي بنتها السعودية والإمارات والكويت بمليارات الدولارات، دُمرت بسبب حماقتهم وطاعتهم العمياء لإيران. فلماذا يطالبوننا ببنائها مجدداً ولا يطالبون أسيادهم في طهران؟ لقد حولوا غزة من جنة الله على الأرض إلى جحيم صنعوه بأيديهم الملطخة بدماء الأبرياء. وبينما تحترق غزة، ماذا فعل "أبطال المقاومة" في كل تجربتنا المريرة معهم؟ يهتفون لصدام في التسعينات، ويصرخون بشوارعنا "بالكيماوي ياصدام من الخفجي للدمام"، واليوم يمجدون الحوثي ويسبحون بحمده، يبيعون ولاءهم لإيران. أي منطق مقلوب هذا؟ يتشدقون بالمقاومة وهم يرتدون ثياب الخيانة المرقعة بخيوط إيرانية. ما قادة حماس، إلا كفئران قذرة، تظن أنها نجت بقفزها من سفينة غزة الغارقة إلى يخت إيران الفاخر، غافلة عن أن هذا اليخت مثقوب ويغرق ببطء. فمن الدمار إلى الدمار تسير قافلة خيانتهم. يتبع

اينشتاين السعودي

999,110 görüntüleme • 2 yıl önce

🎯 مهم : نهاية الإمبراطورية الأمريكية جلسة تاكر كارلسون كاملة (نص وفيديو مترجم) خلص خطاب الرئيس الأخير إلى ثلاث نقاط رئيسية على المدى القصير: لا لقوات برية، ولم يذكرها أساسًا. ثانيًا، الانسحاب سيتم خلال أسابيع، مع نهاية أبريل. ثالثًا، لا تغيير للنظام، فقد قال الرئيس صراحةً إن تغيير النظام ليس هدفهم. لكن هل هذه الوعود حقيقية؟ لا يمكننا الجزم بذلك الآن. فكما قال ترامب نفسه، هذا الصراع قصير جدًا مقارنة بالحربين العالميتين أو حرب فيتنام. لكن كل تلك الحروب بدأت بوعود مماثلة: "لن تطول"، "سنعود بحلول الخريف". بعد عقود، نضحك على تلك الشعارات، لأن من أطلقها لم يكونوا يعلمون ما الذي يدخلون فيه. وهذا صحيح لكل نزاع. بمجرد أن يبدأ الناس في الموت، لا تعلم أين سينتهي الأمر. وهذا ينطبق على هذا الصراع أيضًا. فكثير من الأمور الفظيعة يمكن أن تحدث قبل الوصول إلى حل. هناك دائمًا فجوة كبيرة بين ما يقوله السياسيون وما يخططون له فعلًا. فمثلًا، لم يذكر الرئيس قوات برية، لكنها في الطريق بالفعل. قوات أمريكية تتجه إلى الخليج العربي، بما في ذلك وحدات من الحرس الوطني في نيفادا. إما أن الإدارة تخطط لوضع جنود على الأرض، أو أنها تريد إبقاء هذا الخيار مفتوحًا. وقد يحدث ذلك خصوصًا إذا قررت أمريكا تغيير النظام فعلًا، أو إخضاع البلاد، أو المطالبة باستسلام غير مشروط. لا يمكن تحقيق أي من ذلك بالقوة الجوية وحدها. وقد يتصاعد الأمر بطرق مروعة، ربما باستخدام أسلحة غير تقليدية أو نووية. وتأثيرات هذه الأسلحة غير معروفة، لأنها لم تستخدم من قبل. والأسلحة النووية اليوم تختلف تمامًا عما أُستخدم في اليابان قبل 80 عامًا. لكن الأسئلة الحقيقية ليست هذه. فهذه ليست مجرد حرب في إيران، بل هي نقطة تحول في التاريخ. إننا نشهد تغيرًا في ميزان القوى العالمي. الأسئلة التي يجب أن نطرحها هي: من يدير العالم؟ أين مراكز القوة الحقيقية؟ ما طبيعة القوة؟ كيف تعرف إن كانت دولة ما قوية؟ من أين تستمد أمريكا قوتها؟ وأخيرًا، ما هي أمريكا؟ كيف نفهم أنفسنا؟ ما شخصيتنا الوطنية؟ وماذا ندافع عندما نخوض حربًا؟ هذه الأسئلة نادرًا ما تُناقش علنًا، لكن الصراع سيفرض إجابات عليها. وهذه الحرب تحديدًا هي حرب عالمية، إذ أن كل دولة في العالم، حتى لو لم تشارك مباشرة، لديها مصلحة في نتيجتها. ومستقبل كل بلد سيتحدد جزئيًا بما يحدث في إيران. لنحاول الإجابة على السؤال الأول: من يسيطر على العالم؟ في هذا الصراع، الدولة التي تسيطر على العالم هي التي تفتح مضيق هرمز. هذا المضيق هو الممر الضيق عند الطرف الشرقي للخليج العربي، وهو مصدر خمس طاقة العالم، وربما 30% من أسمدة العالم، والعديد من العناصر الحيوية التي يعتمد عليها الاقتصاد العالمي. لا يمكن إخراج أي من هذه الموارد من المنطقة إلا عبر هذا المضيق، الذي يبلغ طوله حوالي 160 كيلومترًا وعرضه 40 كيلومترًا في أضيق نقطة. وهذا المضيق هو مصدر قوة إيران. لقد تبين أن إيران ليست قوة عسكرية. فقد تفاخر الرئيس والعديد من القادة بتدمير أسطولها الجوي والبري، وتقليل قدرتها على صنع الصواريخ، وإنهاء برنامجها النووي. لكن على المدى الطويل، قوة إيران ليست في جيشها أو برنامجها النووي، بل في جغرافيتها. الجغرافيا هي العامل الأهم لأي دولة. وإيران قوية لأنها تقع على الجانب الشمالي من مضيق هرمز. إذا أردت للاقتصاد العالمي أن يعمل، فعليك أن تمر عبر هذا المضيق، وإيران هي من تقرر ذلك. فهي تستطيع منعك. لعقود، هددت إيران بذلك في كل صراع بدءًا من أزمة الرهائن عام 1979 وحتى الحرب العراقية-الإيرانية. وصانعو القرار الأمريكيون أدركوا أن هذا هو السبب الجوهري الذي يجعلك تتعامل مع إيران بجدية، سواء أحببتها أم كرهتها. إيران ليست قوة عسكرية في الأساس، بل قوة اقتصادية. قوتها تأتي من قدرتها على إغلاق أو تعطيل الاقتصاد العالمي بشكل خطير. السؤال الوحيد المهم على المدى الطويل هو: من سيعيد فتح هذا المضيق؟ يبدو أن الولايات المتحدة دخلت هذا الصراع معتقدة خطأً أنه يمكن إعادة فتح المضيق بالقوة. من الصعب فهم كيف يمكن لأي شخص يفكر لدقيقتين أن يصل إلى هذا الاستنتاج. كيف تفتح المضيق بالقوة؟ قد تقصف إيران، أو تقتل المرشد الأعلى، أو تنهي نظامها. لكن هل هذا يفتح المضيق؟ فكر فيما يحتاجه إغلاق المضيق: ألغام، زوارق مفخخة، طائرات مسيّرة. منع التجارة سهل جدًا، وضمانها صعب جدًا. إنه صراع غير متماثل. من المستحيل أن تظل قوة خارجية قادرة على إبقاء المضيق مفتوحًا دون موافقة الشعب الإيراني. حتى لو دمرت الحكومة، سيسمح ذلك لأي جماعة مسلحة بالسيطرة على المضيق وفرض الضرائب على السفن. هذا لا يمنع التجارة لكنه يرفع التكلفة بشكل هائل. حتى لو قتلت 90% من سكان إيران، لن تستطيع وعد شركات الشحن ومنتجي النفط بأن بضائعهم ستمر بأمان. ليس هناك حل عسكري. هذا ليس موقفًا سلميًا طوباويًا، بل ملاحظة عملية تعكس الواقع. لا يمكنك قصف طريقك إلى مضيق مفتوح. إذا كنت تفكر في حل عبر الحرب، عليك إقناع الحكومة الإيرانية بمصلحتها في إبقاء المضيق مفتوحًا، دون أن تنهار لدرجة فقدان السيطرة. تحتاج لحكومة ضعيفة بما يكفي لقبول مطالبك، وقوية بما يكفي للسيطرة على أراضيها والممر المائي. عملية دقيقة جدًا. وفي النهاية، تحتاج إلى موافقة. وهذا يفسر ما هي القوة حقًا. القوة ليست القدرة على التدمير. التدمير سهل، القتل سهل. الأغبياء يفعلونه طوال الوقت. خلق الحياة مستحيل. الفرق بين الإنسان والإله هو أن الإنسان يدمر ولا يخلق. القوة هي القدرة على استعادة النظام، ليس خلق الفوضى. أقوى شخص هو من يعيد النظام. ترى ذلك في حياتك: أطفالك يتشاجرون، من المسؤول؟ الأب الذي يعيد الهدوء. وينطبق هذا على الأمم أيضًا. الأمة التي تستعيد النظام هي المسؤولة. الأمة التي تفرض السلام هي المسؤولة. عالميًا، الدولة التي تفرض النظام على الخليج العربي وتفتح مضيق هرمز هي التي تدير العالم بحكم التعريف. لعقود، افترض العالم أن هذه الدولة هي الولايات المتحدة. كلما هدد قادة إيران بإغلاق المضيق، نظرت المنطقة إلى أمريكا لمنع ذلك. ظل هذا الافتراض قائمًا حتى 28 فبراير، عندما بدأت هذه الحرب. في ذلك اليوم، أدرك العالم أن الولايات المتحدة غير قادرة على استعادة النظام. كانت هذه صدمة خاصة لدول الخليج الست، أقرب حلفاء أمريكا وأكثرهم أهمية. عاشت هذه الدول لسنوات على افتراض أن أمريكا قادرة على حل أي مشكلة. واكتشفت بسرعة أن هذا غير صحيح، وبالطريقة الصعبة: بعد ساعات من بدء الحرب، هاجمتها إيران، ولم تستطع أمريكا أو لم ترغب في إيقاف الدمار. الإمارات العربية المتحدة، موطن دبي وأبوظبي، من أغنى دول العالم، تعرضت لأكثر من 2000 هجوم بصواريخ وطائرات مسيّرة في الشهر الماضي، ضد البنية التحتية للطاقة والفنادق والمطارات. وأمريكا لم تدافع عنها. قطر والسعودية كذلك. هذه الدول، التي كانت أكبر مستثمر في أمريكا مقابل ضمانات دفاعية، صبت تريليونات الدولارات كاستثمار أجنبي مباشر. الآن، سيتعين عليها إعادة بناء نفسها بنفسها. بعض هذا الاستثمار سيتوقف أو قد يُسحب. خسارة فادحة لهم ولأمريكا. لكن الأهم هو إعادة ترتيب التوقعات، وإعادة توزيع القوة. كل هذه الدول تركز الآن على إعادة فتح المضيق، لأنه مفتاح اقتصاداتها. يريدون من أمريكا أن تسحق النظام الإيراني. لكن عمليًا، كيف؟ لا يمكنك فعل ذلك. تحتاج شخصًا في إيران يوافق على ذلك. وهذا كابوس لدول الخليج، لأن ذلك يبقي الإيرانيين في السلطة. وفي خطابه، أشار الرئيس إلى أن إيران ستبقى مسؤولة في النهاية، بقوله إن المضيق سيفتح لأن إيران ستحتاج أموال النفط. هذا يعني أن نظامًا إيرانيًا لم نختاره سيكون في السلطة بعد الحرب. قال الرئيس الأمريكي بوضوح: لن نكون مسؤولين عن من يدير إيران عندما تنتهي هذه الحرب. لكن الأهم كان تصريحه عن المضيق ومن يفتحه. لطالما افترض العالم أن أمريكا ستعيد فتح هذا الممر الحيوي. قال الرئيس: "الدول التي تستقبل النفط عبر مضيق هرمز يجب أن تعتني بهذا الممر. يمكننا المساعدة، لكن عليها أن تقود الجهود". وأضاف: "إيران دُمرت إلى حد كبير، الجزء الصعب انتهى، إذا أردتم المضيق مفتوحًا، فافعلوه بأنفسكم". ماذا يعني هذا؟ المستوى الأول: أمريكا لديها نفطها، لا تحتاج نفط الخليج. لكن النفط يُسعّر عالميًا، فما يحدث في المضيق يؤثر على أسعار البنزين في أمريكا. لكن الأهم: الرئيس يقول إننا لا نستطيع فتح المضيق. فمن يخاطب؟ ربما أوروبا، التي تعتمد على الغاز القطري. لكن أوروبا ليس لديها جيوش حقيقية لأن أمريكا احتلتها فعليًا منذ 1945. لا تستطيع أوروبا فتح المضيق بالقوة. ولا أحد يستطيع. لكن حتى لو كان هناك حل عسكري، فإن فرنسا وألمانيا وبريطانيا لن تقدّمه. إذن من يخاطب الرئيس؟ عمليًا، هناك دولة واحدة على الأرض لديها القدرة على فتح الخليج: الصين. الرئيس يتحدث إلى الصين. وكان من المفترض أن يزور الصين هذا الشهر، لكن الزيارة تأجلت. ومحور المحادثات سيكون هذا السؤال. كيف ستفتح الصين المضيق؟ ليس بحاملات الطائرات، التي قد تصبح عديمة الفائدة بعد هذا الصراع بسبب threat المسيّرات والصواريخ. قوة الصين تأتي من علاقاتها الاقتصادية. الصين هي أكبر شريك تجاري لكل دول الخليج وإيران. يمكنها إفلاس إيران إذا أرادت. لكن الصين تعتمد أيضًا على طاقة الخليج، وكذلك كل آسيا. آسيا تنتج 2% فقط من الغاز الطبيعي العالمي، وتستخدم نصف كهرباء العالم للتصنيع. آسيا تفتقر بشدة للطاقة، ومعظمها يأتي من الخليج. الصين تخزن نفطًا استراتيجيًا، لكنها ستحتاج لفتح المضيق في النهاية. وترامب يقول إن هذا أمر حتمي. السؤال هو: متى؟ من منظور الصين، لماذا الاستعجال؟ الصين ستتضرر اقتصاديًا إذا استمر الإغلاق، وكذلك أمريكا، لكن الأهم أن حلفاء أمريكا في آسيا سيتضررون بشدة. الصين تركز على جيرانها: تايوان، اليابان، كوريا الجنوبية، الفلبين. إذا أضعفت هذه الدول عبر إبقاء الخليج مغلقًا، ترتفع أسعار الطاقة والغذاء في أمريكا، يزداد الاضطراب السياسي، وتضعف أمريكا. وهذا يرسل رسالة واضحة لدول آسيا: أمريكا لن تنقذكم إذا حدث صراع مع الصين. لذا من الأفضل التفاوض مع الصين. لماذا تغزو الصين تايوان عسكريًا بينما يمكنها إرسال رسالة بأن إعادة التوحيد أمر حتمي وسهل، مثل هونغ كونغ، دون قتال؟ أمريكا لا تستطيع حتى حماية قطر أو دبي، فكيف ستحمي تايوان؟ إذا كنت الصين، قد تترك الألم يستمر قليلاً ليتضح من المسؤول حقًا. ومرة أخرى، ستعرف من المسؤول بمن يستعيد النظام. الشخص أو الأمة التي تستعيد النظام هي "الأب"، رب الأسرة، رب العالم. هذا هو ما هو على المحك: من يدير العالم؟ من منظور أمريكي، هذا سيء على المدى القصير. ستأتي لحظة إهانة، نأمل ألا تكون أسوأ من سقوط سايغون أو الانسحاب من كابول. سيتضح أن أمريكا لم تستطع فعل ما تفعله القوى العظمى: الحفاظ على التجارة. هذا لا يعني أن أمريكا لم تعد قوة عظمى، لكنها ليست بقوتها التي تخيلها القادة. اللحظة أحادية القطب انتهت. لم تكن حقيقية منذ 15 عامًا على الأقل، والآن لا يمكن إنكارها. هذا قد يكون محبطًا، لكنه ليس نهاية القوة أو الازدهار الأمريكي. قد يكون بداية قوة حقيقية أكثر استدامة، تقوم على الموارد والإنتاج، وليس على التمويل فقط. هذا يعيدنا إلى سؤال الموارد. الثروة تأتي من الموارد: الغذاء، الماء، الطاقة. هذه الثلاثة ضرورية للحياة والنمو والحضارة. الغذاء يأتي من الطاقة (الأسمدة من الغاز الطبيعي). أمريكا لديها موارد عميقة: أرض، ماء، طاقة. صحيح أن أمريكا تستورد نفطًا، لكن لديها وفرة هائلة من الغاز الطبيعي، الذي أصبح حيويًا. نصف الكرة الغربي (أمريكا الشمالية والجنوبية) لديه احتياطيات ضخمة من الطاقة، ومياه عذبة، وأفضل الأراضي الزراعية. نحن في نصف كرة غني، لكننا لم نستوعب ذلك بعد. إذا انقسم العالم إلى شرق تسيطر عليه الصين وغرب تسيطر عليه أمريكا، فهذا أمر يمكن العيش معه. لكنه يتطلب تغييرًا جذريًا في التفكير: ما يحدث في البرازيل (لديها مياه عذبة، طاقة، أراضٍ زراعية) سيصبح أكثر أهمية مما يحدث في السعودية. البرازيل دولة مسيحية، بحجم الولايات المتحدة تقريبًا، في نصف الكرة نفسه. لماذا لا نقضي وقتًا أطول في التفكير في جعلها أكثر استقرارًا وموالية لأمريكا؟ ثم كندا والمكسيك. كندا لديها نفط أكثر من أمريكا، ومياه عذبة أكثر. لكن كندا تتفكك كدولة، وتحولت إلى دولة بوليسية تحت تأثير الصين. كندا هي أهم علاقة لأمريكا، أكبر شريك تجاري. ربما حان الوقت للتفكير في كندا، والتأثير عليها سلميًا أو بالقوة إذا لزم الأمر. المكسيك أيضًا سببت مشاكل لأمريكا: الهجرة الجماعية، حرب المخدرات التي انتقلت إلى أمريكا، سياسيون أمريكيون يتلقون أموال الكارتلات. أمريكا تصبح أشبه بالمكسيك. إصلاح ذلك يتطلب الاهتمام بما يحدث في المكسيك. هذا كله مهم الآن لأن ما يحدث في إيران هو نهاية الإمبراطورية الأمريكية كما نعرفها. هذا حزين، لكنها ليست نهاية الولايات المتحدة. ما كنا نفعله لم يعد ناجحًا. لقد وصلنا إلى حدود قوتنا الظاهرة. لا يمكننا فتح مضيق هرمز. قال الرئيس الأمريكي ذلك: "فلتفعلها دولة أخرى". انتهى الأمر. قد نخرج بدون تبادل نووي، لكنه ينتهي. سيكون هناك معاناة، لكن هناك أيضًا وعودًا كبيرًا: وعد بأن أمريكا تستطيع التصرف لمصلحتها، بشكل معقول، بدون الهوس بالهيمنة. ليس عليك احتلال دول لم تزرها من قبل. ما نفعله لا ينجح، سواء وافقت عليه أخلاقيًا أم لا. سنفعل شيئًا آخر، وهذا الشيء يبدأ الآن. بقيادة حكيمة، يمكن تحويل هذا إلى مصلحة أمريكا ونصف الكرة الغربي بسهولة. هناك ميزة أخرى: هذه اللحظة أوضحت الأمور. نعرف الآن ماذا يفكر كل من في السلطة، لأنهم قالوه تحت الضغط. الكثير في الحكومة والكونغرس وإسرائيل أرادوا هذه الحرب. لم تنجح كما قالوا. وقد يموت أمريكيون بسببها. نسب الخسائر تبدو منخفضة، لكن لو كان ابنك هو الميت، هل ستظل منخفضة؟ مات أمريكيون بتحريض من إسرائيل دون فائدة مادية لبلادنا. هذه حقيقة. الأفكار المحافظة الجديدة، فكرة الإمبراطورية، فكرة أخذ الأوامر من دولة صغيرة بعيدة، كلها ظهرت إلى السطح ويمكننا الآن قول إنها مدمرة وغبية. كما تعلمنا أن قطاعات كبيرة من القيادة المسيحية البروتستانتية في أمريكا فاسدة، ليس فقط ماليًا بل روحيًا. إنهم لا يعظون بالمسيحية. كثير من قادة الكنائس البروتستانت يعظون بدين لا يشبه المسيحية. بالأمس، في الأسبوع المقدس قبل أربعة أيام من عيد الفصح، حضر فرانكلين غراهام (ابن بيلي غراهام) إلى البيت الأبيض ليصلي من أجل أن يكون الرئيس حكيمًا. لكنه جاء ليؤيد قتل المدنيين، وهي جريمة حرب، والأهم جريمة أخلاقية. لا يمكنك قتل الأبرياء. كيف فعل ذلك؟ باقتباس من سفر إستير، الذي يروي إبادة 75,000 فارسي. وهو الكتاب الوحيد في الكتاب المقدس الذي لا يذكر الله. لا يذكر يسوع. لأنه لا يوجد دليل أن يسوع كان يؤيد الإبادة الجماعية. يسوع هو الله الذي أتى إلى الأرض وسمح لنفسه أن يُصلب. دخل أورشليم على حمار، وليس جواد حرب. في تواضع كامل. رسالة المسيحية هي عكس ما قاله القادة المسيحيون في البيت الأبيض. هذا ليس دينًا مسيحيًا، وسينتهي ككل كذبة. أنت تشاهد نهاية الإمبراطورية الأمريكية العالمية، ونهاية ما أصبحت عليه المسيحية البروتستانتية الأمريكية بعد الحرب العالمية الثانية. كل المؤسسات البشرية تنتهي. نحن نعيش لحظة موتها أمام أعيننا. هذا محزن، لكنه ضروري للولادة الجديدة. الحبة لا تنتج شجرة حتى تموت. لحظة أحادية القطب تموت، ومؤسسات الحركة الإنجيلية تموت، لكنها ستستبدل بشيء أفضل، أصدق، أكثر بناءً وشفاءً. سنرى ذلك إن شاء الله. افرحوا بذلك رغم الحزن. وعيد فصح سعيد.

محمد سليمان

16,062 görüntüleme • 5 ay önce

يُعبّر الصهاينة عن دخول المسجد الأقصى، بقولهم "الصعود إلى جبل المعبد". "هنا تأتي الضجة التي أثيرت أخيرا حول وصول 5 بقرات حمراء من ولاية تكساس الأميركية إلى إسرائيل قبل 10 أشهر ووضعها في مزرعة سرية (كشفت القناة 12 الإسرائيلية عن أنها في الأغوار قرب بيسان)، انتظارا لبلوغها سن الثانية بعد 5 أشهر من الآن، وذلك لذبح إحداها واستخدام رمادها في عملية تطهير الشعب، ومن ثم السماح ليهود العالم كافة بدخول المسجد الأقصى." فكرة البقرة الحمراء ترجع فعليا إلى نصوص المشناة (شروح التوراة)، وهي جزء من كتاب التلمود، وتتلخص في ضرورة ظهور بقرة حمراء خالصة ليس فيها شعرتان من لون آخر، ولم تستخدم لأي أعمال خدمة مطلقا ولم يوضع في رقبتها حبل، وربيت في "أرض إسرائيل"، وعندما تبلغ العامين يمكن استخدامها في عملية تطهير ينبغي أن تجري فوق جبل الزيتون في القدس مقابل المسجد الأقصى، حيث يتم ذبحها بطريقة وطقوس خاصة، ثم حرقها بشعائر مخصوصة، واستخدام رمادها في عملية "تطهير الشعب اليهودي". عندها فقط يصبح الشعب قادرا على الصعود إلى بيت الرب (أي المسجد الأقصى المبارك) بعد أن أصبح طاهرا. وهذا ما يفسر ( حسب بحث لأحد الباحثين منشور في موقع الجزيرة) : هذا ما يُفسّر وضع هذه البقرات في مزرعة سرية، فبمجرد أن يأتي شخص مثلا ويركب فوق ظهرها أو يضع في رقبتها حبلا ويجرها ولو مترا واحدا تصبح البقرة غير صالحة لإتمام هذه الطقوس. تقوم الأسطورة على أنه منذ ألفي سنة لم تولد بقرة حمراء بهذه المواصفات مطلقا، ولهذا فإن ظهور هذه البقرات تعتبر في رؤية هذه الجماعات الدينية إشارة إلهية إلى قرب بناء المعبد الثالث وظهور المسيح المنتظر لديها. بمعنى أن البقرة الحمراء ليست متعلقة مباشرة ببناء المعبد، وإنما تعتبر الجماعات الدينية أن الطهارة -التي يمثلها وجود هذه البقرة وإجراءات ذبحها وحرقها- شرط لتمكين اليهود جميعا من دخول منطقة "جبل المعبد" (وهم يعنون بها المسجد الأقصى)، وهو ما سيفتح المجال لاحقا لإمكانية بناء المعبد.. ومن ثم فإن وجود البقرة الحمراء متعلق بتدمير الأقصى وبناء المعبد بشكل غير مباشر من خلال فتح الباب لدخول ملايين يهود العالم إليه وتغيير فتوى تحريم دخوله. في هذا الصدد ينبغي أن نشير إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تظهر فيها فكرة البقرة الحمراء في إسرائيل، فقد سبق لليمين المتطرف أن احتفى قبل حوالي عقد ونصف العقد من الزمان بظهور بقرة حمراء تمت تربيتها بعناية في ذلك الوقت في مزرعة سرية في منطقة النقب. إلا أن الحاخامات أعلنوا أنه ظهر فيها بضع شعرات سوداء مما جعلها غير صالحة، وتكرر هذا الأمر قبل 10 سنوات. والغريب أن الأبقار الخمس التي وصلت إلى إسرائيل مؤخرا وأثيرت حولها هذه الضجة قدمت من ولاية تكساس الأميركية، بعد أن تم استيلادها بدعم من أفراد يتبعون التيار المسيحي الإنجيلي المتشدد في الولايات المتحدة، وهو ما يمكن أن يثير تساؤلات عديدة حول مدى كون هذه البقرات أنتجت بواسطة الهندسة الجينية لتكون حمراء بالكامل. فمن المفارقة أن تقول الأسطورة إن ولادة بقرة حمراء لم تحدث منذ ألفي عام، فإذا بنا اليوم أمام 5 بقرات حمراء لا واحدة فقط. كما أن ذلك يفتح الباب لاعتراض بعض الحاخامات مثلا على كونها غير مستولدة منذ البداية في "أرض إسرائيل" رغم حضورها لتعيش في إسرائيل حتى تصل سن العامين. اللافت في هذا الموضوع ليس الأسطورة نفسها، وإنما مدى تأثير الأسطورة على حكومات الاحتلال وطريقة تعاملها معها. فالحكومات الإسرائيلية اليسارية واليمينية على حد سواء دائما ما كانت تتباهى بعلمانيتها والنأي بنفسها نظريا عن التيار الديني المتشدد، في دولة يتقاسمها تياران كبيران: •متدين يرى الشريعة اليهودية حاكمة على المجتمع وأحكامه. •وعلماني يرى نفسه جزءا من أوروبا العلمانية، ولا يرى في اليهودية أكثر من قومية تجمع الشعب ولا تحكمه بأحكامها الدينية بالضرورة. ورغم أن حكومة نتنياهو الأخيرة يمكن أن تُعتبر حكومة تيار الصهيونية الدينية بامتياز، فإن الأمر -كما يبدو- ليس متعلقا بهذه الحكومة وحدها، فما ظهر في تقرير القناة 12 الإسرائيلية كشف عن إجراءات استثنائية قام بها وزراء في هذه الحكومة والحكومة التي سبقتها أيضا، التي كانت تحت قيادة تيار يسار الوسط، على غرار تسهيلات وزارة الزراعة لإدخال البقرات بشكل استثنائي ومن دون المرور بالفحص الإلزامي أو وضع الأختام الخاصة على الأبقار، أو مشاركة مدير عام وزارة شؤون القدس في مراسم "استقبال" البقرات الخمس عند وصولها من تكساس، وبحضور الحاخام يسرائيل أرئيل الذي كان نائب الحاخام المتطرف مائير كاهانا المصنف في إسرائيل نفسها إرهابيا، وتسهيل الحصول على قطعة أرض فوق جبل الزيتون خصصتها وزارة شؤون القدس لتكون متنزها، وفي الحقيقة تم تخصيصها وتجهيزها لأداء الطقوس، وغير ذلك من الإجراءات الخاصة الاستثنائية. كل ذلك يعبر بوضوح عن مدى تأثر هذه الحكومات على اختلافها بهذه الأسطورة، إلا أن الأمر يصل في حالة حكومة نتنياهو اليمينية إلى الذروة، مع استعدادها للذهاب حتى النهاية في مشروع تيار الصهيونية الدينية واليمين المتطرف في إسرائيل الذي يسيطر فعليا على القرار في هذه الحكومة. الجماعات الدينية المتطرفة الآن في طريقها للسيطرة التامة على الحكم في إسرائيل عبر التعديلات القضائية التي تم إقرارها في الكنيست. وبالإضافة إلى ذلك، فإن تيار الصهيونية الدينية يحاول السيطرة على الحاخامية الرسمية للدولة عبر تقديم مرشح لها. واليوم يأتي هذا الاحتفاء المحموم بالبقرات الحمراء والتحضير لتنفيذ الطقوس الخاصة بالتطهير على جبل الزيتون بهدف إسقاط فتوى تحريم دخول اليهود إلى الأقصى، وهو ما سيفتح المجال لملايين من اليهود المتدينين للمشاركة في الاقتحامات، بعد أن كانت لا تتعدى في أقوى حالاتها 2200 شخص. يمكننا أن نتخيل لو أن جميع أفراد التيار الحريدي الذين يشكلون حوالي 13% من سكان إسرائيل، ويصل عددهم إلى أكثر من 1.25 مليون نسمة، والذين يرفضون الاستجابة لدعوات جماعات المعبد المتطرفة لاقتحام الأقصى بسبب فتوى الحاخامية الكبرى بتحريم دخول المسجد، قرروا المشاركة في اقتحام المسجد الأقصى المبارك خلال ما تسمى "ذكرى خراب المعبد" مثلا، بعد أن تم "تطهيرهم" وإلغاء فتوى تحريم دخولهم المسجد الأقصى، لتتصاعد الأمور بسرعة باتجاه حرب دينية طاحنة يحاول أفراد هذه الجماعات المتطرفة وحلفاؤهم من التيارات المسيحية الإنجيلية المحافظة في أميركا الدفع باتجاهها، سعيا وراء أسطورة المسيح المنتظر. لذلك، فإن مواجهة هذه التوجهات الدينية المتطرفة تتطلب فهم أبعادها، إذ يظهر واضحا أن جميع وعود نتنياهو بعدم الانجرار وراء التصورات الدينية للجماعات اليمينية المتطرفة ليس أكثر من ذر للرماد في العيون، ومجرد اكتشاف أن دخول البقرات الخمس إلى إسرائيل تم بترتيبات وتسهيلات من حكومة يسار الوسط السابقة يوضح أن تأثير التيارات الدينية المتطرفة ليس مختصا بحكومات اليمين الإسرائيلي، بل هو أمر عابر للتيارات السياسية الإسرائيلية على اختلاف توجهاتها. هذا يعني أن اعتبار بعض الساسة العرب أن اليسار الإسرائيلي "أقرب" من اليمين أو أن العداء تجاه العرب والمسلمين مقصور على اليمين الإسرائيلي هو رؤية مغلوطة وسطحية. فالتيار الديني المتطرف كما يبدو هو من يحكم الإجراءات المتعلقة بالقدس على الأرض من دون النظر لمن على رأس سدة الحكم في إسرائيل، وإن كان وجود حكومة يمينية -كحكومة نتنياهو- يمكن أن يسهل إحكام السيطرة اليمينية على الأمور بالكامل في دولة الاحتلال. والواجب على الشعب الفلسطيني أن يفهم هذه المعادلة، ويعلم أن القدس بالنسبة لليمين واليسار في إسرائيل مسألة مفروغ منها ومتفق عليها. إن ما يجري في الأراضي الفلسطينية حاليا يدفع باتجاه صدام ديني لا يمكن أن يقل عنفا عن أحداث 2021، فالاستعداء الديني الذي تقوم به حكومة الاحتلال يرتفع إلى أعلى درجاته مع تيار الصهيونية الدينية، وهذا الاستعداء الديني لا يمكن أن يؤدي إلا إلى تفجير الأوضاع في المنطقة ككل، وأخطر أنواع الانفجارات هو ما كانت خلفيته دينية بحتة، فهل يعي العالم ذلك ويوقف هذا التهور الأرعن لدى حكومة الاحتلال وحلفائها؟" #طوفان_الأقصى

احسان الفقيه

668,266 görüntüleme • 2 yıl önce

قطر تقود الولايات المتحدة وإيران نحو التوصل إلى اتفاق بعد محادثات محمومة بلومبيرغ ++++++++++ برزت قطر باعتبارها الوسيط الذي ساعد في حسم الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك بعد أسابيع من المفاوضات المحمومة. وتحقق ذلك بعد ان جرى تهميش وسطاء سابقين، مثل باكستان وسلطنة عمان، خلال المراحل النهائية من المفاوضات، بينما كانت التفاصيل الأخيرة تُصاغ خلال عطلة نهاية الأسبوع، على أن يُوقَّع الاتفاق رسميًا في سويسرا يوم الجمعة. لعبت قطر – التي كان لها دور محوري أيضًا في اتفاق السلام الذي رعته الولايات المتحدة بين إسرائيل وحماس في غزة العام الماضي – دورًا حاسمًا في إتمام الاتفاق منذ انضمامها إلى دائرة الوساطة في مايو، وكانت الدولة الخليجية قد تعرضت للاستهداف مرات عدة من جانب إيران خلال أسابيع القتال التي انتهت بهدنة أولية مطلع أبريل، ما جعل نجاح المفاوضات يحمل أهمية خاصة بالنسبة لها. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الثلاثاء إلى جانب أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني خلال قمة مجموعة السبع في إيفيان بفرنسا: “كان العمل مع قطر متعة حقيقية”، واصفًا المسؤولين القطريين بأنهم “أقوياء وصلبون”. وأضاف ترامب: “كنتم في موقع أكثر خطورة”، في إشارة إلى قرب قطر الجغرافي من إيران، وأضاف: “لقد قاتلتم وساعدتمونا بشجاعة كبيرة. أريد أن أشيد بكم على ذلك، وستبقون دائمًا أصدقائي”. وجاءت كلمات الإشادة هذه رغم استمرار حالة من الحذر تجاه الدوحة داخل أوساط الصقور في الأمن القومي الأميركي وفي إسرائيل، حيث ينظر الطرفان بعين الريبة إلى قطر بسبب استضافتها سابقًا للجناح السياسي لحماس. كما أسهم الدور القطري في تشديد معارضة بعض الأوساط الإسرائيلية للاتفاق، إذ اعترض عدد من المتشددين علنًا على مشاركة الدوحة في المفاوضات. ومع ذلك، قال مسؤول أميركي رفيع إن المحادثات العلنية مع الباكستانيين والقنوات الخلفية مع القطريين ساعدت الإدارة الأميركية على فهم طبيعة النظام السياسي الإيراني، ما مهد الطريق للتوصل إلى الاتفاق. وبعد ان أصبح الآن هناك مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب الأميركية الإيرانية، فإن الأنظار تتجه إلى سؤالين أساسيين: من سيدفع التكاليف؟ ومتى؟ وتشير إحدى النسخ التي اطلعت عليها وكالة بلومبرغ إلى أن الولايات المتحدة و”شركاء إقليميين” قد ينشئون برنامجًا بقيمة 300 مليار دولار لإعادة إعمار إيران وتنميتها اقتصاديًا إذا تم التوصل إلى اتفاق نهائي، لكن ترامب نفى أن تكون واشنطن ستساهم ماليًا في ذلك، قائلاً: “نحن لا نستثمر أي أموال في إيران. تلك الشائعة التي انتشرت أمس كانت سخيفة. ليس لدينا أي التزام باستثمار أي أموال في إيران". ومن بين القضايا الجوهرية الأخرى التي ما زالت عالقة حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، ومستقبل البرنامج النووي الإيراني، وآلية رفع العقوبات عن الجمهورية الإسلامية. وتُعد دول الخليج العربية، بما فيها قطر والكويت والإمارات، الأكثر عرضة للخسارة إذا انهارت جهود السلام، فقد تعرضت هذه الدول لأضرار بمليارات الدولارات نتيجة الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة الإيرانية، إضافة إلى اضطرابات في إنتاج الطاقة وقدرات التصدير. وقال ترامب: “لقد استهدف دولكم، وكان ذلك في الواقع خطأً منهم، لأنه قرّب هذه الدول منا". حتى الإمارات، التي كانت في وقت من الأوقات تميل إلى الانضمام للولايات المتحدة في مهاجمة إيران، باتت ترى الآن ضرورة اتباع نهج أكثر واقعية ودبلوماسية، ويكمن الرهان بالنسبة لها في الحفاظ على مكانتها كمركز مالي وسياحي رئيسي في المنطقة. وقال مسؤول أميركي كبير، ان إمكانية الإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة نوقشت في إطار تخفيف العقوبات. وقال المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، إن أي خطوة من هذا النوع ستكون مرتبطة بأداء إيران والتزاماتها. وأضاف أن على طهران أن تجعل نفسها بيئة قابلة للاستثمار، وأن تثبت أنها لن تسعى إلى امتلاك سلاح نووي أو تمارس أنشطة سرية مريبة. وأوضح أن تخفيف العقوبات لن يأتي عبر مدفوعات أميركية مباشرة، بل من خلال الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، ومنح إيران إمكانية الوصول إلى الاقتصاد العالمي، أو تشجيع دول أخرى على الاستثمار فيها. وهنا يبرز دور الدول الخليجية الثرية، التي قد يُطلب منها المساهمة في تمويل صندوق الـ300 مليار دولار. لكن هذا الصندوق قد يواجه المصير نفسه الذي واجهته الوعود السابقة بإنشاء صندوق لإعادة إعمار غزة، التي لا تزال منقسمة ومدمرة بعد أشهر من توقيع اتفاق السلام. ومع ذلك، لا تزال إيران تُعتبر صاحبة اليد العليا نسبيًا في المنطقة، خصوصًا بسبب نفوذها على مضيق هرمز، ما يمنحها أوراق ضغط إضافية في تعاملها مع دول الخليج. وتحتفظ دول مثل الإمارات وقطر بعشرات المليارات من الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة، ويمكن للولايات المتحدة ببساطة أن تغض الطرف عن إتاحتها لإيران دون إبداء اعتراضات. أما الكويت، التي تعرضت لقصف إيراني حتى بعد إعلان وقف إطلاق النار، فهي في موقع يسمح لها بالمساهمة إذا رغبت في ذلك. بينما لا يزال موقف السعودية أقل وضوحًا. فقد عززت الرياض علاقاتها مع تركيا وباكستان، كما مضت في مسار تقاربها مع إيران خلال مراحل النزاع، ما يجعلها تبدو أقل اعتمادًا على الولايات المتحدة مقارنة بما كانت عليه قبل أشهر. كما أن الخلاف القائم بينها وبين الإمارات يضيف مزيدًا من الغموض بشأن الدور الذي ستلعبه في مرحلة ما بعد الصراع الذي أعاد تشكيل التوازنات السياسية والأمنية في الشرق الأوسط. تداعيات الخلاف مع عُمان وقد تكون سلطنة عمان أيضًا من الدول المرشحة للمساهمة في أي صندوق مالي محتمل، نظرًا لكونها تاريخيًا من أقرب دول الخليج إلى إيران دبلوماسيًا وتجاريًا. لكن، رغم دورها الوسيط بين واشنطن وطهران قبل الحرب، فإن فريق ترامب يرى أن مسقط تصرفت بطريقة “مزدوجة”، بحسب مسؤول أميركي رفيع، لا سيما فيما يتعلق بإمكانية فرض إيران رسوم عبور على السفن المارة عبر مضيق هرمز. وقال المسؤول إن الولايات المتحدة باتت تنظر إلى العمانيين باعتبارهم “وكلاء للإيرانيين”، مستشهدًا بطريقة إدارتهم للمفاوضات السابقة. في المقابل، أكدت سلطنة عمان دائمًا أنها تتخذ موقفًا محايدًا ولا تنحاز لا إلى إيران ولا إلى الولايات المتحدة، ولم يصدر تعليق فوري من الحكومة العمانية على هذه الاتهامات. ولا تزال آلية تنفيذ صندوق الـ300 مليار دولار غير موجودة حتى الآن، ومن المقرر أن تكون جزءًا من المناقشات التي ستجري خلال فترة الستين يومًا التالية لتوقيع مذكرة التفاهم، وفقًا لدبلوماسي مطلع على المفاوضات. وأضاف الدبلوماسي أن الخطة تقوم على جذب مستثمرين من القطاع الخاص، وليس تمويلًا حكوميًا مباشرًا، مؤكدًا أن شيئًا لم يُتفق عليه نهائيًا حتى الآن. وقال أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني خلال ظهوره إلى جانب ترامب في قمة مجموعة السبع، إن هناك “فرصًا ضخمة” للاستثمار في إيران، لكنه شدد على أن الأولوية كانت للوصول إلى اتفاق. وأضاف: “لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين إنجازه”، في إشارة إلى الجهود التي قادت من خلالها الدوحة دور الوساطة الذي أسفر عن الاتفاق.

ZaidBenjamin زيد بنيامين

31,591 görüntüleme • 3 ay önce

جذور غزو العراق للكويت دانيال تشارديل الحلقة الأولى + على مدى أكثر من ثلاثين عاماً، كان صناع القرار والعلماء يعتبرون أن سبب غزو صدام حسين للكويت هو لمجرد الاستيلاء على نفطها. تشير هذه الرواية وبشكل مضلل إلى أن الغزو العراقي تزامن مع فجر حقبة ما بعد الحرب الباردة، لكنه لم يكن مرتبطا بها، ولكن الحقيقة أن عملية اتخاذ القرار في عهد صدام كانت لا تنفصم عن تفسيره لنهاية الحرب الباردة. لقد افترض صدام أن التراجع السوفييتي في أواخر عام 1989 وأوائل عام 1990، كان نذيراً بفترة تمتد لخمس سنوات من القطبية الأمريكية الأحادية، وبعد ذلك سوف تستعيد اليابان وألمانيا توازن القوى العالمي، وإلى أن ينشأ هذا التوازن الجديد، كان صدّام يخشى حقاً أن تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل قوتهما المطلقة لزعزعة استقرار نظامه سعياً إلى فرض هيمنتهما على الشرق الأوسط. وأقنع فائض إنتاج النفط في الكويت في صيف عام 1990، القيادة العراقية بأن العائلة المالكة الكويتية كانت متواطئة في المؤامرة التي قادتها الولايات المتحدة والتي اعتقدوا أنها كانت تجري على قدم وساق بالفعل. في 24 فبراير/شباط 1990، غامر صدام حسين علناً بالإجابة على السؤال الذي كان يناقشه هو ودائرته الداخلية خلف الأبواب المغلقة منذ أواخر عام 1989: هل كانت نهاية الحرب الباردة نذيراً لشيء ما بالنسبة للشرق الأوسط؟ قال الرئيس العراقي لجمهوره من كبار الشخصيات في مجلس التعاون العربي، الذي كان يجتمع في عمان في قمته السنوية الثانية: "أعتقد أننا يمكن أن نتفق جميعا على أن اجتماعنا يواجه مهمة خاصة ذات أولوية قصوى، وهي مناقشة وتحليل المتغيرات التي تشهدها الساحة الدولية وتأثيراتها على بلداننا والأمة العربية بشكل خاص، وعلى العالم بشكل عام". لم يذرف صدام الدموع على انهيار الشيوعية في حد ذاته، فقد ظل نظامه يضطهد الشيوعيين العراقيين لفترة طويلة، وكان حزب البعث الاشتراكي اسمياً قد أدخل إصلاحات السوق قبل سنوات في محاولة لإنقاذ اقتصاد البلاد الذي مزقته الحرب بل كان منشغلاً بالتراجع السوفييتي لأسباب تتجاوز الإيديولوجية. فبالنسبة له، لم تكن الحرب الباردة مجرد صراع أيديولوجي، بل كانت بمثابة توازن دقيق بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي. ماذا قد يحدث للعالم إذا تخلى الاتحاد السوفيتي فجأة عن مكانته كقوة عظمى؟ وكان الجواب، كما حذر صدام مستمعيه، هو ظهور قوة الولايات المتحدة بلا ضابط أو رابط على الساحة العالمية ـ وهي الظاهرة التي سرعان ما أطلق عليها المعلق المحافظ الجديد تشارلز كراوثامر وصف "الأحادية القطبية". ومع تراجع القوة السوفييتية، "فقد أصبح من الواضح للجميع أن أمريكا قد تولت مؤقتًا موقعًا مهيمنًا في السياسة الدولية"، وفي غضون خمس سنوات سوف تتمكن اليابان المزدهرة اقتصادياً وأوروبا الموحدة من استعادة التوازن الدولي، ولكن إلى أن يظهر توازن القوى الجديد هذا، كان من المرجح أن تستغل الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل تفوقهما العابر لتأكيد هيمنتهما على الشرق الأوسط وثرواته من الموارد الطبيعية، ولهذا السبب، "يجب على العرب أن يضعوا في اعتبارهم الاحتمال الجدي المتمثل في أن إسرائيل سوف تشرع في افعال غبية جديدة" - أي أنها ستشن حرباً جديدة - وأنها ستفعل ذلك من خلال "التشجيع المباشر" أو "الدعم الضمني" من واشنطن. لم يكن من قبيل الصدفة أن يختار صدام هذا المكان، مجلس التعاون العربي، للكشف عن رؤيته للمخاطر التي تنتظر الشرق الأوسط العربي في مرحلة ما بعد الحرب الباردة. كان هذا المجلس، الذي تأسس قبل عام واحد من قبل العراق ومصر والأردن واليمن، هو الأحدث في سلسلة طويلة من المحاولات لتحقيق درجة معينة من التماسك عبر المشهد السياسي العربي المنقسم بشكل مزمن. وبينما كان صدام يتطلع إلى عالم يعيش مخاض التغيير الثوري، كان غياب التعاون بين الدول العربية على وجه التحديد هو الذي أزعجه. كانت الإمبراطورية السوفييتية تنهار، وكانت القوى والتجمعات الإقليمية الجديدة في أوروبا وآسيا تسعى إلى ملء الفراغ، وكانت إسرائيل تجني ثمار البيريسترويكا – برنامج ميخائيل جورباتشوف للإصلاحات الليبرالية – حيث استقبلت آلاف المهاجرين اليهود السوفييت الجدد إلى شواطئها كل أسبوع. وسط كل هذه الاضطرابات، لم تتخذ الدول العربية أي خطوات لتوحيد صفوفها، وإذا كانت هذه الدول تريد تحقيق أي توازن لها في عالم ما بعد الحرب الباردة الذي يتشكل الآن، فلن يكون من الواقعي ان تكون هذه الدول منقسمة بعد الآن، وخلص صدام إلى أن "ضعفنا الظاهري لا يكمن في خصائصنا الوراثية أو الفكرية، بل في انعدام الثقة بيننا" مضيفا "ليكن شعارنا: كلنا أقوياء في وحدتنا، وكلنا ضعفاء في انقسامنا". بعد أقل من ستة أشهر من نطق صدام بهذه الكلمات، غزا العراق الكويت. هذا المقال يعيد استكشاف السبب وراء الغزو، وبالاعتماد على المواد الأرشيفية والمذكرات والدوريات العراقية والأمريكية والبريطانية، يجادل المقال بأن الإجابة لا تتعلق باهتمام صدام بالاستيلاء على الثروة النفطية الكويتية، بقدر ما تتعلق بتفسيره لتوازن القوى العالمي المتغير في نهاية الحرب الباردة. عندما تولى دبليو بوش منصبه في يناير 1989، اعتقد صدام وبعض أقرب مستشاريه أن الرئيس الأمريكي الجديد اعترف بالعراق كقوة إقليمية، بل إنهم كانوا يأملون في أن يفتتح بوش ـ الذي اعتبروه شخصية أقل إيديولوجية وأكثر واقعية من رونالد ريجان ـ حقبة جديدة من العلاقات الأميركية الأكثر تعاوناً وإنصافاً مع العالم العربي. ولكن مع مرور العام، أصبح قادة العراق حذرين من نوايا إدارة بوش تجاه نظامهم، خوفاً من أن تكون واشنطن مهتمة بتأكيد هيمنتها على الخليج الفارسي أكثر من اهتمامها بالحفاظ على علاقات بناءة مع العراق. وبحلول نوفمبر/تشرين الثاني 1989، وبينما كانت الثورة تعصف بدول الكتلة الشرقية، وبدا الاتحاد السوفييتي تحت زعامة جورباتشوف وكأنه ظل لما كان عليه في السابق على نحو متزايد، أدركت القيادة العراقية أن العالم يقف على شفا لحظة أحادية القطب ولكن احادية القصب هذه لن تستمر اكثر من لحظة. افترض صدام في مناسبات متعددة في أواخر عام 1989 وأوائل عام 1990، بما في ذلك خطابه الذي ألقاه في قمة مجلس التعاون العربي في شهر فبراير/شباط، فإن العالم الأحادي القطب كان من المحتم أن يصبح متعدد الأقطاب: ففي غضون خمس سنوات سوف تتمكن اليابان وألمانيا ودول أخرى من استعادة توازن القوى، وفي هذه الأثناء، كان صدام يعتقد أن الولايات المتحدة سوف تستسلم لإغراء السيطرة على نفط الخليج العربي الذي سيعتمد عليه منافسو أمريكا في مرحلة ما بعد الحرب الباردة. أما العراق، بعد أن خرج من حربه مع إيران باعتباره القوة الإقليمية الأقوى والزعيم الذي نصب نفسه للعالم العربي، فقد وقف كأكبر عقبة أمام هذه المخططات، بحسب رؤية صدام. منذ ديسمبر/كانون الأول 1989 فصاعداً، اختلطت مخاوف صدام من الأحادية القطبية، والشكوك بشأن نوايا بوش مع تقارير استخباراتية مشؤومة تفيد بأن إسرائيل كانت تستعد لشن هجوم مفاجئ على العراق، تماماً كما فعلت في عام 1981، عندما قصفت القوات الجوية الإسرائيلية مفاعل أوزيراك النووي خارج بغداد، والهجرة اليهودية السوفييتية الجماعية إلى إسرائيل، وإعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي في يناير/كانون الثاني 1990 أن ذلك يوفر ذريعة للاحتفاظ بالأراضي المحتلة، والحديث عن نكبة جديدة ("الكارثة" الفلسطينية عام 1948) في جميع أنحاء العالم الناطق بالعربية، وهو ما ادى إلى تعزيز مخاوف صدام من أن إسرائيل تستعد لحرب توسعية في المنطقة. وهنا استخدم صدام خطاباً عدوانياً على نحو متزايد تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، وبلغ ذروته بتهديده في أبريل/نيسان 1990 بنشر الأسلحة الكيميائية و"جعل النار تأكل نصف إسرائيل"، إذا تجرأت الحكومة الإسرائيلية على ضرب العراق أولاً. كانت الحرب العراقية مع إسرائيل، وليس جيرانها في الخليج، هي التي بدت للمراقبين الخارجيين هي الاحتمال الأكثر ترجيحاً، حتى صيف عام 1990، عندما اتخذ صدام فجأة موقفاً أكثر عدوانية تجاه العائلة المالكة الكويتية، فكيف نفهم إذن تحول صدام نحو الكويت؟ لقد افترض البعض أن لهجته العدوانية تجاه إسرائيل في أوائل عام 1990 كانت مجرد "ستار من الدخان" لإرباك الغرب وحشد الدعم العربي الشعبي بينما كان يستعد بهدوء للاستيلاء على الكويت، التي كانت في مرمى نيرانه طوال الوقت. وتكهن آخرون بأن صدام استغل البعبع الصهيوني لإلهاء العراقيين عن مشاكلهم الاقتصادية بعد أن أصبح عبث الحرب التي استمرت ثماني سنوات مع إيران واضحا للعيان. لكن هذا المقال يؤكد، على النقيض من كل ما تقدم، ان مخاوف صدام بشأن العداء الإسرائيلي كانت حقيقية، وأن الاتهامات التي وجهها ضد الكويت لا يمكن فصلها عن تلك المخاوف. لقد أنتجت الكويت منذ عام 1989 النفط بما يتجاوز الحصة التي خصصتها لها منظمة الدول المصدرة للنفط للدول المصدرة للنفط على حساب الاقتصاد العراقي المحتضر، وكان صدام مقتنعاً بالفعل بأن الولايات المتحدة عازمة على استغلال القطبية الأحادية لتقويض نظامه، وخلص بحلول الصيف إلى أن العائلة المالكة الكويتية كانت متواطئة في "المؤامرة" التي تقودها الولايات المتحدة لإضعاف العراق اقتصادياً قبل ضربة عسكرية إسرائيلية محتملة. وفي ضوء ذلك، لم يكن الاستيلاء على النفط الكويتي غاية في حد ذاته، بل وسيلة لتفكيك المؤامرة الأكبر التي كانت العائلة المالكة الكويتية طرفا فيها. قال صدام سراً لأحد زائريه في خريف عام 1990، "المعركة أوسع من الكويت"، ملمحاً إلى أن الغزو لم يكن له علاقة بالكويت بقدر ما كان مرتبطاً بالمؤامرة التي قادتها الولايات المتحدة والتي كان جزءا منها ظاهرياً. وعلى الرغم من الأدلة الدامغة على أن خوف الصدام من هذه المؤامرة كان حقيقياً، إلا أن هذا الخوف غائب إلى حد كبير عن الروايات العلمية والشعبية عن حرب الخليج؟ تقول الحكمة التقليدية إن صدّام استولى على الكويت لمجرد الهروب من ضائقته الاقتصادية الشديدة بعد حرب الثماني سنوات مع إيران، والتي تراكمت على العراق خلالها ما يقدر بنحو 80 مليار دولار من الديون لدول عربية أخرى، وحكومات غربية، ودائنين دوليين، وعلى خلفية هذه الاعتبارات الاقتصادية الأكثر إلحاحا، كان هناك النزاع الحدودي العراقي الطويل الأمد مع الكويت، ففي مناسبات متعددة منذ الثلاثينيات، طالب القادة في بغداد بالسيادة على بعض أو كل الكويت واستشهدوا برواية شعبية ولكنها خادعة مفادها أن الكويت كانت "كيانًا مصطنعًا" تم اقتطاعه من محافظة البصرة من خلال تواطؤ الإمبرياليين البريطانيين، ووفقًا لهذه الرواية، غزا صدام الكويت لإلغاء ديونه، والاستيلاء على حصة كبيرة من إمدادات النفط المؤكدة في العالم، والحصول على منفذ إلى الخليج الفارسي، كل ذلك بضربة واحدة. أما الرواية الثانية الراسخة فتتبنى توجهاً يتمحور حول الولايات المتحدة، فيلقي اللوم في غزو الكويت على الحيلة الخاطئة التي نفذتها إدارة ريغان لتخفيف "راديكالية" صدام باسم احتواء إيران الثورية. وفي عام 1989 تشبثت إدارة بوش الجديدة بسياسة الإدارة السابقة، على أمل أن يكون صدّام قد خرج من الحرب مع إيران حصناً "للاعتدال" في منطقة مضطربة، على الرغم من الأدلة المتزايدة التي تشير إلى العكس. قبل أسبوع واحد فقط من الغزو، أبلغت السفيرة الأمريكية في بغداد، إبريل جلاسبي، صدام أن الولايات المتحدة لن تتخذ "أي موقف" بشأن نزاعه مع الكويتيين وسواء فسر صدام ملاحظة غلاسبي على أنها "ضوء أخضر" للاستيلاء على الكويت أم لا، كما اتهمه بعض النقاد لاحقاً، كان ينبغي أن يكون واضحاً قبل فترة طويلة من ظهور الغزو أن جهود واشنطن لتعديل السلوك العراقي قد فشلت فشلاً ذريعاً. تشير هذه الروايات بشكل مضلل إلى أن الغزو العراقي للكويت حدث في فراغ في الشرق الأوسط، كما لو أنه تزامن مع التقارب بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي وفجر حقبة ما بعد الحرب الباردة. وفي هذا السياق، يواجه المرء عادة الحجة - التي يقدمها صناع السياسة والصحفيون والباحثون على حد سواء - بأن صدام أخطأ في افتراض أن الولايات المتحدة ستتسامح مع عدوانه على الكويت، أو أن موسكو، في أسوأ السيناريوهات، ستتدخل لحمايته من التدخل الأمريكي. كتب أحد المؤرخين مؤخرًا، "كان صدام ينظر إلى ديناميكيات الحرب الباردة على أنها دائمة، ولم يكن قادرًا على القبول، بأن الاتحاد السوفييتي لن ينقذ نظامه، حتى انضمت قواته إلى المعركة مع القوات الأمريكية". في هذا التصور، كان العراق وقيادته متخلفين عن الزمن، وغير قادرين على إدراك أن العالم من حولهم كان في خضم تغيير جذري إلا بعد فوات الأوان. لكن هذه المقالة تقول خلاف ذلك وتؤكد أن القول بأن نهاية الحرب الباردة كانت هامشية في عملية صنع القرار لدى القيادة العراقية سيكون بمثابة تجاهل لثروة من الأدلة التي تشير إلى أن صدام ومستشاريه كانوا يراقبون بعناية ويناقشون بشدة التداعيات العالمية للتخندق السوفييتي، وانهيار الشيوعية، والحرب الباردة وتحول ميزان القوى من أواخر عام 1989 فصاعدا. وبحلول الوقت الذي غزا فيه العراق الكويت، كان قادته قد استنتجوا بالفعل أن جورباتشوف كان يميل إلى التضحية بشركاء موسكو التقليديين في العالم الثالث على مذبح العلاقات الأوثق مع واشنطن. والحقيقة أن اختلال توازن القوى الناتج عن الانحدار السوفييتي هو ما شغل صدّام ومن كان حوله على وجه التحديد. وتلجأ الدراسات التي تناولت هذه الحلقة التاريخية في كثير من الأحيان إلى استعارات مبتذلة، فترجع غزو الكويت إلى اللاعقلانية المفترضة التي يتمتع بها صدّام، وهوسه الكبير، وجشعه، لكن المقارنة بين المصادر ووجهات النظر العراقية والأميركية تكشف حقيقة أكثر واقعية ألا وهي أن صدام لم يفهم الولايات المتحدة بشكل جيد، وأنه شعر بأن محاوريه الأمريكيين أساءوا فهمه. ومن خلال تتبع تطور تفكيره مع انتهاء الحرب الباردة، ومن خلال النظر إلى أفعاله ضمن القوس الأوسع لمواجهات العراق مع الولايات المتحدة، فإننا نكتسب رؤى جديدة بشأن المنطق الذي دفع صدام إلى غزو الكويت. إن تفسير مصدر هذا المنطق لا يعني التغاضي عن عدوانه، بل هو كذلك لتقدير الطرق التي ينظر بها الممثل الذي يبدو بعيدًا عن الاضطرابات المصاحبة لنهاية الحرب الباردة إلى نفسه على أنه محوري فيها ويتصرف وفقًا لذلك. ويطرح هذا المقال الحجة لصالح توسيع قراءة نهاية الحرب الباردة إلى ما هو أبعد من الإطار عبر الأطلسي والأوروبي. وعلى الرغم من كل الاهتمام الأخير بالمنافسة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي في العالم الثالث، فإن الأدبيات المتعلقة بالفصل الأخير من الحرب الباردة تظل محصورة بالكامل تقريبًا في اضطرابات الكتلة الشرقية والقمة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، وهذا ليس مفاجئا، نظرا لأن الأحداث الأكثر شيوعا المرتبطة بنهاية تلك الحقبة وقعت في تلك السياقات، ولكن من خلال تركيز تفسيرات العراق لنهاية الحرب الباردة، سرعان ما يصبح من الواضح أن صدام ورفاقه فهموا أنهم مشاركون في صراع عالمي لتحديد معالم نظام ما بعد الحرب الباردة بما لا يقل عن الأدوار التي مارستها الأنظمة الأمريكية والأوروبية والقادة السوفييت ذلك. وعلى النقيض من أولئك الذين يزعمون أن الشرق الأوسط "خرج من هياكل الحرب الباردة العالمية" بحلول منتصف الثمانينيات، يقترح هذا المقال أن رؤية نهاية الحرب الباردة من خلال عيون عراقية تفتح آفاقًا جديدة للبحث التاريخي في صنع عالم ما بعد الحرب الباردة. يتبع + حصل دانييل تشارديل على درجة الدكتوراه في التاريخ من جامعة هارفارد في مايو 2023 وهذا المقال مقتبس من أطروحته بعنوان "حرب الخليج: تاريخ دولي، 1989-1991".

ZaidBenjamin زيد بنيامين

123,134 görüntüleme • 2 yıl önce

هل رأيتم جنازة الجندي الإسرائيلي العربي المسلم؟! ذلك الذي قُتِل في غزة.. هل رأيتم صورته وهو في المسجد، ثم صورته بثياب الجندية تحت العلم الإسرائيلي؟! هل رأيتم جثمانه، وهو يُصلَّى عليه، ويُدعى له بدخول الجنة؟! وتقرأ له الفاتحة؟! هذا المشهد مشهد ممتاز وخطير وفارق ومفصلي لكل مسلم على وجه الأرض! ويجب أن تتأمل فيه جيدا!! هذا مشهد يخبرك كيف هو الفارق بين شعار الإسلام الذي جاء به محمد ﷺ "لا إله إلا الله"، وبين شعار الدين الذي جاءت به العلمانية: "لا إله إلا الدولة". دين العلمانية هذا يعتنقه الكثير من المسلمين وهم لا يشعرون! لذلك لا يشعر الكثيرون بمعنى "لا إله إلا الله" في باب السياسة والاجتماع والاقتصاد وسائر أمور الحياة العامة. إذا كنت ترى الدين (الإسلام) مجرد علاقة شخصية بين الإنسان وربه.. فهذا الجندي الإسرائيلي هو شهيد بكل المعاني، لأنه قُتِل في جيش دولته، وهو يؤدي مهمته المكلف بها من قبل رؤسائه! إذا كنت ترى أن الإسلام هي الصورة التي يقدمها المداخلة والجامية والصوفية المطيعة، فهذا الجندي الإسرائيلي شهيد بكل المعاني، لأنه قتل في عمل كان يطيع فيه وليّ الأمر! أزيدك من الشعر بيتا: هذا الجندي الإسرائيلي لو قُتِل وهو يهدم بنفسه المسجد الأقصى، فهو -وفق هذا المنطق العلماني أو المدخلي أو الصوفي الخرافي- شهيدٌ أيضا.. ينبغي أن يدخل الجنة! لن أطيل في هذا الكلام لأن الأمر واضح لنا جدا.. إنما أريده مدخلا للكلام الخطير الذي لا يقال والذي يتعلق بنا نحن في بلادنا. لو كنت تؤمن بأن الإسلام حقا، كما أنزله الله، كما جاء به محمد ﷺ، فستعرف حتما أن الدين فوق الدولة، وأن الدولة خاضعة للدين، وأن المسلم مكلف بألا يطيع أحدا إذا أمره بمعصية، فلا طاعة لمخلوق في معصية الله. وهنا سندخل إلى المحنة الحقيقية والكاشفة: إن خدمة هذا الجندي الإسرائيلي في جيش الصهاينة لقتل أهل غزة.. هي نفسها قد تكون كالخدمة في جيش مصر أو السعودية أو الإمارات أو سوريا أو حفتر أو في أجهزة أمن السلطة الفلسطينية!! ما الفارق بين أن تقتل غزاويا بالنار؟ أو أن تقتله بالحصار؟!! إذا كنت ترى أن الجندي مكلف بطاعة رؤسائه طاعة مطلقة، فتقبل أن يكون الجندي الإسرائيلي شهيدا لكي تتقبل معه أن يكون الجندي المصري معذورا!! فإذا لم تتقبل أن يكون الإسرائيلي شهيدا، وتراه مجرما.. فلماذا لا ترى أن الجندي المصري الذي ينفذ سياسات القتل مجرما كذلك، مرتكبا لجريمة تدور بين الكفر وبين الكبيرة كذلك!! ثم لماذا يتعلق الأمر بأهل غزة وفلسطين وحدهم.. لماذا يكون القاتل الذي قتل مسلما في رابعة العدوية أو في مسجد الفتح أو في حمص أو في حلب أو في بنغازي أو في درنة أو في تعز أو في صنعاء أو في الحديدة.... إلخ! لماذا لا يكون كذلك؟! هل حرمة المسلم في غزة وحرمة المسجد في غزة تختلف عن حرمة المسلم والمسجد في مصر أو الشام أو ليبيا أو اليمن؟!! صدقني.. إن نموذج هذا الجندي الإسرائيلي هو نموذج واضح وكاشف وخطير يجب أن تتوقف أمامه لتتأمل: - إذا كان الدين فوق الدولة، فأكثر الأنظمة الحاكمة الآن هي كنظام الصهاينة، وأكثر العاملين في أجهزتهم يقترفون منكرا كبيرا وجريمة خطيرة، وبعضهم لا شك يقترف كفرا بواحا.. كهذا الذي يحرص على حصار غزة أو على تعذيب الناس أو على التمكين للأعداء في بلادنا. - وأما إذا كانت الدولة فوق الدين، فيجب أن تعتبر هذا الجندي الإسرائيلي شهيدا ترجو له الجنة، فقد كان يؤدي واجبه، مثلما يؤدي كل جندي في أجهزة الجيش وأمن الدولة والمخابرات والإعلام واجبهم، من وجهة نظر رؤسائهم، مهما كان هذا الواجب لا أخلاقيا ولا إنسانيا.. ومهما كان محرما بميزان الدين.. وتلك هي حقيقة العلمانية، وحقيقة الوطنية، وإن كنت لم تشعر بذلك ولم تفكر فيه من قبل. عند بداية الحرب نشر توماس فريدمان مقالا طويلا عن المجهود الذي يقوم به المواطنون "المسلمون" في إسرائيل، لكنه كان مقالا طويلا والفكرة فيه تحتاج إلى تفصيل فلم أشأ أن أعلق عليه، لكن هذه الحادثة لهذا الجندي الإسرائيلي كانت مباشرة وقوية وساطعة بما لا يحتاج الأمر معه إلى كثير تفصيل. لكنك إذا قرأت هذا المقال المذكور ستعرف بجلاء ووضوح معنى النهي عن الإقامة في ديار المشركين، ومعنى أن الدين يضيع ويزول مع طول الأمد وغلبة الكافرين على المسلم.. وهو ما يحدث بالفعل في الأجيال التالية في أوروبا وأمريكا. لقد نشأ في إسرائيل قوم ممن ينتسبون إلى المسلمين يتعاملون معها باعتبارها وطنا، يجاهدون في سبيلها، ويموتون في سبيلها، ويرون أن مصلحتهم مرتبطة بوجودها وبقائها وقوتها.. ولقد كان هذا المذكور واحدا منهم.
0:32

Sensitive content

هل رأيتم جنازة الجندي الإسرائيلي العربي المسلم؟! ذلك الذي قُتِل في غزة.. هل رأيتم صورته وهو في المسجد، ثم صورته بثياب الجندية تحت العلم الإسرائيلي؟! هل رأيتم جثمانه، وهو يُصلَّى عليه، ويُدعى له بدخول الجنة؟! وتقرأ له الفاتحة؟! هذا المشهد مشهد ممتاز وخطير وفارق ومفصلي لكل مسلم على وجه الأرض! ويجب أن تتأمل فيه جيدا!! هذا مشهد يخبرك كيف هو الفارق بين شعار الإسلام الذي جاء به محمد ﷺ "لا إله إلا الله"، وبين شعار الدين الذي جاءت به العلمانية: "لا إله إلا الدولة". دين العلمانية هذا يعتنقه الكثير من المسلمين وهم لا يشعرون! لذلك لا يشعر الكثيرون بمعنى "لا إله إلا الله" في باب السياسة والاجتماع والاقتصاد وسائر أمور الحياة العامة. إذا كنت ترى الدين (الإسلام) مجرد علاقة شخصية بين الإنسان وربه.. فهذا الجندي الإسرائيلي هو شهيد بكل المعاني، لأنه قُتِل في جيش دولته، وهو يؤدي مهمته المكلف بها من قبل رؤسائه! إذا كنت ترى أن الإسلام هي الصورة التي يقدمها المداخلة والجامية والصوفية المطيعة، فهذا الجندي الإسرائيلي شهيد بكل المعاني، لأنه قتل في عمل كان يطيع فيه وليّ الأمر! أزيدك من الشعر بيتا: هذا الجندي الإسرائيلي لو قُتِل وهو يهدم بنفسه المسجد الأقصى، فهو -وفق هذا المنطق العلماني أو المدخلي أو الصوفي الخرافي- شهيدٌ أيضا.. ينبغي أن يدخل الجنة! لن أطيل في هذا الكلام لأن الأمر واضح لنا جدا.. إنما أريده مدخلا للكلام الخطير الذي لا يقال والذي يتعلق بنا نحن في بلادنا. لو كنت تؤمن بأن الإسلام حقا، كما أنزله الله، كما جاء به محمد ﷺ، فستعرف حتما أن الدين فوق الدولة، وأن الدولة خاضعة للدين، وأن المسلم مكلف بألا يطيع أحدا إذا أمره بمعصية، فلا طاعة لمخلوق في معصية الله. وهنا سندخل إلى المحنة الحقيقية والكاشفة: إن خدمة هذا الجندي الإسرائيلي في جيش الصهاينة لقتل أهل غزة.. هي نفسها قد تكون كالخدمة في جيش مصر أو السعودية أو الإمارات أو سوريا أو حفتر أو في أجهزة أمن السلطة الفلسطينية!! ما الفارق بين أن تقتل غزاويا بالنار؟ أو أن تقتله بالحصار؟!! إذا كنت ترى أن الجندي مكلف بطاعة رؤسائه طاعة مطلقة، فتقبل أن يكون الجندي الإسرائيلي شهيدا لكي تتقبل معه أن يكون الجندي المصري معذورا!! فإذا لم تتقبل أن يكون الإسرائيلي شهيدا، وتراه مجرما.. فلماذا لا ترى أن الجندي المصري الذي ينفذ سياسات القتل مجرما كذلك، مرتكبا لجريمة تدور بين الكفر وبين الكبيرة كذلك!! ثم لماذا يتعلق الأمر بأهل غزة وفلسطين وحدهم.. لماذا يكون القاتل الذي قتل مسلما في رابعة العدوية أو في مسجد الفتح أو في حمص أو في حلب أو في بنغازي أو في درنة أو في تعز أو في صنعاء أو في الحديدة.... إلخ! لماذا لا يكون كذلك؟! هل حرمة المسلم في غزة وحرمة المسجد في غزة تختلف عن حرمة المسلم والمسجد في مصر أو الشام أو ليبيا أو اليمن؟!! صدقني.. إن نموذج هذا الجندي الإسرائيلي هو نموذج واضح وكاشف وخطير يجب أن تتوقف أمامه لتتأمل: - إذا كان الدين فوق الدولة، فأكثر الأنظمة الحاكمة الآن هي كنظام الصهاينة، وأكثر العاملين في أجهزتهم يقترفون منكرا كبيرا وجريمة خطيرة، وبعضهم لا شك يقترف كفرا بواحا.. كهذا الذي يحرص على حصار غزة أو على تعذيب الناس أو على التمكين للأعداء في بلادنا. - وأما إذا كانت الدولة فوق الدين، فيجب أن تعتبر هذا الجندي الإسرائيلي شهيدا ترجو له الجنة، فقد كان يؤدي واجبه، مثلما يؤدي كل جندي في أجهزة الجيش وأمن الدولة والمخابرات والإعلام واجبهم، من وجهة نظر رؤسائهم، مهما كان هذا الواجب لا أخلاقيا ولا إنسانيا.. ومهما كان محرما بميزان الدين.. وتلك هي حقيقة العلمانية، وحقيقة الوطنية، وإن كنت لم تشعر بذلك ولم تفكر فيه من قبل. عند بداية الحرب نشر توماس فريدمان مقالا طويلا عن المجهود الذي يقوم به المواطنون "المسلمون" في إسرائيل، لكنه كان مقالا طويلا والفكرة فيه تحتاج إلى تفصيل فلم أشأ أن أعلق عليه، لكن هذه الحادثة لهذا الجندي الإسرائيلي كانت مباشرة وقوية وساطعة بما لا يحتاج الأمر معه إلى كثير تفصيل. لكنك إذا قرأت هذا المقال المذكور ستعرف بجلاء ووضوح معنى النهي عن الإقامة في ديار المشركين، ومعنى أن الدين يضيع ويزول مع طول الأمد وغلبة الكافرين على المسلم.. وهو ما يحدث بالفعل في الأجيال التالية في أوروبا وأمريكا. لقد نشأ في إسرائيل قوم ممن ينتسبون إلى المسلمين يتعاملون معها باعتبارها وطنا، يجاهدون في سبيلها، ويموتون في سبيلها، ويرون أن مصلحتهم مرتبطة بوجودها وبقائها وقوتها.. ولقد كان هذا المذكور واحدا منهم.

محمد إلهامي

1,051,347 görüntüleme • 2 yıl önce

الإسلام والوطنية والمواطنة .. إجابة على سائل حائر! سؤال عبر بوت تليجرام: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لو تكرمتم بالإجابة على سؤالي المتعلق بما يسمى الوطنية والإنتماء للوطن ان هذه المسألة شغلت بالي كثيرا فلا أعرف مدى حدودها فأرى احيانا مشايخ يقولون إن ابناء الوطن الذي نعيش فيه وإن كانوا غير مسلمين فهم إخوة لنا بصفتهم وإيانا مواطنون في بلد واحد ولهم من الحقوق والواجبات التي فرضها الله على المسلمين وغير مشايخ يقولون تقريبا بعكس هذا الكلام ولا اجد من يشرح لنا بوضوح وصدق عن هذه المسألة، وخاصة أن بعض المشايخ الفضلاء مثل إياد قنيبي وأحمد السيد يحذرون منها ولكن انا ضعت بين كثرة المتكلمين عن هذا الموضوع وكل جهة لها كلام يخالف الجهة الإخرى وأرجو منكم لو تكرمتم بالإجابة والإستفاضة بهذا الموضوع حتى يتبين لي ولغيري الحق في هذه المسألة الجواب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته مسألة “الوطنية” و”الانتماء” من أدق المسائل التي تعرضت لعمليات تزييف دلالي وتشويه منهجي في العصر الحديث، وهي تمثل جوهر الصراع بين الهوية الإسلامية المتجاوزة للحدود، وبين الهوية القومية الضيقة التي فُرِضت على الأمة كبديلٍ عن “الأخوّة الإيمانية”. الحكم المجمل والقاطع في المسألة إن الوطنية بمفهومها المعاصر (Nationalism) الذي يجعل “الوطن” صنوًا لـ “الدين” أو بديلًا عنه في الولاء والبراء، هو شركٌ في الولاء وانحرافٌ عقدي خطير؛ فالمسلم لا يوالي إلا الله ورسوله والمؤمنين، ولا يربطه بغيره رابطٌ أقدس من “رابطة العقيدة”. أما حب الأرض التي وُلِد فيها الإنسان والارتباط الفطري بها، فهو أمرٌ غريزي لا يُذمّ ما لم يتحول إلى “وثن” يُقدّم على أوامر الشريعة، أو يجعل الكافر “أخًا” في مقام المؤمن. الأخوة في الإسلام حصرٌ على أهل الإيمان بنص القرآن {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ}، وما سواها من روابط (جوار، مواطنة، قرابة) هي روابط حقوق وواجبات دنيوية لا ترتقي لمرتبة الأخوة الدينية. أولًا: التفكيك المنهجي – من “الأمة” إلى “حدود سايكس بيكو” هذا التساؤل الذي يشغل بالك ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج حقبة من “الغزو الفكري” التي عملت على تفكيك مفهوم “الأمة” الواحدة واستبداله بـ “الدولة الوطنية” الحديثة. إن مفهوم “الوطنية” الذي ندرسه اليوم لم ينبت في تربة الإسلام، بل هو بضاعة أوروبية نبتت في القرن التاسع عشر بعد سقوط الكنيسة، ليحل “الوطن” محل “الإله” كمرجعية عليا تُبذل من أجلها الدماء. حين سقطت الخلافة، كان لا بد من إيجاد “غراء” يمسك الناس ببعضهم بعيدًا عن الدين، فجاءت فكرة “الوطن” لتجعل المسلم في القاهرة يشعر بـ “أخوة” تجاه غير المسلم في بلده، بينما يشعر بـ “أجنبية” تجاه المسلم في مكة أو دمشق! هذه هي “أكذوبة القومية” التي كانت الخنجر المسموم الذي مُزّق به جسد الأمة، لتحويلنا من “جسد واحد” إلى “كيانات متصارعة” تتقاتل على حدود رسمها المستعمر بمسطرة حديدية. ثانيًا: “الولاء والبراء” هو الميزان يجب أن نفصل بوضوح بين ثلاثة مستويات من الانتماء والعلاقات: الأخوة الإيمانية: هي الرابطة العليا التي لا تنفصم، وهي قصرٌ على المسلمين فقط {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات: 10]. من جعل غير المسلم “أخًا” له في الدين، فقد كذب بصريح القرآن؛ فالأخوة تقتضي المودة والنصرة والولاية القلبية، وهي أمور لا يجوز صرفها لغير الله ورسوله والمؤمنين. رابطة المواطنة (العقد الدنيوي): وهي ما يسمى في الفقه “عقد الذمة” أو “الأمان” أو “المعاهدة”. غير المسلم في بلاد المسلمين له حقوق المواطنة (حماية الدماء، الأموال، الأعراض، العدل في المعاملة) بناءً على “عقد” وليس بناءً على “أخوة”. نحن نعدل معهم لأن الله أمرنا بالعدل {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ} [المائدة: 8]. الميل الفطري (حب الأرض): هذا لا حرج فيه؛ فالنبي ﷺ أحب مكة لأنها أحب البلاد إلى الله وإليه، ولكن حين تعارضت مكة (كأرض) مع التوحيد (كحق لله)، هاجر منها. فالعقيدة هي “الوطن الحقيقي” للمسلم. لذا، حين يقول بعض المتحدثين إن غير المسلم “أخٌ في الوطن”، فإنهم يقعون في “تمييع عقدي” خطير. هم يستخدمون لفظ “أخ” لدلالته العاطفية القوية، وهو ما يُضعف عقيدة “الولاء والبراء” في نفوس المسلمين، ويجعل الفوارق بين الحق (الإسلام) والباطل (الكفر) تذوب في بوتقة الجغرافيا. ثالثًا: تهافت الهوية الجغرافية تأمل معي يا رعاك الله: إذا جعلنا “الوطن” هو معيار الأخوة، فماذا نفعل إذا اعتدى هذا “الوطن” على دين الله؟ أو إذا كان “أخوك في الوطن” يسب نبيك علانية؟ هل ستبقى “الأخوة” قائمة؟ إن الهوية المبنية على “التراب” هي أوهى الهويات؛ لأن التراب لا يمنح قيمة ولا يُنشئ حقًا مطلقًا. بينما الهوية المبنية على “الوحي” هي الهوية المطلقة؛ لأنها تربطك بخالق الكون وبمنهج ثابت لا يتغير بتغير الحدود. المغالطة المنطقية التي يقع فيها “دعاة الوطنية المتطرفة” هي أنهم يجعلون “الوطن” مرجعية حاكمة على الدين؛ فيقولون “مصلحة الوطن فوق كل اعتبار”. وهذا تأليهٌ صريح للوطن؛ فالمسلم مصلحته العليا هي “مرضاة الله”، والوطن خادم لهذه المصلحة ما دام يُحكم بشرع الله، فإذا حارب الدين صار السكن فيه فتنة. رابعًا: سد الاعتراضات – هل نكفر بالحقوق؟ قد يقول قائل: “أليس من الظلم أن نقول إنهم ليسوا إخوة؟ ألا يؤدي هذا للقتل والاعتداء؟” والرد: هذا هو “رجل القش” الذي يصنعه الليبراليون والعلمانيون. نفي “الأخوة” لا يستلزم “الاعتداء”. في الإسلام، نحن نلتزم بالحقوق تجاه غير المسلم (المعاهد والذمي) أكثر مما تلتزم به القوانين الوضعية، ولكننا لا نمنحهم “قداسة الأخوة”. نحن نطعمهم، ونعدل معهم، ونحمي ديارهم ما داموا ملتزمين بالعهد، ولكن قلوبنا تبرأ من كفرهم وعقائدهم. العدل “فعل جوارح”، والأخوة “شعور قلب”، والإسلام نظم الأمرين بدقة: الجوارح: عدلٌ وقسطٌ وإحسان {لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ… أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ} [الممتحنة: 8]. القلب: ولاءٌ للمؤمنين وبراءٌ من الكفر {لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [المجادلة: 22]. لذلك، فإن تحذير الدكتور إياد قنيبي والأستاذ أحمد السيد هو تحذيرٌ في محله؛ لأنهما يدركان أن “الوطنية السائلة” المعاصرة تهدف إلى تجريف “الوعي العقدي” وتحويل المسلم إلى مواطنٍ عالمي بلا هوية، يسهل قياده وتبعيته للنموذج الغربي. خامسًا: نفاق “الدولة الوطنية” الغربية انظر إلى هؤلاء الذين يعيروننا بعقيدة “الولاء والبراء” ويطالبوننا بالوطنية المطلقة؛ انظر إلى دولهم (أمريكا وأوروبا). هل وطنيتهم محايدة؟ أبداً، وطنيتهم عنصرية، مبنية على “الرجل الأبيض” و”القيم العلمانية”. هم يطالبون المسلم في بلادنا بالاندماج المطلق، بينما هم في بلادهم يبيدون الهوية الإسلامية للمهاجرين باسم “القيم الوطنية”. لقد صنعت “الوطنية” في أوروبا حروبًا عالمية أبادت 80 مليون إنسان في صراعات على حدود وهمية. بينما “الأمة” في الإسلام استوعبت العرب والفرس والروم والبربر في نسيج واحد، وحفظت حقوق غير المسلمين قرونًا في “الذمة” التي لم يعرف التاريخ أرحم منها. سادسًا: الخلاصة النهائية يا بني، لا تجعل المصطلحات “المُخدِّرة” تسرق منك وضوح عقيدتك. الوطن: هو المكان الذي تعيش فيه، تحبه فطرةً، وتعدل مع سكانه شرعًا، وتدافع عنه ضد الصائلين لأنه بلد مسلم أو فيه مصالح للمسلمين، لكنه ليس “صنمًا” يوالي ويعادي عليه. الأخوة: هي “عروة الإيمان”، لا تمنحها إلا لمن قال “لا إله إلا الله”. تسمية غير المسلم “أخًا” هي جناية لغوية وعقدية، ومجاملة باردة على حساب محكمات القرآن. الحقوق: مصونة بالعقد والشرع، ولا تحتاج لنفاقهم بتسمية الكافر “أخًا” لكي نعدل معه؛ فديننا يأمرنا بالعدل حتى مع العدو، فكيف بالمعاهد؟ واعلم أن التحذير من “الوطنية” ليس دعوة للفوضى، بل هو دعوة لـ “الاستعلاء بالإيمان”؛ لكي لا تذوب أمة الإسلام في حدود رسمها المستشرقون لتفريقنا. المسلم في أقصى الأرض هو أخوك الحقيقي الذي يُفرحك ما يفرحه ويؤلمك ما يؤلمه، أما “أخوة الجغرافيا” فهي وهمٌ زائل لن يغني عنك من الله شيئًا. فالحمد لله الذي جعلنا أمةً واحدة، وجعل رابطتنا هي “العروة الوثقى” التي لا تنفصم، وثبّت قلوبنا على اليقين في زمن الحيرة والسيولة الفكرية.

شؤون إسلامية 🌴

18,560 görüntüleme • 8 ay önce

لو عرفتَ القصة كاملة .. هناك تمرينٌ أخلاقي صغير، لو مارسه البشر بصدق، ربما اكتفينا بمحاكم أقل، وصارت الخصومات حولنا أقل، وغدَت الاعتذارات أقل تأخُّرا : -قبل أن تحكم على إنسان… تخيّل أنك تعرف عنه شيئا لا يعرفه الآخرون..... - تخيّل فقط،،،، تخيّل أن الرجل الذي يقود أمامك ببطء شديد لا يستفزك، بل يحمل في المقعد الخلفي طفلا أو شخصا من أهله خرج لتوّه من عملية جراحية، ويخاف أن تؤلمه مطبّات الطريق.... - تخيّل أن المرأة التي تأخرت أمامك عند صندوق المحاسبة لا تعبث بوقتك، وإنما تعدّ ما بقي معها من نقود، وتحاول أن تقرر بصمت: * هل تعيد الحليب إلى الرف أم علبة الفاصوليا؟ - تخيّل أن الموظف الذي بدا لك شاردا لم ينم البارحة؛ لأنه كان يراقب صدر أبيه في المستشفى ليتأكد أنه ما زال يرتفع وينخفض.... - تخيّل أن النادل الذي أخطأ في طلبك تلقى قبل ساعة رسالة تخبره أن أمه تحتاج عملية لا يملك ثمنها، ومع ذلك جاء يحمل لك فنجان القهوة مبتسما... - تخيّل أن الطفل الذي يصرخ في الطائرة ليس "سيئ التربية"، وإنما طفل على طيف التوحد، وأمه منذ نصف ساعة تقاوم دموعها ونظرات الركاب في الوقت نفسه.... - تخيّل أن الشخص الذي لم يرد على رسالتك ليس متكبرا؛ ربما كان يحاول طوال اليوم أن يجد سببا واحدا يجعله ينهض من سريره.... - وتخيّل أن ذلك الإنسان العصبي الذي صادفته صباحا… كان قبل عشر دقائق فقط يسمع من طبيبه كلمة: ورم قد لا يكون حميدا في عظام قفصك الصدري من الخلف .. * لا أقول إن هذه هي الحقيقة دائما.... أقول شيئا أخطر: - أنت لا تعرف الحقيقة دائما.... وهذه المسافة بين ما نراه وما لا نعرفه، ينبغي أن تكون موطن الرحمة... نحن نحاكم الفصول التي نراها من كتبٍ لم نقرأها .... المشكلة في الإنسان أنه يرى السلوك، ولا يرى السيرة التي أنتجته.... - نرى شخصا غاضبا، ولا نرى السنوات التي علّمته أن يبقى في حالة دفاع وتأهُّب دائم.... - نرى امرأة شديدة الحساسية، ولا نعرف كم مرة قيل لها إن ألمها عادي وأنها تُبالغ في التعبير عن ذلك الألم ... - نرى رجلا قليل الكلام، فنصفه بالبرود، ولا نعرف أنه تربّى في بيت كان الاعتراف بالمشاعر فيه نوعا من الضعف.... - نرى فقيرا اتخذ قرارا ماليا سيئا فنقول: لماذا لم يفكر؟ وكأن الجائع يفكر بالهدوء نفسه الذي يفكر به الشبعان... - ونرى إنسانا ينسحب من الناس فنقول: تغيّر وتكبّر وشاف نفسه.... وربما لم يتغير.... ربما تعب فقط من شرح أشياء لا يملك لها كلمات.... وهنا يقع أحد أشهر أخطاء العقل البشري الذي يسميه علماء النفس خطأ الإسناد الأساسي حين يخطئ الآخر نقول: -هذه شخصيته.... وحين نخطئ نحن نقول: كانت الظروف صعبة... هو تأخر لأنه مهمل.... وأنا تأخرت لأن الطريق مزدحم.... هو صرخ لأنه سيئ الأخلاق.... وأنا صرخت لأنني كنت تحت الضغط.... هو لم يتصل لأنه لا يهتم.... وأنا لم أتصل لأنني كنت متعبا... يا للعجب! نمنح أنفسنا سياقا كاملا، ونمنح الآخرين حكما نهائيا... نعرف عن أنفسنا الرواية كلها، ثم نحاكم الآخرين من لقطة شاشة... لو عرفتَ القصة كاملة….. هناك سؤال أراه من أجمل الأسئلة التي يمكن أن يضعها الإنسان بين غضبه ورد فعله: ماذا لو كنت أعرف القصة كاملة؟ ليس: هل الآخر بريء؟ بل:ما الجزء الذي لا أراه؟ فربما وراء الوقاحة خوف.... ووراء الصمت انهيار..... ووراء المبالغة احتياج قديم لم يسمعه أحد... ووراء السيطرة إنسان عاش طويلا وهو يشعر أن كل شيء يمكن أن يُنتزع منه.... ووراء البخل ذاكرة فقر.... ووراء الغضب حزن لم يجد لغة أخرى.... ووراء المزاح المستمر رجل يخاف أن يبقى وحده مع أفكاره.... ووراء الشخص الذي يسأل كثيرا: "هل تحبني؟" "هل أنا غالي عليكم؟" "هل تفرحون حين أزوركم"" هل أحد حولكم مثلي يحبكم ويُضحككم وكريم معكم"؟ ربما وراء ذلك الشخص طفلٌ قديم لم يكن متأكدا يوما أن أحدا سيبقى... وهذا لا يعني تبرير الأذى.... وهنا فرق بالغ الأهمية: أن تفهم الإنسان لا يعني أن تعفيه من المسؤولية.. يمكن أن تقول: أفهم لماذا أصبحت هكذا، ولكن لا أسمح لك أن تؤذيني... الرحمة ليست إلغاء الحدود.... بل هي أن تضع حدودك من دون أن تحوّل الآخر إلى وحش كي تستطيع وضعها.... العالم مليء بأناس يخوضون معارك صامتة لا يدري عنها أحد.... كتب الفيلسوف "فيلون الإسكندري" معنى ظل يتردد بصيغ مختلفة عبر القرون: كن رحيما، فكل من تقابله يخوض معركة قاسية... ربما العبقرية ليست في العبارة، بل في كلمة: كل... ذلك الطبيب الذي يعالج الناس قد يعود إلى بيت خالٍ... والمعلمة التي تضحك للأطفال ربما وقّعت صباحًا أوراق طلاقها .. والرجل الثري الذي تحسده قد يدفع نصف ماله ليعود إلى ليلة واحدة كان فيها أبوه حيا.... والمرأة الجميلة التي يظن الجميع أن الدنيا أعطتها كل شيء ربما تقف أمام المرآة وترى فقط الأشياء التي تكرهها في نفسها... والرجل القوي الذي يلجأ إليه الجميع ربما لا يملك شخصا واحدا يستطيع أن يقول له:أنا خائف.... نحن نعيش وسط مكتبة بشرية هائلة، لكننا لا نرى من كل كتاب إلا الغلاف... ولهذا فإن بعض أحكامنا ليست ظلما لأنها قاسية فحسب، بل لأنها ناقصة المعلومات.... *ضع ثانية واحدة بينك وبين الحكم.... قال الطبيب النفسي "فيكتور فرانكل" بمعنى مشهور إن بين المثير والاستجابة مساحة، وفي تلك المساحة تكمن قدرتنا على اختيار استجابتنا... وأنا أظن أن الأخلاق كلها تقريبا تعيش في تلك المساحة... الثانية التي تفصل بين:أن يستفزك أحد وأن تُهينه،،. بين أن ترى خطأً .. وأن تحكم على صاحبه... بين أن تسمع إشاعة... وأن تنشرها.... بين أن يغضب منك ابنك .. وأن تقول له كلمة سيظل يسمعها في رأسه ثلاثين عاما.... بين أن يخطئ العامل... وأن تُذلّه أمام الناس.... الحضارة الإنسانية أحيانا ليست أكثر من ثانية إضافية قبل رد الفعل... ثانية تقول فيها لنفسك:مهلا…ربما هناك شيء لا أعرفه... تخيّل أنك هو.. - قبل أن تسخر من فقير، عِش يوما بحسابه البنكي... -قبل أن تلوم أمًا منهكة، نم ثلاث ساعات متقطعة كل ليلة لشهر كامل.. -قبل أن تقول لمكتئب: "اخرج واستمتع وانظر للنصف المُمتلئ من الكأس"، جرّب أن تستيقظ وجسدك حاضر بينما روحك لا تريد المشاركة في اليوم... - قبل أن تسخر من بدين يأكل كثيرا، اسأل ماذا كان الطعام يعني في طفولته: مكافأة؟ أمانا؟ هروبا؟ تعويضا؟ -قبل أن تقول لمهاجر: لماذا تركت وطنك وأرضك وقومك؟ تخيّل أنك تنظر إلى أطفالك ثم إلى حقيبة واحدة ويقال لك:ضع فيها حياتك كلها..... قبل أن تقول للاجئ: ارجع إلى بلدك ... تخيّل أن كلمة "بلدي" لم تعد تعني بيتا ومدرسة وذكريات، بل نافذة مكسورة وقبرا وصوت انفجار وبرميل بارود وشظايا.... وقبل أن تقول لشخص فقد عزيزا: "الحياة تستمر"…تخيّل أن هاتفك ما زال يحمل رقم إنسان تعرف يقينا أنه لن يجيب أبدا... ثم قل العبارة إن استطعت ... ! أكثر البشر قسوة قد يكونون أكثرهم جهلا بالتفاصيل ... القسوة تحتاج إلى الاختصار..... لكي تكره إنسانا بسهولة يجب أن تختصره في صفة أن تسحقه في طاحونة التصنيف: خائن مثلا .. عميل .. فاشل .. مأجور . مرتزقة باع قلمه وروحه للجحيم .. غبي.... بخيل.... متكبر... سيئ.... لكن الإنسان الحقيقي لا يسكن في كلمة.... الإنسان متاهة من الطفولة والذاكرة والخوف والجينات والتربية والحب والخذلان والفقر والفرص والصدف والأخطاء.... ولهذا كلما ازداد فهمك للإنسان صَعُب عليك اختزاله.... قد تُدينه، نعم.... قد ترفض فعله.... قد تحاسبه.... لكنك لن تستطيع بسهولة أن تقول: "هذا كل ما هو عليه" وقد لخص عالم النفس "كارل روجرز "شيئا قريبا من هذا حين كتب أن المفارقة هي أنه حين يقبل الإنسان نفسه كما هو، يصبح قادرا على التغيير.... فالإنسان لا يتغير دائما حين نسحقه بالحكم... أحيانا يتغير حين يشعر للمرة الأولى أن أحدا رآه جيدا وبشكل كامل بكُل ما فيه ولم يهرب.... وفي زمن مواقع التواصل أصبحنا محاكم متنقلة ... قديما ... لكي تدمر سمعة إنسان كان عليك أن تتعب.... اليوم تحتاج إصبعا.... مقطع مدته عشر ثوانٍ... صورة.تغريدة قديمة... جملة مقتطعة.... ثم يبدأ الملايين بكتابة سيرة إنسان لم يقابلوه في حياتهم.... نحن الجيل الذي يمتلك معلومات أكثر عن البشر، وربما سياقا أقل عنهم... نرى لحظة انهيار ولا نرى السنوات التي سبقتها.... نرى امرأة تصرخ ولا نرى ما حدث قبل تشغيل الكاميرا... نرى رجلا يبكي فنصنع منه مادة للسخرية... .نرى خطأً وقع قبل عشر سنوات ونطالب صاحبه بأن يكون يومها بالوعي نفسه الذي يملكه اليوم.وكأننا لا نسمح للبشر بأن يكون لهم ماضٍ.ولا أن ينضجوا.ولا أن يراجعوا أنفسهم.ولا حتى أن يكونوا متناقضين.... والأشد رعبا أننا أصبحنا نفعل ذلك ونحن نشعر بالفضيلة... نرجم الناس أخلاقيا، ثم ننام مقتنعين أننا دافعنا عن الأخلاق....! فكّر بغيرك… لأنك ستحتاج يوما أن يفكر فيك أحد... هذه ليست دعوة مثالية إلى التسامح مع الجميع.... إنها شيء أكثر واقعية... اليوم أنت القاضي... .غدا قد تكون المتهم.... اليوم أنت الذي يرى الخطأ... غدا سيرى الناس خطأك أنت .. وسيكون هناك جزء من قصتك لا تستطيع شرحه في تغريدة.... ستتمنى حينها أن يقول شخص واحد: انتظروا… ربما هناك شيء لا نعرفه..... ستتمنى أن يمنحك أحدهم السياق الذي كنت تمنحه لنفسك.... أن يفرّق بين أسوأ شيء فعلته وبين كل ما أنت عليه... أن يتذكر أنك إنسان قبل أن تكون هذا الذي اقترف الخطأ... لذلك لا تمنح الناس الرحمة لأنهم دائما يستحقونها.... امنحها أحيانا لأنك تعرف هشاشة الكائن البشري.ولأنك واحد منه... قال دوستويفسكي في الإخوة كارامازوف: "أحبوا الإنسان حتى في خطيئته" ... والمعنى عميق.لأن رفض الخطيئة سهل..... لكن رؤية الإنسان المختبئ خلفها أصعب.... أن تقول:ما فعلته قبيح…لكنني لن أنسى أنك أكبر من أقبح لحظة في حياتك... تلك درجة أخرى من الوعي.... وفكّر بغيرك… ولو ثانية.... حين يزمّر لك أحدهم في الطريق…فكّر بغيرك.... ربما يركض إلى مستشفى.... حين يتأخر موظف…فكّر بغيرك.... حين ترى طفلا بثياب غير مرتبة…فكّر بأمه التي ربما تخوض حربا لا تعرفها... حين تجد عجوزا يعيد السؤال للمرة الثالثة…لا تتأفف...ربما بدأ العالم يتسرب من ذاكرته وهو خائف أكثر منك.... حين يتلعثم إنسان أمامك…لا تكمل كلماته.... ربما أمضى طفولته كلها يخشى اللحظة التي يضطر فيها للكلام.... وحين ترى شخصا وحيدا في مطعم، لا تفترض أنه ينتظر أحدا.ربما كان يجلس في هذا المكان كل عام مع زوجته، وجاء هذه السنة وحده لأن الموت لا يحترم الحجوزات.... وحين يتصل بك أبوك ليسألك سؤالا تافها…أجِبه.... فربما السؤال ليس مهما أصلا.... ربما كان يبحث عن ذريعة ليسمع صوتك.... وحين تكرر أمك الحكاية نفسها للمرة العشرين…لا تقل:"قلتِها من قبل." استمع وكأنك لم تسمعها يوما .. فسيأتي يوم تعرف فيه كل حكاياتها عن ظهر قلب، وتكون مستعدا أن تدفع شيئا من عمرك كله…لتسمع واحدة من تلك الحكايات للمرة الحادية والعشرين.... وهذه ربما خلاصة المسألة كلها: ليس النضج أن تصبح أقدر على قراءة الناس ... بل أن تصبح أقل ثقةً بأنك قرأتهم كاملين.... أن تعرف أن وراء كل وجه غرفة لا تدخلها.... ووراء كل تصرف تاريخا لا تراه.... ووراء كثير من الغضب خوفا... ووراء كثير من الصمت وجعا.ووراء كثير من البشر طفلا قديما ما زال ينتظر شيئا لم يحصل عليه.... لذلك حين تستطيع أن تكون قاسيا… جرّب أن تكون عادلا... وحين تستطيع أن تكون عادلًا… جرّب أن تضيف قليلا من الرحمة... وحين لا تفهم تصرف إنسان، لا تسارع إلى اختراع أسوأ تفسير له.... قل فقط: كُلٌّ يخوض معركته الخاصة .. وربما هناك فصل لم أقرأه.... فأكثر الناس الذين مررنا بهم في حياتنا لم يكونوا بحاجة إلى موعظة عظيمة... كانوا بحاجة إلى شيء أصغر بكثير: إنسان يؤجل حكمه عليهم… ثانية واحدة فقط... .وربما كانت تلك الثانية هي كل ما يفصل بين عالمٍ يتلذذ بمحاكمة البشر، وعالم يتذكر أنهم بشر .... === إحسان الفقيه من يوميات كاتبة مُصابة بالوضوح الأردن

احسان الفقيه

40,480 görüntüleme • 20 gün önce

🚨السؤال الأخير الذي طرحته المذيعة في برنامج "واجه الأمة" على وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مثير للاهتمام. قالت: "لماذا لديك إنترنت بينما لا يملكه الناس؟" أجاب مثيرا للسخرية : "لأنني صوت الشعب وأتحدث باسمهم!" المقابلة بين مارغريت برينان (مقدمة برنامج Face the Nation على CBS) ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي 👇 تناقضات إيران مرة أمريكا تضرب دول الخليج بمسيرات تشبه شاهد ومرة أعتراف كامل من وزير الخارجية.. مارغريت برينان: تشارلي داغاتا في تل أبيب. ننتقل الآن إلى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. مساء الخير عليك يا سيدي. الوزير عباس عراقجي: مساء الخير عليك أيضاً. شكراً لاستضافتي للمرة الثانية. مارغريت برينان: نعم، وهذه أوقات استثنائية. يا وزير، قال الرئيس ترمب هذا الأسبوع إنه ليس مستعداً لإبرام صفقة مع إيران لأن الشروط ليست جيدة بما يكفي بعد. إدارته تقول إن هذه الحرب قد تستمر ثلاثة أسابيع ونصف تقريباً. هل طلبت إيران وقف إطلاق النار؟ الوزير عراقجي: لا، لم نطلب وقف إطلاق نار أبداً، ولم نطلب حتى التفاوض. نحن مستعدون للدفاع عن أنفسنا طالما استلزم الأمر. وهذا ما فعلناه حتى الآن، وسنستمر في ذلك حتى يصل الرئيس ترمب إلى نقطة يدرك فيها أن هذه حرب غير قانونية بلا نصر. وتعلمين، هناك أناس يُقتلون فقط لأن الرئيس ترمب يريد الاستمتاع. هذا ما قاله... مارغريت برينان: —الاستمتاع؟ الوزير عراقجي: نعم، هذا ما قاله، إنهم يغرقون السفن ويستهدفون أماكن مختلفة لأنه "ممتع". ووزير الحرب قال إنه "لا رحمة"، وهذا في الواقع جريمة حرب. حتى مجرد قول ذلك جريمة حرب. إذن هذه حرب اختيار من الرئيس ترمب والولايات المتحدة، وسنستمر في دفاعنا عن النفس. مارغريت برينان: حسناً، قد يكون هذا موقفك، لكن يا سيدي، هذه حرب بقاء لحكومتك. ألا يجب أن تتفاوض وتتواصل، سواء مباشرة أو عبر طرف ثالث؟ عراقجي: لا، ليست حرب بقاء. نحن مستقرون وقويون بما يكفي. نحن فقط ندافع عن شعبنا من هذا العدوان. ولا نرى أي سبب يدعونا للحديث مع الأمريكيين، لأننا كنا نتحدث معهم عندما قرروا مهاجمتنا، وكانت هذه المرة الثانية. لا توجد تجربة جيدة في الحديث مع الأمريكيين. كنا نتحدث، فلماذا قرروا مهاجمتنا؟ فما الفائدة إن عدنا للحديث مرة أخرى؟ مارغريت برينان: حسناً، أريد العودة إلى هذه النقطة بعد قليل. أنت تشير إلى الدبلوماسية مع صهر الرئيس ترمب، جاريد كوشنر، ومبعوثه ستيف ويتكوف. لكن لنستمر: إيران ترسل طائراتها المسيرة وصواريخها إلى دول الجوار، الحلفاء الأمريكيين في الخليج. قبل الحرب، كانت حكومتك تتاجر معهم ولديكم علاقات. إذا نجت حكومتك من هذا الصراع، كيف تعودون للأعمال مع دول ترسلون إليها طائرات مسيرة وتضربون أهدافاً مدنية؟ الوزير عراقجي: حسناً، من الواضح أن هذه الدول هي التي منحت أراضيها للقوات الأمريكية لمهاجمتنا. فماذا نفعل؟ هل نجلس ونشاهد القوات الأمريكية تهاجمنا من أراضيها؟ مارغريت برينان: —لكن طائراتكم المسيرة تدخل مناطق مدنية وتضرب مصانع وفنادق ومدنيين—الوزير عراقجي: لا، لا، لا، هذا ليس صحيحاً. نحن نستهدف فقط الأصول الأمريكية، المنشآت الأمريكية، القواعد العسكرية الأمريكية. كل شيء يعود للأمريكيين، وهذه حقيقة أنهم يستخدمون أراضيهم. هناك الكثير من الأمثلة. فقط أمس، هاجموا جزرنا بصواريخ مدفعية HIMARS قصيرة المدى، واستخدموا أراضي الإمارات لمهاجمتنا. قبل أسبوع، أُسقطت ثلاث طائرات F-15 على ما يبدو بنيران صديقة في الكويت. لكن أحداً لم يسأل ماذا كانوا يفعلون في الكويت. كانوا يستخدمون الكويت، وهي بلد مجاور وصديق، لمهاجمتنا. لذا من الواضح أننا لا نستطيع الصمت على ذلك. مارغريت برينان: حسناً، الكثير من هذه الدول جزء من القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM)، لكن النقطة أن هذا سيضر بلدك على المدى الطويل. أما بالنسبة لمضيق هرمز، الذي هو نقطة مرور مهمة للتجارة العالمية، فقد قلت إنه مغلق أمام إسرائيل وأمام الولايات المتحدة. تقارير فايننشيال تايمز أن دبلوماسيين أوروبيين من فرنسا وإيطاليا يتحدثون مع حكومتكم للحصول على مرور آمن لسفنهم. هل أنتم منفتحون على إعادة تشغيل ناقلات النفط والغاز عبره؟ الوزير عراقجي: حسناً، نحن منفتحون على الدول التي تريد الحديث معنا عن المرور الآمن لسفنها. يعتمد ذلك على... مارغريت برينان: —هل تتفاوضون مع فرنسا وإيطاليا؟ الوزير عراقجي: لا أستطيع ذكر دول معينة، لكننا تلقينا طلبات من عدد من الدول التي تريد مروراً آمناً لسفنها. وهذا يعود لقرار عسكرنا، وقد قرروا بالفعل السماح لمجموعة من السفن التابعة لدول مختلفة بالمرور بأمان وأمن. لذا نوفر لها الحماية للمرور، لأننا لم نغلق المضيق. هم لا يأتون بسبب انعدام الأمان الناتج عن العدوان الأمريكي. مارغريت برينان: أريد أن أسألك مرة أخرى عن المفاوضات. أعلنت إيران أن لديها حوالي 440 كيلوغراماً من المواد النووية. أين هذه المواد الآن؟ من يحتفظ بها؟ الوزير عراقجي: حسناً، لم نعلن ذلك. هذا تم التحقق منه وإعلانه من قبل الوكالة— مارغريت برينان: —صحيح— الوزير عراقجي: —هذا ليس سراً. الوكالة ذكرت في تقاريرها الكثيرة الكمية الدقيقة من المواد النووية المخصبة لدينا— مارغريت برينان: —نعم. فأين هي الآن؟ من يحتفظ بها؟ الوزير عراقجي: إنها تحت الأنقاض. منشآتنا النووية تعرضت للهجوم، وكل شيء تحت الأنقاض. بالطبع هناك إمكانية لاستعادتها، لكن تحت إشراف الوكالة. إذا قررنا يوماً ما القيام بذلك، سيكون تحت إشراف الوكالة. أما الآن، فليس لدينا برنامج أو خطة لاستعادتها من تحت الأنقاض. مارغريت برينان: هل فهمتك جيداً؟ لأنك قلت قبل 48 ساعة من الضربات الأمريكية إنك عرضت شخصياً على مفاوضي الرئيس ترمب أخذ تلك الكمية 440 كيلوغرام من المواد المخصبة بنسبة 60% وتخفيفها. قلت إن إيران مستعدة للتخلي عن هذه المواد. كان هذا جزءاً من الصفقة التي قدمتها أيضاً لنائب الرئيس فانس عبر عُمان. اليوم، هل إيران ما زالت مستعدة للتخلي عن هذه المواد المخصبة؟ الوزير عراقجي: حسناً، كان ذلك أحد عناصر الصفقة التي كنا نتفاوض عليها مع الجانب الأمريكي. ذلك العنصر كان يتعلق بمواد إيران المخصبة بنسبة 60%، وعرضت أننا مستعدون لتخفيفها أو تخفيض نسبة التخصيب. كان عرضاً كبيراً وتنازلاً كبيراً لإثبات أن إيران لم ترغب أبداً في أسلحة نووية ولن ترغب فيها— مارغريت برينان: —هل أنتم مستعدون للتخلي عنها الآن؟ الوزير عراقجي: حسناً، لا يوجد شيء على الطاولة الآن. كل شيء يعتمد على المستقبل. إذا قررنا في أي وقت في المستقبل الدخول في مفاوضات مع الولايات المتحدة أو أطراف أخرى، قد نقرر ما نضعه على الطاولة. أما الآن، فلا شيء على الطاولة.

عبد العزيز الخميس

39,965 görüntüleme • 6 ay önce

ليس أسوأ مما فعله نظام المجرم بشار الأسد أن جنوده حملوا البنادق، وأن طياريه ألقوا البراميل على رؤوس المدنيين، ولا أن مُحقّقيه علّقوا المُعتقلين في الأقبية والسجون الوحشية.... فكل طاغية يستطيع أن يجد قاتلا، وكل جهاز أمني دنيء يستطيع أن يصنع جلادا، وكل حرب قذرة تستطيع أن تستدعي مرتزقتها.... الأبشع من القاتل أحيانا هو المسخ الذي يقف خلفه، يربت على كتفه، وينزع عن الضحية حرمتها، ثم يقول له باسم الدين: امضِ، فإنك تدافع عن الوطن، وتحارب الفتنة، وتقتل الخوارج والإرهابيين.!! القاتل يسفك الدم، أما مفتي السلطان المُجرم فيحاول أن يغسل الدم قبل أن يجف... وهنا تقع خطورة "أحمد بدر الدين حسون"، مفتي نظام بشار الأسد السابق؛ لا بوصفه مجرد رجل دين أخطأ في اجتهاد سياسي، ولا عالِما التبس عليه المشهد بين دولة ومعارضة، بل بوصفه صاحب منصب ديني رسمي، وُجهت إليه اتهامات بأنه سخّر سلطته الرمزية وخطابه الديني لتوفير المشروعية الأخلاقية والسياسية للعنف الذي مارسه نظام الحُكم الدمويّ.... بدأت محاكمته أمام محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، ولا تزال القضية منظورة، ولذلك يجب التفريق بين ما ثبت بالصوت والصورة من خطاباته العلنية، وما ورد في لائحة الاتهام وشهادات الشهود، وبين ما ستنتهي إليه المحكمة حكما... لكن المحاكمة القانونية، مهما كانت نتيجتها، لا تمنع المحاكمة الفكرية والشرعية لخطابٍ سُمع ورُئي وعاش السوريون آثاره.... لم تكن المشكلة أنه أحبّ بشار… بل أنه حاول أن يُلبس طاعته ثوب الدين ... من حق أي إنسان أن يتخذ موقفا سياسيا من مختلف القضايا والأزمات، وأن يؤيد حكومة أو يعارضها.... ولكن المفتي ليس مواطنا عاديا حين يتكلم في زمن الدم؛ لأن كلمته لا تُستقبل على أنها رأي شخصي فحسب، بل تُفهم عند العامة والجنود والضباط بوصفها تحديدا لما يُرضي الله وما يُسخطه، ولمن تجب طاعته، ومن يجوز قتاله.... ولهذا كانت جريمة عالِم السلطان، عبر التاريخ، أشد من مجرد المداهنة؛ لأنه لا يمنح الطاغية صوته فقط، بل يمنحه شيئا لا يملكه الطاغية بنفسه: ألا وهو " الشرعية المقدسة" ! فالسلطان يستطيع أن يقول للجندي: اقتل لأنني أمرتك.... أما مفتي السلطان فيقول له، صراحة أو إيحاء: اقتل ولا تخف من الله، فإن قتلك طاعة وقربان.... ! وهذا هو الفارق بين دعاية المخابرات من نوع مخابرات نظام الأسد وخطبة المفتي.... * المخابرات تبرر الجريمة بالمصلحة العليا للدولة، أما العمامة المأجورة فتبررها بالآخرة والثواب عند الله ... تشير لائحة الاتهام في محاكمة حسون إلى أنه استغل منصبه، وألقى محاضرات أمام ضباط وجنود لِحثّهم على دعم النظام، وأدلى بتصريحات عُدّت تحريضا ضد مدنيين في مناطق خارجة عن سيطرته وضد لاجئين، وأيّد قادة وقوات وميليشيات دموية إيرانية وغير إيرانية شاركت في الحرب.... وهذه اتهامات قضائية لم يصدر فيها حكم نهائي بعد، لكنها تكشف طبيعة السؤال الذي تحاكمه سوريا اليوم: - هل تقتصر المسؤولية على من ضغط الزناد، أم تشمل كذلك من منح الزناد معنى دينيًا وأخلاقيا؟ قضية حسون لا تقوم أساسا على أنه حمل سلاحا أو أصدر أوامر عملياتية، بل على ما إذا كان خطابه ومنصبه وسلطته الرمزية قد أسهمت في إضفاء الشرعية على العنف والقتل والذبح والتهجير وتسهيل وقوعه.... وهذه بالفعل إحدى أعقد صور المسؤولية؛ مسؤولية من لا يقتل بيده، لكنه يساعد على إزالة الحاجز الأخلاقي بين القاتل والضحية.... الدم في الشريعة ليس تفصيلا سياسيّا ... وقبل الحديث عن طاعة الدولة أو وليّ الأمر، أو المؤامرة، أو وحدة الوطن، أو خطر الجماعات المسلحة، ثمة أصل شرعي يقف فوق ذلك كله: "الدم المعصوم لا يُستباح بالهوى، ولا بالدعاية، ولا بالتعميم، ولا بمجرد معارضة الحاكم".... قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾.... ولم يقل: إلا إذا غضب السلطان.... ! ولم يقل: إلا إذا خرج الناس في مظاهرة....! ولم يقل: إلا إذا اتهمتهم وسائل الإعلام بالخيانة... ! وقال سبحانه: ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾.... وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم». وقال: «لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما»... إن الفقيه الحقيقي حين تختلط الرايات لا يكون أول من يطلق أحكام القتل، بل آخر من يسمح بها..... وحين تضطرب الأخبار لا يوسّع دائرة الدماء، بل يضيّقها.... وحين ينقسم الناس لا يصنف المدن والأحياء بالمُجمل إلى مؤمنين وخونة، بل يذكّر السلطة والجند بأن الأصل في النفس الحرمة، وأن اليقين لا يزول بالاشتباه، وأن من ثبت إجرامه يُحاسب فردا بدليل وقضاء، لا أن تُقصف منطقته ويُهجّر أهله ويُسحقون تحت البراميل المُتفجرة.... أما تحويل مدينة بأسرها إلى "حاضنة"، وسكانها إلى "إرهابيين"، ولاجئيها إلى "خونة"، فهو ليس فقها؛ بل هو محوٌ متعمد للفروق بين المقاتل والمدني، وبين المتهم والبريء، تمهيدًا لجعل الدم الجماعي محتملا في ضمير الفاعل..... الفتوى لا تأتي جاهزة من المخابرات .... في المقطع المتداول المرفق يظهر حسون في سياق محاكمته أو التعليق عليها، وتُنسب إليه عبارة أن الفتاوى كانت تأتيه جاهزة...... وهذه العبارة، إن صحت عنه بهذا المعنى، لا تخفف مسؤوليته الأخلاقية، بل تهدم أهليته من أصلها. فالفتوى في الإسلام ليست بيانًا حكوميًا يُسلّم للمفتي ليقرأه، وليست تعليمات أمنية يُلصق بها آية وحديث...... المُفتي يوقّع عن رب العالمين، كما عبّر العلماء، ولذلك كان السلف يفرون من الفتوى، ويتدافعونها، ويرتجف أحدهم من أن ينسب إلى الله حكما لا يعلم صحته.... قال تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾..... فإن كان الرجل يعلم أن الفتوى صيغت له سياسيا ثم قرأها، فقد خان الأمانة عالِما.... وإن كان لا يعلم مضمونها ولا دليلها ثم أذاعها، فقد تكلم على الله بغير علم.... وإن كان مُكرها، فالإكراه قد يفسر بعض الأفعال، لكنه لا يحول الرجل إلى مُفتٍ، ولا يُجيز له البقاء سنوات في موقع يمنح القتل شرعية، ولا يُلزمه أن يعتلي المنابر ويبالغ في الثناء والتحريض والتهديد...... كان بوسعه أن يصمت.... كان بوسعه أن يستقيل... .كان بوسعه أن يقول: لا أعلم.... كان بوسعه أن يُعتقل مظلوما ولا يعيش مُكرّما في ظل الظالم..... العالِم الذي لا يستطيع أن يقول للسلطان "هذا حرام" لا يجوز له أن يقول للناس "هذه طاعة"..... طاعة الحاكم لا تعني عبادته ... ! أخطر ما نشره فقه الاستبداد أنه جعل الدولة مرادفة للحاكم، والحاكم مُرادفا للوطن، ومعارضته مرادفة للخيانة، ومقاومته مرادفة لمحاربة الله..... لكن الشريعة لا تعرف طاعة مُطلقة لبشر... قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الطاعة في المعروف».... وقال: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق»..... وحتى حين أمر الشرع بالصبر على جَوْر الحكام منع أن يتحول ذلك إلى مشاركة في ظلمهم أو إعانة لهم على دم حرام... فالفرق كبير بين منع الفوضى وبين تقديس السلطة، وبين التحذير من الحرب الأهلية وبين منح الحاكم رخصة مفتوحة لقتل خصومه.... الشرع لا يقول للجندي: نفذ ثم دع الله يحاسب قائدك..... بل حمّل الإنسان مسؤولية فعله، فلا تسقط التبعة الأخلاقية لمجرد صدور الأمر من أعلى.... ووجود مجرم في صف المعارضة لا يُبرئ مجرما في السلطة.. وظهور تنظيم متطرف لا يردّ البرميل إلى الطائرة، ولا يبعث المُعتقل الذي قُتل دون أن يدري عن أوجاعه وتفاصيل قتله أحد.. من قبره، ولا يجعل التعذيب مشروعا.... العالِم العادل يدين الجميع بميزان واحد..... أما عالم السلطان فيُضخّم جريمة خصم الحاكم حتى تملأ الأفق، ثم يُصغّر جرائم الدولة حتى يسميها "تجاوزات" ! إن كان قتل المدنيين حراما، فهو حرام في تفجير جماعة مسلحة، وحرام في غارة طيران، وحرام في قبو مخابرات..... وإن كان التعذيب جريمة، فهو جريمة في سجن فصيل وجريمة في سجن دولة.... الشرع لا تتبدل أحكامه بتبدل الرايات... بين المفتي والجلاد شراكة لا تمحوها المسافة... قد لا يمسك المُحرّض السكين، لكنه قد يجعل اليد التي تمسكها أكثر ثباتا... قد لا يدخل غرفة التعذيب، لكنه يقنع المحقق أن المعتقل عدو لله والوطن.. قد لا يركب الطائرة، لكنه يخاطب الطيار كأنه يخوض معركة مقدسة... قد لا يصدر الأمر العسكري، لكنه يمنح صاحبه حصانةً في ضميره... ولذلك قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾..... والتعاون لا يكون باليد وحدها.. بل يكون بالكلمة، والسكوت، والتزيين، والتحريض، والتضليل، وتوفير المنابر.... وقال سبحانه فيمن حضر مجالس الباطل ورضي بها: ﴿إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ﴾.... ليس المقصود التسوية دائما بين المباشر والمتسبب في مقدار العقوبة، فهذا شأن القضاء والأدلة، ولكن المقصود إسقاط الوهم الذي يظن أن من يهيئ الجريمة معنويا بريء لأنه لم تتلطخ أصابعه مباشرة.... هناك أيدٍ لا يظهر عليها الدم، لأنها كانت تمسك الميكروفون لا السكين... لكن الميكروفون قد يفتح الطريق أمام ألف سكين.... المحاكمة التي تحتاجها سوريا أكبر من شخص ... محاكمة أحمد حسون يجب ألا تتحول إلى تشفٍّ، ولا إلى انتقام طائفي، ولا إلى إدانة مسبقة بلا ضمانات قضائية... العدالة التي حُرم منها ضحايا الأسد لا تُبنى بمحاكمات شكلية أو باعترافات منتزعة أو أحكام سياسية جاهزة..... من حق حسون أن يدافع عن نفسه، وأن يواجه الأدلة، وأن يناقش الشهود، وأن يصدر الحكم عن قضاء مستقل...... فالفرق بين الثورة على المجرمين والاستبداد لا يظهر في تبدل أسماء السجناء فقط، بل في تبدل معنى القضاء.... لكن سوريا تحتاج، إلى جانب محاكمة الرجل، إلى محاكمة الفكرة التي يمثلها: فكرة أن المؤسسة الدينية دائرة ملحقة بالقصر، وأن المفتي موظف علاقات عامة، وأن النصوص تُستدعى لحماية الرئيس، وأن الدولة تملك تحديد المؤمن والخائن، وأن العالم مطالب بإعطاء السلطة ما تحتاجه من فتاوى.... إن سُجن حسون وبقي فقه حسون، فلن تكون المشكلة قد انتهت.... سيأتي سلطان جديد، ويجد عمامة جديدة، ونصا جديدا، وضحايا جُددا... المطلوب تحرير الفتوى من الدولة، وتحرير المنبر من الأجهزة، وتربية العلماء على أن منزلتهم لا تأتي من صورة مع الرئيس، بل من قدرتهم على قول الحق حين تكون له كلفة..... كان أحمد حسون يقف طويلًا إلى جوار بشار الأسد، مُحاطا بالهيبة الرسمية، تخاطبه الشاشات بلقب "سماحة المفتي"، بينما كان آلاف السوريين يُسحبون إلى الزنازين بلا أسماء، وتدفن جثثهم بلا شواهد، وتتحول مدنهم إلى ركام.... اليوم تغيّر المشهد..... غاب الأسد عن دمشق، وأُسقطت صوره، ودخل المفتي السابق قفص المحكمة.... لكن القضية ليست أن الأيام دارت، ولا أن الرجل الذي كان فوق المنبر صار خلف القضبان.... فهذه عبرة سياسية صغيرة قياسا إلى السؤال الأكبر: ماذا يبقى من العالم حين يسقط السلطان الذي صنع مجده؟ العالم الرباني قد يخسر منصبه، لكنه يبقى في ضمائر الناس.... قد يُسجن، لكنه يخرج من سجنه أكبر.... قد يُقتل، لكن كلمته تظل حية؛ لأنه وقف في وجه السيف ولم يقف خلفه.... أما عالِم السلطان فيبدو عظيما ما دام القصر قائما؛ فإذا سقط القصر، اكتشف الناس أن عظمته لم تكن علما ولا تقوى، بل ظلّا طويلا صنعته أضواء الحاكم... أحمد حسون ليس مُتّهما فقط بأنه ناصر نظاما سياسيا.... المأساة الأعمق أنه قدّم نموذجا لرجل كان يفترض أن يحرس حدود الله في الدماء، فإذا به متهم بأنه حرس حدود السلطان؛ كان يفترض أن يقف بين المظلوم والرصاصة، فإذا بخطابه يقف بين الرصاصة ووخز الضمير؛ كان يفترض أن يخيف الحاكم من يوم يقف فيه بين يدي الله، فإذا به يطمئن الجند إلى أن ما يفعلونه دفاع عن الوطن.... وستقول المحكمة كلمتها في الجرائم والتهم والأدلة.... أما التاريخ فقد بدأ كتابة حكمه منذ زمن: ليس كل من لبس العمامة عالِما ... ولا كل من تكلم باسم الشريعة أمينا عليها، ولا كل من بكى فوق المنبر كان قلبه مع المذبوحين... فأحيانا يكون الطاغية هو الذي يأمر بالقتل ... ويكون الجلاد هو الذي ينفذه .. لكن أفدح الخيانة يرتكبها من يرفع يده إلى السماء، ثم يحاول إقناع الناس أن الله راضٍ عن كليهما.... والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون .. == إحسان الفقيه

احسان الفقيه

41,392 görüntüleme • 2 ay önce

يافا اليمنية تبعث يافا المحتلة: اليمن يدشن وعد الاخرة، ويعيد الاعتبار للامة.. قراءة في الحدث الاستراتيجي الاول كتب/ علي جاحز الآية .. والقرار: الآية التي استهل بها العميد يحيى سريع بيان القوات المسلحة صباح اليوم الجمعة المباركة والتاريخية، تعتبر بيانا بحد ذاتها، فاليمن الذي انبعث من بين رماد الحروب عملاقا اقليميا يدشن وعد الآخرة وطائرته "يافا" المسيرة تجوس خلال الديار، وتبعث يافا المحتلة من جديد بعد ان دفنت تحت مستوطنة اسمها تل ابيب. ولعل القرار اليمني بضرب هدف حساس ونوعي في عمق جبهة العدو المحتل في يافا المحتلة يعتبر بحد ذاته حدثا تاريخا وتحولا استراتيجيا، في وقت لم تجرؤ أي دولة عربية منذ النكسة على توجيه سلاحها باتجاه يافا المحتلة المسماة تل ابيب، وبرغم البعد الجغرافي الشاسع بين اليمن و والأراضي الفلسطينية المحتلة الا ان اليمن منذ اليوم الاول دخل المعركة وبدأ بضرب الاهداف الحساسة في فلسطين المحتلة في ام الرشراش وبئر السبع وميناء حيفا، واليوم يكسر القواعد ويتجاوز الخطوط الحمراء لتصل يده الطولى الى يافا -تل ابيب ويشعل النار على بعد امتار من القنصلية الامريكية. العملية.. مالذي حدث؟ وكيف حدث؟: من الواضح ان المعطيات الرسمية عن تفاصيل العملية وخاصة عن سلاحها النوعي الجديد لم تزل معطيات اولية وربما تفصح القوات اليمنية عن تفاصيل اكثر في وقت لاحق، وبحسب البيان فان العملية قرار يمني جاءت وفق حيثيات الاسناد لغزة والرد على الجرائم المتواصلة بحق الفلسطينيين في غزة، وانها نفذت بسلاح نوعي لاول مرة يدخل المعركة وهو طائرة مسيرة اسمها يافا صناعة يمنية، ووفي الوقت الذي لم يفصح البيان عن اسم الهدف وانما اكتفى بانه هدف حساس وان العملية اصابت الهدف بدقة، شاهد العالم لحظة وصول المسيرة اليمنية يافا الى الهدف ووقع الانفجار في مشاهد موثقة التقطتها الكاميرات الاسرائيلية من اكثر من زاوية منذ دخول الطائرة الى الساحل وحتى وصولها الى حيث اريد لها ان تصل، ولم يكشف البيان تفاصيل عن الطائرة ومداها. الصيحة.. زلزال يخلف هلعا وفوضى: في ساعة السحر وفي اعمق اوقات الغفلة الصهيونية وفي الوقت الذي كان الجيش الاسرائيلي بوحداته المختلفة وتقنياته في وضعية النوم ذاتها التي كان عليها في 7اكتوبر، ودون ان توقظ صافرات الانذار وصلت "يافا" اليمنية الى يافا المحتلة بعد رحلة استمرت ما يقارب الست ساعات لتحدث صيحة ظنها اليهود القيامة. صدمة يصفها الشارع الصهيوني بالهزة التي جعلت المباني تهتز ليعتقد الناس ان زلزالا قد ضرب المدينة، لتستحيل اجواء الغفلة والنوم فزعا وهلعا وفوضى على كل المستويات داخل الكيان. حالة الهلع والفوضى شعبيا وسياسيا واعلاميا وامنيا، ظلت تحكم الموقف في داخل الكيان لساعات، وهو ما يذكرنا بذات الحالة التي عاشها الكيان في السابع من اكتوبر. الشارع الاسرائيلي الذي استيقظ اجباريا بفعل الصيحة وجد نفسه يعيش وسط النار وداخل منطقة حرب، الامر الذي انتج حالة من التذمر وفقدان الثقة في الحكومة الاسرائيلية ظهرت جليا في الكم الكبير من فوضى التغريدات والتصريحات التي تعبر في مجملها عن هلعها وخيبة املها في امكانية الحصول على الأمان، وكان ابرز ما قاله المسوطنون تعبيرا عن تذمرهم "ان من المفترض ان تسقط على رؤوس اعضاء الحكومة التي لافائدة منها ولا يعول عليها" وفي سياق تداعيات زلزال الضربة الغى نتنياهو زيارته الى الولايات المتحدة والتي كان يفترض ان يلتقي فيها بالكونجرس الامريكي ويقنعه بمواصلة الدعم، ليجد نفسه مجبرا على العودة سريعا دون تفكير في جدوائية عودته التي لم تكن ولن تكون لتمنع وصول اليد اليمنية الطولى الى حيث ينبغي ان تصل. الرأي العام الاسرائيلي.. مسرحية هزلية: الرأي العام الاسرائيلي اخذ الحدث ودلالاتها بجدية، فالمحللون والمراقبون الصهاينة الذين سخروا من تصريح غالانت الذي هدد اليمنيين "بدفع ثمن الهجوم على تل أبيب"، يؤمنون ان "الحوثيون لايمزحون عندما يقولون الموت لاسرائيل" والمستوطنون الذي تناقلوا مشاهد صورتها الكاميرات من عدة زوايا، جعلوا منها مادة للهجوم على قائد منطقة تل ابيب الذي وقع في مأزق مضحك حين قال ان المسيرة انفجرت في الجو. وهكذا بدا المشهد في داخل الكيان اشبه بمسرحية هزلية، ومن ابرز فصولها تفسيرات وتبريرات فشل القبة الحديدية امام المسيرة اليمنية يافا، وبعد فضيحة قائد منطقة تل ابيب، يضطر مسؤولون عسكريون الى القول ان الاختراق يمكن تفسيره من ثلاث حيثيات هي: احتمالية ان هناك خلل عملاني في نظام الدفاع الجوي، وان الواقع يقول انه لم ولن يكون هناك صفر اختراق، وايضا ان الكيان يخوض معركة لم يشهد مثلها بوجه جبهة متعددة الساحات. وفي ذات الاتجاه الفوضوي يستثمر المعارض لابيد الحدث ليوجه سهام التشفي للحكومة بالقول (من فقد الردع في الشمال والجنوب سيفقده حتما في تل ابيب) اليمن وغزة.. جرعة معنويات: ومثلما اعطى الحدث جرعة جديدة من المعنويات للشارع اليمني وافشى السعادة في الاوساط اليمنية، فانه سقى أهالي غزة ومجاهديها كأسا من البهجة والسرور، وهو ما انعكس في تغريدات وكتابات وفيديوهات نشرها الغزاويون بكثافة ينقلون من خلالها انطباعاتهم وسعادتهم وامتنانهم لليمن جيشا وقيادة وشعبل، وتوجت قيادة حركة المقاومة الاسلامية حماس والفصائل الاخرى ذلك الامتنان في بيانها الذي اعلنته مساء اليوم الذي ثمنت فيه العملية وباركتها. دهشة الفعل.. الدلالات والرسائل: لم تكتمل الدهشة كما يبدو، ولم تمل الحروف والكلمات بعد، فالعملية اليمنية التاريخية والضربة الاستراتيجية الفارقة لاتزال الى اللحظة تحتل اعلى اهتمامات الساحة الاقليمية والدولية وتتصدر الاخبار والتحليلات في كافة المنابر الاعلامية والمنصات التواصلية، وكل ذلك يأتي في سياق محاولة التوصل الى قراءات كافية للدلالات والرسائل والتأثيرات والتداعيات للحدث. فنيا، الطائرة بحسب بيان القوات المسلحة طراز مسير جديد وصناعة يمنية، ومن الواضح انها طارت في مسار محدد تقنيا وعبرت اكثر من الفي كيلومتر في زمن لم يعلن عنه بعد، ويرى محللون عسكريون انها مرت من فوق اجواء السعودية مرورا بخليج العقبة وسيناء، واوضحت المشاهد المصورة انها وصلت الى البحر المتوسط ثم عادت لتستقر في الهدف الذي انفجرت فيه وهو ومبنى قريب من القنصلية الامريكية. الهدف، لم يفصح البيان العسكري الذي تلاه العميد سريع عن ماهية الهدف، لكن المشاهد التي وثقة الضربة تعطي احتمالا ان القنصلية الامريكية قد تكون الهدف المرسوم. فهل نحن امام رسالة مزدوجة للاسرائيلي والامريكي؟ البيان الذي افتتح نطاقا عملياتيا جديدا واعلن تل أبيب منطقة غير آمنة، جاءت بعد اعلان السيد القائد امس ان البحر المتوسط بات تحت السيطرة، لكنه لم يعلن الدخول في مرحلة خامسة من التصعيد كما هو متوقع، الامر الذي يعني ان العملية لاتزال في سياق المرحلة الرابعة، وهذا يترك الباب مفتوحا للتوقعات بخصوص حجم التصعيد الذي ستأتي به المرحلة الخامسة. ولاحقا قال الناطق باسم القوات المسلحة اليمنية العميد يحيى سريع ان "مفاجآت المرحلة الرابعة من التصعيد اليمني المساند لغزة تتسارع بما لن يجد الصهاينة وعملاؤهم وقتا للتفكير فيما بعدها"، الامر الذي يعزز الاعتقاد الذي طرحناه انفا. وفي توصيف لايخلو من الاعتراف بالدهشة والاقرار بحجم الذهول، اكدت الجارديان البريطانية ان الضربة التي استهدفت أكبر مدينة في إسرائيل كانت صادمة، وعللت ذلك بالقول " الطائرة بدون طيار بدا أنها عبرت مساحة كبيرة من البلاد عبر الدفاعات الجوية متعددة الطبقات". وفي ذات الدهشة، فان العملية التي حققت نجاحا استراتيجيا، نفذت بحسب البيان بطائرة مسيرة واحدة، وهذا يجعل مستوى الدهشة عاليا امام تساؤلات عن مستوى النجاح الذي قد يتحقق فيما لو كانت العملية بحجم وكثافة الوعد الصادق مثلا، وهل هي مجرد تجربة اولى لسلاح يمني جديد؟ وماذا بعد؟ وهل تمت بالتنسيق مع حزب الله واستفادت من بنك الاهداف الذي جمعه هدهد حزب الله؟ لن نكرر الحديث عن فشل القبة الحديدية والدفاعات العربية التي تتبرع عادة باعتراض المسيرات والصواريخ الذاهبة الى الاراضي المحتلة، وانما نود على ذكر هدهد حزب الله، ان نتساءل هل المسيرة اليمنية "يافا" من نفس فصيلة المسيرة الهدهد التي لم تكتشفها الرادارات الاسرائيلية ؟ وفي المحصلة، قد تظل هذه التساؤلات مطروحة على طاولة التحليلات لحين تكشفها دهاليز القرار العسكري اليمني واللبناني. لكنها في الواقع ستترك الكيان وداعميه امام مجهول يؤرقهم وتهديد وخطر يتفاقم يوما بعد اخر دون الوصول الى مجرد فهمه وقراءته بشكل يمكن ان يهدي لتفاديه والحد منه. التوقيت .. أمام سلوك الاحداث الموازية: يقول مراقبون ان العملية اليمنية تمثل موقفا تاريخيا اعاد الاعتبار للامة العربية والاسلامية، ونعتقد ان العملية تأتي في سياق معركة اعادت القضية الفلسطينية الى موقعها في الذهنية الجماهيرية اولا بعد عقود من المحو والتغييب الممنهج لعقود لتذهب كل تلك الجهود التي بذلت في سبيل تطبيع الوعي العربي هباء منثورا. الموقف اليمني والعملية الاستراتيجية التي تقف على رأسه اليوم انتج واقعا مختلفا لم يكن محسوبا داخل المنظومة الصهيونية وادواتها في المنطقة وهذا الواقع المختلف الجديد اكد ضعف امريكا وهشاشة محور الشر الذي تتزعمه امريكا واثبت امكانية التحرر من هيمنتها، والاهم هو امكانية تحرير فلسطين. ومن هذه الزاوية يمكن قراءة توقيت الحدث التاريخي امام احداث موازية ومدى امكانية تأثيره على سلوكها اهمها قرار الكنيست الصهيوني عدم السماح باقامة دولة فلسطينية، وتصعيد العدو بالمجازر في غزة، و تصعيد العدو بالقصف على جنوب لبنان، وتصعيد الامريكي بالقصف على المقاومة العراقية، وبالنظر الى هذا السلوك المتغطرس للجانب الصهيوني، فان العملية اليمنية على "يافا " تجعل الكيان والامريكي من ورائه تعيد النظر في قراراتها وسلوكها بذلك الاتجاه. وفيما يتعلق بالتهديد اليمني القائم للنظام السعودي وتحذيره من مغبة التورط في مواجهة اليمن دفاعا عن الكيان بتوجيهات امريكية، فان عملية اليوم تحمل درسا اضافيا واضحا للسعودي القريب من اليمن والذي بات بنك الاهداف في مملكته اكثر سهولة لليمن وقواته من بنك الاهداف داخل الاراضي المحتلة، وهو ما يعني ان العملية ستترك اثرا بالغا رادعا للنظام السعودي ربما يؤتي ثماره قريبا. وامام التردد الامريكي بخصوص ارسال حاملة الطائرات روزفيلت الى البحر الاحمر وبقائها في المحيط الهندي خوفا من ان تتعرض لما هو اكثر مما تعرضت له ايزنهاور، فان الضربة على تل ابيب من شأنها ان ترفع من منسوب الهلع والخوف على الحاملة الامريكية ومن ثم على ما تبقى من الهيبة الامريكية امام الاطراف الدولية التي ترقب ارتجافها وهي تقف على خارطة النفوذ الجيوسياسي الذاهبة باتجاه تحولات استراتيجية، ولعل ذلك ما يفسر القلق الامريكي من الاتصالات الروسية اليمنية، وحديثها عن تحركات للضغط على روسيا لعدم بيع اسلحة للقوات اليمنية التابعة لصنعاء. ختاما: أن حدثا تاريخيا استراتيجيا خالد كهذا، يحتاج الى قراءات تحليلية وتوثيق يليق به ويليق بالتاريخ الذي نحن بصدد صناعته للاجيال، واتمنى انني قد وفقت في قراءة وتحليل هذه اللحظة الفارقة وهذا الحدث الاستثنائي التاريخي، وتمكنت من رصد الاهم من تداعيات الزلزال الذي احدثته مسيرة يافا اليمنية داخل الكيان وعلى امتداد خارطة المنطقة والعالم. ولله عاقبة الامور

Ali Ahmed Jahiz

45,913 görüntüleme • 2 yıl önce

مجنون إن لمت مصطفى بكري على موقفه من إيران على حساب الخليج،وأنت أكثر جنونًا إن توقعت منه عدا ذلك،وذكره ليس تعظيمًا لمكانته أو أن ما يقوله واقع يُبنى عليه. وهو إن سعى يظهر نفسه كالناصري الأخير من حيث الأقوى،فعندما كان ناصريًا لم يكن له رأي ولا بصانع حدث،وهو لا يستحق الالتفات له،واليوم مع اندثارها كل يوم له سيد. هو يحذر على غرار موسى مما سيحدث من إسرائيل في الخليج في المستقبل “تنبؤات”. كم مرة حاربتم إسرائيل واحتلت سيناء التي تعتبر عند اليهود أرضًا مقدسة، ومع اتفاقية بينكما سُلّمت وأعيدت، فهل أعادت إيران جزر الإمارات؟ فإن اعتقدت أن إسرائيل لا تؤمن، فطهران ليست بلسم؟ وهل بعد اتفاقكم مع إسرائيل رمت حجرًا عليكم، بينما إيران لا زالت ترمي صواريخ وتفجر؟ أنتم تسعون إلى تهوين شر إيران،فإن إسرائيل تسيطر على ٥٠٠٠ كم، فإيران أخذت أربع بلدان وجزرًا وإقليمًا، وتجاهلكم لها لا يجعلكم موضع نصح، أما مرد صراخكم لإيران فنظرة قاصرة، وهو طبع الناصريين، فقد جُبلوا على قذارة اللسان والاستهانة بدول،أما ذهابه لهذه التوقعات فهي تعكس ما هو معلوم،لدينا بالضرورة أنه طبل أجوف غير قادر على قراءة مشهد معقد. إسرائيل،في مفاوضاتها كانت تعطي،وأنتم قوميون وإسلاميون تضغطون على أبو عمار للرفض “انظر حديث بندر بن سلطان وكيف ضاعت فرص”. ولو تمادت إسرائيل كما يتنبأون فانظر من يحكي، فعبدالناصر أتى به الأمريكان، وكتاب“لعبة الأمم” يفصل العملية، و”مصطفى الفقي”👇رجل دولة عمل مع جميع الزعماء أكد ذلك، وفي اليوم الثاني يرسلون أحد الضباط ليضع سفير أمريكا في الصورة عما حدث. عبدالناصر أتت به أمريكا بعد انقلاب عسكري، وعندما أراد تأميم ترعته كادت أن تذهب أرضه بالهجوم الثلاثي لولا حماية أمريكا. ومنذ قدم عاشت بلده حياة رتيبة، وهذه الرتابة جعلته يُبقي شعبه في حصار استبدادي،وقاده استبداده أن ضيق مصر على مصر، فتكاثرت الكائنات النفعية الطفيلية داخل وخارج الدولة وجعلته قائد العرب،وعندما تسمع وصفه لقادة تستحي من سماعها،بالطجي مثل السكران لا يعي ما يقول،ولم يترك حاكمًا عربيًا إلا وصفه بأوصاف تشعرك أنه كان يعيش في زريبة. الزعيم البلطجي “بيقول إيه يا عبدالحكيم عاوزنا نرمي إسرائيل في البحر، فيرد بالشلوط يا ريس”، والقنوات تسجل،والنتيجة ست ساعات أنهته وتضيع أراضيه، ثم يوكل خدمه أن يتطاهروا ليعيدوه"ويترك صفوف الجماهير”ويعود لعرشه دون تحقيق لمعرفة أسباب الهزيمة. ومن أراد أن يعرف سبب الهزيمة فهناك “تاور” في لندن، لو ركز الصحافيون عليه ربما خرجوا بنتيجة، خاصة أن مقربين لهم علاقة بحروب ناصر،بعضهم ماتوا بعد أن تزحلقوا بقشرة موز في البلكونة ليسقطوا من دور عال. وأكبر ما يعيشه العرب، وخاصة مصر وفق موسى، أنها تدفع ثمن حكمه. وإذا اعتبرنا عبدالناصر من أيقظ روح القومية، فيجب الاعتراف بأنه خدم نفسه وكل قوى عدوه للعرب، فكل يوم في حالة فجور مع دولة عربية، وروسيا خدعته وأخذت ثروة مصر القومية القطن لسنوات مقابل بيع السوفيت له أسلحة صدئة. فقولوا لنا ما الذي أضافه للعرب سياسيًا وعسكريًا واستخباراتيًا من المغرب للخليج عدا البلطجة، وكل حكام العرب وصفهم بالخونة وكأنه من أشراف مكة؟ ولا يمكن إعفاء متخلفين دخلوا ضمن مجاله مثل النظام السوري والليبي لتخرج لنا التفاهة والانحطاط، فوجود القذافي يبطل مشروعية هذا الهراء ثم يأتي حافظ. أما بكري، فمن نوعية الأصوات العالية المزعجة، تذكرك بضجيج مايكروفونات الحراج، ولم يكن يومًا لا مع رأس ولا ذنب، فسارق قوت أطفال العراق لأجل “عربية ملاكي” هو الذي صور لك أن الكويت هي من احتلت صدام مقابل دراهم معدودة. اسألوا توفيق عكاشة والعهدة عليه كيف عاش من قلمه. حَمى الله هذه الأمة من أدعياء مصلحتها، وهم ليسوا منها في شيء، ولا تعلم أي درج إعلام صعدوه. بكري الذي كان يسخر بالخليج في دفاعه عن العراق مع بدء الجزيرة وكأنه مكتشف الجاذبية،وهو ينطبق عليه “أبوك ياكل البصل وأمك تاكل الثوم ومن وين تجيك الريحة الحلوة”فهذا العائل المستكبر كتب خواطر عن عمر سليمان مدعيًا أنها مذكراته،ولا تعلم صحتها. لكن عمر صامت حتى عن عائلته، هل سيتحدث له؟ لكن ما يلفت انتباهك أنه تفه الكتاب، ومن المضحكات يقول إن سليمان لا يأخذ تاكسي عند علاجه في ألمانيا من أمام الفندق حتى لا يكون أغلى، بل ينزل للشارع للحفاظ على المال العام ليأخذه. فهل خمسة أو عشرة يورو ستفلس البلد؟ أو أنه يتعالج سرًا، ومثل سليمان لا يتحرك دون مرافقة أو تُبلغ الدولة الذاهب لها لتحميه، فسليمان ليس شخصًا عاديًا،لكنه لجهله بالبروتوكولات ملاء الفراغات. بقي أن بعض العرب، بعضهم مطبع وعميل لإسرائيل ويحذر منها، والبعض الآخر منحاز للصهاينة ضد العرب،ثم يبنون تخرصات عن خطرها على دول أخرى لجعل المعركة بين إسرائيل وعرب،فيما من اعتاد الرخص سجادة تفي ليجعل ايران بريئه.

مساعد الثبيتي

406,489 görüntüleme • 6 ay önce

الي يعرف #فهد_الرويس يوصله كلامي ضروري ضروي 🎯 #قضية_فهد_الرويس "ما سيرد أدناه هو تحليلٌ قانونيٌ استقرائيّ، مبنيّ على المواد المنشورة علنًا والتصريحات الموثقة لفهد الرويس، دون إصدار حكم أو توجيه اتهام، مع الدعوة لفتح تحقيقٍ رسميٍّ يُنصف الأطراف وفق النظام." أقولك يا فهد… احتزم واثبت، لأن كل ورقة في ملفك تصرخ ببراءتك ⚖️ 🧩 أولاً: جوهر النزاع القضية التي وُجهت لفهد الرويس دارت حول اتهامه بـ"التشهير والإساءة" بعد نشره نقدًا تجاريًا لمنتج "ماتش". لكن المراجعة الموضوعية للمقاطع والتقارير تشير إلى أن هذا النقد استند إلى وقائع فنية صحيحة، حيث أثبت تقرير هيئة الغذاء والدواء أن المنتج غير مطابق للأصلي. وبذلك يتضح أن ما طرحه الرويس كان: 🔸مبنيًا على مصلحةٍ عامةٍ تتعلق بحماية المستهلك. 🔸ورد في سياقٍ مهنيٍ مشروعٍ، لا شخصي. 🔸ولم يتضمن وقائع مختلقة أو اتهامات زائفة. 🔹 النتيجة القانونية الأولية: الركن المادي والمعنوي لجريمة التشهير لا ينعقدان في هذه الحالة، لأن النقد التجاري القائم على الحقيقة يُعد ممارسةً مشروعة لحق الإبداء المهني. ⚖️ ثانيًا: الأساس اللغوي للدعوى من خلال مراجعة المقاطع والصور المتداولة، يتّضح أن القضية بدأت من سؤالٍ مهنيٍّ بريء تحوّل نتيجة تحريفٍ لغويٍ في الصياغة إلى عبارةٍ جازمةٍ فُسرت على أنها اتهام. 🔹 الصيغة الأصلية كما وردت في كلام فهد الرويس: “هل دخلت زيوت مزوّرة؟” 🔸تحولت في بعض الوثائق اللاحقة إلى: “دخل زيوت مزوّرة.” ✍️ هذا التغيير في حرفٍ واحدٍ أحدث فارقًا جوهريًا في الدلالة القانونية، فقد غيّر المعنى من استفهامٍ مشروعٍ إلى تقريرٍ جازمٍ أُسند إليه زورًا. ومن هنا، انبثقت الدعاوى التي استندت إلى معنى لم يصدر عنه أصلًا. 📜 ثالثًا: أثر التحريف على لائحة الدعوى يُستفاد من الوقائع المنشورة أن هذا التحوير اللغوي استُخدم كأساسٍ في لائحة الدعوى الأولى، ليتحول السؤال المهني إلى إدانةٍ لغويةٍ مصطنعةٍ، ويُبنى عليه لاحقًا تصورٌ قانونيٌّ كاملٌ لا يتطابق مع حقيقة النص الأصلي. ⚖️ المثال الدقيق: من “هل دخلت زيوت عطرية بفواتير غير صحيحة؟” إلى “أنت دخلت زيوت عطرية بفواتير غير صحيحة.” ✍️ كلمة واحدة حُذفت… فقلبت الحقيقة. لكن التقرير الفني الرسمي اللاحق أعاد المعنى إلى أصله، وكشف أن ما طرحه فهد الرويس كان استفسارًا مهنيًا صحيحًا يستند إلى وقائع فنية دقيقة. ننتقل الآن الى قلب 🫀⚖️ 🧾 ملف فهد الرويس ⚖️ أولًا: جوهر الواقعة قال فهد الرويس في تسجيلٍ علنيٍّ موثّق: 🔸"هل أنت دخلت زيوت عطرية بفواتير غير صحيحة ومزوّرة؟" لكن في بعض الوثائق اللاحقة، ظهرت العبارة منقولة دون أداة الاستفهام "هل"، لتتحوّل من صيغة سؤالٍ مهنيٍّ إلى عبارةٍ تقريريةٍ جازمة: "أنت دخلت زيوت عطرية بفواتير غير صحيحة ومزوّرة." ✍️ بهذا التحوير في الصياغة تغيّر معنى القول من استفهامٍ مهنيٍ مشروعٍ إلى تقريرٍ يوحي بالإقرار، مما أحدث تحولًا جوهريًا في الدلالة القانونية للنص. 💣 هذه الصيغة لا تُعد مجرد خطأ لغوي، بل تغييرًا في طبيعة الخطاب القانوني نفسه، إذ تنقل العبارة من حقل السؤال إلى حقل الاتهام، وهو ما يثير شبهة تلاعبٍ لغويٍ في النقل أو الصياغة، تستوجب — من منظور قانوني — التحقق من مدى التزام الإجراءات بمبدأ الدقة والأمانة في العرض. ⚖️ ثانيًا: القيمة القانونية للتحريف استنادًا إلى المبادئ المقرّرة في نظام مكافحة التزوير، فإن أي تغييرٍ في مضمون لائحة دعوى أو مستندٍ قضائي على نحوٍ يُغيّر حقيقة القول أو معناه الأصلي، يُعتبر من قبيل التحريف الجوهري في المحررات متى ثبتت نية الإضرار أو التأثير في مجرى العدالة. ✍️ في الحالة محل النقاش، يُلاحظ أن حذف أداةٍ لغويةٍ بسيطة مثل "هل" نقل العبارة من سياقٍ استفساري مهني إلى صيغةٍ تقريريةٍ تُوحي بالإقرار، وهو ما يُعد تحويرًا لغويًا ذا أثرٍ معنويٍ مباشرٍ على تفسير النص القانوني. 🔹 بهذا التحوّل، تغيّرت طبيعة القول من نقدٍ مهنيٍ مشروع إلى عبارةٍ يمكن تأويلها كاتهامٍ جزميّ، مما يفتح الباب أمام تساؤلاتٍ حول سلامة الصياغة ومدى التزامها بالحياد الإجرائي. 💣 كلمةٌ واحدةٌ حُذفت، لكنها قلبت التوصيف القانوني من تساؤلٍ بريء إلى تأويلٍ اتهاميٍّ محتمل، وهو ما يستدعي — في ضوء النظام — مراجعة دقيقة من الجهات المختصة للتحقق من سبب الاختلاف وأثره على جوهر الدعوى. ⚖️ ثالثًا: تقرير هيئة الغذاء والدواء — دليلٌ كاشفٌ لا لاحقٌ رغم أن التقرير صدر بعد رفع الدعوى، إلا أن الفقه النظامي يفرّق بين نوعين من الأدلة: 🔸الدليل الكاشف: وهو الذي يكشف حقيقة كانت قائمة قبل صدوره. 🔸الدليل المنشئ: وهو الذي يُنشئ واقعًا قانونيًا جديدًا بعد صدوره. 🧩 وبناءً على هذا المفهوم، يُفهم أن تقرير هيئة الغذاء والدواء يحمل طبيعة الدليل الكاشف، إذ لم يُنشئ واقعة جديدة، بل كشف عن الواقع الفني القائم منذ البداية، وأظهر أن المنتج محل الجدل لم يكن مطابقًا للأصلي وفقًا للنتائج المخبرية الرسمية. 🔍 وبذلك يتبيّن أن التقرير لم يخلق الصدق… بل كشفه وأكّد أن جوهر النقد الذي أورده فهد الرويس كان قائماً على وقائع حقيقية منذ لحظة نشره. ⚖️ رابعًا: كيف انقلب التقرير ضد المدعي ومحاميه بما أن تقرير هيئة الغذاء والدواء صدر بعد رفع الدعوى، فإن التسلسل الزمني للوقائع يُظهر أن المدعي ومحاميه باشرا الدعوى قبل صدور التقرير الفني الحاسم الذي يبيّن حقيقة المنتج. 🚫 وبهذا، يتضح أن الدعاوى أُسست على معطياتٍ فنيةٍ لم تكن مكتملة في وقتها، ثم جاء التقرير الرسمي لاحقًا ليُظهر أن ما أُثير ضد فهد الرويس لم يكن قائمًا على أساسٍ فنيٍ مطابقٍ للواقع. 🔁 ووفقًا للمبادئ المستقرة في القضاء الإداري والشرعي، فإن مباشرة الدعوى قبل اكتمال التحقق من الوقائع الجوهرية قد تُثير تساؤلًا حول مدى توافر التروي والتثبت المطلوبين في تحريك الدعوى. 🔸ولا سيما إذا تبيّن لاحقًا أن الحقيقة الفنية جاءت مغايرة لما بُني عليه الاتهام. 💣 وبذلك، فإن التقرير الذي كان يُعتقد أنه سيدعم موقف المدعي، تحوّل — وفق المعطيات النظامية اللاحقة — إلى دليلٍ كاشفٍ يُرجّح سلامة موقف فهد الرويس، ويُبرز اختلاف التقدير الفني والزمني في تحريك الدعوى قبل استجلاء الحقيقة الكاملة. ⚖️ خامسًا: الربط بين الصياغة محل الجدل والتقرير الفني يُلاحظ أن الصيغة التي وردت في لائحة الدعوى شكّلت الأساس الذي بُنيت عليه أغلب القضايا اللاحقة، ثم صدر تقرير هيئة الغذاء والدواء ليُظهر أن ذلك الأساس لم يكن متطابقًا مع الحقيقة الفنية منذ البداية. 🧩 وبناءً على ذلك، يُفهم أن التقرير أصبح دليلًا كاشفًا عن خللٍ جوهريٍ في الأساس الذي استندت إليه الدعاوى، إذ بيّن أن الإسناد الموجَّه إلى فهد الرويس افتقر إلى الدقة الفنية والموضوعية اللازمة قبل تحريك الدعوى. 📜 ووفق المبادئ النظامية المستقرة، فإن تقديم بيانات أو أقوالٍ غير دقيقة في لائحة دعوى، ثم تجاهل تقريرٍ رسميٍّ لاحقٍ يُظهر خطأها، 🔸يُعدّ من قبيل القصور في واجب التثبت والتحقق قبل الادعاء، 🔸وقد يُفسَّر — عند التكرار أو الإصرار — بأنه تجاوزٌ محتملٌ لحدود الحق في التقاضي. 🔥 التقرير الذي كشف خلل المنتج، كشف أيضًا الخلل في الرواية التي بُني عليها الاتهام، وأعاد توجيه البوصلة نحو الحقيقة التي نطق بها فهد الرويس منذ البداية. ⚖️ سادسًا: التوصيف القانوني الجديد استنادًا إلى تسلسل الوقائع والمعطيات المنشورة، يتبيّن أن تقرير هيئة الغذاء والدواء — الذي صدر بعد إقامة الدعوى — قد أوضح أن ما نُسب إلى فهد الرويس من أقوالٍ كان في جوهره نقدًا فنيًا موضوعيًا، مبنيًا على وقائع قابلةٍ للتحقق الفني. 🧩 وبناءً على ذلك، يُفهم أن التقرير يُعد دليلًا كاشفًا عن اختلافٍ جوهريٍ بين مضمون الأقوال الأصلية وتفسيرها اللاحق، وأن الدعاوى السابقة استندت إلى قراءةٍ غير دقيقةٍ للواقعة الأصلية. ⚠️ ووفقًا للمبادئ النظامية المستقرة في القضاء الإداري، فإن مباشرة الدعوى أو الاستمرار فيها رغم ظهور معطياتٍ تنقض أساسها الفني، 🔸قد يُثير التساؤل حول مدى التزام أطراف الدعوى بواجب التروي والتثبت، 🔸ولا سيما إذا اقترن ذلك باستخدام عباراتٍ منقوصةٍ من سياقها أو محوّرةٍ في معناها الأصلي. 💥 التقرير الذي كشف الخلل في المنتج، كشف أيضًا الخلل في مسار الفهم الذي وُجِّه به الاتهام، وأعاد تعريف طبيعة الخصومة على أساسٍ من الحقيقة الفنية لا الافتراضات الظنية. 💼 وبهذا التوصيف، لا يُعد التقرير مجرد وثيقة ضمن الملف، بل دليلًا كاشفًا يعيد توازن العدالة، ويُظهر أن الحقيقة الفنية كانت مؤيدة لموقف فهد الرويس منذ اللحظة الأولى. ⚔️ ⚖️ من الوصف القانوني الجديد إلى تحليل القصد النظامي استنادًا إلى الوقائع الظاهرة والمقاطع المنشورة، يُفهم من تسلسل الأحداث أن القضية الموجّهة ضد فهد الرويس لم تقم على واقعةٍ ماديةٍ محققةٍ وقتها، بل على اختلافٍ في نقل نصٍّ قوليٍّ أصليٍّ ورد في سياقٍ مهنيٍّ علني. 🔹 فعبارته الأصلية كانت: 🔸“هل دخلت زيوت عطرية بفواتير غير صحيحة ومزوّرة؟” بينما الصيغة التي وُضعت في لائحة الدعوى وردت على النحو الآتي: 🔸“أنت دخلت زيوت عطرية بفواتير غير صحيحة ومزوّرة.” هذا الاختلاف اللفظي البسيط أحدث تحولًا جوهريًا في المعنى القانوني، 🔸إذ نُقلت العبارة من استفهامٍ مشروعٍ إلى صيغةٍ تقريريةٍ تُفهم على أنها إقرار. 🧩 ومن ثم، يظهر أن جوهر الخصومة قام على اختلافٍ لغويٍ ومعنويٍ في النقل أو الصياغة، وهو اختلاف أثر على توصيف الواقعة الأصلية، فحوّلها — من منظور الفهم النظامي — من نقدٍ فنيٍ مشروعٍ إلى عبارةٍ قد تُفسَّر اتهامًا قولياً. وبهذا، تُثار الحاجة إلى التحقق النظامي من دقة النقل وسلامة السياق، تأكيدًا على أن أساس الدعوى يجب أن يبقى قائمًا على نصوصٍ دقيقةٍ ووقائعٍ ثابتةٍ لا محتملة التأويل. 🔹 الركن المادي (الجانب الإجرائي في الواقعة) يتصل بالتباين بين النص الأصلي والتعبير المستخدم في المستند الذي استندت إليه الدعوى، إذ إن حذف كلمة “هل” غيّر الاتجاه القانوني للعبارة، وجعل القول يُفهم على نحوٍ مختلفٍ عن التسجيل الأصلي، فأُوِّل وكأنه إقرارٌ، بينما هو في حقيقته سؤالٌ مهنيٌّ استفساري. 🧩 هذا الاختلاف في الصيغة، بالنظر إلى أثره المباشر على بناء الدعوى، قد يُعد خللًا جوهريًا في سلامة الإسناد، ويُبرز أن الأساس الذي انطلقت منه الدعوى ربما لم يكن مطابقًا بدقّةٍ للمحتوى الأصلي للقول. 🔹 الركن المعنوي (الجانب المتعلق بسلوك الخصومة) من خلال تتابع الأحداث والوثائق المنشورة، يمكن ملاحظة عناصر مترابطة: 1️⃣ وجود اختلاف لغوي مؤثر في نص العبارة الأصلية. 2️⃣ استمرار استعمال هذه الصيغة في دعاوى لاحقة رغم ظهور ما يخالفها فنيًا. 3️⃣ تجاهل التقرير الفني الرسمي الصادر من هيئة الغذاء والدواء الذي أوضح صحة ما ذكره فهد الرويس. ⚖️ هذا التتابع الزمني والسلوكي يُظهر نمطًا من الإصرار على موقفٍ ثبت اختلافه عن الحقيقة الفنية، 🔸وهو ما يمكن تفسيره — في القراءة النظامية التحليلية — بأنه استعمال متكرر لحق التقاضي على نحوٍ يُثير التساؤل حول مقصوده النظامي ومدى اتساقه مع واجب التثبت قبل الادعاء. ⚖️ التقرير الرسمي كاشف لطبيعة السلوك التقاضي بعد صدوره 🔸لم يكن تقرير هيئة الغذاء والدواء مجرد واقعةٍ لاحقة، بل يُعدّ دليلًا كاشفًا للحقيقة الفنية التي كانت قائمة منذ البداية، 🔸إذ أثبت أن مضمون ما طرحه فهد الرويس في نقده كان قائمًا على معطياتٍ صحيحةٍ من الناحية الفنية، وأن محور النزاع انتقل من جوهر المعلومة إلى أسلوب عرضها وتفسيرها. 🧩 وبصدور هذا التقرير، أصبح استمرار الخصومة بعده محل تساؤلٍ مشروعٍ من زاوية التحليل النظامي، إذ إن مواصلة رفع الدعاوى رغم وضوح النتيجة الفنية قد تُفهم بوصفها إساءة تفسيرٍ لحدود استعمال الحق في التقاضي، وتحوّلٍ غير مقصودٍ في طبيعة الحق من وسيلة إنصافٍ إلى أداةٍ لإطالة النزاع. ⚖️ ووفق المبادئ المستقرة في الفقه القضائي والإداري، 🔸فإن استعمال الحق بعد زوال مبرّره المشروع يُعدّ من صور التجاوز النظامي في ممارسة الحق، 🔸وقد يرتّب — عند ثبوت الضرر — مسؤوليةً مدنية تتناسب مع أثر السلوك الإجرائي. 🔹 بهذا المفهوم، 🔸لم يعد التقرير مجرد وثيقة دفاعية، 🔸بل قرينة نظامية على انكشاف الحقيقة الفنية، 🔸الأمر الذي يجعل استمرار الخصومة بعدها غير منسجمٍ مع 🔸روح العدالة وغرض التقاضي ذاته. ⚖️ النتيجة النظامية التحليلية إن استمرار رفع الدعاوى ضد فهد الرويس بعد صدور تقرير هيئة الغذاء والدواء الذي أثبت صحة أقواله، إلى جانب وجود اختلافٍ في نص العبارة الأصلية مقارنةً بما ورد في لائحة الدعوى، 🔸يُثير تساؤلًا مشروعًا حول النية النظامية في استعمال حق التقاضي، 🔸وما إذا كانت الخصومة قد بقيت ضمن إطارها المشروع، أم تجاوزته إلى مساحةٍ من الإصرار غير المبرر على النزاع. 🧩 هذا التسلسل الزمني والسلوكي، من زاوية التحليل النظامي، 🔸قد يُفهم بأنه استخدام مفرط لحق التقاضي على نحوٍ يتعارض مع مقصوده الأصلي كوسيلة عدالة، ويُظهر نمطًا من الإصرار على موقفٍ ثبت اختلافه فنيًا وموضوعيًا. ⚖️ ووفق المبادئ المستقرة في القضاء الإداري والفقهي، 🔸فإن استعمال الحق بعد زوال مبرّره المشروع قد يُعد من صور سوء استعمال الحق، 🔸ويُرتّب — حال ثبوته — مسؤولية نظامية ومدنية تتعلق بنتائج السلوك الإجرائي. 🔹 وبهذا المعنى، يمكن استخلاص العناصر التحليلية الآتية لسوء استعمال الحق في التقاضي: 1️⃣ العلم بالاختلاف الجوهري بين النص الأصلي وما استُخدم في الدعوى. 2️⃣ الاستمرار في تكرار ذات الصيغة رغم صدور التقرير الفني الرسمي. 3️⃣ الإصرار على النهج ذاته رغم وضوح الحقيقة الفنية بثبوتها في مستندٍ رسمي. 🧩 هذه القرائن المتتابعة تُبرز — في القراءة النظامية الموضوعية — أن سلوك التقاضي لم يكن مجرد اختلاف في التقدير، 🔸بل استعمال متمادٍ للحق في غير مقصوده الأصلي، 🔸على نحوٍ يستوجب إعادة تقييمه نظاميًا للتحقق من مدى التزامه بضوابط العدالة والإنصاف. ⚖️ الملخّص النظامي التحليلي لقضية فهد الرويس القضية — في جوهرها — لا تبدو مجرد خصومةٍ تجاريةٍ بحتة، بل تتكوّن من سلسلةٍ من الوقائع الإجرائية واللغوية المتتابعة التي أثّرت على سلامة البناء النظامي للدعاوى المقامة ضد فهد الرويس. 🧩 يبدأ التسلسل من اختلافٍ في نقل عبارةٍ أصلية وردت في سياقٍ مهني، ثم استعمال تلك الصيغة ضمن لائحة الدعوى، وأخيرًا استمرار رفع الدعاوى اللاحقة رغم صدور تقريرٍ رسميٍّ فنيٍّ من هيئة الغذاء والدواء أوضح أن مضمون النقد الذي طرحه فهد كان متّسقًا مع الحقيقة الفنية للمنتج. ⚖️ من هذا المنظور، يمكن توصيف ما جرى بأنه خللٌ تراكميٌّ في تسلسل الإجراءات، إذ لم تُبنَ الدعوى على وقائعٍ ماديةٍ متكاملة التحقق، بل على اختلافٍ جوهريٍ في الصياغة والمعنى القانوني لعبارةٍ أصليةٍ، الأمر الذي أضعف متانة الأساس النظامي الذي استندت إليه الدعاوى اللاحقة. 🧩 وبناءً عليه، يُفهم أن التقرير الفني الرسمي أصبح دليلًا كاشفًا للحقيقة السابقة، لا منشئًا لها، لأنه أعاد توضيح الواقع الفني للمنتج، وبيّن أن محور النزاع لم يكن في صدق المعلومة، بل في طريقة نقلها وتفسيرها. ✍️ أما الاختلاف اللغوي الذي حوّل صيغة الاستفهام إلى تقرير، فقد مثّل — في القراءة النظامية — نقطة ارتباكٍ مؤثرةٍ في الإسناد، بينما استمرار الخصومة بعد صدور التقرير الرسمي يُثير تساؤلًا مشروعًا حول مدى الالتزام بروح العدالة وواجب التثبت قبل الادعاء. ⚠️ ووفق المبادئ المستقرة في القضاء الإداري والفقهي، فإن الإصرار على التقاضي بعد زوال مبرّره المشروع قد يُعدّ من صور سوء استعمال الحق، إذ يتحوّل المسار من وسيلة إنصافٍ إلى أداةٍ لإطالة النزاع دون مبررٍ فنيٍ واضح. 💥 النتيجة التحليلية: تُظهر مجمل الوقائع أن الدعاوى المقامة ضد فهد الرويس تفتقر إلى الاتساق النظامي الكامل، إذ انكشف — من خلال التقرير الفني الرسمي — أن جوهر النزاع لا يستند إلى وقائعٍ ماديةٍ ثابتةٍ، بل إلى اختلافٍ في النقل والتفسير أثّر على فهم سياق القول ومعناه الفني. ⚔️ الخلاصة: التقرير لم يكن مجرّد ورقة دفاعية، بل وثيقة كاشفة لبنية الاختلاف في مسار التقاضي، وأعاد التوازن للنظر الموضوعي في القضية، ليُظهر أن الحقيقة الفنية كانت منذ البداية في صف النقد المشروع. 🫀 القلب القانوني للقضية ⚖️ التقرير الرسمي الصادر عن هيئة الغذاء والدواء لم يكن مجرد وثيقةٍ فنيةٍ اعتيادية، بل تحوّل — من منظورٍ نظاميٍ — إلى نقطة كشفٍ محوريةٍ أعادت صياغة فهم القضية وألقت الضوء على مكامن الخلل الإجرائي واللغوي في بناء الدعوى. 📜 وبهذا المفهوم، فإن التقرير لم يبرئ شخصًا بقدر ما سلّط الضوء على الفجوة بين الصياغة القانونية والواقع الفني، إذ بيّن أن أصل الاتهام استند إلى عبارةٍ وردت بصيغةٍ اختلفت عن معناها الأصلي في سياقها المهني، ما جعل التقرير — بحكم طبيعته الفنية — يكشف هذا الاختلاف ويعيد تصحيح المعنى. 🧩 بعبارةٍ أوضح: التقرير لم يكن مجرّد دليل دفاعٍ تقني، بل أصبح قرينة نظامية كاشفة على أن ما استُخدم كأساسٍ للاتهام لم يكن دقيقًا من الناحية الفنية، فتحول من ورقة ادعاءٍ إلى وثيقة كشفٍ للحقيقة. ⚖️ النتيجة النظامية: التقرير أعاد التوازن للوقائع وأثبت — من الناحية الموضوعية — اتساق أقوال فهد الرويس مع الحقيقة الفنية، وفي الوقت ذاته أظهر وجود اختلافٍ جوهريٍ في تفسير القول الأصلي، مما يجعله دليلًا كاشفًا لبنية الإشكال النظامي في الملف بأكمله. 💥 وهنا لُبّ القضية: من يقرأ التقرير لا يرى تبرئة فردٍ فقط، بل يرى إعادة ضبطٍ لمسار العدالة بعد أن كشف التقرير — بوضوحٍ مهني — أن جوهر الخلاف لم يكن في النية أو الشخص، بل في الاختلاف اللغوي والفني الذي غيّر وجه القضية منذ بدايتها. ⚖️ وأخيرًا يا فهد… في نقطة ما ودي تمر مرور الكرام 😉 لما يكون أي حكم أو التزام مالي صدر استنادًا إلى وقائع أو عبارات اتضح لاحقًا أنها غير دقيقة أو حُرِّفت عن أصلها، فهذا يفتح بابًا نظاميًا للتدقيق في سلامة الإجراءات من بدايتها. 🔍 🧩 لأن الحقّ المالي إذا بُني على أساسٍ محرّف، يفقد حمايته النظامية، ويُصبح محل مراجعة وفق مبدأ “لا يُستبقى أثر الباطل”. ما أقول إن في تزوير صريح 🤥🔍🧾 لكن المؤشرات الفنية واللغوية اللي ظهرت — خصوصًا بعد تقرير هيئة الغذاء والدواء — تفرض واقعًا جديدًا يستحق المراجعة الدقيقة، عشان لا يكون ثمن الحقيقة خمس ملايين ريال من مال رجلٍ كان فقط يسأل سؤالًا مهنيًا بريئًا. 💔⚖️ 🫶 وختامًا يا فهد… بعد كل هالدفاع المجاني اللي يفوح منطق وعدالة، ترى أقل شي تنقي لك من عطورك الفاخرة ترضي المحامي اللي بداخلي 😂💎 بس بيني وبينك… ريحة الحق إذا ظهرت، تفوح أقوى من أي “ماش” في السوق 😉⚖️

🇸🇦فيصل ال ناصر

41,293 görüntüleme • 11 ay önce

بينما كانت الجامعة العربية تُعيد الأسد إلى حضنها .. شهد سجن صيدنايا واحدة من اكثر الليالي دموية وول ستريت جورنال +++ أصبحت عمليات الشنق أمرًا روتينيًّا داخل أكثر مصانع الموت رعبًا في عهد بشار الأسد. فمرة كل شهر، عند حلول منتصف الليل تقريبًا، كان حرّاس سجن صيدنايا ينادون أسماء المحكوم عليهم بالإعدام، وهم بالعشرات دفعة واحدة، ثم يلفّون الحبال حول أعناقهم، ويسحبون الطاولات من تحت أقدامهم، فيصدر صوت احتكاك حاد يتردد صداه في أرجاء المبنى. أما من في الزنازين المجاورة، فكانوا يسمعون صوت اختناق الضحايا وهم يلفظون أنفاسهم الأخيرة. لكن في منتصف مارس/آذار من عام 2023، تسارع الإيقاع بشكل دراماتيكي، بحسب شهادة ستة شهود. يقول عبد المنعم القايد، وهو مقاتل سابق في صفوف المعارضة يبلغ من العمر 37 عامًا، كان قد سلّم نفسه للسلطات ظنًّا منه أنه مشمول بعفو حكومي: “جمعوا 600 شخص وقتلوهم في ثلاثة أيام، حوالي 200 شخص كل ليلة”. لقد وقعت مجزرة 2023 الجماعية، التي لم يُكشف عنها سابقًا، في الوقت الذي كان فيه الرئيس السوري على وشك الخروج من عزلته الدولية، فبعد أكثر من عقد من القصف والتعذيب والهجمات الكيماوية لسحق التمرّد الداخلي، كان الأسد غارقًا في مفاوضات مع أطراف إقليمية تمهيدًا لإعادة سوريا إلى جامعة الدول العربية، وقد رأت بعض الدول العربية ومسؤولون غربيون أن الثورة قد انتهت، وبدأوا بالتقرّب من الأسد والسعي إلى تجميد النزاع. لكن الانهيار المفاجئ لنظام الأسد أواخر العام الماضي كشف مدى فداحة الخطأ في تقديرات المجتمع الدولي، ففي واحدة من أولى خطواتهم عند دخولهم دمشق فجر يوم 8 ديسمبر، اقتحم الثوار السجن، وأطلقوا النار على الأقفال، وحرروا من تبقى من السجناء، كاشفين النقاب عن أحد أسوأ نماذج القتل المنهجي الذي ترعاه الدولة منذ الحرب العالمية الثانية. داخل السجن، الذي يتكوّن من مبنيَين من الخرسانة تحيط بهما الأسلاك الشائكة على أحد سفوح الجبال قرب دمشق، نفّذ نظام بشار الأسد عمليات تعذيب وقتل على نطاق هائل يُرجّح أنها أودت بحياة عشرات الآلاف من الأشخاص على مدى أكثر من عقد. لقد نُفِّذت عمليات القتل بأسلوب بيروقراطي نادر في التاريخ الحديث، إذ احتفظ جهاز الأمن التابع للأسد بسجلات دقيقة عن نقل المعتقلين إلى سجن صيدنايا ومرافق أخرى، فضلًا عن وثائق المحاكم وشهادات وفاة من تم إعدامهم. يقول ستيفن راب، السفير الأميركي السابق لشؤون جرائم الحرب: "إنها أسوأ فظاعة في القرن الحادي والعشرين من حيث عدد القتلى وطريقة تورّط الحكومة بشكل مباشر"، وأضاف: "أرى صلة مباشرة بينها وبين ما فعله النازيون وروسيا السوفييتية من حيث التنظيم المنهجي للإرهاب الذي تمارسه الدولة". وقد ربط عدد من السجناء السابقين بين مجزرة مارس/آذار وتلك "الإصلاحات" التي أعلنها الأسد لاحقًا في العام نفسه، ضمن جهوده لكسب القبول الدولي، ففي وقت لاحق من عام 2023، ألغى الأسد المحكمة الميدانية العسكرية التي كانت ترسل العديد من المعتقلين إلى صيدنايا، وخفّف بعض أحكام الإعدام، ويعتقد معتقلون سابقون وخبراء في جرائم الحرب أن النظام ربما سعى إلى تنفيذ موجة قتل جماعية أخيرة قبل أن تؤدي تلك الإجراءات إلى إبطاء آلة الموت. إن تمكُّن الناجين اليوم من التحدث علنًا، ونشر أسمائهم ووجوههم، يُظهر كيف غيّر سقوط النظام بنية المجتمع السوري، فقد شملت قائمة من زُجّوا في صيدنايا خلال الحرب منشقين عن الجيش، ومقاتلين معارضين، وناشطين سلميين، كما شمل المعتقلون الذين أجريت معهم مقابلات ضمن هذا التحقيق عالمًا نوويًّا ومهندسًا اعتُقل لمجرد أنه كان صديقًا على فيسبوك لشخص عبّر عن انتقاده للنظام. وتُظهر شهاداتهم حجم التعذيب والقتل الذي وقع داخل السجن، بعد سنوات من التقارير التي وثّقت هذه الانتهاكات، والتي صدرت عن محققين تابعين للأمم المتحدة، ومنظمات حقوقية مثل العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، ومؤسسات مجتمع مدني كمركز العدالة والمساءلة السوري وقوة الطوارئ السورية ورابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا، بمعنى آخر، كان العالم يعرف عن صيدنايا، لكنه فشل في إيقاف الجرائم التي ارتُكبت بداخله. يقول عماد العقرة، وهو أستاذ يعمل حاليًا على برامج إعادة تأهيل السجناء والعدالة الانتقالية في سوريا، وقد سُجن في عام 2011 بعد ظهوره في مقابلة تلفزيونية ينتقد فيها النظام، وقضى نحو عام في صيدنايا: "هذا السجن وصمة عار على جبين العالم كله، وليس سوريا فقط". ويستند هذا التقرير إلى مقابلات أُجريت مع 21 معتقلًا سابقًا في صيدنايا، ومسؤولَين سابقَين في النظام شاركا في عمليات القتل، ونحو عشرة خبراء سوريين ودوليين في جرائم الحرب، بالإضافة إلى مراجعة مئات الصفحات من الوثائق الرسمية التابعة لنظام الأسد التي عُثر عليها في السجن ومرافق أمنية سورية أخرى. كما زار صحفيو وول ستريت جورنال السجن ثلاث مرات في محاولة لتوثيق أدلة على تلك الفظائع. كان سجن صيدنايا، المعروف في الوثائق الرسمية للنظام باسم “السجن العسكري الأول”، الأكبر بين عشرات مراكز الإعدام التي أنشأها نظام بشار الأسد بهدف زرع الرعب في نفوس السوريين، وكسر انتفاضة عام 2011 والتمرد المسلح ضد حكمه. أما الاسم المتداول شعبيًّا للسجن—“صيدنايا”، نسبة إلى البلدة الجبلية الصغيرة التي يقع فيها—فقد أصبح مرادفًا خلال السنوات الأربع عشرة الماضية لعمليات الخطف والقتل التي نفذها النظام بحق مواطنيه، حيث صارت عبارة “ضاع في صيدنايا” تعني أن الشخص قد اعتُقل ولم يُرَ بعد ذلك أبدًا. وبالإضافة إلى آلاف من عمليات الإعدام المنظمة، يقول معتقلون سابقون وخبراء في جرائم الحرب إن عددًا مماثلًا ربما قُتل في صيدنايا تحت التعذيب وظروف الاحتجاز القاسية، والتي شملت الضرب بالعصي والأنابيب المعدنية، إلى جانب الجوع والعطش والأمراض. كان السجناء يُحتجزون في زنازين ضيقة معدنية الجدران، تعج بالقمل، ولا تحتوي إلا على فتحة صغيرة للتهوية، وكان يُمنع عليهم النظر في أعين الحراس، إذ قد يعرّضهم ذلك لضرب مبرح ينزفون إثره حتى الموت على أرض الزنزانة. يقول علي أحمد الزوارة، وهو مزارع من ريف دمشق اعتُقل عام 2020 عن عمر 25 عامًا بسبب تهرّبه من الخدمة العسكرية: “كان صيدنايا كابوسًا. كان مجزرة مستمرة. معظم من دخلوا لم يخرجوا أحياء”. أما المئات الذين خرجوا أحرارًا في ديسمبر/كانون الأول، فكانوا يشكلون أقلية ضئيلة مقارنة بعشرات الآلاف من السوريين الذين فُقدوا خلال الحرب، ووفقًا للشبكة السورية لحقوق الإنسان، وهي جهة رقابية موثوقة، فقد اختفى قسريًّا نحو 160,123 سوريًّا على يد نظام الأسد طوال سنوات النزاع. وما زالت بعض العائلات تأمل في أن يكون أحبّاؤها على قيد الحياة، بينما بدأت عائلات أخرى تعيش نوعًا غريبًا من الحداد، تتقبل فيه فكرة موت أقاربها، دون أن تعرف متى أو كيف ماتوا، فضلًا عن عدم قدرتها على دفنهم أو وداعهم الأخير. تقول دينا قش، زوجة عمّار درعا، وهو موزّع جملة اختفى عام 2013 بعد اعتقاله عن عمر 46 عامًا: “رغم أننا نعلم أنه انتهى به المطاف في صيدنايا، فإننا لا نعرف ما الذي جرى له. لم نستلم جثمانه قط”، وأكدت العائلة في ديسمبر أنه أُرسل إلى صيدنايا، بعد العثور على وثائق تثبت ذلك في أحد مقارّ الاستخبارات عقب سقوط النظام "علينا أن نقول: يرحمه الله، لكننا دائمًا نُتبعها بعبارة: سواء كان حيًّا أو ميتًا". بُنِي السجن العسكري الأول في صيدنايا خلال ثمانينيات القرن الماضي، في عهد حافظ الأسد، والد بشار، وكان رمزًا للدولة الأمنية الواسعة التي أنشأها، وعندما تسلّم بشار السلطة في عام 2000، ورث السجن والمنظومة الأمنية بكاملها. في ربيع عام 2011، اجتاحت الثورات دول الشرق الأوسط، وبعد أن أطاحت الاحتجاجات برئيسَي تونس ومصر في يناير، خرجت جموع ضخمة من السوريين إلى الشوارع مطالبة بمزيد من الحريات السياسية. عندما اندلعت الانتفاضة في سوريا، كان محمد عبد الرحمن إبراهيم، وهو شاب يبلغ من العمر 26 عامًا، يرتدي نظارات سميكة وصوته خافت، يقدّم دروسًا خصوصية مستخدمًا شهادته في الرياضيات المتقدمة، وكان لا يزال يعيش مع والديه في منزل إسمنتي على أطراف دمشق الجنوبية، في حيٍّ يقطنه ميكانيكيون وسائقو توصيل. في صيف ذلك العام، جُنِّد في جيش الأسد، وأُرسل لحراسة قاعدة جوية في شمال سوريا كانت تستخدمها طائرات النظام لقصف مواقع المعارضة قرب حلب، لكنه لم يستطع تحمّل مشاهد العنف التي يرتكبها النظام، فانشقّ في يناير 2013، وانضم إلى كتيبة من المعارضة قرب دمشق، لكنه ما لبث أن أنهكه القتال، فانسحب بعد بضعة أشهر. هرب إلى منطقة في جنوب سوريا كانت تسيطر عليها المعارضة، وقضى هناك أربع سنوات يدرّس الرياضيات ويعمل في محلٍّ صغير، يعيش ما يشبه المنفى الداخلي، غير قادر على العودة إلى دمشق خوفًا من الاعتقال. وفي عام 2018، أعلنت الحكومة عن “عفو” عام، قيل إن روسيا تكفلت بضمانه، لبعض مقاتلي الجنوب السابقين وقرر إبراهيم تسليم نفسه بعد ان سئم العيش في خوف دائم من الحواجز الأمنية. رتّب الأمر ليدخل إلى مقر الشرطة العسكرية في دمشق، وعندما وصل، سلّم هويته ونُسخة من أوراق العفو إلى ضابط هناك. قال له الضابط وهو يرمي الأوراق على الأرض: "طز فيك، مين عطاك هالورقة؟"، وبعد أربعة أيام من التحقيق، عُصبت عيناه واقتيد إلى مقرّ إدارة المخابرات الجوية في مطار المزة العسكري، وهناك قال له الضباط إن عليه توقيع اعتراف بقتل جنود من الجيش، وحين رفض في البداية، انهالوا عليه ضربًا بالهراوات، ثم علّقوه من معصميه إلى السقف ويداه موثوقتان خلف ظهره، وبعد أن أنزلوه إلى الأرض، هددوه بأمه وأخته، وقال له أحدهم: "نقدر نجيبهم لهون ونغتصبهم قدامك". بعد أقل من ساعة من التعذيب، خضع إبراهيم، ووقّع لاحقًا على “اعتراف” وطبع عليه بصمته، دون أن يُسمح له حتى بقراءته. قال إبراهيم، الذي يبلغ الآن الأربعين: "ربما وقّعت على حكم إعدامي.. لا أعرف". قال له أحد ضباط الاستخبارات: "ما رح تشوف الشمس مرة تانية"، قبل أن يُدفع إلى مؤخرة شاحنة. وفي صباح أحد أيام أبريل/نيسان من عام 2019، اقتيد مع نحو أربعين معتقلاً آخرين إلى سجن صيدنايا على قمة جبل. هناك، قام الحراس بتجريده من ملابسه ودفعوا جسده داخل إطار مطاطي لتسهيل ضرب أطرافه، ثم وُضع مع سبعة رجال آخرين في زنزانة خرسانية بالكاد تتّسع لهم حتى لو وقفوا متلاصقين جنبًا إلى جنب، وقد كانوا مكدّسين، مصابين بكدمات، ينزفون، عراة ويرتجفون من البرد. لم يجدوا وسيلة للتدفئة وهم في ظلام دامس، سوى احتضان بعضهم البعض، وكان المرحاض الأرضي في الزنزانة يفيض بالمياه الآسنة التي غمرت أقدامهم وكواحلهم. قال أحد الرجال وهو ينتحب: "رح أموت قبل الصبح"، لكن جميع من في زنزانة إبراهيم ظلوا أحياء حتى صباح اليوم التالي، حين فتح الحراس الباب، وأعطوهم بزّات رمادية، ثم اقتادوهم إلى الزنازين الاعتيادية في الطابق العلوي من السجن. ما تعرّض له إبراهيم عند وصوله إلى صيدنايا لم يكن استثناء، بل كان إجراءً معتادًا يعرفه بعض المعتقلين السابقين باسم “حفلة الترحيب”، وقد صُمّم هذا الطقس خصيصًا لكسرهم نفسيًّا، وإعدادهم لحياة داخل منشأة تُجردهم من إنسانيتهم، بحسب ما قالوا. قال عدد من المعتقلين السابقين إن بعض السجناء لقوا حتفهم خلال هذا الضرب الأولي، والذي غالبًا ما تضمن تلقي مئة جلدة على الساقين باستخدام خرطوم بلاستيكي أخضر، وقد اضطر أحدهم، وهو مقاتل سابق في المعارضة يُدعى بشار محمد جاموس (35 عامًا)، إلى بتر قدمه اليسرى نتيجة الضرب الذي تعرّض له فور وصوله إلى السجن. وكان هذا الضرب الأولي بمثابة مقدّمة لحياة داخل السجن تُنتزع فيها أبسط مظاهر الكرامة الإنسانية، فقد مُنع السجناء من التحدث بصوت أعلى من الهمس، وحُرموا من الأحذية، والمطالعة، والورق، والأقلام. وكانت رياح الجبال تعصف بالسجن معظم أيام السنة، بينما كان الرجال يرتجفون في بزاتهم الورقية الرقيقة داخل زنازين بلا تدفئة. وقال السجناء إنهم أُجبروا على شرب بولهم، وتعرّضوا لاعتداءات جنسية، وضُربوا باستمرار من قبل الحراس باستخدام العصيّ المعدنية والأنابيب البلاستيكية الخضراء، وروى أحدهم أنه عندما كان يُسمح لهم بالاستحمام، كانت دماء الضرب تختلط بالماء والصابون المتجمّع على الأرض. قال إبراهيم: "كل مرة كانوا يفتحوا الباب، يضربوك". وكانوا كثيرًا ما يُحرمون من الطعام والماء، فكان يُعطى زنزانة كاملة مليئة بالرجال كوبًا واحدًا من الأرز كوجبة ليوم كامل، وقد أدّى الجوع إلى هزال أجسادهم، وفي حادثة رواها المعتقل محمود عمر وردة (34 عامًا)، قطع الحراس المياه عن الزنزانة لمدة 17 يومًا متتالية، فاضطر سجين يُدعى بسام رحمن إلى الشرب من المرحاض، ما أدى إلى وفاته بعد أيام بسبب المرض. وقال وردة، الذي يعيش حاليًا في مدينة عفرين شمال سوريا: "بدأنا 25 شخصًا، وفي النهاية لم يتبقَّ سوى ثمانية"، وأضاف: "كل من مات، مات أمام أعيننا في الزنزانة"، وغالبيتهم ماتوا بسبب الضرب. +++ في صيف عام 2011، بينما كان بشار الأسد يتحرّك لقمع الانتفاضة ضد حكمه، كان محمد عفيف نايفه، موظفًا في بلدية دمشق، جالسًا في مكتبه حين دخل عليه عدد من عناصر الأمن، وطلبوا منه أن يُشكّل فريقًا من العمال ويصطحبهم إلى مقبرة في الريف جنوب دمشق، وعند وصوله إلى الموقع المحدد، وهي مقبرة في بلدة نجها، أحضر رجال الأمن شاحنة تبريد بداخلها عشر جثث، وأمروا العمال بدفنها. ارتجف جسد نايفه. قال: "ما سألت شي". على مدى الأسابيع التالية، استمر رجال الأمن في القدوم مرارًا، طالبين مزيدًا من العمال، ومزيدًا من الدفن، دائمًا في الليل، وفي إحدى هذه الليالي، سلّمه ضابط من المخابرات الجوية قائمة بالجثث، ولم تكن الجثث تحمل أسماء، بل مرقّمة فقط، وكانت الوثيقة تُشير إلى أماكن قدوم الجثث: غالبًا من أحد فروع الاستخبارات العسكرية، أو من مشفى عسكري. قال نايفه: "عندها فهمت أنهم ماتوا تحت التعذيب". ومع مرور الأشهر، أخذ عدد الجثث يتزايد، فاضطر فريق نايفه إلى استخدام جرافة ومعدات أخرى لحفر قبور أكبر حجمًا. وواصلت شاحنات التبريد الوصول محمّلة بالجثث، بعضها يحمل كدمات واضحة من الضرب، وأخرى بعلامات حول العنق، وكثير منها مرفقة بأرقام، وفي بعض الأحيان كانت الجثث داخل أكياس مخصصة، وأحيانًا أخرى كانت مكشوفة، بحسب رواية نايفه، ومسؤول سابق ثانٍ شارك في عمليات الدفن، يُدعى يوسف عبيد، وكان يقود الجرافة في الموقع. وتُظهر الوثائق الحكومية أن الجثث—من صيدنايا ومنشآت أمنية أخرى—كانت تتراكم داخل منظومة المستشفيات والمشارح العسكرية السرية للنظام. وتشير برقية من الاستخبارات العسكرية بتاريخ ديسمبر/كانون الأول 2012، عثرت عليها “لجنة العدالة والمساءلة الدولية”، إلى شكوى من “روائح كريهة” تصدر من جثث متحلّلة داخل المباني التابعة لها. لم تعد وكالات الأمن تجد متسعًا في مقبرة نجها بحلول العام التالي، فاستُدعي نايفه وفريقه إلى سهلٍ خالٍ على أطراف دمشق الشمالية، قرب بلدة قُطَيفة، وأُمروا بمواصلة الحفر لدفن عدد متزايد من الجثث. وتُعد المقبرة الجماعية في قُطَيفة، وهي الأكبر من بين عدة مواقع استخدمها النظام للتخلّص من جثث ضحايا عمليات القتل الجماعي، أكبر شاهد على حجم المجازر. ووفق تحليل لصور الأقمار الصناعية أجراه المركز الألماني للفضاء لصالح محكمة جرائم حرب في ألمانيا، فقد اتسعت مساحة القبور هناك من 19 ألف متر مربع إلى 40 ألف متر مربع بين عامي 2014 و2019، وكانت القبور بطول يصل إلى 120 مترًا، وعرض يتراوح بين 3 و5 أمتار. وتُظهر صور الأقمار الصناعية التي راجعتها صحيفة وول ستريت جورنال شاحنات تصل إلى الموقع، وخنادق تُحفَر خلال تلك الفترة. وكانت تصل إلى قُطَيفة كل أسبوع شاحنتان إلى ثلاث شاحنات محمّلة بالجثث، وأحيانًا مئات الجثث دفعة واحدة، وبعضها كانت تحمل علامات حول الرقبة، فيما كانت جثث أخرى لا تزال معلّقة فيها حبال الإعدام، وهي العلامة التي تعرّف نايفه عليها لاحقًا بوصفها جثثًا قادمة من صيدنايا. انشق نايفه في عام 2017 وفرّ إلى ألمانيا، حيث أدلى بشهادته لاحقًا في محاكمة أحد مسؤولي النظام المتهمين بارتكاب جرائم حرب، كما تحدّث أمام الكونغرس الأميركي، وقد حافظ على سرية هويته لسنوات. قال: "لقد دمرني هذا نفسيًا وجسديًا… منذ وصولي إلى ألمانيا وأنا أعاني كوابيس". أما اليوم، فالمقبرة الجماعية ليست سوى أرض موحلة على جانب طريق سريع، في منطقة مجاورة لعدة قواعد عسكرية وتقبع أربع شاحنات اتصالات عسكرية روسية مهجورة على زوايا الموقع الأربع، تتناثر من أبوابها كتيبات إرشادية باللغة الروسية. تحكم فصائل إسلامية من المعارضة السابقة سوريا بعد ان أطاحت ببشار الأسد من السلطة، لكن سوريا لا تزال بلدًا يعاني من الاضطراب، ومن بين التحديات الكبرى التي تواجه الحكومة الجديدة في دمشق مسألة كيفية التحقيق في انتهاكات النظام السابق، وكيفية مساعدة العائلات في البحث عن أحبّائهم الذين اختفوا في سجون النظام. وتسعى السلطات السورية، التي تكافح لتثبيت أركان حكومتها الهشّة، إلى اتخاذ قرارات صعبة بشأن كيفية المضيّ قدمًا في هذا التحقيق. فالمساءلة الكاملة عن فظائع الأسد ستكون باهظة التكلفة ومعقّدة من الناحية التقنية؛ إذ سيتعيّن نبش المقابر الجماعية، وأخذ عينات حمض نووي، وتحديد أماكن الشهود، واعتقال المشتبه بهم، كما أن هذا التحقيق قد يثير حساسيات سياسية، ويطرح تساؤلات بشأن مدى استعداد المعارضة المسلحة السابقة لفتح ملف انتهاكاتها هي الأخرى خلال سنوات الحرب. وقد تعهّدت الحكومة الجديدة بتشكيل لجنة للتحقيق في جرائم الحرب التي ارتكبها النظام السابق، وسمحت لمحققين من الأمم المتحدة وجهات مستقلة بزيارة مواقع مثل سجن صيدنايا، لكنها لم تحسم بعد شكل التحقيق، ولا ما إذا كانت الهيئات الدولية ستشارك فيه. زار محمد إبراهيم، المعلّم السابق، السجن حرًّا للمرة الأولى في فبراير/شباط الماضي، ومشى بين أروقته، مشيرًا إلى زنزانته القديمة والغرفة التي تعرّض فيها لأول جلسة تعذيب. قال: "لا زلت أسمع الصراخ. أسمع صوت الضرب. كأن المشاهد كلها تحدث أمامي الآن"، ومع ذلك، قال إن زيارة السجن ساعدته على فهم ما عاشه "في الأيام الأولى بعد خروجي، كنت أخاف أن أنام. كنت أظن أن كل ما جرى حلم، وأنني سأستيقظ مجددًا في صيدنايا" ثم أضاف "الآن، أعلم أنه انتهى حقًا".

ZaidBenjamin زيد بنيامين

73,381 görüntüleme • 1 yıl önce

فقه الثغور المتعددة والمساحات الرمادية د. محمد المختار الشنقيطي الممارسة السياسية الرصينة ليست تعلقا ذهنيا بمثاليات مجرَّدة، بل هي فنُّ تحقيق الممكن عبر بناء المساحات المشتركة، وضمن معادلات الزمان والمكان. الفعل السياسي لا يتحقق إلا من خلال مساحات مشتركة، مع أبناء الوطن الواحد داخليا، ومع دول وهيئات أجنبية خارجيا، وكثيرا ما يستلزم الغضَّ عن أمور لا تسُرُّ، والتحالف مع مخالف ضد مخالف، والاستعانة بعدوٍّ على عدوٍّ. النجاح في السياسة العملية، وما تستلزمه من بناء المساحات المشتركة مع الآخرين، يستلزم أمورا ثلاثة: • أولها: ما دعاه المفكر السياسي الأميركي جوزيف نايْ "الذكاء السياقي"، وهو القدرة على استيعاب ظروف الزمان والمكان والإمكان، وما يترتب عليها من ترتيب الأولويات، واختلاف الواجبات، ومَراتب المسؤوليات. وأول ملامح الذكاء السياقي هو وعي أهل كلِّ ثغرٍ بواجبهم المتعيِّن في ثغرهم المخصوص، والسعي إلى سَدِّ ذلك الثغر بفاعلية، وعدم التشتُّت في مواجهات على ثغور أخرى لم يحمِّلهم الله أمرها، ولا يُجدي جهدُهم فيها، بل قد يضرُّ بواجبهم المتعيِّن دون فائدة يجنيها إخوانهم على الثغور الأخرى. • ثانيها: الحاسَّة الاستراتيجية. وهي المرادف المعاصر لمفهوم "الحكمة" في التراث الإسلامي. فإذا كانت الحكمة تُعرَّف قديما بأنها "وضْعُ الشيء في موضعه"، فيمكننا تعريف الحاسَّة الاستراتيجية بأنها "وضع الجهد في موضعه"، والوصول إلى الغايات الـمُبتغاة بأرخص ثمن وأخصر طريق، أو التناسب بين التضحيات والثمرات في أقل تقدير. • ثالثها: الوعي بالبيئة الإقليمية والدولية المحيطة. فهذا الوعي هو الذي يُعِين الثورات وحركات التحرر على وضع نفسها ضمن سياق مواتٍ لرسالتها. لم يعرف تاريخ الثورات المعاصرة ثورة منزَّهة عن الدعم الخارجي، منذ الثورة الأميركية التي اندلعت عام ١٧٧٦، ودعمتها فرنسا الملَكية، نكاية في الإمبراطورية البريطانية التي استنزفت فرنسا في حرب الأعوام السبعة (١٧٥٦-١٧٦٣) قبل ذلك بسنين معدودة. ومن المعلوم من التاريخ بالضرورة أن مَلِك فرنسا المستبد لويس السادس عشر (١٧٤٥-١٧٩٣) لم يدعم الثورة الأميركية اقتناعا بقيَمها الجمهورية، فقد كان من أعظم ملوك أوروبا استبدادا وفسادا، لكن الآثار أهم من المقاصد في العمل السياسي، وما كان يهم الثوار الأميركيين هو آثار الدعم الفرنسي، لا مقاصد الملك الفرنسي. الثوار الذين يملكون ذكاء سياقيًّا، وحاسَّة استراتيجية، ووعيا بالبيئة المحيطة، يستطيعون التعامل مع الدعم الخارجي بحكمة وواقعية، بغضِّ النظر عن مقاصد الداعمين، بعيداً عن المزايدات والمثاليات الحالمة المتعالية على الدعم الخارجي الذي لا غنى عنه لأي ثورة، ودون الوقوع في شراك الداعمين وأهدافهم البعيدة عن أهداف الثورة. الداعم الخارجي للثورات وحركات التحرر الوطني لا يدعمها - في غالب الأحيان - إيمانًا واحتسابًا، وإنما لتحقيق مصالح له، تتلاقَى تلاقيًا ظرفيًّا مع مصلحة الثوار، وقد تكون غاياته البعيدة نقيض ما يسعى إليه الثوار، وأكثر ما يكون دافعه هو النكاية في خصومه لا الرغبة في انتصار الثوار: • فحينما دعم قادة الشيوعية العالمية (ماو، خروتشوف، تيتو، هوشي منه) الثورة الجزائرية المجيدة (١٩٥٤-١٩٦٢) في الخمسينيات والستينيات لم يفعلوا ذلك إيمانا واحتسابا، ولا دفاعا عن حق الجزائريين في الاستقلال عن فرنسا، بل نكاية في المعسكر الغربي، واستنزافا ومشاغَلة له، في أوج الحرب الباردة بين الشيوعية الشرقية والرأسمالية الغربية. • وحينما بدأ الأميركيون "عملية الإعصار" Operation Cyclon لدعم المجاهدين الأفغان في الثمانينيات لم يفعلوا ذلك إيمانا واحتسابا، ولا دعما لحق الأفغان في الاستقلال وبناء دولة إسلامية، بل اقتناصا لفرصة تاريخية لاستنزاف الإمبراطورية الشيوعية الشائخة، على أيدي الشعب الأفغاني الأبيٍّ، وفي أرض أفغانستان الوعرة، المتمنَّعة على جيوش الغزاة، حتى لقَّبها المؤرخون "مقبرة الامبراطوريات". • وحينما دعم الأميركيون الثوار السوريين بالمال والسلاح في عملية "خشب الجمّيز" Timber Sycamore لم يفعلوا ذلك إيمانا واحتسابا، ولا نصرة للثورة السورية، أو تشجيعا للثورات العربية. وإنما فعلوا ذلك استثمارا في بسالة الشعب السوري لتنفيذ "استراتيجية التهشيم" الذي ينتهجونها ضد الدول العربية المحيطة بالدولة اليهودية، وتخلصا من إرهاب "تنظيم الدول" دون ضريبة من الدم الأميركي. • وحينما يدعم قادة إيران حركة المقاومة الإسلامية (حماس) اليوم فهم لا يفعلون ذلك إيمانا واحتسابا، بل لأن هذه المقاومة جزء مهمٌّ من طوق النيران الذي تطوِّق به إيران إسرائيل، وتحمي به نفسها، لتتمكن من مشاغلة الدولة اليهودية بعيدا عن حدودها، حتى تستكمل بناء سلاحها النووي الرادع. ولو كانت (حماس) مسيحية أو شيوعية فلن ينقص ذلك من أهميتها الاستراتيجية لإيران. وكثيرا ما تحْدُث القطيعة بين الثوار وداعميهم الخارجيين إذا تحققت أهداف الداعم قبل تحقُّق أهداف المدعوم. بل قد يكون الداعم الخارجي أحيانا معاديا لأهداف الثورة التي يدعهما، ولا يمنعه ذلك من دعمها مؤقتا نكاية في خصومه، مع السعي الخفيِّ إلى تدمير الثورة ذاتها من الداخل. فالدعم المالي والعسكري الخارجي من أشدِّ الوسائل فعالية للتحكم في مسارات الثورات، وتخريبها من الداخل. وهذا أسلوب خبيث برعت فيه القوى الدولية الغربية في تعاملها مع الثورات وقوى التحرير الوطني، بينما كانت القوى الدولية الشرقية أقلَّ نفاقا وازدواجية في هذا المضمار. فحينما تحققت الأهداف الأميركية في أفغانستان، من انسحاب الجيش السوفياتي مدحورا، وبداية تفكك تلك الإمبراطورية السوفياتية، انقلبت أميركا على المجاهدين الأفغان، وطاردت حلفاءهم من الأفغان العرب في كل مكان، وصنَّفتهم ضمن الجماعات الإرهابية. وحينما تحققت الأهداف الأميركية في سورية، فتهشَّمت الدولة السورية، وخرجت من معادلة المواجهة مع إسرائيل، وتفكَّك تنظيم الدولة، وأصبح في خبر كان، تخلَّى الأميركان والتابعون لهم بإحسان عن دعم الثوار السوريين، وتركوا الشعب السوري منكشفا أمام الهمجية الأسدية. بل إن بعض الحكام العرب الذين دعموا الثوار السوريين بالمال والسلاح سابقا تحت المظلة الأميركية اتجهوا في الأعوام الأخيرة إلى إعادة تأهيل بشار الأسد، وردّ الاعتبار لسلطته الغاشمة، من خلال دعوته لقمم الجامعة العربية. فبرهنوا بهذا أنهم لا يملكون قرارهم الاستراتيجي، وأنهم طوعَ الأيدي الأميركية، في تطبيق النظرية الأميركية الجهنَّمية: "إعطاء الحرب فرصة"، التي تناولناها في مقال سابق، وشرحنا ما يترتب عليها من تهشيم الدول وتمزيق المجتمعات. وإذا كان الثوار السوريون رأوا الحرب مع نظام بشار الأسد حربا وجودية - وهي كذلك من دون ريب - فإن الأميركان وجدوها مجرد فرصة انتهازية، واستخدام عابر للثوار السوريين، من أجل تهشيم إحدى الدول العربية المحاذية لإسرائيل، واستئصال إرهاب "تنظيم الدولة" دون بذل للدم الأميركي، ودون السماح للشعب السوري بتحقيق ما يصبو إليه من تحقيق الحرية والكرامة الإنسانية في بلده، وكسْر قيد النظام الدموي الطائفي الذي حكمه أكثر من نصف قرن. فالحرية السياسية واستقلال القرار الاستراتيجي في المشرق العربي تغيير للبيئة الاستراتيجية المحيطة بالدولة اليهودية، وذلك خط أحمر جِدِّيٌّ لن يسمح الأميركيون بتجاوزه إلا راغمين، بخلاف الخطوط الوهمية الأخرى التي تحدث عنها باراك أوباما لتخدير الأسماع العربية، مثل استخدام بشار الأسد السلاح الكيماوي ضد الشعب السوري. وقد نشر الباحثان "سلفيك" و"رولاندسن"، من "معهد بحوث السلام" و"المعهد النرويجي للشؤون الخارجية" في أوسلو، بحثا أكاديميا مشتركا عام ٢٠٢٠ عن الدعم العسكري الأميركي للثوار السوريين، بعنوان: "متمرِّدون للاستعمال العابر" Disposable Rebels يصلح دراسة نموذجية للفجوة الشاسعة بين مطامع الداعم ومطامح المدعوم. كما أن عنوان البحث يَصْدُق على حالات دول وقوى سياسية عديدة في تاريخنا المعاصر، بحكم كوننا أمة رضيتْ بدور المنفعل، وتخلَّتْ عن دور الفاعل، مدة مديدة. فكم فينا من حكام وقوى سياسية، وحتى دول، للاستخدام العابر! ومن الأفكار المهمة التي خلص إليها البحث أن الدعم الأميركي للثوار السوريين مثال على اختلاف الأهداف بين الداعم والمدعوم، وهو أمر وارد وطبيعي في الأحلاف السياسية والعسكرية، كما أنه مثال على الحرب بالنيابة لتحقيق أهداف السياسة الخارجية الأميركية، وهو أمر ليس جديدا في الاستراتيجية الأميركية. وأن ذلك الدعم كان محكوما بغايات أميركية خالصة، لا علاقة لها بانتصار الثورة السورية، ومن هذه الغايات: ١) التحكم في كل الأطراف المتحاربة، مع الحيلولة دون انتصار أي طرف منها على الآخر. ٢) التحكم في مستوى دعم الداعمين الإقليميين، وفي سلوك المدعومين داخل سوريا. ٣) الاقتصاد في الدماء والأموال الأميركية خلال تصفية تنظيم الدولية في سورية والعراق. ٤) تجنب الظهور الواضح للقوات الأميركية في بلاد لا يرغب أهلها في رؤيتها داخل بلادهم. ٥) منع الثوار من "التسوق المفتوح" للسلاح، لأن ذلك يمنحهم استقلال القرار الاستراتيجي. ٦) تفريق صف الثوار بتهميش القيادة السياسية للثورة والتعامل المباشر مع الفصائل المقاتلة. ٧) إبقاء الدعم أقل مما يحتاجه الثوار للانتصار، وربطه بمستوى "الولاء والطاعة" للداعم. ٨) التحكم في مدى العمليات العسكرية التي يشنها الثوار ضد النظام، وفي مسارها ونتائجها. ٩) وضع سقف لاستخدام الدعم العسكري، بما في ذلك التحكم في تحديد الأهداف العسكرية. ١٠) إبقاء الحرب مفتوحة لمدة مديدة، دون غالب ولا مغلوب، تدميرا لجميع الأطراف المتحاربة. يبقى دائما من حق الجميع على الجميع أن لا يعين أحدهم ظالما على أخيه، وأن لا يسوغ أحدهم لظالم ظلم أخيه، فهذا أقل ما تستلزمه أرحام الدين والدم والتاريخ والجغرافيا، وهو -بحمد الله- أمر يلتزم به السواد الأعظم من أهل هذه الثغور التزاما مبدئيا، لدواع إيمانية وإنسانية، تتجاوز الاعتبارات السياسية وتعلو عليها. #مدى_للرؤية_الاستراتيجية

MADA Strategic Insight

47,345 görüntüleme • 2 yıl önce