Loading video...

Video Failed to Load

Go Home

في مشهد يلامس القلوب، أحضر رجل قطةً صغيرة إلى أمها التي كانت تتناول طعامها، ثم فتحت لها مكانًا بجوارها وشاركتها الطعام بكل حنان.

302,443 views • 3 months ago •via X (Twitter)

0 Comments

No comments available

Comments from the original post will appear here

Related Videos

#المحامية_لهيب_كشمش عندما أقدم عدي صدام على قتل كامل حنا، المرافق المقرب الخاص لصدام حسين؛ أمر صدام حسين المحامية لهيب كشمش نعمان... وهي محامية مسيحية... بالترافع ضد ابنه عدي في المحكمة!! رفضت المحامية في البداية... لكن صدام أصرّ وأجبرها على قبول المهمة...!! في المحكمة... قامت لهيب كشمش نعمان بواجبها المهني على أكمل وجه... وتسببت مرافعاتها في إدانة عدي بجريمة القتل...! لم يتقبل عدي هذه الهزيمة... وبعد تسوية القضية مع والده صدام وتم الصلح والتراضي بينهما... وبعد مدة من الزمن؛ قام عدي بالانتقام من المحامية لهيب -بسبب قبولها الترافع ضده في الدعوى المقامة ضده- بطريقة وحشية...حيث اعتدى عليها وعذبها بوحشية... ثم رماها في إحدى المجاري... لم يكتفِ بذلك... بل حقنها بإبرة في رأسها، مما أدى إلى فقدانها عقلها وإصابتها بالجنون!! بعد هذه الجريمة، أصبحت لهيب كشمش نعمان تتجول في شوارع مدينة الغدير في بغداد... في حالة يرثى لها...!! كانت تعود في الليل إلى منزلها لتنام مع قططها...!! يروي جيرانها أن عدي تعمد عدم قتلها؛ إذ أراد لها أن تعيش في عذاب دائم... لتكون عبرة للآخرين. يتذكر جيرانها لهيب كشمش نعمان قبل إصابتها بالجنون، حيث كانت شابة جميلة ومثقفة وأنيقة...!! كانت تتردد باستمرار على أرقى صالونات تصفيف الشعر في الغدير... بعد إصابتها بالجنون، كانت تعود إلى نفس الصالون... لكنها كانت تتصرف بطريقة غريبة، وكأنها تبحث عن شيء فقدته...!! رغم فقدانها عقلها، بقيت لهيب كشمش نعمان مهووسة بالأناقة، وكانت تحاول تزيين نفسها بطريقة غريبة، مثل وضع أحمر الشفاه على جبينها! كان بعض الناس يقدّمون لها الطعام، لكنهم كانوا يتجنبون التحدث معها... كانت تقضي معظم وقتها في التجول في الشوارع... وتطلب السجائر من المارة. استمرت معاناة المحامية لهيب كشمش نعمان حتى وافتها المنية...!! تروي قصتها فصلاً من فصول الظلم والقسوة التي كان يمارسها عدي صدام حسين... وتُظهر كيف يمكن للسلطة أن تفسد النفوس وتحولها إلى وحوش. حتى لا تنسى الزمن القبيح.

القدّيس نوح

221,337 views • 10 months ago

كان انتشال الطفلة البارحة أشبه بالمعجزة وصلتُ بعد منتصف الليل، فرأيت عشرات الناس، وكانت القرية شبه خالية من الرجال؛ جميعهم مجتمعون حول حفرة صغيرة لبئر، سقطت شذى الصغيرة فيه بينما كانت تلعب بالقرب منه، ثم سقطت فوقه حجرة كبيرة أغلقت فوهة البئر عليها تواصلت شذى مع أمها، فقامت برمي قطعة بسكويت لها، ثم أنزلت لها هاتفًا لتتمكن من التحدث وتطمئن عليها، لكن خروجها من فم البئر كان مستحيلًا وضع الدفاع المدني خطة للحفر الاعتراضي بجانب البئر، على عمق عشرة أمتار في حجرٍ صَمٍّ أسود،زشاركت خمسون آلية في الحفر والنقل من الدفاع المدني، حتى وصلوا إلى قربها بمتر واحد. لكن الطفلة بدأت تفقد وظائفها الحيوية؛ كانت تحرك يديها، ونصف رأسها ما زال مطمورًا بالتراب، وأي حفر إضافي بجانبها كان قد يقتلها خنقًا تطوّع فراس، لما يتمتع به من صِغر حجم جسده، فنزل عشر مرات، ينظف من حولها ويشدّها بذراعيه النحيلتين، بينما يمسك به من الأعلى خمسة رجال حرصًا على سلامته، إلى أن حررها أخيرًا وأخرجها إلى فم البئر هي نبالة رجال الدفاع المدني الذين لم نعرفهم إلا في المواعيد الصعبة، وتغيّرٌ واضح في شكل دولةٍ كانت تُرمى فيها السوريون بالحفر، واليوم تُسخَّر الملايين لإخراج طفلةٍ منهم آخر فيديو سجلته لشذى قدمته لفرق الطوارئ لأؤكد لهم أنها ما زالت حية وتحرك يديها، فواصلوا محاولاتهم حتى نجحوا. ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ كتابة ورواية الصديق - عمر البم

و ر د | ward

102,418 views • 10 months ago

قصة حقيقية وواقعية حدثت في اليمن 💔 بنت صغيرة اتهموها بالعار بسبب انتفاخ بطنها، وبعد موتها اكتشفوا إن اللي قتلها ماكانش المرض بس. كانت اسمها مريم، بنت عندها خمستاشر سنة من حي بسيط في أطراف تعز، هادية لدرجة إن الجيران كانوا يقولوا صوتها ما بيتسمعش غير وهي بتسلم. ما كانتش تعرف إن وجعًا صغيرًا في بطنها هيقلب حياتها كلها إلى مأساة تهز الحي بأكمله. في يوم رجعت من المدرسة وهي منحنية من الألم، ماسكة بطنها بإيديها الاتنين، ووشها شاحب بشكل أخاف أمها من أول نظرة. قالت بصوت متقطع: “بطني بتوجعني قوي يا أمي.” في البداية ظنت الأم أن الأمر مجرد إرهاق أو نزلة برد، لكن الأيام مرت، والوجع بدل ما يختفي كان بيكبر، ومعاه كانت بطن مريم تنتفخ بصورة غريبة ومخيفة. بدأت الهمسات تنتشر قبل الحقيقة. والدها كان رجلًا صارمًا يخشاه الجميع، وحين لاحظ التغير في شكل ابنته، لم يبحث عن تفسير… بل بحث عن تهمة. نظر إليها نظرة أرعبتها أكثر من المرض نفسه، وسألها: “إيه اللي عملتيه؟” انهارت مريم بالبكاء، وأقسمت عشرات المرات أنها لا تعرف ما الذي يحدث لها، لكن كلماتها كانت تضيع وسط بحر من الشك والخوف. ومع ازدياد الانتفاخ، قررت العائلة أخيرًا اصطحابها إلى طبيب في المدينة. هناك حدثت الكارثة. بعد كشف سريع ومتسرع، قال الطبيب جملة واحدة قلبت البيت رأسًا على عقب: “البنت شكلها حامل.” في لحظة واحدة تحولت مريم من فتاة مريضة إلى متهمة. عادوا بها إلى المنزل، ولم يفكر أحد في طلب فحص آخر أو رأي طبي مختلف. اجتمعت العائلة حولها، والاتهامات تتطاير من كل اتجاه، بينما كانت هي ترتجف وتردد: “والله بريئة… والله ما عملت حاجة.” لكن لا أحد كان يريد أن يسمع. كانوا يسمعون فقط خوفهم من كلام الناس. ومع كل دقيقة كان الغضب يزداد، ومعه انهالت الإهانات والضربات على جسد أنهكه المرض أصلًا. الأم كانت تصرخ وتبكي وتطلب الرحمة، لكن أحدًا لم يستمع إليها. وفجأة، سقطت مريم على الأرض. كانت تتنفس بصعوبة شديدة، وعيناها ممتلئتان بالدموع. رفعت رأسها بصعوبة، ونظرت إلى أبيها نظرة لن ينساها طوال حياته، ثم همست: “ظلمتوني يا أبوي…” وبعدها فقدت وعيها. عند منتصف الليل تم نقلها إلى المستشفى في حالة حرجة. الأطباء بدأوا سباقًا مع الوقت لإنقاذها، وأجريت لها الفحوصات والأشعة بشكل عاجل. وبعد ساعات خرج الطبيب من غرفة الفحص وملامح الصدمة على وجهه. سأل الأب سؤالًا واحدًا فقط: “هل تعرضت البنت لضربة قوية في بطنها؟” ساد الصمت. نظرات الإخوة تلاقت للحظة. وكانت تلك اللحظة كافية ليفهم الجميع أن شيئًا مرعبًا قد حدث. ثم جاءت الصاعقة. الطبيب قال بصرامة: “بنتكم لم تكن حاملًا أبدًا… كانت تعاني من ورم خطير ونزيف داخلي، والضرب الذي تعرضت له تسبب في تفاقم حالتها بشكل قاتل.” شعر الأب وكأن الأرض انشقت تحته. كل كلمة قالتها مريم وهي تتوسل وتؤكد براءتها عادت لتطارده كالسكاكين. وقف خارج غرفة العناية يبكي بحرقة ويتمنى لو يستطيع العودة بالزمن دقائق فقط. لكن الزمن لا يعود. وقبل شروق الشمس بقليل خرجت الممرضة، ودموعها تسبق كلماتها. وقالت الجملة التي أنهت كل شيء: “البنت ماتت.” تحولت الجنازة إلى صدمة جماعية. الحي كله عرف أن الضحية لم تكن مذنبة، وأن الجريمة الحقيقية كانت سوء الظن والقسوة والتسرع. ومنذ ذلك اليوم لم يعد الأب قادرًا على النظر في عيون الناس. كان يردد في كل عزاء: “أنا قتلتها بيدي.” لكن الجميع اكتشف لاحقًا أن المأساة لم تنتهِ بعد. فبعد أسبوع من الدفن، وصل تقرير الطب العدلي الكامل. جلس الأب يقرأ الصفحات بيدين مرتجفتين، حتى وصل إلى سطر جعله يتجمد في مكانه. التقرير أكد أن الورم لم يكن طبيعيًا كما ظن الأطباء في البداية. كانت هناك مادة غريبة دخلت جسم مريم على فترات طويلة وبجرعات صغيرة ومتكررة. رفع الأب رأسه ببطء. بدأت الأسئلة المرعبة تتزاحم في عقله. من الذي كان يعطيها تلك المادة؟ ومن كان قريبًا منها إلى هذه الدرجة؟ ثم وقعت من بين الأوراق صورة مأخوذة من كاميرا إحدى الصيدليات. ظهرت فيها مريم واقفة بجوار امرأة من العائلة، كانت تشتري لها الدواء باسم مختلف. شعر الأب بأن قلبه توقف للحظة. وعندما قرأ الاسم الموجود في التقرير… شهق شهقة سمعها كل من في الغرفة. لأن المرأة المذكورة لم تكن غريبة. كانت الشخص الوحيد الذي وقف في الجنازة يبكي أكثر من أمها.

أجـوان 🪩🚦

21,918 views • 2 months ago

هذه مهرة اسمها "حليمة" من مدينة مكناس المغربية كانت حليمة تُستغل يوميا في الساحات العامة كوسيلة لجذب السياح لالتقاط الصور والركوب مقابل المال، حيث كانت تقف لساعات طويلة وسط الضجيج والازدحام وتحت أشعة الشمس، في ظروف أنهكتها جسديا بشكل واضح في منتصف شهر يناير وثقت الناشطة الحقوقية "أوكسانا رومانينكو أوزدمير" مقطع فيديو أظهر حليمة في حالة إعياء شديد وعدم قدرة على الوقوف بشكل طبيعي نتيجة ضغط العمل المتواصل، لينتشر الفيديو سريعا عبر منصات التواصل الاجتماعي ويثير موجة غضب وتعاطف واسعة، ويسلط الضوء على واقع استغلال الحيوانات في الأنشطة السياحية التجارية أمام هذا الضغط الشعبي، تحركت جمعيات الرفق بالحيوان بسرعة وتم تحرير حليمة من الشارع ونقلها إلى محمية آمنة لتلقي الرعاية البيطرية والاهتمام اللازم وبعد وقت قصير من إنقاذها، تبين أنها كانت حامل، ثم ولدت مهر بصحة جيدة في بيئة آمنة بعيد عن صخب الساحات، في مشهد اعتبره كثيرون بداية جديدة لها بعد معاناة طويلة وعلى خلفية الحادثة أطلقت الناشطة عريضة إلكترونية موجهة إلى السلطات المغربية للمطالبة بمنع استخدام الحيوانات في التصوير التجاري والركوب السياحي في الساحات العامة، والدعوة إلى تشديد القوانين وتعزيز الرقابة لحماية الحيوانات من الاستغلال.

TAKTO

326,172 views • 7 months ago

#حقيقة خلال الحرب العالمية الثانية، استخدم الجيش السوفيتي سلاحًا غريبًا ومرعبًا ضد الدبابات الألمانية: " الكلاب " البرنامج لم يبدأ بعد الغزو الألماني عام 1941، بل بدأ السوفييت تدريب هذه الكلاب في ثلاثينيات القرن الماضي، ودخلت الخدمة رسميًا عام 1939. كانت الكلاب تُدرَّب على الزحف تحت الدبابات بحثًا عن الطعام وبعد ذلك تُجهَّز بحقيبة تحمل نحو 10–12 كغ من المتفجرات، وتُفعّل العبوة عند وصول الكلب إلى أسفل الدبابة. في عام 1941 أُرسلت الكتيبة الخاصة الأولى إلى جبهة موسكو، وكانت تضم 212 كلبًا و199 مدربًا. وكانت تجربتها الأولى كارثية؛ فقد تعرضت الكلاب لنيران ألمانية كثيفة بسبب ضعف التغطية من المشاة، وقُتل عدد كبير منها. ورغم ذلك، استمر السوفييت في استخدام هذه الوحدات. وبحلول نهاية 1941 كان أكثر من الف كلب مستخدمًا على الجبهة، وارتفع العدد إلى أكثر من الفين في عام 1942. استخدمت في عدة جبهات، من بينها معارك تاغانروغ ولينينغراد، ضد الدبابات والتحصينات الألمانية. هناك رواية شهيرة منتشرة لا يُعلم صحتها تقول إن الكلاب كانت تتدرب على الدبابات السوفيتية التي تعمل بالديزل، ثم كانت ترتبك أمام الدبابات الألمانية التي تستخدم البنزين. لكن هذه الجزئية محل خلاف تاريخي وليست حقيقة مؤكدة. ومع تطور الأسلحة المضادة للدبابات، تراجعت أهمية هذه الوحدات تدريجيًا

PIC | صـور من التـاريخ

30,908 views • 1 month ago

⛔️ اللحظات الأخيرة التي عاشها طيار الدرك الملكي في مدينة تمارة و هو يتجه بطائرة رصد الحرائق التي كان يقودها نحو مصيره المحتوم،كانت مشهدًا يختصر معنى التضحية والبطولة بأبهى صورها. الطيار الذي فقد السيطرة على طائرته بعدما أدى واجبه في رصد شرارات الحرائق وسط موجة الحر، لم يفكر في نفسه في اللحظات الأخيرة من حياته، بل فكّر في الناس الذين تحته. من عاين المشهد بأم عينيه من سكان مدينة تمارة ، روى كيف كانت الطائرة تهوي رويدًا رويدًا نحو الأرض، وكيف نجح الطيار، بحنكة و مهنية لا توصف، في تفادي صومعة مسجد حي المسيرة 1، ثم الهروب بأعجوبة من عدة أحياء سكنية آهلة بالسكان، قبل أن يوجّه الطائرة أخيرًا نحو غابة مجاورة، بعيدًا عن أي روح بشرية أخرى. في تلك الثواني الحاسمة، وبينما كانت الطائرة تفلت من بين يديه، اختار هذا الرجل (بكل وعي وشجاعة ) أن يقاتل حتى الرمق الأخير، لا لينجو بنفسه، بل لينجّي الآخرين. لقد اختار بيده مكان سقوطه، فحوّل مأساته إلى نجاة جماعية لعشرات الأرواح التي كانت ربما ستزهق لو وقع حادت الطائرة أمتارًا قليلة عن مسارها. هذا ليس مجرد طيار أدى واجبه، هذا رجل استحق أن يُخلَّد اسمه في ذاكرة أبطال المغرب..من ضحى بحياته ليحمي حياة الآخرين يستحق أكثر من التعازي.. يستحق تكريمًا وطنيًا وشعبيًا يليق بحجم التضحية، ويستحق أن يروى للأجيال القادمة كرمز للفداء والانتماء. رحمك الله أيها البطل، ورحم كل من ضحى من أجل سلامة الناس

⛔️ محمد واموسي

15,152 views • 3 months ago

مراجعة فيلم Fracture 2007 رجل يقتل زوجته ثم يعترف بذلك ! لكن لماذا ؟! هذا ماسيجيب عليه هذا الفيلم الرائع والرهيب جدًا ! أعشق الأفلام الذكية ، خصوصًا التي تدور أحداثها في قاعات المحاكم ، وهذا الفيلم واحد من أفضل ما شاهدت في هذا النوع. الأسطورة أنتوني هوبكنز قدم أداء مميز كعادته ، خصوصًا في هذه الأدوار ، ممثل متمكن بشكل مرعب ، ويستطيع بنظراته وطريقة حديثه أن يجعلك تشعر بأن وراء كل كلمة يقولها شيئ آخر ! رايان غوسلينغ كذلك قدّم دور جميل جدًا ، خصوصًا في مشاهده التي تجمع بين الذكاء والهدوء والضغط النفسي الفيلم رائع في أحداثه وطريقة سرده ، والأجمل أنه يجعلك طوال الوقت تحاول التفكير مع الشخصيات واكتشاف كيف ستنتهي هذه المواجهة المثيرة دراميًا. الحوار والمواجهة بين هوبكنز وغوسلينغ كانت من أقوى عناصر الفيلم ، وكلما تقدمت الأحداث زاد فضولي لمعرفة كيف ستنتهي هذه اللعبة. فيلم ذكي ومشوق ومليء بالمفاجآت ، ومن نوعية أفلام المحاكم التي تجعلني أستمتع بكل دقيقة.

Fahadjackman

13,849 views • 1 month ago

خرج عمر بن الخطاب في شبابه مع عُمارة بن الوليد بن المغيرة في رحلة للتجارة، وكانا يعملان بالأجرة، وقيل إن رحلتهما كانت إلى الشام، وقيل إلى اليمن. وكان عُمارة معروفًا بالتَّرف والإعجاب بنفسه، كما عُرف عنه سوء معاملة من يرافقه في السفر؛ فقد سبق أن خرج مع رجل من العرب يُدعى صَبَاح، فأساء معاملته، ثم طرحه في الطريق وتركه وحيدًا. وفي أثناء رحلة عمر وعُمارة، نزلا يومًا بأحد المنازل في الطريق، وكان الحر شديدًا. فقال عُمارة لعمر: «اصنع لي طعامًا.» فذبح عمر شاة، ثم طبخها، وثَرَد الخبز، وصب عليه المرق واللحم، وأحضر الطعام إلى عُمارة. غير أن عُمارة لم يُحسن استقبال هذا الصنيع، بل أراد السخرية من عمر والعبث به، فقال مستهزئًا: «أتطعمني الشحم الحار في هذا اليوم الحار على الخبز الحار؟! ما أردت إلا قتلي!» ثم همَّ بضربه. وكان عمر بن الخطاب رجلًا قويًّا شجاعًا، كما أن بينه وبين عُمارة قرابة؛ إذ كانت أم عمر، حنتمة بنت هاشم بن المغيرة، من بني مخزوم، وهم قوم عُمارة وأخوال عمر. فلما رأى عمر أن عُمارة قد تجاوز حد المزاح وأراد الاعتداء عليه، استل سيفه. وعندما رأى عُمارة عزم عمر وجِدَّه، وأيقن أنه لن يتراجع إن اضطر إلى الدفاع عن نفسه، فرَّ هاربًا حتى نجا منه. وبعد هذه الحادثة قال عمر بن الخطاب: والله لولا شعبة من الكرم وسطة في الحي من خال وعم لضمني الشر إلى خير الخظمّ مطرح صباح إلى جنب العلم وما أساء عملا وما ظلم من خلط الخبز بشحم من غنم ومعنى هذه الأبيات أن عمر يبين أنه كان قادرًا على أن يرد على عُمارة ردًّا شديدًا، إلا أن ما بقي في نفسه من الحلم والكرم، إضافة إلى رابطة القرابة التي تجمعهما من جهة الأخوال والأعمام، منعه من الإقدام على ذلك. ويشير أيضًا إلى أنه لو أراد الانتقام لفعل بعُمارة كما فعل عُمارة سابقًا بالرجل المسمى صَبَاح، حين ألقاه في الطريق وتركه، لكنه آثر العفو مراعاةً لحق القرابة. ثم يؤكد أنه لم يرتكب في حقه إساءة ولا ظلمًا، وإنما أعد له طعامًا من الخبز المثرود بشحم الغنم، وهو طعام معتاد لا يستوجب ما صدر من عُمارة من غضب واتهام. المصدر: 📚 كتاب المنمق في أخبار قريش، من الصفحة (130) إلى الصفحة (131).

صَــالح المَـــالكِي

78,351 views • 2 months ago

قصة أيرلندية قصيرة مستوحاة من التعلق العاطفي المرضي (unhealthy emotionalattachment)، وهي حالة نفسية يتشبّث فيها شخص بآخر بشكلٍ مفرط، على حساب ذاته وكرامته وصحته النفسية، حتى لو كان هذا التعلّق غير متبادل ويسبب الأذى. "التشبّث بالفراغ" في قريةٍ منسيةٍ على الساحل الغربي لأيرلندا في منتصف القرن التاسع عشر، كانت الضبابات الصباحية تزحف من البحر كما لو أنها تزحف لتغطي القرية بصمتٍ ثقيل.. هناك عاشت مورين، ابنة صيّادٍ فقير، في كوخٍ حجريٍّ منواضع لا يعرف قلب مورين الدفء إلا حين تتذكّر وجه شون. كان شون شابًا يعمل في مزارع الإقطاعي الإنجليزي، طويل القامة، قليل الكلام، وعيناه تحملان برود البحر نفسه. لم يعدها بشيء، ولم يعترف بحب، لكنه كان ينظر إليها أحيانًا، وتلك النظرات كانت كافية لتبني داخل مورين عالمًا كاملًا من الأوهام. بدأ التعلّق صغيرًا، بريئًا كحبة بطاطا مزروعة في تربة قاسية. كانت تنتظره كل مساء عند الحافة الصخرية، حتى في الأيام التي لم يأتِ فيها قط. أقنعت نفسها أن غيابه امتحان، وأن صمته عمق، وأن بروده خجل. شيئًا فشيئًا، توقفت عن رؤية العالم إلا من خلاله هو. حين ضربت المجاعة القرية، كان الناس يفقدون أبناءهم وجوعهم وكرامتهم، أما مورين فكانت تفقد نفسها. باعت وشاح أمها لتشتري لحبيبها خبزًا. تجاهلت مرضها لتنتظره ساعات طويلة. وحين سمعت أنه سيسافر إلى دبلن بحثًا عن عمل، شعرت أن الأرض انسحبت من تحت قدميها في الليلة التي سبقت رحيله، ذهبت إليه تحت المطر. لم تعاتبه، لم تسأله، فقط قالت بصوتٍ مكسور: «إن ذهبتَ إلى آخر العالم، سوف أنتظرك». نظر إليها شون طويلًا، كمن يرى عبئًا لم يختره. قال بهدوءٍ قاسٍ: «لم أطلب منكِ أن تنتظريني». كانت تلك الجملة كافية لتكشف الحقيقة، لكنها لم تشفِها. عاد شون أدراجه إلى طريقه، وبقيت مورين واقفة تحت المطر، تتشبث بالفراغ بعد رحيله، لم تمت مورين جوعًا ولا مرضًا، بل ذبلت ببطء. كانت تتحرك، تتنفس، لكنها لم فقدت معنى الحياة. صارت تروي قصته للبحر، وتسمّي الأيام باسمه، وتخاف النسيان أكثر من الألم. وفي قريةٍ أنهكها الفقد، لم يلاحظ أحد أن أخطر ما سرقته المجاعة لم يكن الطعام، بل القلوب التي تعلّقت بمن لا يبادلها الحب ."

روائع الأدب العالمي

204,643 views • 9 months ago

في أكتوبر 2021، عُثر على حقيبة الأسترالية "كاثلين ريثمولر" مرمية شمالي سيدني، وفيها هاتفها وجواز سفرها وشهادة ميلادها ورخصة قيادتها وبطاقاتها المصرفية، ومتعلقاتها الشخصية. قادت بعض الأدلة إلى خشية نهاية مأساوية، وكشفت أخرى رغبتها في محو ماضيها والبدء من جديد.. فماذا يفسر اختفاء خبيرة البيانات البالغة 28 عاما؟ بين محتويات الحقيبة، وجدت الشرطة إيصالا لشراء حبلين، قبل اختفائها بساعات، فخشيت الشرطة أن تكون قد آذت نفسها، ففتشت المناطق القريبة من آخر موقع معلوم لها، لكنها لم تجد أثرا. وكانت في صباح اختفائها سحبت 2200 دولار نقدا، وهو مبلغ يقارب جميع مدخراتها، مما أضعف فرضية إيذاء النفس، وفتح أمام المحققين احتمالا آخر: هل كانت تستعد للرحيل؟ وقبل اختفائها بأيام، عرضت بعض مقتنياتها المنزلية للبيع، وتدل الأطعمة المتعفنة في شقتها أنها لم تُقم فيها منذ مدة. وفي يوم اختفائها، تنقلت بين نُزل ومتجر ومطعم ومناطق متباعدة في سيدني، قبل أن يُعثر على حقيبتها، بما تحمله من هاتف ووثائق شخصية. فهل كانت تحركات عشوائية أم محاولة متعمدة لإخفاء مسارها؟ روى رجل ركبت في سيارته أنها كانت تتصرف باضطراب، فقفزت من السيارة إلى طريق مزدحم، ثم اختفت بين الأشجار، ثم عادت وأنزلها عند محطة وقود، حيث شوهدت آخر مرة. وقد أظهرت مذكراتها رغبتها في محو آثارها الرقمية، وإغلاق حساباتها المصرفية القديمة، والدفع نقدا، وقطع صلاتها بكل من عرفها. كما دوّنت نيتها الانتقال إلى ملبورن وبدء حياة جديدة. لا تزال كاثلين مفقودة حتى اليوم، ولم تحسم التحقيقات مصيرها حتى الآن. فهل أصابها مكروه، أم بدأت حياة جديدة باسم آخر؟ شاهد سلسلة "البحث عن المفقودين"، على قناة الجزيرة الوثائقية في يوتيوب. #الجزيرة_الوثائقية #وراء_كل_صورة_حكاية

الجزيرة الوثائقية

18,663 views • 2 months ago

الاستراحة الأخيرة في وطني في الصورة رجلٌ وزوجته يفترشان رمال الصحراء تحت لهيب الشمس، في وقت الظهيرة، حيث لا ظلّ يقيهما حرّ الطريق، ولا مكان يلمّ شتات التعب. قال صاحب الصورة: «كنت داخلًا لأداء العمرة، والتقطت هذه الصورة بعدستي، ويشهد الله أن المشهد أوجع قلبي.» لم تكن الصورة لرجلٍ وزوجته فقط… كانت صورةً لوطنٍ يتعب أبناؤه وهم يبحثون عن حياةٍ أكثر أمانًا وكرامة. هنا، في آخر الطريق، لا يحتاج الإنسان إلى كثير من الأشياء؛ يحتاج فقط إلى مكانٍ يستريح فيه، وماءٍ يشربه، ودورة مياه تحفظ للنساء والأطفال وكبار السن شيئًا من كرامتهم. كيف يمكن لعائلةٍ أن تقطع كل هذه المسافات، ثم تجد نفسها مضطرةً إلى الجلوس على الرمل، تحت الشمس، لأن الطريق لم يترك لها مكانًا تستريح فيه؟ والأشد وجعًا أن ترى اليمني يغادر وطنه، لا لأنه يكره ترابه، ولا لأنه نسي جباله ومدنه وذكريات طفولته… بل لأنه يبحث عن فرصة يعيش بها، ويطعم بها أبناءه، ويؤمّن بها مستقبل أسرته. ما أقسى أن يحمل الإنسان وطنه في قلبه، ثم يضطر إلى حمل حقيبته بعيدًا عنه. يا وطننا… كم من أبٍ غادر وهو يخفي دمعة؟ وكم من أمٍّ ودّعت أبناءها وهي لا تعرف متى يعودون؟ وكم من شابٍ ترك أرضه وأهله، لا طلبًا للترف، وإنما بحثًا عن لقمةٍ وسترٍ وحياةٍ كريمة؟ السياسة حين تتحول إلى صراعٍ على السلطة والمصالح، يدفع ثمنها الإنسان البسيط. والفساد حين يُترك بلا حساب، لا يبقى رقمًا في تقرير… بل يتحول إلى تعبٍ في وجه مسافر، ودمعة أم، وغربة أب، وطريقٍ طويلٍ لا يعرف نهايته. هذه الصورة ليست مجرد صورة عابرة من الطريق… إنها سؤالٌ كبير في وجه كل من يملك قرارًا أو مسؤولية: متى يصبح الإنسان اليمني هو الأولوية؟ متى يصبح حقه في الكرامة والأمان والحياة الطبيعية أمرًا لا يحتاج إلى معجزة؟ اللهم ارحم تعب المسافرين، واحفظ اليمن وأهل اليمن، وردّ إلى هذا الوطن أمنه وعافيته، حتى يأتي يومٌ لا يضطر فيه يمني إلى مغادرة وطنه بحثًا عن أبسط حقوق الحياة. حسبنا الله ونعم الوكيل. #اليمن_حرة_26_سبتمبر_يجمعنا

شبل خولان 🇾🇪

264,923 views • 12 days ago

#موقف_لن_تنساه #وزير_التعليم يوسف البنيان #وزارة_التعليم وزارة التعليم موقف إنساني لا يُنسى لمعالي وزير التعليم يوسف البنيان في عام 2023، كنت أعمل كمشرفة STEM ومدربة روبوت في إحدى الشركات التعليمية، وكنت مكلفة بتجهيز معمل STEM وفاب لاب مصغر استعدادًا لزيارة معالي وزير التعليم يوسف البنيان لم يكن أمامي سوى وقتٍ قصير، لكنني بذلت جهدي الشخصي والفكري لإنجاز المهمة، ودربتُ الطالبات والمعلمات على مشاريع من افكارهن التي تنطلق من أهداف التنمية المستدامة وتتماشى مع رؤية المملكة 2030. عندما وصل معاليه برفقة وفده، كان من المقرر أن تستغرق زيارته للمعمل 7 دقائق فقط، لكنه استمر لأكثر من 15 دقيقة، إذ كان يتنقل بين الطالبات بابتسامته الهادئة، يستمع إليهن، يشجعهن، ويحفزهن بكلمات ملهمة تعكس تواضع القائد ورؤية المسؤول الحكيم…كانت الطالبات متحمسات لكن متوترات، ورغم ذلك تألقن في الشرح، لأن الاهتمام الحقيقي يلهم صاحبه للنجاح. بعد انتهاء الجولة في المعمل ، غادر معاليه إلى المسرح مسرعاً لحضور فعالية .. وبينما كنت أتابع التفاصيل، لاحظت طالبة صغيرة تُدعى جنى تقف جانبًا، تغالب دموعها..اقتربتُ منها وسألتها عن السبب، فأجابت بصوت يملؤه الحزن: “كنتُ أنتظر دوري ليشاهد الوزير مشروعي، لكنه لم يلتفت إليّ ومر بجانبي!” كانت كلماتها تحمل خيبة أمل بريئة، وكأن فرصة عمرها ضاعت…ابتسمتُ وقلت لها بثقة: “سيعود الوزير من أجلك”. نظرت إليّ بدهشة وقالت: “كيف؟ هو وزير! لن يعود من أجل طالبة صغيرة مثلي”. أجبتها بحزم وابتسامة: “سوف نرى”. وعندما أنهى معاليه الفعالية وبدأ بالخروج، ناديته قائلة: “معالي الوزير، هناك طالبة بكت لأنها لم تتمكن من عرض مشروعها عليك”. توقف معاليه على الفور، وبكل رحمة واهتمام صادق سأل: “أين هي؟” ثم عاد إلى المعمل، وجلس أمام الصغيرة، مستمعًا إليها بكل إنصات وهي تشرح مشروعها بحماس رأيتُ الدموع تتحول إلى فرحة غامرة، رأيتُ في عينيها بريق الفخر، وسط دهشة زميلاتها وسعادتهن بهذه اللفتة النبيلة. هذا الموقف لم يكن مجرد لحظة، بل رسالة بأن القائد الحقيقي هو من يسمع كل صوت، ويؤمن بأن لكل طالب وطالبة حقًا في أن يُشجَّعوا ويُقدَّروا. شكرًا لمعالي الوزير يوسف البنيان على هذه اللحظة الاستثنائية، التي ستظل محفورة في ذاكرة الطفلة جنى، وزميلاتها، وكل من شهد هذا المشهد الإنساني المؤثر.

د.أشواق بنت تركي

53,220 views • 1 year ago

الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني…عبقربة الرجل الذي جعل قطر أكبر من خريطتها أنيس منصور تُنسب إلى أوتو فون بسمارك، مهندس الوحدة الألمانية، عبارة تلخص المسافة الفاصلة بين الحاكم ورجل الدولة: «مهمة رجل الدولة أن يصغي إلى وقع خطى التاريخ، ثم ينهض ليمسك بطرف ثوبه وهو يعبر». والمقصود ليس أن التاريخ يمر أمام الجميع ولا يراه سوى العباقرة، بل أن اللحظة ذاتها قد تكون، في عين حاكم، حدثًا عابرًا، وفي عين باني دولة نافذةً لا تُفتح مرتين. كان الشيخ الراحل حمد بن خليفة آل ثاني من أولئك الذين سمعوا وقع الخطى قبل أن يلتفت الآخرون إلى الطريق. رأى المستقبل قادمًا من حقول الغاز ، ومن شاشات التلفزة، ومن الجامعات، ومن شبكات الاستثمار، ومن طاولات التفاوض التي ستحتاج يومًا إلى عاصمة صغيرة قادرة على جمع خصوم لا يجتمعون. لم ينتظر أن يصبح العالم الجديد حقيقة مكتملة ثم يبحث لقطر عن موضع داخله؛ وانما شرع في بناء ذلك الموضع بينما كان كثيرون لا يزالون يديرون دولهم بعقل الأمس، ويحسبون القوة بعدد الجنود، وهيبة الدولة بطول حدودها، ومكانتها بمقدار ما تثيره من خوف نعم في الخليج دولٌ ولدت كبيرة على الخرائط، ودولٌ قررت أن تكبر خارجها. قطر كانت نقطة صغيرة معلقة بين بحر واسع وجيران أثقل منها تاريخًا وسكانًا وجيوشًا، وكان يمكن لها أن تكتفي بدور الدولة الثرية التي تدفع ثمن هدوئها وتنام تحت مظلة الآخرين. لكن حمد بن خليفة آل ثاني لم يكن من أولئك الحكام الذين يرثون دولة كما يرث المرء بيتًا قديمًا، فيرممون جدرانه ويحتفظون بمفاتيحه. لقد نظر إلى بلاده كما ينظر مهندس إلى مساحة ضيقة ويرى فيها مدينة كاملة، وكما ينظر لاعب شطرنج إلى رقعة لا يملك فيها القطع الأكبر، فيقرر أن ينتصر بترتيب الحركة لا بضخامة القطع. وليس من الدقة اختزال تجربة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في أنه حاكم امتلك ثروة غازية هائلة فأحسن توظيفها؛ فالثروة، في ذاتها، لا تنتج دولة فاعلة، مثلما أن الموقع الجغرافي لا يتحول تلقائيًا إلى نفوذ سياسي. أما ما يميز تجربة الشيخ حمد فهو أنه أدرك، في وقت مبكر، أن المشكلة الأساسية للدولة الصغيرة هي في قابليتها لأن تصبح موضوعًا لسياسات الآخرين بدل أن تكون طرفًا في صناعتها. كان السؤال الذي واجه قطر في منتصف تسعينيات القرن الماضي سؤال وجود سياسي بالمعنى الاستراتيجي: كيف يمكن لدولة محدودة المساحة والسكان، ومحاطة بقوى إقليمية أكبر منها، أن تحمي استقلال قرارها؟ لم يكن ممكنًا تحقيق ذلك عبر القوة العسكرية التقليدية، لأن موازين القوة المادية لا تسمح لدولة صغيرة بمنافسة جيرانها في عدد السكان أو حجم الجيوش أو العمق الجغرافي. ولذلك لم يكن أمام القيادة القطرية سوى إعادة تعريف مفهوم القوة ذاته، والانتقال من القوة بوصفها كتلة عسكرية أو مساحة جغرافية إلى القوة بوصفها شبكة من العلاقات والمصالح والرموز والمؤسسات. هنا تظهر عبقرية الشيخ حمد السياسية. لقد تعامل مع ضعف الدولة الصغيرة بوصفه معطى يمكن الالتفاف عليه من خلال هندسة موقع جديد للدولة. لم يحاول أن يجعل قطر نسخة مصغرة من دولة إقليمية كبرى؛ لأن تقليد الدول الكبيرة في أدواتها ينتهي غالبًا بإظهار محدودية الدولة الصغيرة. اختار، بدلًا من ذلك، بناء نموذج مختلف: دولة صغيرة يصعب تجاوزها، لأن غيابها يترك فراغًا في ملفات متعددة، ولأن مصالح قوى متناقضة تمر عبرها أو تتقاطع على أرضها. من هذا المنظور، كان تطوير صناعة الغاز،فعلًا سياسيًا تأسيسيًا. فالغاز لم يُستخرج لتكديس العوائد فقط، وإنما لتحويل قطر إلى جزء من معادلة أمن الطاقة العالمية. حين ترتبط أسواق كبرى بإمدادات دولة صغيرة، تصبح سلامة هذه الدولة واستقرارها شأنًا يتجاوز حدودها. لقد فهم الشيخ حمد أن الموارد الطبيعية لا تتحول إلى قوة إلا عندما تُدمج في بنية اعتماد متبادل، بحيث لا تعود الدولة مجرد بائع يمكن استبداله بسهولة، بل شريكًا يصعب إخراجه من الحسابات. غير أن الاقتصاد وحده لم يكن كافيًا لذلك سعت قطر إلى امتلاك أدوات أخرى: الإعلام، والتعليم، والدبلوماسية، والاستثمار الخارجي، واستضافة الفعاليات الدولية، وبناء علاقات متوازية مع أطراف متعارضة. وقد بدت هذه الخيارات، في بداياتها، متفرقة أو حتى متناقضة، لكنها كانت في مجموعها أجزاء من تصور واحد: بناء حصانة الدولة من خلال تعدد وظائفها.

أنيس منصور

31,602 views • 2 months ago