Loading video...

Video Failed to Load

Go Home

يا كثر من يتبجح بفعل يخسي يطوله ما علينا.. فالقضية الفلسطينية وكارثة #غزة كانت تحتاج إلى رجال أمناء صادقين في قولهم وفعلهم ومن السعودية العظمى🇸🇦 خرج أولئك الرجال بتوجيه من قيادتها على رأسهم #فيصل_بن_فرحان فقاد المشهد وضرب أصقاع الأرض مع رجاله حتى وحدوا الصف ضد محتل مختل فلا تنسب...

69,903 views • 10 months ago •via X (Twitter)

0 Comments

No comments available

Comments from the original post will appear here

Related Videos

🔴🔴|| لمن يرون في #إسبانيا 🇪🇸 منارة الحرية، هاكم 👇 لمحة عن رد فعل الأمن الإسباني في الدفاع عن ما يسمونه "النظام العام". يوم السبت، 4 أكتوبر، خرج أكثر من 170 ألف متظاهر في شوارع #مدريد، #فالنسيا، و #برشلونة، يهتفون تضامنا مع #فلسطين ويستنكرون اعتقال ركاب أسطول "الصمود" المتجه إلى غزة. هذه المسيرات السلمية، التي حملت صوت الضمير الإنساني، قوبلت بقمع عنيف يكشف تناقضا فاضحا مع الشعارات البراقة. هل السيد #عبد_اللطيف_حموشي، من مكتبه في المغرب، هو من أصدر الأوامر للشرطة الإسبانية لقمع المتظاهرين بشكل عنيف؟! الفيديوهات المتداولة تضيف إلى المشهد طابعا ساخرا: مواجهات حامية في مدريد، حيث لم ترحم الشرطة أحدا، وفي برشلونة استخدمت رذاذ الفلفل حتى أدمعت عيون الجميع، مع اعتقال ثمانية أشخاص وإصابة عشرين شرطيا في خضم الفوضى. وكأن ذلك لم يكفِ، فقد لجأت الشرطة الإسبانية إلى الهراوات والغاز المسيل للدموع، بل وحتى الرصاص التحذيري، لتفريق مظاهرات كانت في جوهرها سلمية. يا للديمقراطية التي تُرصَع بالهراوات وتُعطَّر بالغاز! وهنا يبرز السؤال بسخرية لاذعة: هل هذه هي الحرية التي يُتغنى بها؟ أم أن الحفاظ على النظام العام أولوية مطلقة في كل دول العالم، فلماذا المزايدات على #المغرب وحده؟ ما حدث في إسبانيا يثبت أن القمع يرتدي أقنعة مختلفة، لكنه يبقى قمعا. فلا داعي للإشارة بأصابع الاتهام إلى #المغرب، بينما تكشف إسبانيا عن وجهها الحقيقي في شوارعها. إسبانيا، مدريد، برشلونة، فالنسيا، فلسطين: الكل يرى، والحقيقة واضحة. #genz212

Kinan Moutaraji - (ساخر مغربي)

16,297 views • 10 months ago

يا أبناء المسلمين، اشهدوا على محمد المختار الشنقيطي بأنفسكم. وبعيدًا عن كذبه وتدليسه، يقول إن حماس وقفت مع إيران في سوريا، وهذه رواية أفيخاي يا إسلاميين. هذا الكلام تاريخه جاء بعد ما يسمى وقف إطلاق النار الأخير في غزة، وبعد استشهاد كل القادة الذين وقف الشنقيطي الكاذب المتلون المتقلب حسب الدفع ضدهم، بحجة أنه يدعم قياديًا آخر يعيش خارج فلسطين. ولم يحترمهم الشنقيطي لا في حياتهم ولا في مماتهم وكان يتحدث مع عزام التميمي على قناة الحوار عن انهم فقدوا اخلاقهم سعيا لمكاسب تكتيكية كما وصف ذلك، ولا يملك الشنقيطي من الرجولة ما يدفعه إلى الاعتذار. أنا أتحداه أن يثبت للمسلمين كذب خالد منصور فيه حين قال عنه إنه مرتزق. وسأعتذر له لو خرج اليوم يتحدث عن تميم بن حمد باللغة نفسها التي تحدث بها عن هنية والشهداء، وبكل انعدام للمروءة نشر رسائل خاصة بينه وبين الشهيد هنية بعد استشهاده ليرضي السوريين بأنه كان يحاضر على ابو العبد أخلاقيًا. أريد منه أن يرسل إلى تميم على الواتساب رسالة يبيّن فيها خطأ مشاركة تميم في جنازة الخامنئي وينشرها على تويتر، خصوصًا أن الخامنئي هو أبوه للمحور كله وكل ما حدث في سوريا. فإذا كانت مشاركة القطري في جنازته جائزة، فهذا يعني أن كل ما فعله الشنقيطي ومن معه من علماء ونخب ربيع عربي وإسلاميين قبل الطوفان بحجة الدم السوري وما ألحقوه من أذى معنوي ومساهمة في حصارهم المادي وتنفير الداعمين عنهم هو جريمة أمنية وأخلاقية وعمل مشبوه وحقير وليس من الدين ضد هنية وابو إبراهيم وإخوانه المجاهدين. وخصوصا ان لو الشنقيطي فعل ذلك ضد تميم اليوم لن يتم سجنه، كل ما سيخسره هو المال الذي يعطيه اياه تميم. فاثبت للمسلمين انك لم تكن مرتزق ضد اخوانك المجاهدين. اعتذر يا شنقيطي، أنت ومن معك، واخرجوا إلى الناس وقولوا: من خدعكم في هذا الطريق؟ لو كنت رجلاً لاعتذرتَ لهنية ولم تكابر، ولحذَّرتَ الناس من الخطاب المشبوه الذي شاركتَ فيه. ولأحترمك الجميع. فضحكم في الأمس ابو ابراهيم ورفاقه بالطوفان واليوم تميم فضحكم وعراكم حين أرسل وفدًا كاملاً رسميًا إلى جنازة السيد علي خامنئي. كل شباب الحركة الإسلامية مصدومين من صمتكم. الجميع يراسلني يقول صدقت يا منصور. صدقت يا منصور. نصرني الله عليكم وفضحتكم الأيام. تنويه: أتكلم عن الشنقيطي لأنه لم يتراجع، بل يتلون كل شهرين حسب الموجة، رغم أني نصحته كثيرًا وحذرته بيني وبينه وكان لي صداقة معه وعملنا سوياً في ملفات كثيرة إعلامية، وطلبت منه بكل مودة واحترام ابتعد عن الشهداء يا شنقيطي، لكنه لم يخضع للحق في نهاية الصداقة، بل خضع لجيبه. شاهت الوجوه. ولذلك نتكلم عن من لا يزال مستمرًا. أما من صمت فهذا عقابه عند الله يوم يلتقي الشهداء خصومًا له يوم القيامة، يوم المشهد العظيم. فليجهز كلن جوابه.

خالد منصور

21,554 views • 1 month ago

السوريون يقطعون نصف الطريق نحو تحقيق حلمهم ومازال عليهم قطع نصفه الآخر بما فيه من عقبات كأداء .. وربما الغام ولادة من القلب، أو لعلها من الكبد، تلك التي مرت فيها دمشق حين رأت ألوفاً من فلذاته، أبنائها الذين تشتتوا في أصقاع الأرض قسراً، ينبلجون فجأة في فضائها، ويطلقون صرخة شهيقهم الأولى على مسامعها. كانت اللحظة عصية على التصديق، وإذ عم الذهول، ولايزال، مختلف فئات المجتمع، حتى بعد مرور أكثر من أسبوعين على سقوط نظام الحكم الذي أوهم الناس بأنه باق إلى الأبد، فإن السؤال عن مستقبل سورية في ظل قيادتها الجديدة، سرعان ما بدأ يتردد على الألسن، في الداخل السوري نفسه، وعلى مستوى دول الجوار الإقليمي، كما في أروقة المجتمع الدولي، وعماده الولايات المتحدة الأميركية وحلفاؤها الأوربيون. لذلك ووسط حملات ترويج القلق من المرجعية الإسلامية لهيئة تحرير الشام التي اضطلعت بالدور الأبرز في إنقاذ سوريا من العهد البائد، تعالت ابتداء الأصوات الخارجية المتذرعة بالدعوة إلى حكم مدني يحترم تنوع المجتمع، وتعدديته، بما يضمن حماية الأقليات، وحقوق النساء، ثم تدفقت الوفود الدبلوماسية العربية والغربية لتتعرف على رجل سورية القوي في الحقبة الجديدة أحمد الشرع، وتجس نبضه إزاء ما تريد منه، في مقابل رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على بلاده وإزالة اسمه من قوائم ما يسمى الإرهاب. هكذا لم تشذ صورة سورية الجديدة، كما روجتها وسائل إعلام عالمية، عن منطق ما يسمى التخويف من الإسلام أو الإسلاموفوبيا، لا بل بدت عشرات التقارير الصحفية والتصريحات السياسية في هذا الشأن، كأنها انتزعت من كتب الاستشراق القديم التي طالما اعتبرت الشرق بقعة جغرافية بدائية لا يستطيع سكانها حكم أنفسهم، ولابد من هيمنة الغرب عليهم. ستستغل إسرائيل فرصة انهماك السوريين في الانتقال ببلادهم نحو الحقبة الجديدة، لتدمر ما بقي من مقدراتهم العسكرية، وتغزو مناطق حدودية من أرضهم وسط تغاض دولي مريب، وسيكتشف الكثير من السوريين هنا أنهم لم يقطعوا بإسقاط نظام بشار الأسد غير نصف الطريق نحو المستقبل الذي حلموا به، على مدى عقود من الزمن، وأن عليهم لقطع نصفه الآخر، خوض كفاح مضن، يتغلبون بنتيجته على عقبات كأداء تعترضهم، وينزعون ما قد يزرع أعداء الحرية في أرضهم من ألغام الفتن السياسية. هذه مثلا مظاهرة شهدتها مدينة القرداحة، مسقط رأس الرئيس المخلوع بشار الأسد، وأبيه حافظ، يطلق المشاركون فيه وعيدا بالتمرد أو بالثورة، كما قالوا، إن لم تطلق السلطات سراح معتقلين كانت قد ألقت القبض عليهم، بتهمة أو شبهة مشاركتهم في الجرائم المرتكبة ضد ألوف السوريين. وثمة إضافة إلى هؤلاء بعض من أنصار نظام الحكم السابق يتحركون الآن أو يندسون، وفق تعبير طالما استخدموه ضد الثوار، في حراك المجتمع المدني بعدما أنعشتهم مواقف الضغط الدولية والإقليمية المعلنة على القيادة السورية الجديدة. واللافت أن ذلك يحدث، برغم الانطباعات الأولية الإيجابية التي خرجت بها الوفود الديبلوماسية الغربية من لقاءاتها مع الشرع، وفي وقت تستعد فيه دمشق لاحتضان مؤتمر حوار وطني جامع يشارك فيه كل الطيف السوري، ومن المرتقب أن يؤدي إلى تأليف حكومة انتقالية تخلف حكومة تسيير الأعمال الحالية، وتشكيل لجان تنفيذية لمعالجة احتياجات وأزمات ورثتها سورية من العهد البائد، فضلا عن وضع الأسس للبدء بصياغة دستور جديد، يحترم حقوق المواطنين السوريين على اختلاف مشاربهم السياسية وانتماءاتهم الطائفية، بعد أستثناء حزب البعث الذي من المتوقع حله، بسبب ما ألحقه بالبلاد من كوارث على مدى ستين سنة مضت من وصوله إلى السلطة. *** الآمال عريضة واسعة وإن اعترتها المخاوف، تلك أي الآمال تحدو أجيالاً كاملة من السوريين الذين لا يريدون أن يشغلهم شيء عن تنسم هواء الحرية للمرة الأولى في حياتهم، وهذه أقصد المخاوف تساور نخبهم التي لا يغيب عن بالها ما أدت إليه الثورات المضادة من خراب في أكثر من بلد عربي. أما قيادتهم الجديدة فيغلب على سلوكها اطمئنان ملحوظ إلى قدرتها على الوصول بسورية إلى بر الأمان ماجد عبد الهادي الجزيرة دمشق

ماجد عبد الهادي Majed Abdulhadi

30,936 views • 1 year ago

دعاة ضد الإلحاد أم معه؟ خلال عامين من الحرب على غزة والتي سمَّاها خالد مشعل في لقائه الأخير (حرب إبادة) كان الذي يصفقون لتلك الحرب ويرمون من يخالفهم بالخيانة، هم أنفسهم الذين تصدروا بحجة الرد على الملحدين، على أنَّ كثيرًا منهم كانوا قد خرجوا من رحم العديد من الجماعات ومنها جماعة الإخوان بعد فشل ما أسموه بالربيع العربي، حين كثرت الوعود بالنصر وعودة مرسي، فكانت المشكلة ولا تزال بأنَّهم لا يقدمون تحليلًا سياسيًا إذ حينها يمكن أن يقال بأنَّهم أحداث أسنان في السِّياسة، لكنهم طيلة عامين كانوا يقولون انتصرت غزة سلفًا وينسبون ذلك لله عز وجل، بعد مقتلة عظيمة في أهل غزة، وسيطرة إسرائيل على أغلب القطاع المدمر ورفضها للانسحاب بشتى الذرائع، وتسليم الرهائن، وإعادة سجن فلسطينيين بعد إطلاق سراحهم في التبادل. لقد تعامل هؤلاء الدعاة (المتحزبون) لعامين مع غزة على أنَّها استثمار للشهرة والتَّصدر، لا أنها كارثة أحاقت بأهلها بين سندان الجوع والخوف والضغط للتهجير، ومطرقة القصف وحصد الأرواح، فكان حذيفة عزام يعيد ما ورثه عن أبيه بالحديث عن السلاح الذي يطلق النيران دون توقف بحجة الكرامات من موقعه في الأردن ونشَّط بذلك حسابه في منصة إكس، أحمد السَّيد بدوره أطلق سلاسل لتمرير خطابه وأنَّ غزة انتصرت قياسًا على أصحاب الأخدود، وشرح للناس كيف يحب حزب الله من جهة ويكرهه من جهة أخرى، إياد القنيبي هو الآخر رأى في ذلك نصرًا محسومًا سلفًا مهما كانت النتيجة حتى لو أبيد السُّكان أو هجروا! ومن خالف فهو يعترض على قدر الله! كأنَّ قرار السنوار إلهي، كذلك ذاكر الهاشمي الذي يرى أنَّ أهل غزة لا يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة بل نضج ما بعد الصدمة بسبب إيمانهم! هؤلاء هم أنفسهم بالخطاب نفسه هم من تسببوا بنفرة كثير من الشَّباب عن الدِّين من قبل! هم أنفسهم الذين دفعوا شبابًا إلى الإلحاد بعد أن جعلوا الواقع يناقض ما يفرضه الإيمان، فصار فرضًا لتؤمن بالله أن تؤيد السنوار وقراره وترى نتائجه نصرًا، وتحب حزب الله من جهة وتكره بعض ما فيه من جهة أخرى، أن تتلاعب بالكلمات مع محمد الصغير حين قال (حسن نصر غزة) وأن تعتقد بأنَّ النصر على الأبواب، وأنَّ إسرائيل تنهار، وأنَّ سكان غزة لا يعانون اضطرابات نفسية! وتقول مثل الددو بأنَّ الحرب لا يقصد منها أن تحقق شيئًا في الأرض، إنما هي من العبادة المطلوبة منك فقط، وبقوا على ترديد هذه الدِّعاية حتى باتت حماس نفسها تعترف بأنَّ ما حدث كارثة تسببت بسقوط غزة، واحتلال مناطق واسعة في لبنان وسوريا، وصار مشعل ينفي أنَّ الحركة جزءًا من المحور، واستيقظ النائمون بذلك الخطاب على الواقع متأخرين جدًا! وهذا يظهر ما يصنعه الخلط بين الرأي الحزبي السِّياسي وبين الدين، حين تجعل من تأييدك لجماعة حكمًا لله عز وجل ومن تحليلك وحيًا، ثم بعد أن يتسببوا بمصيبة إذا بهم لا يراجعون أنفسهم في شيء، فهم في نظر أنفسهم كالمعصومين، يعيدون الاستثمار مرة أخرى في حرب الإلحاد التي شحذوا براثنها بأنفسهم لتفترس الأغمار في عالم التحليل والسِّياسة، لقد كانوا يسارعون في خطوات الشيطان، بالقول على الله ما لا يعلمون من الوعود والأماني، حتى كان بسام جرار ومن خلفه الإخوان يرددون الفرية بأنَّ القران ذكر نهاية إسرائيل سنة (2022) قال تعالى: (وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ إِنَّمَا يَأْمُرُكُم بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ)، فالقول بغير علم على الله كان داء هؤلاء بما يقولونه خلال عامين، فلا غرابة إن كانت النتائج أن يشك من صدَّقهم من الشباب وقد كانوا شيوخه في الدين! لذلك فإنَّ تعرية خطابهم، ونفي آرائهم عن الدين مما فيه حفظ لإيمان كثير من الشباب المغرر بهم ولا شك أن ذيوع خطابهم من أسباب الموجات الإلحادية في المنطقة.

د. عبدالله الجديع

18,019 views • 8 months ago

#قصة ( ابشر بأمك ) في وقت قديم ، يا ١٣٠٣ هجري ، ياحولها يادونها . كانت الغزوات والأخذ والرد بين قبيلة شمر والحويطات . وكما أشرت سابقا ، تعتبر جولات على حسب الربيع والخير وكأنه شيء مسلم به من الغازي والمغزي . قرر ثمانية رجال من الشلقان ( من شمر ) بقيادة زعيمهم ( عبكلي ) انطلقوا من منطقتهم بقرب حايل إلى مواقع قبيلة الحويطات الممتدة إلى الأردن ، وكانت تلك السنة ربيع وخير على مناطق الحويطات ، أراد هؤلاء القوم أن يسرقوا من إبلهم ويرجعوا ، لكن الحويطات يتميزون بالدهاء والذكاء فقد كانوا يتوقعون الغزو بأي لحظة لذا أفرزوا إبلاً كثيرة بطارف المنطقة ووضعوا معها الرعاة بعيداً عن مضاربهم وكمن الفرسان والخيالة وأهل البنادق قريبا منهم ليتسنى لهم مطاردة الغزاة في أرض يعرفونها ويصدونهم عنها . لم يكن ذلك ليخفى على الغزاة فهم يعرفون ذكاء القوم ، لذا أرسلوا سبرا ( عين ) يفحص المنطقة ، يذهب للرعاة كعابر سبيل ويتقصى ويمكن يشرب حليب عندهم ويرجع ، استقبله الرعاة فقط وضيفوه ورجع وهو مستبشر قال ( ماعندها الوالي ) . شن الثمانية غارتهم واستاقوا ثلة من الإبل وطردوا الرعيان ، لكن الأرض انشقت عن فرسان قبيلة الحويطات وحصل بينهم رمي وكانوا أكثر من الشلقان واستطاعوا تخليص الإبل ومن ثم تبدأ المطاردة للقبض على المغيرين وبين كر وفر وطراد ورمي ( البنادق قليلة ) أصيب أحد المغيرين بساقه وكسرت ووقع على الأرض ، استطاع المغيرون تخليص أنفسهم من الحصار وحملوا جريحهم الذي أوقفهم وقال ؛ روحوا واتركوني . في مثل هذه الحالة يمكث ضيفا معززا عند الحويطات ويعالجونه وبعدين يرسلون فدية ( كمية من الابل يتفاوضون عليها ) . أقنعهم الرجل أن يتركوه فقد كانت ساقه مكسورة ولايستطيع أن يركب الذلول . تركوه في أرض بعيدة عن الحويطات ولكن وهم يغادرون رأوا نسورا تتجمع ناحيته تنتظر موته لتنقض عليه ، وقد وضع المصاب حجارة عنده يرميها على النسور .لما رأى عبكلي وأخوياه هذه النسور رجعوا له ووصلوا له وبدأوا يرقصون حوله ( ابشر بأمك ، ابشر بأمك ) وهذا يعني لن نتركك للنسور الجائعة وستعود لأمك ، حاول الجريح اقناعهم أن لاجدوى من ذلك وأنه ميت ميت ، لكنهم رفضوا ووضعوا له نعش لأنه لايستطيع ركوب الذلول من العصي والشجر وتنابوا على حمله ٤ رجال ، وبهالحالة ٤ رجال و٣ رجال لأن المصاب هو تكملة الثمانية ، فكان عبكلي لأنه رجل جلد وضخم مع اثنين يحملونه ، وهكذا استمروا يحملونه من مكان إلى مكان ويتبادلون ذلك وركائبهم معهم يسوقونها وكان ذلك الوقت صيفا شديد الحرارة . حتى عادوا به وقال هذه القصيدة التي تثمن دور الخوي والفزعة : البارحة عن لذة النوم سهار بايسر صرغ لا جاه وبل الشخاتير عسى ليا جا من أول ا لوسم.. مبدار يخطي جنابه ما تجيه القواطي من خلقته.. ما زان به نبت الاشجار ولا قيل به غرز العشاير مخاضير حنا ربيع، وشورنا بس مشوار والسيف ما يقطع بليا شوابي ومشيك ضعيف هو سبب جعف الأوثار لي صار ما باطرافهم شور ومشير لي صار ما انت لزايم الجمع قهار تعزل كمينه عن شدا القوم وتغير ولي صار ما من طيب الاشوار تختار هوش بقل ... ما يجي به مقاهي والقل ما يدي حسيب إلى ثار والكثر تاكل به قصار المناقير حنا ثمان، وكسبنا جل وبكار حمر، وصفر، وفاصلاته مغاتير جبناه ليلة رابع حث الأوبار شقح كما الحيطان برص المياخي ولحقوا هل البل فوق عدلات الازار قب تفاهق روسها كالخنازير قبل بغونا طفحة قبل الافكار ليمن جبرناهم على المنع تجبير حين التقينا للدعيجات حضار تطابقوا بخشرم هدف المناظير كم واحد من ضربهم طاح ما ثار لجن عليه مخوتمات الدواوير وشمننا واقن مع الدو عبار وحصل لهن من صافي الملح تثبير هبيت.. يا حظ ربض عقب ما ثار فزيت له بالليل، وأصبح معيثير من عقب ماني للمناعير سبا اليوم يا مشكاي للرجل ما دير قلت: أرشدوا حقي من الآخرة صار رحوا لاهلكم يا حماة المظاهير قالوا: علومك ما لها عندنا كار هي نيتك، وإلا تقوله مصاخير أركب على الأمتان عدلت على احصار اركب علينا.. اكفيت شر العواثير ركبت فوق اثنين، واثنين حضار وغدوا لي اجواز تقل حطحطة ضير من يوم يوحوني من الشيل جضار دلوا يدانون الخطا لي بتقصير تسعة عشر.. عدي على كور عبا متمركي من فوق روس المناعير حفاين بالقيظ جهيل وصغار وشلون لو عقيلهم لي حواضير يا خوي . دم وجيههم كيف ما غار تقل بداة للمصنع مسايير مع سهلة العوجا مطابيق ودايار تبت حيل مهاوزات البواكير ما يقطعه كود النضا تقل شنار سباع تخطف فوق مثل السنانير خوالي اللي ما بهم طق نجار زمل التخوت مسهلات الحدادير ومعهم هديب الشام نقال الأقطار زود على حمله.. نقل حمل ما دير عفيه خوالي.. ما بهم صنع شبشار حصن ... تشبي.. ما ضي له مغاوير واعرف.. على جاد أول العش ما بار لازم من التالي يجي له نوادير وانا أحمد للي زينه عقب ما صار ذبن من الجمة.. على ملفظ البير

‏﮼الأعرابي القديم .

197,611 views • 3 years ago

إن أهل غزة رجالا ونساء، شيوخا وأطفالا وشبابا، هم أحرى بأن تجلس بين يديهم لتتعلم منهم كيف تكون الحياة بالإسلام، والموت من أجل الإسلام، تتعلم منهم معاني العزة والإباء والصبر والرضا والاحتساب، تتعلم منهم الولاء والبراء الذي تؤلَّفُ فيه الكتب، بينما هو موجود وظاهر في حال أولئك القوم. === إلى الدعِيّ الأشِر...مالَكَ ولأهل غزة == لا أدري بم يخرف هذا المنتسب إلى أهل العلم زورًا وبهتانًا، إلى أي خندق ينتمي؟ وماذا يريد تحديدا من أبي عبيدة والمقاومة؟ وما الذي يأخذه عليهم؟ هذا الخرِف لم يتوجه بصراخه هذا إلى حاكم يستنصره لأهل غزة، ولم يوجه خطابه الحماسي هذا ضد العدو الصهيوني أو الغرب الذي يدعمه، إنما أخذته الشجاعة لأن يصرخ في وجه أبي عبيدة المتحدث باسم كتائب القسام التي تخوض حربا ضروسا مع الصهاينة وحلفائهم. يقول الخرِف مُشككا في المقاومة في شخص أبي عبيدة: (يا أبا عبيدة، جاهد بالسُنن إن كنتَ صادقا، أعظم من الجهاد بالسيوف). لا أدري ما مفهوم السنة عند هذا الرجل؟ إن كان يقصد بالسنة معناها اللغوي والاصطلاحي كما عند أهل الحديث بأنها كل ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة، فهل يرى علامة عصره أن جهاد العدو الصائل يخرج عن طريقة النبي صلى الله عليه وسلم؟! أما علم الجهبذ أن العلماء قد أوجبوا على أهل بلد يداهمها العدو بالدفع والقتال، وإن لم يكن جهدهم كافيا لدفعه وجب الجهاد على البلدان المحيطة بهم، حتى يتعين على الأمة بأسرها؟! وإن كان يقصد بالسُنّة ما يذكره الفقهاء من أنها المُستَحبُّ المندوب، فما أعظم فرية هذا الرجل على الدين، إذ كيف يسوي بين فرض عيني وبين أمور مستحبة؟ سبحانك هذا بهتان عظيم. ومن باب التدليس على السامع والمشاهد، يستدل الرجل على حديثه بكلام ابن القيم رحمه الله: "الجهاد بتبليغ السهام إلى رقاب العدو يُحسنه كل أحد، أما الجهاد بتبليغ السُنن فلا يُحسنه إلا أتباع الرسل"، فهل يتضمن كلام ابن القيم مُفاضلة بين الجهاد وتبليغ الدعوة إلى الله؟! غاية ما في حديثه - وهو ما يفهمه أي مبتدئ في العلم الشرعي- أن كل الناس يستطيعون إمساك السيف والقتال والضراب، وهذا قطعا في زمن ابن القيم، ولكن ليس كلهم لديه أدوات الدعوة إلى الله ليُحسنها. يقول الدعيّ: (يا أبا عبيدة إن كنتَ جاهلا فتعلم، وإن كنت عالما وتُخالف فارجع)، هذا الرجل يُطلق كلمات جوفاء لم يُبيِّن دلائلها، فما أوجه الجهل التي يراها في المقاومة، وهي التي تضم طلابا للشريعة وحفظة لكتاب الله؟ ما هي مظاهر الجهل بالدين التي تجلت في سلوكيات المقاومة، ثم ما هي مظاهر المخالفة لتعاليم الشريعة التي ظهرت عند المقاومة؟ إن كان يتحدث عن عملية طوفان الأقصى، أفلا يعلم هذا الدعي الذي يفتي في قعر بيته تحت المبردات وعلى مائدة المندي والمنسف، أن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، وأن إدراك الواقع والتصور الحقيقي للمسائل المستفتى عنها هو فسطاط الإفتاء الصحيح، وأنه بدون ذلك سوف يتنزل النص على غير مناطه؟! يقول ابن تيمية في مجموع الفتاوى: "الواجب أن يُعتبر في أمور الجهاد برأي أهل الدين الصحيح الذين لهم خبرة بما عليه أهل الدنيا، دون أهل الدنيا الذين يغلب عليهم النظر في ظاهر الدين، فلا يؤخذ برأيهم ولا برأي أهل الدين الذين لا خبرة لهم في الدنيا". فهل لهذا الدعي خبرة في واقع المقاومة الفلسطينية؟! هل خاض حروبهم؟! هل عاين عن كثب أوضاعهم؟ هل خبر معطياتهم؟ ويقول ابن القيم في إعلام المُوقّعين: "ولا يتمكن المفتي ولا الحاكم من الفتوى والحكم بالحق إلا بنوعين من الفهم: -أحدهما: فهم الواقع والفقه فيه واستنباط علم حقيقة ما وقع بالقرائن والأمارات والعلامات حتى يحيط به علما. -والنوع الثاني: فهم الواجب في الواقع، وهو فهم حكم الله الذي حكم به في كتابه أو على لسان قوله في هذا الواقع، ثم يطبق أحدهما على الآخر". فما فهمك عن واقع المقاومة وأنت تفرض عليهم بقريحتك ما ينبغي وما لا ينبغي! *يقول الدعيّ: (يا أبا عبيدة، ربِّ أمة غزة على الكتاب والسنة، بفهم سلف الأمة، ربِّها على التوحيد، عَلّم أطفالها من ربك وما دينك ومن نبيك، علم نساءها من ربك وما دينك ومن نبيك، علمهن الحجاب الشرعي، علمهن كيف يعبُدن الله، علمهن كيف يمتن على التوحيد والسنة). أيقال هذا لقوم قد علموا على وجه الحقيقة -لا المعرفة النظرية-معنى "الله أكبر"؟! تَعَلّمتها أنت في المسجد، وتعلموها هم تحت قصف الطائرات، عندما يرون الموت بأعينهم، فحينها ينطقون بالتكبير مقالا وحالا، فلا ملجأ لهم ولا منجى إلا الله. *تَعَلّمتَ أنتَ معنى "لا إله إلا الله" من كتب العلم، تَعلّمتها في أريحية تامة وراحة كاملة، وتعلّموها هم والبيوت تتهدم على رؤوسهم، ويستحضرون دُنُوّ الأجل، فيلهجون بلا إله إلا الله حتى يقبضوا عليها، تَعَلّموها وأدركوا عُمق معانيها وهم جرحى تحت الأنقاض يرفعون سبابتهم بلا إله إلا الله، وقد تعلّقت أرواحهم بربهم. *انظر أيها الدعي إلى المقاطع المتداولة عن أهل غزة نساء وأطفالا على مواقع التواصل الاجتماعي، انظر إلى الفتى عبود مراسل غزة غير الرسمي، الذي ينقل الأحداث وهو يرى الصواريخ تتخطى رأسه، وهو يبتسم رضا بقدر الله، ساخرا بالأهوال وهو يكبر ويُهلل، لأنه ليس كغيره ممن قال الله فيهم (ولتجدنهم أحرص الناس على حياة) أي حياة، ولو كانت حياة التدليس والتطبيل والتلبيس وقلّة الشرف. *انظر إلى الطفل الذي لم يتخطَّ ثلاثة أعوام وهو يرفع أكف الضراعة قائلا: "يارب يارب"، من علمه هذا؟ من علمه أن الدعاء هو العبادة؟ *انظر إلى صور الإيمان التي كنا نقرأ عنها في سير وتراجم الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان، عن الصبر والاحتساب والرضا بقضاء الله، قد تجلت في ساحات غزة. كم رأينا من رجل في غزة يموت كل بنيه وهو يوزع الحلوى إظهارا للرضا عن الله ليرضى عنه الله، انظر إلى ذلك الطبيب الذي يسعف الجرحى ثم يذهب ليتعرف على جثمان ولده ويعقب ذلك بالحمد والاسترجاع.. انظر إلى ذلك الذي لملم أشلاء أبنائه وهو يصلي إلى جوارها، انظر إلى الصحفي الذي مات أهله جراء القصف وهو يحمد الله ويواصل نقل الحقيقة للناس، انظر إلى هذه الأعاجيب في هذا الزمن، هل رأيت مثل هذا الإيمان قط في أرض غير غزة؟! فما لكم كيف تحكمون. *أيها الدعي، مَالَكَ ولنساء غزة الطاهرات العفيفات الصابرات المُحتسبات، اللاتي لا يعرفن التسوق في المولات الكبيرة، ولا يرتدين عباءات من ماركات عالمية، ولا ساعات مُرصعة بالماس وليست لديهن وقت لتفاهات أمثالك ... انظر إلى أماكن القصف إذ يخرج السكان فَارّين من هول ما يرون، كم امرأة رأيتَ لا تغطي شعرها رغم الضرورة المُلجئة لأن يخرجن ولو عاريات فرارا من القصف؟! ألم يخبرك أحد أن نساء غزة يرتدين إسدالات الصلاة ليلا ونهارا لكي يلقين الله في ستر؟ ابحث في أحوال أهل غزة قليلا، لترى تلك الطفلة التي تخرج من تحت الأنقاض، وهي تنهى من يصورها أن يلتقط لها صورة وهي بغير حجاب. إن أهل غزة رجالا ونساء، شيوخا وأطفالا وشبابا، هم أحرى بأن تجلس بين يديهم لتتعلم منهم كيف تكون الحياة بالإسلام، والموت من أجل الإسلام، تتعلم منهم معاني العزة والإباء والصبر والرضا والاحتساب، تتعلم منهم الولاء والبراء الذي تؤلَّفُ فيه الكتب، بينما هو موجود وظاهر في حال أولئك القوم. ثم يقول الدعيّ: (يا أبا عبيدة وطنك هو الإسلام، هو أحكامه، هو دينه)، يبدو أن الرجل يجهل ما تعنيه كلمة "ح م ا س"، إنها المقاطع الأولى لـ "حركة المقاومة الإسلامية"، فهل تريد بيانا آخر للهوية أيها الدعيّ؟ أم هل تريد أن تنفي عمن يدافع عن أرضه صفة الانتماء للراية الإسلامية العظمى؟ أليست الأرض لله يورثها من يشاء من عباده، أليس الدفاع عن أرض الإسلام هو دفاع عن الإسلام نفسه؟ لا أدري من أين لك بهذا الفقه أيها النصف! ثم يختم الدعيّ بقوله: (إن كنتَ ضعيفا فلك مندوحة في صلح)، هل هذا ما ترمي إليه أيها الدعيّ؟ هل تدعو إلى نزول المُجاهدين على رأي الصهاينة وطلب الصلح والاستسلام؟ لم يفعلها النبي صلى الله عليه وسلم وقد حاصره الأحزاب وزلزل المؤمنون زلزالا شديدا وزاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر، ولم يفعلها الصحابة في معركة مؤتة التي كان تعداد جيشهم فيها ثلاث ة آلاف، مقابل مائتي ألف للروم، أي رجل أنت يحمل بين جنباته قال الله وقال رسول الله؟! فلتبق أنت مُنعّما في ثيابك الثمينة، وعلى فراشك الوثير، وفوق منبرك العاجي، واحرص على أن تذهب مبكرا للحصول على راتبك أو إحدى الشرهات المُوشكة، ودع أبا عبيدة وإخوته من المُجاهدين وشأنهم، دع أهل غزة وأطفالها ونساءها في شؤونهم، دعهم للكفاح والنضال والنار والدمار والأنقاض والأطلال والعزّة والسموّ والشرف، وكُفَّ عنهم لسانك وضلالك .. والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون. == إحسان الفقيه 13/11/2023 #طوفان_الأقصى طوفان الشرفاء وحسب..

احسان الفقيه

1,262,100 views • 2 years ago

#بني_رشيد #دليم_ابن_براك #ضريغط يُعَدُّ الشيخ دليم بن قاسم بن رشدان بن براك شيخ قبائل بني رشيد، وأحد أبرز زعمائها في العصر الحديث، إذ ورث مشيخة القبيلة أبًا عن جد، واستقرت الزعامة في أسرته كابرًا عن كابر. وكان من الفرسان المشهورين بين قومه، عُرف بالشجاعة والحزم وحسن القيادة. وترجع مكانة أسرته في زعامة بني رشيد إلى أجيال سابقة؛ فقد أشار الرحالة الإيطالي جورماني سنة 1280هـ إلى جده الشيخ رشدان بوصفه شيخًا لبني رشيد، كما وصف الرحالة الإنجليزي داوتي سنة 1876م والده الشيخ قاسم بن براك بأنه شيخ عظيم يضاهي ابن رشيد في بلاده. وقد نقل داوتي عن الشيخ قاسم قوله في موقفه من الدولة العثمانية: «قال جاسم: إن ما بيننا وبين أهل خيبر والإمبراطورية العثمانية هو النزاع بعينه وقطع الأواصر.» وجاءت مشيخة الشيخ دليم بن براك في مرحلة كانت من أكثر المراحل اضطرابًا في تاريخ الجزيرة العربية، حيث اشتد الصراع بين الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود – طيب الله ثراه – وإمارة حائل بقيادة أسرة آل رشيد. وكان للشيخ دليم دور بارز في الأحداث التي سبقت سقوط الإمارة، إذ أسهم في تنصيب الأمير سعود بن عبدالعزيز المتعب الرشيد خلال الفتنة التي نشبت بين فرعي الأسرة، آل حمود بن عبيد وآل عبدالعزيز المتعب الرشيد، وذلك بعد أن استعان به حمود السبهان. ومع اندلاع الثورة العربية الكبرى تبدلت الموازين السياسية، فتخلى الشيخ دليم بن براك عن تأييده لآل رشيد، وانضم إلى قوات الشريف عبدالله بن الحسين. وقد وثق الشريف عبدالله هذا الانضمام في رسالة بعث بها إلى والده قال فيها: «في هذا اليوم وصل دليم بن براك ومعه سبعمائة رجل على جمالهم وعموم شيوخ بني رشيد، حيث تخلوا تمامًا عن ابن رشيد، إنهم مقاتلون جيدون وسوف أكرمهم وأحسن معاملتهم.» وبعد انتهاء الثورة العربية الكبرى، وقبيل ضم حائل إلى الدولة السعودية، انضم الشيخ دليم بن براك إلى الملك عبدالعزيز، وأسهم في مشروع توحيد البلاد. وأنشأ هجرة أنبوان التي أصبحت قاعدة لقواته، وقدّر كل من الريحاني وديكسون عدد رجاله بنحو 1500 مقاتل. وعندما توجه الملك عبدالعزيز لفتح حائل، كان الشيخ دليم في مقدمة المشاركين، فقاد رجاله في فتح القرى الواقعة جنوب حائل، مثل الروضة والغزالة. وقد ورد ذكر فتح بلدة الروضة في رسالة بعث بها عبدالله السليمان الحمدان، وزير الملك عبدالعزيز، إلى أمير عنيزة عبدالعزيز السليم، كما أوردها الشيخ محمد العبودي في معجم أسر عنيزة. كذلك شارك الشيخ دليم وقواته في حصار مدينة حائل حتى فتحها. وفي سنة 1342هـ أنشأ الشيخ دليم هجرته الثانية، ضريغط، التي ذكر الريحاني أنها ضمت نحو 1300 مقاتل. ومن هجرتي أنبوان وضريغط خرج برجاله من بني رشيد للمشاركة في استكمال توحيد المملكة، إلى جانب بقية هجر وبيارق القبيلة. وشهدت تلك المرحلة مشاركة الشيخ دليم ورجاله في عدد من الحملات والمعارك، من أبرزها الغزوات على طوارف ابن رشيد، والحجاز والأردن، والقبائل التابعة للأشراف، كما شاركوا في الغزوات على قبائل الأردن مثل الحويطات وبني صخر، وأسهموا في حرب الرغامة، وشاركوا مع ابن عقيل سنة 1346هـ، كما حضروا معركة السبلة، وأسهموا في إخماد ثورة حامد بن رفادة، فضلًا عن مشاركاتهم الأخرى في معارك توحيد المملكة. وقد ورد اسم الشيخ دليم بن براك في جريدة أم القرى، العدد 208، الصادر في 6 رجب 1347هـ، حيث جاء فيها: «من زعماء الإخوان الذين حضروا الجمعية العمومية: الأمير دليم بن براك أمير هجرة أنبوان، ومن أعيانها ذعار بن عمير.» ومن أشهر المواقف التي خلدت سيرته ما وقع لتاجر من حائل كان ضيفًا عنده في هجرة ضريغط. وبعد أن غادر متوجهًا إلى المدينة المنورة، تعرض في ديار بني رشيد لاعتداء من ثلاثة رجال ضربوه ضربًا شديدًا وسلبوا ما معه من مال. وعثر عليه أحد رجال بني رشيد وهو في الرمق الأخير، فأخبره بأوصاف المعتدين ثم فارق الحياة. فلما بلغ الخبر الشيخ دليم بن براك، نهض في الحال، وتتبع الجناة حتى قبض عليهم، ثم أقام عليهم القصاص وقتلهم، حفظًا لحق الضيف وصيانةً لحرمة الجوار. وقد خلد أحد الشعراء هذا الموقف بقوله: الضيف له عند المعازيب قيمه واللي جهل ينشد دليم بن براك عليت يا راع اليدين الكريمه يا مكرم الضيفان من فعل يمناك أوفيت حق الضيف قدر وحشيمه وذبحت في سده ثلاثه بيمناك ولما بلغ هذا الخبر الشاعر فارع الجردي، وكان قد قُتل ابنه قبل ذلك وهو عابر سبيل وضيف عند أحد شيوخ القبائل، ولم يأخذ مضيفه بثأره، قال قصيدة يهجو فيها ذلك الرجل، ويثني على الشيخ دليم بن براك، ومن أبياتها: يا ليت ضاف دليم ما هو بضيفك راع البويضا يوم الأرياق يباس ليته حليف دليم ماهو حليفك اللي قطع ثلاث روسٍ بدل راس وألا انت ما تخوف وكلن يخيفك من الخوف والذله شفاياك يباس اليوم ترفات الصبايا تعيفك ما عاد لك وسط المناعير مجلاس

ابن شويلع

15,356 views • 28 days ago

تحليل شخصي أطرحه أمام كل المزمرين والمطبلين، وعلى رأسهم قناة الجزيرة وتامر المسحال، الذين صنعوا هذه الشعوذة الإعلامية. 🔻 نشرت قناة الجزيرة عبر برنامجها المشبوه #ما_خفي_اعظم مقطعًا ليحيى السنوار، وزعمت أنه كان يشـ ـتبك مع الاحتـلال من مسافة صفر. لكن في الفيديو لم نرَ أي اشتـباك حقيقي. كل ما ظهر كان هروبه ومن معه من بيت إلى بيت، حاملاً عصا ومسدسًا، ومتخفيًا تحت عباءة دون عن رفاقه. كما أظهرت اللقطات السنوار جالسًا على الأرض مع محمود حمدان، قائد كتيبة تل السلطان في رفح، وهما يحددان على خريطة الطرق التي سيسلكانها. 🔻 البرنامج ادعى أن المشهد يمثل تخطيطًا لعـمـلية ضد الاحتلال، لكن بالتدقيق في ما يقوله محمود حمدان أثناء حديثه عن الخريطة، نجد أن كلامه يدور فقط حول تحديد مسارات الهروب دون أن يراهم أحد. وهنا يطرح السؤال: لو كان هذا تخطيطًا لعمـلية، فأين العملية التي نُفذت؟ وأين التفاصيل التي عوّد القىىىـام جمهوره على نشرها بوضوح في فيديوهات التخطيط للعمليات؟ 🔻 في مشهد آخر، عرض البرنامج السنوار وهو يقف أمام ناقلة جند إسرائيلية، وزُعم أنه استهدفها. ولكن أين لقطات الاستهداف؟ وكيف استُهدفت هذه الناقلة؟ فالسنوار ومن معه لم يظهروا حاملين قـذائـف “الياسين” أو “105”، التي ايضًا اعتاد القىىىـام أن يُظهرها بشكل واضح لجمهوره خلال استهداف الدبابات أو ناقلات الجند. كل ما ظهر كان أسلحة خفيفة كالكلاشنكوف والمسدسات! فهل دمّروا الناقلة بمسدس؟ أم بعصا السنوار؟ 🔻 الأكثر إثارة للشك هو أن التراب المحيط بالناقلة يظهر بوضوح أن استهدافها قديم، وقبل وصول السنوار إلى المكان. لون التراب، وعدم وجود أي شظايا حول الناقلة، والأرض الممهدة التي تبدو جاهزة لمرور الدبابات أو الجنود مشيًا على الأقدام، كلها دلائل واضحة على أن المشهد تم تقديمه بطريقة تخدع المشاهد. 🔻 أخيرًا، المشهد الذي عُرض للسنوار في البرنامج هو نفسه الذي ظهر لحظة اغتياله: نفس الملابس، نفس الجعبة، ونفس الحطة على رأسه، وربما حتى نفس المكان. وهذا يفتح باب التساؤلات: هل كانت هذه المشاهد من آخر ساعاته؟ ولماذا تبدو معدّة مسبقًا؟

مصطفـ𓂆ـى عصفــور

60,037 views • 1 year ago

كلما تقدّم الإنسان في العمر، وخصوصًا بعد الأربعين، بدأ يرى الناس على حقيقتهم أكثر. تضيق دائرة الأصدقاء، ويقلّ من يبقى حولك بصدق، حتى قد تصل الى الخمسين أو الستين فلا تجد إلا واحدًا أو اثنين. ولا تدري: هل لأن الأيام بعد النضج تكشف لك الوجوه، أم لأنك في العشرين كنت أكثر انفتاحًا على الجميع وأكثر استعدادًا للتصديق ومنح الثقة؟ محمد المقحم رجل مثقف، ونتاجه على السوشل ينبه الصغار والكبار إلى ما قد يعترضهم في الحياة، ويقول أن الخذلان لا يأتي غالبًا من البعيد بل من القريب، من أولئك الذين منحتهم ثقتك وظننتهم أهلًا للمودة والوفاء. فإذا كان القريب قد يؤذي، فكيف بالبعيد؟ لذا لاترجو منهم شي الا ان يساعدوك بأن يخرجوا من حياتك ويتركوا ما بقي منك كإنسان لك. فالنفس، سبحان من سواها، إن صدّت عن أحد كانت كالفرس البرية؛ يصعب على الخيال أن مسكة رسنها. والنفوس إذا تنافرت قلوبها تكون مثل الزجاج، كسرها لا يجبر، والروح إذا خُذلت لا تعود، فما تنافر يصعب رجوعه. فما يبقى بينكما إلا الماضي، ولا تتردد مع اللؤماء في طلب تعويضًا بأن يهبوا قليلًا من المال كتعويض عن السنوات التي خدعت بمعرفتهم لشراء كلب، فربما يكون أوفى. وإن كان تعويضهم أكبر فالإبل معروفة بالوفاء.. وهي أفضل. وما أقسى أن يفي حيوان ويخون إنسان. لكن الأيام لا تترك أحدًا مستورًا؛ فهي كفيلة بأن تكشف المعادن وتظهر الحقائق وتعرّي النفوس كما عرّت تضاريس الأرض ونحتت الجبال. والإنسان الفطن هو من يعتزل ما يؤذيه، ومن ينسحب من كل علاقة تسوقه إلى الهلاك، سواء كان أذى في النفس أو في الكرامة أو في الحياة كلها. فكم من شاب خالط من أفسده وقاده إلى الضياع والمخدرات والانهيار، ثم لم يدرك الحقيقة إلا بعد أن دفع من عمره وكرامته الثمن. فلا تبحث عن نفسك في المكان الخطأ، ولا تنتظر من أهل الخطأ شيء. ومن لا يتعلم من هذه الذاهبة، فما الحياة إلا مدرسة. فقط تخيل أنهم رحلوا، "وجودت" قبورهم باللبن والتراب والحصى، عندها على الأقل لن تشعر تجاههم بحفظ الماضي. فسر عدم ذكر الميت عند الناس والتجاوز عنه يكمن في أنه لن يعود . الحياة تعلّم، وليتها علّمت شبابًا لم يتعلموا إلا بعد أن قضوا على عمرهم واختلطوا بمن ظنوا انهم اصدقاء فقادوهم للسحون او خانوهم وسرقوا اموالهم او تخلوا عنهم عند الحاجه... لا تيأس، وانهض، ولا تنحنِ لأحد لتلتقط ما سقط، فالله يسوق لك من يعوضك وتجد عوضًا عنه كما قال خلف 👇. لا تتردد في اتخاذ أي قرار ينهي شيئًا أثر على حياتك. فيكفي سنين من عمرك لن تعود، لكن ما تتحسر عليه أنك أمضيتها مع من لا يستحق؛ إما قادك للهلاك وكان سببًا في ضياعك، أو شخص عندما آن أوان احتجته ليسندك في عازتك تخلى عنك في ضعفك. ولا تعتقد أن كثرة من حولك أصدقاء، وإن اعتقدت فاعلم أنها ليست بشائر خير، ومتى ما قصدتهم انفضوا من حولك انفضاض الشياطين المريدة. تعلّم من أخطاء غيرك، فلن تعيش عمر شعيب لتتعلم كل الأخطاء بنفسك. وهنا تتذكر مؤسس قناة فوكس وأشهر إعلاميي العالم عندما طلب من صغيره أن يقفز من سريره لحضنه، وعندما قفز لم يستقبله ووقع الطفل، وقال: احذر من الثقة في الناس، ولا تثق بأي أحد. أظن الطفل استوعب الدرس. وخلف بن هذال الشاعر الذي يرسم القوافي من براعة ما تجود به قريحته قدم نصيحة وحكى قصتها، فإذا خلف الذي عرف “برجولته” ونخوته وتسامحه لم ينسَ لمن اعتبره صديق عندما قادته الأيام له صدّ عنه وفي يده مساعدته، لذا فلا تنقص كرامتك، فمن لا يعتبرك مكسب اعتبره خسارة ولا يتجاوز ثمنه في نفسك رخص التراب. فتعلموا مما حولكم وكباركم، فالحكمة ضالة المؤمن، حيث وجدها التقطها. هنا قصة خلف بن هذال مع من اعتبره صديق

مساعد الثبيتي

238,923 views • 5 months ago

عن الشجاعة بين اللواء حميد القشيبي وعلي عبدالله صالح ومن ترك الآخر صالح أم أتباعه ؟! بالأمس، كنت في نقاش مع صديق عزيز حول نهاية علي عبدالله صالح. قال بثقة: “نستطيع أن نختلف على كل شيء في صالح، لكن لا يمكن أن نختلف على شجاعته.” سألته مباشرة،: “ما الشجاعة ؟ هل هي أن تخون وطنك طويلًا، وتبيعه قطعةً قطعة لميليشيا ، ثم حين يتهددك الموت، تنتفض فجأة وتدّعي البطولة في اللحظة الأخيرة؟ أم أن الشجاعة هي أن تقف حيث يجب أن تقف، في الوقت الذي يكون فيه الوقوف مكلفًا؟ أن تختار الوطن لا مصلحتك، هل الشجاعة فعل لحظي، أم أنها موقف أخلاقي للزمن كله؟ وهل الخيانة تُغتفر ؟ أم أن من خان مرةً لا يملك الحق في اختيار ساعة بطولته؟ كان يمكن لعلي عبدالله صالح الصمت يوم سقطت الدولة فقد يُقرأ على أنه شجاعة… شجاعة رجل آثر تجنيب وطنه الدم، أو تَرفّع ، أو انتظر اللحظة المناسبة ليفعل شيئا لوطنه. لكنّه لم يصمت، بل اختار دور التحالف مع المليشيات عندها تذكرت اللواء حميد القشيبي، قائد اللواء 310 في عمران، الذي واجه الحوثيين حتى اللحظة الأخيرة. صالح وصفه في مكالمة مسربة بأنه “الكلب الأعرج”، ووصفه بأنه كلب العرب في موقف يعكس كرهًا واضحًا للرجل، رغم أنه كان من أنجح وأشجع ضباط الجيش. القشيبي لم يكن فقط عقبة أمام الحوثيين، بل كان يمثل أحد آخر خطوط الدفاع عن الدولة. ومع ذلك، تآمر عليه صالح وساعد الحوثيين على إسقاط اللواء وقتل القشيبي. استخدم علاقاته بالقبائل الموالية له لإضعاف موقع القشيبي، وهاجمه بكلمات بذيئة، تعكس مستوى العداء الشخصي له . من هو الشجاع في هذه الحالة؟ هل هو من يقاتل على جبهة مكشوفة حتى يُقتل؟ أم من يتآمر خلف الكواليس مع الميليشيات لإسقاط جيش بلاده؟ المكالمة المسربة وغيرها كانت دليلاً واضحًا على دور صالح في التآمر على الدولة، وتحديدًا على القشيبي. وكان سقوط عمران مقدمة لسقوط صنعاء والدولة كلها. الشجاعة لا تعني مواجهة الموت عندما تضطر للدفاع عن نفسك، بل تعني اتخاذ قرارات صحيحة في وقتها، والانسحاب من المشهد عندما يصبح وجودك خطرًا على البلد. صالح لم يفعل ذلك بعد توقيعه على المبادرة الخليجية، بقي يتحكم بمفاصل الدولة عبر شبكة مصالحه، ثم فتح خطًا مباشرًا مع الحوثيين، وقدم لهم كل ما يحتاجونه لإسقاط الدولة، فقط ليعود إلى الحكم. ربما كان صالح الجبان الوحيد، وكل من حوله كانوا شجعانًا. فلماذا تصفون من حوله بأنهم خونة، فقد رأوا بأعينهم كيف كان يبيع وطنهم قطعة قطعة، ويتخلى عن رجاله فردًا فردًا. ألم يكن القشيبي أحد رجاله يوما ؟! فلماذا يمكن أن يثقوا به؟ ولماذا يتجمعون حوله؟ هو من اختار أن يخون، وهو من دفعهم إلى تركه، عندما رأوه يفعل بوطنه ورجاله ما لا يفعله عدو. كان يعتقد أنه قادر على استخدام الحوثيين لتحقيق هدفه السياسي. لم يرَ فيهم جماعة مسلحة مدعومة من إيران، ولا خطرًا على البلاد، بل رأى فيهم وسيلة للعودة إلى السلطة والانتقام من خصومه. في تحالفه معهم، لم يكن شريكًا عابرًا، بل كان الداعم الأساسي سياسيًا وعسكريًا. ساندهم في إسقاط عمران، ثم صنعاء، وكان يستخدم حزب المؤتمر كغطاء سياسي لتحركاتهم. تحالفه معهم لم يكن قصير المدى، بل استمر حتى بدأت الجماعة في تقليص نفوذه، والضغط عليه، ومحاصرة رجاله. في خطاب 24 أغسطس 2017، ظهر صالح مترددًا، لم يتحدث بوضوح عن الخلاف مع الحوثيين، ولم يسمِّ الأمور بأسمائها، بل دعا إلى مهرجان حزبي باسم “المؤتمر”، وتحدث عن سوء تفاهم، لا عن انقلاب. بدا خائفًا، وحريصًا على تجنب أي مواجهة مباشرة، رغم أن الحوثيين كانوا قد سيطروا فعليًا على كل شيء. لاحقًا، عندما قرر فضّ الشراكة معهم، لم يكن ذلك نتيجة قناعة، بل نتيجة ضغط الواقع. الحوثيون أضعفوه، أهانوه، وأخرجوه من دائرة القرار. حينها بدأ يبحث عن وساطات من الإمارات والسعودية، وحتى إيران ليس لإنقاذ اليمن، بل لإنقاذ نفسه. ظل يفاوض حتى اللحظة الأخيرة، بينما كانت قوات الحوثي تقترب من منزله في الثنية بصنعاء. وفي النهاية، قُتل. ليس لأنه واجه مشروع الحوثي، بل لأنه خرج عن الاتفاق الذي جمعه بهم. لم يقتله موقف وطني، بل خلاف داخلي على السلطة. لم يكن يقاتل من أجل اليمن، بل من أجل الخروج من الورطة التي وضع نفسه فيها. من يصف صالح بالشجاع والمقاوم يتجاهل كل هذه الوقائع. يتجاهل دوره في تسليم الدولة للحوثيين. يتجاهل كيف تآمر على ضباط الجيش، وكيف استثمر في الفوضى ليستعيد مكانه. ثم يتجاهل أنهم قتلوه وهو يبحث عن مخرج لينجو بنفسه بعدأن سلم البلاد لهم ! الشجاع الحقيقي كان القشيبي، الذي قاتل دفاعا عن الوطن لا عن نفسه ، لا صالح الذي وصفه بألفاظ مهينة، وساعد في تصفيته. الشجاع هو من وقف ضد الحوثيين من البداية، لا من دعمهم، ثم اختلف معهم على الغنيمة. ؟!

أحمد الشلفي ahmed alshalfi

65,799 views • 1 year ago

أخبرهم يا صلاح 😁| هذا المشهد الكوميدي البديع ذكرني بحالي بالأمس مع العزيزة سارة بن يعشوب سارة بن عيشوبة على قناة الحدث 😎. مع الفارق طبعًا، أنني متمسك بغالب مواقفي السابقة الداعمة للحوثيين عندما تعرضوا لحروب ظالمة في زمن الرئيس السابق صالح، وقد دافعت عنها وتمسكت بها في حلقاتي مع الإعلامي المتميز مالك الروقي مالك الروقي في برنامج السطر الأوسط، ولم تحذف شبكة #MBC شيئًا منها، وما تزال موجودة على منصة شاهد حتى اللحظة، لأنهم أدركوا أن الحوار مع ضيف يتحدث بموضوعية عن خصومه الحاليين، ويمتدح إيجابياتهم، بما في ذلك زعيمهم عبدالملك الحوثي “سأرفق مقطعًا في التغريدة التالية”، ويدافع عن مظالمهم، أجدى وأنفع من الحديث مع مطبل يساير القناة في كل سياستها التحريرية. حتى الإعلام الإسرائيلي أعطاني مساحة واسعة لنقد إسرائيل، لدرجة وصف حكومتها ونتنياهو بأنهم إرهابيون ويرتكبون مجازر جماعية “سأرفق مقطعًا في السلسلة”، واستفادوا من نقدي للحوثيين، لإدراكهم أن الضيف المحروق لا فائدة منه. فالحديث بمهنية -وبالأخص أنه يتم التعامل معي في الدوائر الغربية كباحث وخبير في الملف اليمني- عن جماعة الحوثي وإنصافهم فيما يستحقون يجعل المتابع يصدق النقد الذي يوجه لهم، وهذه النقطة لا يستوعبها الكثير، للأسف، في الإعلام العربي، ولا أعتقد أن ذلك يغيب عن مدير عام قناتي العربية والحدث الأستاذ ممدوح المهيني ممدوح المهيني، الذي أتوقع منه أن يحقق فيما حدث بالأمس من سقطة مهنية. وبصراحة، أنا استفدت من مقابلة الأمس، فقد تمسكت بمواقفي، وردودي كانت قوية وواضحة ومفحمة على الأسئلة المشخصنة، إضافة إلى أن الكثير يعتقد أن مواقفي الأخيرة مع السعودية ضد ما تتعرض له لأني أصبحت ضمن جوقة التطبيل، فصدموا من إصراري، وأنا على قناة سعودية، على استقلال قرار جماعة الحوثي عن طهران، وأنها لا تأتمر بأمرها، واشتباكي مع المذيعة، وشرحت تفصيلًا كيف يتم التأثير في قرار الجماعة. وفي رد لي على الخبير الأمني السعودي الدكتور فهد الفراج، الذي أنصفني وانتقد الحلقة والمذيعة بقسوة، قلت فيه: (المملكة تُقصف من المليشيات الإيرانية في العراق وتُحاصر من قبل الحوثيين لأنها وقفت معنا كيمنيين ضد معتوه صعدة #عبدالملك_الحوثي وجماعته، ومنعته بالقوة من السيطرة على ما تبقى من اليمن، ووقفت حجر عثرة أمام أي اعتراف دولي بسلطته، وجعلته منبوذًا لا يستطيع حتى السفر من صنعاء، ولو تسامحت معه لما قصف سفنها ومنشآتها النفطية. وواجب علينا مبادلة السعودية الوفاء بالوفاء يا دكتور فهد الفراج د.فهد الفراج. فهي تخوض حربًا مع محور كامل بسببنا. شكرًا لقلمك النبيل والرشيق). ولا يدرك الكثير أن تلك مواقفي مع المملكة حتى في لحظات الخلاف، دافعت عنها، وعلى الجميع أن يدرك أن هناك من يحب المملكة ويدافع عنها -وأنا أزعم أني منهم- لصحة كثير من مواقفها واتساقها مع قناعاته ومصالح دولته وشعبه، وليس بالضرورة أن لا يقف معها إلا بمقابل، ومن يصورون السعودية بذلك الشكل يشوهونها، وكأنه لا إيجابيات لها، وكل من يقف معها ممول منها! أتذكر أن عودة علاقتي مع المملكة في 18 نوفمبر 2025، كانت بسبب مقال حذرت فيه معتوه صعدة من التهديدات التي يطلقها على السعودية (سأرفقه في تغريدة ضمن هذه السلسلة)، وذكرته بتاريخ آل سعود مع بيت حميد الدين وغزو الحديدة، فراسلني وأثنى على المقالة، وقال: ليتهم يتفهمون النصائح ويجنبوا الشعب اليمني مخاطر مغامرة أخرى. كتبت ذلك المقال وغيره العشرات من المقالات والتغريدات والمساحات التي دافعت فيها عن المملكة، وكانت علاقتي مع المسؤولين فيها مقطوعة لأكثر من ثلاث سنوات، ولم يكن هناك أي “رز” 😎. وبالمناسبة، أشكر كل الإخوة والكتاب السعوديين الذين وجهوا نقدهم للحلقة التي أجريت معي، وكلنا ندرك أن ذلك خطأ فرد أو أفراد، ولا يعبر عن توجه الإعلام السعودي. الملاحظة الأخيرة لبعض الأغبياء: لست موظفًا في الحكومة اليمنية ولا مسؤولًا فيها، ومن حقي تقاضي أتعاب عما أقدمه من استشارات وأوراق عمل، وحتى على ظهوري الإعلامي في أي وسيلة إعلام، عربية أو دولية أو حتى إسرائيلية، وللعلم أنني طالب لجوء في بريطانيا، ومع ذلك لم أطلب ولم أتلقَّ دعمًا حكوميًا ولا سكنًا ولا أي شيء لي ولأسرتي المكونة من 8 أفراد منذ طلبت اللجوء في 2019 وحتى اليوم، وأعيش في أحسن الأحوال، وأسكن في أغلى الفلل والأحياء، وأتصرف كسائح، وأدرس أبنائي في أفضل الجامعات وعلى حسابي، وتخرجت ابنتي توجان قبل أسابيع فقط من كلية الحقوق، مع العلم أن سنتها التحضيرية فقط كلفتني مثلًا بحدود 40 ألف باوند مع السكن والمصروف في المدينة التي درست فيها. أعرف مسؤولين يمنيين وعربًا سابقين، وتجارًا، وحتى وزراء عاملين في الحكومة اليمنية، كفارًا ومسلمين، تلقوا ويتلقون حتى اللحظة مساعدات من الحكومة البريطانية ودول غربية أخرى.

علي البخيتي

137,410 views • 13 days ago

بينما كانت الجامعة العربية تُعيد الأسد إلى حضنها .. شهد سجن صيدنايا واحدة من اكثر الليالي دموية وول ستريت جورنال +++ أصبحت عمليات الشنق أمرًا روتينيًّا داخل أكثر مصانع الموت رعبًا في عهد بشار الأسد. فمرة كل شهر، عند حلول منتصف الليل تقريبًا، كان حرّاس سجن صيدنايا ينادون أسماء المحكوم عليهم بالإعدام، وهم بالعشرات دفعة واحدة، ثم يلفّون الحبال حول أعناقهم، ويسحبون الطاولات من تحت أقدامهم، فيصدر صوت احتكاك حاد يتردد صداه في أرجاء المبنى. أما من في الزنازين المجاورة، فكانوا يسمعون صوت اختناق الضحايا وهم يلفظون أنفاسهم الأخيرة. لكن في منتصف مارس/آذار من عام 2023، تسارع الإيقاع بشكل دراماتيكي، بحسب شهادة ستة شهود. يقول عبد المنعم القايد، وهو مقاتل سابق في صفوف المعارضة يبلغ من العمر 37 عامًا، كان قد سلّم نفسه للسلطات ظنًّا منه أنه مشمول بعفو حكومي: “جمعوا 600 شخص وقتلوهم في ثلاثة أيام، حوالي 200 شخص كل ليلة”. لقد وقعت مجزرة 2023 الجماعية، التي لم يُكشف عنها سابقًا، في الوقت الذي كان فيه الرئيس السوري على وشك الخروج من عزلته الدولية، فبعد أكثر من عقد من القصف والتعذيب والهجمات الكيماوية لسحق التمرّد الداخلي، كان الأسد غارقًا في مفاوضات مع أطراف إقليمية تمهيدًا لإعادة سوريا إلى جامعة الدول العربية، وقد رأت بعض الدول العربية ومسؤولون غربيون أن الثورة قد انتهت، وبدأوا بالتقرّب من الأسد والسعي إلى تجميد النزاع. لكن الانهيار المفاجئ لنظام الأسد أواخر العام الماضي كشف مدى فداحة الخطأ في تقديرات المجتمع الدولي، ففي واحدة من أولى خطواتهم عند دخولهم دمشق فجر يوم 8 ديسمبر، اقتحم الثوار السجن، وأطلقوا النار على الأقفال، وحرروا من تبقى من السجناء، كاشفين النقاب عن أحد أسوأ نماذج القتل المنهجي الذي ترعاه الدولة منذ الحرب العالمية الثانية. داخل السجن، الذي يتكوّن من مبنيَين من الخرسانة تحيط بهما الأسلاك الشائكة على أحد سفوح الجبال قرب دمشق، نفّذ نظام بشار الأسد عمليات تعذيب وقتل على نطاق هائل يُرجّح أنها أودت بحياة عشرات الآلاف من الأشخاص على مدى أكثر من عقد. لقد نُفِّذت عمليات القتل بأسلوب بيروقراطي نادر في التاريخ الحديث، إذ احتفظ جهاز الأمن التابع للأسد بسجلات دقيقة عن نقل المعتقلين إلى سجن صيدنايا ومرافق أخرى، فضلًا عن وثائق المحاكم وشهادات وفاة من تم إعدامهم. يقول ستيفن راب، السفير الأميركي السابق لشؤون جرائم الحرب: "إنها أسوأ فظاعة في القرن الحادي والعشرين من حيث عدد القتلى وطريقة تورّط الحكومة بشكل مباشر"، وأضاف: "أرى صلة مباشرة بينها وبين ما فعله النازيون وروسيا السوفييتية من حيث التنظيم المنهجي للإرهاب الذي تمارسه الدولة". وقد ربط عدد من السجناء السابقين بين مجزرة مارس/آذار وتلك "الإصلاحات" التي أعلنها الأسد لاحقًا في العام نفسه، ضمن جهوده لكسب القبول الدولي، ففي وقت لاحق من عام 2023، ألغى الأسد المحكمة الميدانية العسكرية التي كانت ترسل العديد من المعتقلين إلى صيدنايا، وخفّف بعض أحكام الإعدام، ويعتقد معتقلون سابقون وخبراء في جرائم الحرب أن النظام ربما سعى إلى تنفيذ موجة قتل جماعية أخيرة قبل أن تؤدي تلك الإجراءات إلى إبطاء آلة الموت. إن تمكُّن الناجين اليوم من التحدث علنًا، ونشر أسمائهم ووجوههم، يُظهر كيف غيّر سقوط النظام بنية المجتمع السوري، فقد شملت قائمة من زُجّوا في صيدنايا خلال الحرب منشقين عن الجيش، ومقاتلين معارضين، وناشطين سلميين، كما شمل المعتقلون الذين أجريت معهم مقابلات ضمن هذا التحقيق عالمًا نوويًّا ومهندسًا اعتُقل لمجرد أنه كان صديقًا على فيسبوك لشخص عبّر عن انتقاده للنظام. وتُظهر شهاداتهم حجم التعذيب والقتل الذي وقع داخل السجن، بعد سنوات من التقارير التي وثّقت هذه الانتهاكات، والتي صدرت عن محققين تابعين للأمم المتحدة، ومنظمات حقوقية مثل العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، ومؤسسات مجتمع مدني كمركز العدالة والمساءلة السوري وقوة الطوارئ السورية ورابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا، بمعنى آخر، كان العالم يعرف عن صيدنايا، لكنه فشل في إيقاف الجرائم التي ارتُكبت بداخله. يقول عماد العقرة، وهو أستاذ يعمل حاليًا على برامج إعادة تأهيل السجناء والعدالة الانتقالية في سوريا، وقد سُجن في عام 2011 بعد ظهوره في مقابلة تلفزيونية ينتقد فيها النظام، وقضى نحو عام في صيدنايا: "هذا السجن وصمة عار على جبين العالم كله، وليس سوريا فقط". ويستند هذا التقرير إلى مقابلات أُجريت مع 21 معتقلًا سابقًا في صيدنايا، ومسؤولَين سابقَين في النظام شاركا في عمليات القتل، ونحو عشرة خبراء سوريين ودوليين في جرائم الحرب، بالإضافة إلى مراجعة مئات الصفحات من الوثائق الرسمية التابعة لنظام الأسد التي عُثر عليها في السجن ومرافق أمنية سورية أخرى. كما زار صحفيو وول ستريت جورنال السجن ثلاث مرات في محاولة لتوثيق أدلة على تلك الفظائع. كان سجن صيدنايا، المعروف في الوثائق الرسمية للنظام باسم “السجن العسكري الأول”، الأكبر بين عشرات مراكز الإعدام التي أنشأها نظام بشار الأسد بهدف زرع الرعب في نفوس السوريين، وكسر انتفاضة عام 2011 والتمرد المسلح ضد حكمه. أما الاسم المتداول شعبيًّا للسجن—“صيدنايا”، نسبة إلى البلدة الجبلية الصغيرة التي يقع فيها—فقد أصبح مرادفًا خلال السنوات الأربع عشرة الماضية لعمليات الخطف والقتل التي نفذها النظام بحق مواطنيه، حيث صارت عبارة “ضاع في صيدنايا” تعني أن الشخص قد اعتُقل ولم يُرَ بعد ذلك أبدًا. وبالإضافة إلى آلاف من عمليات الإعدام المنظمة، يقول معتقلون سابقون وخبراء في جرائم الحرب إن عددًا مماثلًا ربما قُتل في صيدنايا تحت التعذيب وظروف الاحتجاز القاسية، والتي شملت الضرب بالعصي والأنابيب المعدنية، إلى جانب الجوع والعطش والأمراض. كان السجناء يُحتجزون في زنازين ضيقة معدنية الجدران، تعج بالقمل، ولا تحتوي إلا على فتحة صغيرة للتهوية، وكان يُمنع عليهم النظر في أعين الحراس، إذ قد يعرّضهم ذلك لضرب مبرح ينزفون إثره حتى الموت على أرض الزنزانة. يقول علي أحمد الزوارة، وهو مزارع من ريف دمشق اعتُقل عام 2020 عن عمر 25 عامًا بسبب تهرّبه من الخدمة العسكرية: “كان صيدنايا كابوسًا. كان مجزرة مستمرة. معظم من دخلوا لم يخرجوا أحياء”. أما المئات الذين خرجوا أحرارًا في ديسمبر/كانون الأول، فكانوا يشكلون أقلية ضئيلة مقارنة بعشرات الآلاف من السوريين الذين فُقدوا خلال الحرب، ووفقًا للشبكة السورية لحقوق الإنسان، وهي جهة رقابية موثوقة، فقد اختفى قسريًّا نحو 160,123 سوريًّا على يد نظام الأسد طوال سنوات النزاع. وما زالت بعض العائلات تأمل في أن يكون أحبّاؤها على قيد الحياة، بينما بدأت عائلات أخرى تعيش نوعًا غريبًا من الحداد، تتقبل فيه فكرة موت أقاربها، دون أن تعرف متى أو كيف ماتوا، فضلًا عن عدم قدرتها على دفنهم أو وداعهم الأخير. تقول دينا قش، زوجة عمّار درعا، وهو موزّع جملة اختفى عام 2013 بعد اعتقاله عن عمر 46 عامًا: “رغم أننا نعلم أنه انتهى به المطاف في صيدنايا، فإننا لا نعرف ما الذي جرى له. لم نستلم جثمانه قط”، وأكدت العائلة في ديسمبر أنه أُرسل إلى صيدنايا، بعد العثور على وثائق تثبت ذلك في أحد مقارّ الاستخبارات عقب سقوط النظام "علينا أن نقول: يرحمه الله، لكننا دائمًا نُتبعها بعبارة: سواء كان حيًّا أو ميتًا". بُنِي السجن العسكري الأول في صيدنايا خلال ثمانينيات القرن الماضي، في عهد حافظ الأسد، والد بشار، وكان رمزًا للدولة الأمنية الواسعة التي أنشأها، وعندما تسلّم بشار السلطة في عام 2000، ورث السجن والمنظومة الأمنية بكاملها. في ربيع عام 2011، اجتاحت الثورات دول الشرق الأوسط، وبعد أن أطاحت الاحتجاجات برئيسَي تونس ومصر في يناير، خرجت جموع ضخمة من السوريين إلى الشوارع مطالبة بمزيد من الحريات السياسية. عندما اندلعت الانتفاضة في سوريا، كان محمد عبد الرحمن إبراهيم، وهو شاب يبلغ من العمر 26 عامًا، يرتدي نظارات سميكة وصوته خافت، يقدّم دروسًا خصوصية مستخدمًا شهادته في الرياضيات المتقدمة، وكان لا يزال يعيش مع والديه في منزل إسمنتي على أطراف دمشق الجنوبية، في حيٍّ يقطنه ميكانيكيون وسائقو توصيل. في صيف ذلك العام، جُنِّد في جيش الأسد، وأُرسل لحراسة قاعدة جوية في شمال سوريا كانت تستخدمها طائرات النظام لقصف مواقع المعارضة قرب حلب، لكنه لم يستطع تحمّل مشاهد العنف التي يرتكبها النظام، فانشقّ في يناير 2013، وانضم إلى كتيبة من المعارضة قرب دمشق، لكنه ما لبث أن أنهكه القتال، فانسحب بعد بضعة أشهر. هرب إلى منطقة في جنوب سوريا كانت تسيطر عليها المعارضة، وقضى هناك أربع سنوات يدرّس الرياضيات ويعمل في محلٍّ صغير، يعيش ما يشبه المنفى الداخلي، غير قادر على العودة إلى دمشق خوفًا من الاعتقال. وفي عام 2018، أعلنت الحكومة عن “عفو” عام، قيل إن روسيا تكفلت بضمانه، لبعض مقاتلي الجنوب السابقين وقرر إبراهيم تسليم نفسه بعد ان سئم العيش في خوف دائم من الحواجز الأمنية. رتّب الأمر ليدخل إلى مقر الشرطة العسكرية في دمشق، وعندما وصل، سلّم هويته ونُسخة من أوراق العفو إلى ضابط هناك. قال له الضابط وهو يرمي الأوراق على الأرض: "طز فيك، مين عطاك هالورقة؟"، وبعد أربعة أيام من التحقيق، عُصبت عيناه واقتيد إلى مقرّ إدارة المخابرات الجوية في مطار المزة العسكري، وهناك قال له الضباط إن عليه توقيع اعتراف بقتل جنود من الجيش، وحين رفض في البداية، انهالوا عليه ضربًا بالهراوات، ثم علّقوه من معصميه إلى السقف ويداه موثوقتان خلف ظهره، وبعد أن أنزلوه إلى الأرض، هددوه بأمه وأخته، وقال له أحدهم: "نقدر نجيبهم لهون ونغتصبهم قدامك". بعد أقل من ساعة من التعذيب، خضع إبراهيم، ووقّع لاحقًا على “اعتراف” وطبع عليه بصمته، دون أن يُسمح له حتى بقراءته. قال إبراهيم، الذي يبلغ الآن الأربعين: "ربما وقّعت على حكم إعدامي.. لا أعرف". قال له أحد ضباط الاستخبارات: "ما رح تشوف الشمس مرة تانية"، قبل أن يُدفع إلى مؤخرة شاحنة. وفي صباح أحد أيام أبريل/نيسان من عام 2019، اقتيد مع نحو أربعين معتقلاً آخرين إلى سجن صيدنايا على قمة جبل. هناك، قام الحراس بتجريده من ملابسه ودفعوا جسده داخل إطار مطاطي لتسهيل ضرب أطرافه، ثم وُضع مع سبعة رجال آخرين في زنزانة خرسانية بالكاد تتّسع لهم حتى لو وقفوا متلاصقين جنبًا إلى جنب، وقد كانوا مكدّسين، مصابين بكدمات، ينزفون، عراة ويرتجفون من البرد. لم يجدوا وسيلة للتدفئة وهم في ظلام دامس، سوى احتضان بعضهم البعض، وكان المرحاض الأرضي في الزنزانة يفيض بالمياه الآسنة التي غمرت أقدامهم وكواحلهم. قال أحد الرجال وهو ينتحب: "رح أموت قبل الصبح"، لكن جميع من في زنزانة إبراهيم ظلوا أحياء حتى صباح اليوم التالي، حين فتح الحراس الباب، وأعطوهم بزّات رمادية، ثم اقتادوهم إلى الزنازين الاعتيادية في الطابق العلوي من السجن. ما تعرّض له إبراهيم عند وصوله إلى صيدنايا لم يكن استثناء، بل كان إجراءً معتادًا يعرفه بعض المعتقلين السابقين باسم “حفلة الترحيب”، وقد صُمّم هذا الطقس خصيصًا لكسرهم نفسيًّا، وإعدادهم لحياة داخل منشأة تُجردهم من إنسانيتهم، بحسب ما قالوا. قال عدد من المعتقلين السابقين إن بعض السجناء لقوا حتفهم خلال هذا الضرب الأولي، والذي غالبًا ما تضمن تلقي مئة جلدة على الساقين باستخدام خرطوم بلاستيكي أخضر، وقد اضطر أحدهم، وهو مقاتل سابق في المعارضة يُدعى بشار محمد جاموس (35 عامًا)، إلى بتر قدمه اليسرى نتيجة الضرب الذي تعرّض له فور وصوله إلى السجن. وكان هذا الضرب الأولي بمثابة مقدّمة لحياة داخل السجن تُنتزع فيها أبسط مظاهر الكرامة الإنسانية، فقد مُنع السجناء من التحدث بصوت أعلى من الهمس، وحُرموا من الأحذية، والمطالعة، والورق، والأقلام. وكانت رياح الجبال تعصف بالسجن معظم أيام السنة، بينما كان الرجال يرتجفون في بزاتهم الورقية الرقيقة داخل زنازين بلا تدفئة. وقال السجناء إنهم أُجبروا على شرب بولهم، وتعرّضوا لاعتداءات جنسية، وضُربوا باستمرار من قبل الحراس باستخدام العصيّ المعدنية والأنابيب البلاستيكية الخضراء، وروى أحدهم أنه عندما كان يُسمح لهم بالاستحمام، كانت دماء الضرب تختلط بالماء والصابون المتجمّع على الأرض. قال إبراهيم: "كل مرة كانوا يفتحوا الباب، يضربوك". وكانوا كثيرًا ما يُحرمون من الطعام والماء، فكان يُعطى زنزانة كاملة مليئة بالرجال كوبًا واحدًا من الأرز كوجبة ليوم كامل، وقد أدّى الجوع إلى هزال أجسادهم، وفي حادثة رواها المعتقل محمود عمر وردة (34 عامًا)، قطع الحراس المياه عن الزنزانة لمدة 17 يومًا متتالية، فاضطر سجين يُدعى بسام رحمن إلى الشرب من المرحاض، ما أدى إلى وفاته بعد أيام بسبب المرض. وقال وردة، الذي يعيش حاليًا في مدينة عفرين شمال سوريا: "بدأنا 25 شخصًا، وفي النهاية لم يتبقَّ سوى ثمانية"، وأضاف: "كل من مات، مات أمام أعيننا في الزنزانة"، وغالبيتهم ماتوا بسبب الضرب. +++ في صيف عام 2011، بينما كان بشار الأسد يتحرّك لقمع الانتفاضة ضد حكمه، كان محمد عفيف نايفه، موظفًا في بلدية دمشق، جالسًا في مكتبه حين دخل عليه عدد من عناصر الأمن، وطلبوا منه أن يُشكّل فريقًا من العمال ويصطحبهم إلى مقبرة في الريف جنوب دمشق، وعند وصوله إلى الموقع المحدد، وهي مقبرة في بلدة نجها، أحضر رجال الأمن شاحنة تبريد بداخلها عشر جثث، وأمروا العمال بدفنها. ارتجف جسد نايفه. قال: "ما سألت شي". على مدى الأسابيع التالية، استمر رجال الأمن في القدوم مرارًا، طالبين مزيدًا من العمال، ومزيدًا من الدفن، دائمًا في الليل، وفي إحدى هذه الليالي، سلّمه ضابط من المخابرات الجوية قائمة بالجثث، ولم تكن الجثث تحمل أسماء، بل مرقّمة فقط، وكانت الوثيقة تُشير إلى أماكن قدوم الجثث: غالبًا من أحد فروع الاستخبارات العسكرية، أو من مشفى عسكري. قال نايفه: "عندها فهمت أنهم ماتوا تحت التعذيب". ومع مرور الأشهر، أخذ عدد الجثث يتزايد، فاضطر فريق نايفه إلى استخدام جرافة ومعدات أخرى لحفر قبور أكبر حجمًا. وواصلت شاحنات التبريد الوصول محمّلة بالجثث، بعضها يحمل كدمات واضحة من الضرب، وأخرى بعلامات حول العنق، وكثير منها مرفقة بأرقام، وفي بعض الأحيان كانت الجثث داخل أكياس مخصصة، وأحيانًا أخرى كانت مكشوفة، بحسب رواية نايفه، ومسؤول سابق ثانٍ شارك في عمليات الدفن، يُدعى يوسف عبيد، وكان يقود الجرافة في الموقع. وتُظهر الوثائق الحكومية أن الجثث—من صيدنايا ومنشآت أمنية أخرى—كانت تتراكم داخل منظومة المستشفيات والمشارح العسكرية السرية للنظام. وتشير برقية من الاستخبارات العسكرية بتاريخ ديسمبر/كانون الأول 2012، عثرت عليها “لجنة العدالة والمساءلة الدولية”، إلى شكوى من “روائح كريهة” تصدر من جثث متحلّلة داخل المباني التابعة لها. لم تعد وكالات الأمن تجد متسعًا في مقبرة نجها بحلول العام التالي، فاستُدعي نايفه وفريقه إلى سهلٍ خالٍ على أطراف دمشق الشمالية، قرب بلدة قُطَيفة، وأُمروا بمواصلة الحفر لدفن عدد متزايد من الجثث. وتُعد المقبرة الجماعية في قُطَيفة، وهي الأكبر من بين عدة مواقع استخدمها النظام للتخلّص من جثث ضحايا عمليات القتل الجماعي، أكبر شاهد على حجم المجازر. ووفق تحليل لصور الأقمار الصناعية أجراه المركز الألماني للفضاء لصالح محكمة جرائم حرب في ألمانيا، فقد اتسعت مساحة القبور هناك من 19 ألف متر مربع إلى 40 ألف متر مربع بين عامي 2014 و2019، وكانت القبور بطول يصل إلى 120 مترًا، وعرض يتراوح بين 3 و5 أمتار. وتُظهر صور الأقمار الصناعية التي راجعتها صحيفة وول ستريت جورنال شاحنات تصل إلى الموقع، وخنادق تُحفَر خلال تلك الفترة. وكانت تصل إلى قُطَيفة كل أسبوع شاحنتان إلى ثلاث شاحنات محمّلة بالجثث، وأحيانًا مئات الجثث دفعة واحدة، وبعضها كانت تحمل علامات حول الرقبة، فيما كانت جثث أخرى لا تزال معلّقة فيها حبال الإعدام، وهي العلامة التي تعرّف نايفه عليها لاحقًا بوصفها جثثًا قادمة من صيدنايا. انشق نايفه في عام 2017 وفرّ إلى ألمانيا، حيث أدلى بشهادته لاحقًا في محاكمة أحد مسؤولي النظام المتهمين بارتكاب جرائم حرب، كما تحدّث أمام الكونغرس الأميركي، وقد حافظ على سرية هويته لسنوات. قال: "لقد دمرني هذا نفسيًا وجسديًا… منذ وصولي إلى ألمانيا وأنا أعاني كوابيس". أما اليوم، فالمقبرة الجماعية ليست سوى أرض موحلة على جانب طريق سريع، في منطقة مجاورة لعدة قواعد عسكرية وتقبع أربع شاحنات اتصالات عسكرية روسية مهجورة على زوايا الموقع الأربع، تتناثر من أبوابها كتيبات إرشادية باللغة الروسية. تحكم فصائل إسلامية من المعارضة السابقة سوريا بعد ان أطاحت ببشار الأسد من السلطة، لكن سوريا لا تزال بلدًا يعاني من الاضطراب، ومن بين التحديات الكبرى التي تواجه الحكومة الجديدة في دمشق مسألة كيفية التحقيق في انتهاكات النظام السابق، وكيفية مساعدة العائلات في البحث عن أحبّائهم الذين اختفوا في سجون النظام. وتسعى السلطات السورية، التي تكافح لتثبيت أركان حكومتها الهشّة، إلى اتخاذ قرارات صعبة بشأن كيفية المضيّ قدمًا في هذا التحقيق. فالمساءلة الكاملة عن فظائع الأسد ستكون باهظة التكلفة ومعقّدة من الناحية التقنية؛ إذ سيتعيّن نبش المقابر الجماعية، وأخذ عينات حمض نووي، وتحديد أماكن الشهود، واعتقال المشتبه بهم، كما أن هذا التحقيق قد يثير حساسيات سياسية، ويطرح تساؤلات بشأن مدى استعداد المعارضة المسلحة السابقة لفتح ملف انتهاكاتها هي الأخرى خلال سنوات الحرب. وقد تعهّدت الحكومة الجديدة بتشكيل لجنة للتحقيق في جرائم الحرب التي ارتكبها النظام السابق، وسمحت لمحققين من الأمم المتحدة وجهات مستقلة بزيارة مواقع مثل سجن صيدنايا، لكنها لم تحسم بعد شكل التحقيق، ولا ما إذا كانت الهيئات الدولية ستشارك فيه. زار محمد إبراهيم، المعلّم السابق، السجن حرًّا للمرة الأولى في فبراير/شباط الماضي، ومشى بين أروقته، مشيرًا إلى زنزانته القديمة والغرفة التي تعرّض فيها لأول جلسة تعذيب. قال: "لا زلت أسمع الصراخ. أسمع صوت الضرب. كأن المشاهد كلها تحدث أمامي الآن"، ومع ذلك، قال إن زيارة السجن ساعدته على فهم ما عاشه "في الأيام الأولى بعد خروجي، كنت أخاف أن أنام. كنت أظن أن كل ما جرى حلم، وأنني سأستيقظ مجددًا في صيدنايا" ثم أضاف "الآن، أعلم أنه انتهى حقًا".

ZaidBenjamin زيد بنيامين

72,475 views • 1 year ago

جذور غزو العراق للكويت دانيال تشارديل الحلقة الأولى + على مدى أكثر من ثلاثين عاماً، كان صناع القرار والعلماء يعتبرون أن سبب غزو صدام حسين للكويت هو لمجرد الاستيلاء على نفطها. تشير هذه الرواية وبشكل مضلل إلى أن الغزو العراقي تزامن مع فجر حقبة ما بعد الحرب الباردة، لكنه لم يكن مرتبطا بها، ولكن الحقيقة أن عملية اتخاذ القرار في عهد صدام كانت لا تنفصم عن تفسيره لنهاية الحرب الباردة. لقد افترض صدام أن التراجع السوفييتي في أواخر عام 1989 وأوائل عام 1990، كان نذيراً بفترة تمتد لخمس سنوات من القطبية الأمريكية الأحادية، وبعد ذلك سوف تستعيد اليابان وألمانيا توازن القوى العالمي، وإلى أن ينشأ هذا التوازن الجديد، كان صدّام يخشى حقاً أن تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل قوتهما المطلقة لزعزعة استقرار نظامه سعياً إلى فرض هيمنتهما على الشرق الأوسط. وأقنع فائض إنتاج النفط في الكويت في صيف عام 1990، القيادة العراقية بأن العائلة المالكة الكويتية كانت متواطئة في المؤامرة التي قادتها الولايات المتحدة والتي اعتقدوا أنها كانت تجري على قدم وساق بالفعل. في 24 فبراير/شباط 1990، غامر صدام حسين علناً بالإجابة على السؤال الذي كان يناقشه هو ودائرته الداخلية خلف الأبواب المغلقة منذ أواخر عام 1989: هل كانت نهاية الحرب الباردة نذيراً لشيء ما بالنسبة للشرق الأوسط؟ قال الرئيس العراقي لجمهوره من كبار الشخصيات في مجلس التعاون العربي، الذي كان يجتمع في عمان في قمته السنوية الثانية: "أعتقد أننا يمكن أن نتفق جميعا على أن اجتماعنا يواجه مهمة خاصة ذات أولوية قصوى، وهي مناقشة وتحليل المتغيرات التي تشهدها الساحة الدولية وتأثيراتها على بلداننا والأمة العربية بشكل خاص، وعلى العالم بشكل عام". لم يذرف صدام الدموع على انهيار الشيوعية في حد ذاته، فقد ظل نظامه يضطهد الشيوعيين العراقيين لفترة طويلة، وكان حزب البعث الاشتراكي اسمياً قد أدخل إصلاحات السوق قبل سنوات في محاولة لإنقاذ اقتصاد البلاد الذي مزقته الحرب بل كان منشغلاً بالتراجع السوفييتي لأسباب تتجاوز الإيديولوجية. فبالنسبة له، لم تكن الحرب الباردة مجرد صراع أيديولوجي، بل كانت بمثابة توازن دقيق بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي. ماذا قد يحدث للعالم إذا تخلى الاتحاد السوفيتي فجأة عن مكانته كقوة عظمى؟ وكان الجواب، كما حذر صدام مستمعيه، هو ظهور قوة الولايات المتحدة بلا ضابط أو رابط على الساحة العالمية ـ وهي الظاهرة التي سرعان ما أطلق عليها المعلق المحافظ الجديد تشارلز كراوثامر وصف "الأحادية القطبية". ومع تراجع القوة السوفييتية، "فقد أصبح من الواضح للجميع أن أمريكا قد تولت مؤقتًا موقعًا مهيمنًا في السياسة الدولية"، وفي غضون خمس سنوات سوف تتمكن اليابان المزدهرة اقتصادياً وأوروبا الموحدة من استعادة التوازن الدولي، ولكن إلى أن يظهر توازن القوى الجديد هذا، كان من المرجح أن تستغل الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل تفوقهما العابر لتأكيد هيمنتهما على الشرق الأوسط وثرواته من الموارد الطبيعية، ولهذا السبب، "يجب على العرب أن يضعوا في اعتبارهم الاحتمال الجدي المتمثل في أن إسرائيل سوف تشرع في افعال غبية جديدة" - أي أنها ستشن حرباً جديدة - وأنها ستفعل ذلك من خلال "التشجيع المباشر" أو "الدعم الضمني" من واشنطن. لم يكن من قبيل الصدفة أن يختار صدام هذا المكان، مجلس التعاون العربي، للكشف عن رؤيته للمخاطر التي تنتظر الشرق الأوسط العربي في مرحلة ما بعد الحرب الباردة. كان هذا المجلس، الذي تأسس قبل عام واحد من قبل العراق ومصر والأردن واليمن، هو الأحدث في سلسلة طويلة من المحاولات لتحقيق درجة معينة من التماسك عبر المشهد السياسي العربي المنقسم بشكل مزمن. وبينما كان صدام يتطلع إلى عالم يعيش مخاض التغيير الثوري، كان غياب التعاون بين الدول العربية على وجه التحديد هو الذي أزعجه. كانت الإمبراطورية السوفييتية تنهار، وكانت القوى والتجمعات الإقليمية الجديدة في أوروبا وآسيا تسعى إلى ملء الفراغ، وكانت إسرائيل تجني ثمار البيريسترويكا – برنامج ميخائيل جورباتشوف للإصلاحات الليبرالية – حيث استقبلت آلاف المهاجرين اليهود السوفييت الجدد إلى شواطئها كل أسبوع. وسط كل هذه الاضطرابات، لم تتخذ الدول العربية أي خطوات لتوحيد صفوفها، وإذا كانت هذه الدول تريد تحقيق أي توازن لها في عالم ما بعد الحرب الباردة الذي يتشكل الآن، فلن يكون من الواقعي ان تكون هذه الدول منقسمة بعد الآن، وخلص صدام إلى أن "ضعفنا الظاهري لا يكمن في خصائصنا الوراثية أو الفكرية، بل في انعدام الثقة بيننا" مضيفا "ليكن شعارنا: كلنا أقوياء في وحدتنا، وكلنا ضعفاء في انقسامنا". بعد أقل من ستة أشهر من نطق صدام بهذه الكلمات، غزا العراق الكويت. هذا المقال يعيد استكشاف السبب وراء الغزو، وبالاعتماد على المواد الأرشيفية والمذكرات والدوريات العراقية والأمريكية والبريطانية، يجادل المقال بأن الإجابة لا تتعلق باهتمام صدام بالاستيلاء على الثروة النفطية الكويتية، بقدر ما تتعلق بتفسيره لتوازن القوى العالمي المتغير في نهاية الحرب الباردة. عندما تولى دبليو بوش منصبه في يناير 1989، اعتقد صدام وبعض أقرب مستشاريه أن الرئيس الأمريكي الجديد اعترف بالعراق كقوة إقليمية، بل إنهم كانوا يأملون في أن يفتتح بوش ـ الذي اعتبروه شخصية أقل إيديولوجية وأكثر واقعية من رونالد ريجان ـ حقبة جديدة من العلاقات الأميركية الأكثر تعاوناً وإنصافاً مع العالم العربي. ولكن مع مرور العام، أصبح قادة العراق حذرين من نوايا إدارة بوش تجاه نظامهم، خوفاً من أن تكون واشنطن مهتمة بتأكيد هيمنتها على الخليج الفارسي أكثر من اهتمامها بالحفاظ على علاقات بناءة مع العراق. وبحلول نوفمبر/تشرين الثاني 1989، وبينما كانت الثورة تعصف بدول الكتلة الشرقية، وبدا الاتحاد السوفييتي تحت زعامة جورباتشوف وكأنه ظل لما كان عليه في السابق على نحو متزايد، أدركت القيادة العراقية أن العالم يقف على شفا لحظة أحادية القطب ولكن احادية القصب هذه لن تستمر اكثر من لحظة. افترض صدام في مناسبات متعددة في أواخر عام 1989 وأوائل عام 1990، بما في ذلك خطابه الذي ألقاه في قمة مجلس التعاون العربي في شهر فبراير/شباط، فإن العالم الأحادي القطب كان من المحتم أن يصبح متعدد الأقطاب: ففي غضون خمس سنوات سوف تتمكن اليابان وألمانيا ودول أخرى من استعادة توازن القوى، وفي هذه الأثناء، كان صدام يعتقد أن الولايات المتحدة سوف تستسلم لإغراء السيطرة على نفط الخليج العربي الذي سيعتمد عليه منافسو أمريكا في مرحلة ما بعد الحرب الباردة. أما العراق، بعد أن خرج من حربه مع إيران باعتباره القوة الإقليمية الأقوى والزعيم الذي نصب نفسه للعالم العربي، فقد وقف كأكبر عقبة أمام هذه المخططات، بحسب رؤية صدام. منذ ديسمبر/كانون الأول 1989 فصاعداً، اختلطت مخاوف صدام من الأحادية القطبية، والشكوك بشأن نوايا بوش مع تقارير استخباراتية مشؤومة تفيد بأن إسرائيل كانت تستعد لشن هجوم مفاجئ على العراق، تماماً كما فعلت في عام 1981، عندما قصفت القوات الجوية الإسرائيلية مفاعل أوزيراك النووي خارج بغداد، والهجرة اليهودية السوفييتية الجماعية إلى إسرائيل، وإعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي في يناير/كانون الثاني 1990 أن ذلك يوفر ذريعة للاحتفاظ بالأراضي المحتلة، والحديث عن نكبة جديدة ("الكارثة" الفلسطينية عام 1948) في جميع أنحاء العالم الناطق بالعربية، وهو ما ادى إلى تعزيز مخاوف صدام من أن إسرائيل تستعد لحرب توسعية في المنطقة. وهنا استخدم صدام خطاباً عدوانياً على نحو متزايد تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، وبلغ ذروته بتهديده في أبريل/نيسان 1990 بنشر الأسلحة الكيميائية و"جعل النار تأكل نصف إسرائيل"، إذا تجرأت الحكومة الإسرائيلية على ضرب العراق أولاً. كانت الحرب العراقية مع إسرائيل، وليس جيرانها في الخليج، هي التي بدت للمراقبين الخارجيين هي الاحتمال الأكثر ترجيحاً، حتى صيف عام 1990، عندما اتخذ صدام فجأة موقفاً أكثر عدوانية تجاه العائلة المالكة الكويتية، فكيف نفهم إذن تحول صدام نحو الكويت؟ لقد افترض البعض أن لهجته العدوانية تجاه إسرائيل في أوائل عام 1990 كانت مجرد "ستار من الدخان" لإرباك الغرب وحشد الدعم العربي الشعبي بينما كان يستعد بهدوء للاستيلاء على الكويت، التي كانت في مرمى نيرانه طوال الوقت. وتكهن آخرون بأن صدام استغل البعبع الصهيوني لإلهاء العراقيين عن مشاكلهم الاقتصادية بعد أن أصبح عبث الحرب التي استمرت ثماني سنوات مع إيران واضحا للعيان. لكن هذا المقال يؤكد، على النقيض من كل ما تقدم، ان مخاوف صدام بشأن العداء الإسرائيلي كانت حقيقية، وأن الاتهامات التي وجهها ضد الكويت لا يمكن فصلها عن تلك المخاوف. لقد أنتجت الكويت منذ عام 1989 النفط بما يتجاوز الحصة التي خصصتها لها منظمة الدول المصدرة للنفط للدول المصدرة للنفط على حساب الاقتصاد العراقي المحتضر، وكان صدام مقتنعاً بالفعل بأن الولايات المتحدة عازمة على استغلال القطبية الأحادية لتقويض نظامه، وخلص بحلول الصيف إلى أن العائلة المالكة الكويتية كانت متواطئة في "المؤامرة" التي تقودها الولايات المتحدة لإضعاف العراق اقتصادياً قبل ضربة عسكرية إسرائيلية محتملة. وفي ضوء ذلك، لم يكن الاستيلاء على النفط الكويتي غاية في حد ذاته، بل وسيلة لتفكيك المؤامرة الأكبر التي كانت العائلة المالكة الكويتية طرفا فيها. قال صدام سراً لأحد زائريه في خريف عام 1990، "المعركة أوسع من الكويت"، ملمحاً إلى أن الغزو لم يكن له علاقة بالكويت بقدر ما كان مرتبطاً بالمؤامرة التي قادتها الولايات المتحدة والتي كان جزءا منها ظاهرياً. وعلى الرغم من الأدلة الدامغة على أن خوف الصدام من هذه المؤامرة كان حقيقياً، إلا أن هذا الخوف غائب إلى حد كبير عن الروايات العلمية والشعبية عن حرب الخليج؟ تقول الحكمة التقليدية إن صدّام استولى على الكويت لمجرد الهروب من ضائقته الاقتصادية الشديدة بعد حرب الثماني سنوات مع إيران، والتي تراكمت على العراق خلالها ما يقدر بنحو 80 مليار دولار من الديون لدول عربية أخرى، وحكومات غربية، ودائنين دوليين، وعلى خلفية هذه الاعتبارات الاقتصادية الأكثر إلحاحا، كان هناك النزاع الحدودي العراقي الطويل الأمد مع الكويت، ففي مناسبات متعددة منذ الثلاثينيات، طالب القادة في بغداد بالسيادة على بعض أو كل الكويت واستشهدوا برواية شعبية ولكنها خادعة مفادها أن الكويت كانت "كيانًا مصطنعًا" تم اقتطاعه من محافظة البصرة من خلال تواطؤ الإمبرياليين البريطانيين، ووفقًا لهذه الرواية، غزا صدام الكويت لإلغاء ديونه، والاستيلاء على حصة كبيرة من إمدادات النفط المؤكدة في العالم، والحصول على منفذ إلى الخليج الفارسي، كل ذلك بضربة واحدة. أما الرواية الثانية الراسخة فتتبنى توجهاً يتمحور حول الولايات المتحدة، فيلقي اللوم في غزو الكويت على الحيلة الخاطئة التي نفذتها إدارة ريغان لتخفيف "راديكالية" صدام باسم احتواء إيران الثورية. وفي عام 1989 تشبثت إدارة بوش الجديدة بسياسة الإدارة السابقة، على أمل أن يكون صدّام قد خرج من الحرب مع إيران حصناً "للاعتدال" في منطقة مضطربة، على الرغم من الأدلة المتزايدة التي تشير إلى العكس. قبل أسبوع واحد فقط من الغزو، أبلغت السفيرة الأمريكية في بغداد، إبريل جلاسبي، صدام أن الولايات المتحدة لن تتخذ "أي موقف" بشأن نزاعه مع الكويتيين وسواء فسر صدام ملاحظة غلاسبي على أنها "ضوء أخضر" للاستيلاء على الكويت أم لا، كما اتهمه بعض النقاد لاحقاً، كان ينبغي أن يكون واضحاً قبل فترة طويلة من ظهور الغزو أن جهود واشنطن لتعديل السلوك العراقي قد فشلت فشلاً ذريعاً. تشير هذه الروايات بشكل مضلل إلى أن الغزو العراقي للكويت حدث في فراغ في الشرق الأوسط، كما لو أنه تزامن مع التقارب بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي وفجر حقبة ما بعد الحرب الباردة. وفي هذا السياق، يواجه المرء عادة الحجة - التي يقدمها صناع السياسة والصحفيون والباحثون على حد سواء - بأن صدام أخطأ في افتراض أن الولايات المتحدة ستتسامح مع عدوانه على الكويت، أو أن موسكو، في أسوأ السيناريوهات، ستتدخل لحمايته من التدخل الأمريكي. كتب أحد المؤرخين مؤخرًا، "كان صدام ينظر إلى ديناميكيات الحرب الباردة على أنها دائمة، ولم يكن قادرًا على القبول، بأن الاتحاد السوفييتي لن ينقذ نظامه، حتى انضمت قواته إلى المعركة مع القوات الأمريكية". في هذا التصور، كان العراق وقيادته متخلفين عن الزمن، وغير قادرين على إدراك أن العالم من حولهم كان في خضم تغيير جذري إلا بعد فوات الأوان. لكن هذه المقالة تقول خلاف ذلك وتؤكد أن القول بأن نهاية الحرب الباردة كانت هامشية في عملية صنع القرار لدى القيادة العراقية سيكون بمثابة تجاهل لثروة من الأدلة التي تشير إلى أن صدام ومستشاريه كانوا يراقبون بعناية ويناقشون بشدة التداعيات العالمية للتخندق السوفييتي، وانهيار الشيوعية، والحرب الباردة وتحول ميزان القوى من أواخر عام 1989 فصاعدا. وبحلول الوقت الذي غزا فيه العراق الكويت، كان قادته قد استنتجوا بالفعل أن جورباتشوف كان يميل إلى التضحية بشركاء موسكو التقليديين في العالم الثالث على مذبح العلاقات الأوثق مع واشنطن. والحقيقة أن اختلال توازن القوى الناتج عن الانحدار السوفييتي هو ما شغل صدّام ومن كان حوله على وجه التحديد. وتلجأ الدراسات التي تناولت هذه الحلقة التاريخية في كثير من الأحيان إلى استعارات مبتذلة، فترجع غزو الكويت إلى اللاعقلانية المفترضة التي يتمتع بها صدّام، وهوسه الكبير، وجشعه، لكن المقارنة بين المصادر ووجهات النظر العراقية والأميركية تكشف حقيقة أكثر واقعية ألا وهي أن صدام لم يفهم الولايات المتحدة بشكل جيد، وأنه شعر بأن محاوريه الأمريكيين أساءوا فهمه. ومن خلال تتبع تطور تفكيره مع انتهاء الحرب الباردة، ومن خلال النظر إلى أفعاله ضمن القوس الأوسع لمواجهات العراق مع الولايات المتحدة، فإننا نكتسب رؤى جديدة بشأن المنطق الذي دفع صدام إلى غزو الكويت. إن تفسير مصدر هذا المنطق لا يعني التغاضي عن عدوانه، بل هو كذلك لتقدير الطرق التي ينظر بها الممثل الذي يبدو بعيدًا عن الاضطرابات المصاحبة لنهاية الحرب الباردة إلى نفسه على أنه محوري فيها ويتصرف وفقًا لذلك. ويطرح هذا المقال الحجة لصالح توسيع قراءة نهاية الحرب الباردة إلى ما هو أبعد من الإطار عبر الأطلسي والأوروبي. وعلى الرغم من كل الاهتمام الأخير بالمنافسة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي في العالم الثالث، فإن الأدبيات المتعلقة بالفصل الأخير من الحرب الباردة تظل محصورة بالكامل تقريبًا في اضطرابات الكتلة الشرقية والقمة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، وهذا ليس مفاجئا، نظرا لأن الأحداث الأكثر شيوعا المرتبطة بنهاية تلك الحقبة وقعت في تلك السياقات، ولكن من خلال تركيز تفسيرات العراق لنهاية الحرب الباردة، سرعان ما يصبح من الواضح أن صدام ورفاقه فهموا أنهم مشاركون في صراع عالمي لتحديد معالم نظام ما بعد الحرب الباردة بما لا يقل عن الأدوار التي مارستها الأنظمة الأمريكية والأوروبية والقادة السوفييت ذلك. وعلى النقيض من أولئك الذين يزعمون أن الشرق الأوسط "خرج من هياكل الحرب الباردة العالمية" بحلول منتصف الثمانينيات، يقترح هذا المقال أن رؤية نهاية الحرب الباردة من خلال عيون عراقية تفتح آفاقًا جديدة للبحث التاريخي في صنع عالم ما بعد الحرب الباردة. يتبع + حصل دانييل تشارديل على درجة الدكتوراه في التاريخ من جامعة هارفارد في مايو 2023 وهذا المقال مقتبس من أطروحته بعنوان "حرب الخليج: تاريخ دولي، 1989-1991".

ZaidBenjamin زيد بنيامين

123,134 views • 2 years ago

الكلب هو الرفيق المفضّل لدى الأجانب، ونادرًا ما تجد شخصًا أو عائلة أو بيتًا هناك من دون كلب. حتى إنهم يقولون تعبيرًا عن أهمية وجوده: “A house is not a home without a dog” (البيت ليس بيتًا من دون كلب). فالكلاب معروفة بولائها الشديد لصاحبها، ومن يقتني كلبًا يشعر غالبًا بتغيّر واضح في حياته، وتأثير حقيقي في مجرى أيامه. وهذا الكلام ليس عاطفيًا، بل مثبت بدراسات طبية ونفسية. فحياة الوحدة والعزلة المنتشرة في العالم الغربي تلقي بظلالها الثقيلة وأمراضها النفسية على الإنسان، ولا يخرج كثيرون من هذه الحالة إلا باقتناء كلب. وفي الطب النفسي، من المعروف والمثبت أن الأطباء ينصحون بالكلاب في حالات الاكتئاب والقلق؛ إذ تشير الدراسات العلمية إلى أن وجود الكلب يبعث الطمأنينة في النفس، ويقلل التوتر والضغط، خصوصًا لدى كبار السن، ومع معاناة تلك المجتمعات من الفراغ العاطفي والاجتماعي تزداد الحاجة له. أما من لم يتزوج وتعصف به الوحدة، فمن الأمثال الدارجة التي تُقال عندهم خصوصًا على ألسنة الأطباء قولهم: “Get a wife or a dog” (تزوّج أو اقتنِ كلبًا). والدراسات التي تتناول تأثير وجود الكلاب في صحة الإنسان وسعادته النفسية كثيرة جدًا، ومتوفرة لمن أراد البحث والاطلاع. ومن وفاء الكلب أنه إذا مات صاحبه أو طال غيابه، قد يمرض، ويفقد متعة الحياة، ويمتنع عن الطعام. وقد رُويت قصص كثيرة في هذا الباب، من أشهرها قصة عجوز وحيدة في بريطانيا عاشت مع كلبها، فلما ماتت، كان كلبها يذهب كل يوم إلى قبرها. أما عند الأجانب، فالكلب يتحول إلى وسيلة للتعرف بفتاه؛ فهو نافذة تنفذ منها للتقرب والتعارف، خاصة مع الفتيات. فالفتيات يتحفظن مع الغرباء، لكن وجود الكلب يفتح باب الحديث من هذه الزاوية الآمنة، ويُسمّى ذلك اجتماعيًا: Social Ice Breaker (كسر الجليد الاجتماعي). فمداعبة الكلب واستلاطفه تخلق موضوعًا للحديث، يخف معه الحذر ويقل التوتر، وكثير من العلاقات العاطفيه كان منشؤها كلبًا. وفي الشرق، وخصوصًا في المملكة، إذا تعلّق الإنسان بحيوان، فلا يجد أغلى من الإبل بعد عائلته الضيقة. فتبدأ علاقة تصل الهيام، وتتحول إلى صداقة ثم عشق، يجد فيها سعادته، وتبادله الإبل الشعور، وتفتقده إن طال غيابه. ومن قرب الإبل لنفس العربي، صوّر القرآن أهوال القيامة بقوله: ﴿وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ﴾ والعِشار هي الإبل الحوامل في أواخر حملها، وهي أعز ما يملك العربي. فالمعنى: رغم تعلقكم بها وقيمتها في نفوسكم، إلا أن هول ما سترونه سيجعلكم تهملونها.وهذا تاكيد على مكانة الابل عند العرب. وقبل توحيد المملكة، كان الغنى يُقدّر بما يملكه الرجل من الإبل لا الغنم، وكانت الأرواح تُفقد في سبيل كسبها. ولم يكن ذلك نهبًا أو سرقة، "بل كما يذكر الدكتور سعد الصويان، فإن كسب الإبل في الحروب كان في عادتهم شجاعة وقيمة اجتماعية مقننه في عرفهم.. تجد ماقال على يوتيوب". قبل المؤسس، كانت الأرواح تُفقد لكسب الإبل، وبعده أصبح من يملك المال يسعى لشراء ما يعشق ويدفع فيه الملايين. وقد لخّص شاعر ذكي هذا التحول بقوله: من أول تروح أرواح من دونها والحين تروح عزيزات الملايين فدوتها وقال رسول الله: «الإبلُ عزٌّ لأهلها، والغنمُ بركة» وكان جميع الأنبياء يرعون الغنم لا الإبل، فالغنم طبيعتها السكون والهدوء، بينما ارتبطت الإبل بالعزة والشدة. ولهذا تجد بعض أهل الإبل أهل اعتداد، وأهل الغنم أهل بساطة، ولحكمة يعلمها الله كانت مهنة الأنبياء قبل بعثتهم رعي الغنم ومنهم الرسول. والإبل معروفة بالوفاء والفقد؛ فعند فقد صاحبها تمرض،و تنتهي إلى الموت . وعلى منصات التواصل، مقاطع كثيرة لأهل إبل غابوا فترات طويلة عنها لمرض، وعندما عادوا وسمعت الإبل أصواتهم تُشاهد كيف تجري إليهم وتحيط بهم. والحديث يطول… ومن القصص اللافتة ما يرويه الفريق أول محمد البقمي، الحارس الشخصي للملك فهد رحمه الله الذي عاد بعد تقاعده إلى عشقه القديم للإبل، وهو من المعروفين عند أهلها. يروي قصة في غاية الغرابة عن وفاء الإبل؛ إن صدّقتها فخير وبركة، وإن تسرّب الشك إلى نفسك، فالرجل من رجال الدولة المعروفين، ومن يعرفه يعرف صدقه ومكانته، ومن كان مثله لا يحتاج لاختلاق القصص. لذا استمع وصدق… لتعرف معنى وفاء الابل

مساعد الثبيتي

160,391 views • 6 months ago

📕الشيخ فيصل الجاسم يدافع عن ابن حجر الهيتمي!! 📚 من عجائب الأمور ومفاريد الأقوال قول الشيخ فيصل بن قزار الجاسم في هذا المقطع من رده الجديد على عبد العزيز الريس: أن ابن حجر الهيتمي لم يقع منه الشرك الصريح إنما الذي وقع منه شرك أصغر أو أمر مختلف فيه! 📘وقد ظننت في البداية أنه سبق اللسان لكن الشيخ كرر تسمية الهيتمي عدة مرات! ❓ فمن هو ابن حجر الهيتمي وما عقيدته؟ 📗 قال العلامة شمس الدين الأفغاني رحمه الله وقد توفيه ببلد الشيخ فيصل الكويت ولعله أدركه: "ابن حجر الهيتمي خرافي قبوري جهمي صوفي، يُناضل عن أمثال ابن عربي الاتحادي الإلحادي .. أحد كبار أئمة القبورية" 📒 وهذا مخلص حاله فالرجل من رؤوس الشرك والإلحاد والتجهم وأئمة الخرافة والشذوذ عن الدين مبغض للموحدين مكفر لهم 💠 فها أنا أذكر هنا شيئا يسيرا من ضلالات هذا الملحد حتى يعرف الناس حاله وحتى لا يغتروا بكلام غريب قاله الشيخ فيصل! 1️⃣ يقول الهيتمي مستعيذًا برسول الله: "أتينا إليك بقلوبنا، أي: وجهناها إلى الاستعاذة بك من كل مكروه، أو إلى قبرك المكرم حال كوننا أنضاء » (المنح المكية «(3/ 1334) 2️⃣ ويقول الهيتمي شارحًا قول البوصيري في همزيته: يا نبي الهدى استغاثة ملهوف … أضرت بحاله الحوباء "أي: أناديك نداء ملهوف أي: مضطر، متحسر، محتاج إلى من ينقذه مما يهلكه"» 3️⃣ بل إن ابن حجر الهيتمي تجاوز ذلك إلى التصريح برجائه للنبي صلى الله عليه وسلم دون غيره، وبث شكواه إليه دون سواه، حيث قال في شرح قول البوصيري: وانطوت في الصدور حاجات نفس … ما لها عن ندى يديك انطواء «أي: استترت في الصدور، أي: القلوب حاجات نفس … ما لها عن … عطاء يديك الكريمتين انطواء، أي: استتار، واستغناء، بل لا يقضيها غير جاهك الواسع، ولا يمن بها غير عطائك الهامع، فلا ارتحال لنا عن واسع جودك، ولا انصراف عن ساحة كرمك، بل لا نزال مقيمين بجوارك، مستطهرين لندى آثارك، طامعين في حصول كل ما أملناه بشفاعتك، التي هي مطمع المذنبين، ووسيلة المقصرين» 4️⃣ ويقول الهيتمي في شرحه لقوله: ومن الفوز أن أبثك شكوى … هي شكوى إليك وهي اقتضاء "هي شكوى … إليك لا إلى غيرك، أي: أنشر وأظهر بين يديك في ضمن مدحي لك ما كاد أن يهلكني من عظيم ذنوبي، وقبيح عيوبي، رجاء أن تلمحني بنظرة تزيل عني كل وصمة، وتوجب لي منك كل رحمة، لأن رجائي فيك واسع، ومحبتي لك متزايدة، وهي أي: تلك الشكوى … اقتضاءُ أي: أطلب من كرمك الواسع وفيضك الهامع، أن أتخلص من تلك الفرطات، وأنجو من بوائق سائر الورطات، وأن يحصل لي الشفاء من جميع الأدواء، فإن جاهك متكفل بكل مطلوب، ومحقق لكل مسؤول ومرغوب، لا سيما لخادم حضرتك، الفاني في محبتك"» (المنح المكية 3/ 427) 5️⃣ سئل ابن حجر الهيتمي: ما عدة رجال الغيب وما الدليل على وجودهم (فأجاب) بقوله رجال الغيب سموا بذلك لعدم معرفة أكثر الناس لهم رأسهم القطب ‌الغوث ‌الفرد الجامع جعله الله دائرا في الآفاق الأربعة أركان الدنيا كدوران الفلك في أفق السماء وقد ستر الله أحواله عن الخاصة والعامة غيرة عليه إلخ ما قال الهيتمي عامله الله بعدله 🟢 قال ابن تيمية: ولهذا كان طائفة من المنتسبين إلى الشاذلي يقولون: إنَّ ‌الغَوثَ الفَرْدَ القطبَ الجامعَ يعلم ما يعلمه الله، ويَقْدر على ما يقدر عليه هـ 6️⃣ قال ابن حجر الهيتمي: «وبعض الأولياء يعلمه بكشف حجاب وبعضهم يكشف له عن اللوح المحفوظ حتى يراه» ❗️ قال عن ذلك الإمام سليمان بن سحمان: "وما قاله ابن حجر الهيتمي من أن بعضهم يكشف له عن اللوح المحفوظ حتى يراه وهلة عظيمة وقولة مرفوضة ذميمة فما أعظم هذه من فرية وهل يجوز في خلد من يؤمن بالله واليوم الآخر إلا أنها كذب بلا مرية سبحانك هذا بهتان عظيم وهذا لا يقوله إلا أفراخ الجهمية والاتحاديةالذين يزعمون أن الولي ارفع منزلته من الرسول" 7️⃣ وسئل الهيتمي : ما حكم مطالعة كتب ابن عربي، وابن الفارض؟ فأجاب: "حكمهما أنها جائزة مطالعة كتبهما؛ بل مستحبة؛ فكم اشتملت تلك الكتب على فائدة لا توجد في غيرها وعائدة لا تنقطع هواطل خيرها وعجيبة من عجائب الأسرار الإلهية التي لا ينتهي مدد خيرها وكم ترجمت عن مقام عجز عن الترجمة عنه من سواها وأظهرت من العبارة الوافية عن حال أعجز حال من عداها ورمزت من رموز لا يفهمها إلا العارفون ولا يحوم حول حومة حماها إلا الربانيون الذين هم بين بواطن الشريعة الغراء وأحكام ظواهرها على أكمل ما ينبغي جامعون فلذلك كانوا بفضل مؤلفيها معترفين وعلى ما فيها من الأخلاق والأحوال والمعارف والمقامات والكمالات هم المعولون ولم لا وهذان الإمامان المذكوران في السؤال من أئمة السلوك والمعارف ومن الأخيار الذين منحهم الله غايات اللطائف ولطائف العوارف وزوى عن قلوبهم محبة ما سواه تعالى وعمرها بذكره وشهوده وأسبغ عليها رضاه وفرغهم له فقاموا بواجب خدمته حسب الطاقة البشرية وأجرى عليهم من سوابغ قربه وحقائق الوحدانية الفردانية"اهـ (الفتاوى الحديثية ص 210 - 211) 8️⃣ قال الهيتمي: " ومن خرافات ابن تيمية التي لم يقلها عالم قبله، وصار بها بين أهل الإسلام مثلة؛ أنه أنكر الاستغاثة والتوسل به صلى الله عليه وسلم"اهـ (الجوهر المنظم ص 61) 9️⃣ قال الهيتمي: ووقوع ابن تيمية في حق رسول الله (بمنع الحج إلى قبره ودعاءه!!) ليس بعجب؛ فإنه وقع في حق الله سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون والجاحدون علواً كبيراً؛ فنسب إليه العظائم؛ كقوله: إن لله تعالى جهة ويداً ورجلاً وعيناً، وغير ذلك من القبائح الشنيعة، ولقد كفره كثير من العلماء؛ عامله الله بعدله، وخذل متبعيه الذين نصروا ما افتراه على الشريعة الغراء"اهـ (حاشيته على منسك النووي ص 489) 🔟 قال الهيتمي: «ومن جملة من تتبعه ابن تيمية الولي القطب العارف أبو الحسن الشاذلي نفعنا الله بعلومه ومعارفه في حزبه الكبير وحزب البحر وقطعة من كلامه، كما تتبع ابن عربي وابن الفارض وابن سبعين، وتتبع أيضا الحلاج الحسين بن منصور، ولا زال يتتبع الأكابر حتى تمالأ عليه أهل عصره ففسقوه، وبدعوة بل كفره كثير منهم» 1️⃣1️⃣ قال ابن حجر الهيتمي في كتابه "المنهاج القويم شرح المقدمة الحضرمية" :اعلم أن القرافي وغيره حكوا عن الشافعي ومالك وأحمد وأبي حنيفة القول بكفر القائلين بالجهة والتجسيم وهم حقيقون بذلك" انتهى. 1️⃣2️⃣ قال ابن حجر الهيتمي: ومنه أنه (أي ابن عربي) لما صنف كتابه الفتوحات المكية وضعه على ظهر الكعبة ورقاً من غير وقاية عليه؛ فمكث على ظهرها سنة لم يمسه مطر ولا أخذ منه الريح ورقة واحدة مع كثرة الرياح والأمطار بمكة؛ فحفظ الله كتابه هذا من هذين الضدين دليل أي دليل وعلامة أي علامة على أنه تعالى قبل منه ذلك الكتاب وأثابه عليه وحمد تصنيفه له؛ فلا ينبغي التعرض للإنكار عليه فإنه السم القاتل" 📚 هذا وقد تكلم عليه كثير من أهل العلم وحذروا منه وبينوا أمره 📘 قال العلامة سليمان بن سحمان: "وابن حجر المكي - عامله الله بعدله - من الغالين في الصالحين, ومن الثالبين لأئمة المسلمين, الذين جردوا توحيد العبادة لله رب العالمين, وجاهدوا في الله ولله من خرج عن سبيل المؤمنين {وَمَنْ يُشَاقِقْ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا}[ النساء: آية 115] {وَمَنْ لَمْ يَجْعَلْ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ}[النور: آية 40] ومن كانت هذه حاله,وهذه أقواله فحقيق أن لا يلتفت إليه" 📚 وقال: "أما ما ذكره عن الشيخ زكريا وابن حجر والرملي فهؤلاء ليسوا ممن يعتد بهم وبكلامهم وخلافهم بل الظاهر أنهم من غلاة المعظمين للقبور فلا معول على كلامهم" 📒 قال العلامة محمود شكري الآلوسي: "وابن حجر إن عظّم أمثال هؤلاء الفجرة فهو لا شك من أعداء الله" 📚 وقال: وقد ذكر في هذا الكلام كلاماً لابن حجر المكي- عامله الله بعدله - في قدح ابن تيمية وسبه وشتمه، وقال: إنه كان أشدهم رداً عليه.والأحرى به أن يقول إنه كان أشد الناس عداوة للذين آمنوا " 📘 قال الشيخ أحمد النجمي في الرد على الهيتمي: كلامه لا يقوله إلا جهمي مفتوت يعبد عدما! ❓ فبعد كل هذا أقول للشيخ فيصل - وفقه الله - هل كل ما ذكرت من العظائم التي تناقض أصل الدين وتسوغ الإشراك في الربوبية والألهية والأسماء والصفات يقال أن هذا الملحد لم يرتكب ما هو الشرك؟! أ يعقل أن يقال مثل ذلك؟

مسلم روسي

42,238 views • 3 months ago

أحذروا من الدكتور نايف بن نهار !! هذا الرجل يقول: من لم يكن مع غزة فهو ضدها، ومن لم يكن مع الحق فهو مع الباطل.. نحن مرسلين حتى نحكم بين الناس بالقسط، ليس بالضرورة أن تكون شيخًا للدين أو عالمًا حتى تنصر القضية، تستطيع نصرتها كفرد، وتستطيع نصرتها كأكاديمي وتستطيع نصرتها بكلمتك الصادقة، وبموقفك الثابت، وبنشر الوعي والحق بين الناس، وتستطيع نصرتها بدعمك وإيصال صوت المظلوم! هذا الرجل يقول: في وقت المعركة بين حماس، الفئة المسلمة، ضد إسرائيل، بأن في وقت المعركة رصّ الصفوف هي الأولوية.. إذا بدأت المعركة بين الإسلام والكفر فلا يحق لك أن تنتقد المسلمين في اللحظة التي تُسفك بها دماؤهم، فالمقاومة في غزة وُجّهت لها انتقادات كثيرة قبل الطوفان، وهناك مقالات كثيرة من الإسلاميين أنفسهم، وبعد الطوفان يجب أن تُفتح ملفات الطوفان: لماذا كذا وكذا.. حتى المفاوضات يجب أن تُناقش وتُساءل، وإن كنا لم نقدم شيئًا لأهل غزة حتى نُساءلهم ونناقشهم، لكن على الأقل من باب إفادتهم من هذا الأمر.. فالنقد قبل وبعد المعركة لا مشكلة فيه، وهو واجب شرعًا، لكن أثناء المعركة لماذا تنتقد؟ أثناء المعركة تكسر إرادة الصمود لدى المقاومة المسلمين!! تكسر إرادة القتال، وبالتالي ينهزمون هزيمة مجانية، لذلك القرآن بعد كل غزوة يفتح ملفاتها، غزوة بدر انتهت فُتحت ملفاتها، غزوة حنين انتهت فُتحت ملفاتها، كل غزوة يجب أن يكون هناك عملية نقد بعد الغزوة، وليس في وقت المعركة، وكأنما إعانة للعدو على إخوانهم! هذا الرجل يقول: الإسلام يمنع تقديس الأشخاص، الناس عادةً إذا أحبوا الأشخاص خلعوا عليهم الصفات العظيمة، والقرآن يرفض ذلك، القرآن يأمر العقل الإسلامي بأن يدور مع الدليل حيث دار، يقول الله تعالى: "قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين"، القرآن لا يأبى بالأغلبيات ولا يُقدّسها، قال تعالى: "وإن تُطع أكثر من في الأرض يُضلوك عن سبيل الله"، نعم أحترم الأغلبية، أحترم الجماهير، أحترم مشاعرهم وأُقدّرهم، لكن (لا أقدّسهم) ولا أخضع لرغباتهم، أنا أدور مع الدليل حيث دار، إن الإسلام يُحرّر عقل الإنسان من تحيزاته وأهوائه، حتى أهواءك، يعني يُحرّرك من ذاتك، الله عز وجل يقول: "يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم"، لو كان الحق على نفسك يجب أن تعترف به! أحذروه!! فهو مفكر مصلح يحث المسلمين على فهم وتدبّر كتاب الله، ويُعتبر خطرًا على الجامية والمداخلة الذين يرون أن من لم يكن معهم فهو ضدهم، وتشن عليه التهم إخواني، سروري، قطبي، حزبي، حركي، الخ.. وأن السلف محتكر على من كان تابعًا لهم فقط، وليس على من كان تابعًا لما أمر به الله ورسوله عليه الصلاة والسلام ولو خالف هواهم. ولا شك أن الحملة ضد د. نايف بن نهار هي عملية مُنظمة تقف خلفها جهات تدّعي بأنها إسلامية، وتختبئ خلف مظهر شيوخ الدين ولحى لا تليق إلا بالقساوسة والحاخامات، وتخشى أن يتحرر المسلم من التبعية العمياء، فلا يعبد صنمًا من دون الله، ولا يجعل الأشخاص أندادًا، بل يسير مع الدليل حيث دار، لا مع الأهواء ولا مع التعصّب وهذا أكثر مايخشاه هؤلاء.. فأنا أقول للدكتور نايف بن نهار ما قاله النبي محمد عليه الصلاة والسلام للصحابي حسان بن ثابت رضي الله عنه "اهجهم وروح القدس معك" استمر في الدفاع عن الإسلام وطمس الأصنام فإن الله يؤيد من يدافع عن دينه ويعينه بإذن الله. Nayef Nahar نايف بن نهار

سعود باشا 🇶🇦

219,909 views • 3 months ago

وثائق الأرشيف الفرنسي والبريطاني والعثماني تكشف للدكتور مائير مصري من هم السعوديين لن أخوض في غمار صفقة حصول المملكة العربية السعودية على طائرات F-35 بجهود حثيثة من ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، والتي كللها بنجاحه في رفع السقف الدفاعي للمملكة بأحدث التقنيات العسكرية كما عودنا، وأضاف للترسانة السعودية صفقة جديدة ضجت بها وسائل الإعلام مؤخراً. وفي هذا الطرح سأتجاوز التطرق إلى الإنجازات العظيمة لولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الذي كان لحراكه السياسي النشط دلالات واضحة انعكست على تغيير موازين القوى في المنطقة، وذلك ليس بغريب، فهو امتداداً لأسرة خصها الله بالقدرة على الاستمرار والتجدد وممارسة الزعامة الحقيقية أسوة بأسلافه من أئمة وملوك. ولكني سألقي الضوء على ما استوقفني مؤخراً من تكرار نعت السعوديين بالبدو أو القبائل البدوية، وكأنها مسبة. ومنها المناظرة التي عرضت على قناة i24 news التي شارك فيها الدكتور مائير مصري أستاذ العلوم السياسية في الجامعة العبرية، الذي خرج عن إطار الحوار كأكاديمي حول قضية حصول المملكة العربية السعودية على تلك الصفقة مما يهدد الأمن الإسرائيلي، إلى نعت السعوديين بقبائل البدو، مردداً بذلك ما ذكره سموتريتش وزير المالية الإسرائيلي، بل وأضاف عليه أنها دولة الجِمال والرمال، وهو خروج كامل عن سياق الحوار السياسي، وكأنها مسبة يلطخ بها السعوديين اعتقاداً أنها عار غير مدركين أن نعتنا بالقبائل البدوية وسام شرف على صدر السعوديين، ونفتخر أن جذور قبائلنا ضاربة لآلاف السنين في هذه الأرض وأننا لسنا من شتاتها. ولن أستشهد بذكر بطولات أبناء القبائل في قهر الفرس والروم، ولكن نكتفي بالعودة لثلاثمائة عام مضت شهدت فيها الوثائق العثمانية والبريطانية والفرنسية والفارسية أن القبائل البدوية التي يشرفنا كسعوديين الانتماء لها والتي تمتطي الجِمال وتقطع الصحاري هي من أثارت فزع القوى الضاربة في المنطقة ابتداء من الإمبراطورية العثمانية، التي أثارت رعب أوروبا ودكت سنابك خيولها تراب أراضيها. وامتد الهلع من تقدم السعوديين على جِمالهم وخيولهم قاطعين الصحاري ليصل إلى قلوب سلاطين آل عثمان ورجال دولتهم، لتجد تلك المخاوف طريقها إلى حكومة الهند البريطانية وحكومة لندن من وصول النفوذ السعودي إلى الهند البريطانية مروراً بمناطق نفوذها في مسقط، بعد أن أدركت مدى التفوق السعودي، لذلك جنحت لرفض تبني فكرة محاربة السعوديين بشكل مباشر، وتخلّت عن حلفائها بعد أن أوصتهم "بعدم إقحامها أو الاعتماد على مساعدتها لمواجهتهم، لأنها ترفض التدخل في مواجهة مباشرة مع السعوديين"، خشية الدخول في صراع سرمدي مع القبائل العربية بزعامة الأئمة السعوديين، الذين كان هدفهم الأول تقويض النفوذ الأجنبي في المنطقة العربية. وأكد ذلك التقرير الفرنسي "أن ظهور مملكة جديدة من رمال أرض العرب، جديرة بزرع الرعب لدى القوى الآسيوية الأخرى، تلفت انتباه ملوك أوروبا نحوها. وأن اسم إمام السعوديين أخذ ينشر الرعب والذعر في مناطق النفوذ الفارسي على ضفاف الخليج العربي والنفوذ العثماني انطلاقاً من العراق مروراً بسوريا حيث الولايات العثمانية وينتهي داخل أسوار القسطنطينية". واسترسل التقرير الفرنسي أن السعوديين "بدأوا بالتخطيط فعلياً للسيطرة على مسرح الأحداث في آسيا حتى أبواب القسطنطينية، بعد أن نجحوا في مد سيطرتهم إلى جميع مناطق النفوذ البريطاني في مسقط". في حين أكدت السجلات البريطانية "تحرك الأسطول السعودي نحو الهند حتى وصل إلى المياه الهندية"، مما أكد أن السعوديين لن يكتفوا بطرد النفوذ الأجنبي بل سينقلون المعارك إلى مناطق نفوذ أخرى. وفي هذا السياق، كتب الكاتب الفرنسي كورانسيز في وصفه للسعوديين في عام 1809م: "إنهم اليوم اسم ذائع الصيت في أوروبا مما يتيح لنا الحكم على مدى أهمية العمل الذي ننشره. ويبدو أن هؤلاء العرب يقدر لهم تأدية دور كبير في التاريخ. وفي حال أدوا الرسالة المتوقعة لهم، فإن معرفة بدايات تكوينهم لها أهمية كبرى لما لهذه البدايات من دلالة على مدى عظمة هذه الأمة". وذكر "إنه لمن الصعب تحديد النفوذ الذي سيرتقون إليه. يمكننا فقط معرفة نفوذهم الآن. إن تحديد ما سيكون عليه مستقبلهم استناداً إلى وضعهم الراهن مسألة يصعب حلها، وهي ليست في دائرة التاريخ". في حين ذكرت السجلات البريطانية أن "هذه الدولة الفريدة من نوعها، التي بعد أن كانت ضعيفة وهزيلة، وصلت في وقت من الأوقات لدرجة من القوة مكنتها من بث أعلى درجات الرعب والذعر في نفوس الباشوات الأتراك في جميع أنحاء آسيا بالإضافة إلى بث الرعب في نفس السلطان في القسطنطينية". وفي إطار آخر فقد خالف طوسون باشا قائد القوات العثمانية المصرية الذي دخل في مواجهات عسكرية طاحنة مع القوات السعودية بقيادة الأئمة السعوديين استمرت أربعة سنوات ما ذكره دكتور مائير مصري المنكب على مكتبه في الجامعة العبرية في شأن السعوديين، فقد ذكر طوسون باشا في تقرير عسكري بتاريخ 30 رجب 1228هـ / 29 يوليو 1813م بعث به لوالده محمد علي باشا يشكو فيه صلابة وقوة المحاربين السعوديين عندما أشار أنهم "لا يعدون من البشر أي أنهم ليسوا من بني آدم هم قوم خلقوا للقتال، فهم لا يتأثرون بالجوع والعطش والبرد والحر فهو عندهم سواء وهدفهم في الحياة تنفيذ أوامر إمامهم. في الوقت الذي عانت فيه قواته من التشتت والإحباط بسبب الجوع والطقس مما أدى إلى وفاة عدد كبير من قواته". وبالعودة لتصريحات دكتور مائير مصري عن مواقف المملكة الداعمة للقضية الفلسطينية، فإن موقف المملكة العربية السعودية محسوم من القضية الفلسطينية منذ عهد الملك عبد العزيز. فالموقف السعودي ثابت لا يتغير وهو لا يساوم على حريات الشعوب وحقها في تقرير المصير. وامتدت هذه السياسة إلى الشأن الاقتصادي في عهد الملك عبد العزيز، الذي تجنب منح امتياز النفط لبريطانيا ودول أوروبا لوجود ماضي استعماري لصالح الجانب الأمريكي لعدم وجود ماضي توسعي في الأراضي العربية، مما يؤكد تمسك المملكة على مختلف الملوك الذين توالوا على حكمها بموقف ثابت لا يتغير. ولم تكن هذه المفاهيم مرتبطة بتأسيس المملكة العربية السعودية، بل امتدت لثلاثمائة عام منذ عهد الأئمة السعوديين في دورهم الأول والثاني، الذين سعوا لتكوين إمبراطورية عربية تسعى لتوحيد العرب والقضاء على النفوذ الأجنبي حتى عهد الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن الذي حمى أراضيه من السقوط في يد القوى العظمى في وقت كانت تتقاسم فيه الأراضي العربية. أما بشأن ما ذكره الدكتور مائير من أن المملكة العربية السعودية هي دولة الرمال والجِمال، فالإنجازات المتلاحقة في جميع المجالات لولي العهد الدؤوب الذي سعى لوضع المملكة العربية السعودية في مصاف الدول المتقدمة تتحدث عن نفسها. وقد ساهم أبناء القبائل في رفع اسم المملكة في المحافل الدولية بعد أن حصدوا الجوائز العالمية، وما زلنا نحن كسعوديين نفتخر بقبائلنا التي ننتمي إليها. نذكر من تلك الجوائز على سبيل المثال لا الحصر: - الجائزة الكبرى في معرض جنيف الدولي للاختراعات 2025: الفائز المبتكر الدكتور سعد العنزي من جامعة المجمعة. - 6 جوائز دولية و124 ميدالية عالمية في معرض جنيف الدولي للاختراعات 2025: الفائز مجموعة من المبتكرين السعوديين من مختلف القطاعات التعليمية. - 23 جائزة عالمية (14 جائزة كبرى و9 جوائز خاصة) في معرض ريجينيرون الدولي للعلوم والهندسة "آيسف 2025": الفائز المنتخب السعودي للعلوم والهندسة (40 طالبًا وطالبة). - الجائزة الكبرى كأفضل مخترع في آسيا بمعرض آيتكس الدولي 2025: الفائز الطالب عبدالله المزيعل. - الجائزة العالمية للتقدير الفني من منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) لفئة المشاريع الرائدة: الفائز برنامج التنمية الريفية الزراعية المستدامة "ريف السعودية". - 3 جوائز (ميدالية فضية وميداليتان برونزيتان) في الأولمبياد الدولي للفيزياء الفلكية والفلك 2025 (IOAA): الفائز طلاب سعوديون ممثلون بمؤسسة "موهبة". - 6 جوائز دولية (4 ميداليات برونزية وشهادتا تقدير) في أولمبياد البلقان للمعلوماتية 2025 (BOI): الفائز المنتخب السعودي للمعلوماتية. - 4 جوائز عالمية (ذهبية) ضمن جوائز تجربة العميل الدولية لعام 2025 (ICXA): الفائز المنظومة الصحية في المملكة. - جائزة أفضل بنك في الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية (ESG) لعام 2025 على مستوى السعودية: الفائز البنك السعودي الأول (SAB). د. جواهر بنت عبد المحسن بن عبد الله بن جلوي بن تركي آل سعود Abduljalil Alsaeid عبدالجليل السعيد

د. جواهر بنت عبدالمحسن بن عبدالله بن جلوي آل سعود

49,019 views • 8 months ago