
فيصل بن قزار الجاسم
@faisalaljasem • 38,167 subscribers
https://t.co/ti3foKFutL https://t.co/3XnhSkWutQ
Shorts
Videos

ما كنت أتصور أن في الناس من يجرؤ على الادعاء بأن الكيان المحتل لم يقصف غزة بالطائرات، فضلًا عن أن يكون صاحب هذه الدعوى مسلمًا، ثم داعية، ثم متصدرًا للفتيا في نوازل عظيمة ولا أدري: هؤلاء الذين قتلهم الكيان المحتل في غزة خلال حربه التي امتدت قرابة عامين، حتى بلغوا قريبا من ثمانين ألفا، ولا يزال يقتل فيهم إلى يومنا هذا، بماذا قُتلوا؟ أبالسكاكين والمطارق؟! وهذا الدمار الهائل الذي حل بغزة، وسوّى أحياء ومباني بالأرض، كيف وقع؟ أبالرمي بالحجارة؟ أم بقذائف الدبابات التي لا يمكن أن تسوي مباني وأبراجا بالأرض فضلا عن أي تسوي قطاعا بأكمله أو أكثره؟ أم بماذا؟! لقد شاهد العالم كله قصف الطائرات لغزة بالصوت والصورة، وافتخر به الكيان المعتدي نفسه، وتحدثت التقارير عن كميات هائلة من المتفجرات وصواريخ الطائرات ألقيت على هذه البقعة الصغيرة من الأرض، بلغت ما يعادل قوة ثلاث قنابل نووية. فكيف يمكن لعاقل، بعد هذا كله، أن ينكر أن الطائرات قصفت غزة وقتلت أهلها ودمرت عمرانها؟! ومن يجهل حقيقة ظاهرة كهذه، موثقة بالصوت والصورة، ومعلومة للعالم أجمع، بل مقرًّا بها من المعتدي نفسه، فكيف يحل له أن يتصدر للفتيا في نوازل الأمة الكبرى إن إنكار أمر بهذا الظهور لا يكاد يخرج عن ثلاثة احتمالات: مكابرة لا نظير لها، أو خلل في الإدراك، أو انقطاع تام عن متابعة ما جرى ويجري في غزة بل إن الكيان المحتل نفسه يعجز عن ادعاء مثل هذه الدعوى أو الترويج لها؛ فغاية ما يمكن أن يفعله أمامها أن يضحك من الحال التي بلغها بعض المنتسبين إلى الدعوة من المسلمين هذا فضلًا عن إنكاره وجود شبكة أنفاق في غزة احتمى بها المجاهدون وعجز العدو عن اكتشافها كلها وتدميرها، وتكذيبه وجود أسرى إسرائيليين بأيديهم، وزعمه أن ذلك كله كذب وأفلام! ومآل هذه الدعوى لا يخرج عن احتمالات في غاية الغرابة: فإما أن يكون المجاهدون ـ بحسب لازم قوله ـ متعاونين مع الكيان المحتل وأمريكا وقوى الغرب النصراني في تصوير واقع مزعوم لا حقيقة له، وأن الجميع تواطؤوا وخططوا لهذه «المسرحية» التي انتهت بقتل قادتهم الواحد تلو الآخر، وقتل أهليهم، وتدمير غزة وقتل أهلها وتهجيرهم! وإما أن يكون المجاهدون قد خدعوا الكيان المحتل وأجهزة استخباراته والعالم أجمع، فأوهموهم بوجود شبكة من الأنفاق لا حقيقة لها، وأقنعوهم بأن لديهم أسرى إسرائيليين وهم في الحقيقة غير موجودين، وظل الكيان يبحث عن أسرى لا وجود لهم، ويتفاوض على إطلاق سراحهم، ويعلن أسماءهم وأعدادهم، وهو يجهل حقيقة أمرهم! فأي القولين أُخذ به، كانت النتيجة دعوى لا يقبلها عقل، ومصادمة لوقائع شهدها العالم وتناقلتها وسائل الإعلام، وأقر بها أطراف الحرب أنفسهم فإلى الله المشتكى ومن تجرأ على إنكار ما استقر علمه عند الخاص والعام، والمسلم والكافر، والصديق والعدو، وجازف بتكذيب ما تشاهده الأعين، وتتناقله الأخبار، ويقر به أطراف الصراع أنفسهم؛ فلا يُؤمن بعد ذلك أن يجازف في أحكامه على الآخرين، وأن يكابر في الحقائق إذا خالفت قوله، وأن يصر على الخطأ ولو قامت أمامه الشواهد، وأن يحمل الوقائع على ما يوافق رأيه بدل أن يحمل رأيه على ما تثبته الوقائع. فمن هان عليه ردُّ المحسوس المشاهد، وتكذيب الوقائع الظاهرة التي تواتر علمها بين الناس، كان ردُّه للحقائق الأخرى أهون عليه؛ لأن الخلل حينئذ لا يقف عند خطأ في معلومة بعينها، وإنما يتجاوز ذلك إلى منهج في النظر والحكم: يبدأ بالرأي، ثم تُلوى الوقائع لتوافقه، ويُدفع كل ما يناقضه بالمكابرة أو التكذيب ومن كانت هذه طريقته في التعامل مع الأمور المشاهدة المعلومة للخاص والعام، فكيف يُطمأن إلى أحكامه في المسائل الدقيقة والنوازل المشتبهة التي تحتاج إلى تثبت وتحرٍّ وجمع للوقائع قبل تنزيل الأحكام؟! وأني لأرجو أن يخرج المتكلم فيراجع هذا الكلام، ويبيّن خطأه في هذا الإطلاق ووهمه فيه، ويرجع عنه؛ فإن الرجوع إلى الحق فضيلة، والإقرار بالخطأ خير من التمادي فيه والمكابرة عليه، ولا سيما ممن يتصدر للكلام في دين الله ونوازل المسلمين وهذا أدعى إلى أن يطمئن الناس إلى كلامه الشرعي وفتاواه في المستقبل؛ فإن من ظهر منه الرجوع إلى الحق متى تبين له، والتصحيح لخطئه متى ظهر، كان ذلك أبعث على الثقة بعلمه وتحريه، وأحفظ لمكانة الفتوى وهيبتها
فيصل بن قزار الجاسم565,723 views • 2 months ago

ما قرره الشيخ محمد رمزان الهاجري من جواز الاحتفال بالأيام الوطنية وأيام الاستقلال ونحوها، والتفريق بينها وبين المولد النبوي بأن المولد يُقصد به التعبد بخلاف اليوم الوطني، تفريق غير صحيح، وخطأ في تصور المسألة وتحديد مناط الحكم. فالنهي عن اتخاذ الأعياد المتكررة لا يختص بما قُصد به التعبد؛ فقد قدم النبي ﷺ المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: «إن الله قد أبدلكم بهما خيرًا منهما: يوم الأضحى ويوم الفطر». ومعلوم أن لعبهم في هذين اليومين لم يكن عبادة يتقربون بها. فالعيد ما يعود ويتكرر في زمن مخصوص ويُتخذ مناسبة للاجتماع والاحتفال، سواء كان سببه تأسيس دولة، أو استقلالًا، أو تحريرًا، أو انتصارًا، أو غير ذلك. ولا فرق في الحكم بين أن يسمى «عيدًا وطنيًا» أو «يومًا وطنيًا» أو «يوم استقلال» أو «يوم تحرير» ونحو ذلك؛ فالأحكام مناطة بالحقائق والمعاني لا بمجرد الأسماء، وتغيير الاسم لا يغيّر حقيقة ما يتكرر في زمن مخصوص ويُتخذ مناسبة للاجتماع والاحتفال. ولهذا جاءت فتاوى علماء أهل السنة المعاصرين بالمنع من اتخاذ هذه المناسبات أعيادًا سنوية. وقد قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله عن اليوم الوطني: (هذا اليوم الوطني هو من التشبه بأعداء الله الأيام الوطنية هو من التشبه، وقد وقع عن حسن نية واجتهاد، ولكنه فيما يظهر لنا لا يشرع، وليس مما ينبغي، بل هو فيه تشبه لأعداء الله، وإن لم تقصد العبادة، أما لو قصد العبادة يكون بدعة). وقال الشيخ صالح الفوزان -مفتي عام المملكة الحالي-: (ومن ذلك تقليدهم في الأعياد الشركية والبدعية كأعياد الموالد - كمولد الرسول صلى الله عليه وسلم - وأعياد موالد الرؤساء والملوك. وقد تسمى هذه الأعياد البدعية أو الشركية بالأيام أو الأسابيع - كاليوم الوطني للبلاد، ويوم الأم وأسبوع النظافة - وغير ذلك من الأعياد اليومية والأسبوعية، وكلها وافدة على المسلمين من الكفار، وإلا فليس في الإسلام إلا عيدان عيد الفطر وعيد الأضحى، وما عداهما فهو بدعةوتقليد للكفار). ثم إن هذه الاحتفالات لا تخلو في كثير من الأحيان من محاذير أخرى؛ كاختلاط الرجال بالنساء، والغناء، والتبرج، وما يقع فيها من صور الإسراف والتبذير وإنفاق الأموال في غير وجهها، وهذه محاذير تزيد الأمر منعًا، وإن لم تكن هي أصل الحكم في المسألة. فالاحتفال بهذه الأيام منهي عنه ولو لم يُقصد به التعبد، فإن قُصد به التعبد والتقرب كان مع ذلك بدعة في الدين. ومن هنا يظهر خطأ جعل قصد التعبد هو الفارق بين المولد واليوم الوطني في أصل حكم اتخاذ العيد. والمرجو من الشيخ أن يراجع فتاوى أهل العلم في هذه المسألة، وألا يخالف ما قرروه في مثل هذه القضايا العامة. ومن لم يستطع إنكار بعض هذه الأمور، فلا أقل من أن يسكت عن تجويز ما قرر أهل العلم منعه. والله أعلم.
فيصل بن قزار الجاسم162,256 views • 1 month ago

كلما أردت الإعراض عن هذا المتكلم وترك التعليق على أخطائه الكثيرة والمتكررة، خرج لنا بباقعة جديدة تستوجب البيان، وهذه آخرها. الجمعيات الخيرية الكويتية تاج على رؤوسنا، ولها ريادة مشهودة في العمل الخيري والدعوي والإغاثي، بلغ خيرها مشارق الأرض ومغاربها؛ أغاثت المنكوب، وكفلت اليتيم، وأعانت المحتاج، ونشرت العلم والعقيدة الصحيحة، ورفعت اسم الكويت عاليًا. وأقول هذا عن مشاهدة؛ فقد وقفت في أسفاري ودوراتي الخارجية على أعمال بعض الجمعيات، ورأيت حجمًا هائلًا من العمل والجهد والبذل، ومشاريع عظيمة لخدمة المسلمين. ولهذا يؤسفني أن يخرج من يتحدث عن الجمعيات فلا يكاد يذكر لها حسنة، وإنما يدور كلامه على العبث والغش وعدم الأمانة، ويقول إنها «تعبث كثيرًا»، ثم يؤكد: «كثيرًا جدًا»! وأن «رائحة السرقات والتجاوزات قد فاحت». وهنا موضع الاعتراض؛ فهذه ليست إشارة إلى خطأ معين أو تجاوز في جمعية بعينها، بل تصوير عام للعمل الخيري بأنه محل عبث واسع بأموال المتبرعين. ومن يسمع أن الجمعيات تعبث بأموال الناس «كثيرًا جدًا»، فأي ثقة ستبقى عنده ليتبرع لها؟! ولا نقول بعصمة الجمعيات؛ فقد يقع الخطأ والخيانة من فرد أو أفراد، وهذا لا تسلم منه وزارة ولا مؤسسة. لكن وجود خائن في مؤسسة لا يجعل المؤسسة خائنة، ووقوع تجاوز في جمعية أو أكثر لا يسوغ اتهام العمل الخيري كله. والعدل أن تحدد الجمعية والمخالفة،وتقام البينة،ويحاسب المخطئ؛ لا أن تبقى الوقائع والأدلة مجهولة، ثم تكون التهمة عامة وأنت تعرف من أصحابك والمقربين إليك من لهم صلة بالجمعيات الخيرية؛ فهل يشملهم حكمك؟ وهل سألتهم قبل هذا التعميم؟ فإن كنت تستثنيهم فبيّن من تعني، وإن كان حكمك عامًا فهم داخلون فيه، فلا يصح الطعن في ذمم قطاع كامل ثم ترك الناس لا يدرون من المتهم ومن البريء وأما النسب الإدارية التي تنقمها على الجمعيات، فمجرد وجودها ليس عبثًا؛ فإيصال المال إلى المحتاج في بلد بعيد له تكاليف إدارة وتحويل ونقل ومتابعة ورقابة. بل إن المساعدات الحكومية عبر حكومات بعض الدول المنكوبة قد تتعرض لمصروفات واقتطاعات وفساد أكبر، ولهذا قد تكون الجمعيات الأهلية المنضبطة أنفع وأسرع للمحتاج. بل لو فرضنا جدلا أن إيصال النفع إلى المسلمين لا يمكن إلا بأن يأخذ الموصِّل نصف المال، ويصل النصف الآخر إلى مستحقيه، لكان مقتضى العقل والمصلحة المضي في ذلك؛ فوصول نصف النفع خير من انعدامه. فكيف إذا كانت النسب التي تأخذها الجمعيات أقل بكثير، ويقابلها عمل وإدارة ومتابعة؟ ثم إن هذا التعميم يتضمن طعنا في الجهات الحكومية التي أشرفت على هذه الجمعيات طوال السنين؛ فإذا كان العبث بأموال المتبرعين قد وقع «كثيرًا جدًا»، فأين كانت الوزارات والأجهزة الرقابية؟! وما قامت به الحكومة اليوم من زيادة تقنين العمل الخيري وتشديد الرقابة والعقوبات خطوة محمودة تُشكر عليها، لكنها لا تعني أن ما قبلها كان فوضى؛ فَسَنُّ العقوبة على جريمة لا يعني أن الجميع كانوا يرتكبونها، وزيادة الرقابة لا تعني خيانة من كان يعمل قبلها. ويبقى السؤال الألزم: إذا كنت تعلم أن الجمعيات تعبث بأموال المتبرعين «كثيرًا جدًا»، وتملك الوقائع والمستندات، فلماذا لم تقدمها إلى الجهات المختصة؟ إن كنت تعلم بخيانة أموال المسلمين منذ سنوات وتملك الدليل، فالأمانة والمسؤولية الوطنية تقتضي أن تبلغ عنها، لا أن تسكت ثم تطلق اتهامًا عامًا بعد أن بادرت الحكومة إلى تشديد الرقابة. والباب مفتوح اليوم: قدم أدلتك، وسمِّ الجمعية والمخالف، ونحن معك في محاسبة كل من خان أموال المتبرعين ثم إن كنت ترى هؤلاء مقصرين فقم وسدّ مسدهم، أو دل الناس على من هو خير منهم، ولا يكن نصيبك تثبيط العاملين وهدم ثقة الناس بهم: أقِلّوا عليهم لا أبا لأبيكمُو...من اللوم أو سُدّوا المكان الذي سدّوا ومما يدعو إلى الأسف أن خط هذا المتكلم أخذ يلتقي في مواطن متعددة مع الخطاب العلماني المناوئ للمؤسسات الدعوية والعمل الإسلامي؛ فقد شاركهم من قبل في الطعن في كلية الشريعة وربطها بالإرهاب والتكفير، وأكثر من الطعن في دعاة معروفين بسلامة العقيدة، وها هو اليوم يلتقي معهم في الطعن في الجمعيات الخيرية. ولا يعني اتفاقه معهم أنه منهم، ولكن تكرر التقاء خطابه مع خصوم العمل الإسلامي في الطعن في دعاته ومؤسساته وأعماله يدعو إلى مراجعة جادة: لماذا يعلو الصوت عند المثالب والطعن، ويضعف أو يغيب عند ذكر المحاسن والفضائل؟ فإن كان يريد الإصلاح،فالإصلاح ليس هدمًا، والنصيحة ليست تشهيرًا، والعدل ليس أن تجمع الأخطاء وتسكت عن الحسنات. ولإخواننا القائمين على الجمعيات الخيرية الكويتية نقول: حقكم علينا أن نشكر إحسانكم، وننصح عند الخطأ، ونطالب بمحاسبة المسيء دون أن نظلم المحسنين بجريرة فرد أو أفراد. أنتم تاج على رؤوسنا،وجزاكم الله عن الكويت وعن الإسلام والمسلمين خير الجزاء
فيصل بن قزار الجاسم79,264 views • 1 month ago

كلمة للشيخ حمد العثمان -أحد مشايخ الكويت-، قالها أثناء أحداث طوفان الأقصى والحرب مع الكيان المحتل، جمعت بين العلم والعقل والدين والمروءة، وتمثل في مضمونها موقف علماء أهل السنة والجماعة المعتبرين من هذه القضية وأحداثها. نحتاج إلى إعادة سماع هذه الكلمة ونشرها؛ لما تضمنته من تصوير واضح للموقف الذي ينبغي أن يكون عليه كل مسلم تجاه فلسطين وما يجري في غزة، ولما فيها من كشفٍ لانحراف بعض المواقف عن جادة الحق، ومقتضى الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة، وصوت العقل والمروءة.
فيصل بن قزار الجاسم85,061 views • 2 months ago

ما صدر عن الشيخ الددو زلّة عظيمة، إذ تضمّن -عن قصد أو غير قصد- اتهامًا للنبي ﷺ بالتقصير، مع أن النبي الكريم ﷺ قد بلّغ الرسالة وأدّى الأمانة، فلم يترك خيرًا إلا دلّ الأمة عليه، ولا شرًّا إلا حذّرها منه، وقال: «لقد تركتكم على البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك»، وفي خطبة الوداع أكّد ذلك بقوله: «اللهم هل بلّغت؟ اللهم فاشهد». فكيف يُقال إنه ﷺ لم يبيّن للأمة نظام الحكم، ولا كيفية اختيار الإمام، ولا عزله ومحاسبته، ولم يكتب لها دستورًا؟! هذه دعوى باطلة يكذبها صريح القرآن: ﴿اليَومَ أَكمَلتُ لَكُم دينَكُم وَأَتمَمتُ عَلَيكُم نِعمَتي وَرَضيتُ لَكُمُ الإِسلامَ دينًا﴾، ويكذبها قوله ﷺ في حجة الوداع: «اللهم هل بلغت؟ اللهم فاشهد». فهي اتهام باطل يتضمن وصف النبي ﷺ بالتقصير في أمر عظيم يتصل بعموم الأمة ويضبط شأنها، وينظم ولايتها وسلطانها. ثم إن إجماع الأمة قائم على أن النصوص الشرعية تضمنت أحكام الإمامة والولاية تفصيلًا لا إجمالًا، وقد بسطها العلماء في كتب الفقه، وكتب الأحكام السلطانية، وكتب الخلافة والإمامة. والخلافة ليست بديلًا عن النبوة -كما زعم الددو- بل هي امتداد لها وتطبيق عملي لشريعتها. بل إن إمامة أبي بكر رضي الله عنه كانت مفهومة من مجموع نصوص كثيرة عن النبي ﷺ، حتى إنه لم ينازعه أحد من الصحابة في استحقاقها. وما جرى في سقيفة بني ساعدة لم يكن طمعًا من الأنصار بالخلافة، بل كان طلبًا لنوع من الولاية لما اختصوا به من النصرة، ثم لم ينفض المجلس حتى بايعوا أبا بكر عن رضًى. وزاد الددو خطأً على خطئه حين زعم أن عدم بيان النبي ﷺ لوسائل نصب الإمام أو طرق المحاسبة والعزل كان سبب ارتداد العرب بعد وفاته. وهذا جهل ومكابرة؛ فإن أسباب الردة متعددة: منهم من ارتد عن الدين جملة، ومنهم من تبع بعض مدّعي النبوة، ومنهم من جحد بعض شرائع الإسلام كالزكاة، أو منع أداءها مع إقراره بها، وقاتل على هذا المنع. ولهذا قاتلهم أبو بكر رضي الله عنه والصحابة، حتى رجع الحق إلى نصابه. فالواجب على الشيخ الددو أن يتوب من هذه المقالة القبيحة، وأن يرجع عنها صراحة، فإنها مجانبة للحق، ومصادمة للنصوص الصريحة، وإجماع الأمة القطعي.
فيصل بن قزار الجاسم331,547 views • 1 year ago
0:38
Sensitive content
This media may contain sensitive content.

أوَيَليقُ -يا أهل الكويت- بمكانكم وسمعتِكم أن تُقام مثلُ هذه الحفلات التي تضجّ بالموسيقى، ويختلط فيها الرجال بالنساء، ويَعُمّها التمايلُ والتراقص؟! حفلاتٌ فوق حرمتِها الصريحة في الشريعة، يأنفُ منها كلُّ مؤمنٍ سويّ، ويتنزّه عنها ذوُ حشمة ومروءة ورفعةٍ وأنفة. إنها لا تليق بأهل الكويت الكرام، ولا تنسجم مع عاداتِهم الأصيلة ولا تقاليدهم الراسخة، بل هي أنسب بأهل الفسق والمجون، وأليق بالكافرين الذين لا تردعُهم حرمة، ولا تمنعُهم مروءة، ولا تحكمُهم عادة، ولا ينظمهم تقليد. فلا يجوزُ تنظيمُ هذه الحفلات، ولا الترخيصُ لها، ولا حضورُها، إذ حرمتُها في الدين أوضحُ من الشمسِ في رابعةِ النهار. فليتقّ الل المسؤولون والمنظّمون والمشاركون، وليحذروا غضب الله ومقتَه، فإنها مسؤوليةٌ عظيمة، وعاقبتُها وخيمة. وإنَّ هذا البلد الطيّب مُستهدَفٌ، يُراد أن يُجرَّ إلى ما عمَّ وطمَّ في غيره، من فسادٍ أخلاقيٍّ وانحلالٍ قيميٍّ، فاحذروا أن تكونوا جسرًا له أو سبًا في نشره. وقانا الله شرَّ الفتن، وعصمنا من الزلل، وحمى بلادَنا من مكرِ الماكرين وفجورِ الماجنين.
فيصل بن قزار الجاسم259,905 views • 1 year ago

المفتي الشيخ الفوزان يصف من يعذرون عباد القبور اليوم بدعوى الجهل بالمرجئة ويؤكد أن مذهبهم انتشر وله دعاة بكثرة ويصف عبد العزيز الريس بالمرجئ وكتابه «الإلمام بشرح نواقض الإسلام» بأنه كتاب إرجاء بسبب مقالته في عذر عباد القبور والعثيمين يجعل التوقف عن تكفير عباد القبور مذهب المرجئة
فيصل بن قزار الجاسم122,959 views • 5 months ago

قال نبينا ﷺ: (أُمِرَ بعبدٍ من عبادِ اللهِ أن يُضْرَبُ في قبرِهِ مائة جلدةٍ، فلَم يزلْ يسألُ ويدعو حتَّى صارتْ جَلدةً واحدةً، فامتلأَ قبرُهُ عليهِ نارًا، فلمَّا ارتفعَ عنه وأفاقَ، قال: على ما جلدتُمُوني؟ قال: إنَّكَ صَّليتَ صلاةً بغيرِ طهورٍ، ومررتَ على مظلومٍ فلَم تنصرْهُ) حسنه الألباني في الصحيحة (2774) لاحظ، سيعذَّب المرء في قبره على الطهارة، وسيعذَّب على عدم نصرة المظلوم مع القدرة.
فيصل بن قزار الجاسم342,596 views • 2 years ago

«رسالة إلى حماس» أما آنَ لكم أن تعتبروا من غدر إيران والباطنية الرافضة بقضيتكم؟ حين أسلمتكم في أشد مراحل المواجهة، وتركتكم وحدكم في مواجهة عدوكم، وهي التي طالما تغنّت بالدفاع عن فلسطين، وجعلت تحرير الأقصى في مقدمة أولوياتها! وإن سلّمنا جدلاً، وعذرناكم بالجهل بحقيقة مذهبهم وعقيدتهم، وهو عذر لا يكاد يُقبل مع وضوح أمرهم وكثرة من نصحكم، أفلم تكفِكم الوقائع؟ أفلم تروا خذلانهم لكم في أعظم حرب مرّت بكم، بل من أعظم ما شهدته القضية الفلسطينية في تاريخها؟ وأين أنتم من مواقفهم وإجرامهم بحق أهل السنة في سوريا ولبنان واليمن والعراق؟ أليست هذه الوقائع كافية لكشف حقيقتهم وبيان منهجهم؟ ثم تعودون فتقعون في الخطأ نفسه، تمجّدون رؤوس الإجرام والزندقة في هذا العصر، وتترحمون عليهم، بل وتصفونهم بالشهداء! فإن لم تكونوا أهل علم وفقه، فلا أقل من أن تكونوا أهل سياسة، وعقل، وبصيرة، وتجربة. أين كانت صواريخ إيران حين اشتدّ القصف عليكم؟ وأين كانت تلك القوة التي يُتغنّى بها لنصرتكم؟ ولماذا لم تُوجَّه إلا إلى بلاد أهل السنة، ولا سيما دول الخليج؟ أفليس في توجيه سلاحهم إلى أهل السنة ودول الخليج دليلٌ ظاهر على ما يحملونه من حقد، وعلى شدة مكرهم بأهل السنة الذين أنتم منهم؟ أفلا تعقلون؟ وإذا كنتم تشكون من خذلان إخوانكم المسلمين لكم، فكيف تقعون في مثله، فتخذلون دول الخليج التي طالما وقفت معكم ونصرت قضيتكم، ولم تُنكروا عدوان إيران الباطنية عليها؟ إن ما يجمعكم بأهل السنة ودول الخليج أعظم بكثير مما يجمعكم بالرافضة الباطنية، فرأس مال المسلم دينه وعقيدته، وهؤلاء خصومكم فيهما قبل غيرهما. إن ما تفعلونه خطأ جسيم، وذنب عظيم، وأمر مستنكر، يجمع بين سوء التقدير، والجهل بحقائق الشرع والتاريخ. وإذا كان النبي ﷺ نهى أن يُقال للمنافق: سيد، فكيف بمن يُثنى عليه ويُوصف بالشهادة مع ما عُرف عنه من الإجرام والزندقة؟! نعوذ بالله من غضبه. وهذه نصيحة قد سُطّرت لكم من قبل، نعيد تذكيركم بها، لعلّها تجد موضعها من الفهم والاعتبار، فالمؤمن كيّس فطن، لا يُلدغ من جحرٍ مرتين
فيصل بن قزار الجاسم113,354 views • 7 months ago

#غزة_تنتصر بكل المقاييس الشرعية والعقلية والعرفية والعجيب أن إعلام العدو وسياسييه والعالم، معترفون بأن وقف إطلاق النار ما هو إلا هزيمة للكيان المحتل، بينما بعض جهلة المسلمين، وبعض الأبواق والأذناب، يعدونه هزيمة عظيمة للمسلمين. وحال هؤلاء هو كما قال المتنبي: من يَهُن يسهل الهوان عليه.. ما لِجُرحٍ بميت إيلام فمن اعتاد الذل والخنوع، وركن إلى الدنيا، وصار فرحه وحزنه عليها، ورغبته ورهبته فيها، عَظُم في قلبه شأنها، وشق عليها فراقها، فصار حاله كحال اليهود: (وَلَتَجِدَنَّهُم أَحرَصَ النّاسِ عَلى حَياةٍ) فذكر الله الحياة مُنكَّرة، لتعم أي نوع من أنواع الحياة، ولو حياة ذل وخنوع ومهانة. ومظاهر النصر في حرب غزة تكمن في عدة أمور: الأول: إعجازُ العدو المحتل القوي وحلفائه من الدول العظمى مجتمعين عن تحقيق أهدافهم من الحرب، وإفشالُ مقاصدهم، وإخضاعُهم صاغرين بقبول وقف إطلاق النار بشروط المجاهدين. ولا يخفى أنه لو قُدّر أن جيشًا غزا حصنًا من الحصون يريد فتحه، فقتل الجيش عامة من في الحصن من الرجال والنساء رميًا، لكنه عجز بكل حيلته عن فتح الحصن واقتحامه، فَكَرَّ راجعًا يجر أذيال الخيبة، لعَدَّه كل عاقلٍ، مستقيم الفطرة، عزيزٍ، ذي أنفة وكبرياء، نصرًا عظيمًا لأصحاب الحصن. وهذا هو الواقع في حرب غزة، فإن العدو المحتل عجز عن تحقيق جميع أهدافه المعلنة في الحرب، فإنه لم يستطع استنقاذ أسراه، ولم يقض على المجاهدين وقوتهم، ولم يستبدل المجاهدين بآخرين في إدارة قطاع غزة، فكيف لا يكون نصرًا يفرح به المؤمن. وقد كان أهل البادية يقولون: النصر مع الإبل، ومرادهم: أن من حاز الإبل فهو المنتصر ولو كثر قتلاه، سواء كان غازيًا أو مدافعًا، لأن مقاصد الغزو آنذاك سلب الإبل واغتنامها. فمعيار النصر والهزيمة مبني على تحقيق مقاصد الحرب، فمن حققها فهو المنتصر، ومن عجز عنها عُدّ منهزمًا، ولا يُقاس النصر والهزيمة بأعداد القتلى ولا بحجم الخسائر المادية فقط. وقتلى أهل غزة قد نالوا الشهادة، ولا شك أن ما عند الله خير لهم من الدنيا وما فيها، وأبقى. وأما البيوت والمساكن فهي دنيا تُعوّض، وأما عزة المسلم ودينه وحرماته وكرامته وأنفته فليس لها من عِوض، ولا لها من خلف. وقد أجمع المسلمون على وجوب استنقاذ أسرى المسلمين من أيدي العدو ولو كانوا أفرادًا، حتى لو ترتب على استنقاذهم استشهاد كثير من المسلمين، وإفراغ بيت المال، كما نص عليه ابن العربي وغيره. ونص العلماء على مثله في جهاد دفع العدو الصائل الذي يُهلك الحرث والنسل. والحوادث في تاريخ المسلمين القديم والحديث أكثر من أن تُحصر فالنظر في هذه المسائل ليس في أعداد القتلى، ولا في هلاك المال، ولكن في تحقيق عزة الإسلام، وأنفة المسلمين، وصيانة الأعراض والحرمات. الأمر الثاني: لو لم يكن من مكاسب الحرب إلا إخراج أسرى المسلمين من سجون العدو، واستنقاذ المسلمات العفيفات المصونات من أيدي العدو الكافر، الذي وُثقت اعتداءاته عليهن؛ جنسيًّا وماديًّا ومعنويًّا، لكفى به نصرًا عظيمًا. بل قد وُثقت اعتداءات العدو الجنسية على الأسرى الرجال فضلا عن النساء. فأي حياة تُطلب، وأي دنيا يُفرح بها، وأي سلام يُقصد وتطبيع يُرتجى، وإخوان القردة والخنازير يعبثون بأعراض نسائنا ورجالنا. فلا نامت أعين الجبناء الأمر الثالث: صبر المجاهدين وثباتهم أمام أقوى جيوش العالم، رغم ضيق المكان، وشدة الحصار، وقلة العدة والعتاد، وكثرة المتحالفين والمتواطئين، آية عظيمة من آيات الله، وبرهان من براهين نصره تعالى لأوليائه، ونكايته بأعدائه. وقد عد الشيخ العثيمين صبر المجاهدين الشيشان وثباتهم أمام قوة الروس وبطشهم نصرًا عظيما، على الرغم من كثرة قتلى المسلمين من الضعفاء والنساء. الأمر الرابع: كسر هيبة العدو المحتل، وتحطيم صورته الأسطورية التي عجزت عن تحطيمها الجيوش العربية مجتمعة، مكسب عظيم من مكاسب الحرب. الخامس: الخسائر المادية والمعنوية للعدو المحتل، وهو موثقة بالأرقام باعتراف مؤسسات العدو والعالم. ولا يخفى أن الكفار لا هَّم لهم إلا الدنيا، ولا كدَّ لهم ولا عمل إلا فيها وفي حطامها. فَفَقْدهم الدنيا، وإفسادها عليهم: هو أعظم ما يؤلمهم، وأشد ما يسوؤهم ويُحزنهم. أما المسلم: فإن همه الآخرة، وقصده رضى الله، والموت في سبيل الله أعظم مطالبه، وأرجى أمانيه، وأعلى منازله. السادس: اختلاف كلمتهم ، وتأجيج الصراع بينهم، وتفريق صفهم مكسب عظيم من مكاسب الحرب. السابع: هزيمة العدو الإعلامية، وفضحه على رؤوس العالم بكشف حقيقته الإجرامية، وتزييف دعوى المظلومية بمعاداة السامية التي طالما تغنى بها، وعاش عليها، واقتات بها دهرًا طويلا. كل هذه النتائج وغيرها تؤكد أن ما حصل: نصر للإسلام والمسلمين، وهزيمة وذل للكفار والكافرين، وهو مقدمة لما هو قادم بإذن الله، والله ناصر أولياءه ومذل أعداءه، والعاقبة للمتقين
فيصل بن قزار الجاسم267,616 views • 1 year ago

نتفهم حرص الشيخ سليمان الرحيلي على ضبط عواطف المسلمين، وتحذيرهم من الانجراف خلفها بما يخالف الشرع، أو السعي فيما يثير الفتن، ويؤلب الناس على ولاتهم، ويوقع الفوضى، وهو ما يتمناه اعداء الله من اليهود والنصارى وأعوانهم من الرافضة المجوس. لكن لا يعني هذا أن نغلو في التحذير حتى نخرج عن الحدود الشرعية، فنحرف المصطلحات، ونغير الأحكام الشرعية، فنرد الباطل بالباطل، والخطأ بالخطأ فإن الشيخ سليمان في مقطعه هذا -عفا الله عنا وعنه- قد وقع في خطأين ظاهرين: أولهما: زعمه أن جهاد الدفع الواجب على من دهمهم العدو الكافر وعلى من يليهم من المسلمين إذا لم تحصل بهم الكفاية، إنما هو حكم خاص بمن كانوا تحت ولاية واحدة وحاكم واحد، وأن هذا هو مراد الفقهاء، وان نصوصهم فيه كانت عندما كانت الأمة الإسلامية دولة واحدة، تحت ولي أمر واحد. الثاني: زعمه أن المسلمين الذين يلتحقون بإخوانهم المعتدى عليهم في بلد آخر، ليدفعوا عنهم العدو الصائل، يُعدّ من جهاد الطلب لا من جهاد الدفع. وهذا قولان لم يُسبق أن قال بهما أحد من أهل العلم قبل الشيخ سليمان الرحيلي فأما بيان الخطأ الأول: فإن العلماء قد نصّوا على وجوب دفع المعتدي الصائل على بلاد المسلمين، وبيّنوا أن الوجوب ينتقل إلى من يليهم من بلاد المسلمين عند عدم الكفاية، سواء كانوا تحت ولاية واحدة ودولة واحدة أم لا. ولم يُعرف أن أحدًا من أهل العلم خصَّ هذا الحكم بمن كانوا تحت ولاية واحدة، وفي دولة واحدة قبل الشيخ سليمان الرحيلي، بل نصوصهم صريحة بأن الحكم يعم جميع المسلمين، المعتدى عليهم ومن جاورهم، وأن الوجوب ينتقل إلى من يليهم إذا لم تحصل الكفاية حتى يعم الحكم جميع بلاد المسلمين. قال النبي ﷺ: (المؤمنون تتكافؤ دماهم، وهم يَدٌ على مَنْ سواهم) ومعلوم أن هذا الحكم يعم جميع المسلمين، لا خصوص أهل البلد الواحد. وقال ابن تيمية: (وإذا دخل العدو بلاد الإسلام فلا ريب أنه يجب دفعه على الأقرب فالأقرب، إذ بلاد الإسلام كلها بمنزلة البلدة الواحدة) "الفتاوى الكبرى" ٥٣٩/٥ وقال: (إذا أراد العدو الهجوم على بلاد المسلمين فإنه يصير دفعه واجباً على المقصودين كلهم، وعلى غير المقصودين؛ لإعانتهم) "المستدرك على الفتاوى" ٢١٨/٣ ومعلوم أن المسلمين لم يجتمعوا تحت ولاية واحدة إلا في مدة قصيرة محدودة، انتهت في سنة ١٣٧ هـ عند استقلال الاندلس عن الدولة العباسية، ثم توالى نشوء الدول المستقلة في عامة الأقطار الإسلامية، ومنذ سنة ١٣٧هـ لم يجتمع المسلمون تحت ولاية واحدة قط. والعلماء في كل عصور الإسلام، ومع تنوع الدول الإسلامية وكثرتها، قد نصوا على انتقال وجوب جهاد الدفع إلى من يلي المعتدى عليهم من الدول الإسلامية المستقلة الأخرى، عند عدم الكفاية. قال أبو بكر الشاشي: (فإن دخل العدو بلاد الإسلام, فيتعين على كافة المسلمين، فرض القتال إذا لم يكن في أهل تلك البلاد قدرة على دفعهم) "حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء" ٦٤٩/٧ وقال ابن جُزي القرطبي المالكي: (ويتعيّن الجهاد بأمور:… الثاني: أن يفجأ العدوّ بلاد الإسلام، فيتعيّن عليهم دفعه، فإن لم يقدروا لزم من قاربهم، فإن لم يستقل الجميع وجب على سائر المسلمين حتى يندفع العدو) "القوانين الفقهية" ٩٧ وقال التُّسولي المالكي: (فقطر الجزائر مثلاً: حيث لم يقدروا على دفعه، لعدم من يضبط كلمتهم، أو لعدم وجود القوة فيهم، بدليل: أنه يتردّد العدوّ إليهم، ويأخذ مدائنهم شيئاً فشيئاً، فإنه يجب على من والاهم من أئمة المشرق وأئمة المغرب، إلى "سوس" الأقصى، وإلى "بغداد"، بل وإلى "الهند") "أجوبة التُّسولي" ٢٧٦ وهذا من أظهر الأمور وأبينها في نصوص العلماء ومؤلفاتهم وفتاويهم. نعم إن كان هناك عهد وصلح بين من دول المسلمين المجاورة للدولة المعتدى عليها، وبين الكفار الصائلين، فإن العهد باق لا ينتقض باعتداء هؤلاء الكفار على إخوانهم المسلمين المجاورين، لأن كل دولة لها عهدها الخاص بها. قال تعالى: (وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق) فأوحب الله نصرة المسلمين بعضهم بعضا ما لم يكن ثمة عهد ميثاق. وقد نصَّ العلماء على ذلك، منهم ابن القيم في "الهدي". وقال ابن باز: (محاربة الانجليز لمصر لا توجب انتقاض الهدنة التي بينها وبين دولة أخرى من الدول الإسلامية). "الرسائل المتبادلة" ٥٩٥ لكن بقاء العهد والصلح وعدم انتقاضه بالاعتداء على دول المسلمين الأخرى لا يعني السكوت عن هذا الاعتداء، بل الواجب على الدولة المعاهدة أن تسعى بكل ما تستطيع لوقف العدوان بما لا يخالف شروط العهد والصلح. فإن لم تنفع المحاولات لوقف العدوان بالطرق والوسائل التي لا تخالف شروط الصلح والعهد، فإنه يجوز حينها نبذ العهد والصلح إليهم إن احتاجوا إلى نبذه، إذا كان العهد مطلقًا لا مؤقتًا، كالمعاهدات العامة في المنظمات الدولية…
فيصل بن قزار الجاسم376,123 views • 3 years ago

الشيخ لافي العازمي -هدانا الله وإياه- وإن كنا نحسن فيه الظن، ونحسبه على خير، ونعتقد أنه ليس ممن يطلب الدنيا بالدين، كحال بعض المرتزقة والمستأجرين، إلا أن كلامه في أحداث غزة، القديم منه والحديث، مليء بالأغلاط والمغالطات، والدعاوى العريضة، وفيه ضعف تصور للواقع، وللمسائل الفقهية، وقلة اطلاع على أقوال العلماء ومذاهبهم، وفتاوى المعاصرين، وفي بعض كلامه نوع من السطحية في تصوير المسائل والوقائع وبحثها. ومع ذلك لا نرضى بسبه ولا الوقيعة فيه، وإنما يُرد عليه خطؤه مع حفظ مكانته. وقد سبق الكلام والجواب على الشبهات المثارة حول جهاد حماس والفصائل للصهاينة الغاصبين، سواء ممن أثارها هو أو غيره، فلا حاجة لتكراره وإعادته، ومن طلبه وجده. لكنني أحب التنبيه هنا على غلط جديد من أغلاط الشيخ لافي، وزعم باطل من مزاعمه: فإنه ادعى وجوب تسليم المسلم نفسه للكفار للأسر (الاستئسار) إذا احتمل الأمر بقاءه وعدم قتله، ونقل ذلك عن العلماء وذكر بعض الكتب. أقول: وهذا خطأ كبير، ووهم ظاهر، وزعم باطل، فإن العلماء من جميع المذاهب متفقون على أنه لا يجب على المسلم أن يسلم نفسه للكفار، حتى لو تيقن أنهم لن يقتلوه. وإنما اختلفوا في جوازه إذا غلب على ظنه عدم القتل، فمنهم من أجازه وهم الأكثر، وقالوا: هو أولى من الهلاك، ومنهم من منع منه ولو غلب على ظنه الهلاك، وقالوا: لا يسلم نفسه مطلقا حتى لو ظن النجاة، لئلا يكون تحت ذل وقهر الكافر، ولأن الكافر لا يُؤتمن. فدعوى الشيخ إيجاب تسليم المسلم نفسه للأسر إذا ظن البقاء وعدم القتل، ونسبة ذلك للفقهاء: قول خطأ، ووهم كبير. والعجيب أن الشيخ أحال إلى كتب ليس فيها ما ذكر، بل فيها نقيضه. وإليك بعض نصوص العلماء في عدم إيجاب تسليم المسلم نفسه للكفار، وأنه دائر بين الجواز والمنع. قال ابن قدامة في المغني: (وإذا خشى الأسر، فالأولى له أن يقاتل حتى يقتل، ولا يسلم نفسه للأسر؛ لأنه يفوز بالثواب والدرجة الرفيعة، ويسلم من تحكم الكفار عليه بالتعذيب والاستخدام والفتنة. وإن استأسر جاز). 188/13 وقال ابن مفلح في المبدع: (قال الإمام أحمد: «ما يعجبني أن يستأسر». وقال: «فليقاتل أحب إلي، الأسر شديد». وقال عمار: «من استأسر برئت منه الذمة»، فلهذا قال الآجري: يأثم، وأنه قول أحمد). 440/4 وقال المهلب: (إذا أراد أن يأخذ بالرخصة في إحياء نفسه؛ فعل كفعل هؤلاء، وعن الحسن: لا بأس أن يستأسر الرجل إذا خاف أن يغلب. وقال الثوري: أكره للأسير المسلم؛ أن يُمكَّن من نفسه إلا مجبورا. وعن الأوزاعي: لا بأس للأسير المسلم أن يأبى أن يمكن من نفسه، بل يأخذ بالشدة والإباء من الأسر والأنفة من أن يجري عليه ملك كافر -كما فعل عاصم-). شرح العيني 294/14 وقال ابن أبي زيد القيرواني: (ومن أحاط به العدو وهو وحده، وهو يدعى إلى الأسر، فله أن يقاتل، وله أن يستأسر). النوادر والزيادات 54/3 وقال ابن رشد: (وأما إن اضطر إلى ذلك بإحاطة العدو به، ففعله -أي: الانغماس في العدو- مخافة الأسر، فلا اختلاف في أن ذلك من الفعل الجائز، إن شاء أن يستأسر، وإن يشاء أن يحمل على العدو ويحتسب نفسه على الله). البيان والتحصيل 564/2 وفي الموسوعة الفقهية الكويتية: (الاستئسار في هذه الحالة مرخص فيه. وقال الحسن: لا بأس أن يستأسر الرجل إذا خاف أن يُغلب. وإلى هذا اتجه كل من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة). 214/4 ونصيحتي للشيخ لافي أن يحفظ نفسه بترك الخوض في هذه المسائل، وألا ينخدع بمن يريد استدراجه لمثل هذه المواقف والكلمات خدمة لأغراض سياسية ومصالح دنيوية والله الموفق
فيصل بن قزار الجاسم163,895 views • 1 year ago

عمل الدروس العلمية بين الأذان والإقامة عملٌ حسن، جرت عليه عادة أهل العلم، ولا محذور فيه شرعًا؛ فقد جرت عادة كثير من العلماء على اغتنام مثل هذه الأوقات، أوقات انتظار اجتماع الناس للصلاة، في الوعظ والتذكير والتعليم. ولا فرق في ذلك بين مسجد الحي، ومسجد المقبرة الذي تُقام فيه صلاة الجنائز، وغيره من المساجد؛ إذ لا يوجد في الشرع ما يمنع من التعليم والموعظة في هذه الأوقات أو هذه الأماكن. وأما ما زعمه بعض الناس من أن إلقاء الدروس بين الأذان والإقامة بدعة، أو أن البدعة تختص بإلقائها في المسجد الذي تُصلَّى فيه الجنائز، فقول مردود لا دليل عليه؛ لأن الدروس العلمية والمواعظ والتذكير من الأعمال المشروعة، والمساجد هي مواضع الذكر والعلم والوعظ والتعليم، ولم يأت الشرع بتحديد وقت لذلك داخل المسجد، بحيث يكون فعله في وقت دون وقت بدعة؛ بل الأمر في ذلك واسع، يُراعى فيه ما تيسر وكان أنفع للناس وأبلغ في تعليمهم وتذكيرهم، فلا فرق بين أن يكون الدرس قبل الصلاة أو بعدها، ولا بين مسجد الحي ومسجد الجنائز وغيرهما من المساجد. وهذا بخلاف التزام الوعظ أو التعليم مقترنًا بعبادة أو مناسبة شرعية معينة لم يرد الشرع باتخاذها موطنًا راتبًا لذلك؛ كالالتزام بالوعظ عند كل دفن مثلًا. فإن النبي ﷺ قد وعظ أصحابه عند القبور في بعض الأحوال، لكن لم يكن ذلك سنة راتبة ملازمة لكل دفن؛ ففرق بين الوعظ العارض الذي تدعو إليه المناسبة، وبين اتخاذه عملًا راتبًا مقترنًا بعبادة معينة من غير دليل. فمثل هذا التخصيص والالتزام هو الذي يفتقر إلى دليل، بخلاف التعليم في المساجد؛ فإنها مواضع مشروعة أصلًا للعلم والذكر والوعظ، ولا يكون اختيار وقت مناسب لذلك فيها إحداثًا في الدين. كما أن إلقاء الدرس بين الأذان والإقامة لا يمنع من الدعاء في هذا الوقت، ولا من صلاة النافلة لمن أرادها؛ إذ يمكن للمسلم أن يدعو أو يتنفل مع وجود الدرس. ومما يدل على أن وجود التعليم أو الخطاب الشرعي لا يمنع من النافلة: أن خطبة الجمعة يجب الإنصات إليها، ومع ذلك أمر النبي ﷺ من دخل المسجد والإمام يخطب أن يصلي ركعتين ويتجوز فيهما، كما ثبت في الصحيحين؛ فلم تكن الخطبة مانعة من الصلاة، ولا كانت الصلاة مشوشة بالخطبة، بل اجتمعت المصلحتان وتحققتا من غير تعارض بينهما. وعليه؛ فلا وجه للإنكار على من يعقد درسًا علميًا أو موعظة بين الأذان والإقامة، فضلًا عن وصف ذلك بالبدعة، ما دام أصل العمل مشروعًا، ولم يُعتقد تخصيص هذا الوقت بفضيلة شرعية خاصة لا دليل عليها. ومرفقٌ بعض فتاوى أهل العلم في جواز الوعظ والتعليم وإلقاء الدروس بين الأذان والإقامة.
فيصل بن قزار الجاسم34,474 views • 2 months ago