Loading video...

Video Failed to Load

Go Home

الخلاصة: ليس هناك من يعارض لبس الثوب العماني أو الظفاري التقليدي بل هو مصدر فخر ويجسد هويتنا وثقافتنا. إنما الحديث عن طريقة ارتدائه والتصوير به بصورة غير لائقة بما لا ينسجم مع قيم المجتمع.

15,964 views • 2 months ago •via X (Twitter)

0 Comments

No comments available

Comments from the original post will appear here

Related Videos

جرب شفرة الشفاء النبوية المنفردة عجز عنه الطب الغربي.. شفرة اللبان الذكر المستعصي! يا أهل اليقين.. يا من تبحثون عن 'الأصل' وسط غابة الكيماويات هل سألتم أنفسكم يوماً لماذا تظل بعض الأمراض 'مستعصية' في قواميس الغرب، بينما حلها في 'قطرة صمغ' نبوية؟. اليوم نكشف لكم عن الكنز الذي عجزت مختبراتهم عن فك شفرته الكاملة: (اللبان الذكر العماني الأصلي). الحقيقة التي يخفونها بـ 'أمانة': هذا المكون ليس مجرد بخور، بل هو 'منظف' رباني للخلايا الضارة التي عجز الطب الحديث عن محاصرتها في مناطق السرطان والأورام ببركة الله. يحتوي على 'شفرة' تمنع انتشار السموم في البدن، وتطهر الدم من كل خبيث، ليعيد لجسدك 'عماراً' فقده منذ سنوات. عجز الغرب عن تقليد مفعوله الطبيعي لأنه 'هدي نبوي' لا ينطق عن الهوى، بل هو شفاء ورحمة للقلوب والبدن. طريقة الشفاء بـ 'أمانة': يُنقع ليلة كاملة في ماء نقي (يفضل ماء مطر أو زمزم لزيادة البركة). يُشرب على الريق لتطهير المسالك والصدر والخلايا. مفعول العمار يبدأ من الداخل ليقهر المرض من جذوره ببركة اليقين. منقول

bri8trose

15,032 views • 4 months ago

رغم كل ما حدث في سوريا، أرى أن مكوّنات المجتمع السوري قادرة على التعايش إذا ما اختزلنا مليونين أو ثلاث تقريباً المسيحيون في شمال شرق سوريا متحابّون ومتعايشون مع الكُرد، وفي الساحل يتعايشون مع العلويين، وفي السويداء هناك انسجام واضح بين مختلف المكونات، كما أن دمشق ما زالت مثالًا على التعايش بين المسلمين والمسيحيين رغم كل الظروف. وحتى ضمن البيئة السنية، هناك شريحة واسعة من المعتدلين والليبراليين الذين يرفضون التطرف ويؤمنون بالدولة المدنية. ناهيك عن أن الكورد والدروز والعلويين والسنة المعتدلين أيضاً متعايشين ومتحابين .. ما حصل من توترات طائفية لم يكن نتيجة طبيعة المجتمع السوري، بل نتيجة وجود بيئات أو مناطق تميل إلى التطرف في بعض المدن السورية، سواء كانت متعددة الطوائف أو حتى من طائفة أو مكوّن واحد، حيث يُنتج التطرف ذاته بغض النظر عن التركيبة. هذا التطرف لم ينشأ فجأة، بل تمّت تغذيته والعمل عليه على مدى سنوات طويلة، حتى تفشّى بشكل أخطر في المرحلة الأخيرة، حين ساهمت بعض الدول الغربية عن قصد أو نتيجة سياسات قصيرة النظر في إعادة تدوير شخصيات متطرفة وتقديمها كقيادات سياسية مقبولة. وهنا تكمن الخطورة أن يُبعث برسالة مفادها أنه يمكنك أن تكون متطرفًا، تمارس العنف، ثم تُعاد صياغتك فجأة كـ”زعيم” يُستقبل في المحافل والقصور، في نفس العواصم التي كانت تعلن رفضها المطلق للتطرف. هذا التناقض لا يمرّ دون أثر، بل يتحول في نظر البعض إلى نموذج “نجاح” يُغري الانتهازيين ويشجّع على إعادة إنتاج التطرف بدل تفكيكه. المشكلة الحقيقية اليوم ليست بين المكونات السورية، بل مع فصيل متشدد يفرض نفسه بالقوة ويرفض أي نموذج للتعايش. هذا الفصيل لا يمثل إلا نفسه، وهو حالة شاذة عن النسيج السوري. الفيديو هو للدروز في السويداء اليوم رفعوا الصليب وصورة المسيح في ساحة الكرامة، في رسالة رمزية قوية تؤكد أن التعايش ليس مجرد شعار، بل ممارسة حقيقية على الأرض.

Sally Obeid

11,816 views • 6 months ago

الاستقطاب فكرة: غير عملية في السوق! الهجوم الكبير والمستحق: على مصمم أجهزة آبل بعد انتقاله إلى عالم السيارات، وتحقيق أكثر من 13 مليون مشاهدة لمقالات ومقاطع تنتقد تصميم السيارة في عالم فيراري. يطرح نقطة مهمة بعيدًا: عن جمال التصميم أو قبحه. القضية الحقيقية هنا هي فكرة: استقطاب الأشخاص ومنحهم مسؤوليات أكبر بناءً على نجاحاتهم السابقة. هذا الشخص لم يكن يعمل وحده داخل آبل، بل كان جزءًا من (منظومة) وفريق متكامل، وخروجه منفردًا لا يعني بالضرورة أنه وحده صاحب الإبداع أو النجاح. وفي السوق نرى هذا المشهد كثيرًا؛ يتم استقطاب مدير مبيعات، ناجح في قطاع معين، ثم يُطلب منه تحقيق نفس النجاح خلال سنة في بيئة مختلفة تمامًا… النجاحات الكبيرة غالبًا ليست إنجاز فرد، بل نتيجة فريق ومنظومة و(سمعة)وتجربة متكاملة. ومع ذلك، لا يزال السوق يبحث دائمًا عن الشخص المعجزة الفريد القادر وحده على صنع الفارق !!!! الشخص الغير معروف ربما تكون إنجازاته أكثر بكثير من الشخص المعروف في مكان ما، لأن الشخص أو حتى الفريق الذي يستقطبه معه لن ينجح! المصمم أو الطباخ أو صاحب "الحرفة" فصاحب الحرفة إتمنى أن لا يتحول إلى مدير … والسبب: لأنه لا يعرف شيء في الإدارة وكم من مصمم اغلق وكالة التصميم وراح يشتغل مع وكالة وكم من طباخ اغلق مطعمه ورجع يشتغل في مطعم وكم وكم …. ليش لأنه "حرفي". الخلاصة : - لا تمنح شخصًا مسؤولية أكبر فقط لأنه نجح في تصميم إعلان أو سجل هدفًا أو كان الحظ شريك في الفكرة. - استقطاب "الحرفي" النجاح في قطاع أو نشاط معين لا يعني القدرة على صناعة الفرق في كل بيئة جديدة. - الحرفي المتميز ليس بالضرورة قائدًا إداريًا ناجحًا، فالإدارة منظومة أوسع من المهارة الفردية. - مهما بلغ إبداع الفرد، فلن يتحرك خطوة دون فريق قوي، ودعم مستمر، ورؤية واضحة. - فكرة الاستقطاب المعجزة لم تنجح كما يتصورها السوق، والأمثلة كثيرة. - هناك فرق بين استقطاب متخصص قادر على بناء منظومة، واستقطاب شخص ناجح في مهمة محددة أو دور حرفي ضيق. -

ضاحي

46,526 views • 4 months ago

اتصالات #نبتون مع كواكب الشريك ( الحُب الأعمى ). اتصالات #نبتون الإيجابية (اقتران، تثليث، تسديس) بين #نبتون شريكك وقمرك (خاصة لو علاقة زواج) تجعله حساس لاحتياجاتك العاطفية مراعي ومقدر لمشاعرك يعاملك بمنتهى الرقة والحنان لا يحب أن يضغط عليك أو يحملك فوق طاقتك، يشعر بفرحك بحزنك، يتألم لألمك، ويتعاطف معك ورحيم عليك ويضحي من أجلك. لو #نبتون الشخص الأول موجود بطالع الثاني أو متصل بشمسه هنا يرى #نبتون الآخر من خلال عدسة #نبتون الوردية فيراه كأنه فتى/فتاة أحلامه يراه بصورة جميلة مشرقة لامعة أو مثلاً عندما ترى المرأة الرجل كالفارس القادم على حصان أبيض، لا يرى منه إلا الجانب الحسن والمثالي. يرى عيوب الآخر صغيرة وغير مهمة ولا يأبه لها ويتغاضى كثيراً عن أخطائه ويسامحها ويتقبله كما هو، يفكر كل منهما بالآخر بالليل والنهار وفي الواقع صاحب الطالع قد يكون كما يريده #نبتون وقد لا يكون في الحقيقة. اتصالات #نبتون تجعلك تحب الشريك حب غير مشروط، تجعلك تعيش في جو من الحب الأسطوري حب كالروايات كالأفلام تجعلك تشعر بأنك تحلق عالياً في عالم الأحلام تشعر بالإرتفاع بالسمو، تشعر بأنك هائم وضائع به، كل شيء في عينيك يصبح جميلاً وملوناً. يمكن لـ #نبتون أن يجعلك تعيش بأجواء رومانسية تجعلك بغيبوبة عن الواقع، يعطيك بكرم جداً وبسخاء وبلا مقابل من حب واهتمام وعواطف ومشاعر. اتصالات #نبتون السلبية مع (شمس، قمر، زهرة) يمكن أن يعد #نبتون الآخر بوعود كثيرة ولا يفي بأي منها ليحافظ على الآخر أطول فترة ممكنة، أو يستمر بالكذب ليحافظ على الصورة الجميلة اللامعة المشرقة التي رسمها له الشخص الثاني أو لكي لا تعرفه على حقيقته. اتصالات #نبتون السلبية تجعل شخص #نبتون قادر على خداع الطرف الثاني والكذب عليه دون أن يشعر وقد يخفي عنه أموراً كثيرة، أحياناً ليس #نبتون يكون المخادع بل الآخر هو من يتوهم به أو يتوهم بحب #نبتون له لمجرد أن الآخر بطبيعته رومانسي أو لطيف وودود. إن كان هناك الكثير من اتصالات #نبتون السلبية (تربيع، معاكسة) على الشخص أن لا يطير ويحلق كثيراً في عالم الأحلام ويرى كل شيء رائعاً ومثالياً ومن ثم ينصدم بالحقيقة ساعتها سيكون السقوط مؤلماً جداً ويجعله يصاب بالألم والخذلان. وعلى الشخص أن لا يثق بالآخر وخاصة بالوعود التي يقدمها ثقة عمياء ويكون دائماً على حذر يحاول أن ينظر إلى ما وراء الأشياء يعتمد على الأفعال وليس فقط الكلمات. أما في (التسديس والتثليث) تكون الأمور سلسة ناعمة رومانسية تحبان بعضكما بلا شروط تتعاطفان مع بعضكما تكونان كتوأم الروح. #عطارد و#نبتون (تثليث تسديس) يفهمان على بعضهما من دون كلمات أو من مجرد إشارة، يفكران في نفس الوقت في نفس الأمر، شخص #نبتون قد يلهم الآخر ويحفز خياله. أما (التربيع والمعاكسة) قد يكون بالعلاقة كذب من أحدهما على الآخر أو إخفاء للحقائق، أو أحياناً سوء بالتواصل أو سوء فهم كأن يقول الأول كلاماً والثاني لا يفهم عليه أو يفهم بطريقة خاطئة. شخص #نبتون قد ينزعج من منطقية وعقلانية شخص #عطارد و#عطارد قد ينزعج من أفكار #نبتون ويجدها غير واقعية. الاقتران قد يشمل الجانبين السلبي والإيجابي معاً. #المريخ و#نبتون: شخص #المريخ يشعر بالهدوء والاسترخاء مع #نبتون، يشعر أن #نبتون يمتص كل انفعالاته وغضبه ويجعله هادئاً ويخفف من عصبيته، يشجعه #نبتون على التروي وحل الأمور بعيداً عن العصبية والعدائية. الجنس يكون بطريقة إبداعية ورومانسية كأن كل منهما يعزف على آلة موسيقية أو يرسم لوحة فنية على جسد الآخر. وفي المعاكسة والتربيع قد تكون العلاقة الجنسية غير مرضية أو محبطة ومخيبة للأمل، أو يكون #نبتون غير مدرك لما يحب الطرف الآخر أو يكره بالعلاقة الحميمة. كلما كثرت اتصالات #نبتون في التوافقية وخاصة الاقتران والإيجابية كلما زاد الترابط الروحي بينك وبين الشريك وكلما زاد تعلقك به وإدمانك على وجوده في حياتك.

SWAG |🪐 مُهْتَمٌّ

14,669 views • 3 months ago

🚨هل انتهى المشهد في شرق سورية؟ قراءة هادئة في بقاء “قسد” وحدود سيطرة الجولاني 🟥رغم التحولات المتسارعة في المشهد السوري، والإعلان الأمريكي عن انتهاء دور "قسد" كقوة أمر واقع في مساحات واسعة من شرق الفرات، ورغم تمدد مرتزقة حقان في دير الزور والرقة واقترابها من تخوم الحسكة، فإن الحديث عن نهاية كاملة للمشهد، أو حسم نهائي للقضية الكردية، يبقى سابقاً لأوانه، بل ومخالفاً لوقائع الجغرافيا والسياسة معاً. 🟪إن بقاء "قسد" في ثلاث مناطق مفصلية: الحسكة، القامشلي، وعين العرب (كوباني)، وعدم تمكن مرتزقة حقان من دخول هذه المدن حتى اللحظة، ليس تفصيلاً عسكرياً عابراً، بل مؤشر سياسي بالغ الدلالة. فهذه المناطق تمثل العمق الرمزي والسياسي للقضية الكردية في سوريا، وبقاؤها خارج سيطرة الجولاني يعني أن تلك القضية لم تُصفَّ، ولم تُغلق، بل دخلت طوراً جديداً من إعادة التموضع. من الخطأ قراءة ما جرى على أنه انتصار كامل لطرف، أو هزيمة نهائية لطرف آخر. ما حدث هو انهيار صيغة، لا انتهاء قضية. "قسد" ككيان عسكري تراجعت، لكنها كحامل لقضية سياسية وقومية ما زالت موجودة، وما زال لها حضور جغرافي، وامتدادات إقليمية، وحساسية دولية لا يمكن تجاوزها بسهولة. ولذلك فإن بقاءها في هذه المناطق الثلاث يوحي بوجود ترتيبات مؤجلة، أو أدوار لم تُكشف بعد، أو على الأقل خطوط حمراء لم يُسمح بتجاوزها حتى الآن. 🛑في المقابل، فإن تمدد مرتزقة حقان ، مهما بلغ، لا يمكن فصله عن سياق فرض الأمر الواقع بالقوة، لا عن بناء شرعية وطنية جامعة. السيطرة العسكرية لا تعني حسم الصراع، بل كثيراً ما تنقل الصراع من شكله العسكري إلى مستواه السياسي والحقوقي، حيث تبدأ الأسئلة الأصعب: من يحكم؟ وبأي عقد اجتماعي؟ ولصالح من تُدار هذه الجغرافيا؟ المشهد السوري بطبيعته لا يُحسم بضربة واحدة، ولا يُغلق ببيان سياسي أو انتصار ميداني. ما يجري اليوم يوحي بأننا أمام مرحلة انتقالية لم تكتمل ملامحها بعد، وأن بقاء "قسد" في الحسكة والقامشلي وكوباني هو دليل على أن خيوط اللعبة لم تُجمع كلها في يد طرف واحد، وأن هناك ما يُحضَّر في الكواليس الإقليمية والدولية، سواء أكان ذلك تسوية مؤجلة، أم إعادة توزيع أدوار، أم انفجاراً سياسياً جديداً بأدوات مختلفة. من هنا، فإن الصراع لم ينتهِ، بل تغيّر شكله. 🟩المعركة لم تعد معركة خطوط تماس فقط، بل معركة سرديات، وشرعيات، وحقوق، ومستقبل كيان سياسي لم تُحسم هويته بعد. وأي قراءة متسرعة تعتبر ما جرى نهاية المطاف، إنما تتجاهل طبيعة الصراع السوري ذاته، القائم على المراحل لا على الحسم السريع. إن ما بعد "قسد" ليس بالضرورة ما بعد القضية الكردية، وما بعد التمدد العسكري ليس ما بعد الصراع. المشهد ما زال مفتوحاً، والمرحلة القادمة ستكون أكثر تعقيداً، وأقل ضجيجاً، لكنها أشد خطورة، لأنها ستُدار بالعقل والسياسة والضغط الدولي، ليس فقط بالسلاح. ⬛ومع فتح سجون داعش في مخيم الهول ومناطق أخرى من شرق الفرات، بات المشهد أوضح من أي وقت مضى: التقت داعش السجون بداعش السلطة، والتحم الإرهاب المؤجَّل بالإرهاب المتسلّط. عندها فقط يمكن القول إن الدائرة أُغلقت، وإن من خرجوا من الزنازين وجدوا من يشبههم في الحكم. وعلى من يراهن على تصدير هذا الخطر أن يدرك أن النار لا تعرف حدوداً، وأن طرابلس لبنان وغيرها قد تكون أول من يدفع ثمن هذا التلاقي إن لم يُواجه سياسياً وأمنياً وإعلامياً بحزم.

عمر رحمون

44,098 views • 8 months ago

العسَّال ضيف سكاي نيوز ممتع الحديث ولكن! اشتهر د. إبراهيم العسَّال في مواقع التواصل الاجتماعي، وحصدت مقاطعه مشاهدات عالية، وهذا لا يدل إلا على موهبته في الإلقاء ولا يلزم من ذلك ضرورة إحكام المادة علميًا، وفي لقائه مؤخرًا على (سكاي نيوز) وضع ضوابط قبول الرِّواية التَّاريخية علميًا، والواقع أنَّه خلط بين ما يكتب في أصول الفقه وبين المعايير العلمية لقراءة التاريخ، فذكر المتن والإسناد والعقل والدين والإجماع! فمتى كان الإجماع حجَّة تاريخية وهو الذي قد يقع على قياس أو رأي ونظر؟ كثيرون يخلطون بين التَّواتر وبين الإجماع حتى بين بعض من يحملون شهادات في أصول الفقه، والواقع أنَّ الإجماع مبحث طويل الذيل لا يمكن أن يختلط أمره بالتواتر، وقد ميَّز الجويني بينهما فقال في (البرهان) في شروط المتواتر: (أن يخبر المخبرون عما علموه ضرورة فإذ ذاك يتضمن العلم) وهذا يعني أنَّ التواتر يكون مثلًا عما شاهده أو سمعه جمع لا يتواطؤون بينهم على الكذب، كخبر الأهرامات في مصر وهذا ليتميز عن الرأي والنظر، ولذلك قال الجويني: "فأما إذا أخبروا عما علموه نظرًا فنفس خبرهم لا يقتضي علمًا وإن أخبر أهل الزمان قاطبة بحدث العالم لم يفد خبرهم علمًا"، فلاحظ كلامه لو أنَّ أهل الزمان قاطبة قالوا إنَّ العالم محدث، فهذا لا يعتبره تواترًا بل لا يراه يفيد العلم رغم افتراض إجماعهم عليه، وذلك لأنَّ هذا مبني على الرأي والمعتقد [قناعة] ليس نقلًا لحدث شاهده المخبرون، بل قول ونظر قد يجري فيه التَّقليد ونحو ذلك. وهكذا حين يجمع النصارى على أنَّ المسيح ابن الله أو هو الله فهذا لا يفيد علمًا، لأنه مبني على قناعة كذلك تواطؤ وإن كان المخبرون عن ذلك قد أجمعوا، ثم أيُّ إجماع هو الذي يقوله ففقهيًا قد يقع الإجماع على القياس أو رأي ويفترض الأصوليون أنَّ لذلك مستند من الشرع وهذا محصور في المباحث الدينية فقط، لأنَّ الله تكفل بألا تجتمع هذه الأمة على ضلالة في الدين، أما أن يخطئوا بحدث تاريخي ليس من الدين فلا مانع من ذلك، فحتى مع حصول الإجماع على المسائل الدنيوية قد يقع الخطأ في ذلك، فما يقوله د. العسال في هذا ليس صحيحًا، وكم من معلومة تواطأ عليها المؤرخون ثم ثبت بطلانها، كاعتبار كنيسة المهد الموضع الذي ولد فيه المسيح، ثم مع فحص أساسها ثبت أنها بنيت بعده بأربعة قرون، وهذا كثير. ثم أين هو هذا الإجماع وما ضوابطه؟ فهل يوجد حدث تاريخي يجد فيه د. عسال اتفاق الشامي مع البصري مع الكوفي مع المصري من الطبقة الواحدة كلهم يعرف فيه رأيه وكلامه وخبره! هذا بعيد تمامًا، والواقع في البحث العلمي التاريخي لا يبحث المؤرخ عن اليقين التام، بل يسلك مسلك الترجيح، ويعطي الرواية التي تمنح الوقائع المثبتة إطارًا تفسيريًا منطقيًا يجمعها جميعًا أولوية عن الرِّواية التي لا تفسر وقائع حدثت، وهكذا فالدكتور يخلط مباحث أصول الفقه بالتاريخ بما يبعد عن التحقيق فيه، ثم يضحي الأمر لا يسير على قانون الأصول، ولا يسهم في البحث التاريخي وتقدمه!

د. عبدالله الجديع

20,967 views • 1 month ago

مشهد يظهر الشهيد قاسم سليماني في لحظة صامتة وثقيلة يُشاهد فيها خطاب تنحي مسعود البارزاني عن رئاسة إقليم كردستان في أواخر أكتوبر ٢٠١٧ لكن هذه لم تكن لحظة تأمل عادية… بل كانت لحظة قائد يُراقب نتائج واحدة من أعقد العمليات السياسية والأمنية التي أدارها خلال مسيرته في عينيه لمعة رضا لا تصدر عن نصر عسكري بل عن نجاح في إعادة تشكيل المشهد العراقي من وراء الستار كان يعلم جيدًا ما يعنيه أن يشاهد رئيسًا كرديًا يُجبر على التنحي، لا بالضغط المباشر بل عبر سلسلة من الرسائل الاتفاقات الانشقاقات والانهيارات المدروسة التي دارت بين السليمانية وأربيل وكركوك وبغداد في عملية استمرت قرابة شهر القصة تعود الى بداية ٢٠١٧، مع وصول ترامب الى البيت الأبيض. حينها، زار مسرور البارزاني واشنطن ليأخذ نبض الإدارة الجديدة. الرسائل التي تلقاها كانت واضحة: لا تدخل مباشر لا التزام بالوضع العراقي وحرية للميدان لصياغة المعادلات الرسالة تحولت فورًا في أربيل الى مشروع استفتاء انفصال اعتمد الأكراد على مروحة من العلاقات دعم غير معلن من بعض عواصم الخليج اتصالات مباشرة مع إسرائيل وتقاطع مصالح مع روسيا. وفوق هذا كانت هناك خلافات مع بغداد حول الموازنات النفط والمناطق المتنازع عليها تُستخدم كغطاء سياسي للمضي في خطوة الاستقلال. في ٢٥ سبتمبر ٢٠١٧ أُجري الاستفتاء ليس فقط في إقليم كردستان بل حتى في كركوك والمناطق المتنازع عليها جاءت النتائج بما هو متوقع أغلبية ساحقة لصالح الانفصال وفي بغداد وجد رئيس الوزراء حيدر العبادي نفسه في وضع بالغ الحرج. فبعد أن خرج منتصرًا من معركة الموصل لم يكن مستعدًا لخسارة كركوك سياسيًا وهو على بعد عام من الانتخابات. الأمريكيون قدموا له حلًا توافقيًا بقاء كركوك ضمن سلطة الإقليم انتشار جزئي للجيش وتقاسم للنفط. لكن العبادي الباحث عن نصر داخلي صريح رفض الطرح. وعندها لم يجد أمامه سوى ورقة واحدة "قاسم سليماني" بعد الاستفتاء التقى العبادي بالشهيد أبو مهدي المهندس وألمح الى رغبته في استعادة كركوك بالقوة لكنه لم يكن يملك الخطة ولا الغطاء. الرسالة وصلت للشخص المعني وسرعان ما تحرك الشهيد سليماني الى السليمانية وبدأ في إرسال رسائل مباشرة الى الأطراف الكردية محذرًا من أن الاستفتاء “طائش” وأن الرد سيكون حازمًا. في ٣ أكتوبر توفي الرئيس السابق جلال طالباني جنازته تحوّلت الى لحظة استراتيجية. في التشييع اقترب الشهيد المهندس من بافل طالباني وهمس له بما يشبه الأمر: “عليكم بعقد صفقة مع بغداد قبل فوات الأوان.” وبعد أقل من ٢٤ ساعة كان بافل في بغداد يلتقي العبادي اللقاء كان شكليًا بلا روح. فالتفاهم الحقيقي كان لا بد أن يتم مع سليماني. وبالفعل عاد الأخير ليعقد صفقة حاسمة مع عائلة طالباني انسحاب من كركوك مقابل ضمانات. أمهلت بغداد الإقليم ٤٨ ساعة لسحب قوات البيشمركة. خلال تلك الساعات، كان سليماني يزور عائلة طالباني لتأكيد جدية بغداد، بينما كان المهندس يضع اللمسات الأخيرة على الخطة الميدانية. وفي فجر ١٥ أكتوبر، انسحبت قوات الطالباني "الاتحاد الوطني" من مواقعها. دخلت القوات العراقية كركوك من دون مقاومة حقيقية، تخلّت البيشمركة عن مواقعها. المحافظ التابع للبارزاني، نجم الدين كريم، فرّ. المدينة عادت للمركز، وانهارت معها أوهام الانفصال. البارزاني، الذي فوجئ بصفقة عائلة طالباني مع سليماني، وجد نفسه معزولًا سياسياً، خاسرًا عسكريًا، ومخذولًا من الداخل أكثر من الخارج. وبعد أسبوعين، ظهر على الشاشة، في خطاب ثقيل، ليعلن تنحيه عن رئاسة الإقليم. هذا المشهد لا يُستحضر كحدثٍ عابر بل كدرس عميق في هندسة النفوذ. إنه يذكّر بأن من يُقيّم الفاعلين من زاوية التأثير، لا من منظور الولاءات العاطفية سيعترف بأن الشهيدين قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس لم يكونا مجرّد أدوات نفوذ إقليمي، بل عقلين استثنائيين فهما تضاريس السلطة العراقية كما هي في واقعها المضطرب لا كما تُرسم في خرائط النوايا أو خطابات المؤتمرات. وهنا فقط يدرك المنصفون بعض الأدوار لا تُمنح، بل تُنتزع.

علي الشمري

56,680 views • 1 year ago

موسم عاشوراء.. حين يتحول الإحياء إلى انتهاك ككل عام، ما إن تبدأ ملامح موسم عاشوراء في الظهور، حتى تتأهب القوات الأمنية في البحرين لفرض سطوتها . لا يتعلق الأمر بإدارة مناسبة دينية ضمن إطار النظام العام، بل بمواجهة طقوس تحمل بعدها الهوياتي، وتشكّل امتدادًا للذاكرة الجماعية للطائفة الشيعية في البلاد. اليوم الأربعاء صباحا الموافق 25يونيو ، كانت الدراز على موعد مع مشهد آخر من مشاهد هذا القمع المتكرر. تعزيزات أمنية مشددة، واقتحام لمداخل البلدة، واعتداء مباشر على الشاب حسن علي العنفوز، الذي أُصيب في رأسه إصابة خطيرة نتيجة الضرب بالهراوة. إصابة استوجبت نقله إلى المستشفى في وضع صحي مقلق، فيما لم تُعرف حتى الآن تفاصيل حالته الدقيقة. هذا الحادث لم يكن معزولًا. فذاكرة الناس في الدراز. كما في سائر القرى الشيعية ما زالت تحتفظ بصورة الطفل حسين حبيب بداو، الذي أُصيب في رأسه بقنبلة مسيلة للدموع أُطلقت عليه بشكل مباشر خلال مشاركته السلمية في تظاهرة تطالب بالإفراج عن المعتقلين. إصابة تسببت له بكسر في الجمجمة، وألقت عليه بثقل الإعاقة لبقية حياته. القاسم المشترك بين الحالتين: الاستهداف المباشر، وغياب المحاسبة، وتبريرات رسمية لا تصمد أمام الحقيقة. في كل مرة يُقال إن هناك "مخالفات"، أو أن المشاركين "استخدموا العنف". لكن لم تُعرض دلائل، ولا توثيق مصور، ولا روايات مستقلة تؤكد تلك الادعاءات. ما يُعرض دائمًا هو الجرح، هو الدم، هو الغضب، هو الألم الذي يتوزع على عائلات وأحياء بأكملها. إن ما جرى اليوم ليس حدثًا طارئًا، بل استمرار لنهج ممنهج في التعامل مع الشعائر الدينية وكأنها خطر أمني، وليس تعبيرًا عن هوية وإيمان. ومن هذا المنطلق، فإن ما جرى في الدراز يُمثل انتهاكًا لحرية المعتقد، واعتداءً على حق أصيل من حقوق الإنسان، يستوجب التحقيق والمحاسبة، لا التبرير والتجاهل. نطالب بتحقيق جاد ومستقل في حادثة الاعتداء على حسن علي العنفوز، وبمحاسبة المسؤولين عن تأجيج الأوضاع وتحويلها إلى عنف ميداني يُمارس ضد المواطنين بوحشية. لقد آن الأوان أن تتوقف السلطات عن النظر إلى عاشوراء كحدث يجب كتمه بالقوة، وأن تعترف بحق الناس في التعبير عن هويتهم دون خوف أو تقيد #حق_احياء_الشعائر #الحريات_الدينية #اوقفوا_الانتهاكات #البحرين_تستحق

ebtisam Alsaegh

17,220 views • 1 year ago

كنت في مؤتمر خارجي ببلد أجنبي وارتدي الحجاب - متنقبة، وكان بعض اساتذة بالعلوم الإنسانية، في وضعية جلوس مائلة وعندما مررت عدلوا جلستهم، وشاهدت المنظر زميلة مشاركة احتجت بشدة قالت وهي ضاحكة ساخطة أمر يومياً ولا احترمني أحد من تلك المجموعة التي تجلس هنا. ابتسمت لها وقلت احسنت، هو احترام للحجاب؛ فله هيبة جميلة ومن دوافع التقدير..ورمز للهوية الإسلامية الأصيلة.. ولا شك هناك حريات شخصية وهناك طريقين للخير والشر، الجنة والنار، ولكنه تذكير لطيف بأن هناك أمور ليست محل قناعات ذاتية؛ كالحجاب الشرعي.. ولاسيما من تأخذه موضة أو تدرجه تحت الموضة.. الحجاب في حقيقته للحجاب وليس موضة بلا حدود.. وسبحان الله كم من شاب يوصي أهله عند الزواج اريدها متحجبة حجاب شرعي أو بالنقاب.وبكل خير لكن لايصح إلا الصحيح.. الحجاب حجب الجمال عن غير المحارم، لكن لم يحجب الجمال حقيقة.. للمعلومية..غالب المتحجبات جميلات.. العوائل العريقة بناتها تتحجب، المتعلمات والحاصلات على الجوائز العالمية.. وفي كل خير ، لكن طاعة لله.. الحجاب في الإسلام فريضة شرعية ثابتة بأدلة قطعية من القرآن والسنة، وليس وجهة نظر أو رأياً قابلاً للنقاش والقناعة الشخصية، بل هو أمر إلهي واجب على المرأة المسلمة متى بلغت سن التكليف.. ومأمور به نساء المؤمنين.. من ليس مؤمناً فهو غير معني .. 👆 لأن الحكم الإلهي لثلاثة: أزواج النبي عليه الصلاة والسلام، وبناته عليهن السلام، وعموم نساء المؤمنين، فلا فرق في أصل الستر والحشمة. أدلة وجوب الحجاب: من القرآن الكريم: قول الله تعالى في سورة النور: (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ). وقوله سبحانه : في سورة الأحزاب: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ). من السنة النبوية: حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا بَلَغَتِ الْمَحِيضَ لَمْ يَصْلُحْ أَنْ يُرَى مِنْهَا إِلَّا هَذَا وَهَذَا)، وأشار إلى وجهه وكفيه. أما الحكمة من الحجاب..فيكفي أنه أمر الله تعالى، فهو لتحقيق التقوى: يظهر امتثال الأوامر الإلهية وطاعة الخالق سبحانه وتعالى. ثم هو جزء من الهوية الاصيلة المتميزة، و لحفظ المجتمع: فهو يحافظ على العفة والطهارة ويحمي المجتمع من الفتن. ولصون الكرامة: يجعل قيمة المرأة مبنية على أخلاقها وعلمها لا على جمالها الجسدي، حيث هي درة مصونة وجوهرة غالية.

أ. د . أسماء الحسين

52,192 views • 1 month ago

الخيانة كظل السلطة، تشريح نفسية الاختراق في بنية الدولة الإيرانية منذ اللحظة التي اخترقت فيها جيوش المغول أسوار بغداد، ومعها تم إسقاط الخلافة العباسية بفعل خيانة داخلية، بات مفهوم العدو من الداخل جزءًا لا ينفصل عن الذاكرة السياسية العربية والإسلامية. ومنذ ذلك الحين وحتى اليوم، تكررت الظاهرة ذاتها بأشكال مختلفة، من اغتيال الخلفاء إلى تسليم القادة، ومن الوشاية إلى التعاون مع العدو باسم المصلحة أو العقيدة أو الخوف. ولكن ما يجعل التجربة الإيرانية أكثر إثارة للقلق، ليس فقط تكرار الاختراقات الأمنية والاستخباراتية التي أدت إلى اغتيالات على أعلى المستويات، بدءًا من الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، ثم إسماعيل هنية، وحسن نصر الله ثم قائد الحرس الثوري حسين سلامي، وغيرهم من القادة الكبار، والأهم العلماء النوويين في إيران، بل ما كشفته هذه الاختراقات من هشاشة داخلية ناتجة عن تشوّه عميق في العلاقة بين الفرد والدولة، بين العقيدة والسياسة، بين الظاهر والظل. وفي هذا السياق، لا يمكن إغفال ما كشفه تقرير المحلل الأمني الإسرائيلي رونين سولومون حول عملية اغتيال محسن فخري زادة، الأب الروحي للبرنامج النووي الإيراني، حيث يذكر أن العملية "تمت بمساعدة ضابط إيراني يعمل في منشأة نطنز النووية، مشيرًا إلى أن السر لم يكن في براعة الموساد، بل في فيروس زرعه النظام داخل نفسه، انهيار الثقة". وقد بلغ الانهيار حدًّا عبثيًا حين تحوّلت عملية "الثأر المقدس" الإيرانية إلى فضيحة بعدما سقطت صواريخها في صحراء العراق نتيجة معلومات مضللة من داخل النظام نفسه. الظل الذي صنعته الثورة: إيران ما بعد الخميني في فلسفة كارل يونغ، "الظل" هو الجانب المكبوت من النفس، حيث تُدفن الرغبات المحرّمة، والأفكار العدوانية، والكراهية الممنوعة. الدولة الإيرانية التي نشأت على شعارات "المستضعفين"، وادّعت تمثيل الطهر الثوري، صنعت في الواقع إنسانًا محاصرًا، يعيش في تناقض دائم بين ما يُطلب منه أن يكونه، وما هو عليه فعلاً. الدولة تفرض عليه خطابًا واحدًا، عقيدة واحدة، موقفًا واحدًا من العالم، لكنها في الوقت ذاته، تمارس القمع والتفتيش في النيات، وتُحيله إلى كائن خائف، مُراقب، ممزق بين الطاعة والانفجار. وهنا، كما يقول يونغ: "ما لا يُواجه في الداخل، يُسقط في الخارج." فالخيانة ليست فعلاً ضد الدولة فقط، بل انتقامٌ من الذات المشوّهة، من ماضٍ طويل من الإنكار. عندما تصبح الطاعة أصلًا في الشر الكاتبة حنا أرندت، في تأملها حول "تفاهة الشر"، فسّرت كيف أن أنظمة شمولية مثل النازية، صنعت قتلة لا لأنهم مجرمون بطبيعتهم، بل لأنهم أطاعوا. الطاعة، لا التمرّد، كانت الأصل في الجريمة. في إيران، يتحوّل المواطن العادي إلى ترس في جهاز أمني-ديني-بيروقراطي، لا مجال فيه للاختيار الحر. وكلما زاد القمع، كلما صمت "الظل" في العلن وتمرّد في الخفاء. الخائن هنا ليس عميلًا تقليديًا، بل قد يكون فردًا في المؤسسة، رجل دين، ضابطًا، أو حتى قائدًا على رأس العمل أو سابقًا. باع المعلومة لأنه كره ذاته، لأنه فقد الإيمان في البنية التي طالما طالبت بولائه دون أن تمنحه كرامة. الدولة كجهاز للسيطرة على الأجساد والعقول ميشيل فوكو يفسر كيف أن السلطة لا تكتفي بالسيطرة على الفعل، بل تُعيد تشكيل الجسد والعقل. في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، يتم قمع الفرد منذ الطفولة، بدءًا من مناهج التعليم، مرورًا بالحجاب الإجباري، وانتهاءً بجيش "الباسيج" الذي يُربّي الناس على مراقبة أنفسهم ومجتمعهم. لكن الدولة لا تكتفي بذلك، بل تمتد حتى في داخل السجون، حيث تحوّل سجن إيفين، الذي يُفترض أن يكون مؤسسة عقابية، إلى مختبر نفسي وجسدي لكسر الإنسان. شهادات كثيرة تحدّثت عن التعذيب النفسي في إيفين: عزل، تهديد، حرمان من النوم، استجواب بلا نهاية، وتحطيم متعمّد للكرامة. السجن لم يكن فقط أداة للعقاب، بل لإنتاج نفس مشروخة، يمكن أن تتحول لاحقًا إلى خائن ينتقم من دولته لا من سجّانه. صدمات الداخل بوابة للخضوع نعومي كلاين في كتابها عقيدة الصدمة تشرح كيف تستغل الأنظمة الأزمات لإعادة تشكيل المجتمع بما يخدم الاستبداد. لكن في حالة إيران، فإن "الصدمة" لم تعد تكتيكًا مؤقتًا، بل تحولت إلى بنية حكم، من الحرب مع العراق، إلى العقوبات، إلى الاغتيالات، إلى الانهيارات الاقتصادية، إلى الكوارث الجوية والبيئية، تعيش إيران على إيقاع دائم من الخوف والقلق، بحيث يُعاد تشكيل الفرد لا بالخطاب، بل بالصدمة المتكررة. وحين يعيش المواطن في بيئة لا توفر له الأمان أو العدالة أو أفقًا لمستقبل، تتحول الخيانة، في كثير من الأحيان، إلى تعبير عن "موت الانتماء". من الذي خان؟ سؤال السلطة أم سؤال الذات؟ الاغتيالات الأخيرة التي طالت إبراهيم رئيسي، وقيادات في الحرس الثوري، وتدمير البنية التحتية والعسكرية من قبل إسرائيل، كلها تدل على أن العدو الحقيقي لم يعد يقف على الحدود، بل يجلس في مكتب جانبي، أو يصلي في المسجد نفسه. لكن السؤال الأعمق: هل الخيانة فعل فردي؟ أم أنها نتيجة حتمية لبنية نظام ديني-أمني لا يثق بشعبه، فيقمعه، ثم يُفاجأ حين ينقلب عليه؟ هل الخائن يولد، أم يُصنع في المدارس، في الخطب، في زنازين الاعتراف، في أقبية إيفين؟ حين يصبح الخائن ابن الدولة لا عدوها، السلطة التي تنشئ إنسانًا لا يُفكر، ثم تعاقبه حين يُفكر، هي سلطة تصنع خياناتها بيدها. وكل نظام يطلب الولاء قبل الكرامة، يزرع في كل مواطن ظلًا غاضبًا ينتظر اللحظة المناسبة ليخونه. وفي إيران، لم تعد الخيانة حدثًا استثنائيًا، بل مرآة تعكس عمق التشوهات البنيوية في "جمهورية الخوف المقدس". السؤال الآن: من يخون من؟ هل المواطن خان الدولة؟ أم أن الدولة خانت الإنسان أولًا؟

عبدالحميد الغبين

112,076 views • 1 year ago

🛑البساط الذي سحبته إيران ولم تحكه! اعذروني على الإطالة. مرّت إيران بتحول جذري يفوق في أهميته نوعا ما الثورة الإسلامية بحد ذاتها عام ١٩٧٩ وهو وصول المرشد الراحل السيد علي خامنئي إلى منصبه. بنت ايران سياستها في حقبته على مرتكزات أهمها الحلفاء في المنطقة، الانفصال عن الحاجة إلى الغرب، والبرنامج النووي والفضائي. كانت هذه الأعمدة تتطلب ان تنتهج ايران سياسة تنعزل فيها عن الصدام العسكري المباشر مع الولايات المتحدة. التحول الذي جرى في ايران بعد اغتيال خامنئي كان من الأفضل ان يحصل بعد السابع من اكتوبر وبشكل ادق بعد اغتيال امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله. حصل التحول اليوم! كيف؟ سحبت ايران "بساط المباردة" من تحت أقدام إسرائيل واميركا، وهذا امر شجعها عليه سيطرتها على مضيق هرمز بشكل مباشر وسيطرتها بشكل غير مباشر على مضيق باب المندب. فشلت اسرائيل حقيقة ومعها اميركا بتقدير قدرات ايران العسكرية والسياسية وكان التعويل على انهيار النظام تعويلا فاشلا لتخرج إيران من الحرب أكثر "راديكالية" وأصلب "قومية" لكن اليوم يمكن اعتباره في حقيقة الأمر تحولا حقيقيا في علاقة ايران بحلفائها إذ صارت بيانات ايران تشمل لبنان معها، لا بل تفصّل في جغرافيته وترسم معادلات مرتبطة بمجريات الأحداث فيه. لا يمكن لأحد ان يتصور الإحراج الذي وضعت ايران فيه الدولة اللبنانية، التي لم تعلق حتى على استهداف عاصمتها اليوم وهي الساعية نحو اتفاق هو اقرب للاستسلام في واشنطن. كانت صواريخ ايران (ولعل الرئيس جوزيف عون شاهدها في سماء بعبدا) اعلى صوتا، وأقرب لشطر الشعب اللبناني من مواقفه التي ظنّ أن واشنطن قد تنقلب على اسرائيل بسببها فانقلبت بسبب صواريخ ايران لا مكالمات عون. النقطة الأهم، نجحت صواريخ ايران في جعل "توبيخ" ترامب لنتنياهو توبيخا حقيقيا لا كلاميا (ولو كنت أرجح حدوث رد إسرائيلي) لكن تأخر الرد بحد ذاته هو هزيمة استراتيجية كبيرة لإسرائيل. تستوقفني ملاحظة مهمة هنا: منذ عام تقريبا كان جزء من المحللين ينعون محور المقاومة (محور ايران، سمّه ما تشاء) ما حدث الليلة يقول إن المحور ليس فقط "على قيد الحياة" إنما صار ارتباطه بإيران ارتباطاً جذريا سياسيا (لا وبل قوميا ببعض جوانبه) وامام مشهد الليلة، وبعد مهزلة الاتصال الهاتفي بين ترامب ونتنياهو..كيف سيكون مستقبل إسرائيل (القريب لا البعيد) مع ايران مبادرة لا تتحفظ، مع ايران نووية، مع ايران تحكم مضيقين هما الأهم، والأهم من ذلك مع إيران تقول: جغرافيتي اتسعت لتشمل كلّ حركة أو بلد او حزب يقاتل اسرائيل ويقول لها كلّا!

Mohamad Ghamlouch محمد غملوش

10,340 views • 3 months ago

لم يكن الخليج، ولا شعوبه الطيبة، من الشامتين أو الفرحين بدمار أو حربٍ تحلّ بأي دولة أو حكومة، حتى تلك التي ناصبته العداء. لاتطلبو منا أن نكون ملائكه ولكننا ندعوا بما دعى به نبي الله نوح عليه السلام ربي لا تذر على الارض من الكافرين ديّارا فشعوب الخليج بطبعها مسالمة، سخّرت معظم ثرواتها لتنمية الداخل، لا لتكديس السلاح. فبنت مدنًا عصرية، ومدّت جسورًا، وأنشأت منظومات تعليمية وصحية، حتى أصبحت في مقدمة دول العالم في مؤشرات التنمية والحداثة، بينما لم توجه تلك الثروات نحو تصنيع الأسلحة الهجومية أو تطوير الترسانات الكيماوية والنووية، كما فعلت دول أخرى. لقد آمنّا – ربما بسذاجة سياسية – أن عالم ما بعد الحربين العالميتين تغيّر، وأن المجتمع الدولي، ممثّلًا في الأمم المتحدة ومجلس الأمن، قد وضع تشريعات صارمة تُجرّم الاعتداء، وتكفل بردع المعتدي. ظننا أن تلك المؤسسات ستمنع تغوّل الطامعين، وتحمي السيادة، وتنتصر للحق. لكننا كنا أمام عدو من طينة مختلفة: عدوٌ لا يخضع لقانون، ولا يعترف بقرارات دولية، مدعومٌ من أقوى دولة في العالم، ومسنودٌ من غالب دول الغرب. إنه الكيان الصهيوني، الذي احتلّ فلسطين، وطُبع له الغزو وكُتب له البقاء بقوة السلاح والسكوت الدولي. واجهناه في حروب عدّة، شارك فيها العرب كلهم، وخسرنا. وما زلنا نخوض ضده معارك على كل جبهة: اقتصادية، سياسية، ثقافية، إعلامية، دبلوماسية. ولم نتوقف. لكن الحديث عن إيران يخرج عن هذا السياق؛ فهي لم تُعلن الحرب علينا فقط، بل شنّتها فعلًا، وبكل أدواتها. هذا ليس افتراء، بل حقيقة موثقة، يعترف بها كبار مسؤوليها الذين لا يخجلون من التصريح بأن “إبادة الخليج أولى من تحرير فلسطين”¹. هذا العداء ليس وليد خلاف سياسي، بل متجذرٌ في عقيدة أيديولوجية مذهبية تستبطن كراهية تاريخية تعود إلى 1400 عام، حين انهارت الإمبراطورية الفارسية على يد المسلمين. منذ ذلك الحين، يتوارثون هذه النقمة تحت عباءة الطائفة والمذهب. لقد كانت إيران – ولا تزال – أكثر الأطراف عداءً لأهل السنّة. فقد هدمت مساجدهم في إيران، في الوقت الذي تُصان فيه الكنائس والمعابد اليهودية، بل وتُمنح الحماية القانونية. دعمت كل خصوم العرب: في العراق، واليمن، ولبنان، وسوريا. أزهقت أرواح عشرات الآلاف من الأبرياء، هجّرت الملايين، وأحرقت الأرض، واستولت على الثروات، تحت شعارات دينية فارغة. فلا تطلبوا منا أن نكون ملائكة، نغض الطرف عن دماء لم تجف، وجراح لم تندمل، وأطماع لم تنتهِ، بل تكبر. وإن أُتيحت لهم الفرصة، فلن يترددوا لحظة في تنفيذ مشروعهم التوسعي. لذا لا نخجل إن قلنا: “اللهم اضرب الظالمين بالظالمين، وأخرجنا من بينهم سالمين”، ولا إن تضرّعنا: “ربِّ، إن كانوا قد أوقعوا الأذى بالمسلمين، وشاركوا في قتل الأبرياء، فلا تذر على الأرض من الكافرين ديّارًا”، وهي دعوة نبيٍّ كريم – نوح عليه السلام – حين بلغ الأذى مداه³. إننا لو سردنا تصريحاتهم، واعترافات قادتهم، والدلائل المرئية على أطماعهم، لما وسعنا مقال ولا مقام. الحمد لله رب العالمين، نسأله أن يُجازي كل ظالم بعمله، ويجعل كيده في نحره، ويُجنّب المسلمين شرّه. الهوامش التوثيقية: 1-تصريح “إبادة الخليج أولى من تحرير فلسطين” نُسب إلى عدة مسؤولين إيرانيين، أبرزهم حسين شريعتمداري (رئيس تحرير كيهان المقرب من المرشد)، وقد أشار إلى أن الخليج العربي عائق أمام التمدد الإيراني. 2.منظمة “هيومن رايتس ووتش” و”العفو الدولية” وثّقتا تضييق السلطات الإيرانية على السنّة، بما في ذلك منع بناء المساجد لهم في طهران. 3.الآية: “وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا” (نوح: 26). د.جاسم بن ناصر آل ثاني #قطر #السعودية #الخليج #ايران #العراق #أفغانستان #سوريا

د جاسم بن ناصر آل ثاني

117,971 views • 1 year ago

" #الناتو_المقدس " أبهجنا وأبهج كل (مسلم سوي) إلتقاء هذه الإرادة الإسلامية الاستراتجية (الجيو/سنية الكبرى) في #اتفاقيه_مكة_للدفاع_المشترك ، على منطق ومبادئ واتجاه ( #الناتو_الإسلامي ) الذي كنا قد دعونا له قبل (١٦ شهر) في المقال المرفق أدناه: ___ "النهضة -الجيو/سُنيّة- الكبرى" -ثلاثية القوة بين العقيدة، والنفوذ، والتحالف… نحو بناء الكتلة، وتأسيس المحور، وتحقيق توازن الأمة" في ظل تصاعد التحديات الجيوسياسية، وتعاظم أدوار المحاور الإقليمية في تحديد مصائر الشعوب والدول، لم يعد مقبولاً أن يظل موقع أهل السنّة في العالم الإسلامي رهين الجمود أو التشرذم. آن الأوان للتفكير بصيغة استراتيجية تُعيد تعريف الكتلة السنية، لا بوصفها مجرد أغلبية ديموغرافية، بل باعتبارها إطارًا حضاريًا وسياسيًا قادراً على إنتاج التماسك الداخلي والفاعلية الخارجية، ضمن مشروع نهضوي يتكئ على ثلاثية القوة (العقيدة، والنفوذ، والتحالف). أولاً: العقيدة الجامعة: من الاختلاف إلى التماسك البنيوي: النقطة الأولى في هذه الثلاثية تبدأ من الداخل، عبر إعادة ترتيب البيت السنّي ذاته. (لا نهضة حقيقية دون إجماع على قواعد إدارة الاختلاف العقدي والمنهجي بين مكوّنات أهل السنّة) من مدارس وتيارات ومذاهب، على (قاعدة الأصل الجامع والمصلحة العليا) إن احترام التعدد ضمن الوحدة لا يُعدّ ضعفًا، بل مصدر مناعة إذا تم تأطيره ضمن (عقيدة جامعة) تمنع التصادم الداخلي وتغلق ثغرات الاختراق الخارجي. وقد أثبتت تجارب الانقسام السني في العراق وسوريا ولبنان -في آخر عقدين- أن ترك الخلافات دون (إطار ناظم) يؤدي إلى (تشظٍّ سياسي يُفقد الكتلة السنية وزنها في معادلات النفوذ) ويجعلها عُرضة للتوظيف من قبل المحاور الأخرى. من هنا تأتي الحاجة لتأسيس (مظلة سياسية إقليمية سنيّة جامعة) تُعبر عن الإجماع السياسي والوجداني للكتلة السنّية، وتُشكّل مرجعية لحركتها. ثانيًا: توزيع النفوذ نحو -مراكز توازن- لا تتنافر: أي عقيدة استراتيجية بلا نفوذ ميداني ستبقى حبراً على ورق، وهنا تبرز أهمية توزيع النفوذ الحيوي والأمني بين المراكز الإسلامية الثلاثة الكبرى: (السعودية، تركيا، باكستان). فكل من هذه الدول تملك عناصر قوة متميزة: السعودية بما تمثله من ثقل ديني وتمويل اقتصادي، وتركيا بما تملكه من خبرة سياسية وقدرات صناعية وعسكرية، وباكستان بما تحتضنه من قاعدة نووية وسكان وموقع استراتيجي. التفاهم بين هذه المراكز لا يعني تذويب الفوارق أو توحيد القرار، بل (التكامل الذكي) وفق توزيع أدوار يُحاكي نموذج (التحالفات متعددة الأقطاب) بحيث تبرز كل دولة بموقعها في منظومة متماسكة تُحقق التوازن داخلها قبل أن تُطالب به خارجها. وفي هذا السياق، يمكن توزيع العالم الإسلامي إلى (ثلاثة آماد أمنية وجيوسياسية) وكل دولة تدعم بقية الأعضاء في آمادهم الجيوسياسية: ١) الأمد الإقليمي الجيوسياسي السعودي. ٢) الأمد الإقليمي الجيوسياسي التركي. ٣) الأمد الإقليمي الجيوسياسي الباكستاني. ثالثًا: التحالف المؤسسي من (التفاهم الثلاثي) إلى (الناتو الإسلامي): انطلاقًا من هذا التوزيع، يمكن الانتقال نحو الخطوة التالية: الإعلان عن حلف أمني جماعي ثلاثي، كنواة أولى لتحالف إسلامي أكبر. هذا الحلف لا يُبنى على العواطف أو الشعارات، بل على أسس صلبة من (الشراكة العادلة والمعايير الأمنية الواضحة) مع تكامل تقني واقتصادي وعسكري. ولأن التجارب السابقة لتحالفات إسلامية واسعة غالبًا ما فشلت بسبب (غياب العمق المؤسسي أو الخلل في موازين القوة) فإن هذا الحلف الثلاثي يجب أن يُصاغ بدقة، ويُفتح لاحقاً لانضمام بقية الدول الإسلامية وفق شروط تُراعي (الأرضية الاستراتيجية الثلاثية) وصولًا إلى بناء (ناتو إسلامي) حقيقي، يُعيد رسم (خريطة التوازن الأقاليمي الإسلامي) ويُخرج دولنا إلى (ساحة الاستقلالية الدولية) بتدرج متوازن. ختامًا: لحظة الانعطاف التاريخي؛ نحن أمام لحظة انعطاف نادرة في التاريخ الحديث. (ثلاثية القوة الجيو/سنية – العقيدة، النفوذ، التحالف) ليست مجرد رؤية نظرية، بل معادلة وجودية وفرصة ذهبية لتفادي التفكك، وتثبيت الكتلة السنية كفاعل جيوسياسي مستقل. وإن لم نؤسس لهذه المعادلة اليوم، فستُفرض معادلات أخرى، قد تقصي السنّة تماماً من موقع التأثير في رسم مصائرهم. (المشروع الجيو/سنّي ليس رافعة تكميلية، وإنما مسار اضطراري يفرضه الواقع للبقاء والتوازن).

عبدالله خالد الغانم

138,863 views • 1 month ago

🔴🇪🇸 إيوني بيلارا الأمينة العامة لحزب بوديموس: "أعتقد أن الوقت قد حان لقطع العلاقات الدبلوماسية والتجارية مع المغرب، إلى أن يصبح دولة ديمقراطية". من بين الأمور التي استوقفتني في سعار جزء من النخبة السياسية والإعلامية الإسبانية تجاه المغرب خلال الآونة الأخيرة، وما رافقه من تجييش غير مسبوق وتناقضات متتالية في مواقف بعض الصحف والأصوات السياسية، أن ما يبدو أنه مصدر القلق الحقيقي لهذه النخبة لا يتعلق فقط بالسياسات او بعض الملفات، وإنما في العمق بالمؤسسة الملكية وفي شخص صاحب الجلالة الملك محمد السادس. ولعل تصريح إيوني بيلارا الأمينة العامة لحزب بوديموس التي دعت إلى قطع العلاقات الدبلوماسية والتجارية مع المغرب إلى حين أن يصبح ديمقراطية (بمعنى آخر أن يغير نظامه)، يقدم مثالا بالغ الدلالة على ذلك. فهذا التصريح، بصرف النظر عن دوافعه السياسية، يكشف في لحظة غضب ما قد تحاول خطابات أخرى إخفاءه. غير أن المشكلة الأساسية في هذه السردية أنها تتعامل مع المغرب كما لو أن التاريخ يبدأ اليوم، وتتجاهل أن محاولات الضغط والعزل والتأثير الخارجي ليست جديدة، وأن المغرب واجه، في مراحل كان يملك فيها فرص أقل من حيث موقعه الاقتصادي والدبلوماسي والاستراتيجي، ضغوطا أشد وأدوات أكثر مباشرة ومع ذلك لم تؤد تلك السياسات إلى تغيير المسار الذي اختاره المغرب، بل انتهت في حالات عديدة إلى نتائج عكسية عززت موقعه وقدرته على المناورة. وهنا تبرز المفارقة التي لا يفهمها الإسبان، إذا كانت قوى وحكومات سبقت أصحاب هذه الدعوات، وكانت تمتلك أوراق ضغط أكبر مما يتصور البعض اليوم، قد عجزت عن تغيير المغرب وفق ما كانت تريده، بل خرج المغرب من كثير من تلك الأزمات أكثر استقلالية وثقة في خياراته، فما الذي يجعل البعض يعتقد أن تكرار الأدوات نفسها سيقود هذه المرة إلى نتيجة مختلفة ؟ السياسة في نهاية المطاف ليست مجالا للرغبات ولا لخطابات الغضب وإنما لحساب موازين القوى والمصالح والوقائع، ومن يقرأ التحولات التي عرفها المغرب خلال السنوات الأخيرة سيجد أن محاولة الضغط عليه من الخارج لم تعد تنتج بالضرورة المغرب الذي يرغب الآخرون في رؤيته، بل قد تدفعه على العكس إلى مزيد من تنويع للشراكات وتعزيز استقلالية قراره. ولذلك فإن أخطر ما في الخطاب الإسباني الحالي ليس حدته، وإنما افتقاره إلى قراءة واقعية للتحولات التي طرأت على المغرب وموقعه الإقليمي والدولي. فالمغرب الذي يجري الحديث عنه اليوم ليس هو مغرب الأمس، وأي مقاربة لا تنطلق من هذه الحقيقة محكوم عليها في نهاية المطاف بسوء تقدير الواقع قبل أن تكون سوء تقدير للمغرب.

Omar Semlali

13,999 views • 27 days ago

غزة: السرطانات التي آن أوان استئصالها، مهما كان الثمن، ومهما كلف الأمر عندما تشعر أن أنفاسك بدأت تتسارع، وأن جسدك امتلأ بالأدرينالين، وشعرت بحرارة وارتفاع ضغط الدم لمجرد مشاهدة طفل يحمل ما هو فوق عمره، ويشهد ما يرعب في حياته وما هو أكبر من سنه، كما شاهدنا في سوريا وغزة من قصص مرعبة، فاعلم أن هذا الطفل ربما يكون ما عاشه مصدر قوته، وتحمله للحياة، ونجاحه في المستقبل. أو ربما يكون دافعًا لحقده على هذا العالم المنافق، الذي لم ينقذ أهله ولم يقف إلى جانبه. الناس تعتقد أن أخطر ما في الحروب هو ما تخلفه من قتل ودمار مادي، وتنسى ما تفعله بالأطفال عندما يفقدون كل شيء. يشاهدون كم كان الوقت قاسيًا، فتكبر معهم هذه القسوة، وتتجذر في أعماقهم فكرة أن «الرحمة ضعف». المجرم ليس في جينه شر، بل ما شاهده من شر أقنعه أن الخير ليس له مكان. فهو لم يبتغِ أن يكون وحشًا، لكن ما عاشه لم يترك له سبيلًا لينجو إلا بالدم، فذهبت الرحمة. ولهذا تستغل الجماعات المتطرفة هذا الفراغ النفسي، وهذا الغضب، وهذا الشعور بالخذلان. فهي لا تبدأ بصناعة الكراهية من الصفر، بل تبحث عمن امتلأ قلبه بالألم، ثم تمنحه تفسيرًا لذلك الألم، وتوجهه نحو الانتقام. ولهذا رأينا في مراحل مختلفة من الصراعات أشخاصًا اندفعوا إلى أعمال انتحارية أو عنيفة. وقد يفسر البعض ذلك بالدافع العقائدي وحده، لكنه يغفل أن بعض هؤلاء مروا بتجارب صادمة غيّرت نظرتهم إلى الحياة، وأن الصدمة النفسية العميقة قد تترك آثارًا لا تزول بسهولة. عندما تشاهد السوريين وأهل غزة ترتعب: كيف لطفل فقد أهله، ولم يعد له معيل، وربما بقي له أخ أصغر، وتجده قد قُطعت رجله أو يده، ومع ذلك يتحمل مسؤوليته، وهو في أمسّ الحاجة إلى من يشعره بالدفء. الأجيال القادمة من السوريين وأهل غزة، التي رأت هذا البؤس والعناء الذي لا يلائم أعمارهم، ستكون أجيالًا ناقمة. فهؤلاء، أو بعضهم، يسكنه الحقد، ولم تعد لهم أمنية إلا أن يشعر العالم بما شعروا به. لا أعلم هل الهيئات الأممية ترعاهم وتحاول احتواءهم، أم أنها تركتهم لسبيلهم، ونسوا أن هذا الطفل يستيقظ كل يوم، وهو لا يريد الانتقام فقط، بل إنه يستيقظ ولا يجد سببًا مقنعًا يمنعه من أن يتوحش. 🔴 لتوضيح الواضحات إن هذا البؤس، في رأيي، سببه الأول من قام بأحداث أكتوبر، ولم يؤمّن الناس. وإن وصفه بغير القاتل هو إساءة لمشاعر أهل غزة الذين جرّ عليهم البلاء. وهذا الشقاء وما يمرون به، يقابله بعض الأفاكين ممن يسمون أنفسهم كتّابًا. فـعمرو موسى ينصح أهل غزة بالصمود، وهم لا يملكون ما يدفعهم إلى الصمود، وكتّاب آخرون يشيدون بالسنوار وبـ«بطولات غزة». فأين هذه البطولات؟ وهم معروفون؛ مجموعة من السكارى والمقامرين، يعيشون في القصور، ومتى ما ثمل أحدهم من الخمر كان لسانه أشد تفلتًا من الإبل في عقالها، فيتهم الناس بالصهيونية ويشيد بشجاعة أهل غزة. ثم من كذب عليكم وقال إنهم شجعان؟ إنهم بشر يخافون، والموت يحيط بهم، ومن جلب البلاء توارى في الأنفاق. ولهذا أرى أنه يجب مقاطعة هؤلاء وعدم استضافتهم في وسائل الإعلام، وأن صدقوا في نصرتهم فالسيف اصدق انباء من الكتب.. قوموا بجمع التبرعات والأعمال الخيرية لعلاج الأطفال ورعايتهم. ومن كان يظن من العرب ان اسرائيل قاع البالوعه فاسرائيل مقارنة بهم ليست الا. غطاء البالوعه الذي يخفي تحته كل هذه القاذورت. أما حماس، ففي رأيي، فهي مجموعة من المجرمين. ففي الوقت الذي قتل فيه الإيرانيون وبشار مليوني سوري، وشُرّد نحو عشرة ملايين، كانوا يشيدون بهم. وأرى أنهم أشبه بمافيا وسرطان انتشر، ولا علاج له إلا الاستئصال مهما كان الثمن ومهما كلف الأمر. وللتذكير بما هو ثابت في السيرة، فإن الرسول وخلفاء عندما شاهدوا قوى أقوى منهم عقدوا معهم هدنة، ومن أبرز الأمثلة صلح الحديبية مع قريش، الذي تضمّن وقف القتال لمدة عشر سنوات. ولست مفتيًا، لكنني أرى أن ما تقومون به قد أوقعكم في مخالفة جسيمة، وأنه ألحق أذى كبيرًا بالمسلمين في غزة. فاستفتوا مشائخ هل لازلتم على المله لان مافعلتوه يظن البعض انه اخرجكم من الدين ولايولى مرتد على مسلمي غزه.

مساعد الثبيتي

201,417 views • 3 months ago

أهلًا بالشرعية اليمنية التي تستمد شرعيتها من الصهيونية اليوم، والتي تضع متصهينًا إعلاميًا لها ليحاضر عن حرمة دماء المسلمين. بداية، أخجل والله يا علي البخيتي أن أعرض على المسلمين ما تقوله صوتًا وصورةً من شتمٍ وسبٍّ لله نفسه، وأنك تصف الله بأنه ساديٌّ يعذّب الناس بالنار. وتصف نبينا محمدًا بأنه عظيمٌ كشخص، لكنه كان يكذب على المسلمين، فلا توجد رسالةٌ نزلت عليه، كما تتحدث عن زواجه وغيره بأنه انتهاكٌ للقاصرات وغير ذلك. وتزعم أن أبا بكر وعمر، كل ما نُقل عنهما وما فعلوه خرافات. وهذا ما يقوله بعض الشيعة أصلًا، الذين تحاربون صنعاء باسم نصرة الصحابة. وأنت لا تعدّ هذه إساءةً أصلًا يا علي، فتعريف الإساءة يختلف بينك وبين المسلمين، فلا قيمة للتحدي أصلًا. لكنني لست وليد إسماعيل لأخوض معك هذا النقاش. أما أنت يا علي البخيتي من تريد منا أن نقف معك ضد أخيك محمد البخيتي، وتريد منا أن نحرّض على قتله رغم أنكما من أمٍّ واحدة ورحم واحد جمعكم، ومن يخالف كلامكم في التحريض على قتل شقيقك يصبح في نظركم كارهًا للمسلمين، وفي الوقت نفسه ترفض أن يُصاب شقيقك بأي أذى، فلا أدري ماذا تريد. وانا سأكلمك عن قناعاتك اليوم وانت تخرج على قنوات الصهاينة، لا عن قناعات قديمة لك. حتى لا تبكي أني تغيرت. هل تريد يا علي أن نقتل أخاك محمد، أم تريد منا أن نحافظ على سلامته؟ وهل دماء اليمنيين الذين تحرّض على قتلهم في صنعاء أرخص من دم شقيقك؟ شقيقك قياديٌّ كبيرٌ جدًا في انصار الله، فإذا كان الحوثي مجرمًا في حق اليمن والسعودية، فيجب قتل شقيقك أولًا. كن شجاعًا يا علي وأخبرنا: هل تريد منا أن نقتل شقيقك؟ هذه ليست شخصنةً معك ولا ابتزازًا شخصيًا والله، بل لإثبات أمرٍ واحدٍ فقط، وهو أن حربكم في اليمن لا تعنينا، فهي حرب الأخ لأخيه، حربٌ باطلةٌ لا منتصر فيها يا علي. لكن إن كنت تملك شجاعة النقاش وهذا ما يهمني يا علي، ويسمح لك الممول بذلك — وهذا ليس تجنّيًا عليك، فأنت بنفسك قلت إن المال البريطاني دخل إلى جيبي — فأجبني يا علي وتحلَّ ببعض الشجاعة. عن قناعاتك اليوم. كيف تكون علي البخيتي الملحد التنويري الذي لا يؤمن بوجود الله، لكنه يؤمن بالصهيونية كفكرةٍ دينيةٍ متطرفةٍ ترى أن الله أعطى الصهيوني الحق في سرقة أرضٍ ليست له وبيتٍ ليس له، لأنه يزعم أن الله وعده بهذه الأرض، أو أن هذه الأرض كانت له قبل ثلاثة آلاف سنة، أي قبل مجيء نبينا محمد بضعف المدة التي تنكر أنت يا علي رسالته وتقول إن من يتحدث عن ألف وخمسمائة سنة فهو أهبل وغير ذلك، فيدخل هذا الصهيوني الذي تعدّه يا علي البخيتي «مواطنًا إسرائيليًا مدنيًا» إلى أرض فلسطين، ويسرق بيتًا لعائلةٍ فلسطينية بعد أن يهجرها الجيش، وأنت تبكي عليها كمسألةٍ إنسانيةٍ فقط، ثم يعود هذا «المدني» ليتجنّد تجنيدًا إجباريًا في الجيش الصهيوني، فيكمل سرقة بيوت غيره، ويجلب «مدنيين» جددًا من الخارج ليمنحهم بيوتًا ليست بيوتهم وأرضًا ليست أرضهم، وهذا ليس حدث فقط قبل ٧٠ سنة. بل هو مستمر إلى اليوم والاستيطان وسرقة البيوت لا تتوقف. وهذا مخالفٌ حتى للقانون الدولي الذي تحبه يا علي البخيتي وتعدّه مصدر الأخلاق والحق والعدل. ثم تعتبر يا علي البخيتي أن كل فلسطيني من يحارب هذا «المدني» إرهابيًا مجرمًا يجب محاسبته. بل حتى تعتبر ان قتل الفلسطيني للجنود الصهاينة في الطوفان هو عمل "ارهابي". فاشرح لنا هذا التناقض الفكري والانفصام القيمي في عقلك، فوالله يا علي إن هذا يهدم طرح إلحادك نفسه، ويثبت أنك لست ملحدًا، بل تعتنق الصهيونية وهي فكرةٌ متطرفةٌ دينيًا، وأنت فقط «إنساني» تريد قتل الفلسطينيين من غير دماءٍ كثيرة، لأن الدماء تذكّرك بأطفالك في بريطانيا حماهم الله من كل مكروه. وهل يا علي هذا المجتمع الصهيوني الذي قتل أكثر من عشرين ألف طفلٍ مسلم في سنتين وهم بأعمارٍ أصغر من عمر أكبر أطفالك، وكل أفراد هذا المجتمع الصهيوني تحت التجنيد الإجباري ويعيشون في بيوتٍ مسروقةٍ ليست لهم، يُعدّ من يحاربه «إرهابيًا»؟ كيف يكون ذلك؟ كيف تعتبر افراده "مدنيين"؟ إذن ما مشكلتك مع الحوثي نفسه وهو ابن اليمن وانصاره هم ابناء اليمن، وأحد من يقودهم شقيق لك ولدَ من نفس رحم أمك؟ أجب يا علي، وتحلَّ بشجاعة النقاش.

خالد منصور

32,068 views • 2 days ago

أسوأ الشخصيات هي تلك التي ترسم لك مساراً معيناً وتعتبره "طريق الحق" الأوحد، ثم تنتظر منك اتباعه؛ فكل من يسلك مسارات أخرى، أو يطرح تساؤلات، أو ينحرف عنه، يُصنَّف لديهم ضالاً أو مرتداً أو خاين. إن هذه الشخصيات لا تبني مجتمعاً واعياً، بل تصنع "قطيعاً" يتبع دون إدراك. هذه الشخصيات متطرفة في فكرها ونهجها؛ فهي إما توالي شخصيات وتقدسها، أو تعادي مجتمعات ودولاً وأطيافاً لدرجة الكراهية، أو أنها تشبعت بمسار شخصية ذات مسار أثرت في حياتها فباتت تثق بها ثقة عمياء، أو ربما تحركها أجندات خاصة. يقول الأستاذ فوزي البدوي : "ينقص المجتمع العربي الوعي الديني والوعي التاريخي والوعي الفلسفي". وهنا سأتوقف عند الوعي الفلسفي؛ وهو القدرة على تفكيك كافة المعلومات التي تعرض أمامنا، وإعادة تركيبها في إطار ومنظور نراه نحن -لا غيرنا- صائباً ومنطقياً ويتسق مع مبادئنا، لنخلق بذلك وعينا الخاص. قبل فترة، نشرتُ فيديو لترامب يتحدث فيه بمدح وذم، واستغلال وإشراك، وتعظيم وإذلال للقادة العرب.. كل ذلك في خطاب واحد. هنا تبرز الشخصيات التي تحدثت عنها؛ إذ تقتبس منه ما يخدم أهواءها؛ فتُظهر ترامب تارة وكأنه يعظم القيادات العربية، وتارة أخرى يظهره البعض كأنه يستغل ويذل قادة معينين ويحترم البقية. ولكن في الحقيقة، عندما تستمع أنت للخطاب كاملاً، تتكون لديك قناعة بأن ترامب يحمل ازدراء للمنطقة العربية قاطبة، قيادة وشعوب؛ فهو لا يحترم دينهم ولا عاداتهم ولا ثقافتهم. هذا هو واقعه الذي يدفعه للتمايل بين نزعته العنصرية ودوره الرئاسي. ومن جانب آخر، هناك من يركز فقط على أن الدول العربية تضم قواعد أمريكية، ومن ثم يروّج لشرعية مهاجمة إيران لها. وبطبيعتنا جميعاً، نعادي السياسات الأمريكية؛ فتاريخهم في منطقتنا سيء جداً وقائم على التدمير والإبادة. ونعم، تلك القواعد تسببت في تفتت داخلي، وفي الواقع شرعنت شعبياً للبعض مهاجمة الدول العربية ولم تحمها، بل كانت تخدم المصالح الإسرائيلية فقط، وأضعفت قدرتنا في الدفاع. ولكن، لا يمكن في المقابل إغفال أن إيران استهدفت منشآت نفطية واقتصادية ومطارات وطرقات ، نعم طرقات يسير عليها المدنيين ، مما ألحق ضرراً مباشراً بمواطني تلك الدول، وأثر على مصدر رزقهم وحياتهم اليومية وعرضهم للخطر الشديد . ومن جانب آخر، لك أن تتساءل ؛لماذا لم تُهاجم دول مجاورة أخرى تضم قواعد إسرائيلية، وتزود إسرائيل بأغلبية النفط الذي يشغل آلتها التدميرية، أو تلك التي تمر عبرها الإمدادات وصولاً لإسرائيل؟ تلك الشخصيات ستختار "زاوية" واحدة مما ذكرت؛ إما زاوية الدول المجاورة فقط، أو زاوية القواعد العسكرية، وغيرها من الزوايا. إنهم لا يريدونك أن ترى الحقيقة كاملة، ولا يريدونك أن تتساءل؛ بل يريدون تلقينك فحسب، وعليك الطاعة. وما يثير سخريتي أكثر، أنهم يدعون قول الحق وهم يعيشون في بلدان غارقة في الباطل المناقض لـ "حقهم" المزعوم، ولا يملكون الجرأة للحديث عن ذلك. كوّن وعيك بنفسك، ولا تكن عبداً لمساراتهم.

Tamer | تامر

148,660 views • 5 months ago

(الرجال لم يُخلقوا للضرب والطعن والحديد) من العبارات التي تتردد أحيانًا في مجالس الصلح والسعي بين الناس قولهم: «الرجال ما خُلقوا إلا للضرب والطعن والحد والحديد». ولا شك أن من يسعون في الإصلاح بين الناس، ويطفئون نار الخصومات، ويبذلون جاههم لحقن الدماء وجمع القلوب، هم على خير عظيم، ومقاصدهم محل تقدير واحترام. غير أن حسن المقصد لا يمنع من مراجعة بعض العبارات الموروثة التي قد يكون أثرها في النفوس أشد من مقصود قائلها. فهذه العبارة، وإن قيلت بحسن نية وفي سياق التهوين من آثار الخصومة، قد تحمل رسالة خطرة إلى بعض الشباب؛ إذ قد يسمعها شاب طائش، أو جاهل مندفع، فيتوهم أن الضرب والطعن وسفك الدماء من دلائل الرجولة، وأن العنف عنوان الشجاعة، فيندفع إلى ما لا تُحمد عقباه وهو يظن أنه يثبت رجولته. والرجولة أبعد ما تكون عن ذلك. فالرجال لم يُخلقوا ليعتدي بعضهم على بعض، ولا ليُشهروا السلاح في وجوه إخوانهم، ولا ليجعلوا من الخصومة ميدانًا لإثبات الشجاعة. إنما تكون القوة والبطولة في موضعهما المشروع: دفاعًا عن الدين والوطن والمقدسات والأعراض، وحمايةً للناس وصونًا للأمن، لا في خصومات عابرة قد تبدأ بكلمة وتنتهي بدمٍ مسفوك، وأسرةٍ مفجوعة، وأخرى فقدت ابنها خلف القضبان. أما فيما بيننا، مسلمين ومواطنين وإخوةً وأقارب وجيرانًا، فالرجولة الحقيقية في كظم الغيظ، وضبط النفس، والعفو عند المقدرة، وإصلاح ذات البين، واحترام الأنظمة، وصيانة الدماء والأعراض. والقوي ليس من يبطش حين يغضب، بل من يملك نفسه حين تثور دواعي الغضب والانتقام. ولنراجع خطابنا أمام أبنائنا وشبابنا؛ فالكلمة التي يطلقها العاقل على سبيل المجاز قد يأخذها الجاهل على حقيقتها، والعبارة التي يرددها الكبير عفوًا قد يحولها المندفع إلى سلوك يدفع ثمنه هو وأسرته ومجتمعه. فلنقل لأبنائنا بوضوح: الرجولة ليست سلاحًا يُشهر، ولا دمًا يُسفك، ولا خصومةً يُنتصر فيها للنفس؛ الرجولة عقلٌ عند الغضب، وحِلمٌ عند الاستفزاز، وشجاعةٌ في العفو، وقوةٌ في منع النفس من الظلم. ثم إن الغاية التي خُلق الإنسان من أجلها قد بينها الله تعالى بيانًا لا لبس فيه: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]. فما أحوجنا إلى أن نستبدل بثقافة «الضرب والطعن والحديد» ثقافة الحكمة والعفو والإصلاح وصيانة الدماء؛ فالمجتمعات لا يحفظ هيبتها كثرة السلاح، وإنما يحفظها وعي رجالها، وحكمة عقلائها، وعدلهم، وقدرتهم على إطفاء الفتنة قبل أن تستعر. فليس كل من قدر على الضرب رجلًا، ولكن الرجل حقًا من قدر على نفسه حين يغضب، وحفظ دم أخيه، وأغلق باب الشر قبل أن يُفتح.

عبدالله ال موسى

59,117 views • 21 days ago