Loading video...

Video Failed to Load

Go Home

#نون_تايم هي شركة توصيل الطلبات للمنازل الشهيرة في #دبي، هناك الآلاف من العمال في هذه الشركة من الهنود والباكستانيين. الآن لا بد أن العديد من هؤلاء العمال كانوا مجبرين بحكم عملهم البعد عن عائلاتهم لمدة عام أو عامين ولم يتمكن أي منهم من مقابلة إخوانهم لفترة طويلة، وعندما علم...

349,782 views • 2 years ago •via X (Twitter)

11 Comments

هيثم.المنصوري.النقبي's profile picture
هيثم.المنصوري.النقبي2 years ago

انها الامارات ياعزيزي تجعل من الاحلام حقائق .. لذلك بالفعل الامارات العربيه المتحده هي بلد الانسانيه

خالد الوسمي's profile picture
خالد الوسمي2 years ago

مبادرة جميلة منهم 👏🏻👏🏻وشكراً لك 👏🏻👏🏻 وشركة @noon في خطوة مليئة بالعطف والاهتمام، أعاد الشركة العمال إلى أحضان عائلاتهم بعد كم سنة من الغربة والفراق، ليجعل من حلمهم بلم الشمل حقيقة واقعة.

SEG Abroad's profile picture
SEG Abroad1 year ago

Land a job abroad from companies offering visa sponsorship. Apply Now:

بنت الصقر🇰🇼's profile picture
بنت الصقر🇰🇼2 years ago

ياعمري والله فرحت لهم فعلا حركة جميلة ومؤثرة من صاحب الشركة ..نتمنى له التوفيق يارب 💕

نايف الشمري 🇸🇦🇵🇸's profile picture
نايف الشمري 🇸🇦🇵🇸2 years ago

مبادرة جميلة جعلتنا نعيش احساس ومشاعر كل شخص مغترب وبعيد عن اهله وابنائه حتى يوفر لهم عيشة كريمة .

إبراهيم العمودي🇦🇪's profile picture
إبراهيم العمودي🇦🇪2 years ago

علاوة عمل Bonus ممتازة من صاحب العمل المشاركة بالأرباح مع الموظفين لفتة كريمة من الإدارة العليا

احمد الخميس's profile picture
احمد الخميس2 years ago

الله يرفع قدرك ويبارك لك في رزقك ويسعدك مثل ما أسعدت هؤلاء وعائلاتهم …

المحامي/ عبيدالشويهي⚖ 🇦🇪's profile picture
المحامي/ عبيدالشويهي⚖ 🇦🇪2 years ago

مبادرة رائعه و إنسانية ولكم جزيل الشكر

‏🟢Eng. Bin Omair 🇦🇪's profile picture
‏🟢Eng. Bin Omair 🇦🇪2 years ago

شكرا لكل من جعل الانسان وسعادته اولا شكرا نون على هالمبادره المميزه شكرا علي العامري على إبداعك وتميزك

مُصعَـب | 𝓜𝓤𝓢𝓐𝓐𝓑's profile picture
مُصعَـب | 𝓜𝓤𝓢𝓐𝓐𝓑2 years ago

مبادره جميلة ومليئة بالحب والمشاعر الصادقة ، كل الشكر والتقدير لأصحاب ألأفكار الرائعة من #نون وجزاكم الله خير. @noon @noon_cares

Faisal Mohamed's profile picture
Faisal Mohamed2 years ago

بارك الله في صاحب الفكرة ومن دعم الفكرة ووافق عليها 💕🙏🏻

Related Videos

وهنا رأى نوع من التصادم ووالده لم يكن رأى بأسا في ذلك . رفض الشيخ بعد غياب امام المسجد البرهاني ووالده أن يصلي بالناس بالجماعة الثانية وقال : أنا أصلي بالجماعة الأولى . فتناقش مع والده وقال : ماذا تريد من علم الحديث فهو علم المفاليس . احتد النقاش مع والده الذي عرض عليه : إمّا أن توافق أو تفارق ؟! فكر الشيخ ثم قال : بل أفارق ! هنا أعطاه والده بضعة ليرات تكفيه لفترة وخرج من والده ( وقف دون رأيه ولم يكن يرى هذا عقوقا ويقول مادام يخالف النصوص الشرعية فليس هناك عقوق ) . واستدل بالآية (وإن جاهداك على أن تشرك بي ماليس لك به علم فلا تطعهما … الخ ) . بعد خروجه من والده افتتح محلا للساعات قريبا من دكان والده وكان اسمه ( الألباني للساعات ) فكان الناس يأتون إليه من بعيد وهو يفتح لساعات بسيطة اذ كان يشتغل بالعلم ومع هذا ينتظرونه وفتح الله عليه واشترى بيتا وتزوج ولم يحضر والده زواجه للخلاف الذي بينهما . عمله في الساعات لعدة ساعات ويقفل دكانه ويذهب للمكتبة الظاهرية بدمشق التي تضم من الكتب والوثائق والمخطوطات النادرة فكان يقضي جُلّ وقته فيها لدرجة أن خُصصت له غرفة فيها من الموظفين ليتفادوا طلباته من المخطوطات والمجلدات . طلبت منه جامعة دمشق أن يحقق بعض الكتب في السنة وهو في العشرينات حتى أن الاجهاد أصاب عينه وأصيب بمرض الذبابة ( يشاهد خلالها المصاب وكأن ذبابة تتحرك أمامه )وهي تجلط خفيف في شرايين العين، طلب منه الطبيب أن يريح عينه من القراءة وكان هناك مخطوط يريد أن يحققه فاستغل فترة الراحة وكلّف ناسخا أن ينسخ له هذا المخطوط ريثما يتعافى. جاءه الناسخ وقال له : هناك ورقة ناقصة من المخطوط . تحقق فوجد ورقة ضائعة وماكان أمامه إلا أن يبحث عنها في بقية المخطوطات في المكتبة الظاهرية والتي تتجاوز ٥٠٠ مخطوط ( قرأها كلها ٥٠٠ ، ماهذه الهمة والصبر والجلد ؟؟! ) . لم يجد الورقة الضائعة ولكنه كما يصف ( خرجت بكنوز من المعرفة ) وهذا الذي جعله يضع فهرسا خاصا بتصنيف الحديث . اشتهر صيت الألباني وصار يدعو الى الله والعقيدة الصحيحة في كل المدن السورية كاللاذقية وحلب وحمص وحماة والرقة ، فكتب به بعض مشايخ السلفية شكوى إلى أن الألباني يدعو الناس الى الوهابية واستدعاه مدير الأمن بدمشق وناقشه ثم صرفه دون تهمة من هذه اللحظة ١٩٦٠ م صار الألباني تحت مراقبة الدولة السورية .ودعي في كل البلاد العربية لالقاء المحاضرات وصلى في الأقصى عام ١٩٦٥ م . وزار الأندلس عام ١٩٧٢ والمغرب وذهب للأردن ودعته باكستان للاقامة فيها والتدريس ورفض لصعوبة نقل الأهل والأولاد وكان هذا أثناء الحرب بين الهند وباكستان . أقام في المملكة من عام ١٣٨١-١٣٨٣ هـ ومكث بالمدينة المنورة مدرسا لمادة الحديث في الجامعة الاسلامية ورزق ابنه الذي سماه " محمدا " وهو آخر أبناءه إذ رزق بستة كلهم باسم " عبد " عبد المولى وعبد المصور وعبد الأعلى والذي يقول يقل استخدامه بالدول الاسلامية . في عام ١٩٦٧ م اعتقلته السلطات السورية لمدة شهر في قلعة دمشق وهي التي سجن بها ابن تيمية ثم أفرج عنه في بدء حرب ٦٧ ولما انتهت الحرب رأوا أن يدخلوه السجن عام ١٩٦٩ م وهذه المرة سجن في سجن الحسكة بشمال سوريا ومكث ٨ أشهر وفي هذه الفترة من السجن حقق مختصر حديث الامام مسلم الذي لم يكن يحمل غيره. واجتمع مع مفكرين وسياسيين وبعد خروجه ذهب للأردن . عام ١٣٨٨ هـ طلبه الشيخ حسن آل الشيخ ليدرس في جامعة مكة واعتذر . بعد ذلك طلب للجامعة الاسلامية من المفتي محمد ابن ابراهيم وهو شيخ ابن باز للتدريس في الجامعة الاسلامية بالمدينة المنورة من عام ١٣٩٥ - ١٣٩٨ هـ . عاد الى دمشق عام ١٤٠٠ هـ " الأعرابي يرى أن هذه الفترة من ١٩٨٠-١٩٨٢ هي فترة استذئاب النظام النصيري ضد السنة وماتلاها من مجازر حماة " خرج عام ١٤٠٠ هـ وأكيد أنه استشعر الخطر واستوطن الأردن ولكن منع من نقل مكتبته في دمشق . ما إن استقر بالأردن حتى بدأت تطارده المخابرات الأردنية ورحّل الى سوريا وسجن فترة في سوريا ثم أجبر على الإقامة الإجبارية وبعد نصيحة المحبين خرج إلى لبنان وأقام تحت كنف صديق شهم هو زهير الشاويش مدة ثم جاءه طلب من الامارات ومكث بها فترة وتوسط له أناس عند الملك حسين بأن الألباني ليس له علاقة بالجماعات المسلحة وعاد إلى الأردن ومكث بها . من الأمور المتداولة عن الألباني والتي سميت " صيام الالباني " وهي أنه جوّع نفسه أربعين يوما يكتفي فقط بالماء للشفاء من بعض الأمراض وشفي من بعضها كما يشير ويقول خرجت بفائدتين ( الانسان يستطيع الصبر على الجوع - أن الجوع يفيد في علاج بعض الأمراض دون غيرها باختلاف الأجسام والأعمار ) . مرض الشيخ الألباني وعولج على حساب المملكة بمستشفى الملك فيصل ثم خارج المملكة على حساب الدولة ثم عاد الى عمان ليموت عام ١٩٩٩ م . ١٤٢٠ وهو من المجددين ومن الذين ذبوا عن السنة .

‏﮼الأعرابي القديم .

266,103 views • 2 years ago

منذ أن ألقى الأخ عيدروس الزبيدي خطابه الناري، في مدينة المكلا، الذي قال فيه (لن نسمح بدعم ميليشيات الحوثي لأي قيادي داخل هذه المحافظة) وأنا في دوامة، وأقول في نفسي من هو ذلك القيادي الذي يقصده الأخ الزبيدي؟ وعندما اُعتقل العميد اليميني، سرعان ما ربطت بين ذلك الخطاب وذلك الإعتقال، وأدخلني ذلك الربط في دوامة أخرى، وقلت: من الذي زوّد الأخ الزبيدي بالمعلومات والتقارير التي تفيد بمثل تلك التُهم إذا ما كان القيادي المقصود هو العميد اليميني، الذي لم نشاهد منه ولم نسمع عنه إلا كل خير وكل علم طيب، الأمر الذي جعلني أبحث أكثر واسأل عن اليميني بعض من زملائه ورفاق دربه والمقرّبين منه، الذين أثق بهم وبمعلوماتهم، فأخبروني جميعاً أن الرجل مثالاً للصّدق والأمانة والنزاهة والشّرف والأخلاق، ولمست منهم أن اليميني لا يمكن له أن يسلك طريق العمالة أو الخيانة، أو أي مسلك معيب أو مخل بشرفه الشخصي والقبلي والعسكري، فقلت لأحدهم إذا كان اليميني كما تقولون، كيف يتم إتهامه بمثل هذه التُّهم المتداولة؟ فقال: الا تعلم أن هناك أشخاص ومسؤولين وقادة حضارم يعملون على محاربة وتشويه الرجال والكوادر الحضرمية، خوفاً من أن تسحب البُسط من تحتهم، أو يفقدون بسببهم مصالحهم ومناصبهم وإمتيازاتهم؟ فقلت: بلا وأعرف ما هو أكثر وأخطر من ذلك. فقال: قد يكون لهم دور في ما حدث لليميني فقلت: لقد جبتها لي من الآخر وأختصرتها ووفرت علي عناء التفكير، وبعد ذلك الحديث الذي دار بيني وبينه، وضعت إتهام اليميني إلى حين ظهور الحقيقة، في خانة إتهام وتشويه ومحاربة الكثير من رجال حضرموت الشرفا، وبجانب إتهام الحلف ورئيسه ورجاله الذي أقنعوا فيه الزبيدي بإن رجال حلف حضرموت قد أعتصموا في الهضبة نكاية في الانتقالي، وأن ذلك الحلف ورجاله ورئيسه هم على علاقات مشبوهة بالمدعو علي سالم الحريزي، وبعض الدول الأخرى، معتمدين في ذلك على صورة التقطت عام 2017 وظهر فيها بن حبريش بجانب المدعو الحريزي، الذي كان حينها وكيلاً لمحافظة المهرة، وبن حبريش وكيلاً لمحافظة حضرموت، كما سبق لهم وأن أقنعوا الأخ الزبيدي بأن الأعداد الكبيرة من المسؤولين الحضارم في المجلس الانتقالي وفي جمعيته الوطنية، ومجلس المستشارين التابع له، وباقي دوائره وهيئآته، يمثّلون كل الطّيف الشعبي والجغرافي والقبلي والمجتمعي الحضرمي، بينما هم لا يمثّلون سوى أصحابهم وأصحاب أصحابهم والمقرّبين منهم وبعض من الذين تقاطعت أهدافهم ومصالحهم الخاصة أو السياسية معهم، وعلى سبيل المثال لا الحصر هناك 5أشخاص من عائلة واحدة ويسكنون في منزل واحد أربعة منهم أعضاء في الجمعية الوطنية والخامس عضو في مجلس المستشارين كما أخبرني بذلك بعض الأصدقاء الذين أثق بمعلوماتهم، وغيرها من الأمور التي لا يتّسع المجال للخوض فيها، أو يتحدّث عنها أو يشير إليها أحد.! وبعد كل هذا، تمنّيت وحرصت شخصياً ولعدة مرّات، على أن لا ينساق الأخ عيدروس خلف أي خبر أو تقرير أو معلومة أو وشاية تصل إليه بشأن حضرموت والحضارم، وأن لا يتّخذ أي قرار بشانها، إلا بعد التحقق منها عبر أحد من الصادقين والمخلصين الذين هم حوله للتأكد من صحة ما ينقل له، مع يقيني أن لا صادق ولا مخلص حوله، وإلا لما وصلت الأمور في حضرموت إلى ما وصلت إليه اليوم، ولما أتى ذلك الخطاب المشحون الذي قسم الحضارم إلى قسمين، ولما تعقّدت الأمور هناك، ولما سمعنا أن هناك 5 أشخاص من عائلة واحدة في الجمعية الوطنية ومجلس المستشارين، ولما شاهدنا العشرات أن لم نقل المئات من الأشخاص الغير مناسبين في الأماكن والمناصب المناسبة، ولما كانت الواسطة والمحسوبية هي المعيار الذي يتم بموجبه إختيار الكادر الوظيفي في الانتقالي، ولما تصدّر الانتقاليين الخلاف مع حلف حضرموت بدلاً من أن تتصدره أطراف وقوى أخرى، ولما تبنى الإنتقالي وبعض المحسوبين عليه البيانات والاجتماعات وتفريخ المكونات المناوئة للحلف بدلاً من أن يكون الجميع في خندق ومركب واحد، ولما وضع الإنتقالي نفسه على رأس قائمة أعداء الحلف ورجاله، وهم الذين كانوا الأقرب إليه من كل الأحزاب والمكونات والقوى السياسية جنوبية كانت أو شمالية، ولما أنهى عدد كبير من أبناء حضرموت علاقتهم بالانتقالي، ولما شاهدنا تلك الحشود والبيانات والشعارات المتضادة، ولما كانت هناك حملات إعلامية شعواء متبادلة، وقد لا نشاهد أو نسمع عن اعتقال اليميني، الذي نسأل الله أن يعجّل بإظهار حقيقة الإتهامات الموجهة اليه، فأن كان مذنب ينال جزاءه، وأن كان بريء يعوّض عن ما لحق به من ضرر وتشويه سمعة، وأن يعاد له أعتباره والإعتذار له على مرأى ومسمع من حضرموت والعالم، وأن ينال كل الذين لفّقوا له تلك التُهم جزاهم ليكونوا عبرة لغيرهم، وأن يأتي اليوم الذي يقول فيه الأخ عيدروس الزبيدي لكل أعور قادنا أو سيقودنا إلى الهاوية أنت أعور لا عينك، وبالذات (عوران) حضرموت.

عبدالله الجعيدي

57,980 views • 1 year ago

🎯 مهم : نهاية الإمبراطورية الأمريكية جلسة تاكر كارلسون كاملة (نص وفيديو مترجم) خلص خطاب الرئيس الأخير إلى ثلاث نقاط رئيسية على المدى القصير: لا لقوات برية، ولم يذكرها أساسًا. ثانيًا، الانسحاب سيتم خلال أسابيع، مع نهاية أبريل. ثالثًا، لا تغيير للنظام، فقد قال الرئيس صراحةً إن تغيير النظام ليس هدفهم. لكن هل هذه الوعود حقيقية؟ لا يمكننا الجزم بذلك الآن. فكما قال ترامب نفسه، هذا الصراع قصير جدًا مقارنة بالحربين العالميتين أو حرب فيتنام. لكن كل تلك الحروب بدأت بوعود مماثلة: "لن تطول"، "سنعود بحلول الخريف". بعد عقود، نضحك على تلك الشعارات، لأن من أطلقها لم يكونوا يعلمون ما الذي يدخلون فيه. وهذا صحيح لكل نزاع. بمجرد أن يبدأ الناس في الموت، لا تعلم أين سينتهي الأمر. وهذا ينطبق على هذا الصراع أيضًا. فكثير من الأمور الفظيعة يمكن أن تحدث قبل الوصول إلى حل. هناك دائمًا فجوة كبيرة بين ما يقوله السياسيون وما يخططون له فعلًا. فمثلًا، لم يذكر الرئيس قوات برية، لكنها في الطريق بالفعل. قوات أمريكية تتجه إلى الخليج العربي، بما في ذلك وحدات من الحرس الوطني في نيفادا. إما أن الإدارة تخطط لوضع جنود على الأرض، أو أنها تريد إبقاء هذا الخيار مفتوحًا. وقد يحدث ذلك خصوصًا إذا قررت أمريكا تغيير النظام فعلًا، أو إخضاع البلاد، أو المطالبة باستسلام غير مشروط. لا يمكن تحقيق أي من ذلك بالقوة الجوية وحدها. وقد يتصاعد الأمر بطرق مروعة، ربما باستخدام أسلحة غير تقليدية أو نووية. وتأثيرات هذه الأسلحة غير معروفة، لأنها لم تستخدم من قبل. والأسلحة النووية اليوم تختلف تمامًا عما أُستخدم في اليابان قبل 80 عامًا. لكن الأسئلة الحقيقية ليست هذه. فهذه ليست مجرد حرب في إيران، بل هي نقطة تحول في التاريخ. إننا نشهد تغيرًا في ميزان القوى العالمي. الأسئلة التي يجب أن نطرحها هي: من يدير العالم؟ أين مراكز القوة الحقيقية؟ ما طبيعة القوة؟ كيف تعرف إن كانت دولة ما قوية؟ من أين تستمد أمريكا قوتها؟ وأخيرًا، ما هي أمريكا؟ كيف نفهم أنفسنا؟ ما شخصيتنا الوطنية؟ وماذا ندافع عندما نخوض حربًا؟ هذه الأسئلة نادرًا ما تُناقش علنًا، لكن الصراع سيفرض إجابات عليها. وهذه الحرب تحديدًا هي حرب عالمية، إذ أن كل دولة في العالم، حتى لو لم تشارك مباشرة، لديها مصلحة في نتيجتها. ومستقبل كل بلد سيتحدد جزئيًا بما يحدث في إيران. لنحاول الإجابة على السؤال الأول: من يسيطر على العالم؟ في هذا الصراع، الدولة التي تسيطر على العالم هي التي تفتح مضيق هرمز. هذا المضيق هو الممر الضيق عند الطرف الشرقي للخليج العربي، وهو مصدر خمس طاقة العالم، وربما 30% من أسمدة العالم، والعديد من العناصر الحيوية التي يعتمد عليها الاقتصاد العالمي. لا يمكن إخراج أي من هذه الموارد من المنطقة إلا عبر هذا المضيق، الذي يبلغ طوله حوالي 160 كيلومترًا وعرضه 40 كيلومترًا في أضيق نقطة. وهذا المضيق هو مصدر قوة إيران. لقد تبين أن إيران ليست قوة عسكرية. فقد تفاخر الرئيس والعديد من القادة بتدمير أسطولها الجوي والبري، وتقليل قدرتها على صنع الصواريخ، وإنهاء برنامجها النووي. لكن على المدى الطويل، قوة إيران ليست في جيشها أو برنامجها النووي، بل في جغرافيتها. الجغرافيا هي العامل الأهم لأي دولة. وإيران قوية لأنها تقع على الجانب الشمالي من مضيق هرمز. إذا أردت للاقتصاد العالمي أن يعمل، فعليك أن تمر عبر هذا المضيق، وإيران هي من تقرر ذلك. فهي تستطيع منعك. لعقود، هددت إيران بذلك في كل صراع بدءًا من أزمة الرهائن عام 1979 وحتى الحرب العراقية-الإيرانية. وصانعو القرار الأمريكيون أدركوا أن هذا هو السبب الجوهري الذي يجعلك تتعامل مع إيران بجدية، سواء أحببتها أم كرهتها. إيران ليست قوة عسكرية في الأساس، بل قوة اقتصادية. قوتها تأتي من قدرتها على إغلاق أو تعطيل الاقتصاد العالمي بشكل خطير. السؤال الوحيد المهم على المدى الطويل هو: من سيعيد فتح هذا المضيق؟ يبدو أن الولايات المتحدة دخلت هذا الصراع معتقدة خطأً أنه يمكن إعادة فتح المضيق بالقوة. من الصعب فهم كيف يمكن لأي شخص يفكر لدقيقتين أن يصل إلى هذا الاستنتاج. كيف تفتح المضيق بالقوة؟ قد تقصف إيران، أو تقتل المرشد الأعلى، أو تنهي نظامها. لكن هل هذا يفتح المضيق؟ فكر فيما يحتاجه إغلاق المضيق: ألغام، زوارق مفخخة، طائرات مسيّرة. منع التجارة سهل جدًا، وضمانها صعب جدًا. إنه صراع غير متماثل. من المستحيل أن تظل قوة خارجية قادرة على إبقاء المضيق مفتوحًا دون موافقة الشعب الإيراني. حتى لو دمرت الحكومة، سيسمح ذلك لأي جماعة مسلحة بالسيطرة على المضيق وفرض الضرائب على السفن. هذا لا يمنع التجارة لكنه يرفع التكلفة بشكل هائل. حتى لو قتلت 90% من سكان إيران، لن تستطيع وعد شركات الشحن ومنتجي النفط بأن بضائعهم ستمر بأمان. ليس هناك حل عسكري. هذا ليس موقفًا سلميًا طوباويًا، بل ملاحظة عملية تعكس الواقع. لا يمكنك قصف طريقك إلى مضيق مفتوح. إذا كنت تفكر في حل عبر الحرب، عليك إقناع الحكومة الإيرانية بمصلحتها في إبقاء المضيق مفتوحًا، دون أن تنهار لدرجة فقدان السيطرة. تحتاج لحكومة ضعيفة بما يكفي لقبول مطالبك، وقوية بما يكفي للسيطرة على أراضيها والممر المائي. عملية دقيقة جدًا. وفي النهاية، تحتاج إلى موافقة. وهذا يفسر ما هي القوة حقًا. القوة ليست القدرة على التدمير. التدمير سهل، القتل سهل. الأغبياء يفعلونه طوال الوقت. خلق الحياة مستحيل. الفرق بين الإنسان والإله هو أن الإنسان يدمر ولا يخلق. القوة هي القدرة على استعادة النظام، ليس خلق الفوضى. أقوى شخص هو من يعيد النظام. ترى ذلك في حياتك: أطفالك يتشاجرون، من المسؤول؟ الأب الذي يعيد الهدوء. وينطبق هذا على الأمم أيضًا. الأمة التي تستعيد النظام هي المسؤولة. الأمة التي تفرض السلام هي المسؤولة. عالميًا، الدولة التي تفرض النظام على الخليج العربي وتفتح مضيق هرمز هي التي تدير العالم بحكم التعريف. لعقود، افترض العالم أن هذه الدولة هي الولايات المتحدة. كلما هدد قادة إيران بإغلاق المضيق، نظرت المنطقة إلى أمريكا لمنع ذلك. ظل هذا الافتراض قائمًا حتى 28 فبراير، عندما بدأت هذه الحرب. في ذلك اليوم، أدرك العالم أن الولايات المتحدة غير قادرة على استعادة النظام. كانت هذه صدمة خاصة لدول الخليج الست، أقرب حلفاء أمريكا وأكثرهم أهمية. عاشت هذه الدول لسنوات على افتراض أن أمريكا قادرة على حل أي مشكلة. واكتشفت بسرعة أن هذا غير صحيح، وبالطريقة الصعبة: بعد ساعات من بدء الحرب، هاجمتها إيران، ولم تستطع أمريكا أو لم ترغب في إيقاف الدمار. الإمارات العربية المتحدة، موطن دبي وأبوظبي، من أغنى دول العالم، تعرضت لأكثر من 2000 هجوم بصواريخ وطائرات مسيّرة في الشهر الماضي، ضد البنية التحتية للطاقة والفنادق والمطارات. وأمريكا لم تدافع عنها. قطر والسعودية كذلك. هذه الدول، التي كانت أكبر مستثمر في أمريكا مقابل ضمانات دفاعية، صبت تريليونات الدولارات كاستثمار أجنبي مباشر. الآن، سيتعين عليها إعادة بناء نفسها بنفسها. بعض هذا الاستثمار سيتوقف أو قد يُسحب. خسارة فادحة لهم ولأمريكا. لكن الأهم هو إعادة ترتيب التوقعات، وإعادة توزيع القوة. كل هذه الدول تركز الآن على إعادة فتح المضيق، لأنه مفتاح اقتصاداتها. يريدون من أمريكا أن تسحق النظام الإيراني. لكن عمليًا، كيف؟ لا يمكنك فعل ذلك. تحتاج شخصًا في إيران يوافق على ذلك. وهذا كابوس لدول الخليج، لأن ذلك يبقي الإيرانيين في السلطة. وفي خطابه، أشار الرئيس إلى أن إيران ستبقى مسؤولة في النهاية، بقوله إن المضيق سيفتح لأن إيران ستحتاج أموال النفط. هذا يعني أن نظامًا إيرانيًا لم نختاره سيكون في السلطة بعد الحرب. قال الرئيس الأمريكي بوضوح: لن نكون مسؤولين عن من يدير إيران عندما تنتهي هذه الحرب. لكن الأهم كان تصريحه عن المضيق ومن يفتحه. لطالما افترض العالم أن أمريكا ستعيد فتح هذا الممر الحيوي. قال الرئيس: "الدول التي تستقبل النفط عبر مضيق هرمز يجب أن تعتني بهذا الممر. يمكننا المساعدة، لكن عليها أن تقود الجهود". وأضاف: "إيران دُمرت إلى حد كبير، الجزء الصعب انتهى، إذا أردتم المضيق مفتوحًا، فافعلوه بأنفسكم". ماذا يعني هذا؟ المستوى الأول: أمريكا لديها نفطها، لا تحتاج نفط الخليج. لكن النفط يُسعّر عالميًا، فما يحدث في المضيق يؤثر على أسعار البنزين في أمريكا. لكن الأهم: الرئيس يقول إننا لا نستطيع فتح المضيق. فمن يخاطب؟ ربما أوروبا، التي تعتمد على الغاز القطري. لكن أوروبا ليس لديها جيوش حقيقية لأن أمريكا احتلتها فعليًا منذ 1945. لا تستطيع أوروبا فتح المضيق بالقوة. ولا أحد يستطيع. لكن حتى لو كان هناك حل عسكري، فإن فرنسا وألمانيا وبريطانيا لن تقدّمه. إذن من يخاطب الرئيس؟ عمليًا، هناك دولة واحدة على الأرض لديها القدرة على فتح الخليج: الصين. الرئيس يتحدث إلى الصين. وكان من المفترض أن يزور الصين هذا الشهر، لكن الزيارة تأجلت. ومحور المحادثات سيكون هذا السؤال. كيف ستفتح الصين المضيق؟ ليس بحاملات الطائرات، التي قد تصبح عديمة الفائدة بعد هذا الصراع بسبب threat المسيّرات والصواريخ. قوة الصين تأتي من علاقاتها الاقتصادية. الصين هي أكبر شريك تجاري لكل دول الخليج وإيران. يمكنها إفلاس إيران إذا أرادت. لكن الصين تعتمد أيضًا على طاقة الخليج، وكذلك كل آسيا. آسيا تنتج 2% فقط من الغاز الطبيعي العالمي، وتستخدم نصف كهرباء العالم للتصنيع. آسيا تفتقر بشدة للطاقة، ومعظمها يأتي من الخليج. الصين تخزن نفطًا استراتيجيًا، لكنها ستحتاج لفتح المضيق في النهاية. وترامب يقول إن هذا أمر حتمي. السؤال هو: متى؟ من منظور الصين، لماذا الاستعجال؟ الصين ستتضرر اقتصاديًا إذا استمر الإغلاق، وكذلك أمريكا، لكن الأهم أن حلفاء أمريكا في آسيا سيتضررون بشدة. الصين تركز على جيرانها: تايوان، اليابان، كوريا الجنوبية، الفلبين. إذا أضعفت هذه الدول عبر إبقاء الخليج مغلقًا، ترتفع أسعار الطاقة والغذاء في أمريكا، يزداد الاضطراب السياسي، وتضعف أمريكا. وهذا يرسل رسالة واضحة لدول آسيا: أمريكا لن تنقذكم إذا حدث صراع مع الصين. لذا من الأفضل التفاوض مع الصين. لماذا تغزو الصين تايوان عسكريًا بينما يمكنها إرسال رسالة بأن إعادة التوحيد أمر حتمي وسهل، مثل هونغ كونغ، دون قتال؟ أمريكا لا تستطيع حتى حماية قطر أو دبي، فكيف ستحمي تايوان؟ إذا كنت الصين، قد تترك الألم يستمر قليلاً ليتضح من المسؤول حقًا. ومرة أخرى، ستعرف من المسؤول بمن يستعيد النظام. الشخص أو الأمة التي تستعيد النظام هي "الأب"، رب الأسرة، رب العالم. هذا هو ما هو على المحك: من يدير العالم؟ من منظور أمريكي، هذا سيء على المدى القصير. ستأتي لحظة إهانة، نأمل ألا تكون أسوأ من سقوط سايغون أو الانسحاب من كابول. سيتضح أن أمريكا لم تستطع فعل ما تفعله القوى العظمى: الحفاظ على التجارة. هذا لا يعني أن أمريكا لم تعد قوة عظمى، لكنها ليست بقوتها التي تخيلها القادة. اللحظة أحادية القطب انتهت. لم تكن حقيقية منذ 15 عامًا على الأقل، والآن لا يمكن إنكارها. هذا قد يكون محبطًا، لكنه ليس نهاية القوة أو الازدهار الأمريكي. قد يكون بداية قوة حقيقية أكثر استدامة، تقوم على الموارد والإنتاج، وليس على التمويل فقط. هذا يعيدنا إلى سؤال الموارد. الثروة تأتي من الموارد: الغذاء، الماء، الطاقة. هذه الثلاثة ضرورية للحياة والنمو والحضارة. الغذاء يأتي من الطاقة (الأسمدة من الغاز الطبيعي). أمريكا لديها موارد عميقة: أرض، ماء، طاقة. صحيح أن أمريكا تستورد نفطًا، لكن لديها وفرة هائلة من الغاز الطبيعي، الذي أصبح حيويًا. نصف الكرة الغربي (أمريكا الشمالية والجنوبية) لديه احتياطيات ضخمة من الطاقة، ومياه عذبة، وأفضل الأراضي الزراعية. نحن في نصف كرة غني، لكننا لم نستوعب ذلك بعد. إذا انقسم العالم إلى شرق تسيطر عليه الصين وغرب تسيطر عليه أمريكا، فهذا أمر يمكن العيش معه. لكنه يتطلب تغييرًا جذريًا في التفكير: ما يحدث في البرازيل (لديها مياه عذبة، طاقة، أراضٍ زراعية) سيصبح أكثر أهمية مما يحدث في السعودية. البرازيل دولة مسيحية، بحجم الولايات المتحدة تقريبًا، في نصف الكرة نفسه. لماذا لا نقضي وقتًا أطول في التفكير في جعلها أكثر استقرارًا وموالية لأمريكا؟ ثم كندا والمكسيك. كندا لديها نفط أكثر من أمريكا، ومياه عذبة أكثر. لكن كندا تتفكك كدولة، وتحولت إلى دولة بوليسية تحت تأثير الصين. كندا هي أهم علاقة لأمريكا، أكبر شريك تجاري. ربما حان الوقت للتفكير في كندا، والتأثير عليها سلميًا أو بالقوة إذا لزم الأمر. المكسيك أيضًا سببت مشاكل لأمريكا: الهجرة الجماعية، حرب المخدرات التي انتقلت إلى أمريكا، سياسيون أمريكيون يتلقون أموال الكارتلات. أمريكا تصبح أشبه بالمكسيك. إصلاح ذلك يتطلب الاهتمام بما يحدث في المكسيك. هذا كله مهم الآن لأن ما يحدث في إيران هو نهاية الإمبراطورية الأمريكية كما نعرفها. هذا حزين، لكنها ليست نهاية الولايات المتحدة. ما كنا نفعله لم يعد ناجحًا. لقد وصلنا إلى حدود قوتنا الظاهرة. لا يمكننا فتح مضيق هرمز. قال الرئيس الأمريكي ذلك: "فلتفعلها دولة أخرى". انتهى الأمر. قد نخرج بدون تبادل نووي، لكنه ينتهي. سيكون هناك معاناة، لكن هناك أيضًا وعودًا كبيرًا: وعد بأن أمريكا تستطيع التصرف لمصلحتها، بشكل معقول، بدون الهوس بالهيمنة. ليس عليك احتلال دول لم تزرها من قبل. ما نفعله لا ينجح، سواء وافقت عليه أخلاقيًا أم لا. سنفعل شيئًا آخر، وهذا الشيء يبدأ الآن. بقيادة حكيمة، يمكن تحويل هذا إلى مصلحة أمريكا ونصف الكرة الغربي بسهولة. هناك ميزة أخرى: هذه اللحظة أوضحت الأمور. نعرف الآن ماذا يفكر كل من في السلطة، لأنهم قالوه تحت الضغط. الكثير في الحكومة والكونغرس وإسرائيل أرادوا هذه الحرب. لم تنجح كما قالوا. وقد يموت أمريكيون بسببها. نسب الخسائر تبدو منخفضة، لكن لو كان ابنك هو الميت، هل ستظل منخفضة؟ مات أمريكيون بتحريض من إسرائيل دون فائدة مادية لبلادنا. هذه حقيقة. الأفكار المحافظة الجديدة، فكرة الإمبراطورية، فكرة أخذ الأوامر من دولة صغيرة بعيدة، كلها ظهرت إلى السطح ويمكننا الآن قول إنها مدمرة وغبية. كما تعلمنا أن قطاعات كبيرة من القيادة المسيحية البروتستانتية في أمريكا فاسدة، ليس فقط ماليًا بل روحيًا. إنهم لا يعظون بالمسيحية. كثير من قادة الكنائس البروتستانت يعظون بدين لا يشبه المسيحية. بالأمس، في الأسبوع المقدس قبل أربعة أيام من عيد الفصح، حضر فرانكلين غراهام (ابن بيلي غراهام) إلى البيت الأبيض ليصلي من أجل أن يكون الرئيس حكيمًا. لكنه جاء ليؤيد قتل المدنيين، وهي جريمة حرب، والأهم جريمة أخلاقية. لا يمكنك قتل الأبرياء. كيف فعل ذلك؟ باقتباس من سفر إستير، الذي يروي إبادة 75,000 فارسي. وهو الكتاب الوحيد في الكتاب المقدس الذي لا يذكر الله. لا يذكر يسوع. لأنه لا يوجد دليل أن يسوع كان يؤيد الإبادة الجماعية. يسوع هو الله الذي أتى إلى الأرض وسمح لنفسه أن يُصلب. دخل أورشليم على حمار، وليس جواد حرب. في تواضع كامل. رسالة المسيحية هي عكس ما قاله القادة المسيحيون في البيت الأبيض. هذا ليس دينًا مسيحيًا، وسينتهي ككل كذبة. أنت تشاهد نهاية الإمبراطورية الأمريكية العالمية، ونهاية ما أصبحت عليه المسيحية البروتستانتية الأمريكية بعد الحرب العالمية الثانية. كل المؤسسات البشرية تنتهي. نحن نعيش لحظة موتها أمام أعيننا. هذا محزن، لكنه ضروري للولادة الجديدة. الحبة لا تنتج شجرة حتى تموت. لحظة أحادية القطب تموت، ومؤسسات الحركة الإنجيلية تموت، لكنها ستستبدل بشيء أفضل، أصدق، أكثر بناءً وشفاءً. سنرى ذلك إن شاء الله. افرحوا بذلك رغم الحزن. وعيد فصح سعيد.

محمد سليمان

16,062 views • 6 months ago

يُعبّر الصهاينة عن دخول المسجد الأقصى، بقولهم "الصعود إلى جبل المعبد". "هنا تأتي الضجة التي أثيرت أخيرا حول وصول 5 بقرات حمراء من ولاية تكساس الأميركية إلى إسرائيل قبل 10 أشهر ووضعها في مزرعة سرية (كشفت القناة 12 الإسرائيلية عن أنها في الأغوار قرب بيسان)، انتظارا لبلوغها سن الثانية بعد 5 أشهر من الآن، وذلك لذبح إحداها واستخدام رمادها في عملية تطهير الشعب، ومن ثم السماح ليهود العالم كافة بدخول المسجد الأقصى." فكرة البقرة الحمراء ترجع فعليا إلى نصوص المشناة (شروح التوراة)، وهي جزء من كتاب التلمود، وتتلخص في ضرورة ظهور بقرة حمراء خالصة ليس فيها شعرتان من لون آخر، ولم تستخدم لأي أعمال خدمة مطلقا ولم يوضع في رقبتها حبل، وربيت في "أرض إسرائيل"، وعندما تبلغ العامين يمكن استخدامها في عملية تطهير ينبغي أن تجري فوق جبل الزيتون في القدس مقابل المسجد الأقصى، حيث يتم ذبحها بطريقة وطقوس خاصة، ثم حرقها بشعائر مخصوصة، واستخدام رمادها في عملية "تطهير الشعب اليهودي". عندها فقط يصبح الشعب قادرا على الصعود إلى بيت الرب (أي المسجد الأقصى المبارك) بعد أن أصبح طاهرا. وهذا ما يفسر ( حسب بحث لأحد الباحثين منشور في موقع الجزيرة) : هذا ما يُفسّر وضع هذه البقرات في مزرعة سرية، فبمجرد أن يأتي شخص مثلا ويركب فوق ظهرها أو يضع في رقبتها حبلا ويجرها ولو مترا واحدا تصبح البقرة غير صالحة لإتمام هذه الطقوس. تقوم الأسطورة على أنه منذ ألفي سنة لم تولد بقرة حمراء بهذه المواصفات مطلقا، ولهذا فإن ظهور هذه البقرات تعتبر في رؤية هذه الجماعات الدينية إشارة إلهية إلى قرب بناء المعبد الثالث وظهور المسيح المنتظر لديها. بمعنى أن البقرة الحمراء ليست متعلقة مباشرة ببناء المعبد، وإنما تعتبر الجماعات الدينية أن الطهارة -التي يمثلها وجود هذه البقرة وإجراءات ذبحها وحرقها- شرط لتمكين اليهود جميعا من دخول منطقة "جبل المعبد" (وهم يعنون بها المسجد الأقصى)، وهو ما سيفتح المجال لاحقا لإمكانية بناء المعبد.. ومن ثم فإن وجود البقرة الحمراء متعلق بتدمير الأقصى وبناء المعبد بشكل غير مباشر من خلال فتح الباب لدخول ملايين يهود العالم إليه وتغيير فتوى تحريم دخوله. في هذا الصدد ينبغي أن نشير إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تظهر فيها فكرة البقرة الحمراء في إسرائيل، فقد سبق لليمين المتطرف أن احتفى قبل حوالي عقد ونصف العقد من الزمان بظهور بقرة حمراء تمت تربيتها بعناية في ذلك الوقت في مزرعة سرية في منطقة النقب. إلا أن الحاخامات أعلنوا أنه ظهر فيها بضع شعرات سوداء مما جعلها غير صالحة، وتكرر هذا الأمر قبل 10 سنوات. والغريب أن الأبقار الخمس التي وصلت إلى إسرائيل مؤخرا وأثيرت حولها هذه الضجة قدمت من ولاية تكساس الأميركية، بعد أن تم استيلادها بدعم من أفراد يتبعون التيار المسيحي الإنجيلي المتشدد في الولايات المتحدة، وهو ما يمكن أن يثير تساؤلات عديدة حول مدى كون هذه البقرات أنتجت بواسطة الهندسة الجينية لتكون حمراء بالكامل. فمن المفارقة أن تقول الأسطورة إن ولادة بقرة حمراء لم تحدث منذ ألفي عام، فإذا بنا اليوم أمام 5 بقرات حمراء لا واحدة فقط. كما أن ذلك يفتح الباب لاعتراض بعض الحاخامات مثلا على كونها غير مستولدة منذ البداية في "أرض إسرائيل" رغم حضورها لتعيش في إسرائيل حتى تصل سن العامين. اللافت في هذا الموضوع ليس الأسطورة نفسها، وإنما مدى تأثير الأسطورة على حكومات الاحتلال وطريقة تعاملها معها. فالحكومات الإسرائيلية اليسارية واليمينية على حد سواء دائما ما كانت تتباهى بعلمانيتها والنأي بنفسها نظريا عن التيار الديني المتشدد، في دولة يتقاسمها تياران كبيران: •متدين يرى الشريعة اليهودية حاكمة على المجتمع وأحكامه. •وعلماني يرى نفسه جزءا من أوروبا العلمانية، ولا يرى في اليهودية أكثر من قومية تجمع الشعب ولا تحكمه بأحكامها الدينية بالضرورة. ورغم أن حكومة نتنياهو الأخيرة يمكن أن تُعتبر حكومة تيار الصهيونية الدينية بامتياز، فإن الأمر -كما يبدو- ليس متعلقا بهذه الحكومة وحدها، فما ظهر في تقرير القناة 12 الإسرائيلية كشف عن إجراءات استثنائية قام بها وزراء في هذه الحكومة والحكومة التي سبقتها أيضا، التي كانت تحت قيادة تيار يسار الوسط، على غرار تسهيلات وزارة الزراعة لإدخال البقرات بشكل استثنائي ومن دون المرور بالفحص الإلزامي أو وضع الأختام الخاصة على الأبقار، أو مشاركة مدير عام وزارة شؤون القدس في مراسم "استقبال" البقرات الخمس عند وصولها من تكساس، وبحضور الحاخام يسرائيل أرئيل الذي كان نائب الحاخام المتطرف مائير كاهانا المصنف في إسرائيل نفسها إرهابيا، وتسهيل الحصول على قطعة أرض فوق جبل الزيتون خصصتها وزارة شؤون القدس لتكون متنزها، وفي الحقيقة تم تخصيصها وتجهيزها لأداء الطقوس، وغير ذلك من الإجراءات الخاصة الاستثنائية. كل ذلك يعبر بوضوح عن مدى تأثر هذه الحكومات على اختلافها بهذه الأسطورة، إلا أن الأمر يصل في حالة حكومة نتنياهو اليمينية إلى الذروة، مع استعدادها للذهاب حتى النهاية في مشروع تيار الصهيونية الدينية واليمين المتطرف في إسرائيل الذي يسيطر فعليا على القرار في هذه الحكومة. الجماعات الدينية المتطرفة الآن في طريقها للسيطرة التامة على الحكم في إسرائيل عبر التعديلات القضائية التي تم إقرارها في الكنيست. وبالإضافة إلى ذلك، فإن تيار الصهيونية الدينية يحاول السيطرة على الحاخامية الرسمية للدولة عبر تقديم مرشح لها. واليوم يأتي هذا الاحتفاء المحموم بالبقرات الحمراء والتحضير لتنفيذ الطقوس الخاصة بالتطهير على جبل الزيتون بهدف إسقاط فتوى تحريم دخول اليهود إلى الأقصى، وهو ما سيفتح المجال لملايين من اليهود المتدينين للمشاركة في الاقتحامات، بعد أن كانت لا تتعدى في أقوى حالاتها 2200 شخص. يمكننا أن نتخيل لو أن جميع أفراد التيار الحريدي الذين يشكلون حوالي 13% من سكان إسرائيل، ويصل عددهم إلى أكثر من 1.25 مليون نسمة، والذين يرفضون الاستجابة لدعوات جماعات المعبد المتطرفة لاقتحام الأقصى بسبب فتوى الحاخامية الكبرى بتحريم دخول المسجد، قرروا المشاركة في اقتحام المسجد الأقصى المبارك خلال ما تسمى "ذكرى خراب المعبد" مثلا، بعد أن تم "تطهيرهم" وإلغاء فتوى تحريم دخولهم المسجد الأقصى، لتتصاعد الأمور بسرعة باتجاه حرب دينية طاحنة يحاول أفراد هذه الجماعات المتطرفة وحلفاؤهم من التيارات المسيحية الإنجيلية المحافظة في أميركا الدفع باتجاهها، سعيا وراء أسطورة المسيح المنتظر. لذلك، فإن مواجهة هذه التوجهات الدينية المتطرفة تتطلب فهم أبعادها، إذ يظهر واضحا أن جميع وعود نتنياهو بعدم الانجرار وراء التصورات الدينية للجماعات اليمينية المتطرفة ليس أكثر من ذر للرماد في العيون، ومجرد اكتشاف أن دخول البقرات الخمس إلى إسرائيل تم بترتيبات وتسهيلات من حكومة يسار الوسط السابقة يوضح أن تأثير التيارات الدينية المتطرفة ليس مختصا بحكومات اليمين الإسرائيلي، بل هو أمر عابر للتيارات السياسية الإسرائيلية على اختلاف توجهاتها. هذا يعني أن اعتبار بعض الساسة العرب أن اليسار الإسرائيلي "أقرب" من اليمين أو أن العداء تجاه العرب والمسلمين مقصور على اليمين الإسرائيلي هو رؤية مغلوطة وسطحية. فالتيار الديني المتطرف كما يبدو هو من يحكم الإجراءات المتعلقة بالقدس على الأرض من دون النظر لمن على رأس سدة الحكم في إسرائيل، وإن كان وجود حكومة يمينية -كحكومة نتنياهو- يمكن أن يسهل إحكام السيطرة اليمينية على الأمور بالكامل في دولة الاحتلال. والواجب على الشعب الفلسطيني أن يفهم هذه المعادلة، ويعلم أن القدس بالنسبة لليمين واليسار في إسرائيل مسألة مفروغ منها ومتفق عليها. إن ما يجري في الأراضي الفلسطينية حاليا يدفع باتجاه صدام ديني لا يمكن أن يقل عنفا عن أحداث 2021، فالاستعداء الديني الذي تقوم به حكومة الاحتلال يرتفع إلى أعلى درجاته مع تيار الصهيونية الدينية، وهذا الاستعداء الديني لا يمكن أن يؤدي إلا إلى تفجير الأوضاع في المنطقة ككل، وأخطر أنواع الانفجارات هو ما كانت خلفيته دينية بحتة، فهل يعي العالم ذلك ويوقف هذا التهور الأرعن لدى حكومة الاحتلال وحلفائها؟" #طوفان_الأقصى

احسان الفقيه

668,266 views • 2 years ago

(من طفلٍ منكسر إلى طالبٍ متميز) قصة المعلم عوض الزايدي في صناعة الثقة وبناء الإنسان الأستاذ عوض الزايدي له قصة تربوية رواها الدكتور محمد الرشيد، وزير التعليم في حينه، قائلاً: قال، والكلام للمعلم عوض الزايدي: بداية القصة كانت حين كُلِّفت بتدريس مادة القرآن الكريم والتوحيد للصف الثالث الابتدائي قبل نهاية الفصل الدراسي الأول بشهر واحد. حينها طلبت من كل تلميذ أن يقرأ؛ حتى أعرف مستواهم، وبعدها أضع خطتي حسب المستوى الذي أجده عندهم. فلما وصل الدور إلى أحد التلاميذ، وكان قابعاً في آخر زاوية في الصف، قلت له: اقرأ. قال الجميع بصوت واحد: «ما يعرف، ما يعرف يا أستاذ!» فآلمني الكلام، وأوجعني منظر الطفل البريء الذي احمر وجهه، وأخذ العرق يتصبب منه. دق الجرس وخرج التلاميذ للفسحة، وبقيت مع هذا الطفل الذي آلمني وضعه، وتكلمت معه، أناقشه، لعلي أساعده. فاتضح لي أنه محبط، وغير واثق من قدراته، حتى هانت عليه نفسه؛ لأنه يرى أن جميع التلاميذ أحسن منه، وأنه لا يستطيع أن يقرأ مثلهم. ذهبت من فوري، وطلبت ملف هذا الطفل؛ لأطلع على حالته الأسرية، فوجدته من أسرة ميسورة، ويعيش مع أمه وأبيه وإخوته، وبيته مستقر. واستنتجت بعدها أن الدمار النفسي الذي يسيطر عليه ليس من البيت والأسرة، بل إنه من المدرسة، ويرجع السبب حتماً إلى موقف محرج عُرض له من معلم، أو زميل صده بعنف، أو تهكم على إجابته أو قراءته، شعر بعدها بهوان النفس والإحباط. وأخذت المواقف المحرجة والإحباطات تتراكم عليه في كل حصة من المعلمين والزملاء. عندها فكرت جدياً في انتشال هذا الطفل مما هو فيه، خاصة وأنني أعرف بحكم الخبرة مع الأطفال أن كل ذكي حساس، وكل ذكي مرهف المشاعر، ولا يدافع عن نفسه، ولا يدخل في مهاترات قد يكون بعدها أكثر خسارة. وبدأت معه خطتي، بأن غيرت مكان جلوسه، وأجلسته أمامي في الصف الأول، وقررت أن أعطي هذا التلميذ تميزاً لا يوجد إلا فيه وحده، ليتحدى به الجميع، وعندها تعود له ثقته بنفسه، ويشعر بقيمته وإنسانيته بين زملائه، خاصة بعد أن عرفت قوة ذكائه. كتبت له جملة صعبة النطق، وأفهمته معاني كلماتها، حتى يتخيلها فيسهل عليه حفظها. كنا نرددها ونحن صغار. كتبتها على ورقة صغيرة، ووضعت عليها الحركات، وقلت له: احفظ هذه الجملة غيباً بسرعة، ولا يطَّلع عليها أحد من أسرتك، ولا من زملائك. وراجعتها معه خلسة عن أعين التلاميذ حين خرجوا إلى الفسحة، إذ لم يكن هو حريصاً على الفسحة؛ لأنه ليس له صاحب ولا رفيق. وكنت قد عودت تلاميذي على أن أروي لهم قصة في نهاية كل حصة، شريطة أن يؤدوا كل ما أكلفهم به من حفظ وواجبات. وإذا تعثر بعضهم أو أحدهم في الحفظ أو الواجب، منعت عنهم القصة، ليساعدوا زميلهم المتعثر في حفظه أو واجبه، ويعاتبوه؛ لأنه ضيَّع عليهم القصة. بعدها التزم الجميع بواجباتي لهم؛ حفاظاً على رضاي، وتشوقاً إلى استمرار القصة. وفي أحد الأيام، وبعد أن قام الجميع بالتسميع، طلبوا مني إكمال قصة الأمس، فقلت لهم: إلى أين وصلنا فيها؟ قالوا: وصلنا عند السيدة حليمة السعدية، مرضعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في ديار بني سعد. ماذا حدث بعد ذلك؟ فقلت لهم: لن أكملها لكم اليوم. فتساءلوا جميعاً: لماذا يا أستاذ؟ كلنا أدينا التسميع والواجبات! قلت لهم: عندي قصة جديدة، أرويها لكم اليوم فقط، وغداً نعود لإكمال قصة الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم -. قالوا: وما هي؟ فسردت عليهم قصة من خيالي، من أجل أن أُدخل فيها الجملة الصعبة التي حفظها ذلك الطالب وفهمها سلفاً. وقلت لهم: إن هناك جماعة يسكنون قرية واحدة، يقال لهم «القراقبة». كانوا يحتفلون بعيد الأضحى، ويذبحون فيه البقر، ويتفاخرون بذبائحهم، حتى إن كل واحد منهم يربي بقرته من شهر الحج إلى شهر الحج سنة كاملة، يغذيها بأجود الأعلاف؛ حتى تكون سمينة. وكان عند «علي القرقبي» بقرة يربطها أمام باب بيته في القرية، وكانت أكبر وأسمن بقرة في القرية كلها، والكل يتمنون متى يأتي الحج، وتذبح هذه البقرة، ليشربوا من مرقها ويأكلوا من لحمها. ولكن المشكلة أن أهل القرية عندهم عادة، هي أنهم إذا ذبحوا الأضاحي يطبخون رقابها، ويضعون المرق في أوانٍ، تجمع في المكان الذي يتعايدون فيه. فدخل الشباب وأخذوا يتذوقون المرق من كل إناء، فصاح أحدهم مفتخراً بذكائه: عرفتها، عرفتها! فقالوا له: ماذا عرفت؟ قال: «أنا عرفت مرقة رقبة بقرة علي القرقبي من بين مرق رقاب أبقار القراقبة.» وبعد هذه العبارة قلت لتلاميذي: من الذكي الذي يعيد هذه العبارة؟ فتفاجؤوا جميعاً، وطلبوا مني إعادتها، فأعدتها لهم، وقلت: من الذكي الذي يعيدها؟ فحاول رائد الصف، والذين يشعرون في أنفسهم بالتميز، فلم يستطيعوا إعادة حتى ثلاث كلمات منها. فقلت لهم: هذه لا يستطيع أن يقولها إلا ذكي فهم معناها، أين الذكي فيكم؟ (يتبع)

عبدالله ال موسى

40,456 views • 1 month ago

الجزء الثاني: فحص الروايات بعد حدوث الانهيار الكبير، راجت الكثير من الروايات حول الأسباب التي أدت إلى هذه الانهيار، من الروايات التي حاولت التركيز على أسبابٍ ميدانيةٍ وتنظيميةٍ واضحةٍ ومعقولةٍ، لكن ظلّت هناك مشكلة في تحليلها تحليلاً وافياً، إلى عدد من نظريات المؤامرة التي تزاحمت بكُثرة موسميّة، وتم توزيعها على جميع الأطراف بالتساوي. وعلى الرغم من تعقّد المشهد اليمني، واشتداد العدوات بين القوى المحلية، وتكثّف الصراعات بين الأطراف الإقليمية والدولية، لكن هذا لا ينفي الحاجة إلى دليلٍ أكيدٍ نبني عليه تحليلاتنا عند تبني واحدة من هذه الروايات (المؤامراتية). قد تكون هناك رغبة لدى أطراف معينة في هزيمة أو فشل هذا الطرف أو ذلك، لكن الرغبة تختلف تماماً عن المشاركة والتسهيل المباشر، وهذا الأمر ينطبق حتى على قيادات وجنود قوات المقاومة الوطنية ممن كانوا يقضون اجازاتهم في مناطق سيطرة الحوثي، فالخطأ وإن كان قاتلاً يختلف عن المشاركة المتعمدّة في سقوط الجبهة بإيدي العدو. لذلك، سنحاولُ في هذا الجزء من المقال الوقوف على أبرز الروايات أو الأسباب ذات القابلية للتحليل والتفسير ومناقشتها. الكثافة النارية: هذه أوسع الروايات انتشاراً، فقد استخدم الحوثي كثافة نارية عالية، وصواريخ باليستية ومسيّرات وطائرات انتحارية ومدفعية، والأرقام تدعم الرواية. فما بين التاسع من أغسطس والتاسع من سبتمبر تحدثت المصادر عن ١٣٠ صاروخاً باليستياً، و١٤٥ مسيّرة انتحارية، و ١٥ زورقاً مفخخاً لتدمير ميناء المخا. فهل كانت الكثافة النارية سبباً رئيسياً للانهيار؟ للإجابة عن هذا السؤال علينا أن نفحص أو نقف على ثلاث ملاحظات: - الكثافة النارية ليست حدثاً جديداً أو طارئاً في معارك الحوثيين، بل هو أسلوبٌ ينتهجوه منذ سنوات. والقاعدة العملياتية تقول بإن ما هو متوقع لا يُعدّ مفاجأة، وإنما يُعدّ مشكلة تخطيط وتحصين. فالتفسير بالمعلوم هو وصفُ عجزٍ، لا بيانُ سبب. - المدفعية والصواريخ لا تحتل التلال والجبال، ولا تَحْرُس الطُرق. وبما إن الصحفي محمد القاضي تحدث في تحليله عن الفارق الجوهري بين تدمير موقع واحتلاله (الطائرات تستطيع أن تضرب مخازن السلاح ومراكز القيادة، لكنها لا تستطيع أن تحتلّ جبلًا ولا أن تؤمّن طريقاً ولا أن تدافع عن ميناء). بمعنى أن النيران تُهيئ فقط، والمناورة تَحْسُم، وهذا بالضبط ما فعله الحوثيون؛ فهم استخدموا النيران والاستطلاع لإضعاف المواقع، ثم استغلوا الثغرات الناتجة عن الانسحاب لإدخال قوات برية. إذن الكثافة النارية أداة تمكين، لا علّة الانهيار. - نجح الحوثيون في تحويل التفوّق الناري إلى تفوق عملياتي فقط في الأماكن التي وجدوها قابلة للانهيار. فالنار نفسها لم تُنتج الانهيار في كل مكان، فبعض التشكيلات العسكرية كالقوات التهامية، وفق بعض المصادر الميدانية، حافظت على تماسكٍ أكبر، ولم تنسحب إلا بعد الخشية من تطويقها كلياً (سنعود إلى القوات التهامية لاحقاً عند الحديثة عن العقيدة القتالية التي تمثّلت هنا بالدفاع عن الأرض ودورها في الثبات). وعندما يتمايز السلوك تحت النار ذاتها، فالعامل الحاسم إذن ليس النار. الحشد البشري: القول بإن الحوثي حشد عشرات الآلاف من المقاتلين إلى الجبهة صحيحٌ أيضاً، ومع ذلك فهو برهان على تفنيد الرواية لنفسها. فالحشد لم يكن سِراً، ولم يكن حدثاً مفاجئاً في ليلة المعركة، بل تراكماً ظاهراً ومُعلَناً ومرصوداً، وهناك مصادر تحدثت بإن التحشيد جرى على مدار سنتين، وأن العملية لم تكن سِراً على الإطلاق. فإذا كان الحشد معلوماً، والهدف معلوم أيضاً، ومعلوم التوقيت، فالسؤال الذي ينبغي أن يُسأل ليس "كيف حشد الحوثي؟ ولا عن حجم الحشد؟"، بل ما الذي بُني في المقابل على مدى الشهور التي سبقت المعركة. سنتطرق إلى نقاش هذا السؤال في القسم الرابع، وسنبين أن الأمر لا يتعلق بحجم القوات فحسب، بل بكم كان منها حقيقياً على الأرض أصلاً. اختراق الاتصالات والذكاء الاصطناعي وهذه أحدث الرواية وأكثرها إثارة، وهي مزيج من معطيات صلبة وطبقة فنتازية. فالمُعطى الأكيد هو أن جبهات الحوثي ضمت فرقاً من الخبراء الأجانب والمحليين ضمن تحضيراتها واستعداداتها الكبيرة والدؤوبة للحرب، واستيلاء على واحد من أهم الممرات البحرية في العام، وفي توقيت حساسٍ. وقد تكون المعلومة التي زعمت عن قدرة وحدات الحرب الالكترونية بالرصد والتنصت على أكثر من ٥ ألف جهاز لا سلكي صحيحة - مع غياب وسيلة للتأكد منها، وإن المنظومة استُخدِمت لتمرير أوامر انسحاب إلى وحدات في وقتٍ كانت مواقعها تُضرَب بكثافة بالصواريخ والمسيرات. ووفق تقريرٍ تحليليٍّ آخرٍ، جرى تمرير أوامر الانسحاب المزيفة عبر أجهزة اللاسكي والرسائل النصية وواتساب، وأضيف إلى ذلك صوتٌ مستنسخٌ بتقنيات الذكاء الاصطناعي. ينبغي أن نكون دقيقين عند نقاش مثل هذه الأمور. فالاختراق حتى وإن حدث بالكيفية التي تم الحديث عنها لم يصنع الانهيار بذاته، بل كشف في الحقيقة عن بُنية لا تستطيع التحقق من أمرٍ ما، وهي أمورٌ بديهيةٌ في اللحظات العادية والحياة العادية، فما بالنا داخل المؤسسات العسكرية وفي ساعة المعركة. تسقط عُقدة القيادة في جبل النار فينقطع الاتصال بعدد من الألوية؛ ثم يَصِل أمرٌ بالانسحاب لا يملك أحدٌ آلية مستقلة للتحقق منه؛ ثم تنسحب وحدةٌ عسكرية، فينكشف ظهر جارتها؛ فينتشر الخبر كالنار في الهشيم مع هلعٍ كبيرٍ. أي أن الاختراق في النهاية لم يعمل في فراغ، بل عَمِل عبر ممرّات ثقة غير محصنة. ونقطة الحسم أن الوحدات التي اعتمدت على هيكل تقليدي قائم على التجنيد والرواتب كانت أكثر عرضةً للتفكك بعد فقدان القيادة، بينما حافظت الوحدات التهامية مثلاً، الأكثر محلية، على سلاسل قياداتها. فالضعف إذن لم يكن في التشفير وحدة، وهو ورادٌ، بل في البنية القيادية، والهيكل المؤسسي والعقيدة الوطنية؛ فلا ناظم تحقق من الأوامر الدنيا (كالقول: لا يُنفّذ أمر انسحاب الكتيبة الفلانية إلا بكود متسلسل وصوتين مثلاً)، ولا مركز قيادة بديل مُجهّز، ولا خطة انسحاب مُختبرة. وهذه جميعها ليست تفاصيل تقنية، بل مؤشرات على غياب أبجديات العمل المؤسسي. والمشكلة أن أخطر ما في هذه الرواية ليس مضمونها، الذي قد يكون صحيحاً، وكما قلتُ سابقاً، بل وظيفتها، فهي تتبرع بجواب جاهز يُبرئ الجميع من المسئولية، فالحوثي خارقٌ، ولا قِبل لنا به. غيابُ وحدة القيادة هذه أصحّ الروايات وأخطرها. أصحّها ليس لأنها تتكرر في جميع المصادر دون استثناء، بل هذا هو واقع الحال في الجبهة المناهضة للحوثي. وبالفعل، كانت القوات المدافعة عن الساحل – المقاومة الوطنية، وألوية العمالقة، ودرع الوطن، ومحور تعز – تشكيلات "منفصلة السلاسل القيادية والإمداد، ولا تعمل بطريقة الجيش الواحد المندمج" وكما وصفها محقاً أحد التحليلات. المشكلة أن طارق صالح كان من أكثر الأطراف التي عارضت "وحدة القيادة"، وهي خطوةٌ كان سيترتب عليها دمج قواته في إطار وزارة الدفاع، وكان طارق ينظر إلى خطوةٍ كهذه كاستهداف لقواته، وكتهديد لمركزه/طموحه السلطوي. وفي ظل تحشيدات الحوثي الكثيفة واستعدادته الكبيرة على مدار العامين الماضيين، لم يقم طارق صالح بأي خطوة لتحصين وتعزيز قواته، بل انتهز كل مناسبة للإيحاء عن استعداده الكبير لأي معركة قادمة. كانت هناك بالتأكيد أسبابٌ موضوعية تحول دون ذلك كعلاقته المعقدة مع محور تعز التابع لحزب الإصلاح، وهو الحزب الذي بادر ناشطوه وإعلاميوه إلى المطالبة بمحاكمته بعد سقوط المخا بتهمة الخيانة، معتبرينها فرصة ذهبية للتخلص منه، بينما لم تكن سرعتهم في المبادرة حاضرة ساعة المعركة. على أن طارق صالح لم يبذل أي جهود كافية حتى للتحضير لاستقبال الدعم من المنطقة العسكرية الرابعة، وقوات العمالقة ودرع الوطن، والصورة الوحيدة التي اظهرته بجانب حمدي شكري – قائد المنطقة الرابعة – قبل أيام قليلة من سقوط المخا لا تعكس بأنهما بصدد الدخول سوياً في معركة كبيرة، بل لا تعكس أي إحساسٍ بوجود معركة من الأساس، وقد انعكس كل ذلك على الطريقة الكارثية التي تم بها إدماج القوات الوافدة في أرض المعركة.

أمين اليافعي

48,015 views • 11 days ago

قطر تقود الولايات المتحدة وإيران نحو التوصل إلى اتفاق بعد محادثات محمومة بلومبيرغ ++++++++++ برزت قطر باعتبارها الوسيط الذي ساعد في حسم الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك بعد أسابيع من المفاوضات المحمومة. وتحقق ذلك بعد ان جرى تهميش وسطاء سابقين، مثل باكستان وسلطنة عمان، خلال المراحل النهائية من المفاوضات، بينما كانت التفاصيل الأخيرة تُصاغ خلال عطلة نهاية الأسبوع، على أن يُوقَّع الاتفاق رسميًا في سويسرا يوم الجمعة. لعبت قطر – التي كان لها دور محوري أيضًا في اتفاق السلام الذي رعته الولايات المتحدة بين إسرائيل وحماس في غزة العام الماضي – دورًا حاسمًا في إتمام الاتفاق منذ انضمامها إلى دائرة الوساطة في مايو، وكانت الدولة الخليجية قد تعرضت للاستهداف مرات عدة من جانب إيران خلال أسابيع القتال التي انتهت بهدنة أولية مطلع أبريل، ما جعل نجاح المفاوضات يحمل أهمية خاصة بالنسبة لها. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الثلاثاء إلى جانب أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني خلال قمة مجموعة السبع في إيفيان بفرنسا: “كان العمل مع قطر متعة حقيقية”، واصفًا المسؤولين القطريين بأنهم “أقوياء وصلبون”. وأضاف ترامب: “كنتم في موقع أكثر خطورة”، في إشارة إلى قرب قطر الجغرافي من إيران، وأضاف: “لقد قاتلتم وساعدتمونا بشجاعة كبيرة. أريد أن أشيد بكم على ذلك، وستبقون دائمًا أصدقائي”. وجاءت كلمات الإشادة هذه رغم استمرار حالة من الحذر تجاه الدوحة داخل أوساط الصقور في الأمن القومي الأميركي وفي إسرائيل، حيث ينظر الطرفان بعين الريبة إلى قطر بسبب استضافتها سابقًا للجناح السياسي لحماس. كما أسهم الدور القطري في تشديد معارضة بعض الأوساط الإسرائيلية للاتفاق، إذ اعترض عدد من المتشددين علنًا على مشاركة الدوحة في المفاوضات. ومع ذلك، قال مسؤول أميركي رفيع إن المحادثات العلنية مع الباكستانيين والقنوات الخلفية مع القطريين ساعدت الإدارة الأميركية على فهم طبيعة النظام السياسي الإيراني، ما مهد الطريق للتوصل إلى الاتفاق. وبعد ان أصبح الآن هناك مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب الأميركية الإيرانية، فإن الأنظار تتجه إلى سؤالين أساسيين: من سيدفع التكاليف؟ ومتى؟ وتشير إحدى النسخ التي اطلعت عليها وكالة بلومبرغ إلى أن الولايات المتحدة و”شركاء إقليميين” قد ينشئون برنامجًا بقيمة 300 مليار دولار لإعادة إعمار إيران وتنميتها اقتصاديًا إذا تم التوصل إلى اتفاق نهائي، لكن ترامب نفى أن تكون واشنطن ستساهم ماليًا في ذلك، قائلاً: “نحن لا نستثمر أي أموال في إيران. تلك الشائعة التي انتشرت أمس كانت سخيفة. ليس لدينا أي التزام باستثمار أي أموال في إيران". ومن بين القضايا الجوهرية الأخرى التي ما زالت عالقة حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، ومستقبل البرنامج النووي الإيراني، وآلية رفع العقوبات عن الجمهورية الإسلامية. وتُعد دول الخليج العربية، بما فيها قطر والكويت والإمارات، الأكثر عرضة للخسارة إذا انهارت جهود السلام، فقد تعرضت هذه الدول لأضرار بمليارات الدولارات نتيجة الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة الإيرانية، إضافة إلى اضطرابات في إنتاج الطاقة وقدرات التصدير. وقال ترامب: “لقد استهدف دولكم، وكان ذلك في الواقع خطأً منهم، لأنه قرّب هذه الدول منا". حتى الإمارات، التي كانت في وقت من الأوقات تميل إلى الانضمام للولايات المتحدة في مهاجمة إيران، باتت ترى الآن ضرورة اتباع نهج أكثر واقعية ودبلوماسية، ويكمن الرهان بالنسبة لها في الحفاظ على مكانتها كمركز مالي وسياحي رئيسي في المنطقة. وقال مسؤول أميركي كبير، ان إمكانية الإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة نوقشت في إطار تخفيف العقوبات. وقال المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، إن أي خطوة من هذا النوع ستكون مرتبطة بأداء إيران والتزاماتها. وأضاف أن على طهران أن تجعل نفسها بيئة قابلة للاستثمار، وأن تثبت أنها لن تسعى إلى امتلاك سلاح نووي أو تمارس أنشطة سرية مريبة. وأوضح أن تخفيف العقوبات لن يأتي عبر مدفوعات أميركية مباشرة، بل من خلال الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، ومنح إيران إمكانية الوصول إلى الاقتصاد العالمي، أو تشجيع دول أخرى على الاستثمار فيها. وهنا يبرز دور الدول الخليجية الثرية، التي قد يُطلب منها المساهمة في تمويل صندوق الـ300 مليار دولار. لكن هذا الصندوق قد يواجه المصير نفسه الذي واجهته الوعود السابقة بإنشاء صندوق لإعادة إعمار غزة، التي لا تزال منقسمة ومدمرة بعد أشهر من توقيع اتفاق السلام. ومع ذلك، لا تزال إيران تُعتبر صاحبة اليد العليا نسبيًا في المنطقة، خصوصًا بسبب نفوذها على مضيق هرمز، ما يمنحها أوراق ضغط إضافية في تعاملها مع دول الخليج. وتحتفظ دول مثل الإمارات وقطر بعشرات المليارات من الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة، ويمكن للولايات المتحدة ببساطة أن تغض الطرف عن إتاحتها لإيران دون إبداء اعتراضات. أما الكويت، التي تعرضت لقصف إيراني حتى بعد إعلان وقف إطلاق النار، فهي في موقع يسمح لها بالمساهمة إذا رغبت في ذلك. بينما لا يزال موقف السعودية أقل وضوحًا. فقد عززت الرياض علاقاتها مع تركيا وباكستان، كما مضت في مسار تقاربها مع إيران خلال مراحل النزاع، ما يجعلها تبدو أقل اعتمادًا على الولايات المتحدة مقارنة بما كانت عليه قبل أشهر. كما أن الخلاف القائم بينها وبين الإمارات يضيف مزيدًا من الغموض بشأن الدور الذي ستلعبه في مرحلة ما بعد الصراع الذي أعاد تشكيل التوازنات السياسية والأمنية في الشرق الأوسط. تداعيات الخلاف مع عُمان وقد تكون سلطنة عمان أيضًا من الدول المرشحة للمساهمة في أي صندوق مالي محتمل، نظرًا لكونها تاريخيًا من أقرب دول الخليج إلى إيران دبلوماسيًا وتجاريًا. لكن، رغم دورها الوسيط بين واشنطن وطهران قبل الحرب، فإن فريق ترامب يرى أن مسقط تصرفت بطريقة “مزدوجة”، بحسب مسؤول أميركي رفيع، لا سيما فيما يتعلق بإمكانية فرض إيران رسوم عبور على السفن المارة عبر مضيق هرمز. وقال المسؤول إن الولايات المتحدة باتت تنظر إلى العمانيين باعتبارهم “وكلاء للإيرانيين”، مستشهدًا بطريقة إدارتهم للمفاوضات السابقة. في المقابل، أكدت سلطنة عمان دائمًا أنها تتخذ موقفًا محايدًا ولا تنحاز لا إلى إيران ولا إلى الولايات المتحدة، ولم يصدر تعليق فوري من الحكومة العمانية على هذه الاتهامات. ولا تزال آلية تنفيذ صندوق الـ300 مليار دولار غير موجودة حتى الآن، ومن المقرر أن تكون جزءًا من المناقشات التي ستجري خلال فترة الستين يومًا التالية لتوقيع مذكرة التفاهم، وفقًا لدبلوماسي مطلع على المفاوضات. وأضاف الدبلوماسي أن الخطة تقوم على جذب مستثمرين من القطاع الخاص، وليس تمويلًا حكوميًا مباشرًا، مؤكدًا أن شيئًا لم يُتفق عليه نهائيًا حتى الآن. وقال أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني خلال ظهوره إلى جانب ترامب في قمة مجموعة السبع، إن هناك “فرصًا ضخمة” للاستثمار في إيران، لكنه شدد على أن الأولوية كانت للوصول إلى اتفاق. وأضاف: “لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين إنجازه”، في إشارة إلى الجهود التي قادت من خلالها الدوحة دور الوساطة الذي أسفر عن الاتفاق.

ZaidBenjamin زيد بنيامين

31,591 views • 3 months ago

بينما كانت الجامعة العربية تُعيد الأسد إلى حضنها .. شهد سجن صيدنايا واحدة من اكثر الليالي دموية وول ستريت جورنال +++ أصبحت عمليات الشنق أمرًا روتينيًّا داخل أكثر مصانع الموت رعبًا في عهد بشار الأسد. فمرة كل شهر، عند حلول منتصف الليل تقريبًا، كان حرّاس سجن صيدنايا ينادون أسماء المحكوم عليهم بالإعدام، وهم بالعشرات دفعة واحدة، ثم يلفّون الحبال حول أعناقهم، ويسحبون الطاولات من تحت أقدامهم، فيصدر صوت احتكاك حاد يتردد صداه في أرجاء المبنى. أما من في الزنازين المجاورة، فكانوا يسمعون صوت اختناق الضحايا وهم يلفظون أنفاسهم الأخيرة. لكن في منتصف مارس/آذار من عام 2023، تسارع الإيقاع بشكل دراماتيكي، بحسب شهادة ستة شهود. يقول عبد المنعم القايد، وهو مقاتل سابق في صفوف المعارضة يبلغ من العمر 37 عامًا، كان قد سلّم نفسه للسلطات ظنًّا منه أنه مشمول بعفو حكومي: “جمعوا 600 شخص وقتلوهم في ثلاثة أيام، حوالي 200 شخص كل ليلة”. لقد وقعت مجزرة 2023 الجماعية، التي لم يُكشف عنها سابقًا، في الوقت الذي كان فيه الرئيس السوري على وشك الخروج من عزلته الدولية، فبعد أكثر من عقد من القصف والتعذيب والهجمات الكيماوية لسحق التمرّد الداخلي، كان الأسد غارقًا في مفاوضات مع أطراف إقليمية تمهيدًا لإعادة سوريا إلى جامعة الدول العربية، وقد رأت بعض الدول العربية ومسؤولون غربيون أن الثورة قد انتهت، وبدأوا بالتقرّب من الأسد والسعي إلى تجميد النزاع. لكن الانهيار المفاجئ لنظام الأسد أواخر العام الماضي كشف مدى فداحة الخطأ في تقديرات المجتمع الدولي، ففي واحدة من أولى خطواتهم عند دخولهم دمشق فجر يوم 8 ديسمبر، اقتحم الثوار السجن، وأطلقوا النار على الأقفال، وحرروا من تبقى من السجناء، كاشفين النقاب عن أحد أسوأ نماذج القتل المنهجي الذي ترعاه الدولة منذ الحرب العالمية الثانية. داخل السجن، الذي يتكوّن من مبنيَين من الخرسانة تحيط بهما الأسلاك الشائكة على أحد سفوح الجبال قرب دمشق، نفّذ نظام بشار الأسد عمليات تعذيب وقتل على نطاق هائل يُرجّح أنها أودت بحياة عشرات الآلاف من الأشخاص على مدى أكثر من عقد. لقد نُفِّذت عمليات القتل بأسلوب بيروقراطي نادر في التاريخ الحديث، إذ احتفظ جهاز الأمن التابع للأسد بسجلات دقيقة عن نقل المعتقلين إلى سجن صيدنايا ومرافق أخرى، فضلًا عن وثائق المحاكم وشهادات وفاة من تم إعدامهم. يقول ستيفن راب، السفير الأميركي السابق لشؤون جرائم الحرب: "إنها أسوأ فظاعة في القرن الحادي والعشرين من حيث عدد القتلى وطريقة تورّط الحكومة بشكل مباشر"، وأضاف: "أرى صلة مباشرة بينها وبين ما فعله النازيون وروسيا السوفييتية من حيث التنظيم المنهجي للإرهاب الذي تمارسه الدولة". وقد ربط عدد من السجناء السابقين بين مجزرة مارس/آذار وتلك "الإصلاحات" التي أعلنها الأسد لاحقًا في العام نفسه، ضمن جهوده لكسب القبول الدولي، ففي وقت لاحق من عام 2023، ألغى الأسد المحكمة الميدانية العسكرية التي كانت ترسل العديد من المعتقلين إلى صيدنايا، وخفّف بعض أحكام الإعدام، ويعتقد معتقلون سابقون وخبراء في جرائم الحرب أن النظام ربما سعى إلى تنفيذ موجة قتل جماعية أخيرة قبل أن تؤدي تلك الإجراءات إلى إبطاء آلة الموت. إن تمكُّن الناجين اليوم من التحدث علنًا، ونشر أسمائهم ووجوههم، يُظهر كيف غيّر سقوط النظام بنية المجتمع السوري، فقد شملت قائمة من زُجّوا في صيدنايا خلال الحرب منشقين عن الجيش، ومقاتلين معارضين، وناشطين سلميين، كما شمل المعتقلون الذين أجريت معهم مقابلات ضمن هذا التحقيق عالمًا نوويًّا ومهندسًا اعتُقل لمجرد أنه كان صديقًا على فيسبوك لشخص عبّر عن انتقاده للنظام. وتُظهر شهاداتهم حجم التعذيب والقتل الذي وقع داخل السجن، بعد سنوات من التقارير التي وثّقت هذه الانتهاكات، والتي صدرت عن محققين تابعين للأمم المتحدة، ومنظمات حقوقية مثل العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، ومؤسسات مجتمع مدني كمركز العدالة والمساءلة السوري وقوة الطوارئ السورية ورابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا، بمعنى آخر، كان العالم يعرف عن صيدنايا، لكنه فشل في إيقاف الجرائم التي ارتُكبت بداخله. يقول عماد العقرة، وهو أستاذ يعمل حاليًا على برامج إعادة تأهيل السجناء والعدالة الانتقالية في سوريا، وقد سُجن في عام 2011 بعد ظهوره في مقابلة تلفزيونية ينتقد فيها النظام، وقضى نحو عام في صيدنايا: "هذا السجن وصمة عار على جبين العالم كله، وليس سوريا فقط". ويستند هذا التقرير إلى مقابلات أُجريت مع 21 معتقلًا سابقًا في صيدنايا، ومسؤولَين سابقَين في النظام شاركا في عمليات القتل، ونحو عشرة خبراء سوريين ودوليين في جرائم الحرب، بالإضافة إلى مراجعة مئات الصفحات من الوثائق الرسمية التابعة لنظام الأسد التي عُثر عليها في السجن ومرافق أمنية سورية أخرى. كما زار صحفيو وول ستريت جورنال السجن ثلاث مرات في محاولة لتوثيق أدلة على تلك الفظائع. كان سجن صيدنايا، المعروف في الوثائق الرسمية للنظام باسم “السجن العسكري الأول”، الأكبر بين عشرات مراكز الإعدام التي أنشأها نظام بشار الأسد بهدف زرع الرعب في نفوس السوريين، وكسر انتفاضة عام 2011 والتمرد المسلح ضد حكمه. أما الاسم المتداول شعبيًّا للسجن—“صيدنايا”، نسبة إلى البلدة الجبلية الصغيرة التي يقع فيها—فقد أصبح مرادفًا خلال السنوات الأربع عشرة الماضية لعمليات الخطف والقتل التي نفذها النظام بحق مواطنيه، حيث صارت عبارة “ضاع في صيدنايا” تعني أن الشخص قد اعتُقل ولم يُرَ بعد ذلك أبدًا. وبالإضافة إلى آلاف من عمليات الإعدام المنظمة، يقول معتقلون سابقون وخبراء في جرائم الحرب إن عددًا مماثلًا ربما قُتل في صيدنايا تحت التعذيب وظروف الاحتجاز القاسية، والتي شملت الضرب بالعصي والأنابيب المعدنية، إلى جانب الجوع والعطش والأمراض. كان السجناء يُحتجزون في زنازين ضيقة معدنية الجدران، تعج بالقمل، ولا تحتوي إلا على فتحة صغيرة للتهوية، وكان يُمنع عليهم النظر في أعين الحراس، إذ قد يعرّضهم ذلك لضرب مبرح ينزفون إثره حتى الموت على أرض الزنزانة. يقول علي أحمد الزوارة، وهو مزارع من ريف دمشق اعتُقل عام 2020 عن عمر 25 عامًا بسبب تهرّبه من الخدمة العسكرية: “كان صيدنايا كابوسًا. كان مجزرة مستمرة. معظم من دخلوا لم يخرجوا أحياء”. أما المئات الذين خرجوا أحرارًا في ديسمبر/كانون الأول، فكانوا يشكلون أقلية ضئيلة مقارنة بعشرات الآلاف من السوريين الذين فُقدوا خلال الحرب، ووفقًا للشبكة السورية لحقوق الإنسان، وهي جهة رقابية موثوقة، فقد اختفى قسريًّا نحو 160,123 سوريًّا على يد نظام الأسد طوال سنوات النزاع. وما زالت بعض العائلات تأمل في أن يكون أحبّاؤها على قيد الحياة، بينما بدأت عائلات أخرى تعيش نوعًا غريبًا من الحداد، تتقبل فيه فكرة موت أقاربها، دون أن تعرف متى أو كيف ماتوا، فضلًا عن عدم قدرتها على دفنهم أو وداعهم الأخير. تقول دينا قش، زوجة عمّار درعا، وهو موزّع جملة اختفى عام 2013 بعد اعتقاله عن عمر 46 عامًا: “رغم أننا نعلم أنه انتهى به المطاف في صيدنايا، فإننا لا نعرف ما الذي جرى له. لم نستلم جثمانه قط”، وأكدت العائلة في ديسمبر أنه أُرسل إلى صيدنايا، بعد العثور على وثائق تثبت ذلك في أحد مقارّ الاستخبارات عقب سقوط النظام "علينا أن نقول: يرحمه الله، لكننا دائمًا نُتبعها بعبارة: سواء كان حيًّا أو ميتًا". بُنِي السجن العسكري الأول في صيدنايا خلال ثمانينيات القرن الماضي، في عهد حافظ الأسد، والد بشار، وكان رمزًا للدولة الأمنية الواسعة التي أنشأها، وعندما تسلّم بشار السلطة في عام 2000، ورث السجن والمنظومة الأمنية بكاملها. في ربيع عام 2011، اجتاحت الثورات دول الشرق الأوسط، وبعد أن أطاحت الاحتجاجات برئيسَي تونس ومصر في يناير، خرجت جموع ضخمة من السوريين إلى الشوارع مطالبة بمزيد من الحريات السياسية. عندما اندلعت الانتفاضة في سوريا، كان محمد عبد الرحمن إبراهيم، وهو شاب يبلغ من العمر 26 عامًا، يرتدي نظارات سميكة وصوته خافت، يقدّم دروسًا خصوصية مستخدمًا شهادته في الرياضيات المتقدمة، وكان لا يزال يعيش مع والديه في منزل إسمنتي على أطراف دمشق الجنوبية، في حيٍّ يقطنه ميكانيكيون وسائقو توصيل. في صيف ذلك العام، جُنِّد في جيش الأسد، وأُرسل لحراسة قاعدة جوية في شمال سوريا كانت تستخدمها طائرات النظام لقصف مواقع المعارضة قرب حلب، لكنه لم يستطع تحمّل مشاهد العنف التي يرتكبها النظام، فانشقّ في يناير 2013، وانضم إلى كتيبة من المعارضة قرب دمشق، لكنه ما لبث أن أنهكه القتال، فانسحب بعد بضعة أشهر. هرب إلى منطقة في جنوب سوريا كانت تسيطر عليها المعارضة، وقضى هناك أربع سنوات يدرّس الرياضيات ويعمل في محلٍّ صغير، يعيش ما يشبه المنفى الداخلي، غير قادر على العودة إلى دمشق خوفًا من الاعتقال. وفي عام 2018، أعلنت الحكومة عن “عفو” عام، قيل إن روسيا تكفلت بضمانه، لبعض مقاتلي الجنوب السابقين وقرر إبراهيم تسليم نفسه بعد ان سئم العيش في خوف دائم من الحواجز الأمنية. رتّب الأمر ليدخل إلى مقر الشرطة العسكرية في دمشق، وعندما وصل، سلّم هويته ونُسخة من أوراق العفو إلى ضابط هناك. قال له الضابط وهو يرمي الأوراق على الأرض: "طز فيك، مين عطاك هالورقة؟"، وبعد أربعة أيام من التحقيق، عُصبت عيناه واقتيد إلى مقرّ إدارة المخابرات الجوية في مطار المزة العسكري، وهناك قال له الضباط إن عليه توقيع اعتراف بقتل جنود من الجيش، وحين رفض في البداية، انهالوا عليه ضربًا بالهراوات، ثم علّقوه من معصميه إلى السقف ويداه موثوقتان خلف ظهره، وبعد أن أنزلوه إلى الأرض، هددوه بأمه وأخته، وقال له أحدهم: "نقدر نجيبهم لهون ونغتصبهم قدامك". بعد أقل من ساعة من التعذيب، خضع إبراهيم، ووقّع لاحقًا على “اعتراف” وطبع عليه بصمته، دون أن يُسمح له حتى بقراءته. قال إبراهيم، الذي يبلغ الآن الأربعين: "ربما وقّعت على حكم إعدامي.. لا أعرف". قال له أحد ضباط الاستخبارات: "ما رح تشوف الشمس مرة تانية"، قبل أن يُدفع إلى مؤخرة شاحنة. وفي صباح أحد أيام أبريل/نيسان من عام 2019، اقتيد مع نحو أربعين معتقلاً آخرين إلى سجن صيدنايا على قمة جبل. هناك، قام الحراس بتجريده من ملابسه ودفعوا جسده داخل إطار مطاطي لتسهيل ضرب أطرافه، ثم وُضع مع سبعة رجال آخرين في زنزانة خرسانية بالكاد تتّسع لهم حتى لو وقفوا متلاصقين جنبًا إلى جنب، وقد كانوا مكدّسين، مصابين بكدمات، ينزفون، عراة ويرتجفون من البرد. لم يجدوا وسيلة للتدفئة وهم في ظلام دامس، سوى احتضان بعضهم البعض، وكان المرحاض الأرضي في الزنزانة يفيض بالمياه الآسنة التي غمرت أقدامهم وكواحلهم. قال أحد الرجال وهو ينتحب: "رح أموت قبل الصبح"، لكن جميع من في زنزانة إبراهيم ظلوا أحياء حتى صباح اليوم التالي، حين فتح الحراس الباب، وأعطوهم بزّات رمادية، ثم اقتادوهم إلى الزنازين الاعتيادية في الطابق العلوي من السجن. ما تعرّض له إبراهيم عند وصوله إلى صيدنايا لم يكن استثناء، بل كان إجراءً معتادًا يعرفه بعض المعتقلين السابقين باسم “حفلة الترحيب”، وقد صُمّم هذا الطقس خصيصًا لكسرهم نفسيًّا، وإعدادهم لحياة داخل منشأة تُجردهم من إنسانيتهم، بحسب ما قالوا. قال عدد من المعتقلين السابقين إن بعض السجناء لقوا حتفهم خلال هذا الضرب الأولي، والذي غالبًا ما تضمن تلقي مئة جلدة على الساقين باستخدام خرطوم بلاستيكي أخضر، وقد اضطر أحدهم، وهو مقاتل سابق في المعارضة يُدعى بشار محمد جاموس (35 عامًا)، إلى بتر قدمه اليسرى نتيجة الضرب الذي تعرّض له فور وصوله إلى السجن. وكان هذا الضرب الأولي بمثابة مقدّمة لحياة داخل السجن تُنتزع فيها أبسط مظاهر الكرامة الإنسانية، فقد مُنع السجناء من التحدث بصوت أعلى من الهمس، وحُرموا من الأحذية، والمطالعة، والورق، والأقلام. وكانت رياح الجبال تعصف بالسجن معظم أيام السنة، بينما كان الرجال يرتجفون في بزاتهم الورقية الرقيقة داخل زنازين بلا تدفئة. وقال السجناء إنهم أُجبروا على شرب بولهم، وتعرّضوا لاعتداءات جنسية، وضُربوا باستمرار من قبل الحراس باستخدام العصيّ المعدنية والأنابيب البلاستيكية الخضراء، وروى أحدهم أنه عندما كان يُسمح لهم بالاستحمام، كانت دماء الضرب تختلط بالماء والصابون المتجمّع على الأرض. قال إبراهيم: "كل مرة كانوا يفتحوا الباب، يضربوك". وكانوا كثيرًا ما يُحرمون من الطعام والماء، فكان يُعطى زنزانة كاملة مليئة بالرجال كوبًا واحدًا من الأرز كوجبة ليوم كامل، وقد أدّى الجوع إلى هزال أجسادهم، وفي حادثة رواها المعتقل محمود عمر وردة (34 عامًا)، قطع الحراس المياه عن الزنزانة لمدة 17 يومًا متتالية، فاضطر سجين يُدعى بسام رحمن إلى الشرب من المرحاض، ما أدى إلى وفاته بعد أيام بسبب المرض. وقال وردة، الذي يعيش حاليًا في مدينة عفرين شمال سوريا: "بدأنا 25 شخصًا، وفي النهاية لم يتبقَّ سوى ثمانية"، وأضاف: "كل من مات، مات أمام أعيننا في الزنزانة"، وغالبيتهم ماتوا بسبب الضرب. +++ في صيف عام 2011، بينما كان بشار الأسد يتحرّك لقمع الانتفاضة ضد حكمه، كان محمد عفيف نايفه، موظفًا في بلدية دمشق، جالسًا في مكتبه حين دخل عليه عدد من عناصر الأمن، وطلبوا منه أن يُشكّل فريقًا من العمال ويصطحبهم إلى مقبرة في الريف جنوب دمشق، وعند وصوله إلى الموقع المحدد، وهي مقبرة في بلدة نجها، أحضر رجال الأمن شاحنة تبريد بداخلها عشر جثث، وأمروا العمال بدفنها. ارتجف جسد نايفه. قال: "ما سألت شي". على مدى الأسابيع التالية، استمر رجال الأمن في القدوم مرارًا، طالبين مزيدًا من العمال، ومزيدًا من الدفن، دائمًا في الليل، وفي إحدى هذه الليالي، سلّمه ضابط من المخابرات الجوية قائمة بالجثث، ولم تكن الجثث تحمل أسماء، بل مرقّمة فقط، وكانت الوثيقة تُشير إلى أماكن قدوم الجثث: غالبًا من أحد فروع الاستخبارات العسكرية، أو من مشفى عسكري. قال نايفه: "عندها فهمت أنهم ماتوا تحت التعذيب". ومع مرور الأشهر، أخذ عدد الجثث يتزايد، فاضطر فريق نايفه إلى استخدام جرافة ومعدات أخرى لحفر قبور أكبر حجمًا. وواصلت شاحنات التبريد الوصول محمّلة بالجثث، بعضها يحمل كدمات واضحة من الضرب، وأخرى بعلامات حول العنق، وكثير منها مرفقة بأرقام، وفي بعض الأحيان كانت الجثث داخل أكياس مخصصة، وأحيانًا أخرى كانت مكشوفة، بحسب رواية نايفه، ومسؤول سابق ثانٍ شارك في عمليات الدفن، يُدعى يوسف عبيد، وكان يقود الجرافة في الموقع. وتُظهر الوثائق الحكومية أن الجثث—من صيدنايا ومنشآت أمنية أخرى—كانت تتراكم داخل منظومة المستشفيات والمشارح العسكرية السرية للنظام. وتشير برقية من الاستخبارات العسكرية بتاريخ ديسمبر/كانون الأول 2012، عثرت عليها “لجنة العدالة والمساءلة الدولية”، إلى شكوى من “روائح كريهة” تصدر من جثث متحلّلة داخل المباني التابعة لها. لم تعد وكالات الأمن تجد متسعًا في مقبرة نجها بحلول العام التالي، فاستُدعي نايفه وفريقه إلى سهلٍ خالٍ على أطراف دمشق الشمالية، قرب بلدة قُطَيفة، وأُمروا بمواصلة الحفر لدفن عدد متزايد من الجثث. وتُعد المقبرة الجماعية في قُطَيفة، وهي الأكبر من بين عدة مواقع استخدمها النظام للتخلّص من جثث ضحايا عمليات القتل الجماعي، أكبر شاهد على حجم المجازر. ووفق تحليل لصور الأقمار الصناعية أجراه المركز الألماني للفضاء لصالح محكمة جرائم حرب في ألمانيا، فقد اتسعت مساحة القبور هناك من 19 ألف متر مربع إلى 40 ألف متر مربع بين عامي 2014 و2019، وكانت القبور بطول يصل إلى 120 مترًا، وعرض يتراوح بين 3 و5 أمتار. وتُظهر صور الأقمار الصناعية التي راجعتها صحيفة وول ستريت جورنال شاحنات تصل إلى الموقع، وخنادق تُحفَر خلال تلك الفترة. وكانت تصل إلى قُطَيفة كل أسبوع شاحنتان إلى ثلاث شاحنات محمّلة بالجثث، وأحيانًا مئات الجثث دفعة واحدة، وبعضها كانت تحمل علامات حول الرقبة، فيما كانت جثث أخرى لا تزال معلّقة فيها حبال الإعدام، وهي العلامة التي تعرّف نايفه عليها لاحقًا بوصفها جثثًا قادمة من صيدنايا. انشق نايفه في عام 2017 وفرّ إلى ألمانيا، حيث أدلى بشهادته لاحقًا في محاكمة أحد مسؤولي النظام المتهمين بارتكاب جرائم حرب، كما تحدّث أمام الكونغرس الأميركي، وقد حافظ على سرية هويته لسنوات. قال: "لقد دمرني هذا نفسيًا وجسديًا… منذ وصولي إلى ألمانيا وأنا أعاني كوابيس". أما اليوم، فالمقبرة الجماعية ليست سوى أرض موحلة على جانب طريق سريع، في منطقة مجاورة لعدة قواعد عسكرية وتقبع أربع شاحنات اتصالات عسكرية روسية مهجورة على زوايا الموقع الأربع، تتناثر من أبوابها كتيبات إرشادية باللغة الروسية. تحكم فصائل إسلامية من المعارضة السابقة سوريا بعد ان أطاحت ببشار الأسد من السلطة، لكن سوريا لا تزال بلدًا يعاني من الاضطراب، ومن بين التحديات الكبرى التي تواجه الحكومة الجديدة في دمشق مسألة كيفية التحقيق في انتهاكات النظام السابق، وكيفية مساعدة العائلات في البحث عن أحبّائهم الذين اختفوا في سجون النظام. وتسعى السلطات السورية، التي تكافح لتثبيت أركان حكومتها الهشّة، إلى اتخاذ قرارات صعبة بشأن كيفية المضيّ قدمًا في هذا التحقيق. فالمساءلة الكاملة عن فظائع الأسد ستكون باهظة التكلفة ومعقّدة من الناحية التقنية؛ إذ سيتعيّن نبش المقابر الجماعية، وأخذ عينات حمض نووي، وتحديد أماكن الشهود، واعتقال المشتبه بهم، كما أن هذا التحقيق قد يثير حساسيات سياسية، ويطرح تساؤلات بشأن مدى استعداد المعارضة المسلحة السابقة لفتح ملف انتهاكاتها هي الأخرى خلال سنوات الحرب. وقد تعهّدت الحكومة الجديدة بتشكيل لجنة للتحقيق في جرائم الحرب التي ارتكبها النظام السابق، وسمحت لمحققين من الأمم المتحدة وجهات مستقلة بزيارة مواقع مثل سجن صيدنايا، لكنها لم تحسم بعد شكل التحقيق، ولا ما إذا كانت الهيئات الدولية ستشارك فيه. زار محمد إبراهيم، المعلّم السابق، السجن حرًّا للمرة الأولى في فبراير/شباط الماضي، ومشى بين أروقته، مشيرًا إلى زنزانته القديمة والغرفة التي تعرّض فيها لأول جلسة تعذيب. قال: "لا زلت أسمع الصراخ. أسمع صوت الضرب. كأن المشاهد كلها تحدث أمامي الآن"، ومع ذلك، قال إن زيارة السجن ساعدته على فهم ما عاشه "في الأيام الأولى بعد خروجي، كنت أخاف أن أنام. كنت أظن أن كل ما جرى حلم، وأنني سأستيقظ مجددًا في صيدنايا" ثم أضاف "الآن، أعلم أنه انتهى حقًا".

ZaidBenjamin زيد بنيامين

73,381 views • 1 year ago

" إنه يلعب كرة القدم من أجل هذه اللحظات... " 🚨🎥 ليونيل سكالوني يتحدث بعاطفة عن بكاء ميسي وسر استمراره في العطاء بعد الريمونتادا ضد مصر. ـــــ توجيهاتك لـ لاعبين قبل العودة في النتيجة! 🗣 "عندما التقينا في استراحة شرب المياه في الدقيقة 25 من الشوط الثاني، قلت للاعبين: واصلوا التقدم، استمروا في المحاولة.. حتى تنتهي المباراة، لن نعتبر أي كرة ضائعة أو خسرناها، وسنواصل اللعب بأسلوبنا وطريقتنا التي نعرفها. وبالفعل نجحنا في ذلك، وكان من الممكن ألا تسير الأمور لصالحنا، ولكن إن كان لا بد لنا من الخسارة، فإنني أُفضّل تماماً أن نخسر بهذه الطريقة القتالية وبدون شك. لا مشكلة في الخسارة حينها، لأن هناك طرقاً شتى للهزيمة؛ وأنا لا أقول إنني أحب الخسارة، ولكن يسعدني كثيراً إن حدثت أن تكون بهذا الشكل، مع شعور يملؤه الفخر بأن الفريق كان حاضراً في الميدان ويواجه بكل شجاعة حتى النهاية." ـــــ المذيع:" سكالوني، اليوم بدا عليك التأثر البالغ وغلبتك المشاعر، ماذا يمكن أن تقول لنا عن ليو ميسي؟" 🗣 رد سكالوني عن دموعه ولقب "الباكي" سكالوني: "أنا دائم التأثر، ولكن في بعض الأحيان تخرج الدموع رغماً عني. لقد بكيت أيضاً في غرف الملابس، حتى أن اللاعبين أصبحوا يلقبونني بـ 'الباكي' ، ولكن هذا الأمر لا يهمني مطلقاً. لأن عيش هذه العواطف مجدداً هو أمر مذهل ولا يصدق بالنسبة لي، ولـ ريتشارد, وبابلو، ووالتر، ولكل من مارس كرة القدم منا كلاعبين لمدة 20 عاماً. العودة للشعور بهذا الحماس اليوم هي تجربة لا تقدر بثمن. لا أعلم ما الذي يفكر فيه المدربون الآخرون، ولكنني أعتقد أن أغلب من لعب كرة القدم ثم اتجه للتدريب، فعل ذلك من أجل عيش لحظات مثل اليوم؛ من أجل هذه العواطف، والأدرينالين الذي يتملكك عندما تقاتل للفوز بشيء ما، أو عندما تحاول قلب النتيجة بعد أن كنت متأخراً.. هذا هو الشغف الذي عشنا من أجله طوال حياتنا، وسنستمر في فعله." 🗣 "أما بالنسبة لـ ليو؛ نعم، لقد تحدثت مع زملائه، وتحدثت مع المجموعة بالكامل لدقيقة واحدة. ولم يكن حديثي مقتصراً على هذا المونديال فحسب، بل تحدثت عما يجب أن يكون عليه الوضع في المستقبل. وتحديداً وجهت كلامي لهؤلاء الشباب الذين يجلسون على مقاعد البدلاء، هؤلاء الفتية الذين ينظرون إليه في الملعب ولا يكادون يصدقون ما تراه أعينهم؛ أخبرتهم أن يتخذوه مثالاً وقدوة لهم دون أدنى شك، فما يقدمه هو أمر رائع ومذهل. ما ترونه أنتم كصحفيين هو أنه كان بإمكانه بعد إهدار ركلة الجزاء أن يستسلم ويقول 'لقد أهدرتها وانتهى الأمر'، خاصة بعد أن أصبحت النتيجة 2-0 لصالح المنافس، لكنه عوضاً عن ذلك يعود ليطلب الكرة من جديد، ويعاود المحاولة مراراً وتكراراً.. إن جلدي يقشعر حقاً وأنا أتحدث عن هذا الموقف. وليس هو بمفرده، فأنا لا أريد حصر الحديث عنه فقط، لأن بقية زملائه ساندوه ودعموه بطريقة لا تصدق. وهذا التصرف يوضح معدن هذه المجموعة، وهؤلاء الرجال الذين أتشرف بقيادتهم. لقد كان اختباراً مذهلاً من تلك الاختبارات التي تصنع الفارق وتهيئك للقادم، وبغض النظر عما قد يحدث من الآن فصاعداً، فهذا اللقاء يرسخ طريقاً واضحاً يسير عليه كل أولئك الفتية الذين شاهدوا المباراة، وكل اللاعبين الذين يحلمون بارتداء قميص المنتخب الأرجنتيني. في النهاية، نحن نُمثّل هذا المعدن؛ عندما قلت في المؤتمر الصحفي 'الأرجنتين هي هذا'، ربما من ليس أرجنتينياً لن يفهم عمق الكلمة، ولكنني أعتقد أننا كأرجنتينيين نفهم جيداً من نكون؛ نحن نلعب بقوة عندما تسير الأمور على ما يرام، وأيضاً عندما تزداد الأمور سوءاً وتعقيداً، فإننا نقدم كل ما نملك، وهذا تماماً الشعار الذي نحاول تطبيقه." ـــــ المذيع:"مرحباً ليونيل، في البداية ذكرت أن المباراة شهدت ضغطاً وتوتراً كبيراً. أنا شخصياً توقفت عند بكاء ليو ميسي أيضاً إلى جانب بكائك أنت؛ أود أن أسألك، هل كانت هذه المباراة تحمل شحنة عاطفية وتوتراً مشابهاً لما عشناه في مباراة نهائي قطر؟" 🗣سكالوني: "لا أعلم بأي مباراة أخرى يمكنني مقارنتها أو تشبيهها، لكنني على يقين تام -رغم أنني لا أستطيع القراءة في عقله- بأن ليو يلعب كرة القدم من أجل عيش هذه اللحظات والمشاعر بالذات. إنه عاشق حقيقي للكرة، ويموت في حب اللعبة. وأن تمنحه كرة القدم هذه الأحاسيس والعواطف الجياشة في هذه المرحلة المتقدمة من مسيرته الاحترافية، فهو أمر يصعب شرحه أو تفسيره. لحسن الحظ، نحن في الطاقم الفني دائماً ما نقول له وللجميع: نحن الآن في الجانب الآخر (قريبون من النهاية)، لذا يتوجب عليكم الاستمتاع بكل ثانية وحتى اللحظة الأخيرة."

الدوري الإنجليزي™

73,544 views • 3 months ago

جذور غزو العراق للكويت دانيال تشارديل الحلقة الأولى + على مدى أكثر من ثلاثين عاماً، كان صناع القرار والعلماء يعتبرون أن سبب غزو صدام حسين للكويت هو لمجرد الاستيلاء على نفطها. تشير هذه الرواية وبشكل مضلل إلى أن الغزو العراقي تزامن مع فجر حقبة ما بعد الحرب الباردة، لكنه لم يكن مرتبطا بها، ولكن الحقيقة أن عملية اتخاذ القرار في عهد صدام كانت لا تنفصم عن تفسيره لنهاية الحرب الباردة. لقد افترض صدام أن التراجع السوفييتي في أواخر عام 1989 وأوائل عام 1990، كان نذيراً بفترة تمتد لخمس سنوات من القطبية الأمريكية الأحادية، وبعد ذلك سوف تستعيد اليابان وألمانيا توازن القوى العالمي، وإلى أن ينشأ هذا التوازن الجديد، كان صدّام يخشى حقاً أن تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل قوتهما المطلقة لزعزعة استقرار نظامه سعياً إلى فرض هيمنتهما على الشرق الأوسط. وأقنع فائض إنتاج النفط في الكويت في صيف عام 1990، القيادة العراقية بأن العائلة المالكة الكويتية كانت متواطئة في المؤامرة التي قادتها الولايات المتحدة والتي اعتقدوا أنها كانت تجري على قدم وساق بالفعل. في 24 فبراير/شباط 1990، غامر صدام حسين علناً بالإجابة على السؤال الذي كان يناقشه هو ودائرته الداخلية خلف الأبواب المغلقة منذ أواخر عام 1989: هل كانت نهاية الحرب الباردة نذيراً لشيء ما بالنسبة للشرق الأوسط؟ قال الرئيس العراقي لجمهوره من كبار الشخصيات في مجلس التعاون العربي، الذي كان يجتمع في عمان في قمته السنوية الثانية: "أعتقد أننا يمكن أن نتفق جميعا على أن اجتماعنا يواجه مهمة خاصة ذات أولوية قصوى، وهي مناقشة وتحليل المتغيرات التي تشهدها الساحة الدولية وتأثيراتها على بلداننا والأمة العربية بشكل خاص، وعلى العالم بشكل عام". لم يذرف صدام الدموع على انهيار الشيوعية في حد ذاته، فقد ظل نظامه يضطهد الشيوعيين العراقيين لفترة طويلة، وكان حزب البعث الاشتراكي اسمياً قد أدخل إصلاحات السوق قبل سنوات في محاولة لإنقاذ اقتصاد البلاد الذي مزقته الحرب بل كان منشغلاً بالتراجع السوفييتي لأسباب تتجاوز الإيديولوجية. فبالنسبة له، لم تكن الحرب الباردة مجرد صراع أيديولوجي، بل كانت بمثابة توازن دقيق بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي. ماذا قد يحدث للعالم إذا تخلى الاتحاد السوفيتي فجأة عن مكانته كقوة عظمى؟ وكان الجواب، كما حذر صدام مستمعيه، هو ظهور قوة الولايات المتحدة بلا ضابط أو رابط على الساحة العالمية ـ وهي الظاهرة التي سرعان ما أطلق عليها المعلق المحافظ الجديد تشارلز كراوثامر وصف "الأحادية القطبية". ومع تراجع القوة السوفييتية، "فقد أصبح من الواضح للجميع أن أمريكا قد تولت مؤقتًا موقعًا مهيمنًا في السياسة الدولية"، وفي غضون خمس سنوات سوف تتمكن اليابان المزدهرة اقتصادياً وأوروبا الموحدة من استعادة التوازن الدولي، ولكن إلى أن يظهر توازن القوى الجديد هذا، كان من المرجح أن تستغل الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل تفوقهما العابر لتأكيد هيمنتهما على الشرق الأوسط وثرواته من الموارد الطبيعية، ولهذا السبب، "يجب على العرب أن يضعوا في اعتبارهم الاحتمال الجدي المتمثل في أن إسرائيل سوف تشرع في افعال غبية جديدة" - أي أنها ستشن حرباً جديدة - وأنها ستفعل ذلك من خلال "التشجيع المباشر" أو "الدعم الضمني" من واشنطن. لم يكن من قبيل الصدفة أن يختار صدام هذا المكان، مجلس التعاون العربي، للكشف عن رؤيته للمخاطر التي تنتظر الشرق الأوسط العربي في مرحلة ما بعد الحرب الباردة. كان هذا المجلس، الذي تأسس قبل عام واحد من قبل العراق ومصر والأردن واليمن، هو الأحدث في سلسلة طويلة من المحاولات لتحقيق درجة معينة من التماسك عبر المشهد السياسي العربي المنقسم بشكل مزمن. وبينما كان صدام يتطلع إلى عالم يعيش مخاض التغيير الثوري، كان غياب التعاون بين الدول العربية على وجه التحديد هو الذي أزعجه. كانت الإمبراطورية السوفييتية تنهار، وكانت القوى والتجمعات الإقليمية الجديدة في أوروبا وآسيا تسعى إلى ملء الفراغ، وكانت إسرائيل تجني ثمار البيريسترويكا – برنامج ميخائيل جورباتشوف للإصلاحات الليبرالية – حيث استقبلت آلاف المهاجرين اليهود السوفييت الجدد إلى شواطئها كل أسبوع. وسط كل هذه الاضطرابات، لم تتخذ الدول العربية أي خطوات لتوحيد صفوفها، وإذا كانت هذه الدول تريد تحقيق أي توازن لها في عالم ما بعد الحرب الباردة الذي يتشكل الآن، فلن يكون من الواقعي ان تكون هذه الدول منقسمة بعد الآن، وخلص صدام إلى أن "ضعفنا الظاهري لا يكمن في خصائصنا الوراثية أو الفكرية، بل في انعدام الثقة بيننا" مضيفا "ليكن شعارنا: كلنا أقوياء في وحدتنا، وكلنا ضعفاء في انقسامنا". بعد أقل من ستة أشهر من نطق صدام بهذه الكلمات، غزا العراق الكويت. هذا المقال يعيد استكشاف السبب وراء الغزو، وبالاعتماد على المواد الأرشيفية والمذكرات والدوريات العراقية والأمريكية والبريطانية، يجادل المقال بأن الإجابة لا تتعلق باهتمام صدام بالاستيلاء على الثروة النفطية الكويتية، بقدر ما تتعلق بتفسيره لتوازن القوى العالمي المتغير في نهاية الحرب الباردة. عندما تولى دبليو بوش منصبه في يناير 1989، اعتقد صدام وبعض أقرب مستشاريه أن الرئيس الأمريكي الجديد اعترف بالعراق كقوة إقليمية، بل إنهم كانوا يأملون في أن يفتتح بوش ـ الذي اعتبروه شخصية أقل إيديولوجية وأكثر واقعية من رونالد ريجان ـ حقبة جديدة من العلاقات الأميركية الأكثر تعاوناً وإنصافاً مع العالم العربي. ولكن مع مرور العام، أصبح قادة العراق حذرين من نوايا إدارة بوش تجاه نظامهم، خوفاً من أن تكون واشنطن مهتمة بتأكيد هيمنتها على الخليج الفارسي أكثر من اهتمامها بالحفاظ على علاقات بناءة مع العراق. وبحلول نوفمبر/تشرين الثاني 1989، وبينما كانت الثورة تعصف بدول الكتلة الشرقية، وبدا الاتحاد السوفييتي تحت زعامة جورباتشوف وكأنه ظل لما كان عليه في السابق على نحو متزايد، أدركت القيادة العراقية أن العالم يقف على شفا لحظة أحادية القطب ولكن احادية القصب هذه لن تستمر اكثر من لحظة. افترض صدام في مناسبات متعددة في أواخر عام 1989 وأوائل عام 1990، بما في ذلك خطابه الذي ألقاه في قمة مجلس التعاون العربي في شهر فبراير/شباط، فإن العالم الأحادي القطب كان من المحتم أن يصبح متعدد الأقطاب: ففي غضون خمس سنوات سوف تتمكن اليابان وألمانيا ودول أخرى من استعادة توازن القوى، وفي هذه الأثناء، كان صدام يعتقد أن الولايات المتحدة سوف تستسلم لإغراء السيطرة على نفط الخليج العربي الذي سيعتمد عليه منافسو أمريكا في مرحلة ما بعد الحرب الباردة. أما العراق، بعد أن خرج من حربه مع إيران باعتباره القوة الإقليمية الأقوى والزعيم الذي نصب نفسه للعالم العربي، فقد وقف كأكبر عقبة أمام هذه المخططات، بحسب رؤية صدام. منذ ديسمبر/كانون الأول 1989 فصاعداً، اختلطت مخاوف صدام من الأحادية القطبية، والشكوك بشأن نوايا بوش مع تقارير استخباراتية مشؤومة تفيد بأن إسرائيل كانت تستعد لشن هجوم مفاجئ على العراق، تماماً كما فعلت في عام 1981، عندما قصفت القوات الجوية الإسرائيلية مفاعل أوزيراك النووي خارج بغداد، والهجرة اليهودية السوفييتية الجماعية إلى إسرائيل، وإعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي في يناير/كانون الثاني 1990 أن ذلك يوفر ذريعة للاحتفاظ بالأراضي المحتلة، والحديث عن نكبة جديدة ("الكارثة" الفلسطينية عام 1948) في جميع أنحاء العالم الناطق بالعربية، وهو ما ادى إلى تعزيز مخاوف صدام من أن إسرائيل تستعد لحرب توسعية في المنطقة. وهنا استخدم صدام خطاباً عدوانياً على نحو متزايد تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، وبلغ ذروته بتهديده في أبريل/نيسان 1990 بنشر الأسلحة الكيميائية و"جعل النار تأكل نصف إسرائيل"، إذا تجرأت الحكومة الإسرائيلية على ضرب العراق أولاً. كانت الحرب العراقية مع إسرائيل، وليس جيرانها في الخليج، هي التي بدت للمراقبين الخارجيين هي الاحتمال الأكثر ترجيحاً، حتى صيف عام 1990، عندما اتخذ صدام فجأة موقفاً أكثر عدوانية تجاه العائلة المالكة الكويتية، فكيف نفهم إذن تحول صدام نحو الكويت؟ لقد افترض البعض أن لهجته العدوانية تجاه إسرائيل في أوائل عام 1990 كانت مجرد "ستار من الدخان" لإرباك الغرب وحشد الدعم العربي الشعبي بينما كان يستعد بهدوء للاستيلاء على الكويت، التي كانت في مرمى نيرانه طوال الوقت. وتكهن آخرون بأن صدام استغل البعبع الصهيوني لإلهاء العراقيين عن مشاكلهم الاقتصادية بعد أن أصبح عبث الحرب التي استمرت ثماني سنوات مع إيران واضحا للعيان. لكن هذا المقال يؤكد، على النقيض من كل ما تقدم، ان مخاوف صدام بشأن العداء الإسرائيلي كانت حقيقية، وأن الاتهامات التي وجهها ضد الكويت لا يمكن فصلها عن تلك المخاوف. لقد أنتجت الكويت منذ عام 1989 النفط بما يتجاوز الحصة التي خصصتها لها منظمة الدول المصدرة للنفط للدول المصدرة للنفط على حساب الاقتصاد العراقي المحتضر، وكان صدام مقتنعاً بالفعل بأن الولايات المتحدة عازمة على استغلال القطبية الأحادية لتقويض نظامه، وخلص بحلول الصيف إلى أن العائلة المالكة الكويتية كانت متواطئة في "المؤامرة" التي تقودها الولايات المتحدة لإضعاف العراق اقتصادياً قبل ضربة عسكرية إسرائيلية محتملة. وفي ضوء ذلك، لم يكن الاستيلاء على النفط الكويتي غاية في حد ذاته، بل وسيلة لتفكيك المؤامرة الأكبر التي كانت العائلة المالكة الكويتية طرفا فيها. قال صدام سراً لأحد زائريه في خريف عام 1990، "المعركة أوسع من الكويت"، ملمحاً إلى أن الغزو لم يكن له علاقة بالكويت بقدر ما كان مرتبطاً بالمؤامرة التي قادتها الولايات المتحدة والتي كان جزءا منها ظاهرياً. وعلى الرغم من الأدلة الدامغة على أن خوف الصدام من هذه المؤامرة كان حقيقياً، إلا أن هذا الخوف غائب إلى حد كبير عن الروايات العلمية والشعبية عن حرب الخليج؟ تقول الحكمة التقليدية إن صدّام استولى على الكويت لمجرد الهروب من ضائقته الاقتصادية الشديدة بعد حرب الثماني سنوات مع إيران، والتي تراكمت على العراق خلالها ما يقدر بنحو 80 مليار دولار من الديون لدول عربية أخرى، وحكومات غربية، ودائنين دوليين، وعلى خلفية هذه الاعتبارات الاقتصادية الأكثر إلحاحا، كان هناك النزاع الحدودي العراقي الطويل الأمد مع الكويت، ففي مناسبات متعددة منذ الثلاثينيات، طالب القادة في بغداد بالسيادة على بعض أو كل الكويت واستشهدوا برواية شعبية ولكنها خادعة مفادها أن الكويت كانت "كيانًا مصطنعًا" تم اقتطاعه من محافظة البصرة من خلال تواطؤ الإمبرياليين البريطانيين، ووفقًا لهذه الرواية، غزا صدام الكويت لإلغاء ديونه، والاستيلاء على حصة كبيرة من إمدادات النفط المؤكدة في العالم، والحصول على منفذ إلى الخليج الفارسي، كل ذلك بضربة واحدة. أما الرواية الثانية الراسخة فتتبنى توجهاً يتمحور حول الولايات المتحدة، فيلقي اللوم في غزو الكويت على الحيلة الخاطئة التي نفذتها إدارة ريغان لتخفيف "راديكالية" صدام باسم احتواء إيران الثورية. وفي عام 1989 تشبثت إدارة بوش الجديدة بسياسة الإدارة السابقة، على أمل أن يكون صدّام قد خرج من الحرب مع إيران حصناً "للاعتدال" في منطقة مضطربة، على الرغم من الأدلة المتزايدة التي تشير إلى العكس. قبل أسبوع واحد فقط من الغزو، أبلغت السفيرة الأمريكية في بغداد، إبريل جلاسبي، صدام أن الولايات المتحدة لن تتخذ "أي موقف" بشأن نزاعه مع الكويتيين وسواء فسر صدام ملاحظة غلاسبي على أنها "ضوء أخضر" للاستيلاء على الكويت أم لا، كما اتهمه بعض النقاد لاحقاً، كان ينبغي أن يكون واضحاً قبل فترة طويلة من ظهور الغزو أن جهود واشنطن لتعديل السلوك العراقي قد فشلت فشلاً ذريعاً. تشير هذه الروايات بشكل مضلل إلى أن الغزو العراقي للكويت حدث في فراغ في الشرق الأوسط، كما لو أنه تزامن مع التقارب بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي وفجر حقبة ما بعد الحرب الباردة. وفي هذا السياق، يواجه المرء عادة الحجة - التي يقدمها صناع السياسة والصحفيون والباحثون على حد سواء - بأن صدام أخطأ في افتراض أن الولايات المتحدة ستتسامح مع عدوانه على الكويت، أو أن موسكو، في أسوأ السيناريوهات، ستتدخل لحمايته من التدخل الأمريكي. كتب أحد المؤرخين مؤخرًا، "كان صدام ينظر إلى ديناميكيات الحرب الباردة على أنها دائمة، ولم يكن قادرًا على القبول، بأن الاتحاد السوفييتي لن ينقذ نظامه، حتى انضمت قواته إلى المعركة مع القوات الأمريكية". في هذا التصور، كان العراق وقيادته متخلفين عن الزمن، وغير قادرين على إدراك أن العالم من حولهم كان في خضم تغيير جذري إلا بعد فوات الأوان. لكن هذه المقالة تقول خلاف ذلك وتؤكد أن القول بأن نهاية الحرب الباردة كانت هامشية في عملية صنع القرار لدى القيادة العراقية سيكون بمثابة تجاهل لثروة من الأدلة التي تشير إلى أن صدام ومستشاريه كانوا يراقبون بعناية ويناقشون بشدة التداعيات العالمية للتخندق السوفييتي، وانهيار الشيوعية، والحرب الباردة وتحول ميزان القوى من أواخر عام 1989 فصاعدا. وبحلول الوقت الذي غزا فيه العراق الكويت، كان قادته قد استنتجوا بالفعل أن جورباتشوف كان يميل إلى التضحية بشركاء موسكو التقليديين في العالم الثالث على مذبح العلاقات الأوثق مع واشنطن. والحقيقة أن اختلال توازن القوى الناتج عن الانحدار السوفييتي هو ما شغل صدّام ومن كان حوله على وجه التحديد. وتلجأ الدراسات التي تناولت هذه الحلقة التاريخية في كثير من الأحيان إلى استعارات مبتذلة، فترجع غزو الكويت إلى اللاعقلانية المفترضة التي يتمتع بها صدّام، وهوسه الكبير، وجشعه، لكن المقارنة بين المصادر ووجهات النظر العراقية والأميركية تكشف حقيقة أكثر واقعية ألا وهي أن صدام لم يفهم الولايات المتحدة بشكل جيد، وأنه شعر بأن محاوريه الأمريكيين أساءوا فهمه. ومن خلال تتبع تطور تفكيره مع انتهاء الحرب الباردة، ومن خلال النظر إلى أفعاله ضمن القوس الأوسع لمواجهات العراق مع الولايات المتحدة، فإننا نكتسب رؤى جديدة بشأن المنطق الذي دفع صدام إلى غزو الكويت. إن تفسير مصدر هذا المنطق لا يعني التغاضي عن عدوانه، بل هو كذلك لتقدير الطرق التي ينظر بها الممثل الذي يبدو بعيدًا عن الاضطرابات المصاحبة لنهاية الحرب الباردة إلى نفسه على أنه محوري فيها ويتصرف وفقًا لذلك. ويطرح هذا المقال الحجة لصالح توسيع قراءة نهاية الحرب الباردة إلى ما هو أبعد من الإطار عبر الأطلسي والأوروبي. وعلى الرغم من كل الاهتمام الأخير بالمنافسة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي في العالم الثالث، فإن الأدبيات المتعلقة بالفصل الأخير من الحرب الباردة تظل محصورة بالكامل تقريبًا في اضطرابات الكتلة الشرقية والقمة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، وهذا ليس مفاجئا، نظرا لأن الأحداث الأكثر شيوعا المرتبطة بنهاية تلك الحقبة وقعت في تلك السياقات، ولكن من خلال تركيز تفسيرات العراق لنهاية الحرب الباردة، سرعان ما يصبح من الواضح أن صدام ورفاقه فهموا أنهم مشاركون في صراع عالمي لتحديد معالم نظام ما بعد الحرب الباردة بما لا يقل عن الأدوار التي مارستها الأنظمة الأمريكية والأوروبية والقادة السوفييت ذلك. وعلى النقيض من أولئك الذين يزعمون أن الشرق الأوسط "خرج من هياكل الحرب الباردة العالمية" بحلول منتصف الثمانينيات، يقترح هذا المقال أن رؤية نهاية الحرب الباردة من خلال عيون عراقية تفتح آفاقًا جديدة للبحث التاريخي في صنع عالم ما بعد الحرب الباردة. يتبع + حصل دانييل تشارديل على درجة الدكتوراه في التاريخ من جامعة هارفارد في مايو 2023 وهذا المقال مقتبس من أطروحته بعنوان "حرب الخليج: تاريخ دولي، 1989-1991".

ZaidBenjamin زيد بنيامين

123,134 views • 2 years ago

5_ لم يتوقف الفاتح عند اسطنبول بل فتح بلاد البوسنة والهرسك؛ وبدأت في هذه الفترة عملية دخول البوسنيين في الإسلام بشكل جماعي. وفي عام 1473، واجه حاكم "آق قويونلو" القوي، حسن الطويل في معركة "أوتلوق بلي" بشرق الأناضول؛ وحقق نصراً مطلقاً بفضل الأسلحة النارية وانضباط الجيش المركزي. وفي عام 1475، ألحق القرم بالدولة العثمانية عبر الأسطول الذي كان تحت قيادة "كديك أحمد باشا"؛ وبذلك تحول البحر الأسود تماماً إلى بحيرة تركية داخلية. . كما اشترى بماله الخاص كنيسة آياصوفيا وحولها لجامع الفاتح اوصل فتوحاته حتى جزيرة "إيغريبوز" (أوبويا) التي كانت "قرة عين البندقية" لدرجه اهتز اقتصاد البندقية واضطروا للمجيء إلى إسطنبول والجلوس على طاولة المفاوضات عام 1479، حيث ربطهم به اقتصادياً وسياسياً بشكل كامل. وبموجب الاتفاقية، وافقت البندقية على دفع 100,000 دوقة ذهبية كتعويضات حرب للدولة العثمانية، وضريبة سنوية قدرها 10,000 دوقة ذهبية . وبذلك، أصبحت البندقية تسير في فلك "البحيرة العثمانيه الجزء الأكثر عبقرية في الأمر: اشترط الفاتح كشرط للسلام أن ترسل البندقية أفضل رساميها (جنتيلي بيليني). وبذلك، ثبّت قوتَه من خلال الفن، بجعل فنان الدولة التي أخضعها لسيطرته يرسم بورتريه خاصاً له. في عام 1480، وبينما كان يحاصر رودس من جهة، قام من جهة أخرى بفتح قلعة "أوترانتو" في جنوب إيطاليا بجيش تحت قيادة كديك أحمد باشا. في 25 أبريل 1481، غادر الفاتح إسطنبول على رأس جيشه؛ ولم يكن أحد يعلم وجهة الحملة سوى هو وقليل من كاتمي أسراره. ورغم أن الجدل لا يزال قائماً حتى يومنا هذا حول ما إذا كان الهدف هو دولة المماليك أم إيطاليا (روما)، إلا أن آلام السلطان أصبحت لا تُطاق عند وصوله إلى "مروج هنكار" بالقرب من جبزي، فور خروجه من حدود إسطنبول تدهورت حالة الفاتح الصحية هناك، وهو الذي كان يصارع مرض "النقرس" لفترة طويلة، فأقيم المعسكر وبدأ العلاج. ورغم كل التدخلات والأدوية المستخدمة، توفي السلطان محمد الفاتح في 3 مايو 1481 بعد الظهر، عن عمر ناهز 49 عاماً. تم إخفاء خبر وفاته عن الشعب والجيش لمدة 11 يوماً كاملة لتجنب حدوث اضطرابات داخلية، ونُقل جثمانه سراً إلى إسطنبول. وعندما شاع خبر الوفاة، بدا وكأن الزمن قد توقف ليس في الأراضي العثمانية فحسب، بل في العالم أجمع. عندما وصل الخبر إلى إيطاليا، عاش البابا وجميع الدول الأوروبية فرحة لا توصف. وعقب وفاته، قرعت الكنائس في أوروبا أجراسها لأيام وهي تهتف: مات العقاب الكبير لا تزال وفاة الفاتح تثير الجدل حتى اليوم؛ حيث يدعي العديد من المؤرخين أن طبيبه الخاص "يعقوب باشا" قد تم شراؤه من قبل البندقيين وقام بتسميم السلطان بأدوية خاطئة. عندما تولى محمد الفاتح العرش، كانت مساحة الدولة العثمانية 900 ألف كم²؛ وعند وفاته بلغت 2 مليون و214 ألف كم²! لقد استطاع خلال عمره البالغ 49 عاماً أن يمحو إمبراطوريتين عظيمتين من مسرح التاريخ: الإمبراطورية الرومانية الشرقية (بيزنطة) ذات الألف عام، وإمبراطورية طرابزون الرومية قلعة البحر الأسود. من بين القوى التي أخضعها الفاتح 4 ممالك و11 دولة. فقد ضُمت ممالك صربيا، والبوسنة، وألبانيا، والمورة، بالإضافة إلى العديد من الإمارات المستقلة مثل الأفلاق، والبغدان، وقره مان أوغلو إلى الأملاك العثمانية في عهده. لم يكتفِ الفاتح بضم الأراضي فحسب؛ بل ختم على هذه الأراضي بعبقرية استراتيجية. فوحد الأناضول والروملي بفتح إسطنبول، وجعل البحر الأسود بحيرة تركية بضم القرم. وترك خلفه ليس فقط حدوداً واسعة، بل دولة مؤسساتية، وقوانين مكتوبة، وميراثاً ثقافياً وجّه تاريخ العالم. . يقع ضريحه اليوم في باحة جامع الفاتح الذي بناه بنفسه في إسطنبول.

🇹🇷Perde Arkası خلف الستار

25,791 views • 5 months ago

طال بينا الطريق! مع أنها ظهرت إلى النور في ألبوم (اتكلمي) عام 1984، وربما كُتبت قبل ذلك بكثير، إلا أنها في رأيي أهم غنوة تعبر عن المزاج النفسي السائد الآن لدى كثيرين، بشكل لم يستطع أن يعبر عنه أغلب الذين عاشوا أيامنا العصيبة هذه، بما فيهم محمد منير نفسه. استمع إلى الكلمات بصوت منير وأتحدى أن يقفز إلى ذهنك شريط صورة مختلف عما نعيشه منذ فترة: "دارت بينا ريح الطريق.. وشقيق بإيده سالت.. دماء أخوه عالطريق.. وأمنا تنادينا.. ننسى اللي بيننا وفينا.. علشان عيون أمانينا.. ضل الطريق بينا.. مشينا.. ما درينا.. مين العدو م الشقيق... قالت لينا أم الجموع.. شمس الحقيقة غابت.. وغاب قمر الرجوع.. غاب الضمير وآدينا.. طرح الغل في وادينا.. لا رجعنا ولا ابتدينا.. ضل الطريق بينا.. مشينا ما درينا.. مين العدو من الشقيق.. طال بينا الطريق.. وطال بينا الطريق". كانت أول مرة أستمع فيها إلى هذه الأغنية في سنتي الجامعية الأولى، فلم تحصل مني يومها على ما هو أبعد من الاستلطاف النابع من وطأة الانبهار العام بكل ما يكتبه عبد الرحيم منصور ويغنيه محمد منير، لكنها لم تبق معي طويلا، مثلما بقيت معي أغنيات مثل (كل الحاجات) و(عالمدينة) و(شبابيك) و(الحقيقة والميلاد)، ظلت لفترة طويلة شريط الصوت المصاحب لحياتي والمساعد على إضفاء طابع ملحمي عليها، يعينني على تجاوز "درامتها" الرخيصة، ويدفعني لمواصلة المسير نحو نهاية ما يجب أن تكون أقل سوءا. ربما تفسر قراءة كلمات الأغنية عبوري السريع عليها، كان عبد الرحيم منصور يتكلم فيها عن أشياء كانت تبدو وقتها "مش مستاهلة كل ده": الحيرة بين العدو والشقيق الذي سالت دماؤه بيد أخيه وشمس الحقيقة التي غابت، حديثه عن أم الجموع في مطلع الثمانينات حين لم تكن مصر تشهد إلا جموع الماتشات بدا أقرب إلى الشكوى من الانفجار السكاني، تماما مثلما بدت شكواه من "طرح الغل في وادينا" محض "أفورة"، لأن موديل الغل السائد كان الغل المصاحب لقضايا النفقة والميراث وتعدد الزوجات. لحن حميد الشاعري أشعرني وقتها أنه لا علاقة له بكلمات الأغنية الغامضة، وتصورت أن ذلك ما جعل منير يضيف إليها كمّاً من الـ "يويويويووه" لكي تشبهه أكثر، وحتى توزيع الجميل يحيى خليل للأغنية لم يفعل بروحي ما فعله من قبل توزيعه لأغنيات مثل (باعتب عليكي) أو (يا ليلة عودي تاني) أو (الحقيقة والميلاد)، وهو ما يبدو لي الآن ظلما بينا ليحيي وحميد يتوجب اعتذارا رقيق اللهجة على سوء تذوقي، قبل أن أتوجه لهما ولمنير ولعبد الرحيم منصور بأسمى آيات المحبة والامتنان على هذه الأغنية التي تعبر كما لم يفعل غيرها عن هذه المرحلة الدامية الكئيبة من طريق الحرية الطويل والحتمي. قبل أيام استخدمت الأغنية كحجة دامغة خلال جدال مع صديق عن جدوى الكتابة الآن في زمن أصبح الاختلاف فيه جريمة تستوجب السجن والتخوين وتهديد الحياة، كان يسألني بمزيج من الإشفاق والنبر: كيف أتمكن من الكتابة المنتظمة في ظروف كابوسية كهذه لا تروج فيها إلا كتابة الصوت الواحد، فأجبته بعد مقدمة نظرية طويلة في فن التعايش مع العبث والأسى، أنني نجحت بعد عناء في تدريب نفسي على أن تتعامل مع الحياة بروح مزارع فيتنامي يمتلك حقل رز شاء حظه العثر أن يكون ملاصقا لبركان على وشك الانفجار، يصحو كل يوم فيجد كل من حوله يحذره من قرب الانفجار ويطلب منه أن يتوقف عن الذهاب إلى حلقه، ومع أنه يذهب دون أن يلقي بالا لتلك التحذيرات، إلا أنه لا يستطيع أن يتجاهل أصوات غليان الحمم التي تبقبق في أذنيه، ولا رائحة الدخان البركاني المتصاعد من الفوهة التي تخنقه، ولا خيالات الحمم المتفجرة وهي تقفز إلى ذهنه منذرة بالهلاك الوشيك، لكنه مع ذلك كله يذهب كل يوم إلى حقله ليعمل "باللي يقدره ربنا عليه"، ربما لأنه لا يملك اختيارا آخر، وربما لأنه اكتشف أن مواصلة فعل ما يجيده هو أفضل وسيلة يقاوم بها غموض المستقبل. ليس في اختيار فيتنام بالتحديد شفرة خفية من شفرات "أبلة فاهيتا"، ولا "ميتافور" يحيل إلى معنى الانتصار على القوى الأضخم عددا وعدة، بل وراءه ببساطة أنني قرأت مؤخرا عن بركان مرشح للانفجار قريبا في فيتنام، كما أن اختيار الرز ليس له أيضا علاقة بالرز الفيتنامي الشهير، وإنما لأن زراعة الرز تتطلب الري بالغمر، ومن خاض بقدميه داخل حقل رز سيدرك أن باطنه ليس جميلا كظاهره، لأن زراعته تتطلب من المزارع أن يطلع عين الذين خلفوه في الطين اللازب طيلة اليوم، وهو نفس ما سيشعر به من لا يجد أمامه سبيلا لمقاومة العبث سوى الكتابة المنتظمة. إذا لم تقنعك نظرية المزارع الفيتنامي وحقله المجاور للبركان ولم تجد فيها ما يغريك بتمثلها في حياتك، استمع مجددا إلى أغنية منير وتأمل أروع ما فيها: نهايتها البسيطة التي ستذكرك بالعبارة الصوفية المبهرة "الملتفت لا يصل"، والعبارة الثورية المستفزة "مكملين"، وعبارة باولو كويلهو الأكثر مبيعا وابتذالا "الكنز في الرحلة"، وعبارة الإدارة العامة للمرور التي اتخذتها منذ زمن فلسفتي في الحياة "لا تنشغل بغير الطريق"، وعبارة مولانا نجيب محفوظ "الحقيقة بحث وليست وصولا"، كل هذه العبارات سيُغنيك عنها منير حين يغني "طال بينا الطريق.. وطال بينا الطريق" بمزيج من تقرير الحقيقة المؤسفة والتذكير بأنه لم يعد هناك بديل سوى مواصلة الطريق. ولأن العمل الإبداعي يترك دائما مساحات فارغة ليملأها المتلقي، فإسهامي لملء الفراغ في أغنية هذه يكون مع ابتعاد صوت منير التدريجي، حين أقول لنفسي بصوفية سكندرية الطراز مشفوعة باقتباسي المفضل من عبد الحليم حافظ "أحّيه يا نفس يا مستعجلة.. طويلة لسه طويلة". ... الشروق، 30 يناير 2014 كان هذا المقال آخر مقال يومي ينشر لي في (الشروق) ولم ينشر المقال التالي الذي أرسلته للنشر في يوم 1 فبراير والذي حمل عنوان (المارشال السياسي). #كتبت_في_مثل_هذا_اليوم

Belal Fadl

23,703 views • 8 months ago

من هو منير مراد؟ اسمه الأصلي موريس زكي مراد، وهو الابن الأصغر للملحن والمطرب المصري الشهير زكي مراد، وشقيق الفنانة الكبيرة ليلى مراد. وُلد في القاهرة في يناير 1922 وفق مصادر سيرته الأكثر تداولًا، وإن كانت بعض المصادر الصحفية تورد تاريخًا مختلفًا لميلاده. نشأ في بيت فني بامتياز؛ فوالده كان موسيقيًا وملحنًا، وكانت الموسيقى حاضرة في حياته منذ طفولته. تعلم العزف على العود، ودرس في مدارس فرنسية، لكنه لم يستمر في الدراسة، واتجه إلى العمل والفن. ولم يدخل منير عالم الشهرة من بابه الواسع؛ فقد عمل في البداية عامل كلاكيت ومساعد مخرج، وشارك في عدد كبير من الأفلام خلف الكاميرا، قبل أن يكتشف أن موهبته الحقيقية تكمن في الموسيقى والتلحين. من عامل كلاكيت إلى واحد من أهم ملحني عصره كانت نقطة التحول الحقيقية في حياته عندما بدأ التلحين، وجاء نجاحه الكبير مع أغنية «واحد.. اتنين» لشادية، التي فتحت أمامه أبواب الشهرة. بعدها أصبح من أهم صناع الأغنية السينمائية والاستعراض في مصر. وتميز منير مراد بأسلوب مختلف عن المدرسة التقليدية في التلحين؛ فقد أدخل روحًا خفيفة وراقصة وإيقاعات عصرية إلى الأغنية المصرية، ولذلك ارتبط اسمه بأغانٍ لا تزال حاضرة حتى اليوم. لـ شادية لحن أعمالًا شهيرة مثل: إن راح منك يا عين حاجة غريبة يا دبلة الخطوبة وغيرهم ولـ عبد الحليم حافظ: حياة قلبي وأفراحه ضحك ولعب وجد وحب أول مرة تحب يا قلبي بحلم بيك بأمر الحب كما قدم ألحانًا لعدد كبير من نجوم الغناء والاستعراض. وكان أيضًا ممثلًا ومغنيًا، وظهر في أفلام منها أنا وحبيبي نهارك سعيد وموعد مع ابليس في النهاية اختار أن يجعل التلحين هو مجاله الأساسي. لكن الحكاية الأهم: لماذا أسلم منير مراد؟ هنا تحديدًا توجد روايات متضاربة ولذلك من المهم ألا نروي القصة باعتبار كل ما نُشر عنها حقيقة مؤكدة. المؤكد من المصادر المتعددة أن منير مراد كان مولودًا في أسرة يهودية مصرية ثم أعلن إسلامه وأنه عاش بعد ذلك مسلمًا حتى وفاته. لكن توقيت إسلامه وسببه تحديدًا محل اختلاف هناك رواية شائعة تقول إن منير مراد أسلم بسبب حبه للفنانة سهير البابلي حتى يتمكن من الزواج منها وبالفعل تزوج سهير البابلي واستمر زواجهما سنوات، ثم انفصلا لكن هذه الرواية وحدها لا تروي القصة كاملة. فبحسب بحث نشرته صحيفة المدن فإن منير مراد أعلن إسلامه نحو عام 1949، أي قبل زواجه من سهير البابلي بسنوات طويلة إذ إن زواجه منها كان عام 1958 تقريبًا ولذلك يرى هذا المصدر أن القول بأنه أسلم فقط من أجل الزواج بها غير دقيق. كما يشير إلى أن سهير البابلي نفسها تحدثت بعد ذلك عن إسلامه وقالت إنه كان جادًا في إسلامه وليس مجرد تغيير شكلي من أجل الزواج وهذه نقطة مهمة جدًا في قصته هل ارتد عن الإسلام في آخر حياته؟ انتشرت حكاية تقول إن منير مراد عاد إلى اليهودية في آخر حياته وإنه مات ودُفن في باريس لكن مصادر بحثية وصحفية نفت هذه الرواية، وذكرت أنه ظل مسلمًا حتى وفاته في القاهرة عام 1981، وأن وفاته لم تكن في باريس. بل تذكر الرواية التي أوردتها «المدن» أنه دُفن في مقبرة مرتبطة بصديقه عبد الحليم حافظ، إلى أن تُجهز مقبرة الأسرة. وهنا تظهر مفارقة جميلة في قصته: الرجل الذي بدأ حياته باسم موريس داخل أسرة يهودية مصرية، أصبح معروفًا في الوسط الفني باسم منير مراد وأعلن إسلامه وعاش بعد ذلك مسلمًا بينما بقيت بعض المواقع لسنوات تكرر قصة ارتداده دون سند قوي ومنير مراد وسهير البابلي كانت علاقة منير مراد بسهير البابلي من أكثر العلاقات إثارة للاهتمام في حياته. تزوجا، وكانت بينهما قصة حب حقيقية بحسب ما روت سهير البابلي لاحقًا، لكنها لم تستمر إلى النهاية. وتذكر المصادر أنهما انفصلا بعد سنوات من الزواج. لكن اللافت أن إسلام منير لا ينبغي أن يُختزل في قصة زواجه من سهير لأن هناك مصادر تؤرخ لإسلامه قبل زواجه منها بسنوات النهاية الحزينة لفنان صنع الفرح رغم أن ألحانه كانت مليئة بالحياة والفرح والحب والرقص، فإن نهاية منير مراد كانت هادئة وبعيدة عن صخب الوسط الفني. توفي في 17 أكتوبر 1981 عن عمر يقارب 59 عامًا، في القاهرة. وهكذا انتهت حياة رجل ترك وراءه ألحانًا لا تزال تعيش: أغانٍ يعرفها المصريون حتى اليوم، ربما دون أن يعرف كثيرون أن صاحبها كان رجلًا عاش رحلة استثنائية: من موريس زكي مراد ابن الأسرة اليهودية المصرية لمنير مراد المسلم أحد أهم المجددين في الموسيقى المصرية والأجمل في قصته أن الفن لم يكن عنده مجرد مهنة كان لغة عاش بها وتغيّرت معها حياته نفسها #حكم_إيمانية #إيمان_السعيد #مصر_آمنة_بفضل_رجالها

إيمان السعيد / La Reina 👌

128,217 views • 1 month ago

🚨 يجب مشاهدته | مرتزقة كولومبيون في حرب السودان: تحقيق قناة Noticias Caracol يكشف تورط شركات إماراتية ومحاولات إخفاء دورها البائسة ترجمتُ هذا التحقيق الكولومبي الذي أعدّته قناة نوتيثياس كاراكول حول المرتزقة الكولومبيين في السودان ودور الإمارات العربية المتحدة في هذا الملف المظلم. التحقيق يعتمد على شهادات حية (بعضها من مرتزقة قاتلوا فعلاً في السودان، وأحدهم ما زال موجوداً هناك)، بالإضافة إلى وثائق رسمية، ويكشف عن شبكة تجنيد واسعة مرتبطة بضباط كولومبيين سابقين وشركات أمن مقرها الإمارات. خلاصة التحقيق: 📌دانتي إنكابي، رقيب كولومبي متقاعد، تحدث باسم رفاقه الذين يقاتلون اليوم في حرب ليست حربهم، موضحًا أن كثيرين منهم يذهبون دون معرفة كاملة بوجهتهم أو الجهة التي سيخدمونها، وأن العودة مستحيلة بسبب المخاطر على حياتهم وحياة عائلاتهم. 📌المرتزقة الكولومبيون يجدون أنفسهم في السودان ضمن سوق دولي مظلم، مع وعود برواتب شهرية تتراوح بين 1500 و3000 دولار، ما يجعل العمل أكثر ربحية من البقاء في كولومبيا. 📌جذور المشكلة مرتبطة بغياب دعم الدولة الكولومبية لجنودها بعد التقاعد، ما يجعلهم عرضة للاستغلال، كما حدث في هايتي ويحدث الآن في السودان. الشبكة التي تقود العملية: 📌التحقيق يربط التجنيد باسم العقيد الكولومبي المتقاعد ألفارو كيجانو وزوجته كلاوديا أوليفاريس، اللذين أسسا شبكة توظيف بالتعاون مع شركة Global Security Service Group التي تتخذ من الإمارات مقراً لها. 📌كيجانو كان منتمياً للقوات الخاصة، وغادر الجيش قبل أكثر من 15 عاماً بعد ورود اسمه في تحقيقات عن صلات مزعومة بزعماء من كارتل نورتي ديل بايي 💀💊، بينهم بارون المخدرات الشهير دييغو ليون مونتويا الملقب بـ "دون دييغو". 📌شهادات عسكريين سابقين وصفت ما يقوم به كيجانو وزوجته بأنه: 🟥 اتجار بالبشر 100%، حيث يتم استغلال الجنود وبيعهم لمن يدفع أكثر. 🤔 وبالنظر إلى هذه الخلفية، فليس من المبالغة القول إنه استناداً إلى هذه الشبكات، فإن الإمارات ـ من خلال تعاملها مع كيجانو وشركاته ـ فهي على صلة مع زعماء كارتل المخدرات 😉. محاولات إخفاء دور الإمارات: 🔎 الوثائق التي حصلت عليها القناة تُظهر عقودًا وفواتير تحمل شعار الشركة الإماراتية، لكن المدفوعات لا تمر مباشرة عبر أبوظبي، بل عبر شركة في بنما تُسمى Global Staffing لإخفاء أي أثر يربط الإمارات مباشرة بعملية التجنيد. ✈️ في البداية، كان المرتزقة يسافرون من بوغوتا إلى مدريد أو باريس، ومنها إلى أبوظبي مباشرة قبل الوصول إلى السودان. ووفقاً لما أورده التحقيق، فقد تم لاحقاً تغيير هذا المسار بحيث أصبح المرتزقة يُرسَلون عبر باريس إلى ليبيا أو إثيوبيا أو الصومال، ثم يدخلون السودان براً بعيداً عن الرقابة. (ليس في التحقيق) ويبدو أن هذا التغيير جاء بعد حادثة مقتل أحد المرتزقة الكولومبيين على يد القوات المشتركة في السودان، حيث عُثر في أوراقه الثبوتية على ما يثبت دخوله عبر دبي 💰 هذه الشبكة المالية واللوجستية المعقدة، كما يوضح التحقيق، لم تكن إلا وسيلة لإخفاء دور أبوظبي بينما يستمر المرتزقة في التدفق نحو السودان. الأعداد والأرباح: بحسب الشهادات، قد يصل عدد المرتزقة الكولومبيين إلى ما بين 300 و2000 رجل، معظمهم في إقليم دارفور، وسط تقارير عن تورطهم في جرائم حرب وانتهاكات جسيمة. ⚠️ الشركات الوسيطة تحقق أرباحاً ضخمة، إذ يُقال إن شركات إماراتية تدفع نحو 1500 دولار شهرياً عن كل مرتزق، ما يعني حوالي 3 ملايين دولار شهرياً إذا كان العدد يقارب 2000 رجل. وفي المقابل، كثير من المرتزقة لم يتسلموا رواتبهم كاملة، ليجدوا أنفسهم ضحايا استغلال مزدوج. الدوافع الإماراتية: 📌محللون وخبراء حقوق الإنسان يرون أن هذا الدعم مرتبط بأهداف اقتصادية وجيوسياسية للإمارات، أبرزها السيطرة على الذهب السوداني والوصول إلى موانئ البحر الأحمر، ضمن سعيها لتوسيع نفوذها الإقليمي. 📌ورغم نفي الإمارات أي صلة لها بالمرتزقة أو بانتهاكات حقوق الإنسان، فإن الوثائق والشهادات التي أوردها التحقيق تكشف بوضوح أن كل المسارات المالية واللوجستية تشير إلى دور إماراتي تحاول أبوظبي طمسه بشتى الوسائل. الخلاصة: التحقيق يخلص إلى أن المرتزقة الكولومبيين تحولوا إلى وقود إضافي في حرب السودان، وأن الإمارات، رغم إنكارها، تقف خلف شبكة معقدة من التمويل والتجنيد والنقل، هدفها إخفاء بصماتها بينما تستفيد من الموارد السودانية وتدعم مليشيا الدعم السريع.

Yousif

39,585 views • 1 year ago